٣٢٨٥ - وقال أبو يعلى: حدّثنا حُسَيْنُ بْنُ الْأَسْوَدِ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، ثنا عمر بن حمزة، حدثني نافع -يعني ابن مالك- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ تَمْنَعُ مِنْ سخط الله ، مَا لَمْ يُؤْثِرُوا دُنْيَاهُمْ عَلَى دِينِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، ثُمَّ قَالُوا: لَا إِلَهَ إلَّا الله، قال الله : كذبتم".
стр. 14982
٣٢٨٥ - الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لوجود حسين بن الأسود، وعمر بن حمزة، وهما ضعيفان، ولجعله من مسند أنس، والصواب: عن نافع بن مالك مرسلًا.
سئل أبو حاتم عن هذا الحديث، فقال: هذا خطأ، إنما هو أبو سهيل عم -في الأصل: "عن"، وهو تحريف- مالك بن أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مرسل. (علل ابن أبي حاتم ٢/ ١٢١).
وذكره الدارقطني في الأفراد والغرائب. (رسالة المراغي ص ٥٨٣)، ثم قال: غريب من حديثه [يعني نافع بن مالك] عن أنس، تفرد به عمر بن حمزة العُمَري عنه، ولا نعلم رواه غير أبي أسامة.
وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٧٧)، ثم قال: رواه البزّار، وإسناده حسن.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٩٨ أ) مختصر، ثم قال: رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف؛ لضعف عمر بن حمزة.
стр. 14983
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٧/ ٩٥).
وأخرجه ابن أبي عاصم في الزهد (ص ١٤٤)، وابن عَدي (٥/ ٢٠)، قال: ثنا إسحاق بن عبد الله الكوفي، والبيهقيُّ في الشعب (٧/ ٣٣٧) من طريق أبي بَرْزَة الفضل بن محمَّد الحاسب، وفي الشعب (٧/ ٣٣٨)، وابن البناء في فضل التهليل (ص ٣٢)، كلاهما: من طريق الحسن بن سفيان، والشجري في الأمالي (١/ ١٥) من =
стр. 14984
= طريق أحمد بن محمَّد بن هلال، خمستهم: عن الحسين بن علي بن الأسود به، بلفظ قريب.
ولفظ ابن أبي عاصم: "لا إله إلَّا الله يمنع العباد من سخط الله، ما لم يؤثروا صفقة دنياهم على دينهم، فإذا آثروا صفقة دنياهم على دينهم ثم قالوا: لا إله إلَّا الله، رُدَّتْ عليهم، وقال الله : كذبتم".
وذكره المتقي الهندي في كنز العمال (١/ ٦٢)، وعزاه للحكيم الترمذي.
ويشهد له ما يلي:
١ - حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تزال لا إله إلَّا الله تدفع عن قائلها، ما بالوا قائلوها ما أصابهم في دينهم إذا سلم لهم دنياهم، فإذا لم يبال قائلوها ما أصابهم في دينهم بسلامة دنياهم، فقالوا: لا إله إلَّا الله، قيل لهم: لستم".
أخرجه البزّار: كما في الكشف (٤/ ٢٣٨) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ محمَّد بْنِ عجلان عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به.
وسنده ضعيف جدًا؛ لحال عبد الله بن محمَّد بن عجلان، ذكره الذهبي في الضعفاء وقال: قال ابن حبّان: لا يحل كتب حديثه. (المغني ١/ ٣٥٤).
٢ - حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تزال أمة لا إله إلَّا الله بخير، ما بالوا ما انتقص من أمر دينهم في أمر دنياهم، فإذا لم يبالوا ما انتقص من أمر دينهم في فلاح دنياهم، رُدَّتْ عليهم، وقيل لهم: لستم بصادقين".
ذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٧٧)، ثم قال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عَمرو بن عبد الغفار، وهو متروك.
٣ - حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ :"لا يزالون مدفوعًا عنهم بلا إله إلَّا الله، ما لم يبالوا ما انتقص من دنياهم، فإذا فعلوا ذلك، ردها الله عليهم، فقال لستم من أهلها".
