٣٢٤٨ - الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف، لضعف يوسف بن ميمون.
وذكره المنذري في الترغيب (٤/ ٩٠)، ثم قال: رواه أبو يعلى، ورواته رواة الصحيح، إلَّا يوسف بن ميمون. أهـ. ووافقه الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٠٠)، والبوصيري في الإتحاف (٣/ ٩٥ ب) مختصر، وزاد ضبط وشرح لفظة "الدائب".
وذكره السيوطي في الجامع الصغير، وعزاه لأبي نُعيم عن عائشة، ورمز لضعفه (فيض القدير ٦/ ٣١).
стр. 14772
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٨/ ٣٦١).
وأخرجه ابن أبي الدنيا في الورع (ص ٤١)، وفي التوبة (ص ٣٢)، والبيهقيُّ =
стр. 14773
= في الشعب (٥/ ٤٦٧) من طريق أبي بكر أحمد بن إسحاق المروزي، كلاهما: عن سُويد بن سعيد به، بلفظه.
قال البيهقي: تفرّد به يوسف بن ميمون، وهو منكر الحديث.
وأخرجه أبو نُعيم في الحلية (١٠/ ٤٠٠)، وفي أخبار أصبهان (٢/ ١١٩) من طريق فروة بن أبي المِغْراء، والبيهقيُّ في الشعب (٥/ ٤٦٧) من طريق إسماعيل بن خَليلاي، كلاهما عن علي بن مُسْهِر به، بلفظه.
قال أبو نُعيم في الحلية: غريب، تفرد به يوسف عن عطاء.
ورُوي عن عائشة ﵂، موقوفًا، أخرجه ابن المبارك (ص ٢٢) واللفظ له، وهنَّاد (٢/ ٤٥٢) قال: حدّثنا قُبيصة، كلاهما: عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، عن عائشة قالت: "مَنْ سرَّه أَنْ يَسْبِقَ الدَّائِبَ الْمُجْتَهِدَ، فَلْيَكُفَّ نفسه عن الذنوب، فإنكم لن تلقوا الله بشيء خير لكم من قلة الذنوب".
وأخرجه وكيع (٢/ ٥٣٥)، وعنه ابن أبي شيبة (١٣/ ٣٦٠)، وأحمد في الزهد (ص ٢٤١)، وأخرجه ابن أبي الدنيا في الورع (ص ٤١) من طريق الفُضيل، كلاهما عن سفيان به، وذكر شطره الثاني.
ولفظ وكيع: "أقِلُّوا الذنوب، فإنكم لن تلقوا الله بشيء أفضل من قلة الذنوب".
وإسناده ضعيف لانقطاعه، إبراهيم هو النَّخَعي لم يثبت سماعه من عائشة ﵂، (انظر المراسيل ص ٩).
стр. 14774
٥٤ - باب ثمرة طاعة الله تعالى
(١٢٥) في الأشربة من طريق مَالِكِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، حديث يدخل في هذا (١).
стр. 14775
٣٢٤٩ - وَقَالَ مُسَدَّد: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنِ الرَّبِيعِ بن زياد، عن كعب ﵁، قَالَ: "مَا اسْتَقَرَّ لِعَبْدٍ ثَنَاءٌ فِي الْأَرْضِ، حتى يستقر في السماء".
стр. 14776
٣٢٤٩ - الحكم عليه:
إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٠١ ب) مختصر، ثم قال: رواه مُسَدَّد موقوفًا.
стр. 14777
تخريجه:
أخرجه ابن المبارك (ص ١٥٣)، وابن أبي شيبة (٩/ ٦٧، ١٣/ ٥٢٤) قال: حدّثنا يزيد بن هارون، كلاهما: عن هشام بن حسان به، بلفظ قريب.
ولفظ ابن المبارك: "والله مَا اسْتَقَرَّ لِعَبْدٍ ثَنَاءٌ فِي الْأَرْضِ، حَتَّى يستقر له في أهل السماء".
ولفظ ابن أبي شيبة: "والله ما استقام لعبد ثناء في الأرض، حتى يستقر له في أهل السماء".
وأخرجه معمر في الجامع (١٠/ ٤٥١) عن هشام بن حسان، أن كعبا قال: "ما استقر ثَنَاءٌ فِي الْأَرْضِ، حَتَّى يَسْتَقِرَّ فِي السَّمَاءِ".
وأظنه سقط من سنده: حفصة عن الربيع بن زياد.
وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة (٢/ ١٧٣) عن عبد الله بن الحارث، عن كعب، فذكره بلفظه.
ويشهد لمعناه حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا أحب الله العبد، نادى جبريل: إن الله يحب فلانًا فأحببه، فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض".
أخرجه البخاريُّ، ومسلم، وقد تقدم ذكره في تخريج الحديث الماضي برقم (٣١٨٠).
стр. 14778
٥٥ - باب فضل البكاء من خشية الله تعالى
٣٢٥٠ - قال عبد: حدّثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ، ثنا أَبِي هُوَ ابن سعد عن صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَبْكِي عَبْدٌ فَتَقْطُرُ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَةِ الله تعالى فيدخله الله النار أبدًا، حتى يعود قطر السماء". ويقال إنه ﷺ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ حِينَ رَجَعَ النَّاسُ مِنْ مُؤْتَةَ، وفي يده قطعة من [خبز] (١)، فلما ذكر ﷺ شأنهم، فاضت عيناه، فمسح ﷺ وجهه، وقال: "ألا إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، إِنَّ الْمَرْءَ يَرَى أَنَّهُ كَثِيرٌ بِأَخِيهِ، مَنْ لَهُ عِنْدِي عِدَةٌ؟ ". فَقَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ (٢) ﵁: أنا يا رسول الله، فأعطاه ﷺ إياها، قال: وقالت بركة ﵂: لَمَّا حَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [ابْنَتَهُ] (٣)، وَهِيَ تَمُوتُ، وَهِيَ تَحْتَ عُثْمَانَ ﵄ فاضت عيناه ﷺ وبكت بركة ﵂ ونتفت رأسها، فزجرها ﷺ فَقَالَتْ: أَتَبْكِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَنَحْنُ سُكُوتٌ؟ قال ﷺ : "إِنَّ الَّذِي رأيتِ مِنِّي رَحْمَةٌ لَهَا، وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ بِكُلِّ مَنْزِلَةٍ صَالِحَةٍ من الله تعالى على عسر أو يسر".
