= وهذا سند صحيح رجاله ثقات.
ورواه مالك في الموطأ (١/ ٧)، كتاب وقوت الصلاة، من طريق هشام بن عروة عن أبيه: أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى. . . فذكر نحوه.
ورجاله ثقات لكنه منقطع، لأن عروة بن الزبير لم يسمع من عمر. انظر: جامع التحصيل (ص ٢٣٦).
ورواه مالك أيضًا في الموطأ (١/ ٦)، كتاب وقوت الصلاة؛ ومن طريقه رواه عبد الرزاق (١/ ٥٣٦: ٢٠٣٨) من طريق نافع مولى ابن عمر، أن عمر كتب إلى عماله. . . فذكر نحوه.
ونافع لم يسمع من عمر بن الخطاب. انظر: تهذيب التهذيب (١٠/ ٤١٤). لكن لهذا المتن طريق أخرى عند عبد الرزاق (١/ ٥٣٧: ٢٠٣٩) فرواه من طريق مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مثله. فأحال على المتن السابق، وهذه طريق متصلة، رجالها ثقات.
ورواه عبد الرزاق (١/ ٥٣٥: ٢٠٣٥) من طريق معمر، عن قتادة، عن أبي العالية الرياحي: أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى. . . فذكر نحوه.
وفيه عنعنة قتادة، وهو ممن لا يقبل حديثهم إلَّا إذا صرحوا بالسماع. انظر: مراتب المدلسين (ص ١٠٢).
ورواه عبد الرزاق أيضًا: (١/ ٥٣٦: ٢٠٣٧) من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر قال: كتب عمر إلى أهل الأمصار ... فذكر نحوه.
وفيه عبد الله بن عمر العمري، وهو صدوق سيِّيء الحفظ، لكن روايته منجبرة بما تقدم.
ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣١٩)، من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن نافع بن جبير قال: كتب عمر إلى أبي موسى. . . فذكر نحوه. ورجاله ثقات لكن حبيب بن أبي ثابت مدلس وقد عنعن. انظر: مراتب=
стр. 1612
= المدلسين (ص ٨٤): (من الثالثة). ونافع بن جبير بن مطعم لم يذكر له رواية عن عمر. انظر: تهذيب الكمال (٣/ ق: ١٤٠٣).
стр. 1613
الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد ضعيف لجهالة الحارث بن عمرو الهذلي، لكن الأثر صحيح ثابت عن عمر موقوفًا عليه من غير هذه الطريق كما بينت في التخريج.
стр. 1614
٢٥٢ - [١] [وقال (١) إسحاق] أخبرني (٢) بشر بن عمر الزهراني (٣) ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (٤)، حدثني أبو بكر بن عَمر [و] (٥) بن حزم، عن أبي (٦) مسعود الأنصاري ﵁، قَالَ: (جَاءَ جِبْرِيلُ (٧) ﵊، إِلَى النَّبي ﷺ ، فَقَالَ (٨): " [أقم] (٩) فصلِّ" وذلك لِدُلُوكِ (١٠) الشَّمْسِ حِينَ مَالَتْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا. . .) الحديث بطوله.
٢٥٢ - تخريجه:
هو في سنن البيهقي (١/ ٣٦١، ٣٦٢)، كتاب الصلاة، باب عدد ركعات الصلوات الخمس.
وقال عَقِبَهُ: أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حزم لم يسمعه من أبي مسعود الأنصاري، وإنما هو بلاع بلغه. اهـ.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٢٤ أ)، كتاب المواقيت، باب أوقات الصلوات، وعزاه لإسحاق بن راهويه.
١ - ورواه البخاري (٢/ ٣: ٥٢١، ٦/ ٣٠٥: ٣٢٢١)؛ ومسلم (١/ ٤٢٥: ٦١٠)؛ والنسائي (١/ ٢٤٥: ٤٩٤)؛ وابن ماجه (١/ ٢٢٠: ٦٦٨)، كلهم من طريق عروة بن الزبير، قال: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "نزل جبريل فأمّني فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه"، يحسب بأصبعه خمس صلوات. هذا لفظ البخاري -في الرواية الثانية- والنسائي.