أخرجه أبو نُعيم في الحلية (٥/ ٣٣) من طريق أبي بكر الزهرانى -الصواب: =
стр. 14985
= الدّاهري- عن عَمرو بن قيس الملائي، عن زُبيد، عن ابن عمر به.
قال أبو نُعيم: كذا رواه زُبيد عن ابن عمر، وأراه منقطعًا.
قلت: نعم، فإن زُبيدًا هذا هو اليامي، ذكره العلائي في المراسيل (ص ١٧٦)، وقال: ذكره ابن المديني فيمن لم يلق أحدًا من الصحابة. أهـ. لكن آفة هذا الحديث: أبو بكر الدّاهري، قال الذهبي: واه متهم بالوضع. (المغني ١/ ٣٣٥).
وأخرجه البيهقي في الشعب (٧/ ٣٣٨) من طريق سعيد بن سِنان، حدثني
أبو الزاهرية عن أبي شجرة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "لَا يلقى
الله أحد بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شريك له، إلَّا دخل الجنة، ما لم يخلط معها غيرها" -رددها ثلاثًا-. قال قائل من قاصية الناس: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا يخلط معها غيرها؟، قال: "حب الدنيا، وأثرة لها، وجمعًا لها، ورضى بها، وعمل الجبارين".
وسنده ضعيف جدًا؛ لوجود سعيد بن سِنان وهو الحنفي، قال الحافظ: متروك: ورماه الدارقطني وغيره بالوضع. (التقريب ص ٢٣٧).
٤ - حديث زيد بن أرقم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تزال شهادة أن لا إله إلَّا الله تحجز غضب الله عن الناس، ما لم يبالوا ما ذهب من دنياهم إذا صلح لهم دينهم، فإذا لم يبالوا ما ذهب من دينهم إذا صلحت لهم دنياهم، فإذا قالوها حينئذ، قيل: كذبتم، لستم من أهلها".
أخرجه الشجري في الأمالي (١/ ١٢) من طريق نُفيع بن الحارث عن زيد بن أرقم به.
وسنده ضعيف جدًا، نُفيع هذا متروك، وقد كذبه ابن معين. (التقريب ص ٥٦٥).
وخلاصة القول أن حديث الباب لا يمكن أن يرتقي بهذه الشواهد؛ لشدة ضعفها، والله أعلم.
٣٢٨٦ - الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، آفته الحسن بن عُمارة، وهو متروك الحديث، وفيه انقطاع، سالم بن أبي الجَعْد لم يسمع من ثوبان ﵁.
وذكره المنذري في الترغيب (٣/ ١١٥)، ونسبه للطبراني، وسكت عنه.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٥٤)، ثم قال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الحسن بن عُمارة، وهو متروك.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٩٩ أ) مختصر، ثم قال: رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر، والطبراني بسند ضعيف منقطع.
стр. 14988
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الأوسط: كما في مجمع البحرين -خ- (ق ٢٧٢ ب) قال: حدّثنا هارون بن مَلُّول، ثنا أبو عبد الرحمن المقرىء به، بلفظ قريب.
قال الطبراني: لم يروه عن عَدي إلَّا الحسن.
وأخرجه ابن عَدي (٢/ ٢٩٣)، ومن طريقه البيهقي في الشعب (٧/ ٢٩٣) من طريق مَخْلَد بن يزيد عن الحسن بن عُمارة به، بلفظ قريب.
قال ابن عَدي: هذا لا يعرف إلَّا بالحسن بن عُمارة عن عَدي بن ثابت بهذا الإسناد. =
стр. 14989
= وأخرجه ابن عَدي (٢/ ٢٩٣، ٤/ ١٠٧)، ومن طريقه البيهقي في الشعب (٧/ ٢٩٢)، وأخرجه البيهقي أيضًا (٧/ ٢٩٣)، والشجري في الأمالي (٢/ ١٨٦)، كلاهما: من طريق الهيثم بن عَدي، ثنا شعبة، والرُّكين بن الربيع، قالا: ثنا عَدي بن ثابت الأنصاري به، بلفظ قريب.
