= وهو ثقة.
فالحديث صحيح إن شاء الله.
وأما ما وقع من الشك في رواية مسدد، ورواية أبي يعلى، فمنجبر برواية البزار، وابن خزيمة، فإنه لا شك فيهما. فلعل عبد الله بن داود الخريبي سمعه منه مرة بالشك، ومرة بالجزم.
وهذا الحديث من أحاديث هشام بن عروة التي رواها أهل العراق عنه، وقد كان يحدث بالعراق وليس عنده كتب فكان ربما شك في وصل الحديث وإرساله، فتارة يصله وتارة يرسله، قال يعقوب بن شيبة: هشام مع تثبته ربما جاء عنه بعض الاختلاف، وذلك فيما حدث بالعراق خاصة، ولا يكاد يكون الاختلاف عنه فيما يفحش؛ يسند الحديث أحيانًا ويرسله أحيانًا، لا أنه يقلب إسناده، كأنه على ما يذكر من حفظه، يقول: عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ويقول: عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ يكون، إذا أتقنه أسنده، وإذا هابه أرسله. اهـ.
قال ابن رجب: وهذا فيما نرى أن كتبه لم تكن معه في العراق فيرجع إليها، والله أعلم. اهـ. شرح العلل (٢/ ٧٦٩).
وقال الذهبي في السير (٦/ ٤٧): في حديث العراقيين عن هشام أوهام تحتمل، كما وقع في حديثهم عن معمر أوهام. اهـ.
وأما ما علل به البزار الحديث فليس بقادح لأنه لا يضر التفرد إذا كان رجال الإسناد ثقات، ولم يخالفوا من هو أوثق منهم، قال ابن الصلاح في المقدمة (ص ٣٧): إذا انفرد الراوي بشيء نظر فيه، فإن كان ما انفرد به مخالفًا لما رواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك، وأضبط، كان ما انفرد به شاذًا مردودًا، وإن لم تكن فيه مخالفة لما رواه غيره وإنما هو أمر رواه هو ولم يروه غيره، فينظر في هذا الراوي المنفرد، فإن كان عدلًا حافظًا موثوقًا بإتقانه، وضبطه، قُبِل ما انفرد به، ولم يقدح الانفراد فيه. اهـ.=
стр. 1752
= قلت: ولا مخالفة هنا، فالحديث قد روي عن عدد من الصحابة، وروي عن عائشة بهذا الإسناد الصحيح فما المانع من القول بصحته!!
وله شاهد من حديث أبي هريرة، وأبي ذر ﵄، في الصحيحين وغيرهما.
ومن حديث أبي سعيد، وابن عمر ﵃، عند البخاري وغيره -سبق نخريجهما في حديث رقم (٢٢٥) -.
٢٨١ - تخريجه
هو في مسند أبي يعلى (٣/ ٤٤٤: ١٩٣٩).
وذكره الهيثمي (المقصد العلي ص ٢٧٣: ١٩٣).
стр. 1755
= وذكره أيضًا (المجمع ١/ ٣١٢)، من طريق أبي الزبير، قال: سألت جابرًا ... الحديث. وعزاه لأحمد، وأبي يعلى. قال: وزاد أبو يعلى: "ولولا ضَعْفُ الضَّعِيفِ، وَكِبَرُ الْكَبِيرِ لَأَخَّرْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ إلى شطر الليل".
قال: وإسناد أبي يعلى رجاله رجال الصحيح. اهـ.
قلت: لم أجد هذا الحديث بهذه الطريق في المطبوع من مسند أبي يعلى، ولا في المقصد العلي، ولا في الإتحاف. وأظن أن الهيثمي إنما عنى طريق أبي يعلى التي عندنا هنا في حديث الباب، وإنما سها عن التنبيه إلى ذلك.
وهو في صحيح ابن حبان (٣/ ٣٦: ١٥٢٧)، وقد تحرّف فيه (أبو خيثمة) إلى (أبو حسين). وجاء على الصواب في موارد الظمآن (ص ٩١: ٢٧٣).
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٣٠ ب)، كتاب المواقيت، باب وقت العشاء، وعزاه لأبي يعلى.
أما متابعة سعدان بن نصر فقد أخرجها البيهقي (١/ ٣٧٥).
ورواه ابن أبي شيبة في المُصَنَّف (١/ ٤٠٢)، من طريق أبي معاوية، به.
