← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 14876–14915 · переход к 14881.

стр. 14876

= وابن حبّان: كما في الإحسان (١/ ٢٨١)، وتمام في الفوائد (٢/ ٢٩) من طريق ابْنِ عَجْلَانَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أبي صالح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -قال: "إن لكل شيء شِرَّة، ولكل شِرَّة فترة، فإن كان صاحبها سدد وقارب، فارجوه، وإن أشير إليه بالأصابع، فلا تعدوه". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. قلت: بل ضعيف؛ لعنعنة ابن عجلان، وهو محمَّد، ذكره الحافظ في أهل المرتبة الثالثة من طبقات المدلسين (ص ٤٤). ويشهد له الحديث المتقدم برقم (٣١٩٦)، والشواهد المذكورة في تخريجه عن عبد الله بن عَمرو، وجَعْدة بن هُبيرة، وابن عباس، وعائشة، ومجاهد، وبها يرتقي حديث الباب إلى مرتبة الحسن لغيره، وبالله التوفيق.

стр. 14877

٥٨ - باب كراهة (١) البناء فوق الحاجة ٣٢٦٨ - قال الطيالسي: حدّثنا حماد بن سلمة عن شُعيب بن [الحَبْحاب] (٢)، عن أبي العالية، قال: إن العباس ﵁، بَنَى غُرْفَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "اهْدِمْهَا". فَقَالَ: أَوْ أَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا؟ قال ﷺ : "اهدمها". ثلاثًا.

стр. 14878

٣٢٦٨ - الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف، لانقطاعه، أبو العالية لم يسمع من العباس بن عبد المطلب ﵁. وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ١١٢)، وسأل أباه عن هذا الحديث فقال: مرسل. وذكره المنذري في الترغيب (٣/ ٢١)، ثم قال: رواه أبو داود في المراسيل، والطبراني في الكبير، واللفظ له، وهو مرسل، جيد الإسناد. وذكره الهيثمي في المجمع (٤/ ٧٠)، ثم قال: رواه الطبراني في الكبير، وهو مرسل، ورجاله رجال الصحيح. =

стр. 14879

= وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٠٣ أ) مختصر، ثم قال: رواه أبو داود الطيالسي. وقال العراقي: منقطع. (المغني مع الإحياء ٤/ ٢٣٥).

стр. 14880

تخريجه: أخرجه البيهقي في الشعب (٧/ ٣٩٥) من طريق الطيالسي بمعناه. ولفظه: بني العباس غرفة، فقال النبي ﷺ : "ألقها". قال: أُنفِق مثل ثمنها في سبيل الله؟ قال: "ألقها". ثلاثًا. وأخرجه ابن المبارك في البر والصلة (ص ١٨٠) قال: أخبرنا حماد بن سلمة به، بمعناه. وسقط من إسناده قوله: عن أبي العالية. وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٠)، وأبو حاتم كما في علل ابنه (٢/ ١١٢)، كلاهما: عن عفَّان بن مسلم، وأبو داود في المراسيل (ص ١٩٦) قال: حدّثنا موسى بن إسماعيل، كلاهما: عن حمَّاد بن سلمة به، بمعناه. ولفظ ابن سعد: أن العباس ابتنى غُرْفَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "ألقها". قال العباس: أوَ أُنفِق مثل ثمنها في سبيل الله؟ قال: "ألقها". ورواه أسد بن موسى كما في علل ابن أبي حاتم (٢/ ١١٢) عن حمَّاد بن سلمة به، بمعناه، لكن جعله من مسند العباس، ومن طريقه أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٤١٥). قال أبو حاتم: هذا خطأ. أهـ. ثم أخرجه بسنده مرسلًا، وهو طريق الباب.

стр. 14881

٣٢٦٩ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، ثنا محمَّد بْنُ أَبِي زكريا، عن [أبي عمار] (١)، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في جانب من دور الأنصار ﵃، فرفع رأسه فأبصر قبَّة مبنية، فقال ﷺ : "يَا أَنَسُ، لِمَنْ هَذِهِ القبَّه؟ " فَقُلْتُ: لِفُلَانٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"كُلُّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَّا بناء كِفاف". فبلغ ذلك الرجل الأنصاري ﵁، فَكَسَرَهَا، ثُمَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مرَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَرَهَا، فَقَالَ ﷺ : "يَا أَنَسُ، مَا فَعَلَتِ القبَّه؟ " قُلْتُ: بَلَغَ صاحبها قولك فكسرها. قال ﷺ : "غفر الله له".

