= خباب، قال: "شكونا إلى النبي ﵇ حر الرمضاء فلم يشكنا". رواه عن أبي إسحاق: شعبة، وسفيان وغيرهما من الثقات.
وأما اللفظ الآخر: فلا يصح فيه شيء. اهـ.
وقال الطبراني: لم يروه عن محمد بن المنكدر إلَّا بلهط بن عباد المكي، وهو عندي ثقة، تفرد به ابن أبي عمر عن عبد المجيد، ولا يروى عن جابر إلَّا بهذا الإسناد ولا يحفظ لبلهط حديثًا غير هذا. اهـ.
وقال أبو نعيم في الحلية: وحديث بلهط بن عباد تفرد به عبد المجيد بن أبي رواد. اهـ.
стр. 1647
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لجهالة بلهط بن عباد، وقد تقدم قول العقيلي: حديثه غير محفوظ ولا يتابع عليه.
وقال ابن أبي حاتم في الجرح (٢/ ٤٤٠): روى عن محمد بن المنكدر حديثًا منكرًا. اهـ. وقال الذهبي: لا يعرف والخبر منكر. اهـ.
وقد جاء بعض ألفاظه في أحاديث صحيحة، وبعضها في حديث ضعيف:
١ - عن خباب بن الأرت ﵁، قَالَ: (شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، الصلاة في الرمضاء فلم يشكنا).
رواه مسلم (١/ ٤٣٣: ٦١٩)، واللفظ له؛ والنسائي (١/ ٢٤٧: ٤٩٧)؛ وابن ماجه (١/ ٢٢٢: ٦٧٥)؛ وأحمد (٥/ ١٠٨، ١١٠).
٢ - عن أبي موسى الأشعري ﵁، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، في سفر. . . الحديث، وفيه: فقال- يعني رسول الله -: (يا عبد الله بن قيس، قُلْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ، فَإِنَّهَا كنز من كنوز الجنة"، أو قال: "ألا أدلك على كلمة هي كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلَّا بالله".
رواه البخاري (١١/ ١٨٧، ٢١٣، ٥٠٠: ٦٣٨٤، ٦٤٠٩، ٦٦١٠)؛ ومسلم=
стр. 1648
= (٤/ ٢٠٧٦: ٢٧٠٤)؛ وأبو داود (٢/ ١٨٢: ١٥٢٦)؛ والترمذي (٥/ ٤٥٧، ٥٠٩: ٣٣٧٤، ٣٤٦١)؛ وأحمد (٤/ ٤٠٧) وغيرهم.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ، كان دواء من تسعة وتسعين داء، أيسرها الهم".
رواه الحاكم (١/ ٥٤٢)، من طريق: عبد الرزاق، عن بشر بن رافع، عن محمد بن عجلان عن أبيه، به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، وبشر بن رافع الحارثي ليس بالمتروك، وإن لم يخرجاه. اهـ. قال الذهبي: بشر واهٍ. اهـ.
قلت: وهو كما قال. انظر: التهذيب (١/ ٤٤٨).
٢٥٨ - تخريجه:
هو في مسند أبي بكر بن أبي شيبة (١/ ١١١ أ).
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٣١ ب)، كتاب المواقيت، باب وقت الصبح، وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة. وقد ذكر قبل رواية ابن أبي شيبة رواية الطيالسي لهذا الحديث. ولا أدري لماذا أهمل الحافظ رواية الطيالسي، فلم يذكرها هنا وهي على شرطه.
وقد رواه أبو داود الطيالسي (١/ ١٢٩: ٩٦١)، من طريق أبي إبراهيم، عن هرير، به فذكره، لكن قال: (أسفر)، مكان (نور).
وأبو إبراهيم، شيخ أبي داود في هذا الحديث، الظاهر أنه محمد بن أبي حميد، وهو ضعيف منكر الحديث، فإنه من شيوخ أبي داود، ومن طبقة تلاميذ هرير بن عبد الرحمن، وكان مدنيًا.=
стр. 1651
ورواه البخاري في التاريخ (٣/ ٣٠١)؛ والطبراني في الكبير (٤/ ٢٧٧: ٤٤١٤)، من طريق أبي إسماعيل المؤدب، ثنا هُرَيْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعِ بن خديج الأنصاري، عن جده رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لبلال، فذكره، إلَّا
أن البخاري لم يذكر لفظه وإنما قال: نحوه -يعني نحو حديث أسفروا بالصبح-، وهذا إسناد حسن.