стр. 14779
٣٢٥٠ - الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف، لجهالة أبي عبد الرحمن.
وذكر المنذري في الترغيب (٢/ ٢٥٠، ٤/ ٢٢٩) أول اللفظ، ثم قال: رواه الحاكم، وفي إسناده انقطاع.
ووافقه الذهبي في تلخيصه على المستدرك (٢/ ٨٢)، وكذلك البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٠١ ب) مختصر، فقال: رواه عبد بن حميد، والحاكم بسند منقطع.
стр. 14780
تخريجه:
هو في المنتخب من مسند عبد (٣/ ٢٠٨)، وفي أوله زيادة، ولفظه: "حُرِّم عَلَى عَيْنَيْنِ أَنْ تَنَالَهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ الإِسلام وَأَهْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ"، وَقَالَ: فذكر لفظ الباب.
وقد ذكره الحافظ بتمامه هنا في المطالب، وهو الحديث الآتي برقم (٣٣١٦)، ولم أجد من أخرجه تامًا كما هو عند المصنِّف.
وأخرجه البخاريُّ. في التاريخ الكبير (٨/ كنى ٥٠) تعليقًا، قال: قال زهير، والحاكم (٢/ ٨٢)، وعنه البيهقي في الشعب (٤/ ١٦) من طريق العباس بن محمَّد الدوري، كلاهما: عن يعقوب بن إبراهيم الزهري به، أول اللفظ.
ولفظ البخاريُّ: "حُرِّم عَلَى عَيْنَيْنِ أَنْ تَنَالَهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ الإِسلام وأهله من الكفر".
وسكت الحاكم، وتعقبه الذهبي في التلخيص فقال: فيه انقطاع.
وأخرجه أبو نُعيم في الحلية (٧/ ١٤٢) من طريق محمَّد بن عبد الله الجِهْبِذي، ثنا شُعيب بن حرب، ثنا سفيان الثوري عَنْ سُهيل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال =
стр. 14781
= رسول الله ﷺ : "رحم الله عينًا بكت من خشية الله، ورحم الله عينا سهرت في سبيل الله".
قال أبو نُعيم: غريب من حديث الثوري، لم نكتبه إلّا من حديث الجِهبِذي.
قلت: الجِهْبِذي هذا، ذكره الذهبي في المغني (٢/ ٦٠٠)، ونقل عن الدارقطني تضعيفه، فالإسناد لأجله ضعيف.
وأخرجه الترمذي (٤/ ١٤٧، ٤٨١)، والنسائيُّ (٦/ ١٢) واللفظ له من طريق ابن المبارك عن المسعودي، عن محمَّد بن عبد الرحمن، عن عيسى بن طلحة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "لا يلج النار رجل بكى من خشية الله تعالى حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان نار جهنم".
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ومحمد بن عبد الرحمن هو مولى آل طلحة، وهو مدني ثقة، روى عنه شعبة، وسفيان الثوري.
وقد أخرجه النسائيُّ (٦/ ١٢) من طريق جعفر بن عون قال: حدّثنا مِسْعَر عن محمَّد بن عبد الرحمن به موقوفًا بنحوه.
وسنده حسن، جعفر بن عون صدوق، قاله الحافظ في التقريب (ص ١٤١).
وأخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد (٢/ ٤١٨) واللفظ له، والبزار كما في الكشف (٢/ ٢٦٢)، وأبو نُعيم في الحلية (٣/ ١٦٣)، وابن عساكر في الأربعين في الحث على الجهاد (ص١١٠) من طريق عمر بن صُهْبان عن صفوان بن سُليم، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :" كل عين باكية يوم القيامة إلّا ثلاثة أعين: عينًا غضت عن محارم الله، وعينًا سهرت في سبيل الله، وعينًا يخرج من ملمعها مثل رأس الذباب دموع من خشية الله".
ومدار هذا الإسناد على عمر بن صُهْبان، وهو ضعيف (التقريب ص ٤١٤).
وأخرجه الحاكم (٢/ ٨٢)، وعنه البيهقي في الشعب (١/ ٤٨٨) من طريق محمَّد بن القاسم الأسدي، ثنا عمر بن راشد اليمامي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ =
стр. 14782
= أبي سلمة بن عبد الرحمن به.
ولفظه: " ثلاثة أعين لا تمسها النار: عين فُقئت في سبيل الله، وعين حرست في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله".
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: عمر ضعَّفوه.
قلت: هذا الإسناد ساقط، لوجود محمَّد بن القاسم الأسدي، قال الحافظ: كذبوه (التقريب ص ٥٠٢)، وفيه عمر بن راشد، قال الحافظ: ضعيف (التقريب ص ٤١٢).