стр. 14882

٣٢٦٩ - الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد موضوع، آفته أبو عمار زياد بن ميمون، وفيه محمَّد بن أبي زكريا وهو مجهول. وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٠٣ أ) مختصر، ثم قال: رواه محمَّد بن يحيى بن أبي عمر بسند ضعيف، لجهالة محمَّد بن أبي زكريا.

стр. 14883

تخريجه: ذكره البخاريُّ في التاريخ الكبير (١/ ٨٧)، وابن أبي حاتم في العلل (٢/ ١٠٢)، والبيهقيُّ في الشعب (٧/ ٤٩٠) عن مروان بن معاوية به. وأخرجه البزّار: كما في الكشف (٤/ ٢٤٧) قال: حدّثنا علي بن الفضل الكرابيسي، ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ محمَّد بْنِ أبي بكر الثقفي، عن عامر -يعني الشَّعبي- عن أنس قال: فذكره مختصرًا. ولفظه: مرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فإذا هو بقبَّه، قال: يا أنس، لمن هذه القبة؟ قلت: =

стр. 14884

= لفلان، فقال: "كُلُّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَّا أن يُعَمَّرَ بيتًا"، فبلغ ذلك الأنصاري فهدمها. قال البزّار: لا نعلمه يُروى عن الشعبي، عن أنس، إلَّا بهذا الإسناد. قلت: وقوله: عن محمد بن أبي بكر الثقفي، عن عامر الشعبي، لعله من تحريف النساخ، والصواب: محمَّد بن أبي زكريا عن عمار، كما في طريق الباب، والله أعلم. وأخرجه أبو داود (٤/ ٣٦٠)، وأبو يعلى (٧/ ٣٠٨)، والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٤١٦)، والبيهقيُّ في الشعب (٧/ ٣٩٠)، من طريق أبي طلحة الأسدي عن أنس بن مالك، فذكره بمعناه مطولًا. ولفظ أبي داود: أن رسول الله ﷺ خرخ فرأى قبَّة مشرفة، فقال: "ما هذه؟ "، قال له أصحابه: هذه لفلان، رجل من الأنصار، قال: فسكت وحملها في نفسه، حتى إذا جاء صاحبها رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسَلِّمُ عليه في الناس أعرض عنه، صنع ذلك مرارًا، حتى عرف الرجل الغضب فيه والإعراض عنه، فشكا ذلك إلى أصحابه، فقال: والله إني لأنكر رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: خرج فرأى قبَّتك، قال: فرجع الرجل فهدمها حتى سوَّاها بالأرض، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذات يوم فلم يرها، قال: "ما فعلت القبة" قالوا: شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه، فأخبرناه، فهدمها، فقال: "أما إن كل بناء وبال على صاحبه إلَّا ما لا، إلا ما لا". يعني ما لا بد منه. قال العراقي في المغني (٤/ ٢٣٥): أخرجه أبو داود من حديث أنس بإسناد جيد. قلت: كلا، لحال أبي طلحة الأسدي، قال الحافظ: مقبول (التقريب ص ٦٥١)، فهذا الحديث بهذا الإسناد لأجله ضعيف. وأخرجه البخاريُّ معلقًا في التاريخ الكبير (١/ ٨٧) (٨/ كنى ٤٥)، وأحمد (٣/ ٢٢٠) واللفظ له، والبيهقيُّ في الشعب (٧/ ٣٩٠) من طريق شَريك عن =