أبو إسماعيل المؤدب هو إبراهيم بن سليمان بن رزين، وهو "صدوق".
التهذيب (١/ ١٢٥).
ورواه أبو داود (١/ ٢٩٤: ٤٢٤)؛ والنسائي (١/ ٢٧٢: ٥٤٨)؛ وابن ماجه (١/ ٢٢١: ٦٧٢)؛ وعبد الرزاق (١/ ٥٦٨: ٢١٥٩)؛ وأحمد (٣/ ٤٦٥)، (٤/ ١٤٠، ١٤٢)؛ والدارمي (١/ ٢٧٧)؛ وابن حبان (٣/ ٢٢، ٢٣: ١٤٨٧، ١٤٨٩)؛ والطحاوي (١/ ١٧٨، ١٧٩)؛ والطبراني (٤/ ٢٤٩: ٤٢٨٣، ٤٢٨٤)، من طرق عن محمد بن عجلان، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم"، أو "أعظم للأجر"، هذا لفظ أبي داود، وعند بعضهم بلفظ: "أسفروا. . . "، وبلفظ: "نوروا. . . "، ولم يذكر النسائي في روايته: "فإنه أعظم للأجر".
وقد صرح محمد بن عجلان بالسماع كما في رواية النسائي، وابن ماجه، ورجاله ثقات.
وقد تابع محمد بن عجلان، محمد بن إسحاق، فرواه عن عاصم، به.
رواه الترمذي (١/ ٢٨٩: ١٥٤)؛ والطيالسي (ص ١٢٩: ٩٥٩)؛ والدارمي (١/ ٢٧٧)؛ والطحاوي (١/ ١٧٩)؛ وابن حبان (٣/ ٢٣: ١٤٨٨)؛ والطبراني في الكبير (٤/ ٢٥٠، ٢٥١: ٤٢٨٦، ٤٢٩٠)؛ والبيهقي (١/ ٤٥٧)؛ والبغوي في شرح السنة (١/ ١٩٦: ٣٥٤).
قال الترمذي: حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح. اهـ.=
стр. 1652
= قلت: لكن ابن إسحاق مدلس لا يقبل من حديثه إلَّا ما صرح فيه بالسماع، ولم أجد تصريحه في شيء من هذه الطرق، بل وجدت ما يقوي كونه دلس في هذا الحديث، ففي رواية أحمد (٣/ ٤٦٥)، صرح ابن إسحاق بتحمله هذا الحديث عن محمد بن عجلان، فقد قال: (أنبأنا محمد بن عجلان) لكن هذا ليس أمرًا قاطعًا، لأنه يمكن أن يكون سمعه من محمد بن عجلان، وسمعه مرة أخرى من عاصم بن عمر.
وقال العقيلي في الضعفاء (١/ ١١٣): يُروى عن رافع بن خديج بسناد جيد. اهـ.
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٥): صححه غير واحد. اهـ.
стр. 1653
الحكم عليه:
الحديث رجاله كلهم ثقات، إلَّا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، فإنه ضعيف، وقد خطأ أبو حاتم أبا نعيم في قوله: (إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع)، وبين أن الصواب: (إبراهيم بن سليمان المؤدب)، وقد ذكرته في التخريج من روايته عن هرير، كما عند البخاري في التاريخ، والطبراني في الكبير.
قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٣٩: ٣٨٥): سألت أبي عن حديث رواه أبو نعيم، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ، عَنْ هرير بن عبد الرحمن. . . فذكره بسنده ومتنه، ثم قال: قال أبي: حدثنا هارون بن معروف، وغيره، عن
أبي إسماعيل إبراهيم بن سليمان المؤدب، عن هرير، وهو أشبه. اهـ.
وقال في موضع آخر من العلل (١/ ١٤٣: ٤٠٠): سمعت أبي وذكر حديث إبراهيم بن سليمان بن إسماعيل المؤدب، عن هرير بن عبد الرحمن ... وذكر
الحديث بسنده ومتنه، ثم قال: قال أبي: روى أبو بكر بن أبي شيبة هذا الحديث عن أبي. نعيم، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ، عَنْ هرير بن عبد الرحمن، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قال أبي: وسمعنا من أبي نعيم، كتاب إبراهيم بن إسماعيل، الكتاب كله، فلم يكن لهذا الحديث فيه ذكر، وقد حدثنا غير واحد، عن أبي إسماعيل المؤدب.=
стр. 1654
= قلت لأبي: الخطأ من أبي نعيم، أو من أبي بكر بن أبي شيبة؟
قال: أرى قد تابع أبا بكر رجل آخر، إما محمد بن يحيى، أو غيره، فعلى هذا يدل أن الخطأ من أبي نعيم. يعني أن أبا نعيم أراد أبا إسماعيل المؤدب، وغلط في نسبته، ونسب إبراهيم بن سليمان إلى إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع. اهـ.