ويشهد لأوله ما رُوي عن ابن عباس، والعباس بن عبد المُطَّلب، وأنس، وابن عمر، والفضل بن العباس ﵃ كما يلي:
١ - حديث ابن عباس ﵁: أخرجه الترمذي (٤/ ١٥٠) واللفظ له، وأبو نُعيم في الحلية (٥/ ٢٠٩)، والبيهقيُّ في الشعب (١/ ٤٨٨) من طريق شُعيب بن رُزيق أبو شيبة، حدّثنا عطاء الخُراساني عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ: "عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ في سبيل الله".
قال الترمذي: حديث حسن، لا نعرفه إلّا من حديث شُعيب بن رُزيق.
وقال أبو نُعيم: رواه عثمان بن عطاء عن أبيه، وقال: عن ابن عباس.
قلت: يعني أبو نُعيم ﵀ بهذا: أن عثمان بن عطاء قد خالف شُعيب بن رُزيق، فروى الحديث، عن أبيه عطاء الخُراساني، عن ابن عباس مباشرة، ولم يذكر عطاء بن أبي رباح، وهذا إعلال ليس بشيء؛ لأنّ عثمان بن عطاء ضعيف (التقريب ص ٣٨٥)، وشُيب وإن تكلم فيه بعض النقاد (انظر التهذيب ٤/ ٣٠٩)، فهو أحسن حالًا منه، فالقول قوله، والله تعالى أعلم.
وذكر الترمذي هذا الحديث في العلل الكبير (٢/ ٧٠٤)، وقال: سألت محمدًا =
стр. 14783
= عن هذا الحديث، فقال: شعُيب بن رُزيق مقارب، ولكن الشأن في عطاء الخُرساني.
قلت: عطاء الخُراساني صدوق يهم كثيرًا (التقريب ص ٣٩٢)، فالإسناد لأجله ضعيف.
٢ - حديث العباس بن عبد المُطَّلب ﵁: أخرجه القُضاعي في مسند الشهاب (١/ ٢١١) من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه عطاء بن أبي رباح كذا، والصواب: عطاء بن أبي مسلم، عن العباس بن عبد المُطَّلب قال سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ: "عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بكت في جوف الليل مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سبيل الله".
وإسناده ضعيف، لحال عثمان بن عطاء، ووالده عطاء الخُراساني (انظر التقريب ص ٣٨٥، ٣٩٢).
٣ - حديث أنس ﵁: أخرجه أبو يعلى (٧/ ٣٠٧) من طريق شَبيب بْنِ بِشْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ أَبَدًا: عَيْنٌ بَاتَتْ تكلأ المسلمين في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله".
وسنده ضعيف، لحال شَبيب بن بشر (انظر المغنى ١/ ٢٩٥، والتقريب ص ٢٦٣).
وأخرجه ابن عَدي (٣/ ٢٣٣) من طريق زافر بن سليمان، ثنا إسرائيل عن شَبيب به، بلفظ قريب.
وأخرجه أبو نُعيم في الحلية (٧/ ١١٩) من طريق زافر بن سليمان الكوفي، عن سفيان، عن إسرائيل، عن شَبيب به، ثم قال: غريب من حديث الثوري، لم نكتبه إلَّا من حديث زافر.
قلت: والظاهر أن هذا الاختلاف في إسناده من زافر؛ لأنه ضعيف (انظر التقريب ص ٢١٣).
وأخرجه العُقيلي (٤/ ٣٤٦) من طريق يحيى بن المتوكل عن هلال بن =
стр. 14784
= أبي هلال، وهو أبو ظِلال القَسْمَلي، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تحرس في سبيل الله ".
قال العُقيلي: والرواية في هذا الباب لينة، وفيها ما هو أصلح من هذا الإسناد.
قلت: إسناده ضعيف، فيه يحيى بن المتوكل، هو البصري، قال الحافظ: صدوق يخطئ. وهلال بن أبي هلال قال الحافظ: ضعيف (التقريب ص ٥٩٦، ٥٧٦).
٤ - حديث ابن عمر ﵄: أخرجه ابن عَدي (٣/ ٤٠٦) من طريق سعيد بن هاشم بن صالح المخزومي، ثنا نافع بن عبد الرحمن، عن نافع مولى ابن عمر، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "حُرِّم الله النار على عينين: عين حرست المسلمين من الكفار، وعين بكت من خشية الله".
وفي سنده سعيد بن هاشم، قال الذهبي: منكر الحديث، ولا يعرف (المغني ١/ ٢٦٦)، فالإسناد لأجله ضعيف.
٥ - حديث الفضل بن عباس ﵁: أخرجه ابن عَدي (٦/ ٢٠٦) من طريق محمد بن عيسى بن سميع، ثنا محمد بن أبي زُعَيْزِعَة عن عطاء، عن الفضل بن عباس، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ -يَقُولُ: "عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله في جوف الليل، وعين حرست في سبيل الله".
وسنده ضعيف جدًا، لوجود محمَّد بن أبي زُعَيْزِعَة، قال الذهبي: كذاب.
وفيه محمَّد بن عيسى، قال الذهبي: قال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال ابن عَدي: لا بأس به. (المغني ٢/ ٥٨٠، ٦٢٢).
ويشهد لقوله: "لا يبكي عبد فتقطر عيناه ... " ما يلي:
أخرج أبو نُعيم في الحلية (٥/ ٣٦٦) من طريق إسماعيل عن كعب قال: "ما من رجل بكى من خشية الله، فتسيل دموعه على الأرض فتقطر فتصيبه النار أبدًا، حتى =
стр. 14785
= يرجع قطر السماء إذا وقع على الأرض إلى السماء".