стр. 14885

= عبد الملك بن عُمير، عن أبي طلحة، عن أنس قال: فذكره بمعناه. ولفظ أحمد: مررت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي طريق من طرق المدينة، فرأى قبّة من لَبِن، فقال: "لمن هذه؟ فقلت: لفلان. فقال: أما إن كل بناء هَدٌّ على صاحبه يوم القيامة، إلَّا ما كان في مسجد، أو في بناء مسجد -شك أسود- أو أو أو". ثم مرّ فلم يلقها، فقال: "ما فعلت القبَّه؟ " قلت: بلغ صاحبها ما قلت، فهدمها. قال: فقال: "﵀". وإسناده ضعيف، فيه شَريك هو ابن عبد الله النَّخَعي، قال الحافظ: صدوق يخطئ كثيرًا (التقريب ص ٢٦٦)، وعبد الملك بن عُمير مدلس، ذكره الحافظ في أهل المرتبة الثالثة، (انظر طبقات المدلسين ص ٤١) وقد عنعن، وفيه أبو طلحة، هو الأسدي، وهو مقبول. (التقريب ص ٦٥١). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٣٩٣) والطبراني في الأوسط كما في المجمع (٤/ ٦٩)، ومن طريقه الضياء في المختارة (٤/ ٣٧٠) من طريق عيسى بن عبد الأعلي بن أبي فروة، حدثني إسحاق بن أبي طلحة عن أنس: فذكره بمعناه. قال المنذري في الترغيب (٣/ ٢٠): إسناد جيد. وقال الهيثمي: رجاله ثقات. قلت: عيسى هذا، قال الذهبي: لا يكاد يعرف (الميزان ٣/ ٣١٥) فالإسناد لأجله ضعيف، ولعله رواه عن أبي طلحة الأسدي، فأخطأ، فقال: عن إسحاق بن أبي طلحة. وأخرجه البيهقي في الشعب (٧/ ٣٩١)، والأصبهاني في الترغيب (٢/ ٥٩٠) من طريق قيس بن الربيع، عن أبي حمزة، عن أنس ﵁، قال: فذكره بمعناه. وأبو حمزة هو البصري: عبد الرحمن بن عبد الله، جار شعبة، قال الحافظ: مقبول (التقريب ص ٣٤٥)، وقيس بن الربيع هو الأسدي، قال الذهبي: صدوق سيء الحفظ (المغني ٢/ ٥٢٦). وأخرجه أبو نُعيم في أخبار أصبهان (١/ ١٣٩)، والضياء في المختارة =

стр. 14886

= (٦/ ١٤٠)، كلاهما: من طريق عطاء بن جَبَلة، ثنا الأعمش عن زيد بن وهب، عن أنس قال: فذكره بمعناه. وعطاء بن جَبَلة ضعيف، ذكره الذهبي في المغني (٢/ ٤٣٣) ونقل عن أبي حاتم قوله: ليس بالقوي. ويشهد لقوله: "كل بناء وبال على صاحبه .. " ما يلي: أخرج الطبراني في الكبير (٢٢/ ٥٥) من طريق هانئ بن المتوكل الإسكندراني، ثنا بَقِيَّه بن الوليد عن الأوزاعي، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كل بنيان وبال على صاحبه إلَّا ما كان هكذا -وأشار بكفه- وكل علم وبال على صاحبه يوم القيامة إلَّا من عمل به". وذكره الهيثمي في المجمع (١/ ١٦٤)، ثم قال: رواه الطبراني في الكبير، وفيه هانئ بن المتوكل، قال ابن حبّان: لا يحل الاحتجاج به بحال. وذكره السيوطي في الجامع الصغير، ورمز لحسنه (فيض القدير ٥/ ١٥). وقال الشيخ الألباني في ضعيف الجامع (ص ٦١٤): ضعيف جدًا. اهـ. وهو كما قال. وأخرج هنَّاد (٢/ ٣٧٤)، ومن طريقه أبو نُعيم في الحلية (٤/ ٢٣٠) من طريق أبي حمزة عن إبراهيم قال: قال عبد الله: "كل نفقة ينفقها العبد، فإنه يؤجر عليها، غير نفقة البناء، إلَّا بناء مسجد يراد به وجه الله"، قال: فقلت لإبراهيم: أرأيت إن كان بناءً كِفافًا؟ فقال: "إذا كان كفافًا، فلا أجر، ولا وزر". وأخرجه الترمذي (٤/ ٥٦١) من طريق أبي حمزة عن إبراهيم النَّخَعي قال: "البناء كله وبال". قلت: أرأيت ما لا بد منه؟ قال: "لا أجر ولا وزر". وسنده ضعيف، لحال أبي حمزة، وهو ميمون الأعور، قال الحافظ: ضعيف. (التقريب ص ٥٥٦).

стр. 14887

٥٩ - باب كراهة (١) سُكْنَى الْبَادِيَةِ، وَالزَّجْرِ عَنِ الْعُزْلَةِ بِغَيْرِ سَبَبٍ ٣٢٧٠ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، [عَنِ يونس] (٢)، ثنا معمر عن موسى بن [شيبة] (٣) ﵁، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ بَدَا أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ، فَهِيَ أَعْرَابِيَّةٌ". * هَذَا مُرْسَلٌ ضعيف الإسناد.

