٢٧٣ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٢/ ١٤٠: ٨٢٢).
وذكره الهيثمي (المقصد العلي ص ٢٨٦: ٢٠٩).
وذكره أيضًا (المجمع ١/ ٣٢٥)، وقال: رواه البزار، وأبو يعلى، مرفوعًا بنحو هذا، وموقوفًا، وفيه عكرمة بن إبراهيم، ضعفه ابن حبان، وغيره، وقال البزار: رواه الحفاظ موقوفًا ولم يرفعه غيره. اهـ.
وذكره أيضًا (المجمع ٧/ ١٤٣)، وعزاه للطبراني في الأوسط، وقال: وفيه عكرمة بن إبراهيم وهو ضعيف جدًا. اهـ.
وذكره أيضًا في كشف الأستار (١/ ١٩٨: ٣٩٢)، وقال: قال البزار: لا نعلم أحدًا أسنده إلا عكرمة، وهو لين الحديث، وقد رواه الثقات الحفاظ عن عبد الملك، عن مصعب بن سعد، عن أبيه موقوفًا. اهـ.
وذكره ابن حجر في زوائد البزار (ص ٦٤١: ٢٤٤).
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٣٣ أ)، كتاب المواقيت، باب في من صلى الصلاة لوقتها ومن أخرها، وعزاه لأبي يعلى، وذكر طريق البزار وكلامه عليها. ثم=
стр. 1718
قال: وقال الحافظ عبد العظيم المنذري: عكرمة هذا مجمع على ضعفه، والصواب وقفه. اهـ.
قلت: كلام المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ٣٨٧).
ورواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١/ ١٢٤: ٤٢)؛ وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٨٧: ١٠٨١)؛ والطبري في تفسيره (٣٠/ ٢٠٢)؛ والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٧٧)؛ وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٨٧)، رقم (٥٣٦)؛ والبيهقي (٢/ ٢١٤)؛ والبغوي في شرح السنة (٢/ ٢٤٦: ٣٩٧)؛ وفي تفسيره (٤/ ٥٣٢)، من طريق عكرمة بن إبراهيم الأزدي، به مرفوعًا.
قال العقيلي: وقال الثوري، وحماد بن زيد، وأبو عوانة، وقيس بن الربيع، عن عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه موقوفًا.
وروى الأعمش، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، موقوفًا أيضًا.
ورواه حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه موقوفًا أيضًا، والموقوف أولى.
ورواه ابن عيينة، عن موسى الجهني، عن مصعب بن سعد، عن أبيه موقوفًا أيضًا. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: هذا خطأ، والصحيح موقوف. اهـ.
وقال البيهقي: وهذا الحديث إنما يصح موقوفًا. وعكرمة بن إبراهيم قد ضعفه يحيى بن معين، وغيره من أئمة الحديث. اهـ.
وقال البغوي في شرح السنة: عكرمة بن إبراهيم ضعيف. اهـ.
стр. 1719
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد فيه علتان:
١ - عنعنة عبد الملك بن عمير، وهو مدلس لا يقبل من حديثه إلا ما صرح فيه بالسماع، ولم أجده صرح في شيء من طرق هذا الحديث.=
стр. 1720
= ٢ - ضعف عكرمة بن إبراهيم الأزدي، ومع ضعفه كان يخالف الثقات. قال العقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٧٧): يخالف في حديثه، وفي حفظه اضطراب. اهـ.
لذا، فالحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا. وقد ورد بالأسانيد الصحيحة موقوفًا على سعد بن أبي وقاص -كما في الأثرين السابقين- فهذا يبين خطأ عكرمة في رفعه، كما قال البزار، والعقيلي، وأبو زرعة، والبيهقي، والمنذري -وقد ذكرت كلامهم في تخريج الحديث-.