قلت: وعلى كل حال فهذا متن صحيح، لما ذكرته من المتابعات في تخريجه، وقد تقدم قول الحافظ: صححه غير واحد. وممن صححه شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (٢٢/ ٩٥).
وله شاهد من حديث زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ محمود بن لبيد، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: فذكره.
رواه النسائي (١/ ٢٧٢: ٥٤٩)؛ والطبراني (٤/ ٢٥١: ٤٢٩٤).
وإسناد النسائي صحيح، وأما إسناد الطبراني ففيه شيخه إسحاق بن إبراهيم القطان المصري، لم أجد له ترجمة، أما الرجل المبهم في قوله: (رجل من الأنصار) فالظاهر أنه صحابي لأن جل رواية محمود بن لبيد عن الصحابة، ويحتمل أن يكون هو رافع بن خديج كما في الروايات المتقدمة.
وقد أثبت بعضهم لمحمود بن لبيد الصحبة، لكن لم يثبت ذلك بسند صحيح صريح، والأكثر على أنه تابعي كبير. الإصابة (٦/ ٦٦)؛ التهذيب (١٠/ ٦٥). قال المزي في تهذيب الكمال (٣/ ق: ١٣١١): ولد في حياة النبي، ولم تصح له رؤية ولا سماع من النبي ﷺ .
ورواه أحمد (٤/ ١٤٣) من طريق هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عن محمود بن لبيد، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .. فذكره.
وهذا إسناد حسن. هشام بن سعد، قال فيه الذهبي: حسن الحديث. الكاشف (٣/ ١٩٦). وقد رواه زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ محمود بن لبيد -كما في الرواية السابقة- وفي هذه الرواية أسقط عاصم بن عمر، فإما أن يكون=
стр. 1655
= دلسه، وإما أن يكون سمعه من كليهما.
ورواه الطحاوي (١/ ١٧٩)، من طريق زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ رجال من قومه مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالُوا: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ... فذكره.
وقد رواه من طريقين عن زيد بن أسلم، وهو حسن بمجموعهما.
وتقويه رواية ابن أبي عمر القادمة برقم (٢٥٩).
ورواه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٥٦٨: ٥٧٣)؛ وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٢١)، من طريق زيد بن أسلم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وهذا مرسل لأن زيد بن أسلم تابعي لم يدرك النبي ﷺ . انظر: التهذيب (٣/ ٣٦٥).
ولهذا الحديث شواهد أخرى أعرضت عن ذكرها لشدة ضعفها. انظر: نصب الراية (١/ ٢٣٥ إلى ٢٣٧)؛ وإرواء الغليل (١/ ٢٨١ إلى ٢٨٧).
٢٥٩ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٣١ ب)، كتاب المواقيت، باب وقت الصبح، وعزاه لابن أبي عمر.
ورواه الطحاوي (١/ ١٧٩)، من طريقين عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عمر ابن قتادة، عن رجال من قومه من الأنصار من أصحاب رسول الله قَالُوا: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : فذكره.
إسناد الطحاوي بطريقيه حسن إن شاء الله.=
стр. 1658
= وقد روي من عدة طرق عن زيد بن أسلم، كما بينت ذلك في شواهد الحديث السابق.
وأما رواية البزار فلم أجد من أخرجها غيره. انظر: كشف الأستار (١/ ١٩٤: ٣٨٤)؛ زوائد البزار لابن حجر (١/ ٦٢٠: ٢٣٥).
وقد ذكرها الهيثمي (المجمع ١/ ٣١٥)، وعزاها للبزار وقال: ورجاله ثقات. اهـ.
стр. 1659
الحكم عليه:
الحديث بإسناد ابن أبي عمر حسن، فبهام الصحابي لا يضر، لكن قد يكون عاصم بن عمر لم يسمعه من الصحابي مباشرة وإنما سمعه من تابعي عنه، فإنه لم يسمع إلَّا من نزر قليل من الصحابة، وروايات الحديث الصحيحة قد بينت أن بينه وبين الصحابي محمود بن لبيد، وهو من كبار التابعين -على الصحيح- خاصة وأن زيد بن أسلم قد اضطربت الروايات عنه في هذا الحديث، فمرة رواه عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد، عن رجال من الأنصار -كما عند النسائي والطبراني-، وهذه هي أصح طرق هذا الحديث عنه كما بينت في تخريج شواهد الحديث السابق.
