← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 14631–14670 · переход к 14636.

стр. 14631

= وقد أشار إلى هذه الطريق الحافظ هنا في المطالب، وهي الطريق القادم برقم (٣٢٢٣ [٢]). ٢ - ومن طريق أبي الشعثاء قال: قيل لابن عمر ﵄: إنَّا ندخل على أمرائنا فنقول القول، فإذا خرجنا قلنا غيره؟ فقال: "كنا نَعدُّ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ النفاق". أخرجه أحمد (٢/ ١٠٥)، وابن ماجه (٢/ ١٣١٥)، وابن أبي الدنيا في الصمت (ص ١٨٢) واللفظ له، ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٦٣٥)، والفريابي في صفة المنافق (ص ٥٣). وعند أحمد: إبراهيم بن أبي الشعثاء. وهو تحريف. وإسناده صحيح. قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ٢٩٤): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وأبو الشعثاء اسمه: سليمان بن أسود. ٣ - ومن طريق محمَّد بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر لقي ناسًا خرجوا من عند مروان، فقال: "من أين جاء هؤلاء؟ "، قالوا: خرجنا من عند الأمير مروان. قال: "وكل حق رأيتموه تكلَّمتم به، وأعنتم عليه، وكل منكر رأيتموه أنكرتموه، ورددتموه عليه؟ "، قالوا: لا والله، بل يقول ما يُنكر فنقول: قد أصبت أصلحك الله، فإذا خرجنا من عنده قلنا: قاتله الله، ما أظلمه، وأفجره. قال عبد الله: "كنا بعهد رسول الله ﷺ نعد هذا نفاقًا لمن كان هكذا". أخرجه أحمد (٢/ ٦٩)، وإسناده صحيح، قاله العلامة أحمد شاكر في شرحه للمسند (٧/ ١٩٨). ٤ - ومن طريق عُروة قال: قلت لعبد الله بن عمر ﵁: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى الْإِمَامِ يَقْضِي بِالْقَضَاءِ نَرَاهُ، جَوْرًا، فَنَقُولُ: وفَّقك الله تعالى وننظر إلى الرجل منا يُثْنِي عليه. قال ﵁: "أما نَحْنُ مَعَاشِرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فلا". =

стр. 14632

= وإسناده صحيح، قاله البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٠٢ أ) مختصر، وقد ذكره الحافظ هنا في المطالب، وهو الحديث الآتي برقم (٣٢٢٣ [١])، لكنه معلول. ٥ - ومن طريق أبي إسحاق، عن عَريب الهَمْداني قال: قلت لابن عمر ﵄: إنَّا إذا دخلنا على الأمراء، زكيّناهم بما ليس فيهم، فإذا خرجنا، دعونا عليهم، قال: "كنا نعد ذلك النفاق". أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (ص ١٨٢) واللفظ له، ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٦٣٠)، وعبد الرحمن بن عمر الأصبهاني في كتاب "الإيمان": كما في الفتح (١٣/ ١٧٠). وسنده ضعيف، أبو إسحاق هو عَمرو بن عبد الله السبيعي، وهو مدلس لا يقبل حديثه إلا إذا صرح بالسماع. (انظر طبقات المدلسين ص ٤٢)، وقد عنعنه هنا. ٦ - ومن طريق مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قال: قلت لابن عمر: إنا ندخل على أمرائنا فنمدحهم، فإذا خرجنا، قلنا لهم خلاف ذلك، فقال: "كنا نعد هذا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نفاقًا". أخرجه التبريزي في النصيحة (ص ١٢٣). وسنده ضعيف؛ لوجود مسلمة بن علقمة وهو المازني. قال الحافظ: صدوق له أوهام. (التقريب ص ٥٣١). وبما سبق يرتقي طريق الباب إلى مرتبة الحسن لغيره، والله الموفِّق.

стр. 14633

٣٢٢٢ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمير، ثنا زَيْدُ بْنُ الحُباب، حَدَّثَنِي عبد الله بن بُدَيْل بن ورقاء قال: أتينا الزهري فأمر بِنَا فَطَرَدَنَا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْنَا فَجِئْنَا، فَحَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ -يَقُولُ: " [يَا نَعَايَا] (١) الْعَرَبِ -ثَلَاثًا- (٢)، إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرِّيَاءُ وَالشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ".

стр. 14634

٣٢٢٢ - الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لوجود عبد الله بن بُدَيْل. وفيه علة أخرى، إذ لا يصح من رواية الزهري عن عباد بن تميم عن عمه، مرفوعًا، وإنما يرويه الزهري، عن محمود بن الربيع، ومحمود بن لَبيد عن شداد بن أوس موقوفًا، كما في التخريج، وقد نبه ابن أبي حاتم على هذه العلة في العلل (٢/ ١٢٤) فقال: قال أبي: ليس هذا الحديث من حديث عباد بن تميم، إنما رُوي هذا الحديث عن الزهري، عن رجل قال: قال شداد بن أوس: قوله، وكان بمكة رجل يقال له: عبد الله بن بُدَيْل الخُزاعي، وكان صاحب غلط، فلعله أخذه عنه. وذكره المنذري في الترغيب (٣/ ٢٧١)، ثم قال: رواه الطبراني بإسنادين، أحدهما صحيح. ووافقه الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٥٥)، وزاد: غير عبد الله بن بُدَيْل بن ورقاء، وهو ثقة. قلت: مسند عبد الله بن زيد المازني غير موجود في المطبوع من معجم الطبراني الكبير لأراجعه، فلعله في الأجزاء المفقودة منه، والله أعلم. =