وقد سُئل الدارقطني في العلل (٤/ ٣٢٠)، رقم (٥٩٢)، عن هذا الحديث فقال: يرويه عبد الملك بن عمير، فاختلف عنه: فأسنده عكرمة بن إبراهيم عن عبد الملك بن عمير، وَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وغيره يرويه عن عبد الملك بن عمير موقوفًا على سعد. وهو الصواب.
وكذلك رواه طلحة بن مصرف، وسماك بن حرب، وعاصم بن أبي النجود، عن مصعب بن سعد، عن أبيه موقوفًا. وهو الصواب. اهـ.
٢٧٤ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٧/ ٢٩٣: ٤٣٢٣).
وذكره الهيثمي (المقصد العلي ص ٢٨٧: ٢١٠).
وذكره أيضًا (المجمع ١/ ٣٢٥)، وقال: رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط، وفي إسناده من لا يعرف. اهـ.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٣٣ أ)، كتاب المواقيت، باب فيمن صلى الصلاة في وقتها، ومن أخرها. وعزاه لأبي يعلى.
ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٢٣٥، ٦/ ١٥٣)، من طريق إبراهيم بن المنذر، عن عبد الله بن نافع، به.
ورواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (١/ ٥٥ أ)، من طريق المقدام بن داود، ثنا خالد بن نزار، ثنا عمر بن حفص بن ذكوان، به.
قال الطبراني: لم يروه عن زياد إلا داود، تفرد به عمر. اهـ.=
стр. 1723
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد فيه علتان:
١ - زياد بن أبي زياد الجصاص، وهو متروك.
٢ - عمر بن ذكوان، وهو مجهول الحال.
فالحديث بهذ! الإسناد ضعيف جدًا، وغير قابل للتقوية.
لكن معنى هذا المتن صحيح مروي عن عدد من الصحابة:
١ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: قال لي رسول الله: "كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها -أو يميتون الصلاة عن وقتها-؟ " قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: "صلِّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصل، فإنها لك نافلة".
رواه مسلم (١/ ٤٤٨: ٦٤٨)، واللفظ له؛ وأبو داود (١/ ٢٩٩: ٤٣١)؛ والترمذي (١/ ٣٣٢: ١٧٦)؛ والنسائي (٢/ ١١٣: ٨٥٩)؛ وابن ماجه (١/ ٣٩٨: ١٢٥٦)؛ وأحمد (٥/ ١٤٧، ١٥٩، ١٦٨)؛ والدارمي (١/ ٢٧٩)؛ والبيهقي (٢/ ٢٩٩، ٣٠١).
٢ - وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، عن النبي ﷺ ، بنحو حديث الباب، رواه مسلم (١/ ٣٧٨: ٥٣٤)، في أثناء حديث التطبيق، من طرق عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود، عنه به.
ورواه أحمد (١/ ٤٥٥، ٤٥٩)، من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، به فذكره.
ورواه أبو داود (١/ ٣٠٠: ٤٣٢)، من طريق حسان بن عطية، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن عبد الله، مرفوعًا، فذكره وفي أوله قصة.=
стр. 1724
= ورواه ابن ماجه (١/ ٣٩٨: ١٢٥٥)، من طريق عاصم بن أبي النجود، عن زر، عنه به فذكره.
٣ - وعن عبادة بن الصامت، مرفوعًا، نحو حديث الباب.
رواه أبو داود (١/ ٣٠١: ٤٣٣)؛ وابن ماجه (١/ ٣٩٨: ١٢٥٧)؛ وأحمد (٥/ ٣١٥، ٣٢٩)، من طريق هلال بن يَسَاف، عن أبي المثنى، عن أبي أُبَيّ -ابن امرأة عبادة بن الصامت، وقيل ابن أخته- عن عبادة، به.
ورجاله ثقات إلا أبا المثنى ضمضم الأملوكي الحمصي، ففيه خُلْف.
انظر: التهذيب (٤/ ٤٦٣).