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ١٢) من طريق عبد الله بن شَقيق العُقيلي قال: سمعت كعبًا يقول: "لأن أبكي من خشية الله تعالى حتى تسيل دموعي على وجنتي، أحب إليّ من أن أتصدق بوزني ذهبًا، والذي نفس كعب بيده، ما من عبد مسلم يبكي من خشية الله، حتى تقطر قطرة من دموعه على الأرض، فتمسه الناس -كذا، وصوابه: النار- أبدًا حتى يعود قطر السماء الذي وقع إلى الأرض من حيث جاء، ولن يعود أبدًا".
وإسناد ابن أبي شيبة صحيح.
ويشهد لفصة موت ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما يلي:
أخرجه أحمد (١/ ٢٦٨)، والنسائيُّ (٤/ ١٢)، وعبد في المنتخب (١/ ٥١٦) واللفظ له، والبزار كما في الكشف (١/ ٣٨٣) من طريق عطاء بن السائب عن عكرمة، عن ابن عباس: إن إحدى بنات النبي ﷺ كانت في الموت، فوضعها رسول الله ﷺ على يديه، ووضع رأسها بين يديه وهي تسوق حتى قُبضت، فوضعها وهو يبكي، قال: فصاحت أم أيمن، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :"أَلَا أراكِ تبكين عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قالت: أو لا أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يبكي. قال: "إني لأبكي، وإنها رحمة، إن المؤمن بخير على كل حال، إن نفسه تُنزع من بين جنبيه وهو يحمد الله ".
قال البزّار: تفرد به عطاء، وروى عنه جماعة.
وذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ١٨)، ثم قال: رواه البزّار، وفيه عطاء بن السائب لاختلاطه.
وأخرجه أحمد أيضًا (١/ ٢٩٧) ببعضه.
ولفظه: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بعض بناته وهي تجود بنفسها، فوقع عليها، فلم يرفع رأسه حتى قُبضت. قال: فرفع رأسه، وقال: "الحمد لله، المؤمن بخير، تُنزع نفسه من بين جنبيه، وهو يحمد الله ". =
стр. 14786
= وأخرج البخاريُّ (فتح ٣/ ١٥١) واللفظ له، والحاكم (٤/ ٤٧) من طريق فُليح بن سليمان عن هلال بن علي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قال: شهدنا بنتًا لرسول الله ﷺ قال: وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ على القبر، قال فرأيت عينيه تدمعان، قال: فقال: "هل منكم رجل لم يقارف الليلة؟ فقال أبو طلحة: أنا. قال: "فانزل".
قال: فنزل في قبرها. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص؟!.
وقوله: "لم يقارف": أي: لم يجامع تلك الليلة (النهاية ٤/ ٤٥).
وعيّن الحافظ في الفتح (٣/ ١٥٨) ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المذكورة هنا، فقال: هي أم كلثوم زوج عثمان، رواه الواقدي عن فُليح بن سليمان بهذا الإسناد، وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" في ترجمة أم كلثوم، وكذا الدولابي في "الذرية الطاهرة"، وكذلك رواه الطبري، والطحاوي من هذا الوجه، ورواه حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ، فسماها رُقَيَّة، أخرجه البخاريُّ في "التاريخ الأوسط"، والحاكم في "المستدرك"، قال البخاريُّ: ما أدري ما هذا؟ فإن رُقَيَّه ماتت والنبي ﷺ -ببدر، لم يشهدها، قلت -أي الحافظ-: وهم حماد في تسميتها فقط، ويؤيد الأوّل ما رواه ابن سعد أيضًا في ترجمة أم كلثوم من طريق عمرة بنت عبد الرحمن قالت: نزل في حفرتها أبو طلحة. أهـ.
قلت: رواية الحاكم في المستدرك (٤/ ٤٧) أخرجها مِنْ طَرِيقِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ ﵁، قال: لما ماتت رُقَيَّة بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قال النبي ﷺ : "لا يدخل القبر رجل قارف أهله الليلة" فلم يدخل عثمان القبر.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وسكت الذهبي.
стр. 14787
٣٢٥١ - وقال أحمد في الزهد: حدّثنا عَفَّانُ، ثنا أَبَانُ الْعَطَّارُ، ثنا أَبُو عِمران الجَوْني، أنه بلغه أن جبريل ﵊ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يبكي، فقال رسول الله: "ما يبكيكَ؟ "، فقال ﵊: "وَاللَّهِ مَا جفَّت لِي عَيْنٌ، مُنْذُ خَلَقَ الله تعالى النار، مخافة (١) أن أعصيه فيقذفني فيها".
стр. 14788
٣٢٥١ - الحكم عليه:
هذا الإسناد رجاله ثقات، لكنه ضعيف، لإرساله.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٨٦ ب) مختصر، وسكت.
стр. 14789
تخريجه:
ذكره السيوطي في الحبائك في أخبار الملائك (ص ٢٥)، ونسبه للِإمام أحمد في الزهد عن أبي عِمران الجوْني.
وأخرجه البيهقي في الشعب (١/ ٥٢١) واللفظ له، والأصبهاني في الترغيب (١/ ٤٢٣)، من طريق الحُسين بن جعفر، ثنا عبد الله بن أبي زياد، ثنا سيّار بن حاتم، ثنا جعفر بن سليمان، ثنا أبو عِمران قال: بلغني أن جبريل ﵇ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ: "ما يبكيكَ؟ " قال: "مَا جَفَّتْ لِي عَيْنٌ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ جهنم، مخافة أن أعصيه فليقيني فيها".
وإسناده ضعيف، فيه الحُسين بن جعفر هو الكوفي، قال الحافظ: مقبول، وفيه سيّار بن حاتم، قال الحافظ: صدوق له أوهام (التقريب ص ١٦٧، ٢٦١).