стр. 14635

= تخريجه: أخرجه ابن عَدي (٤/ ٢١٣) عن المصنِّف. وأخرجه البيهقي في الزهد الكبير (ص ١٥٠) من طريق الحسن بن علي بن عفان، ثنا زيد بن الحُباب به، بلفظه. وأخرجه بَحْشل في تاريخ واسط (ص ٢٢٠) من طريق عُبيد بن عقيل، وابن جرير في تهذيب الآثار -مسند عمر- (٢/ ١١٧) من طريق عَمرو بن محمَّد، وابن عَدي (٤/ ٢١٣) من طريق عُبيد الله بن عبد المجيد، ومحمد بن سليمان -فرقهما- وأبو نُعيم في الحلية (٧/ ١٢٢)، وفي تاريخ أصبهان (٢/ ٦٦)، من طريق سفيان، جميعهم: عن عبد الله بن بُدَيْل بن ورقاء به، بلفظه. قال أبو نُعيم: بُدَيل هو ابن ورقاء الخُزاعي، تفرّد به عن الثوري: عصام بن يزيد. قلت: هذا الحديث يرويه الزهري، واختلف عنه كما يلي: ١ - فرواه عبد الله بن بُدَيْل عنه، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد مرفوعًا. ٢ - ورواه سفيان بن عيينة عنه، عن محمود بن الربيع، عن شداد بن أوس موقوفًا. ٣ - ورواه عبد العزيز بن أبي سلمة عنه، عن محمود بن لَبيد، عن شداد بن أوس موقوفًا أيضًا. ٤ - ورواه صالح بن كيسان، عنه، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، موقوفًا. أما الوجه الأوّل، فهو طريق الباب، وقد تقدم تخريجه. وأما الوجه الثاني، فأخرجه الحسين المروزي في زوائد زهد ابن المبارك (ص ٣٩٣) واللفظ له، والطبري في تهذيب الآثار -مسند عمر- (٢/ ١١٧، ١١٨) =

стр. 14636

= قال: حدّثنا الفضل بن الصبّاح، وحدثني أحمد بن حماد الدولابي، وحدثني يونس -فرقهم- وأبو نُعيم في الحلية (١/ ٢٦٨) من طريق إسحاق بن راهويه، خمستهم: عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن شداد بن أوس، أنه قال حين حضرته الوفاة: "يَا نَعَايَا الْعَرَبِ -ثَلَاثًا-، إِنَّ أَخْوَفَ مَا أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية". وإسناد الحسين المروزي صحيح. وأما الوجه الثالث، فأخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٥٦) قال: حدّثنا أبو صالح، ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن ابن شهاب، عن محمود بن لَبيد، عن شداد بن أوس، فذكره موقوفًا بلفظ قريب. وأما الوجه الرابع، فأخرجه البخاريُّ تعليقًا في التاريخ الكبير (٧/ ٤٠٢) قال: قال لنا ابن أبي أُويس، أرنا إبراهيم بن سعد عن صالح، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، سمع عُبادة بن الصامت قال: "أخوف ما أخاف على هذه الأمة الشرك، والرياء، والشهوة الخفية". ورجال إسناده ثقات. ويظهر أن الراجح روايتا محمود بن الربيع، ومحمود بن لَبيد، كلاهما: عن شداد بن أوس موقوفًا؛ وذلك لثقة سفيان بن عيينة، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون. (انظر التقريب ص ٢٤٥، ٣٥٧)، ولما في كلام ابن أبي حاتم. وأما الوجه الأوّل، فتقدم أنه لا يصح مرفوعًا، وأما الوجه الرابع -بجعل الحديث من مسند عُبادة بن الصامت موقوفًا- فمرجوح، حيث لم أقف على من جعل هذا الحديث من مسند عُبادة، ويظهر أن علة هذا الوجه يتحملها ابن أبي أُويس، وهو إسماعيل بن عبد الله، فإنه صدوق أخطا في أحاديث من حفظه. (التقريب ص ١٠٨)، ولعل روايته هذه مما أخطا فيه، والله تعالى أعلم. وقد جاء حديث شدَّاد بن أوس مرفوعًا، لكن من غير طريق الزهري، أخرجه =

стр. 14637

= أبو نُعيم في الحلية (١/ ٢٦٨)، من طريق جُبارة بن مُغَلِّس، ثنا عبد الحميد بن بَهْرام عن شَهْر بن حَوْشَب، أنه سمع عبد الرحمن بن غَنْم يقول: لما دخلنا مسجد الجابية أنا وأبو الدرداء، لقينا عبادة بن الصامت، قال: فبينا نحن كذلك، إذ طلع علينا شداد بن أوس، وعوف بن مالك، فجلسا إلينا، فقال شداد: "إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس، مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : من الشرك والشهوة الخفية ... " الحديث. وإسناده ضعيف؛ لوجود جُبارة بن مُغَلِّس. قال الحافظ: ضعيف. (التقريب ص ١٣٧). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٤٠٦) من طريق رَوَّاد بن الجراح عن عامر بن عبد الله، عن الحسن بن ذكوان، عن عبادة بن نُسَىّ، عن شداد بن أوس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إن أخوف ما أتخوف على أمتي الإشراك بالله، أما إني لست أقول يعبدون شمسًا ولا قمرًا ولا وثنًا، ولكن أعمالًا لغير الله، وشهوة خفية". وذكره ابن كثير في التفسير (٣/ ١١٥)، ثم قال: رواه ابن ماجه من حديث الحسن بن ذكوان عن عبادة بن نُسَيّ به، وعبادة فيه ضعف، وفي سماعه من شداد نظر. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ٣٣٩): هذا إسناد فيه مقال، عامر بن عبد الله لم أر من تكلم فيه بجرح ولا غيره، وباقي رجال الإسناد ثقات. قلت: إسناده ضعيف، فيه رَوَّاد بن الجراح، قال الذهبي: له مناكير، ضُعِّف. (الكاشف ١/ ٢٤٣)، وعامر بن عبد الله مجهول، قاله الحافظ: (التقريب ص ٢٨٨)، والحسن بن ذكوان، قال الحافظ: صدوق يخطئ، ورُمي بالقدر، وكان يدلِّس. (التقريب ص ١٦١)، وذكره في أهل المرتبة الثالثة من طبقات المدلسين، فلا يقبل حديثه إلا إذا صرح بالسماع. (انظر طبقات المدلسين ص ٣٨)، وقد عنعنه هنا. وأخرجه أحمد (٤/ ١٢٤) واللفظ له، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٨٤)، ومن =