ومرة رواه عن عاصم، عن رجل من الصحابة، كما هنا، وكما في روايتي الطحاوي.
ومرة أرسله كما في رواية عبد الرزاق وابن أبي شيبة التي تقدم تخريجها في الحديث السابق.
وهو صحيح بشاهده الذي تقدم تخريجه -وهو حديث رافع بن خديج-.
وأما رواية البزار فلم يتابع فليح عليها كما قال البزار، وفليح صدوق له أوهام وغرائب فلا يحتمل تفرده. وفي إسناده أيضًا عمر بن قتادة بن النعمان وهو مستور، لم يرو عنه إلَّا ابنه ولم يوثقه أحد.
٢٦٠ - تخريجه:
هو في مسند ابن أبي شيبة (١/ ١٧٢ ب).
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٣٠ أ)، كتاب المواقيت، باب وقت المغرب، وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة، وقال: محمد بن أبي ليلى ضعيف، لكن له أصل في الصحيحين وغيرهما من حديث سلمة بن الأكوع. اهـ.
ورواه ابن أبي حاتم (العلل ١/ ٩٢)، رقم (٢٤٩)، من طريق أحمد بن عثمان الأودي، قال: حدثنا بكر بن عبد الرحمن، به فذكره.
وقد سقط من إسناده ابن أبي ليلى، فلعله سهو من الناسخ.
قال أبو حاتم: هذا خطأ إنما يروى عن الزهري، عن ابن كعب أن النبي ﷺ ... الحديث، مرسل، به. اهـ.=
стр. 1662
= ورواه الطبراني في الكبير (١٩/ ٦٢: ١١٦)، من طريق أبي كريب، وأحمد بن عثمان الأودي، قالا: حدثنا بكر بن عبد الرحمن، به فذكره.
ورواه أيضًا (١٩/ ٦٢: ١١٤)، من طريق أبي زائدة، ثنا عمر بن حبيب القاضي، ثنا يحيى بن سعيد، عن الزهري، به فذكر نحوه.
ورواه أيضًا في الأوسط، كما في مجمع البحرين (١/ ٥٦ أ)، من هذه الطريق، وقال: لم يروه عن يحيى إلا عمر، تفرد به أبو زائدة. اهـ.
قلت: عمر بن حبيب القاضي، ضعيف. انظر: التهذيب (٧/ ٤٣١). ورواه أيضًا في الكبير (١٩/ ٦٢: ١١٥)؛ والأوسط، كما في مجمع البحرين (١/ ٥٦ أ)، من طريق موسى بن أعين، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، حدثني ابن كعب بن مالك، عن أبيه، به فذكر نحوه.
قال الطبراني: لم يرفعه عن إسحاق إلا موسى. اهـ.
قلت: ورجاله ثقات إلا المعافى بن سليمان، فإنه صدوق. لكن بعض الأئمة كابن معين والذهلي وغيرهما، ضعفوا رواية إسحاق بن راشد الجزري عن الزهري، وقالوا بأن فيها اضطرابًا.
انظر: شرح العلل (٢/ ٨٠٩)؛ التهذيب (١/ ٢٣٠)؛ هدي الساري (ص ٣٨٩).
ورواه عبد الرزاق (١/ ٥٥١: ٢٠٩٠)؛ ومن طريقه الطبراني في الكبير (١٩/ ٦٣: ١١٧)، من طريق معمر، وابن جريج، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أخبره أن رجالًا من بني سَلِمة كانوا يشهدون المغرب ... الحديث.
قال الطبراني: ولم يقل معمر، وابن جريج، في هذا الحديث عن ابن كعب، عن أبيه. اهـ.
ورواه الطبراني في الكبير (١٩/ ٦٣: ١١٨)، من طريق يونس عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كعب، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أخبره ... الحديث.=
стр. 1663
= قال الطبراني: هكذا رواه يونس، عن ابن شهاب، عن ابن كعب، أخبرني رجل من أصحاب النبي ﷺ . اهـ.
وقال الهيثمي (المجمع ١/ ٣١١): ورجاله ثقات. اهـ.