وأخرجه الأمام أحمد في الزهد (ص ٥٠) قال: حدّثنا إبراهيم بن حَبَلَة، حدّثنا رباح قال: حُدِّثْتُ أن النبي ﷺ قال لجبريل ﵇:"لم تأتيني إلّا وأنت صار بين عينيك؟ "، قال: "إني لم أضحك منذ خُلِقت النار".
وإسناده ضعيف، لجهالة شيخ رباح، ورباح هو ابن زيد الصنعاني، ولم أجد من =
стр. 14790
= إسمه إبراهيم بن حَبَلَة في كتب التراجم، ولعله: إبراهيم بن خالد الصنعاني، وهو ثقة (التقريب ص ٨٩).
ورُوي عن عمر ﵁، أخرجه الطبراني في الأوسط كما في المجمع (١٠/ ٣٨٦) عن عمر: أن جبريل ﵇ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حزينًا لا يرفع رأسه، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ما لي أراك يا جبريل حزينًا؟، فقال: "إني رأيت لفحة من روحي، فلم ترجع إليّ بعد".
قال الهيثمي: فيه علي بن خلف، وهو ضعيف. أهـ.
وقد ورد هذا الحديث في حق ميكائيل، وفي حق إسرافيل ﵉ كما يلي: أخرج أبو الشيخ في العظمة (٣/ ٨١٤) من طريق عبد الله بن عبد الوهاب، حدّثنا وهب بن زَمْعة، حدّثنا عبد إدنه بن المبارك، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد رحمه الله تعالى قال: نظر الله ﵎ إلى جبريل وميكائيل وهما يبكيان، فقال الله وهو أعلم: "ما يبكيكما؟ وقد علمتما أنى لا أجور". فقالا: يا رب، إنّا لا نأمن من مكرك. فقال الله ﵎: "هكذا، فافعلا، فإنه لا يأمن مكري إلَّا كل خاسر".
وسنده مقطوع، وفيه عبد الله بن عبد الوهاب، هو الخوارزمي، قال أبو نُعيم: في حديثه نكارة (تاريخ أصبهان ٢/ ٥٢).
وأخرج أحمد (٣/ ٢٢٤)، وفي الزهد (ص ١١٢) واللفظ له، والآجُرِّي في الشريعة (ص ٣٩٥)، وأبو الشيخ في العظمة (٣/ ٨١٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٨) من طريق إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش عَنْ عُمارة بْنِ غَزِيَّهَ الأنصاري، أنه سمع حميد بن عُبيد مولى بني المُعَلَّى يقول: سمعت ثابتًا البُناني يحدث عن أبي بْنُ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه قال لجبريل ﵇: "ما لي لَمْ أَرَ ميكائيل ﵇ ضاحكًا قط؟ " قال:" ما ضحك ميكائيل منذ خُلِقت النار". =
стр. 14791
= وذكره الحافظ في الفتح (٦/ ٣٠٧)، ونسبه للطبراني عن أنس ﵁.
وذكره الدارقطني في الأفراد والغرائب (رسالة المراغي ص ٣٩١)، ثم قال: غريب من حديث ثابت عن أنس، وغريب من حديث عُمارة بن غَزِيَّه عن حميد بن عُبيد، عن ثابت، تفرد به أبو اليمان، عن إسماعيل بن عيّاش.
وذكره المنذري في الترغيب (٤/ ٤٦٠)، ثم قال: رواه أحمد من رواية إسماعيل بن عَيَّاش، وبقية رواته ثقات.
قلت: يعني ضعيف، لوجود ابن عَيَّاش (انظر التقريب ص ١٠٩)، وقد ذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٨٥)، ثم قال: رواه أحمد من رواية إسماعيل بن عيَّاش عن المدنيين، وهي ضعيفة، وبقية رجاله ثقات.
وذكره الشيخ الألباني في ضعيف الجامع (ص ٧٣٥)، وقال: ضعيف.
وأخرج البيهقي في الشعب (١/ ٥٢١) من طريق المُطَّلب، أن رسول الله ﷺ قال لجبريل ﵇: "يا جبريل، ما لي لا أرى إسرافيل يضحك؟ ولم يأتني أحد من الملائكة إلَّا رأيته يضحك". قال جبريل ﵇: "ما رأينا ذلك الملك ضاحكًا منذ خُلِقت النار".
وسنده ضعيف لإرساله، المُطَّلب هو ابن عبد الله، قال الحافظ: صدوق كثير التدليس والإرسال (التقريب ص ٥٣٤).
وبما سبق يرتقي طريق الباب إلى مرتبة الحسن لغيره.
стр. 14792
٥٦ - باب التوبة والاستغفار
٣٢٥٢ - قال الحارث: حدثنا داود بن المُحَبَّر، ثنا ميسرة عن أبي عائشة، عن يزيد بن عُمَرَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عباس ﵃ قَالَا: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ ﷺ فابتدره (٢) رهط من الأنصار ﵃ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ مِنَ الْمِنْبَرِ، فَقَالُوا: أَنْفُسُنا لَكَ الْفِدَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ يَقُومُ بِهَذِهِ [الشَّدَائِدِ] (٣)؛ وَكَيْفَ الْعَيْشُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ؟ فقال ﷺ لَهُمْ: "وَأَنْتُمْ (٤) فِدَاكُمْ أَبِي وأُمِّي، نَازَلْتُ رَبِّي ﵎ فِي أُمَّتِي، فَقَالَ لِي: بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ حتى يُنفخ في الصور"، ثم قال ﷺ : "مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ، تَابَ اللَّهُ عليه". ثم قال ﷺ : "سَنَةٌ كَثِيرٌ، مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، تاب الله عليه" ثم قال ﷺ : " [شَهْرٌ] (٥) كَثِيرٌ، مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِجُمُعَةٍ، تاب الله عليه". ثم قال ﷺ : "جمعة كثير، من تاب قبل موته بيوم، تاب الله عليه". ثم قال ﷺ : "يوم كَثِيرٌ (٦)، مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَاعَةٍ، تَابَ الله عليه". ثم قال ﷺ : "مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يُغَرْغِرَ بِالْمَوْتِ، تَابَ الله عليه". ثم نزل ﷺ ، فكانت آخر خُطبة خطبها.