стр. 14638

= طريقه أخرجه أبو نُعيم في الحلية (١/ ٢٦٨) من طريق عبد الواحد بن زيد، أخبرنا عبادة بن نُسَىّ عن شداد بن أوس أنه بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: شيئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يقوله فذكرته فأبكاني، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أتخوف على أمتي الشرك، والشهوة الخفية". قال: قلت: يا رسول الله، أتشرك أمتك من بعدك؟ قال: "نعم، أما إنهم لايعبدون شمسًا ولا قمرًا ولا حجرًا ولا وثنًا، ولكن يراءون بأعمالهم، والشهوة الخفية: أن يصبح أحدهم صائمًا، فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه". وسنده ضعيف جدًا؛ لحال عبد الواحد بن زيد، قال الذهبي: متروك. (المغني ٢/ ٤١٠).

стр. 14639

٣٢٢٣ - [١] وَقَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثنا هِقْل -هو ابن زياد- عن الأوزاعي، حدثني الزهري عن عروة قال: قلت لعبد الله بن عمر ﵁: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى الْإِمَامِ يَقْضِي بِالْقَضَاءِ نَرَاهُ [جَوْرًا] (١)، فَنَقُولُ: وفَّقك الله تعالى، وننظر إلى الرجل منا [يُثْنِي] (٢) عليه. قال ﵁: "أما نَحْنُ مَعَاشِرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فلا (٣) ". [٢] رواه البخاريُّ مِنْ طَرِيقِ محمَّد بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله بن عمر عن جده ﵁ مختصرًا.

стр. 14640

٣٢٢٣ - الحكم عليه: إسناده رجاله كلهم ثقات، لكنه معلول. وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٠٢ أ) مختصر، ثم قال: رواه الحارث بن أبي أسامة، بسند صحيح.

стр. 14641

تخريجه: هو في مسند الحارث: كما في بغية الباحث (ص ١٣٠٥). ولفظه: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى الإمام يقضي بالقضاء نراه جورًا، ونقول: وفَّقك الله، وننظر إلى الرجل منا يُثْنِي عليه؟ قال: "أما نحن مَعْشَرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فكنا نعد هذا نفاقًا، فما أدري ما تعدونه أنتم؟ ". وأخرجه أبو يعلى (١٠/ ٤٦) قال: حدّثنا الحكم بن موسى السمسار به، بلفظه. وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار -مسند عبد الله بن عباس- (٢/ ٦٤١)، =

стр. 14642

= والفريابي في صفة المنافق (ص ٥٢) من طريق عمر بن عبد الواحد، كلاهما: عن الأوزاعي به، بنحوه. وهذا الأثر مداره على الزهري، واختلف عنه فيه كما يلي: فرواه الأوزاعي عنه، عن عروة، عن ابن عمر، كما تقدم. ورواه يونس بن يزيد عنه، عن عبد الله بن خارجة بن زيد، عن عروة، عن ابن عمر، أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٧٦)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٦٥)، وأخرجه الفريابي في صفة المنافق (ص ٥١)، كلاهما: من طريق يونس بن يزيد به، بنحوه. وهذا الوجه هو الوجه الراجح، حيث ذكر الدارقطني هذا الأثر في علله -خ- (٤/ ٦٩ ب) فقال: يرويه الزهري، واختلف عنه، فرواه الأوزاعي، واختلف عنه: فرواه عيسى بن يونس، والمعافى بن عمران، وبشر بن بكر، والوليد بن مسلم، وعمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن ابن عمر، وكذلك قال الحكم بن موسى، عن هِقْل، عن الأوزاعي. وخالفه أبو مُسْهِر عن هِقْل، فقال: عن الأوزاعي، عن الزهري، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن عروة. وخالفهم يونس بن يزيد، رواه عن الزهري، عن عبد الله بن خارجة بن زيد، عن عروة، وهو الصو اب. أهـ. قلت: وتقدَّم تخريجه بتوسع في الحديث الماضي برقم (٣٢٢١)، وبالله التوفيق والسداد. وهو في صحيح البخاريُّ (فتح ١٣/ ١٧٠). ولفظه: قال أناس لابن عمر: إنا ندخل على سلطاننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم، قال: "كنا نعدها نفاقًا".