ورواه أيضًا في المُصَنَّف (١/ ٤٠٢)، من طريق الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جهّز رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَيْشًا حتى انتصف الليل، أو بلغ ذلك، ثم خرج إلينا فقال: "صلى الناس ورقدوا وأنتم تنتظرون الصلاة، أما إنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتموها".
ومن طريقه رواه أبو يعلى (٣/ ٤٤٢: ١٩٣٦)، والطحاوي (١/ ١٥٧).
ورواه أحمد (٣/ ٣٦٧)، من طريق أبي الجواب، عن عمار بن رزيق، عن الأعمش، به.
قلت: وفي هذه الرواية علتان:
١ - أن أباسفيان طلحة بن نافع متكلم في سماعه من جابر بن عبد الله ﵄، فقد قال شعبة، وابن عيينة: روايته عن جابر إنما هي صحيفة.=
стр. 1756
= وروي عن شعبة، وأبي خالد الدالاني قالا: لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث. وقد اعترض البخاري على هذا فقال: وما يدريه -يعني أبا خالد الدالاني- أوَ لا يرضى أن ينجو رأسًا برأس حتى يقول مثل هذا. اهـ. وعن عبد الرحمن بن مهدي، قال: كان شعبة يرى أن أحاديث أبي سفيان عن جابر إنما هو كتاب سليمان اليَشْكُري. اهـ. وقال البخاري: نا مسدد، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان: جاورت جابرًا بمكة ستة أشهر. اهـ. وقال البخاري -أيضًا-: قال علي: سمعت عبد الرحمن قال: قال لي هشيم، عن أبي العلاء، قال أبو سفيان: كنت أحفظ، وكان سليمان اليشكري يكتب -يعني عن جابر-. اهـ.
وقال ابن عدي: قد روى عن جابر أحاديث صالحة، رواه الأعمش عنه، ورواه عن الأعمش الثقات، وهو لا بأس به.
وقال أبو زرعة: طلحة بن نافع عن عمر، مرسل، وهو عن جابر أصح. اهـ.
قلت: فالراجح عندي هو ما قاله البخاري، لمجاورته جابرًا بمكة، لكنه مدلس، فمتى عنعن لم يقبل حديثه وقد عنعن هنا. انظر: معرفة الرجال (٢/ ٦٤٢)؛ التاريخ الكبير (٤/ ٣٤٦)؛ العلل الكبير (٢/ ٩٦٦)؛ الجرح (١/ ٤٦، ١٤٥)، (٤/ ٤٧٥)؛ المراسيل لابن أبي حاتم (ص ١٠٠)؛ الكامل (٤/ ١٤٣٢)؛ جامع التحصيل (ص ٢٠٢)؛ شرح العلل (٢/ ٨٥٢)؛ هدي الساري (ص ٤١١)؛ مراتب المدلسين (ص ٨٨)، (من الثالثة).
٢ - أن فيه عنعنة الأعمش، وهو مدلس مشهور بذلك، وكان يدلس عن الضعفاء ﵀، لكن أبا سفيان من شيوخه الذين أكثر عنهم، وهو راويته، وقد قال الذهبي: إن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال. لكن قال ابن حبان: كان الأعمش يدلس عنه -يعني أبا سفيان-. (الثقات ٤/ ٣٩٣).
انظر: التاريخ الكبير (٤/ ٣٤٦)؛ جامع التحصيل (ص ٢٠٢)؛ هدي الساري (ص ٤٤١)؛ مراتب المدلسين (ص ٦٦).=
стр. 1757
= وقد جاء في سند أبي يعلى [عن زائدة، عن سليمان]، فتوارد عليه ثلاثة من المحققين كلهم يسميه (ابن طرخان التيمي) ولا أدري لماذا عدلوا عن الأعمش وهو راوية أبي سفيان، ولم أجد لهم مستندًا على هذا العدول، بل وجدت ما يؤكد خطأهم وهو أنه جاء مصرحًا به في مصنف ابن أبي شيبة: [عن زائدة، عن الأعمش، عن أبي سفيان]. وجاء عند أحمد -كما سبق ذكره- مصرحًا به مثل المصنف. ولم يذكر المزي طلحة بن نافع في شيوخ سليمان بن طرخان التيمي، ولا ذكر سليمان في تلاميذه.