قلت: شيخ الطبراني: إسماعيل بن الحسن الخفاف، لم أجد له ترجمة.
стр. 1664
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف لسوء حفظ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لِيَلَى، وقد توبع في رواية هذا الحديث عن شيخ شيخه -كما مر في التخريج- لكن هذه المتابعات لا تخلو من مقال.
وقد خالف الثقات -معمر، وابن جريج- هذه الروايات فرووه مرسلًا كما في رواية عبد الرزاق عنهما. وهذا مما يقوي صحة كلام أبي حاتم الرازي -الذي تقدم ذكره- في تخطئته لمن وصله، وتصحيح الإرسال فيه.
وأما رواية يونس بن يزيد الأيلي المتقدِّمة فقد تفرد بها، وهو ثقة، وخاصة في حديثه عن الزهري، لكن يقع في حديثه المناكير إذا حدث من حفظه. انظر: شرح العلل (٢/ ٧٦٥)، فلعل هذه الرواية حدث بها من حفظه فوقعت له المخالفة، على أنه لا مانع من كون الحديث عند الزهري من طريقين أحدهما عن عبد الله بن كعب مرسلًا، والآخر عن ابنه عبد الرحمن متصلًا.
والحديث إن شاء الله تعالى، بمجموع هذه الطرق المرسل منها والموصول، وبما له من الشواهد الصحيحة لا ينزل عن درجة الحسن. فمن شواهده:
١ - ما رواه البخاري (٢/ ٤٠: ٥٥٩)؛ ومسلم (١/ ٤٤١: ٦٣٧)؛ وابن ماجه (١/ ٢٢٤: ٦٨٧)؛ وأحمد (٤/ ١٤١)؛ وعبد بن حميد في المنتخب من مسنده (١/ ٤٩١: ٤٢٦). من حديث رافع بن خديج ﵁، قال: (كنا نصلي المغرب مع النبي ﷺ ، فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله).
٢ - وعن جابر بن عبد الله ﵄، قَالَ: (كُنَّا نُصَلِّي مَعَ=
стр. 1665
= رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَغْرِبَ، ثم نأتي بني سَلِمة ونحن نبصر مواقع النبل).
رواه الطيالسي (ص ٢٤٣: ١٧٧١)؛ وأحمد (٣/ ٣٨٢)؛ وابن خزيمة (١/ ١٧٣: ٣٣٧)؛ والطحاوي (١/ ٢١٣)، من طرق عن ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ القعقاع بن حكيم، به. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات.
ورواه أحمد (٣/ ٣٦٩)؛ والبزار كما في كشف الأستار (١/ ١٩٠: ٣٧٤)، من طريق سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيل، عن جابر، به مثله.
قال البزار: لا نعلم له عن جابر طريقًا غير هذا. اهـ.
قلت: بل له طرق أخرى كما ترى.
وعبد الله بن محمد بن عَقيل، صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بآخره.
انظر: التقريب (ص ٣٢١).
٣ - وما رواه الطيالسي (ص ١٩٠: ١٣٣٥)؛ وأحمد (٤/ ١١٤، ١١٥، ١١٧)؛ وعبد بن حميد في المنتخب من مسنده (١/ ٢٥٤: ٢٨١)، من طرق عن ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، سمعت زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁ قال: (كنت أصلي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثم أخرج إلى السوق. فلو أرمي لأبصرت مواقع نبلي).
ورجاله ثقات إلا صالح مولى التوأمة فإنه قد اختلط آخر عمره، لكن ابن أبي ذئب ممن سمع منه قبل الاختلاط، وكان قبله معدود عند بعض العلماء من الثقات. انظر: التهذيب (٤/ ٤٠٥)؛ التقريب (ص ٢٧٤)؛ الكواكب النيرات (ص ٢٥٨)، فالحديث بهذا الإسناد حسن، وهو صحيح لغيره.
٤ - وما رواه البخاري (٢/ ٤١: ٥٦١)؛ ومسلم (١/ ٤٤١: ٦٣٦)؛ وأبو داود (١/ ٢٩١: ٤١٧)؛ والترمذي (١/ ٣٠٤: ١٦٤)؛ وابن ماجه (١/ ٢٢٥: ٦٨٨)؛ وأحمد (٤/ ٥١)؛ وعبد بن حميد في المنتخب من مسنده (١/ ٣٥١: ٣٨٦)؛ وابن حبان (٣/ ٣٤: ١٥٢١)، من حديث سلمة بن الأكوع ﵁: (أن=
стр. 1666
= رسول الله ﷺ كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس، وتوارت بالحجاب). هذا لفظ مسلم.