стр. 14643

٤١ - باب فضل الجوع ٣٢٢٤ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَم، حَدَّثَنَا يُونُسُ، هُوَ ابْنُ بُكير، ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ، عَنْ طَلْحَةَ مَوْلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: "مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو خَميص البطن".

стр. 14644

٣٢٢٤ - الحكم عليه: إسناده ضعيف، لوجود طلحة مولى ابن الزبير، حيث لم أجد من ترجم له. وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣١٢)، ثم قال: رواه أبو يعلى، وفيه طلحة البصري مولى عبد الله بن الزبير، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.

стр. 14645

تخريجه: هو في مسند أبي يعلى (٨/ ٢١١). وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٧/ ٢٢٠) من طريق أحمد بن عبد الجبار قال: حدّثنا يونس به، بلفظه. ويشهد له حديث عائشة ﵂، بلفظ: "تقولون ما يبكيني، ومضى حبيبي خَميص البطن من الدنيا ... ". أخرجه الحارث في مسنده بسند ضعيف، وقد ذكره الحافظ دون هذه الجملة هنا في المطالب، وهو في هذا البحث برقم (٣١٥٩). وبهذا الشاهد يرتقي طريق الباب إلى الحسن لغيره، والله الموفق.

стр. 14646

٤٢ - باب فضل الفقير القانع (١٢٣) حديث أبي بَرْزَة ﵁، قد (١) تقدم في أبواب الذكر الذي يُذهب أبواب السَّقَم، في أبواب الطب (٢).

стр. 14647

٣٢٢٥ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمرو، ثنا زَائِدَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْد ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَوْ قَامَ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ فَسَأَلَهُ دِينَارًا مَا أَعْطَاهُ، أَوْ دِرْهَمًا مَا أَعْطَاهُ، أَوْ فِلْسًا مَا أَعْطَاهُ، وَلَوْ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى الدُّنْيَا مَا أَعْطَاهُ، وَمَا يَمْنَعُهُ إِلَّا من كرامته عليه، ولو سأل الله تعالى الْجَنَّةَ، لَأَعْطَاهُ، وَلَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ، لأبرَّه".

стр. 14648

٣٢٢٥ - الحكم عليه: رجال هذا الحديث كلهم ثقات، لكنه ضعيف، لإِرسال سالم بن أبي الجَعْد. وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٠٠ ب) مختصر، ثم قال: رواه الحارث بن أبي أسامة، ولأنس في الصحيح: "إن من عباد الله، من لو أقسم على الله لأبرّه".

стр. 14649

تخريجه: هو في مسند الحارث كما في بغية الباحث، (ص ١٣١٢). وأخرجه أحمد في الزهد (ص ٢٨)، وهنَّاد (١/ ٣٢٣)، وابن أبي الدنيا في التواضع (ص ٩٧) قال: حدّثنا إسحاق بن إسماعيل، ثلاثتهم: عن أبي معاوية، عن الأعمش به، بنحوه. ولفظ أحمد: "إن من أمتي من لو أتى باب أحدكم فسأله دينارًا، لم يعطه إياه، ولو سأله درهمًا، لم يعطه إياه، ولو سأله فلسًا، لم يعطه إياه، ولو سأل الله الجنة لأعطاها إياه، ولو سأله الدنيا، لم يعطها إياه، وما يمنعها إياه لهوانه عليه، ذو طِمْرَين لا يؤبه له، لو يقسم على الله لأبره". والطِّمْر: هو الثوب الخلق. (النهاية ٣/ ١٣٨). وأخرجه ابن أبي الدنيا في الأولياء (ص ٣٦) قال: حدّثنا أبو هشام، نا يحيى بن يمان، نا زائدة به، بمعناه، بصيغة حديث قدسي. =

стр. 14650

= وأبو هشام هو محمَّد بن يزيد الرفاعي، قال الحافظ: ليس بالقوي (القريب ص ٥١٤)، ويحيى بن يمان هو العِجلي، ضعيف، قال الحافظ: صدوق عابد يخطئ كثيرًا وقد تغيّر. (التقريب ص ٥٩٨). ورُوي عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْد، عَنْ ثَوْبَانَ ﵁، مرفوعًا، أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين -خ- (ق ٢٧٣ ب) من طريق أبي معاوية عن الأعمش، عن سالم به، بنحوه مختصرًا. ولفظه: "إن من أمتي من لو جاء أحدكم فسأله دينارًا، لم يعطه، ولو سأل الله الجنة، لأعطاه إياها، ذو طِمْرَين لا يُؤْبَه له، لو أقسم على الله، لأبرّه". وذكره المنذري في الترغيب (٤/ ١٥٢)، ثم قال: رواه الطبراني، ورواته محتج بهم في الصحيح. أهـ. ووافقه الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٦٤)، والعراقي (انظر المغني مع الإحياء ٣/ ٢٧٧). وأخرجه البيهقي في الشعب (٧/ ٣٢٠) من طريق عَمرو بن مرة عن سالم به، بنحوه مختصرًا. ولفظه: "إِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَوْ قَامَ عَلَى باب أحدكم يسأله دينارًا أو درهمًا أو شيئًا، ما أعطاه إياه، وَمَا يَمْنَعُهُ إِلَّا مِنْ كَرَامَتِهِ عَلَيْهِ، وَلَوْ أقسم على الله لأبرَّه". ويشهد لمعناه ما يلي: أخرج مسلم (٤/ ٢٠٢٤) بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "رب أشعث مدفوعٌ بالأبواب، لو أقسم على الله، لأبرَّه". وأخرج البخاريُّ (فتح ١١/ ٥٤١) بسنده عن حارثة بن وهب قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقول: "ألا أدلكم على أهل الجنة؟ كل ضعيف متضعّف، لو أقسم على الله، لأبرَّه، وأهل النار كل جَوَّاظ عُتُلٍّ مستكبر". وبما سبق يرتقي لفظ الباب إلى مرتبة الحسن لغيره.