٢ - ورواه أبو داود (١/ ٢٧٨: ٣٩٤)؛ وابن خزيمة (١/ ١٨١: ٣٥٢)؛ وابن حبان (٣/ ٢٥: ١٤٩٢)؛ والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٥٩: ٧١٦)؛ والدارقطني (١/ ٢٥٠)؛ والبيهقي (١/ ٣٦٤)، جميعهم من طريق أسامة بن زيد الليثي: أن ابن شهاب أخبره، أن عمر بن عبد العزيز كان قاعدًا على المنبر، فأخر العصر شيئًا، فقال له عروة بن الزبير: أما إن جبريل، قد أخبر محمدًا ﷺ بوقت الصلاة، فقال له عمر: اعلم ما تقول. فقال عروة: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود الأنصاري يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "نزل جبريل ﷺ . . . الحديث"، وقد ذكر فيه أبو مسعود ﵁ رؤيته لصلاة النبي ﷺ -الأوقات الخمسة بمواقيتها، ولم يذكر عدد الركعات. قال أبو داود: روى هذا الحديث عن الزهري: معمر، ومالك، وابن عيينة،=
стр. 1617
= وشعيب بن أبي حمزة، والليث بن سعد، وغيرهم، لم يذكروا الوقت الذي صلَّى فيه ولم يفسروه. اهـ.
قال المنذري في مختصر سنن أبي داود (١/ ٢٣٣)، (وهذه الزيادة في قصة الإسفار -يعني قوله: وصلى الصبح مرة بغلس، ثم صلَّى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات، لم يعد إلى أن يسفر- رواتها عن آخرهم ثقات، والزيادة من الثقة مقبولة). اهـ.
قلت: بل فيهم أسامة بن زيد الليثي، وهو صدوق يهم. انظر: التهذيب (١/ ٢٠٨)؛ التقريب (ص ٩٨).
وقال الخطابي: صحيح الإسناد. اهـ.
وقال ابن سيد الناس: إسناده حسن. انظر: التعليق المغني على الدارقطني (وهو مطبوع بذيل السنن) (١/ ٢٥٠).
قلت: والصواب فيه إن شاء الله، أنه حسن لغيره.
٣ - ورواه الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (ص ١١٠: ٥٨)؛ والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٦٣: ٧٢٤)، كلاهم من طريق سليمان بن بلال به فذكره بلفظ حديث الباب.
٤ - ورواه الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (ص ١١٣: ٦٠)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٦٠: ٧١٨)، من طريق أيوب بن عتبة قال: سمعت أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يقول: حَدَّث عروة بن الزبير عمر بن عبد العزيز، عن أبي مسعود الأنصاري أو -عند الباغندي (و) - بشير بن أبي مسعود -وكلاهما صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ - إن جبريل، جاء إلى رسول الله ﷺ ... الحديث -ولم يذكر الباغندي متنه- وهو عند الطبراني بلفظ حديث الباب لكن دون ذكر عدد الركعات.
ورواه البيهقي في المعرفة. انظر: نصب الراية (١/ ٢٢٣) من هذه الطريق.=
стр. 1618
= وقال: فأيوب بن عتبة ليس بالقوي. اهـ.
قال الهيثمي (المجمع ١/ ٣٠٥): رواه الطراني في الكبير وفيه: أيوب بن عتبة، ضعفه ابن المديني، ومسلم، وجماعة.
ووثقه عمرو بن علي -في رواية-، وكذلك يحيى بن معين -في رواية- وضعفه -في روايات- والأكثر على تضعيفه. اهـ.
قلت: وتضعيفه هو الصواب. انظر: التهذيب (١/ ٤٠٨).
وفيه علة أخرى وهي قوله: (عن أبي مسعود الأنصاري أو بشير بن أبي مسعود).
فإن كان عروة سمعه من أبي مسعود الأنصاري فهو متصل، لكن لم أر من ذكر لعروة سماعًا منه، وهو محتمل لأن عروة ولد سنة ست وعشرين، وأبا مسعود مات بعد الأربعين. أما إن كان سمعه من بشير بن مسعود مرفوعًا فهو مرسل، لأن بشيرًا لم يثبت أنه أدرك النبي ﷺ . انظر: الإصابة (١/ ١٧٤) (القسم الثاني).
وقد تكلم على هذه العلة الحافظ ابن حجر، فبين الصواب فيها. قال الحافظ في الإصابة (١/ ١٧٤): وهو من تخليط أيوب بن عتبة، وإنما رواه عروة، عن بشير بن أبي مسعود، عن أبيه، كما هو في الصحيحين وغيرهما. اهـ.
٥ - ورواه البيهقي (١/ ٣٦٥): من طريق سليمان بن بلال، قال: قال صالح بن كيسان: سمعت أبا بكر بن حزم، بلغه أن أبا مسعود قال: (نزل جبريل ﵇ على النبي ﷺ بالصلاة، فأمره فصلى الظهر حين زالت الشمس. . .) الحديث بنحوه، وليس فيه ذكر عدد الركعات.