стр. 14888

٣٢٧٠ - الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد مرسل ضعيف الإسناد كما قال الحافظ ﵀ هنا، لوجود موسى بن شيبة. وذكر البوصيري في الإتحاف -خ- (١/ ٢٦ ب) مختصر، هذا الحديث والحديث القادم برقم (٣٢٧١)، ثم قال: رواهما إسحاق بن راهويه، والأول مرسل ضعيف، والثاني موقوف صحيح. =

стр. 14889

= تخريجه: أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ١٢٧) قال: حدّثنا مهدي بن حفص، ثنا عيسى بن يونس به، بلفظه. وذكره المِزي في تحفة الأشراف (١٣/ ٤٠٣)، ونسبه لأبي داود في المراسيل، وساق إسناده. وذكره أيضًا في تهذيب الكمال -خ- (٣/ ١٣٨٧) عن موسى بن شيبة، ونسبه أيضًا لأبي داود في المراسيل، ووافقه العلائي في المراسيل (ص ٢٨٨). وذكره الحافظ في التهذيب (١٠/ ٣١١) عن موسى بن شيبة، ولم ينسبه لمخرجه. وبشهد لمعناه قول إياس بن معاوية: "البداوة شهران، فما زاد، فهو تعرّب". وسنده صحيح، وقد ذكره الحافظ هنا في المطالب، وسيأتي برقم (٣٢٧١). وبهذا الشاهد يرتقي لفظ الباب إلى مرتبة الحسن لغيره.

стр. 14890

٣٢٧١ - أخبرنا (١) عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ خَالِدٍ الحذَّاء، عَنْ إياس بن معاوية بن قرة ﵁، قال: "البداوة شهران، فما زاد، فهو تعرُّب". * هذا موقوف صحيح (٢).

стр. 14891

٣٢٧١ - الحكم عليه: هذا إسناد موقوف صحيح، رجاله كلهم ثقات، كما قال الحافظ هنا. وانظر درجة الحديث السابق برقم (٣٢٧٠).

стр. 14892

تخريجه: أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٣٣٦) من طريق سفيان عن خالد به، بلفظه. وسقط من سنده: إياس بن وجاء في آخر متنه: "فهو حرب". وهو تحريف. والصواب: "فهو تعرب"، كما في لفظ الباب. ويشهد له حديث موسى بن شيبة: قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ بَدَا أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ، فهي أعرابية". وإسناده مرسل ضعيف، وقد ذكره الحافظ هنا، وهو الحديث الماضي برقم (٣٢٧٠).

стр. 14893

٣٢٧٢ - [١] وقال أبو بكر: حدّثنا شَريك عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَدي بن ثابت، عن البراء بن عازب ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ بَدَا جَفَا". [٢] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بِهَذَا (١).

стр. 14894

٣٢٧٢ - الحكم عليه: هذا الإسناد ضعيف، لوجود شَريك بن عبد الله، وشيخه الحسن وهما صدوقان يخطئان. وقد خولف شَريك فيه، وهو لا يحتج بحديثه إذا انفرد، فكيف إذا خالف؟ حتى إن الإمام البخاريُّ ﵀ لم يعد حديثه هذا محفوظًا، قال الترمذي في العلل الكبير (٢/ ٨٢٩): سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: إنما يَروي هذا الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَدي بْنِ ثَابِتٍ، عن أبي حازم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ويقولون: عن أبي حازم، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وكأنه لم يعد حديث شَريك محفوظًا. وذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٥٤)، ثم قال: رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات. وفي (٨/ ١٠٤)، ثم قال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير الحسن بن الحكم النَّخَعي، وهو ثقة. وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (١/ ٢٦ ب) مختصر، ثم قال: رواه أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعنه أبو يعلى، ورجاله ثقات. وذكره البوصيري أيضًا (٢/ ١٣٤ ب) مختصر، ثم قال: رواه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو يَعْلَى الموصلي، واللفظ له، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه أبو داود، وابن حبّان في صحيحه. وذكره السيوطي في الجامع الصغير، وعزاه لأحمد عن البراء، ورمز لحسنه (فيض القدير ٦/ ٩٤). =

стр. 14895

= وذكره الشيخ الألباني في صحيح الجامع (٢/ ١٠٥٥)، وقال: صحيح.