قال ابن عَدي: الهيثم بن عَدي لا يعتمد على رواياته عمن روى عنهم؛ لأنه ضعيف جدًا.
قلت: الهيثم بن عَدي هو الطائي، قال الذهبي: تركوه. (المغني ٢/ ٧١٧).
وفي الباب ما يلي:
١ - حديث أبي أمامة قال: قال رجل: يا رسول الله!، ما يكفي من الدنيا؟، قال: "ما سد جوعتك، وستر عورتك، فإن كان لك منزل تأوي إليه، فذاك، وإن كانت لك دابة تركبها، فبخ، وما فوق الإزار والخبر وظل جدار وما فضل، يحاسب به العبد يوم القيامة".
أخرجه ابن الأعرابي في الزهد (ص ٥٩)، ومن طريقه البيهقي في الشعب (٧/ ٢٩٣) مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ ليث، عن عُبيد الله، عن القاسم، عن أبي أمامة به.
وسنده ضعيف؛ لحال الحسن بن أبي جعفر، وشيخه ليث، وهو ابن أبي سُليم. (انظر المغني ١/ ١٥٧، ٢/ ٥٣٦).
٢ - حديث أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " .. يا ابن آدم، يكفيك ما سد جوعتك، ووارى عورتك، فإن كان بيت يواريك، فذاك، وإن كانت دابة تركبها، فبخ، فإن الخبز وماء البحر وما فوق الإزار حساب عليك".
أخرجه البيهقي في الشعب (٧/ ٢٩٣) من طريق عبد الله بن هانئ العُقيلي، نا =
стр. 14990
= أبي هانئ بن عبد الرحمن، نا إبراهيم بن أبي عَبْلَة عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء به.
وسنده ضعيف جدًا، فيه عبد الله بن هانئ العُقيلي، قال الذهبي: متهم بالكذب (المغني ١/ ٣٦١).
٣ - حديث عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ أَنَّ رسول الله ﷺ قال: "كل شيء سوى ظل بيت، وجلف الخبز، وثوب يواري عورته، والماء، فما فضل عن هذا، فليس لابن آدم فيهن حق".
أخرجه أحمد (١/ ٦٢) واللفظ له، ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (٢/ ٣١٣)، وأخرجه الترمذي (٤/ ٤٩٤)، والطبراني في الكبير (١/ ٩١)، والحاكم (٤/ ٣١٢)، وأبو نُعيم في الحلية (١/ ٦١)، وفي أخبار أصبهان (١/ ٢٥٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ١٨٣) من طريق حُريث بن السائب قال: سمعت الحسن يقول: حدثني حِمران عن عثمان به.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص.
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وحُريث قد ضعَّفه الساجي، وقال الدارقطني: وَهِمَ حُريث في هذا، والصواب عن الحسن، عن حِمران، عن بعض أهل الكتاب.
قلت: حُريث هذا هو المؤذن، قال الحافظ: صدوق يخطئ (التقريب ص ١٥٦)، فالحديث بهذا الإسناد لأجله ضعيف، والله أعلم.
٤ - حديث أبي عَسيب، وفي آخره: يا رسول الله!، "أإنا لمسؤولون عن هذا يوم القيامة؟، قال: "نعم، إلَّا من ثلاث: خرقة يكف بها الرجل عورته، أو كسرة يسد بها جوعته، أو حجرًا يتدخل فيه من الحرّ والقرِّ". =
стр. 14991
= وسنده ضعيف، وقد ذكرته في تخريج الحديث الماضي برقم (٣١٥٣ - ١).
٥ - أثر عبد الله بن عَمرو بن العاص: سأله رجل، فقال: ألسنا من فقراء المهاجرينَ؟، فقال له عبد الله: "ألك امرأة تأوي إليها؟ "، قال: نعم. قال: "ألك مسكن تسكنه؟ "، قال: نعم. قال: "فأنت من الأغنياء". قال: فإن لي خادمًا. قال: "فأنت من الملوك".
أخرجه الإمام مسلم (٤/ ٢٢٨٥).
٣٢٨٧ - الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد موضوع؛ لوجود محمَّد بن أبي قيس المصلوب.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٩٨) مختصر، ثم قال: رواه أبو يعلى، وفي سنده محمَّد بن أبي قيس، وهو ضعيف، لكن له شاهد من حديث عبد الرحمن بن عوف.