* داود وشيخه معروفان بالوضع.
стр. 14793
٣٢٥٢ - الحكم عليه:
هذا إسناد موضوع، وانظر درجة الحديث الماضي برقم (٣٢٠٢).
стр. 14794
تخريجه:
هو في مسند الحارث: كما في بغية الباحث (ص ٢٧٠) بلفظ طويل جدًا.
ويشهد لما ذكر في طريق الباب ما يلي:
أخرج الخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٣١٧) من طريق محمَّد بن مروان عن الوضين -يعني ابن عطاء-، عن خالد بن معْدان، عن عبادة بن الصامت مرفوعًا بلفظ قريب دون القصة.
ولفظه: "من تاب قبل أن يموت بسنة، تاب الله عليه". ثم قال: "إن السنة لكثير، من تاب قبل أن يموت بشهر، تاب الله عليه". ثم قال: "وإن الشهر لكثير من تاب قبل أن يموت بجمعة، تاب الله عليه". ثم قال: "إن جمعة لكثير، من تاب قبل أن يموت بيوم، تاب الله عليه"، ثم قال: "إن يوما لكثير، من تاب قبل أن يغرغر، تاب الله عليه".
وإسناده ضعيف جدًا؛ لحال محمَّد بن مروان، وهو السُّدِّي الأصغر، قال الحافظ: متهم بالكذب (التقريب ص ٥٠٦)، والوضين بن عطاء صدوق سيء الحفظ، ورمي بالقدر (التقريب ص ٥٨١)، وفيه انقطاع، خالد بن معْدان لم يسمع من عبادة بن الصامت ﵁ (انظر المراسيل ص ٥٢).
وأخرج أحمد (٥/ ٣٦٢) واللفظ له، والحاكم (٤/ ٢٥٧، ٢٥٨) من طريقين، =
стр. 14795
= من طريق زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن البَيْلَماني، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يقول: "من تاب إلى الله قبل أن يموت بيوم، قبل الله منه؟ فحدثه رجل من أصحاب النبي ﷺ آخر بهذا الحديث فقال: أنت سمعت هذا منه؟ قال: قلت: نعم.
قَالَ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "من تاب إلى الله قبل أن يموت بنصف
يوم، قبل الله منه". قال: فحدثينها رجل آخَرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فقال: أنت سمعت هذا؟ قال؛ نعم. قَالَ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "من تاب إلى الله قبل موته بضحوة، قبل الله منه". قال: فحدثه رجل أخر مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال: أنت سمعت هذا منه؟ قال: نعم. قَالَ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "من تاب قبل أن يغرغر نفسه، قبل الله منه".
وأخرجه الحاكم (٤/ ٢٥٨) واللفظ له، وأبو عساكر الدمشقي في تعزية المسلم (ص ٥٨) من طريق الثوري قال: كتبت إلى عبد الرحمن بن البَيْلَماني أسأله عن حديث يحدث به عن أبيه، فكتب إليّ أن أباه حدثه، أنه جلس إلى نفر مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فقال أحدهم: سمعت رسول الله ﷺ -يقول: من تاب إلى الله قبل موته بسنة، تاب الله عليه". فقال له آخر: أنت سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قال: نعم. قال: وأنا قد سمعته. قال أخر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من تاب إلى الله قبل موته بشهر، تاب الله عليه". قال أخر: أنت سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قال: نعم قال: وأنا قد سمعته. قال آخر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من تاب إلى الله قبل موته بيوم، تاب الله عليه". قال آخر: أنت سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قال: نعم. قال: وأنا قد سمعته. قال آخر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من تاب إلى الله قبل موته بساعة، تاب الله عليه". فقال آخر: أنت سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قال: نعم. قال: وأنا قد سمعته. فقال آخر: سمعت رسول الله يقول: من تاب إلى الله قبل الغرغرة، تاب الله عليه".
قال الحاكم: سفيان بن سعيد رضي الله وإن كان أحفظ من الدَّرَاوَرْدِي، =
стр. 14796
= وهشام بن سعد، فإنه لم يذكر سماعه في هذا الحديث من ابن البَيْلَماني، ولا زيد بن أسلم، إنما ذكر إجازة ومكاتبة، فالقول فيه قول من قال: عن زيد بن أسلم، عن ابن البَيْلَماني، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وقد شفى عبد الله بن نافع المدني، فبيَّن في روايته عن هشام بن سعد أن الصحابي عبد الله بن عَمرو بن العاص ﵄.
وقال أبو عساكر الدمشقي: غريب من حديث البَيْلماني عن أبيه، لا أعرفه إلَّا من حديث الثوري عنه.
قلت: وفي سند الجميع: عبد الرحمن بن البَيْلَماني، وهو من الضعفاء (انظر التقريب ص ٣٣٧)، فالحديث بهذا الإسناد لأجله ضعيف.
وأخرج الطيالسي (ص ٣٠١)، وأحمد (٢/ ٢٠٦) واللفظ له، قال: ثنا عفان، كلاهما: عن شعبة قال إبراهيم بن ميمون أخبرني قال: سمعت رجلًا من بني الحارث قال: سمعت رجلًا منا يقال له أيوب قال: سمعت عبد الله بن عَمرو يقول: "من تاب قبل موته عامًا، تيب عليه، ومن تاب قبل موته بشهر، تيب عليه"، حتى قال يومًا حتى قال ساعة، حتى قال فواقا. قال: قال الرجل: أرأيت إن كان مشركًا أسلم؟ قال: "إنما أحدثكم كما سمعت من رسول الله ﷺ يقول".