ورجاله ثقات عن آخرهم، لكنه منقطع، لأن أبا بكر بن حزم لم يسمعه من أبي مسعود، وإنما بلغه بلاغًا.
وهذه الرواية تدل أيضًا على أن حديث الباب منقطع، حيث إن أبا بكر لم يصرح فيه بالسماع، وإنما عنعن فكانت هذه الرواية مبينة لهذا الانقطاع.
стр. 1619
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد منقطع، لأن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، لم يسمعه من أبي مسعود الأنصاري، وإنما هو بلاغ بلغه، قاله البيهقي (١/ ٣٦٢).
وقد بينت ذلك رواية البيهقي الأخرى (١/ ٣٦٥)، حيث قال صالح بن كيسان: سمعت أبا بكر بن حزم بلغه أن أبا مسعود، به فذكره.
وفي رواية للباغندي والطبراني، أن أبا بكر سمعه من عروة بن الزبير عن أبي مسعود.
ورجال سند إسحاق كلهم ثقات وليس فيه إلَّا ما ذكرنا من الانقطاع. ومتن هذا الحديث صحيح إن شاء الله تعالى، لما ذكرناه من المتابعات ولما سنذكره من الشواهد، إلَّا أن في ذكر عدد الركعات فيه إشكالًا لأنها لم ترد في شيء من طرق حديث أبي مسعود، غير هذه الطريق المنقطعة، ولأنها مخالفة لحديث عائشة ﵂ الصحيح: "الصلاة أول ما فرضت ركعتين فأقرت صلاة السفر، وأتمت صلاة الحضر". متفق عليه.
البخاري (٢/ ٥٦٩: ١٠٩٠)؛ ومسلم (١/ ٤٧٨: ٦٨٥).
فتبقى هذه الزيادة ضعيفة شاذة، إلَّا أن تحمل على أن ذلك كان بعد زيادة صلاة الحضر، لكن ذلك بعيد جدًا؛ لأن نزول جبريل، وتعليمه النبي ﷺ كان أول ما فرضت الصلاة.
ولهذا الحديث شواهد عن عدد من الصحابة ﵃، منها:
١ - عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: جاء جبريل ﵇ إلى النبي ﷺ حين زالت الشمس، فقال: "قم يا محمد فصل الظهر. . . " الحديث، بنحو حديث أبي مسعود، لكن ليس فيه ذكر عدد الركعات.
رواه التر مذي (١/ ٢٨١: ١٥٠) مختصرًا؛ والنسائي (١/ ٢٦٣: ٥٢٦)؛ وأحمد (٣/ ٣٣٠)؛ وابن حبان (٣/ ١٦: ١٤٧٠)؛ والدارقطني (١/ ٢٥٦)؛ والحاكم=
стр. 1620
= (١/ ١٩٥)؛ والبيهقي (١/ ٣٦٨)؛ وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٨) مطولًا. من طرق عن عبد الله بن المبارك، عن حسين بن علي بن حسين بن علي، قال: أخبرني وهب بن كيسان، عن جابر، به.
قال البخاري كما في العلل الكبير (١/ ٢٠٢): أصح شيء في المواقيت حديث جابر. اهـ. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. اهـ.
وقال الحاكم: حديث صحيح مشهور. اهـ. ووافقه الذهبي. قلت: ورجاله كلهم ثقات.
ورواه النسائي (١/ ٢٥٥: ٥١٣)؛ وأحمد (٣/ ٣٥١، ٣٥٢)؛ والدارقطني (١/ ٢٥٧)؛ والحاكم (١/ ١٩٦)؛ والبيهقي (١/ ٣٦٨)؛ وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣٠)، من طريق بُرد بن سنان، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر، به فذكر نحوه.
وإسناد النساني حسن.
٢ - وعن ابن عباس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أمني جبريل ﵇، عند البيت مرتين. . . الحديث " بنجوه.
رواه أبو داود (١/ ٢٧٤: ٣٩٣)؛ والترمذي (١/ ٢٧٨: ١٤٩)؛ والشافعي (١/ ٥٠: ١٤٥)؛ وعبد الرزاق (١/ ٥٣١: ٢٠٢٨)؛ وأحمد (١/ ٣٣٣)؛ وابن خزيمة (١/ ١٦٨: ٣٢٥)؛ والطحاوي (١/ ١٤٦)؛ والدارقطني (١/ ٢٥٨)؛ والحاكم (١/ ١٩٣)؛ والبيهقي (١/ ٣٦٤)؛ والبغوي (٢/ ١٨١: ٣٤٨)، من طريق عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ ابن عباس، به.
وعبد الرحمن بن الحارث بن عياش، صدوق له أوهام. انظر: التهذيب (٦/ ١٥٦).