وذكره الهيثمي (المجمع ١/ ٣٢٥)، وقال: رجاله رجال الصحيح. اهـ.
قلت: ولم يصب، لأن أبا المثنى مختلف في توثيقه، ولم يخرج له الشيخان.
٤ - وعن شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: "سيكون من بعدي أئمة يميتون الصلاة ... " الحديث رواه أحمد (٤/ ١٢٤)؛ والبزار كما في كشف الأستار (١/ ١٩٨: ٣٩٣)؛ والطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (١/ ٥٥ أ)، من طريقين عن إسماعيل بن عياش، عن -وعند البزار والطبراني: حدثنا- راشد بن داود الصنعاني الدمشقي، عن أبي أسماء الرحبي، به.
قال البزار: لا نعلمه يُروى عن شداد إلَّا من هذا الوجه. اهـ.
وقال الطبراني: لا يروى عن شداد إلا بهذا الإسناد. اهـ.
وذكره الهيثمي (المجمع ١/ ٣٢٥)، وعزاه لهم، ثم قال: وفيه راشد بن داود، ضعفه الدارقطني، ووثقه ابن معين، ودحيم، وابن حبان. اهـ.
قلت: قال الحافظ: صدوق له أوهام. اهـ. انظر: التقريب (ص ٢٠٤)، فحديثه حسن بما قبله.=
стр. 1725
= ٥ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: (يكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة ...) الحديث.
رواه مسدد كما فى الإتحاف (١/ ١٣١ ب)، من طريق أبي الأحوص، به.
قال البوصيري: رجاله ثقات. اهـ.
قلت: وهو كما قال، وهو هنا موقوف لكن له حكم الرفع، لأن هذا إخبار عن المغيبات فلا سبيل لمعرفته إلا عن طريق النبي ﷺ .
٢٧٥ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٤٥ أ)، كتاب الأذان، باب عدد المؤذنين واتخاذ الديك الأبيض للصلاة، وعزاه لمسدد، وقال: هذا إسناد ضعيف لضعف الأحوص بن حكيم. اهـ.
قلت: وعبيدة مجهول، وحديثه مرسل.
стр. 1728
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد فيه ثلاث علل:
١ - الإرسال، لأن عبيدة اليزني ليس بصحابي. انظر: التاريخ الكبير (٦/ ٨٣).
٢ - عبيدة اليزني، وهو مجهول.
٣ - ضعف الأحوص بن حكيم.=
стр. 1729
= لذا فالحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا.
ولبعضه شاهد من حديث زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهني ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة". لفظ أبي داود، وفي لفظ لعبد الرزاق وغيره: "لا تلعنه فإنه يدعو للصلاة".
رواه أبو داود (٥/ ٣٣١: ٥١٠١)؛ والطيالسي (ص ١٢٩: ٩٥٧)؛ وعبد الرزاق (١١/ ٢٦٢: ٢٠٤٩٨)؛ وأحمد (٤/ ١١٥، ٥/ ١٩٢)؛ والنسائي في عمل اليوم والليلة (ص ٥٢٥: ٩٤٥)؛ وابن حبان (٧/ ٤٩٣: ٥٧٠١)، من طرق عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيسان، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عتبة، به.
ورواه الطيالسي (ص ١٢٩: ٩٥٧)، من طريق صالح بن كيسان، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ.
قال يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ -الرَّاوِي عَنْ أَبِي دَاوُدَ-: وهذا أثبت عندي. اهـ.
لكن قال أبو حاتم في العلل (٢/ ٣٤٥) رقم (٢٥٥٩): ليس لابن أبي قتادة عن أبيه ها هنا معنى. وحديث صالح، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ زيد بن خالد عن النبي ﷺ ، صحيح. اهـ.
قلت: وهو كما قال أبو حاتم، صحيح لا غبار عليه.
وقال النووي في رياض الصالحين (ص ٦٢٤)؛ والأذكار (ص ٣٢٤): إسناده صحيح.