стр. 14651

٤٣ - باب ذم الكبر ٣٢٢٦ - قَالَ أَبُو يَعْلَى؛ حَدَّثَنَا محمَّد بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمي، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سِنان، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ محمَّد بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: زَعَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْظَلَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَام مَرَّ فِي السُّوقِ عَلَيْهِ حُزْمَةٌ مِنْ حَطَبٍ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ قَدِ (١) أغناك الله تعالى عَنْ هَذَا؟ (٢)، قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَقْمَعَ الكِبْرَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -يَقُولُ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حبَّة خَرْدَلٍ مِنْ كِبْر".

стр. 14652

٣٢٢٦ - الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لجهالة محمَّد بن القاسم. وذكره المنذري في الترغيب (٣/ ٥٦٦)، ثم قال: رواه الطبراني بإسناد حسن، والأصبهاني. وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٩٩): رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن. وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٨٧ أ) مختصر، ثم قال: رواه أبو يعلى بسند صحيح. =

стр. 14653

= تخريجه: أخرجه من طريق أبي يعلى: ابن عساكر في تاريخ دمشق -مطبوع- (٣٤/ ١٢٦). وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (ص ٢٦٧)، قال: حدّثنا محمَّد بن أبي بكر المُقَدَّمي به، بلفظه. وأخرجه الدولابي في الكنى (٢/ ٧٤)، والأصبهاني في الترغيب (١/ ٢٧٠) من طريق الحسمن بن إسماعيل المَحامِلي، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق -مطبوع- (٣٤/ ١٢٧)، كلاهما: عن أبي موسى محمَّد بن المثنى، وأخرجه الشجري في الأمالي (٢/ ٢١٩) من طريق علي بن المديني، كلاهما: عن إسماعيل بن سِنان به، بنحوه، ولم يذكر الدولابي القصة التي في أوله. ولفظ الأصبهاني: زعم عبد الله بن حنظلة، قال: مرَّ بي عبد الله بن سَلَام في السوق وعلى رأسه حزمة من حطب، فقال له ناس: ما يحملك على هذا، وقد أغناك الله عنه؟، قال: أردت أن أدفع به الكِبْرَ، وذاك إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يدخل الجنة عبد في قلبه مثقال ذرة من كِبْر". وأخرجه البخاريُّ معلقًا في التاريخ الكبير (١/ ٢١٤)، قال: قال لي علي، سمع إسماعيل بن سِنان به، وذكر المرفوع من اللفظ بمعناه دون القصة. وأخرجه الحاكم (٣/ ٤١٦)، والبيهقيُّ في الشعب (٦/ ٢٩١)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق -مطبوع- (٣٤/ ١٢٦) من طريق سالم بن إبراهيم، والأصبهاني في الترغيب (٢/ ٩٥٦) من طريق عمر بن يونس اليمامي، كلاهما: عن عكرمة بن عمار به، بلفظ قريب. قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه في ذكر عبد الله بن سَلَام. وتعقبه الذهبي في التلخيص فقال: سالم واه. وأخرج القصة بمعناها دون المرفوع: ابن عساكر في تاريخ دمشق -مطبوع- =

стр. 14654

= (٣٤/ ١٢٧) من طريق ابن لَهيعة، حدثني يزيد بن أبي حَبيب أن بُكير بن الأشجّ حدثه، أن عبد الله بن سَلَام خرج من حائط له بحزمة حطب يحملها، فلما أبصره الناس قالوا: يا أبا يوسف، قد كان في ولدك وعُبيدك من يكفيك هذا. قال: "أردت أن أجرب قلبي، هل ينكر هذا؟ ". وسنده ضعيف؛ لوجود ابن لَهيعة، فإنه سيء الحفظ، وبهذه المتابعة ترتقي هذه القصة إلى مرتبة الحسن لغيره، وأما الجزء المرفوع منها، فإنه صحيح ثابت، أخرجه الإمام مسلم وغيره من حديث ابن مسعود ﵁، وسيأتي ذكره في الحديث القادم برقم (٣٢٣٠) إن شاء الله تعالى، والله الموفق.

стр. 14655

٣٢٢٧ - حَدَّثَنَا (١) يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثنا جَعْفَرُ بن سليمان عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: مرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -في طريق، ومرَّت امرأة سوداء، فقال لها رجل: الطريق، فقالت: الطريق مَهْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "دَعُوهَا، فإنها جبارة".

стр. 14656

٣٢٢٧ - الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا؛ لوجود يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني. وذكره الهيثمي في المجمع (١/ ٩٩)، ثم قال: رواه الطبراني في الأوسط، وأبو يعلى، وفيه يحيى الحِمَّاني، ضعَّفه أحمد، ورماه بالكذب، ورواه البزّار، وضعّفه براو آخر. وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٨٧ أ) مختصر، ثم قال: رواه أبو يعلى عن يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني، وقد ضعَّفه الجمهور.