ورواه عبد الرزاق (١/ ٥٣١: ٢٠٢٩)، من طريق عبد الله بن عمر، عن عمر بن=
стр. 1621
= نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن ابن عباس، به فذكره.
تنبيه: وقع في مصنف عبد الرزاق خطأ مطبعي بلا شك فتحرفت (بن) إلى (عن) فقال: (عمر بن نافع، عن جبير بن مطعم، عن أبيه) فيكون جبير بن مطعم يروي عن أبيه، وأبوه لم يسلم.
قال ابن دقيق العيد (التلخيص ١/ ١٧٣): هي متابعة حسنة. اهـ.
قلت: فيه العمري، وهو صدوق سيء الحفظ، وعمر بن نافع لم أجد له ترجمة.
وقد صَحَّح حديث ابن عباس ﵄ -هذا- جمع من أهل العلم، وحسنه آخرون.
قال الترمذي: حسن صحيح. اهـ.
وقال الحاكم: صحيح. اهـ. ووافقه الذهبي.
وصححه ابن السكن. انظر: تحفة المحتاج (١/ ٢٤٤).
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٨): تكلم بعض الناس في إسناد حديث ابن عباس هذا بكلام لا وجه له، وهو والله كلهم معروفو النسب مشهورون بالعلم. اهـ.
وقال البغوي: حسن. اهـ.
وصححه أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي (١/ ٢٥٠، ٢٥١)، وصححه أحمد شاكر في شرحه للمسند (٥/ ٣٤: ٣٠٨١)، وصححه الألباني في الأرواء (١/ ٢٦٨: ٢٤٩).
٣ - وعن أبي هريرة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَذَا جبريل ﵇، جاءكم يعلمكم دينكم" فصلى الصبح ... الحديث.
رواه النسائي (١/ ٢٤٩: ٥٠٢) مطولًا؛ والطحاوي (١/ ١٤٧)؛ والدارقطني (١/ ٢٦١)؛ والحاكم (١/ ١٩٤)؛ والبيهقي (١/ ٣٦٩) مختصرًا، من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.=
стр. 1622
= قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. اهـ. ووافقه الذهبي.
وليس كما قالا، لأن فيه محمد بن عمرو بن علقمة، وهو صدوق له أوهام ولم يخرج له مسلم إلَّا في المتابعات. انظر: التهذيب (٩/ ٣٧٥)؛ التقريب (ص ٤٩٩).
فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى، كما قال الذهبي في الميزان (٤/ ٦٧٣) خاصة وأنه قد توبع في هذا الحديث.
فرواه البزار كما في كشف الأستار (١/ ١٨٧: ٣٦٨)؛ والحاكم (١/ ١٩٤)، ومن طريقه البيهقي (١/ ٣٦٩) وهو عندهما مختصرًا.
من طريق عمر بن عبد الرحمن بن أسيد، عن محمد بن عمار بن سعد المؤذن،
عن أبي هريرة، به.
لكن وقع في رواية الحاكم تسمية محمد بن عمار بن سعد: (محمد بن عباد بن جعفر المؤذن).
وقد رواه البيهقي من طريقه فلم ينسبه وإنما قال: (عن محمد أنه سمع أبا هريرة)، ثم قال بعد تمام الحديث: (محمد هو ابن عمار بن سعد المؤذن).
ولم أجد من يسمى بهذا الاسم الذي ذكره الحاكم في رواة الحديث، ولم يذكر ابن أبي حاتم في الرواة عن عمر بن عبد الرحمن بن أسيد إلَّا محمد بن عمار بن سعد.
وقد أشار الحافظ في التلخيص (١/ ١٧٤) إلى طريق الحاكم، ولم يتعقبها بشيء.
وقد أفادني صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور، محمود ميره: أن هذا هو الموجود في كل ما لديه من نسخ المستدرك المخطوطة. فلا أدري ما وجهه.
قال البزار: محمد بن عمار لا نعلم روى عنه إلَّا عمر هذا. اهـ.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الهيثمي (المجمع ١/ ٣٠٣): رواه البزار، وفيه عمر بن عبد الرحمن بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، ذكره ابن أبي حاتم وقال: سمع منه أبو نعيم، وعبد الله بن نافع، سست أبي يقول ذلك. وشيخ البزار إبراهيم بن نصر لم=
стр. 1623
= أجد من ترجمه، وبقية رجاله موثقون. اهـ.
قلت: وتصحيحه بعيد جدًا فإن فيه عمر بن عبد الرحمن -كما ذكر الهيثمي- وقد ذكره البخاري في التاريخ (٦/ ١٧٤)، وابن أبي حاتم (٦/ ١٢١)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا فهو مجهول الحال.