وقال المناوي في فيض القدير (٦/ ٣٩٩) -بعد نقل كلام النووي-: وقال غيره: رجاله ثقات. فرمز المؤلف -يعني السيوطي- لحسنه فقط تقصير، أو قصور. اهـ. وصححه الألباني. انظر: صحيح الجامع (٦/ ١٥١: ٧١٩١).
ولاستحبابه شاهد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أن النبي ﷺ قال: "إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت ملكًا ... الحديث".=
стр. 1730
= رواه البخاري (٦/ ٣٥٠: ٣٣٠٣) واللفظ له؛ ومسلم (٤/ ٢٠٩٢: ٢٧٢٩)؛ وأبو داود (٥/ ٣٣١: ٥١٠٢)؛ والترمذي (٥/ ٥٠٨: ٣٤٥٩)؛ والنسائي في عمل اليوم والليلة (ص ٥٢٤: ٩٤٣، ص ٥٢٥: ٩٤٤)؛ وأحمد (٢/ ٣٠٦، ٣٢١، ٣٦٤).
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
٢٧٧ - تخريجه:
هو في مسند أبي داود الطيالسي (ص ١٩٠: ١٣٣٦).
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٢٦ أ)، كتاب المواقيت، باب وقت الظهر، وعزاه لأبي داود الطيالسي، وقال: هذا إسناد ضعيف لجهالة أبي حذيفة، ولم يسم.
قاله الذهبي في الكاشف. اهـ.
ورواه البخاوي في التاريخ الكبير (٥/ ٢٥٠)، من طريق يوسف بن يعقوب،=
стр. 1736
= حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا يحيى بن هانىء المرادي، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ محمد بن بشير، عن عبد الرحمن بن علقمة قال: قدم وفد ثقيف ... فذكر طرفه.
ورواه النسائي (٦/ ٢٧٩: ٣٧٥٨)، من طريق هنَّاد بن السَّرِي قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن يحيى، عن أبي حذيفة، عن عبد الملك، عن عبد الرحمن بن علقمة قال: قدم وفد ثقيف ... فذكره.
ورواه المزي في تهذيب الكمال (٢/ ق، ص ٨٦١)، من طريق لُوين، ثنا أبو بكر بن عياش، به. مثل رواية النسائي.
قال: خالفه زهيربن معاوية، عن يزيد بن أبي خالد، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَبْدِ الرحمن بن عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ الثقفي، عن النبي ﷺ . اهـ.
قلت: رواه البخاري في التاريخ (٥/ ٢٤٩، ٢٥٠)، في ترجمة عبد الرحمن بن أبي عقيل، من طريق أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أبو خالد الأسدي، قال: حدثنا عون بن أبي جحيفة السُّوائي، عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي، عن عبد الرحمن بن أبي عقيل، قال: انطلقت في وفد إلى النبي ﷺ ، فذكره. وليس فيه من لفظ حديث الباب شيئا.
ورواه الحاكم (١/ ٦٧)، من طريق عبد الجبار بن العباس الشِّبامي -تحرفت إلى (الشامي) -، عن عون بن أبي جحيفة، به، بنحو رواية البخاري السابقة.
قال الحاكم: فأما عبد الجبار بن العباس فإنه ممن يجمع حديثه، ويعد مسانيده في الكوفيين. اهـ. قال الذهبي: قوّاه بعضهم، وكذبه أبو نعيم الملائي، وليس الحديث بثابت. اهـ.
قلت: عبد الجبار شيعي صدوق ربما أخطأ، وقد توبع كما في رواية البخاري السابقة.=
стр. 1737
وأظن أن المخالفة التي عناها المزي هي أن عبد الرحمن بن علقمة يروي حديث الباب عن النبي، وفي هذا الحديث جاء يينه وبين النبي عبد الرحمن بن أبي عقيل، لكن المتن مختلف، فيمكن أن يقال: كان عبد الرحمن بن علقمة في وفد، وعبد الرحمن بن أبي عقيل في وفد آخر قبله، أو بعده -والله أعلم-.