٥ - وما رواه أحمد (٤/ ٣٦)؛ والطحاوي (١/ ٢١٣)، من طريق علي بن بلال، عن ناس من الأنصار قالوا: (كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المغرب، ثم ننصرف فنترامى حتى نأتي ديارنا، فما بخفى علينا مواقع سهامنا)، وفي لفظ آخر: (حتى يأتون ديارهم في أقصى المدينة)،
قال الحافظ في الفتح (٢/ ٤١): سنده حسن. اهـ.
قلت: رجاله ثقات، إلا علي بن بلال الليثي، فقد ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٠٨)، وقال: يروي المراسيل والمقاطيع، وذكره البخاري وابن أبي حاتم وسكتا عليه، ولم يذكره صاحب الميزان، وذكره في اللسان ولم يزد على كلام ابن حبان. وقال في تعجيل المنفعة (ص ٢٩١): ليس بمشهور.
٢٦١ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٢٨ ب)، كتاب المواقيت، باب وقت المغرب، وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة.
ورواه أحمد (٣/ ٣٠٥)، من طريق محمد بن فضيل، به فذكره بتمامه.
ورواه الطبراني في الأوسط (٢/ ٢٩٢: ١٥١٤)، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا عبد الرحيم بن سليمان، عن الأجلح، وحبيب بن حسان، عن أبي الزبير، به فذكره بلفظ مقارب. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن حبيب إلا عبد الرحيم، تفرد به عبد الله بن عمر. اهـ.
قلت: وحبيب بن حسان متروك الحديث. انظر: الميزان (١/ ٤٥٠، ٤٥٤)، فلا فائدة من متابعته للأجلح، لأنها كعدمها.
وفيه أيضًا عنعنة أبي الزبير وهو مدلس، لا يقبل حديثه إلا إذا صرح بالسماع.
انظر: مراتب المدلسين (ص ١٠٨).=
стр. 1669
= ورواه أبو داود (٢/ ١٦: ١٢١٥)؛ والنسائي (١/ ٢٨٧: ٥٩٣)، من طريق يحيى بن محمد الجاري، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن مالك، عن أبي الزبير، به، ولفظه عند النسائي: (غابت الشمس ورسول الله ﷺ بمكة، فجمع بين الصلاتين بسَرِف)، ولم يرد عندهما ذكر المسافة.
ورواه الطحاوي (١/ ١٦١)، من طريق نُعيم بن حماد، عن عبد العزيز بن محمد، به فذكره. وفيه عنعنة أبي الزبير -وهو مدلس كما تقدَّم-.
وهذا الحديث ليس من الزوائد، لأن أبا داود، والنسائي، أخرجا معناه، وأحمد أخرجه في مسنده بحروفه، وشرط الحافظ ﵀: أن لا يكون أخرجه أحد السبعة، من طريق ذلك الصحابي -أي ولو كان بمعناه كما صرح بذلك في المقدمة-.
стр. 1670
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف، لأن أبا الزبير مدلس لا يقبل من حديثه إلا ما صرح فيه بالسماع. انظر: مراتب المدلسين (ص ١٠٨)، وقد عنعن هنا، ولم أجد للحديث طريقًا أخرى فيها تصريحه بالسماع.
لكن للحديث شواهد كثيرة دالة على تأخيره ﷺ صلاة المغرب في السفر، فالحديث بهذه الشواهد حسن لغيره.
١ - فمنها حديث عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذا أعجله السير في السفر يؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء) متفق عليه.
انظر: البخاري (٢/ ٥٧٢: ١٠٩١)؛ ومسلم (١/ ٤٨٩: ٧٠٣).
٢ - وحديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يجمع بين صلاة المغرب والعشاء في السفر).
رواه البخاري (٢/ ٥٧٩: ١١٠٨)؛ ورواه مسلم (١/ ٤٨٩: ٧٠٤) بمعناه، وفيه: (ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء، حين يغيب الشفق).
٢٦٢ - تخريجه:
هو في مسند الطيالسي (ص ٢٣٠: ١٦٥٨).
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٣١ أ)، كتاب المواقيت، باب وقت الصبح، وعزاه لأبي داود الطيالسي.