стр. 14896

تخريجه: أخرجه عن أبي بكر أحمد وابنه عبد الله (٤/ ٢٩٧)، وأبو يعلى (٣/ ٢١٥). وأخرجه الترمذي في العلل الكبير (٢/ ٨٢٩) قال: حدّثنا إسماعيل بن موسى، والدارقطني في العلل (٨/ ٢٤١) من طريق عباد بن يعقوب، كلاهما عن شَريك به، بلفظه. قلت: هذا الحديث مداره على الحسن بن الحكم النَّخَعي، واختلف عليه فيه من ثلاثة أوجه: ١ - فمرَّة يُروى عنه، عَنْ عَدي بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عازب. ٢ - ومرَّة يُروى عنه، عن عَدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة. ٣ - ومرَّة يُروى عنه، عن عَدي بن ثابت، عن شيخ من الأنصار، عن أبي هريرة. أما الوجه الأوّل، فرواه عنه شَريك النَّخَعي، وهو ضعيف، وتقدم ذكر من أخرج روايته. وأما الوجه الثاني، فرواه عنه إسماعيل بن زكريا، وهو الخُلْقاني، قال الحافظ: صدوق يخطئ قليلًا (التقريب ص ١٠٧)، أخرجه أحمد (٢/ ٣٧١)، والبزار كما في الكشف (٢/ ٢٤٥)، وابن حبّان في المجروحين (١/ ٢٣٣)، وابن عَدي (١/ ٣١٨)، ومن طريقه البيهقي في الشعب (٧/ ٤٧)، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٠١)، والقُضاعي في مسند الشهاب (١/ ٢٢٢)، يزيد بعضهم على بعض في اللفظ. ولفظ أحمد: "من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتتن، وما ازداد عبد من السلطان قربًا، إلَّا ازداد من الله بعدًا". قال البزّار: والحسن بن الحكم ليس بالحافظ، وقد رواه شَريك عَنِ الْحَسَنِ بْنِ =

стр. 14897

= الْحَكَمِ، عَنْ عَدي بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ. وقال ابن حبّان -بعد أن ذكر معه حديثًا آخر-: هذان الخبران بهاتين اللفظتين باطلان. وقال ابن عَدي: هذا الحديث لا أعلم يَرويه غير إسماعيل بن زكريا. قلت: بل رواه عدد غيره، فلم ينفرد بالإسناد. وقال البيهقي في الشعب وبنحوه في السنن الكبرى: والمحفوظ ما رواه أبو داود في كتاب "السنن" عن محمد بن عيسى، نا محمد بن عُبيد، نا الحسن بن الحكم النَّخَعي عن عَدي بن ثابت، عن شيخ من الأنصار، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بمعناه. وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٢٤٦)، وسأل أباه عنه، فقال: كذا رواه، ورواه غيره عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَدي بْنِ ثابت، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وهو أشبه. وأما الوجه الثالث، فرواه عنه غير واحد من أصحابه، هم: يعلي بن عُبيد الطَّنَّافسي، وهو ثقة، ومحمد ابن عُبيد الطَّنَّافسي، وهو ثقة يحفظ، وعيسى بن يونس السَّبيعي، وهو ثقة مأمون، وحاتم بن إسماعيل، لعلَّه المدني، صحيح الكتاب، صدوق يهم (التقريب ص ٦٠٩، ٤٩٥، ٤٤١، ١٤٤)، أخرجه إسحاق (١/ ٣٩٤، ٣٩٥) عن عيسى بن يونس، ويعلي بن عُبيد -فرقهما- وأحمد (٢/ ٤٤٠)، عن يعلى، ومحمد ابنا عُبيد الطَّنَّافسي، وأبو داود (٣/ ١١١)، ومن طريقه البيهقي في الشعب (٧/ ٤٨) من طريق محمَّد بن عُبيد الطَّنَّافسي، وأخرجه التبريزي في النصيحة (ص ٦٣) من طريق حاتم بن إسماعيل بألفاظ متقاربة. ولفظ إسحاق: "من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتتن، وما ازداد عبد من سلطان قربًا، إلَّا ازداد من الله بعدًا". وذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٤٦)، ثم قال: لم أجده في نسختي من =

стр. 14898

= أبي داود، رواه أحمد، والبزار، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح، خلا الحسن بن الحكم النَّخَعي، وهو ثقة. قلت: ومما تقدم يتضح أن أرجح الأوجه هو الوجه الثالث، وذلك لعدة أمور: ١ - أن رواته جمع. ٢ - أن معظمهم من الثقات. ٣ - أن الوجه الأوّل قد ضُعِّف، كما تقدم في كلام البخاريُّ، كما ضُعِّف الوجه الثاني بما يُفهم من كلام البزّار، وابن عَدي، ويلتقي هذا الترجيح مع ترجيح أبي حاتم، والبيهقيُّ، كما تقدم، والله أعلم. ويشهد له حديث ابن عباس، وأبي سعيد الخدري ﵃، كما يلي: ١ - حديث ابن عباس: أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٣٣٦) واللفظ له، والطبراني في الكبير (١١/ ٥٦) ومن طريقه التبريزي في النصيحة (ص ٦٢) من طريق سفيان عن أبي موسى، عن ابن مُنَبِّه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"مَنْ بَدَا جَفَا، ومن أَتبع الصيد غفل". زاد الطبراني: "ومن أتى السلطان افتتن". قال التبريزي: هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائيُّ في كتبهم من حديث سفيان الثوري. وذكره الشيخ الألباني في صحيح الجامع (٢/ ١٠٥٥)، وعزاه للطبراني عن ابن عباس، وقال: صحيح. وأخرجه البخاريُّ معلقًا في التاريخ الكبير (٨/ كنى ٧٠)، وأحمد (١/ ٣٥٧)، وأبو داود (٣/ ١١١)، والترمذي (٤/ ٤٥٤)، والنسائيُّ (٧/ ١٩٥)، وأبو نُعيم في الحلية (٤/ ٧٢) من طريق سفيان الثوري به، بلفظ قريب. ولفظ البخاريُّ: "من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن اتبع السلطان افتتن". =