стр. 1738
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد فيه ثلاث علل:
١ - أبو حذيفة، وهو مجهول.
٢ - أبو حذيفة لم يسمع من عبد الرحمن بن علقمة. قال المزي في تهذيب الكمال (٢/ ق، ٨٠٥): الصحيح أن بينهما عبد الملك بن محمد بن بشير.
٣ - أخطأ يونس بن حبيب في اسم الصحابي حيث قال: عبد الملك بن علقمة، وهو عبد الرحمن بن علقمة، كما في رواية البخاري -في تاريخه-، والنسائي.
وقد نص على ذلك الحافظ ابن حجر في تعليقاته على الإتحاف، فكتب بهامشه: عبد الملك تصحيف من يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، الرَّاوِي عَنْ أَبِي دَاوُدَ، وإنما هو عبد الرحمن، أخرجه البخاري في تاريخه من طريق أبي بكر بن عياش، وهو الحناط المذكور. اهـ.
قلت: العجب من الحافظ كيف يعلق على كتاب البوصيري، ويترك الحديث في كتابه غفلًا من ذلك
وعليه، فالحديث ضعيف جدًا.
ويشهد لهذا الحديث حديث ابن عباس ﵄ -المخرج في الصحيحين وغيرهما-، قال: (جمع النبي ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر) هذا لفظ مسلم. وفي رواية له: (في غير خوف ولا سفر).=
стр. 1739
= البخاري (٢/ ٢٣: ٥٤٣، ص ٤١: ٥٦٢)، وليس عنده نفي الخوف ولا السفر ولا المطر؛ ومسلم (١/ ٤٨٩، ٤٩٠: ٧٠٥)؛ وأبو داود (١/ ١٦: ١٢١٤)؛ والنسائي (١/ ٢٩٠: ٦٠١، ٦٠٢، ٦٠٣)؛ والترمذي (١/ ٣٥٤: ١٨٧)؛ ومالك في الموطأ (١/ ١٤٤)؛ وعبد بن حميد (١/ ٥٩٧: ٧٠٨).
٢٧٨ - تخريجه:
لم أجده في مظنته من الإتحاف.
وقد رواه أبو يعلى في مسنده (٧/ ٣٠٥: ٤٣٤٤) من طريق أبي بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ [أَبِي] إِسْمَاعِيلَ، به فذكره، وفي أوله زيادة تتعلق بالأوعية. وقد أشار إليها الحافظ هنا بقوله: (فذكر الحديث).
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (٨/ ١١٦: ٣٨٣٥)، كتاب الأشربة، باب ما ذكر عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا نهى عنه من الظروف، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بن أبي إسماعيل، عن عمارة بن -تحرفت إلى (عن) - عَاصِمٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فسألته عن النبيذ ... الحديث، ولم يذكر لفظ حديث الباب، وكأنه اختصره هناك.
стр. 1742
الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد فيه علتان:
١ - جهالة عمارة بن عاصم.
٢ - سقوط رجل من إسناده، لأنه لم يذكر في الرواة عن عمارة بن عاصم إلَّا محمد بن أبي إسماعيل، وأبو بكر بن أبي شيبة لم يدركه، وقد بينت رواية أبي يعلى هذا الساقط وهو عبد الله بن نمير، أحد شيوخ أبي بكر بن أبي شيبة.
فالأثر بهذا الإسناد ضعيف جدًا، ويزيده ضعفًا وتوهينًا أنه قد روي عن أنس بن مالك نفسه ما يدل على خلاف ذلك.
ولا يصح في تأخير العصر حديث لا عنه، ولا عن غيره، وقد روى البيهقي:
(١/ ٤٤٣) عن الدارقطني في الكلام على حديث ابن رافع عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يأمرهم بتأخير العصر. قوله: هذا حديث ضعيف الإسناد، والصحيح عن رافع وغيره ضد هذا. اهـ.