وفيه محمد بن عمار بن سعد المؤذن، ولم يوثقه أحد، إلَّا ابن حبان فإنه ذكره في الثقات (٥/ ٣٧٢)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٩٨): مستور. اهـ. وهو كما قال إذ لا عبرة بذكر ابن حبان، فإنه يذكر المجاهيل والمجروحين.
وأما شيخ البزار -إبراهيم بن نصر- فقد وجدت له ترجمة عند الذهبي في السير (١٣/ ٣٥٥)، قال الذهبي: إبراهيم بن نصر بن عبد العزيز الحافظ الإمام المجود أبو إسحاق الرازي، محدث نهاوند، يروي عن: أبي نعيم. . . وعنه: أحمد بن محمد بن أوس. . . وقد صنف المسند، وقدم هَمَذان وحدث بها، وكان كبير الشأن عالي الإسناد، توفي في حدود الثمانين ومائتين، قال الخليلي: مسنده نيف وثلاثون جزءًا، وهو صدوق. اهـ.
وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٨٩)، وهو وإن لم يُذكَر البزار في تلاميذه فإنه في طبقة شيوخه، خاصة وأنه قد روى عن أبي نعيم، وهو في هذا الإسناد يروي عن أبي نعيم.
والخلاصة أن حديث أبي هريرة بمجموع الطريقين حسن لذاته، وصحيح لغيره بشواهده.
قال البخاري (العلل الكبير ١/ ٢٠٣): وحديث مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبي هريرة -في المواقيت- هو حديث حسن. اهـ.
وقال الحافظ في التلخيص (١/ ١٧٣): رواه النسائي بإسناد حسن، فيه محمد بن عمرو بن علقمة، وصححه ابن السكن، والحاكم. اهـ.
стр. 1624
[٣] وَقَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا (١) دَاوُدُ بْنُ المُحَبَّر، ثنا حَمَّادٌ، يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سعيد، عن أبي بكربن محمد بن عمرو بن حزم [قَالَ] (٢): إِنَّ النَّبِيَّ (٣) ﷺ . . . فذكره مطولًا.
стр. 1625
٢٥٢ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (بغية الباحث ص ١٥٨: ١٠٦) بطوله.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٢٤ أ)، كتاب المواقيت، باب أوقات الصلوات، وعزاه للحارث بن أبي أسامة، وقد ساقه بطوله.
ورواه عبد الرزاق (١/ ٥٣٥: ٢٠٣٣) من طريق الثوري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أبيه، وعن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ محمد، قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فصلى به الظهر حين زالت الشمس. . هذا هو الموجود من متنه في المصنف، وقد ذكر المحقق أن فوق كلمة (الشمس) خط معقوف. قال المحقق: يشير به الكاتب إلى وقوع خطأ. اهـ.
قلت: لعله ألحق الساقط بالهامش ووضع الخط المعقوف إشارة إليه، لكن هذا الهامش لم يظهر في نسخة المحقق فاضطر إلى هذا التأويل.
стр. 1626
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد فيه علتان:
١ - داود بن المحبر، وهو متهم بالوضع، لكنه توبع في شيخ شيخه كما في رواية عبد الرزاق.
٢ - الإعضال، لأن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، تابعي صغير، ولم يثبت أنه سمع هذا الحديث من أحد من الصحابة، وإنما روى نحوه عن جده عمرو بن=
стр. 1627
= حزم ولم يدركه -قاله المزي- وروى نحوه أيضًا عن أبي مسعود الأنصاري، ولم يسمعه منه أيضًا. انظر تخريج الحديث السابق، والآتي برقم (٢٥٤)، فيكون الساقط هنا اثنين: التابعي، وصحابي الحديث.
ولم يذكروا لأبي بكر رواية عن أحد من الصحابة إلَّا أبا حبة الأنصاري، وخالدة بنت أنس الأنصارية، ولم أقف على هذا الحديث مرويًا عن أحدهما. وقد ذكر المزي أن روايته عن جده عمرو بن حزم مرسلة. انظر: تهذيب الكمال (٣/ ق: ١٥٨٧).
ومتنه معتضد بما قبله.
٢٥٣ - تخريجه:
ذكره الهيثمي في بغية الباحث (١/ ١٦٠: ١٠٨).
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٢٤ ب)، كتاب المواقيت، باب أوقات الصلوات، وعزاه للحارث بن أبي أسامة.
ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٢٠) من طريق عبد الله بن إدريس، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سيرين قال: أخبرني المهاجر، قال: قرأت كتاب عمر إلى أبي موسى، فيه مواقيت الصلاة. . . الحديث بنحوه مختصرًا.=
стр. 1630
= ورواه الطحاوي (١/ ١٨١) من طريق يزيد بن إبراهيم قال: ثنا محمد بن سيرين، عن المهاجر: أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى: (أن صلِّ الفجر بسواد -أو قال: بغلس- وأطل القراءة).
ثم رواه من طريق يزيد بن هارون قال: أنا ابن عون، عن محمد، عن المهاجر، عن عمر ﵁: مثله -ولم يسق متنه-.
стр. 1631
الحكم عليه:
الحديث رجاله ثقات رجال الشيخين، عدا مهاجر البصري فإنه مجهول.
لكن متنه قد صح من طرق -بألفاظ متقاربة- عن عمر بن الخطاب ﵁، أنه كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى ﵁، كما بينت ذلك في تخريج الحديث رقم (٢٥١)، وكان الأليق بهذا الأثر أن يكون بعده مباشرة -كما جاء في نسخة (ك) -.
٢٥٤ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٢٤ ب)، كتاب المواقيت، باب أوقات الصلوات، وعزاه لإسحاق، وقال: هذا إسناد حسن. اهـ.
قلت: فيه انقطاع -كما سيأتي-.
ورواه عبد الرزاق (١/ ٥٣٤: ٢٠٣٢) من طريق مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أن جبريل ﵇ نزل فصلى. . . الحديث. وزاد في آخره (ثم صلى الفجر بعد ما أسفر بها جدًا، ثم قال: فيما بين هذين الوقتين وقت).
هكذا جاء إسناد الحديث في مصنف عبد الرزاق (عبد الله بن أبي بكر، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ)، وعلى هذا يكون الحديث منقطعًا لأن عبد الله بن أبي بكر لم يدرك جده محمد بن عمرو، وقد علق المحقق على هذا مما يفيد أن هذا هو الموجود في المخطوط، لكن قال الزيلعي. (نصب الراية ١/ ٢٢٥): (وأما حديث عمرو بن حزم فرواه عبد الرزاق "في مصنفه" أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده عمرو بن حزم)، فذكر الحديث، ثم قال: (وعن عبد الرزاق، رواه إسحاق في مسنده).
وكذلك قال ابن حجر في الدراية (١/ ٩٩).
فما وقع في المصنف -والله أعلم-. ما هو إلَّا تحريف من الناسخ، ومما يؤيد ذلك أن عبد الرزاق رواه بعد ذلك (١/ ٥٣٥: ٢٠٣٣) من طريق الثوري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أبيه، وعن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ محمد قال: جاء جبريل. . . الحديث. فهو هنا وإن كان مرسلًا فإنه من طريق أبي بكر بن محمد، وهذا يؤيد صحة ما ذكرناه.
стр. 1634
الحكم عليه:
رجال إسناد هذا الحديث كلهم ثقات، لكن قال المزي في تهذيب الكمال=
стр. 1635
= (٢/ ق ١٠٣٠، ٢/ ق ١٥٨٧)، وتحفة الأشراف (٨/ ١٤٩): أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حزم لم يدرك جده عمرو بن حزم، وروايته مرسلة. اهـ. بتصرف.
ولم أجد من صرح بذلك غير المزي ﵀، وقال الحافظ ابن حجر في ترجمة عمرو بن حزم في التهذيب (٨/ ٢١): بأنه تكلم على قول المصنف: (إن أبا بكر لم يدرك جده)، في ترجمة أبي بكر حفيده، لكن لم أجد كلامه على هذه المسألة هناك. انظر: التهذيب (١٢/ ٣٨، ٣٩، ٤٠)، ويبدو أنه سقط إما من المطبعة أو المخطوط، لأن الترجمة انتهت بـ (قلت).
وسماع أبي بكر من جده ممكن لأن جده توفي -على الصحيح- بعد سنة خمسين، واتفقوا على أن وفاة أبي بكر كانت قبل نهاية سنة عشرين ومائة، وذكروا أنه عاش أربعًا وثمانين سنة، فعلى هذا يكون سن أبي بكر عند وفاة جده لا يقل عن أربع عشرة سنة.
ويشهد لهذا الحديث حديث جابر بن عبد الله، وابن عباس، وأبي هريرة ﵃، التي سبق تخريجها في حديث رقم (٢٥٢).
٢٥٥ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٢٥ أ)، كتاب المواقيت، باب أوقات الصلوات، وعزاه لأبي يعلى، وقال: وفي إسناده مطير وهو ضعيف. اهـ.
قلت: بل فيه ابنه موسى بن مطير، وهو متهم بالكذب.