قلت: وسقط من مسند الطيالسي: إبراهيم بن ميمون عن رجل من بني الحارث.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٩٧)، ثم قال: رواه أحمد، وفيه راو لم يسمّ، وبقية رجاله ثقات.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٩٥ أ) مختصر، ثم قال: رواه أبو داود الطيالسي، وأحمد بن حنبل، وأبو يعلى، كلهم بسند فيه راو لم يسمّ.
٣٢٥٣ - الحكم عليه:
هذا الحديث بهذا الإسناد رجاله ثقات، لكنه ضعيف؛ لانقطاعه، محمَّد بن كعب القُرَظي روايته عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مرسلة.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٩٣ ب) مختصر، ثم قال: رواه مُسَدَّد مرسلًا، ورواته ثقات.
стр. 14799
تخريجه:
لم أجد من أخرجه من هذه الطريق سوى المصنِّف، لكن يشهد له ما يلي:
أما حديث الاستغفار سبعين مرة، فقد رُوي عن أنس، وأبي هريرة، وأبي موسى، وحذيفة ﵃ كما يلي:
١ - نحديث أنس مرفوعًا: "إني أتوب في اليوم سبعين مرة".
أخرجه أبو يعلى يسند ضعيف، وقد ذكره الحافظ هنا، وهو الحديث القادم برقم (٣٢٥٤ [١]).
٢ - وحديث أبي هريرة مرفوعًا: "إني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة".
أخرجه الترمذي (٥/ ٣٥٧)، وقال: حديث حسن صحيح، وابن السُّنِّي في عمل اليوم والليلة (ص ١٣١)، والبيهقيُّ في الشعب (١/ ٤٣٧)، والبغويُّ في شرح السنة (٥/ ٦٩)، وقال: حديث صحيح، وفي الأنوار (٢/ ٧١٦).
٣ - وحديث أبي موسى مرفوعًا: "إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة". =
стр. 14800
= أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٢٥٤) من طريق مغيرة بن أبي الحُرّ.
وإسناده حسن؛ لوجود مغيرة هذا، قال الذهبي: جائز الحديث. وقال الحافظ: صدوق ربما وهم. (الكاشف ٣/ ١٤٧، التقريب ص ٥٤٢).
٤ - وحديث حذيفة قال: كان في لساني ذَرَبٌ على أهلي، وكان لا يعدوهم إلى غيرهم، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "أين أنت من الاستغفار؟ تستغفر الله في اليوم سبعين مرة".
أخرجه ابن ماجه أيضًا من طريق أبي إسحاق عن أبي المغيرة، عن حذيفة.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ٢٦٥): هذا إسناد فيه أبو المغيرة البجلي، مضطرب الحديث عن حذيفة، قاله الذهبي في الكاشف.
قلت: وفيه أيضًا عنعنة أبي إسحاق، وهو مدلس. (انظر طبقات المدلسين ص ٤٢).
وقوله: "ذَرَبٌ"، أي سلاطة اللسان، وفساد المنطق (انظر النهاية ٢/ ١٥٦).
وأما حديث الاستغفار أكثر من سبعين مرة، فقد رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: "والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في أليوم أكثر من سبعين مرهّ".
أخرجه البخاري (فتح ١١/ ١٠١) وهذا لفظه، والحارث في مسنده: كما في بغية الباحث (ص ١٢٨٩)، ومن طريقه أخرجه أبو نُعيم في الحلية (٧/ ٣٢٥)، وأخرجه بحْشَل في تاريخ واسط (ص ٢٥٠)، وابن حبّان: كما في الإحسان (٢/ ١٣٨)، والبيهقيُّ في الشعب (١/ ٤٣٨)، والذهبي في السير (٦/ ٣٠١).
وبما سبق يرتقى حديث الباب إلى الحسن لغيره، والله الموفق.
стр. 14801
٣٢٥٤ - [١] وقال أبو يعلى: حدّثنا هُرَيم بن عبد الأعلى، ثنا مُعْتمِر بن سليمان، عن أبيه، حدّثنا قتادة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إني أتوب في اليوم سبعين مرة".
стр. 14802
٣٢٥٤ - [١] الحكم عليه:
هذا الحديث بهذا الإسناد رجاله ثقات، لكنه ضعيف لعنعنة قتادة، وهو مدلس لا يقبل حديثه إلَّا إذا صرح بالسماع.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٠٨)، مع رواية أخرى، ثم قال: رواه الطبراني في الأوسط كله، وروى معه "إني لأتوب"،: أبو يعلى، والبزار، وإسناد "إني لأستغفر" حسن، واحد إسنادي أبي يعلى في حديث "إني لأتوب إلى الله" رجاله رجال الصحيح".
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٩٤ أ) مختصر، ثم قال: رواه أبو يعلى الموصلي، ومن طريقه ابن حبّان في صحيحه، ورواه البزّار، ولفظه: أن رسول الله ﷺ قال: "إني لأتوب إلى الله في اليوم مائة مرة".
стр. 14803
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٥/ ٣١٠)، وذكره الهيثميي في المقصد العلي -خ- (ق١٦١/ ب).
وأخرجه ابن حبّان كما في الإحسان (٢/ ١٣٨)، قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (٢/ ١٥٩)، قال: حدّثنا ابن رُسْتَه، كلاهما عن هُرَيم بن عبد الأعلى، به، بلفظه.