стр. 14899

= قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عباس، لا نعرفه إلَّا من حديث الثوري. وقال أبو نُعيم: رواه أبو نُعيم، وأبو قرَّة عن سفيان نحوه، وأبو موسى هو اليماني، لا نعرف له إسمًا. وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام -خ- (٢/ ٥ ب): أبو موسى هذا لا يعرف ألبتة، ولم يزد ذاكروه على ما في هذا الإسناد ... ولهذا الحديث طريقًا أحسن من هذا، وهو حديث أبي هريرة ... أهـ. وقال أحمد شاكر في شرح المسند (٥/ ١٢٣): إسناده صحيح. وذكره الشيخ الألباني في صحيح الجامع (٢/ ١٠٧٩)، ونسبه لأحمد، وأبي داود، والترمذي، والنسائيُّ عن ابن عباس، وقال: صحيح. قلت: حديث ابن عباس هذا ضعيف، لحال أبي موسى، وهو اليماني، قال الحافظ: مجهول (التقريب ٦٧٧). وأخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٣٣٣) من طريق عُبيد الله بن عمر القواريري قال: حدّثنا عبد الله بن سلمة الأفطس قال: حدّثنا سفيان الثوري عن أيوب بن موسى، عن طاوس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ بَدَا جَفَا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن". قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن سفيان، عن أيوب بن موسى، إلَّا عبد الله بن سلمة، تفرد به القواريري، ورواه أبو نُعيم والناس عن سفيان، عن أبي موسى اليماني. قلت: وهذه الطريق ضعيفة جدًا، لوجود عبد الله بن سلمة الأفطس، قال الذهبي: تركوه. (المغني ١/ ٣٤١). وأخرجه البيهقي في الشعب (٧/ ٤٧) من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير، نا يحيى بن صالح الأيلي عن إسماعيل بن أمية، عن عطاء، عن عبد الله بن عباس قال: =

стр. 14900

= قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من علق الصيد غفل، ومن لزم البادية جفا، ومن أتى السلطان افتتن". قال البيهقي: تفرد به يحيى بن صالح بإسناده. قلت: وهو ضعيف، قال الذهبي: روى عنه يحيى بن بكير مناكير (المغني ٢/ ٧٣٧)، فالحديث بهذا الإسناد لأجله ضعيف. ٢ - حديث أبي سعيد الخدري: أخرجه الخطيب البغدادي في الموضح (٢/ ٣٨٥) من طريق محمَّد بن موسى بن يزيد السامي، حدّثنا محمَّد بن جامع -يعني العطار- حدّثنا عثمان بن محمَّد القرشي، حدّثنا سليمان بن أبي داود عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تبدوا، فإن في البدو الجفاء، يد الله على الجماعة، ولا يبالي شذوذ من شذ". وسنده مسلسل بالعلل، محمد بن موسى هو محمد بن يونس الكُدَيمي، بالتصغير، قال الحافظ: ضعيف (التقريب ص ٥١٥)، وفيه محمَّد بن جامع، وهو ضعيف أيضًا (انظر المغني ٢/ ٥٦٢)، وفيه عثمان بن محمَّد القرشي، ذكره البخاريُّ، وابن أبي حاتم دون جرح أو تعديل (التاريخ الكبير ٦/ ٢٥٠، الجرح ٦/ ١٦٥)، وسليمان بن أبي داود لعلَّه الحَرَّاني، قال أبو حاتم: ضعيف الحديث جدًا. وقال أبو زرعة: كان لين الحديث (الجرح ٤/ ١١٥)، وعطاء بن أبي رباح لم يسمع من أبي سعيد الخدري ﵁، (انظر المراسيل ص ١٥٥). وبما سبق يرتقي لفظ الباب إلى الحسن لغيره، والله الموفق.