стр. 14994
تخريجه:
أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا (ص ١٥)، ومن طريقه البيهقي في الشعب (٧/ ٣٣٨)، قال: حدّثنا سُريج بن يونس، حدثني مروان بن معاوية به، بلفظه دون قوله: "إنهم لن ينفلتوا مني".
وأخرجه البيهقي أيضًا (٧/ ٣٣٩) من طريق إبراهيم بن زيادة قال: ثنا مروان بن معاوية به.
وذكره الغزالي في الإحياء (٣/ ٢٠٨)، ولفظه: قال أبو أمامة الباهلي رضي الله =
стр. 14995
= عنه: "لما بُعث محمَّد ﷺ ، أتت إبليسَ جنوده، فقالوا: قد بعث نبي، وأُخرجت أمة، قال: يحبون الدنيا؟، قالوا: نعم، قال: لئن كانوا يحبون الدنيا، ما أبالي أن لا يعبدوا الأوثان، وإنما أَغْدُو عَلَيْهِمْ وَأَرْوَحُ بِثَلَاثٍ: أَخْذِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ حَقِّهِ، وَإِنْفَاقِهِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ، وَإِمْسَاكِهِ عن حقه، والشر كله من هذا تبع".
وفي الباب حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ :"قال الشيطان: لن يسلم مني صاحب المال من إحدى ثلاث، أغدو عليه بهن، وأروح بهن: أخذه المالَ من غير حله، وإنفاقه في غير حقه، وأحَبِّبَه إليه فيمنعه من حقه".
أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ١٣٦) من طريق أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ به.
وذكره المنذري في الترغيب (١٠/ ٢٤٥)، والبوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٩٨ ب) مختصر.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأنه منقطع، أبو سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئًا (انظر المراسيل ص ٢٥٥)، وقد أخرجه ابن المبارك (ص ١٩٢) من طريق عَقيل بْنِ خَالِدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فذكره بمعناه.
وسلمة بن أبي سلمة هذا عنده مراسيل (انظر التاريخ الكبير ٤/ ٨٠).
стр. 14996
٣ - باب الأمر بالمعروف
٣٢٨٨ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا المُعْتَمِر بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أُبَى يَقُولُ: أَنْبَأَنَا أَبُو نَضْرَةَ عَنْ أبي سعيد يعني مولى أبي أسيد يقول: إن عثمان ﵁، نهى عن الحكرة، فلم يزل رجل يَسْتَشْفِعُ حَتَّى يَتْرُكَ مَوْلَاهُ، فَدَخَلَ الزُّبَيْرُ بْنُ العوام ﵁، السُّوقَ، فَإِذَا هُوَ بِمَوَالِي بَنِي أُمَيَّةَ يَحْتَكِرُونَ (١)، فأقبل عليهم ضربًا، فبينا (٢) هو كذلك إذا هو بعثمان ﵁، مقبلًا على بغلة -أو دَابَّةٍ- فَمَشَى إِلَيْهِ، فَأَخَذَ بِلِجَامِ الْبَغْلَةِ فَهَزَّهُ هَزًّا شَدِيدًا -وأُراه- قَالَ لَهُ (٣): "إِنَّكَ، وَإِنَّكَ"، غَيْرَ أَنَّهُ اشْتَدَّ عَلَيْهِ فِي الْقَوْلِ، ثُمَّ تَرَكَهُ، فَلَمَّا نَزَلَ، أُلْقِيَتْ لَهُ وَسَادَةٌ فَجَلَسَ عليها، وجاء (٤) الزبير ﵁، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: "وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ لَكَ عليَّ حَقًّا، وَلَكِنِّي (٥) رَجُلٌ إِذَا رَأَيْتُ الْمُنْكَرَ لَمْ أَصْبِرْ"، فَقَالَ له عثمان رضي الله [عنه] (٦): "اجلس"، فأجلسه على الوسادة التي (٧) إلى جنبه.