١ - وقد روى مسلم (١/ ٤٣٤: ٦٢٢)؛ وأبو داود (١/ ٢٨٨: ٤١٣)؛=
стр. 1743
= والترمذي (١/ ٣٠١: ١٦٠)؛ والنسائي (١/ ٢٥٤: ٥١١)؛ ومالك في الموطأ (١/ ٢٢٥)؟ وعبد الرزاق (١/ ٥٤٩: ٢٠٨٠)؛ والبيهقي (١/ ٤٤٣)، عن العلاء بن عبد الرحمن، أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة، حين انصرف من الظهر، وداره بجنب المسجد، فلما دخلنا عليه قال: أصليتم العصر؟ فقلنا له؟ إنما انصرفنا الساعة من الظهر. قال: فصلوا العصر، فقمنا فصلينا، فلما انصرفنا قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "تلك صلاة المنافق، يجلس يَرقُب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعًا، لا يذكر الله فيها إلَّا قليلًا" هذا لفظ مسلم.
٢ - وعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك، فوجدناه يصلي العصر، فقلت: يا عم ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: (العصر، وهذه صلاة رسول الله ﷺ ، التي كنا نصلي معه).
رواه البخاري (٢/ ٢٦: ٥٤٩)؛ ومسلم (١/ ٤٣٤: ٦٢٣)؛ والنسائي (١/ ٢٥٣: ٥٠٩)؛ وابن حبان (٣/ ٣٢: ١٥١٥).
٣ - وعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة، وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه).
رواه البخاري (٢/ ٢٨: ٥٥٠)، واللفظ له؛ ومسلم (١/ ٤٣٣: ٦٢١)؛ وأبر داود (١/ ٢٨٥: ٤٠٤)؛ والنسائي (١/ ٢٥٢: ٥٠٧)؛ وابن ماجه (١/ ٢٢٣: ٦٨٢)؛ وابن حبان (٣/ ٣٣: ١٥١٧).
٤ - وعن عائشة ﵂ قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يصلي العصر والشمس لم تخرج من حجرتها).
رواه البخاري (٢/ ٥٢: ٥٤٤، ٥٤٥، ٥٤٦)؛ ومسلم (١/ ٤٢٦: ٦١١)؛ وأبو داود (١/ ٢٨٦: ٤٠٧)؛ والترمذي (١/ ٢٩٨: ١٥٩)؛ والنسائي (١/ ٢٥٢:=
стр. 1744
= ٥٠٥)؛ وابن ماجه (١/ ٢٢٣: ٦٨٣)؛ وابن خزيمة (١/ ١٧٠: ٣٣٢)؛ وابن حبان (٣/ ٣٤: ١٥١٩)؛ والبيهقي (١/ ٤٤٢).
٥ - وعن رافع بن خديج ﵁، قال: (كنا نصلي مع النبي ﷺ ، العصر فننحر جزورًا، فتقسم عشر قِسَم، فنأكل لحمًا نضيجًا قبل أن تغرب الشمس).
رواه البخاري (٥/ ١٢٨: ٢٤٨٥)؛ ومسلم (١/ ٤٣٥: ٦٢٥)؛ وأحمد (٤/ ١٤١، ١٤٣)؛ وابن حبان (٣/ ٣٢: ١٥١٣).
٦ - وعن أبي برزة الأسلمي قال: (كان يصلي، أي: الرسول الله ﷺ ... ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية ...)
متفق عليه، سبق تخريجه في حديث رقم (٢٥٥).
٢٧٩ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٢٨ أ)، كتاب المواقيت، باب وقت العصر، وعزاه لابن أبي عمر.