وروى النسائي (١/ ٢٣٧: ٥٥٢)؛ وأبو داود الطيالسي (ص ٢٨٤: ٢١٣٦)؛ وأحمد (٣/ ١٢٩، ١٦٩)، من طرق عن شعبة، عن أبي صدقة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ=
стр. 1638
= ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ: (يصلي الظهر إذا زالت الشمس، ويصلي العصر بين صلاتيكم هاتين، ويصلي المغرب إذا غربت الشمس، ويصلي العشاء إذا غاب الشفق، ثم قال على إثره: ويصلي الصبح إلى أن ينفسح البصر) هذا لفظ النسائي.
ورجاله ثقات، وأبو صدقة هو توبة الأنصاري، مولى أنس بن مالك، أثنى عليه شعبة خيرًا. المسند (٣/ ١٦٩). ووثقه الذهبى في الميزان (١/ ٣٦١).
وروى البخاري (٢/ ٢٨: ٥٥٠)؛ ومسلم (١/ ٤٣٣: ٦٢١)؛ وأبو داود (١/ ١٨٥: ٤٠٤)؛ والنسائي (١/ ٢٥٢، ٢٥٣: ٥٠٧، ٥٠٨)؛ وابن ماجه (١/ ٢٢٣: ٦٨٢)، عن أنس ﵁ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يصلي العصر والشمس بيضاء مرتفعة حية. . .).
وروى البخاري (٢/ ٢١: ٥٤٠)؛ والترمذي (١/ ٢٩٤: ١٥٦)؛ والنسائي (١/ ٢٤٦: ٤٩٦)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: (خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، حين زاغت الشمس فصلى بهم صلاة الظهر)، وعند الترمذي: (زالت) بدل: (زاغت).
стр. 1639
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، لأن شيخ أبي يعلى ضعيف، وموسى بن مطير متهم بالكذب، وأباه مطير متروك، لكن أكثر ألفاظ هذا الحديث رويت عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ من طرق أخرى -كما بينت في التخريج-.
ويشهد لعمومه حديث جابر، وابن عباس، وأبي هريرة ﵃، في إمامة جبريل، وقد سبق تخريجها في حديث رقم (٢٥٢).
ويشهد له أيضًا حديث أبي برزة الأسلمي ﵁، وفيه: (كان يصلي -أي رسول الله ﷺ - الهجير -التي تدعونها الأولى- حين تدحض الشمس، ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية. . . وكان=
стр. 1640
= يستحب أن يؤخر من العشاء -التي تدعونها العتمة- وكان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها. . .).
رواه البخاري (٢/ ٢٦: ٥٤٧)؛ ومسلم (١/ ٤٤٧: ٦٤٧)؛ وأبو داود (١/ ٢٨١: ٣٩٨)؛ والنسائي (١/ ٢٤٦: ٤٩٥)؛ وابن ماجه (١/ ٢٢١: ٦٧٤)، وهو عنده مختصر.
٢٥٦ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٢٤ ب)، كتاب المواقيت، أوقات الصلوات وعزاه لإسحاق بن راهويه، وقال: هذا إسناد ضعيف، إسحاق بن ثعلبة قال فيه أبو حاتم: مجهول منكر الحديث. وقال ابن عدي: أحاديثه كلها غير محفوظة. اهـ.
стр. 1643
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد فيه علتان:
١ - إسحاق بن ثعلبة، وهو منكر الحديث.
٢ - الانقطاع بين الحسن البصري وابن مسعود ﵁، لأنه لم يسمع منه. انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٣١: ٤٥).
لذا فالحديث ضعيف جدًا. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعود ﵁، قال: سألت النبي ﷺ : أي العمل أحب إلى الله؟ قال: "الصلاة على وقتها. . . الحديث".
رواه البخاري (٢/ ٩: ٥٢٧)؛ ومسلم (١/ ٨٩، ٩٠: ٨٥)؛ والترمذي (١/ ٣٢٥: ١٧٣)؛ والنسائي (١/ ٢٩٢: ٦١٠، ٦١١).
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
قلت: فلما كان من أحب الأعمال إلى الله: الصلاة على وقتها، كان تقديمها على الوقت أو تأخيرها مرغوبًا عنه.
٢٥٧ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (المجمع ١/ ٣٠٦)، وعزاه للطبراني في الصغير والأوسط، وقال: وفيه بلهط، ضعفه العقيلي، ووثقه ابن حبان. اهـ.
وذكره أيضًا في مجمع البحرين (١/ ٥٥ ب)، كتاب الصلاة، باب وقت الظهر.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٢٦ ب)، كتاب المواقيت، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر. وعزاه لابن أبي عمر، وقال: هذا إسناد فيه مقال؛ بلهط، قال الذهبي: لا يعرف، والخبر منكر.