ورواه الطحاوي (١/ ١٧٧) من طريق يعقوب بن إسحاق الحضرمي، ثنا عبد الله بن حسان العنبري، به فذكر نحوه.=
стр. 1673
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف لجهالة حال كل من دحيبة، وصفية بنتي عليبة، والراوي عنهما عبد الله بن حسان.
لكن التغليس بالفجر ثابت في الصحاح عن عدد من الصحابة:
١ - عن عائشة ﵂ قالت: (لقد كان نساء من المؤمنات يشهدن الفجر مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن وما يعرفن، من تغليس رسول الله ﷺ ، بالصلاة).
رواه البخاري (٢/ ٥٤: ٥٧٨)؛ ومسلم (١/ ٤٤٥، ٤٤٦: ٦٤٥)، واللفظ له؛ وأبو داود (١/ ٢٩٣: ٤٢٣)؛ والنسائي (١/ ٢٧١: ٥٤٥، ٥٤٦)؛ والترمذي (١/ ٢٨٧: ١٥٣)؛ وابن ماجه (١/ ٢٢٠: ٦٦٩)؛ وابن حبان (٣/ ٢٦، ٢٧: ١٤٩٦، ١٤٩٧، ١٤٩٨، ١٤٩٩).
قال الترمذي: حديث عائشة حديث حسن صحيح. اهـ.
٢ - وعن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي قال: سألنا جابر بن عبد الله ﵄، عن صلاة النبي ﷺ ، فقال: (كان يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس حية، والمغرب إذا وجبت، والعشاء إذا كثر الناس عجل، وإذا قلو أخر، والصبح بغلس).
رواه البخاري (٢/ ٤١، ٤٧: ٥٦٠، ٥٦٥)، واللفظ له؛ ومسلم (١/ ٤٤٦: ٦٤٦)؛ وأبو داود (١/ ٢٨١: ٣٩٧)؛ والنسائي (١/ ٢٧٠: ٥٤٣)؛ والبيهقي (١/ ٤٣٤).
٢٦٣ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٢٣ ب)، كتاب المواقيت، باب أوقات الصلوات، وعزاه لمسدد، وقال: هذا إسناد موقوف، ورجاله ثقات. اهـ.
قلت: بل فيه ليث بن أبي سليم، وهو يحتاج إلى متابع.
ورواه عبد الرزاق (١/ ٥٨٤: ٢٢٢٦)، من طريق ليث، عن ابن طاوس، عن ابن عباس قال: (وقت الظهر إلى العصر، والعصر إلى المغرب، والمغرب إلى العشاء، والعشاء إلى الصبح).
وفيه ليث بن أبي سليم، وابن طاوس -واسمه عبد الله- لم يدرك ابن عباس ﵄. انظر: تهذيب الكمال (٢/ ق: ٦٩٦).
ورواه الطحاوي (١/ ١٦٥)، من طريق أبي داود، عن سفيان بن عيينة، به، فذكره بلفظ مقارب لحديث الباب.
стр. 1676
الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد ضعيف، لأن فيه ليث بن أبي سليم، وهو يحتاج إلى متابع ولم أجد من تابعه، لكن لهذا الأثر شواهد تشهد بصحة معناه، فلعله بها يرتفع إلى درجة الحسن لغيره. فمنها:
١ - ما رواه الشيخان: البخاري (٢/ ٥٦: ٥٧٩)؛ ومسلم (١/ ٤٢٤: ٦٠٨)، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس=
стр. 1677
= فقد أدرك العصر".
وقد رواه مسلم (١/ ٤٢٤: ٦٠٩) أيضًا من حديث عائشة ﵂، لكن فيه (سجدة) مكان (ركعة)، والمعنى واحد.
فهذا الحديث الصحيح دال على معنى أثر ابن عباس ﵄، في الجملة.
٢ - ما رواه عبد الرزاق (١/ ٥٨٢: ٢٢١٦)؛ وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٤)، من طريق الثوري، عن عثمان بن موهب -سقطت الميم في مصنف ابن أبي شيبة فصار عثمان بن وهب- قال: سمعت أبا هريرة وسأله رجل عن التفريط في الصلاة. فقال: (أن تؤخرها إلى وقت التي بعدها، فمن فعل ذلك فقد فرط) اللفظ لعبد الرزاق. وسنده صحيح.
وعثمان بن موهب: هو عثمان بن عبد الله بن موهب، ثقة، وقد نسب إلى جده هنا. انظر: التقريب (ص ٣٨٥).