стр. 14997
٣٢٨٨ - الحكم عليه:
الأثر صحيح، رجال إسناده ثقات.
стр. 14998
تخريجه:
لم أجد من أخرجه بتمامه، لكن أخرج ابن أبي شيبة (٦/ ١٠٢) قال: نا يحيى بن سعيد القطان عن التيمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى الأنصار، عن عثمان بن عفان أنه نهى عن الحكرة.
وأخرج مالك في الموطأ (٢/ ٦٥١) بلاغًا أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَنْهَى عَنِ الحكرة.
стр. 14999
٣٢٨٩ - قَالَ إِسْحَاقُ (١): أنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثنا هشام عن ابن سعد، عن عثمان بن عرق بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَعَرَفْتُ أَنَّهُ قَدْ حضره شَيْءٌ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا فَتَوَضَّأَ ثُمَّ خَرَجَ فسمعت مِنَ الْحُجُرَاتِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنِ المنكر قبل أن تدعو إليه فَلَا يُجِيبُكُمْ وَتَسْأَلُونَهُ فَلَا يُعْطِيكُمْ وَتَسْتَنْصِرُونَهُ فَلَا يَنْصُرُكُمْ".
* قُلْتُ: مَا عَرَفْتُ عُثْمَانَ بْنَ عُرْوَةَ بن هانئ (٢).
стр. 15000
٣٢٨٩ - الحكم عليه:
الحديث ضعيف لجهالة بعض رواته وذكر ذلك ابن كثير في التفسير (٢/ ٨٦) والهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٢٦٦).
وستأتي شواهده في الحديث رقم (٣٢٩٣).
стр. 15001
تخريجه:
هو في مسند إسحاق (٢/ ٣٣٨: ٨٦٤) بهذا المتن والإسناد.
وأخرجه أحمد (٦/ ١٥٩) قال؛ ثنا أبو عامر، ثنا هشام يعني ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَمرو بْنِ هانئ، عن عاصم بن عمر بن عثمان، عن عروة به.
وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٣٢٧ (٤٠٠٤) قال حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا معاوية بن هشام عن هشام بن سعد به. =
стр. 15002
= ورواه البزّار كما في كشف الأستار (٤/ ١٠٥: ٣٣٠٤) من طريق عاصم بن عمر عن عروة به. وقال: لا نعلم روى عاصم بن عمر بن عثمان، عن عروة إلَّا هذا.
ونسبه في كنز العمال (٣/ ٧٣) (٥٥٥٥) للديلمي.
وأخرجه البيهقي (١٠/ ٩٣) من طريق أبي همام الدلال، ثنا هشام بن سعد به.
ومن خلال ما سبق يتضح أن عاصم بن عمر ساقط من سند إسحاق. (سعد).
стр. 15003
٣٢٩٠ - أخبرنا (١) بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الفزاري عن الحسن قال: إن عمر بن الخطاب ﵁، رد على أُبَيّ بن كعب ﵁، قراءة آية، فقال أُبَيّ ﵁: "لَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتَ يُلْهِيكَ يَا عُمَرُ الصَّفْقُ بالبقيع (٢) "، فقال عمر ﵁: "صَدَقْتَ، إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُجَرِّبَكُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ يَقُولُ الْحَقَّ؟ فَلَا خَيْرَ فِي أَمِيرٍ لا يقال عنده الحق، ولا يقوله".
* هذا منقطع.
стр. 15004
٣٢٩٠ - الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد ضعيف؛ لأنه من مرسل الحسن البصري، وقد أشار الحافظ إلى هذه العلة هنا في المطالب.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (١/ ٢١ ب) مختصر، ثم قال: رواه إسحاق بسند منقطع وضعيف، لجهالة بعض رواته.
стр. 15005
تخريجه:
لم أجد من أخرج هذه القصة تامة سوى إسحاق، لكن أخرج البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٦٩)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (٢/ ٥٩٧) من طريق بجالة أو غيره، قال: مرَّ عمر بن الخطّاب ﵁، بغلام وهو يقرأ في المصحف: "النبي ﷺ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم". وهو أب لهم فقال يا غلام، حكّها، قال: هذا مصحف أبيّ، فذهب إليه، فسأله، فقال: "إنه كان يلهيني القرآن، ويلهيك الصفق بالأسواق".