وذكره ابن حبان في الثقات، وباقي الإسناد ثقات. اهـ.
ورواه العقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ١٦٦)؛ والطبراني في الصغير (١/ ١٥٧)؛ وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٥٦)؛ وفي أخبار أصبهان (٢/ ٩٣)، من طرق عن محمد بن أبي عمر العدني، به. ووقع في روايتي أبي نعيم (سبعين بابًا) واختلفت ألفاظهم في حروف يسيرة.
قال العقيلي: أما الكلام الأول: فرواه أبو إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن=
стр. 1646
= خباب، قال: "شكونا إلى النبي ﵇ حر الرمضاء فلم يشكنا". رواه عن أبي إسحاق: شعبة، وسفيان وغيرهما من الثقات.
وأما اللفظ الآخر: فلا يصح فيه شيء. اهـ.
وقال الطبراني: لم يروه عن محمد بن المنكدر إلَّا بلهط بن عباد المكي، وهو عندي ثقة، تفرد به ابن أبي عمر عن عبد المجيد، ولا يروى عن جابر إلَّا بهذا الإسناد ولا يحفظ لبلهط حديثًا غير هذا. اهـ.
وقال أبو نعيم في الحلية: وحديث بلهط بن عباد تفرد به عبد المجيد بن أبي رواد. اهـ.
стр. 1647
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لجهالة بلهط بن عباد، وقد تقدم قول العقيلي: حديثه غير محفوظ ولا يتابع عليه.
وقال ابن أبي حاتم في الجرح (٢/ ٤٤٠): روى عن محمد بن المنكدر حديثًا منكرًا. اهـ. وقال الذهبي: لا يعرف والخبر منكر. اهـ.
وقد جاء بعض ألفاظه في أحاديث صحيحة، وبعضها في حديث ضعيف:
١ - عن خباب بن الأرت ﵁، قَالَ: (شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، الصلاة في الرمضاء فلم يشكنا).
رواه مسلم (١/ ٤٣٣: ٦١٩)، واللفظ له؛ والنسائي (١/ ٢٤٧: ٤٩٧)؛ وابن ماجه (١/ ٢٢٢: ٦٧٥)؛ وأحمد (٥/ ١٠٨، ١١٠).
٢ - عن أبي موسى الأشعري ﵁، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، في سفر. . . الحديث، وفيه: فقال- يعني رسول الله -: (يا عبد الله بن قيس، قُلْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ، فَإِنَّهَا كنز من كنوز الجنة"، أو قال: "ألا أدلك على كلمة هي كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلَّا بالله".
رواه البخاري (١١/ ١٨٧، ٢١٣، ٥٠٠: ٦٣٨٤، ٦٤٠٩، ٦٦١٠)؛ ومسلم=
стр. 1648
= (٤/ ٢٠٧٦: ٢٧٠٤)؛ وأبو داود (٢/ ١٨٢: ١٥٢٦)؛ والترمذي (٥/ ٤٥٧، ٥٠٩: ٣٣٧٤، ٣٤٦١)؛ وأحمد (٤/ ٤٠٧) وغيرهم.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ، كان دواء من تسعة وتسعين داء، أيسرها الهم".
رواه الحاكم (١/ ٥٤٢)، من طريق: عبد الرزاق، عن بشر بن رافع، عن محمد بن عجلان عن أبيه، به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، وبشر بن رافع الحارثي ليس بالمتروك، وإن لم يخرجاه. اهـ. قال الذهبي: بشر واهٍ. اهـ.
قلت: وهو كما قال. انظر: التهذيب (١/ ٤٤٨).
٢٥٨ - تخريجه:
هو في مسند أبي بكر بن أبي شيبة (١/ ١١١ أ).
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٣١ ب)، كتاب المواقيت، باب وقت الصبح، وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة. وقد ذكر قبل رواية ابن أبي شيبة رواية الطيالسي لهذا الحديث. ولا أدري لماذا أهمل الحافظ رواية الطيالسي، فلم يذكرها هنا وهي على شرطه.
وقد رواه أبو داود الطيالسي (١/ ١٢٩: ٩٦١)، من طريق أبي إبراهيم، عن هرير، به فذكره، لكن قال: (أسفر)، مكان (نور).
وأبو إبراهيم، شيخ أبي داود في هذا الحديث، الظاهر أنه محمد بن أبي حميد، وهو ضعيف منكر الحديث، فإنه من شيوخ أبي داود، ومن طبقة تلاميذ هرير بن عبد الرحمن، وكان مدنيًا.=