стр. 14901

(١٢٦) وحديث عَسْعَس بن سلامة مضى في الجهاد (١)

стр. 14902

٣٢٧٣ - [١] وقال أبو يعلى: حدّثنا [ابن] (١) عبد الله بن بدر بْنِ وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ [ابن الْأَطْوَلِ] (٢)، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بن سعد يَخْرُجُ إِلَى أَصْحَابِهِ بتُسْتَر يَزُورُهُمْ، فَيُقِيمُ يَوْمَ دخوله، والثاني، ويخرج في الثالث، فيقولون [له] (٣): لَوْ أَقَمْتَ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: "نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أو سمعته ينهى عن [التناءة] (٤)، فَمَنْ (٥) أَقَامَ بِبَلَدِ الْخَرَاجِ (٦) ثَلَاثًا، فَقَدْ [تَنَا] (٧)، وأنا أكره أن أقيم". [٢] وقال الحسن بن سفيان في مسنده: حدّثنا واصل بن عبد الله بن بدر، حدثني أبي عبد الله بن بدر به.

стр. 14903

٣٢٧٣ - الحكم عليه: أتوقف في الحكم على هذا الحديث، فيه عبد الله بن بدر، وعبد الله بن سعد، لم أقف لهما على ترجمة. وذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٥٤)، ثم قال: رواه أبو يعلى، وفيه جماعة لم أعرفهم. وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (١/ ٢٦ ب) مختصر، ثم قال: رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف، لجهالة بعض رواته. أهـ. ثم ضبط وشرح معنى لفظة "التناوة". =

стр. 14904

= تخريجه: هو في مسند أبي يعلى (٣/ ٨١)، وأخرجه أيضًا في المفاريد (ص ٣٥) بنفس الإسناد والمتن. وأخرجه ابن سعد تعليقًا (٧/ ٤٠) عن واصل بن عبد الله به، بلفظه. وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة -خ- (ق ٥٠ أ) قال: حدّثنا موسى بن هارون، والطبراني في الكبير (٦/ ٤٧) قال: حدّثنا عبدان بن أحمد، وأبو نُعيم في معرفة الصحابة -خ- (١/ ٢٧٧ أ) من طريق الحسن بن سفيان، وفي -خ- (١/ ٢٧٧ ب) من طريق أبي بكر البزّار، أربعتهم: عن واصل بن عبد الله به، بلفظ قريب. ولفظ الطبراني: كان عبد الله بن سعد يخرج إلى أصحابه بتُسْتَر، فيزورهم، فَيُقِيمُ يَوْمَ دُخُولِهِ، وَالثَّانِي، وَيَخْرُجُ فِي الثَّالِثِ، فيقال له: لَوْ أَقَمْتَ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: "نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الثناوة، فمن أقام ببلاد الخراج، فقد ثنا"، وأنا أكره أن أقيم.

стр. 14905

٣٢٧٣ - [٣] وقال أبو نُعيم: حدّثنا أَبُو عَمرو محمَّد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا الحسن به.

стр. 14906

٣٣٧٣ - [٣] الحكم عليه: أتوقف في الحكم عليه، فيه عبد الله بن بدر وعبد الله بن سعد لم أقف لهما على ترجمة. وانظر درجة الطريق السابق برقم (١).

стр. 14907

تخريجه: هو في معرفة الصحابة لأبي نُعيم -خ- (١/ ٢٧٧ أ). ولفظه: كان عبد الله بن سعد يَخْرُجُ إِلَى أَصْحَابِهِ بتُسْتَر، يَزُورُهُمْ، فَيُقِيمُ يَوْمَ دخوله، والثاني، ويخرج في الثالث، فيقال له: لو أقمت؟، فيقول: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ينهى عن التناوة، فمن أقام ببلاد الخراج ثلاثًا، فقد ثنا"، وأنا أَكْرَهُ أَنْ أُقِيمَ.

стр. 14908

٦٠ - باب محبة المؤمن لقاء الله تعالى ٣٢٧٤ - قَالَ مُسَدَّد: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الجُرَيري، عَنْ أَبِي عثمان، عن ابن مسعود ﵁، قال: أَنَّهُ كَانَ يُجَالِسُهُ بِالْكُوفَةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَوْمًا في صفّة له، وَتَحْتَهُ فُلَانَةٌ وَفُلَانَةٌ، امْرَأَتَانِ ذَوَاتَا مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، وله منهما ولد كأحسن الولدان، [سقسق] (١) عَلَى رَأْسِهِ عُصْفُورٌ، ثُمَّ قَذَفَ ذَا بَطْنِهِ فنكته بيده، ثم قال: "والذي نفس عبد الله بِيَدِهِ، لَأَنْ يَمُوتَ [آلُ عَبْدِ اللَّهِ] (٢) ثُمَّ أَتبعهم، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَمُوتَ هَذَا العصفور".