стр. 14657

تخريجه: هو في مسند أبي يعلى (٦/ ٣٤). وذكره الهيثمي في المقصد العلي -خ- (ق ١٥٨ ب). وأخرجه ابن أبي الدنيا في التواضع (ص ١٩٧)، وأبو نُعيم في الحلية (٦/ ٢٩١) من طريق محمَّد بن الحسين، كلاهما: عن يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني به، بلفظ قريب. ولفط ابن أبي الدنيا: مرَّ النبي ﷺ فِي طَرِيقٍ، ومرَّت امرأة سوداء، فَقَالَ لَهَا رَجُلٌ: الطَّرِيقَ. فَقَالَتِ: الطَّرِيقُ ثَمَّةَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "دَعُوهَا، فإنها جبارة". ولفظ أبي نُعيم: مرَّ النبي ﷺ فِي طَرِيقٍ، وَمَرَّتِ امرأة سوداء، فقال لها رجل: الطريق. فقالت: الطريق؟، الطريق يُمْنَةً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دعوها، فإنها جبارة". =

стр. 14658

= وأخرجه البزّار: كما في الكشف (٤/ ٢٢٢) من طريق يحيى بن أبي يحيى عن جعفر بن سليمان به، بلفظ قريب. ولفظه: مرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في طريق، ومرّت امرأة سوداء، فقال لها رجل: الطريق. فقالت: الطريق له واسع. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "دعوها، فإنها جبارة". قال البزّار: سهيل بن أبي حزم لا يتابع حديثه. وفي الباب ما رواه أبو موسى الأشعري ﵁ أخرجه النسائيُّ في عمل اليوم والليلة (ص ٣٧٤) من طريق عافية بن يزيد عن سليمان الهاشمي، عن أبي بُرْدَةَ، عن أبيه قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يمشي وامرأة بين يديه، فقلت: الطريق للنبي- ﷺ ، فقالت الطريق معترض، إن شاء يمينًا، وإن شاء أخذ شمالًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "دَعُوهَا، فإنها جبارة"، قلت: إنها إنها، قال: "إن ذلك في القلب". قال النسائيُّ: عافية بن يزيد ثقة، وسليمان الهاشمى، لا أعرفه. قلت: سليمان الهاشمي هذا جهّله الذهبي في ضعفائه (١/ ٢٨٢)، والحافظ في (التقريب ص ٢٥٥).

стр. 14659

٣٢٢٨ - حدّثنا (١) مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، ثنا يَزِيدُ، هُوَ ابْنُ هارون، أنا الأزهر (٢) بن سِنان، ثنا محمَّد بن واسع، قال: دَخَلْتُ عَلَى بِلَالِ بْنِ أَبِي بُرْدة (٣)، فَقُلْتُ لَهُ: يَا بِلَالُ، إِنَّ أَبَاكَ حَدَّثَنِي عَنْ أبيه ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ فِي جَهَنَّمَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ: هَبْهَبٌ، حقًا على الله ﵎ أَنْ يُسْكِنَهُ كُلَّ جَبَّارٍ"، فَإِيَّاكَ يَا بِلَالُ أن تكون ممن يسكنه.

стр. 14660

٣٢٢٨ - الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لوجود الأزهر بن سِنان. وأخرجه ابن حبّان في المجروحين (١/ ١٧٨)، ثم قال: هذا متن لا أصل له. وذكره المنذري في الترغيب (٣/ ٥٧١)، ثم قال: رواه أبو يعلى، والطبراني، والحاكم، كلهم من رواية أزهرَ بنَ سِنان، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٨٧ أ) مختصر، وضبط لفظة: "هَبْهَبَ" بالحروف. وذكره المنذري أيضًا في (٣/ ١٧٣)، ثم قال: رواه الطبراني بإسناد حسن، وأبو يعلى، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٢٦، ٣٩٢)، ونسبه إلى أبي يعلى، والطبراني، وأعلَّه بأزهرَ بنَ سِنان. وذكره الهيثمي أيضًا (٥/ ١٩٧)، ثم قال: رواه الطبراني في الأوسط" وإسناده حسن. وذكره العراقي في المغني، ثم قال -بعد أن نسبه إلى أبي يعلى، والطبراني، =

стр. 14661

= والحاكم-: فيه أزهرَ بنَ سِنان، ضعَّفه ابن معين، وابن حبّان، وأورد له في الضعفاء هذا الحديث. (المغني مع الإحياء ٣/ ٣٣٨).

стр. 14662

تخريجه: هو في مسند أبي يعلى (١٣/ ٢٢٥)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي -خ- (ق ١٥٨ ب). وأخرجه من طريق المصنِّف ابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (٣/ ٤٩٣). وأخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ١٦٥)، والدارميُّ (٢/ ٤٢٧)، وابن أبي الدنيا في التواضع (ص ٢٠٩)، قال: حدّثنا أحمد بن مَنيع وأبو خيثمة، ووكيع في أخبار القضاة (٢/ ٢٥)، قال: حدّثنا الفضل بن سهل الأعرج، ومحمد بن عَمرو، والعُقيلي (١/ ١٣٤) من طريق الحسن بن علي، وابن حبّان في المجروحين (١/ ١٧٨) من طريق علي بن المديني، وابن عَدي (١/ ٤٣٠)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٢٦٤) من طريق عثمان بن أبي شيبة، وأخرجه أبو بكر الإسماعيلي في المعجم (٢/ ٦٣٠) من طريق خليفة بن خياط، والحاكم (٤/ ٣٣٢، ٥٩٦) من طريق علي بن المديني، وإبراهيم بن عُبيد الله السِّعْدي، وأبو نُعيم في الحلية (٢/ ٣٥٥) من طريق الحارث، جميعهم: عن يزيد بن هارون به، بألفاظ متقاربة. ولفظ الدارمي: "إِنَّ فِي جَهَنَّمَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ: هَبْهَبٌ، يسكنه كل جبار"، فإياك أن تكون منهم. قال ابن حبّان: هذا متن لا أصل له. وقال الحاكم في الموضع الأوّل: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال في الموضع الثاني: هذا حديث تفرد به أزهرَ بنَ سِنان عن محمَّد بن واسع، لم نكتبه عاليًا إلّا من هذا الوجه. ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال أبو نُعيم: هذا حديث تفرد به أزهر عن محمَّد، وحدث به أحمد بن =