وأخرجه النسائيُّ في عمل اليوم والليلة (ص ٣٢٢)، وابن أبي الدنيا في التوبة (ص ١٢٢)، وأبو يعلى (٥/ ٣٤٧)، ثلاثتهم: عن أبي الأشعث محمَّد بن المِقدام العِجلي، وأخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ٤١٨) كما في مجمع البحرين -خ- (ق ٢٥٦ أ)، وفي الدعاء (٣/ ١٦٢٢)، من طريق عاصم بن النضر الأحول، وتمام في الفوائد (١/ ١٦٥)، من طريق خليفة بن خياط، ثلاثتهم: عن مُعْتَمِر بن سليمان، به، بلفظه. =
стр. 14804
= وزاد الطبراني في الأوسط، والدعاء: "إلى الله" بعد قوله: "إني أتوب".
قال الطبراني في الأوسط بعد أن ساق عدة أحاديث بهذا الإسناد: لم يرو هذه الأحاديث عن سليمان التيمي إلَّا ابنه. أهـ. وذكره الدارقطني في الأفراد والغرائب (رسالة المراغي (ص ٤٩٨)، ثم قال: تفرد به مُعتَمِر. أهـ. قلت: لم يتفرد به مُعْتَمِر، كما سيأتي.
وأخرجه النسائيُّ في عمل اليوم والليلة (ص ٣٢٣)، والبزار كما في الكشف (٤/ ٨١)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٠١)، وفي الدعاء (٣/ ١٦٢١)، والشجري في الأمالي (١/ ٢٣٥)، من طريق عمران القطان عن قتادة، به.
ولفظ النسائيُّ: "إني لأستغفر الله في اليوم وأتوب إليه أكثر من سبعين مرة".
ولفظ الطبراني: "إني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة".
وأخرجه البزّار أيضًا من طريق شعبة عن قتادة، به، لكن بلفظ "مائة مرة" وقد ذكره الحافظ هنا في المطالب وهو الطريق القادم برقم (٣).
وأخرج الطبراني في الدعاء (٣/ ١٦٢٢)، من طريق الحارث بن عُبيد، ثنا الحجاج بن فُرافِصة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "استغفروا، فاستغفروا، فقال: أكملوا سبعين مرة،"، فأكملناها، فقال: "من استغفر سبعين مرة، غفر الله له سبعمائة ذنب، وقد خاب عبد وخسر، أذنب في كل يوم أكثر من سبعمائة ذنب".
وإسناده ضعيف، لحال الحارث بن عُبيد، وهو الإيادي، قال الحافظ: صدوق يخطئ (التقريب ص ١٤٧)، وفيه الحجاج بن فُرافِصة، ذكره الذهبي في المغني (١/ ١٥٠) ونقل عن أبي زُرعة الرازي قوله: "ليس بالقوي".
ويشهد للفظ الباب، ما ذكر في تخريج الحديث الماضي برقم (٣٢٥٣) وهي أحاديث أنس، وأبي هريرة، وأبي موسى، وحذيفة ﵃ وبهذه الشواهد يرتقي حديث الباب إلى مرتبة الصحيح لغيره.
стр. 14805
٣٢٥٤ - [٢] حدّثنا (١) أبو الأشعث قال: سمعت مُعْتَمِرًا، به.
стр. 14806
٣٢٥٤ - [٢] الحكم عليه:
إسناده ضعيف وانظر الطريق الأولى.
стр. 14807
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٥/ ٣٤٧)، ولفظه: "إني لأتوب في اليوم سبعين مرة".
стр. 14808
٣٢٥٤ - [٣] وقال البزّار: حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ بَكَّارٍ، ثنا أَبُو بَحْر، ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس ﵁ مثله، لكن قال: "مائة مرة".
стр. 14809
٣٢٥٤ - [٣] الحكم عليه.
الحديث بهذا الإسناد ضعيف، لوجود أبي بَحر البَكْراوى، وهو ضعيف، وقتادة وإن كان مدلسًا وقد عنعن، إلّا أن شعبة انتقى من حديثه، فأُمْن تدليسه، وانظر درجة الطريق الأولى.
стр. 14810
تخريجه:
هو في مسند البزّار كما في الكشف (٤/ ٨٠)، ولفظه: إنى لأتوب إلى الله في اليوم مائة مرة.
وأخرجه الحُسين المروزي في زوائد زهد ابن المبارك (ص ٤٠٠)، ومن طريقه الخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٤٨١)، من طريق كثير بن سُليم المدائني قال: سمعت أنس بن مالك يقول: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رسول الله! إني ذَرِبُ اللسان، وأُكثر ذلك على أهلي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فأين أنت من الاستغفار؟ فإن أستغفر الله في اليوم والليلة مائة مرة"
وإسناده ضعيف، لوجود كثير بن سُليم الضَّبِّي، نزيل المدائن (انظر: المغني ٢/ ٥٣٠، والتقريب ص ٤٥٩).
ويشهد له ما بلي:
١ - حديث ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يا أيها الناس! توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة".
أخرجه الطيالسي (ص ١٦٦)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٢٩٨، ١٣/ ٤٦١)، وعنه مسلم (٤/ ٢٠٧٥)، وهذا لفظه، وأخرجه أحمد (٤/ ٢١١، ٢٦٠)، وفي الزهد (ص ٦٨)، والنسائيُّ في عمل اليوم والليلة (ص ٣٢٧)، والبيهقيُّ في الشعب (٥/ ٣٨٠)، وفي الدعوات (ص ١٠٣)، والبغويُّ في شرح السنة (٥/ ٧١)، وقال: حديث صحيح، والأصبهاني في الترغيب (١/ ٣٢٧).
٢ - حديث أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي لأستغفر الله =