ورواه البيهقي (١/ ٤٤٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن زياد بن لاحق، قال: حدثتني تميمة بنت سلمة أنها أتت عائشة في نسوة من أهل الكوفة، فقلنا: يا أم المؤمنين نسألك عن مواقيت الصلوات. قالت: اجلسن. فجلسنا ... فلما كانت الساعة التي تدعونها بين الصلاتين، صلت بنا العصر، فقلنا لها: يا أم المؤمنين إنا ندعو هذه في بلادنا بين الصلاتين، قالت: هذه صلاتنا آل محمد ﷺ ، إنا آل محمد لا نصلي الصفراء ... الحديث.
стр. 1747
الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد فيه علتان:
١ - جهالة تميمة بنت سلمة.
٢ - جهالة حال زياد بن لاحق الراوي عنها.
فالأثر بهذا الإسناد ضعيف.
لكن تعجيل العصر ثابت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مَنْ حديث عائشة، وغيرها. انظر: تخريج الحديث رقم (٢٧٨).
٢٨٠ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٨/ ١١٩: ١٤٥٦)، بسنده، عن عائشة -إن شاء الله- أن النبي ﷺ قال: "أبردوا بالظهر في الحر".
ثم أعاده بسنده مرة أخرى (٨/ ٣٦١: ٤٩٤٩)، عن عائشة -إن شاء الله، هكذا أملاه علينا عبد الأعلى- أن النبي ﷺ قال: "أبردوا بالظهر في شدة الحر". قلت: زاد هنا: "شدة".
وذكره الهيثمي (المقصد العلي ص ٢٦٨: ١٨٨).
وذكره أيضًا (المجمع ١/ ٣٠٧)، وعزاه للبزار وأبي يعلى، وقال ورجاله موثقون. اهـ.
وذكره الهيثمي في كشف الأستار (١/ ١٨٩: ٣٧١).
وذكره ابن حجر في زوائد البزار (ص ٥٩٤: ٢٢٥).
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٢٧ أ)، كتاب المواقيت، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر وقد ذكر رواية مسدد، ورواية أبي يعلى، ورواية البزار، وقال: حديث عائشة رجاله ثقات اهـ.
ورواه ابن خزيمة (١/ ١٧٠: ٣٣١) من طريق القاسم بن محمد بن عباد المهلبي، حدثنا عبد الله بن داود الخريبي، به، فذكره ولم يشك.
стр. 1750
الحكم عليه:
الحديث بإسناد مسدد، وأبي يعلى، رجاله رجال البخاري، ثقات لا مطعن فيهم، وأما سند البزار ففيه محمد بن القاسم، لم يخرج له من الجماعة إلَّا ابن ماجه،=
стр. 1751
= وهو ثقة.
فالحديث صحيح إن شاء الله.
وأما ما وقع من الشك في رواية مسدد، ورواية أبي يعلى، فمنجبر برواية البزار، وابن خزيمة، فإنه لا شك فيهما. فلعل عبد الله بن داود الخريبي سمعه منه مرة بالشك، ومرة بالجزم.
وهذا الحديث من أحاديث هشام بن عروة التي رواها أهل العراق عنه، وقد كان يحدث بالعراق وليس عنده كتب فكان ربما شك في وصل الحديث وإرساله، فتارة يصله وتارة يرسله، قال يعقوب بن شيبة: هشام مع تثبته ربما جاء عنه بعض الاختلاف، وذلك فيما حدث بالعراق خاصة، ولا يكاد يكون الاختلاف عنه فيما يفحش؛ يسند الحديث أحيانًا ويرسله أحيانًا، لا أنه يقلب إسناده، كأنه على ما يذكر من حفظه، يقول: عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ويقول: عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ يكون، إذا أتقنه أسنده، وإذا هابه أرسله. اهـ.
قال ابن رجب: وهذا فيما نرى أن كتبه لم تكن معه في العراق فيرجع إليها، والله أعلم. اهـ. شرح العلل (٢/ ٧٦٩).