ووجدت لأثر ابن عباس شاهدًا صحيحًا:
٣ - فعن أبي قتادة ﵁ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فقال: "إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء ... " بطوله، وفيه: "أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى ... " الحديث.
رواه مسلم (١/ ٣٧٢: ٦٨١)؛ وأبو داود مختصرًا (١/ ٣٠٧: ٤٤١). قال النووي في شرحه على مسلم (٥/ ١٨٧): فيه دليل على امتداد وقت كل صلاة من الخمس حتى يدخل وقت الأخرى، وهذا مستمر على عمومه في الصلوات إلَّا الصبح فإنها لا تمتد إلى الظهر بل يخرج وقتها بطلوع الشمس، لمفهوم قوله ﷺ : "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح". اهـ.
٢٦٤ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٣١ ب)، كتاب المواقيت، باب وقت الصبح، وعزاه لمسدد، وقال: هذا إسناد رجاله ثقات. اهـ.
ورواه عبد الرزاق (١/ ٥٧١: ٢١٧٣) من طريق سفيان بن عيينة، به، فذكره، دون قول ابن الزبير، فلم يذكره.
ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٢٠) من طريق وكيع، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمرو بن دينار: أنه صلَّى مع ابن الزبير فكان يغلس بالفجر فينصرف ولا يعرف بعضنا بعضًا.
وفي سنده تخليط كما ترى وأظن أن صوابه: وكيع بن نافع بن عمر -الجمحي- عن عمرو بن دينار. لكن تبادر إلى ذهن الناسخ السند المعروف -نافع عن ابن عمر-، وقد وجدت الشيخ حبيب الرحمن قد أثبت ما استظهرته هنا -في تحقيقه لمصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٤: ٣٢١٤) - من بعض نسخ المصنف.
стр. 1680
الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد صحيح. وله شواهد منها:
١ - عن عمرو بن ميمون الأودي قال: (كنت أصلي مع عمر بن الخطاب الصبح، ولو كان ابني إلى جنبي ما عرفت وجهه).
رواه عبد الرزاق (١/ ٥٧١: ٢١٧١)؛ وابن أبي شيبة (١/ ٣٢٠) بنحوه - وسنده صحيح.
٢ - وعن نافع قال: (كان ابن عمر يصلي مع ابن الزبير الصبح، ثم يرجع إلى منزله مع الصلاة، لأن ابن الزبير كان يصلي بليل -أو قال: بغلس-).
رواه عبد الرزاق (١/ ٥٧١: ٢١٧٤) وسنده صحيح.
٣ - عن مغيث بن سُمَيّ قال: (صليت مع عبد الله بن الزبير الصبح بغلس، فلما سلم أقبلت على ابن عمر، فقلت: ما هذه الصلاة، قال: هذه صلاتنا كانت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، فلما طُعِن عمر أسفر بها عثمان).
رواه ابن ماجه (١/ ٢٢١: ٦٧١) وسنده صحيح، وإن كان فيه الوليد بن مسلم، لأنه صرح بالتحديث وكذلك باقي رجال السند صرحوا بالتحديث، فأمن كل ما يخشى من أنواع تدليسه، وهو ثقة إذا أمن ذلك منه.
٢٦٥ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (بغية الباحث ١/ ١٥٩: ١٠٧)، بلفظ أطول مما هنا فيبدوا أن الحافظ اختصره.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٢٥ أ)، كتاب المواقيت، باب أوقات الصلوات، بتمامه كما في البغية، وعزاه للحارث بن أبي أسامة، وقال: هذا الإسناد والذي قبله ضعيف لضعف داود بن المحبر. اهـ.=
стр. 1683
= ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٢٧)، من طريق أبي أسامة، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (قدم رجل على المغيرة بن شعبة، وهو على الكوفة، فرآه يؤخر العصر، فقال له: لم تؤخر العصر؟ فقد كنت أصليها مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثم أرجع إلى أهلي بني عمرو بن عوف والشمس مرتفعة). وسنده صحيح.
ورواه الخطيب في الأسماء المبهمة (ص ٢٣٧)، من طريق الحارث بن أبي أسامة، به فذكره بتمامه.
стр. 1684
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، لأن فيه داود بن المحبر، وهو متهم بالوضع.
لكن الحديث قد ثبت من غير طريقه كما بينت في التخريج، والقصة وبعض ألفاظه ثابتة في الصحيحين وغيرهما.
انظر: تخريج الحديث رقم (٢٥٢).