وشيخ البيهقي لم أجد له ترجمة، وهو أبو نصر بن قتادة، وباقي رجال الإسناد ثقات.
стр. 15006
٣٢٩١ - أخبرنا (١) أَبُو أُسَامَةَ، ثنا أَبُو سِنان عِيسَى بْنُ سِنان عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدّاد بْنِ أَوْسٍ قَالَ: ذَكَرَ مُعَاوِيَةُ الْفِرَارَ مِنَ الطَّاعُونِ فِي خُطبة، فقال عبادة بن الصامت ﵁: "كذبت، أمك هند هي أعلم منك"، ثم صلَّى، ثم أرسل إلى عبادة ﵁، فنفرت الأنصار معه، فاحتبسهم، ودخل عبادة ﵁، فقال له معاوية: " [ألم تتق] (٢) الله تعالى وتستحيي إمامك، كذَّبتني على المنبر"، فقال عبادة ﵁: "أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنِّي بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، أَنِّي لَا أَخَافُ فِي "اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، فَكَيْفَ إذا كذبت على الله تعالى"، ثم خرج معاوية عند العصر فصلَّى، ثُمَّ أَخَذَ بِقَائِمَةِ الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي ذَكَرْتُ لَكُمْ حَدِيثًا عَلَى الْمِنْبَرِ فكذَّبني عبادة ﵁، فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ فَسَأَلْتُ، فَإِذَا الْحَدِيثُ كَمَا يُحَدِّثُنِي (٣) عبادة، فاقتبسوا منه، فهو أفقه مني".
стр. 15007
٣٢٩١ - الحكم عليه:
مما سبق يتبين أن هذا إسناد ضعيف، لضعف عيسى بن سِنان.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (١/ ٢٦ أ) مختصر، ثم قال: رواه إسحاق بن راهويه بإسناد حسن.
стр. 15008
تخريجه:
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (٨/ ٨٦٤) من طريق إسحاق.
ثم نقل ابن عساكر عن الطبراني قوله: لم يروه عن يعلى إلَّا أبو سِنان، ولا عن أبي سِنان إلَّا أبو أسامة، تفرد به إسحاق بن راهويه.
стр. 15009
٣٢٩٢ - وقال مُسَدَّد: حدّثنا أبو عَوانة [-أُراه- عن عبد الملك بن [عُمير] (١)، عن الرَّبيع بن عُمَيلة] (٢) قال: قال ابن مسعود ﵁: "إِنَّهَا سَتَكُونُ هَنَات وهَنَات، بِحَسْبِ امْرِئٍ إِذَا رَأَى أَمْرًا لَا يَسْتَطِيعُ لَهُ تَغْيِيرًا، أَنْ يعلم لديه أن قلبه له (٣) كاره".
стр. 15010
٣٢٩٢ - الحكم عليه:
الأثر ضعيف بهذا الإسناد، فيه عبد الملك بن عُمير اللخمي مدلس، لا يقبل حديثه إلَّا إذا صرح بالتحديث، وقد عنعن.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٨٥ أ) مختصر، ثم قال: رواه مُسَدَّد.
стр. 15011
تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة (١٥/ ١٧٤)، ومحمد بن وضاح في البدع (ص ٩٩) قال: نا هارون بن عباد، كلاهما: عن جرير بن عبد الحميد، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣١٣) من طريق شعبة، وحرب بن محمَّد الطائي في "حديثه"، وابن عساكر في "الدعاء لابن غزوان" عن سفيان بن عيينة، كلاهما كما في السلسلة الضعيفة (٤/ ١٦٥)، ثلاثتهم: عن عبد الملك بن عُمير به، بلفظ قريب، دون: "إنها ستكون هَنَات وهَنَات"، عند ابن عبد البر.
ولفظ محمَّد بن وضاح: "إِنَّهَا سَتَكُونُ هَنَات وهَنَات، بِحَسْبِ امْرِئٍ إِذَا رأى منكرًا لا يستطيع له غيرًا، أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره".