стр. 14663

= حنبل، وأبو خيثمة عن يزيد بن هارون مثله، ورواه سعيد بن سليمان الواسطي عن أزهر مثله. وقال ابن الجوزي: هذا حديث ليس بصحيح. قال يحيى بن معين: الأزهر ليس بشيء. وقال أبو حاتم بن حبّان: هذا متن لا أصل له. وذكره الذهبي في الميزان (١/ ١٧٣) عن يزيد بن هارون به، بلفظ قريب. وأخرجه البيهقي في البعث (ص ٢٧٦) من طريق سعيد بن سليمان عن أزهرَ بنَ سِنان به، بلفظ قريب، ثم قال: تابعه يزيد بن هارون عن أزهر. قلت: وخالف هشامُ بن حسان أزهرَ بنَ سِنان، فرواه عن محمَّد بن واسع، قال: "بلغني أن في النار جُبًّا يقال له: جُبُّ الحزن، يؤخذ المتكبِّرون فيجعلون في توابيت من نار، فيجعلون في ذلك البئر، فيطبق عليهم، وجهنم من فوقهم". أخرجه العُقيلي (١/ ١٣٤)، ثم قال: وهذا الحديث أولى من حديث أزهر. أهـ. قلت: هشامُ بن حسان، هو الأزدي، وهو ثقة. (التقريب ص ٥٧٢)، ويتبين من روايته هذه أن أزهرَ بنَ سِنان قد أخطا في رفع ولفظ هذا الحديث، وأن الصواب هو الوقف، وبهذا اللفظ، والله تعالى أعلم.

стр. 14664

٣٢٢٩ - [١] وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنيع: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خارجة ح (١). [٢] وقال الحارث: حدّثنا محمَّد بن جعفر قالا (٢): ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ [عُبيد اللَّهِ] (٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الرَّجُلَ لَيُدْرِكُ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ بِالْخُلُقِ الْحَسَنِ، وَإِنَّهُ لَيُكْتَبُ جَبَّارًا وَمَا يَمْلِكُ إِلَّا أَهْلَ بَيْتِهِ".

стр. 14665

٣٢٢٩ - الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف، فيه ثلاث علل: ١ - عنعنة إسماعيل بن عياش، وهو مدلس. ٢ - عبد العزيز بن عُبيد الله، وهو ضعيف. ٣ - الانقطاع، محمَّد بن علي يروي عن علي بن أبي طالب ﵁ مرسلًا. وذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٤)، ثم قال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الحميد -كذا، والصواب: عَبْدِ الْعَزِيزِ- بْنِ عُبيد اللَّهِ بْنِ حَمْزَةَ، وهو ضعيف جدًا. وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٢/ ١٣٥ أ) مختصر، ثم قال: رواه أحمد بن مَنيع، وأبو الشيخ في كتاب "الثواب"، ومدار الإسناد على عبد العزيز بن عُبيد الله، وهو ضعيف، وكذا رواه الحارث بن أبي أسامة -فذكر لفظه، ثم قال-: وله شاهد من حديث عائشة، رواه ابن حبّان في صحيحه. =

стр. 14666

= وذكره العراقي في المغني، ثم قال: أخرجه الطبراني في الأوسط بسند ضعيف. (المغني مع الإحياء ٣/ ١٧٧). وذكره الشيخ الألباني في ضعيف الجامع (ص ٢٠٩)، وقال: ضعيف.

стр. 14667

تخريجه: هو في مسند الحارث: كما في بغية الباحث (ص ١٠٣٧)، وزاد في السند: محمَّد بن عُبيد الله، بين عبد العزيز بن عُبيد الله ومحمد بن علي، وقد بحثت عن محمَّد هذا، فلم أجد من يروي عن محمَّد بن علي، وعنه عبد العزيز بن عُبيد الله، بهذا الاسم، فلعله من غلط الناسخ، والله تعالى أعلم. وأخرجه ابن أبي الدنيا في الحِلْم (ص ٢٣)، وأبو نُعيم في الحلية (٨/ ٢٨٩)، كلاهما: من طريق المُعافى بن عمران، والطبراني في الأوسط: كما في مجمع البحرين -خ- (ق ١٥٧ ب)، وفي مكارم الأخلاق (ص ٤٠)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال -خ- (ق ٢٩٤ أ)، كلاهما: من طريق سعيد بن منصور، كلاهما: عن إسماعيل بن عياش به. ولفظ الطبراني في "مجمع البحرين" بمثله سواء. ولفظ ابن أبي الدنيا: "إن الرجل المسلم ليدرك بالحِلْم درجة الصائم القائم، وإنه ليكتب جارًا -كذا- وما يملك إلّا أهل بيته". ولفظ الطبراني في "المكارم": "إن الرجل ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم، وإن الرجل ليكتب جبارًا وما هلك -كذا، والصواب: وما ملك- إلَّا أهل بيته". ولفظ أبي نُعيم: "إن الرجل ليدرك بالحِلْم درجة الصائم القائم، وإنه ليكتب جبارًا، وإنه ما يملك إلَّا أهل بيته". ولفظ ابن شاهين قريب منه. قال الطبراني: لا يُروى عن علي إلَّا بهذا الإسناد، تفرد به إسماعيل. =