стр. 14909

٣٢٧٤ - الحكم عليه: الأثر بهذا الإسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٠٣ أ) مختصر، ثم قال: رواه مُسَدَّد.

стр. 14910

تخريجه: أخرجه من طريق المصنف كل من أبي نُعيم في الحلية (١/ ١٣٣)، وابن عساكر =

стр. 14911

= في تاريخ دمشق -مطبوع- (٣٩/ ١١٨). ورُوي بمعناه من طريق أبي الأحوص قال: دخلنا على عبد الله بن مسعود، وعنده بنون له غلمان كأنهم الدنانير حسنًا، فجعلنا نتعجب من حسنهم، فقال عبد الله: "كأنكم تغبطوني بهم؟ "، قلنا، والله إن مثل هؤلاء يُغبط بهم الرجل المسلم! فرفع رأسه إلى سقف له قصير قد عشش فيه الخطاف وباض، فقال: "والذي نفسي بيده لأنّ أكون قد نفضت يدي من تراب قبورهم، أحب إليّ من أن يخرّ عشّ هذا الخطاف، فيتكسر بيضه". أخرجه أبو نُعيم في الحلية (١/ ١٣٣) من طريق أبي الوليد، وابن عساكر في تاريخ دمشق -مطبوع- (٣٩/ ١١٨) من طريق ابن المبارك وهذا لفظه، كلاهما: عن مبارك بن فَضالة قال: سمعت الحسن يقول: أخبرني أبو الأحوص به. وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة (١/ ٢١٤) عن أبي الأحوص به، بلفظ قريب.

стр. 14912

٣٤ - كتاب الزهد والرقائق ١ - باب اجتناب [الشبهات] (١) (١٢٧) تقدَّم في البيوع (٢).

стр. 14913

- باب فضل كتم الغيظ (١) ٣٢٧٤ م- قَالَ إِسْحَاقُ: أنا الْمُقْرِئُ، ثنا نُوحُ بْنُ جَعْوَنَةَ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: "وَمَا مِنْ جَرْعَةٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ جَرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَهَا عَبْدٌ لِلَّهِ، مَا كَظَمَهَا عبد لله إلا ملأ الله جوفه إيمانًا.

стр. 14914

تخريجه: أخرجه أحمد (١/ ٣٢٧: ٣٠١٥)، والقُضاعي في مسند الشهاب (٧٤٥). وورد بمعناه حديث ابن عمر أخرجه أحمد (٢/ ١٢٨: ٦١١٤)، وابن ماجه (٤١٨٩)، والبيهقيُّ في الشعب (٨٣٠٧)، وفي الآداب (١٦٠)، والطبراني في مكارم الأخلاق (٥١) بإسناد صحيح. (سعد).

стр. 14915

٢ - بَابُ تَقْدِيمِ (١) عَمَلِ الْآخِرَةِ عَلَى عَمَلِ الدُّنْيَا ٣٢٧٥ - قال إسحاق: أخبرنا جَرير عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: وَقَالَ حَبيب بْنُ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبيب قال: كان معاذ بن جبل ﵁ في ركب مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فمرَّ بِهِمْ رَجُلٌ، فَسَأَلَهُمْ، فَأَجَابُوهُ، ثُمَّ انْتَهَى إلى معاذ ﵁ وهو واضع رأسه على [رحله] (٢) يُحَدِّثُ نَفْسَهُ، فَقَالَ: "عَمَّ سَأَلْتَهُمْ؟ " فَقَالَ: سَأَلْتُهُمْ عَنْ كَذَا، فَقَالُوا كَذَا، وَسَأَلْتُهُمْ عَنْ كَذَا، فقالوا كذا، فقال معاذ ﵁: "كَلِمَتَانِ، إِنْ أَنْتَ أَخَذْتَ بِهِمَا أَخَذْتَ بِصَالِحِ ما قالوا، وإن أنت تَرَكْتَهُمَا تَرَكْتَ صَالِحَ مَا قَالُوا، إِنْ أَنْتَ ابتدأت بنصيبك (٣) من الدنيا، [يَفُتْكَ] (٤) نصيبك من الآخرة، وعسى أن لا تدرك بينهما الذي تريد، وإن ابتدأت نصيبك مِنَ الْآخِرَةِ [يمرُّ بِكَ] (٥) عَلَى نَصِيبِكَ مِنَ الدُّنْيَا، فَيَنْتَظِمُ لَكَ انْتِظَامًا (٦)، ثُمَّ يَدُورُ مَعَكَ حيثما تدور".
следующие страницы →