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٥/ ٧٤) من طريق الرُّكَين بن الرَّبيع، ونُعيم بن حماد =
стр. 15012
= معلقًا في الفتن (١/ ٢٥٩)، والبيهقيُّ في الشعب (٦/ ٩٥)، كلاهما: من طريق عمارة بن عُمير، كلاهما: عن الرَّبيع بن عُمَيلة به، بنحوه، وعند البيهقي في آخر لفظ طويل.
ولفظ ابن أبي شيبة: "إنها ستكون هَنَات وهَنَات، وأن يحسب الرجل إذا رأى أمرًا يكرهه، أن يعلم الله أنه له كاره".
وسنده صحيح.
ورُوي عن ابن مسعود مرفوعًا، أخرجه البخاريُّ معلقًا في التاريخ الكبير (٣/ ٢٧٨)، وفي التاريخ الصغير (٢/ ١٤٤)، ومن طريقه ابن عَدي (٣/ ١٣٦)، وأخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٧٥) من طريق عبد الله بن صالح، كلاهما: عن الرَّبيع بن سهل بن الرُّكَين، عن الرُّكَين بن الرَّبيع بن عُمَيلة، عن أبيه به، بنحوه، دون: "إنها ستكون هَنات وهَنَات".
قال البخاريُّ: رواه غير واحد عن الرُّكين، ولا يرفعونه.
وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٧٥)، ثم قال: رواه الطبراني، وفيه الرَّبيع بن سهل، وهو ضعيف.
وذكره السيوطي في الجامع الصغير، وعزاه للبخاري في التاريخ الكبير، والطبراني، ورمز لضعفه (فيض القدير ٣/ ١٩٦).
وذكره الشيخ الألباني في ضعيف الجامع (ص ٣٤٢)، وقال: ضعيف. أهـ.
قلت: رواية الوقف أصح، حيث سئل الدارقطني في العلل (٥/ ٥٣) عن هذا الأثر فقال: رفعه الرَّبيع بن سهل الفزاري عن الرُّكَين، عن أبيه، ووقفه غيره، وهو الصواب. أهـ.
ويشهد له حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "من رأى منكم منكرًا، فليغيره بيده، فإن لم يستطع، فبلسانه، فإن لم يستطع، فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".
أخرجه مسلم (١/ ٦٩).
وبما سبق يرتقي لفظ الباب إلى مرتبة الحسن لغيره، والله الموفق.
стр. 15013
(١٢٨) وحديث (١) مخوّل البهزي، سبق في أول الإِيمان (٢)
стр. 15014
٣٢٩٣ - وقال الحارث: حدّثنا يزيد عن (١) [ابن] (٢) أَبِي خَالِدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشير، عَنْ خالد بن سعد، مولى أبي مسعود ﵁، قال: دخل أبو مسعود ﵁، على حذيفة ﵁، وَهُوَ مَرِيضٌ، فَأَسْنَدَهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مسعود ﵁: "أَوْصِنَا"، قَالَ: "إِنَّ الضَّلَالَةَ حَقَّ الضَّلَالَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُهُ، وَتُنْكِرُ مَا كُنْتَ تعرفه، وإياك والتلوّن في دين الله تعالى".
стр. 15015
٣٢٩٣ - الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد ضعيف، لجهالة إبراهيم بن بَشير الأنصاري.
وذكره البوصيري في الإِتحاف -خ- (٢/ ٢ أ) مختصر، ثم قال: رواه الحارث بن محمَّد بن أبي أسامة.
стр. 15016
تخريجه:
هو في مسند الحارث كما في بغية الباحث (ص ٥٩٤).
وأخرجه البخاريُّ تعليقًا في التاريخ الكبير (١/ ٢٧٥) من طريق ابن مِغْراء، أخبرنا ابن أبي خالد به، بأوله، وسقط من سنده: خالد بن سعد.