стр. 14668

= قلت: وللشطر الأوّل من هذا الحديث شواهد كثيرة، منها: ١ - حديث أبي هريرة ﵁: أخرجه البخاريُّ في الأدب المفرد (ص ٦٩)، ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٨٤) من طريق صالح بن خَوَّات عن محمد بن يحيى بن حبان، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة القائم بالليل". -زاد ابن عبد البر- "الظامىء بالهواجر". وفي سنده صالح بن خَوَّات بن صالح -وليس ابن جبير، كما وقع في سند البخاريُّ- قال الحافظ: مقبول. (التقريب ص ٢٧١). وأخرجه الحاكم (١/ ٦٠) من طريق عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا. ولفظه: "إن الله ليبلغ العبد بحسن خلقه درجة الصوم والصلاة". قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي في التلخيص. ورواه الطبراني في الأوسط بمثل لفظ الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم -كما في الترغيب للمنذري (٣/ ٤٠٤) -. ٢ - حديث عائشة ﵂: أخرجه أحمد (٦/ ٦٤، ٩٠، ١٣٣، ١٨٧) وأبو داود (٤/ ٢٥٢)، وابن أبي الدنيا في التواضع (ص ١٨٠) واللفظ له، والحاكم (١/ ٦٥)، وعنه البيهقي في الشعب (٦/ ٢٣٧)، وأخرجه الخطيب في الموضح (٢/ ٢٨٥)، والبيهقيُّ في الآداب (ص ١٣٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٨٥)، والبغويُّ في شرح السنة (١٣/ ٨١) من طريق عَمرو بْنِ أَبِي عَمرو عَنِ المُطَّلِب، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل، صائم النهار". قال الحاكم: على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص. قلت: رجاله ثقات، إلّا أن المُطَّلِب، وهو ابن عبد الله، لم يسمع من عائشة ﵂، قال أبو حاتم -فيما نقله عنه ابنه في المراسيل (ص٢١٠) -: =

стр. 14669

= المُطَّلِب بن عبد الله لم يدرك عائشة ﵂. ٣ - حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمرو ﵁: أخرجه أحمد (٢/ ١٧٧) من طريق ابن لَهيعة، ثنا الحارث بن يزيد عن علي بن رباح قال: سمعت عبد الله بن عَمرو يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "إن المسلم المُسَدَّد ليدرك درجة الصَوَّام القَوَّام بآيات الله بحسن خلقه، وكرم ضريبته". وأخرجه أحمد أيضًا (٢/ ٢٢٠)، والخرائطي في مكارم الأخلاق: كما في المنتقى (ص ٣٣، ١٣٢)، والخطابي في غريب الحديث (٢/ ٧٠١) من طريق ابن لَهيعة، أخبرني الحارث بن يزيد عن ابن حُجيرة الأكبر، عن عبد الله بن عَمرو مرفوعًا به. وذكره المنذري في الترغيب (٣/ ٤٠٤)، ثم قال: رواه أحمد، والطبراني في الكبير، ورواة أحمد ثقات، إلَّا ابن لَهيعة. والضريبة: الطبيعة. (غريب الحديث للخطابي ١/ ٧٠٢). ٤ - حديث أبي أمامة ﵁: أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٩٨) واللفظ له، والبغويُّ في شرح السنة (١٣/ ٨٠) من طريق عُفير بْنُ مَعْدان عَنْ سُليم بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمامة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الرَّجُلَ لَيُدْرِكُ بحسن خلقه درجة القائم بالليل، الظامىء بالهواجر". وذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٥)، ثم قال: رواه الطبراني، وفيه عُفير بن مَعْدان، وهو ضعيف. ٥ - حديث أبي سعيد ﵁: أخرجه القُضاعي في مسند الشهاب (٢/ ١٢٢) واللفظ له، والبيهقيُّ في الشعب (٦/ ٢٣٧) من طريق عبد الحميد بن سليمان عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن صفوان بن سُليم، عن عطاء، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"إن العبد ليدرك بحسن الخلق درجة الصائم القائم، الذي يصوم النهار ويقوم الليل". =

стр. 14670

= قال البيهقي: تفرد بإسناده عبد الحميد بن سليمان. قلت: عبد الحميد هذا، هو الخُزاعي الضرير، قال الحافظ: ضعيف. (التقريب ص ٣٣٣)، فالإسناد لأجله ضعيف. ٦ - حديث ابن عمر ﵄: أخرجه البُرْجُلاني في الكرم والجود (ص ٣٦) من طريىَ محمَّد بن القاسم الأسدي، قال: ثنا عبد الله بن عمر العُمري، عن نافع، عن ابن عمر ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إن الرجل ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم في سبيل الله". وسنده ضعيف جدًا، فيه محمَّد بن القاسم الأسدي، قال الحافظ: كذبوه. (التقريب ص ٥٠٢)، وفيه عبد الله بن عمر العُمري، قال الحافظ: ضعيف. (التقريب ص ٣١٤). وبهذه الشواهد يرتقي الشطر الأوّل من هذا الحديث إلى مرتبة الحسن لغيره، والله الموفق.
следующие страницы →