وقال الذهبي في السير (٦/ ٤٧): في حديث العراقيين عن هشام أوهام تحتمل، كما وقع في حديثهم عن معمر أوهام. اهـ.
وأما ما علل به البزار الحديث فليس بقادح لأنه لا يضر التفرد إذا كان رجال الإسناد ثقات، ولم يخالفوا من هو أوثق منهم، قال ابن الصلاح في المقدمة (ص ٣٧): إذا انفرد الراوي بشيء نظر فيه، فإن كان ما انفرد به مخالفًا لما رواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك، وأضبط، كان ما انفرد به شاذًا مردودًا، وإن لم تكن فيه مخالفة لما رواه غيره وإنما هو أمر رواه هو ولم يروه غيره، فينظر في هذا الراوي المنفرد، فإن كان عدلًا حافظًا موثوقًا بإتقانه، وضبطه، قُبِل ما انفرد به، ولم يقدح الانفراد فيه. اهـ.=
стр. 1752
= قلت: ولا مخالفة هنا، فالحديث قد روي عن عدد من الصحابة، وروي عن عائشة بهذا الإسناد الصحيح فما المانع من القول بصحته!!
وله شاهد من حديث أبي هريرة، وأبي ذر ﵄، في الصحيحين وغيرهما.
ومن حديث أبي سعيد، وابن عمر ﵃، عند البخاري وغيره -سبق نخريجهما في حديث رقم (٢٢٥) -.
٢٨١ - تخريجه
هو في مسند أبي يعلى (٣/ ٤٤٤: ١٩٣٩).
وذكره الهيثمي (المقصد العلي ص ٢٧٣: ١٩٣).
стр. 1755
= وذكره أيضًا (المجمع ١/ ٣١٢)، من طريق أبي الزبير، قال: سألت جابرًا ... الحديث. وعزاه لأحمد، وأبي يعلى. قال: وزاد أبو يعلى: "ولولا ضَعْفُ الضَّعِيفِ، وَكِبَرُ الْكَبِيرِ لَأَخَّرْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ إلى شطر الليل".
قال: وإسناد أبي يعلى رجاله رجال الصحيح. اهـ.
قلت: لم أجد هذا الحديث بهذه الطريق في المطبوع من مسند أبي يعلى، ولا في المقصد العلي، ولا في الإتحاف. وأظن أن الهيثمي إنما عنى طريق أبي يعلى التي عندنا هنا في حديث الباب، وإنما سها عن التنبيه إلى ذلك.
وهو في صحيح ابن حبان (٣/ ٣٦: ١٥٢٧)، وقد تحرّف فيه (أبو خيثمة) إلى (أبو حسين). وجاء على الصواب في موارد الظمآن (ص ٩١: ٢٧٣).
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٣٠ ب)، كتاب المواقيت، باب وقت العشاء، وعزاه لأبي يعلى.
أما متابعة سعدان بن نصر فقد أخرجها البيهقي (١/ ٣٧٥).
ورواه ابن أبي شيبة في المُصَنَّف (١/ ٤٠٢)، من طريق أبي معاوية، به.
ورواه أيضًا في المُصَنَّف (١/ ٤٠٢)، من طريق الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جهّز رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَيْشًا حتى انتصف الليل، أو بلغ ذلك، ثم خرج إلينا فقال: "صلى الناس ورقدوا وأنتم تنتظرون الصلاة، أما إنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتموها".
ومن طريقه رواه أبو يعلى (٣/ ٤٤٢: ١٩٣٦)، والطحاوي (١/ ١٥٧).
ورواه أحمد (٣/ ٣٦٧)، من طريق أبي الجواب، عن عمار بن رزيق، عن الأعمش، به.
قلت: وفي هذه الرواية علتان:
١ - أن أباسفيان طلحة بن نافع متكلم في سماعه من جابر بن عبد الله ﵄، فقد قال شعبة، وابن عيينة: روايته عن جابر إنما هي صحيفة.=