وأخرجه نُعيم في الفتن (١/ ٦٩) قال حدّثنا هُشيم، عن الشَيباني، عن الشعبي، أخبرنا هُزيل بن شُرَحْبيل، أن أبا مسعود الأنصاري جاء إلى حذيفة بن اليمان فقال: أخبرنا بأمر نأخذ به بعدك، فقال حذيفة: "إِنَّ الضَّلَالَةَ حَقَّ الضَّلَالَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كنت تنكر، وتنكر ما كنت تعرف، فانظر الذي أنت عليه اليوم فتمسك به، فإنه لا يضرك فتنة بعد".
وسنده ضعيف، لعنعنة هُشيم. (انظر طبقات المدلسين ص ٤٧).
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٣٨١) من طريق رِبعي بن حِراش عن حذيفة أنه =
стр. 15017
= قال: "رُبّّ يوم لو أتاني الموت لم أَشْكِ، فأما اليوم، فقد خالطت أشياء لا أدري على ما أنا منها". وأوصى أبا مسعود فقال: "عليك بما تعرف، وإياك والتلوّن في دين الله".
وسنده صحيح.
وأخرج أبو نُعيم في الحلية (١/ ٢٧٨) من طريق رِبعي عن حذيفة شطره الأوّل، دون قوله: "وأوص أبا مسعود ... ".
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (ص ٢٦٦) من قول أبي مسعود الأنصاري من طريق خالد عن عطاء بن السائب، عن شقيق بن سلمة قال: أتينا أبا مسعود عقبة بن عَمرو الأنصاري، فقلنا له: أوصنا، قال: "اتقوا الله، أعوذ من صباح النار، إياكم والتلوّن في الدين، ما عرفتم اليوم، فلا تنكروه غدًا، وما أنكرتموه اليوم، فلا تعرفوه غدًا".
وهذا إسناد ضعيف، خالد هو ابن يزيد الواسطي، روى عن عطاء بن السائب بعد اختلاطه (انظر التهذيب ٧/ ١٨٦).
ويشهد لقوله: "أن تعرف ما كنت تنكره ... " ما يلي:
١ - حديث سهل بن سعد: أخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (ص ٩١) واللفظ له، والطبراني في الكبير (٦/ ١٩٦)، كلاهما من طريق صالح بن موسى عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يومًا لعبد الله بن عَمرو: "كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا، فصاروا هكذا؟ وشبَّك بين أصابعه قال: الله ورسوله أعلم.
قال: "اعمل بما تعرف، ودع ما تنكر، وإياك والتلوّن في دين الله، وعليك بخاصة نفسك، ودع أمر العامة". وإسناده ضعيف جدًا، فيه صالح بن موسى هو الكوفي، متروك (التقريب ص ٢٧٤).
وأخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ١٦٤) من طريق بكر بن سُليم، حدثني =
стр. 15018
= أبو حازم به، فذكره، وليس فيه: وإياك والتلوّن في دين الله".
وذكرهما الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٧٩)، ثم قال: رواه الطبراني بإسنادين، رجال أحدهما ثقات.
قلت: بكر بن سُليم هذا هو الصواف، قال الحافظ: مقبول (التقريب ص ١٢٦).
٢ - حديث أبي هريرة: أخرجه ابن حبّان كما في الإحسان (٧/ ٥٧٥) من طريق العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا بنحو لفظ سهل بن سعد المذكور آنفًا، وليس فيه: "إياك والتلوّن في دين الله".
وسنده حسن، فيه العلاء هو ابن عبد الرحمن الحُرَقي، قال الذهبي: صدوق مشهور (الميزان ٣/ ١٠٢).
٣ - حديث عبد الله بن عَمرو مرفوعًا: وفيه: "وخذ بما تعرف، ودع ما تنكر".
وسنده حسن، وقد ذكرته في تخريج الحديث الماضي برقم (٣٢٣٤).
وبما سبق يرتقي لفظ الباب إلى مرتبة الحسن لغيره.
٣٢٩٤ - الحكم عليه:
هذا الأثر بهذا الإسناد فيه علتان: شريك، وهو صدوق يخطئ، وشيخه، وهو مبهم.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١١٢ أ) مختصر، ثم قال: رواه الحارث موقوفًا بسند فيه راوٍ لم يسمّ، وله شاهد من حديث حذيفة، رواه الترمذي وحسنه.