انظر هذا الوهم في: مسند أبي يعلى (٣/ ٤٤٢: ١٩٣٦)؛ المقصد العلي (ص ٢٧٤: ١٩٤)؛ الإتحاف (ص ٥٨٣: ٤١٩) من المحققة.
стр. 1758
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد رجاله ثقات، إلا أن أبا معاوية محمد بن خازم يقع له الوهم في غير حديث الأعمش، وقد سُئل أبو زرعة عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث وهم، وهم فيه أبو معاوية. اهـ. قال ابن أبي حاتم: لم يبين الصحيح ما هو، والذي عندي أن الصحيح ما رواه وهيب، وخالد الواسطي، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . اهـ. علل ابن أبي حاتم (١/ ١٨٦)، رقم (٥٣٣).
وبنحو ذا قال الدارقطني في العلل (٤/ ق ٥ أ).
وحديث أبي سعيد الخدري ﵁، رواه أبو داود (١/ ٢٩٣: ٤٢٢)، من طريق مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نضرة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، فذكر نحوه.
ورواه النسائي (١/ ٢٦٨: ٥٣٨)، وفي الكبرى (١/ ٤٧٥: ١٥٢٠)، من طريق عمران بن موسى، حدثنا عبد الوارث، حدثنا داود، به نحوه.
ورواه ابن ماجه (١/ ٢٢٦: ٦٩٣)، من طريق عمران بن موسى، به.=
стр. 1759
= ورواه ابن خزيمة (١/ ١٧٧: ٣٤٥)، قال: نا بندار، نا ابن أبي عدي، عن داود، ح وحدثنا عمران بن موسى القزاز، نا عبد الوارث، نا داود ح، وحدثنا إسحاق بن إبرإهيم بن حبيب بن الشهيد، نا عبد الأعلى، عن داود، عن أبي نضرة، به نحوه.
ورواه البيهقي (١/ ٣٧٥، ٤٥١)، من طريق علي بن عاصم، أنا داود، به. قال البيهقي: هكذا رواه بشر بن المفضل، وغيره، عن داود بن أبي هند وخالفهم أبو معاوية الضرير عن داود، فقال: عن جابر بن عبد الله. اهـ.
قلت: وبهذه الطرق الصحيحة المتعددة إلى داود بن أبي هند يتبين خطأ أبي معاوية في هذا الحديث، وأن الصواب ما رواه الجماعة عنه، عن أبي نضرة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ .
وقد ثبت نحو هذا الحديث عن عدد من الصحابة:
١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (أَعْتَم رسول الله ﷺ ليلة بالعشاء، حتى رقد الناس، واستيقظوا، ورقدوا، واستيقظوا، فقام عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: الصلاة).
قال عطاء: قال ابن عباس ﵄: (فخرج النبي ﷺ كأني أنظر إليه الآن يقطر رأسه ماء، واضعًا يده على رأسه، فقال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا").
رواه البخاري (٢/ ٥٠: ٥٧١)، (١٣/ ٢٢٤: ٧٢٣٩)؛ ومسلم (١/ ٤٤٤: ٦٤٢)؛ والنسائي (١/ ٢٦٥: ٥٣١) وغيرهم.
٢ - وعن عائشة ﵂، قالت: (أعتم رسول الله ﷺ ليلة من الليالي بصلاة العشاء -وهي التي تدعى العتمة- فلم يخرج رسول الله ﷺ حتى قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: نام النساء والصبيان، فخرج رسول الله فقال لأهل=
стр. 1760
= المسجد حين خرج عليهم: "ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم"، وذلك قبل أن يفشوا الإسلام في الناس).
رواه البخاري (٢/ ٤٧، ٤٩: ٥٦٦، ٥٦٩)؛ ومسلم (١/ ٤٤١: ٦٣٨)؛ والنسائي (١/ ٢٦٧: ٥٣٥)؛ وابن حبان (٣/ ٣٨: ١٥٣٣)؛ والبيهقي (١/ ٤٥٠).
٣ - وعن ابن عمر ﵄ قال: (شُغِل عنها ليلة فأخَّرها، حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثم قال: "ليس أحد من أهل الأرض الليلة ينتظر الصلاة غيركم".
رواه البخاري (٢/ ٥٠: ٥٧٠)؛ ومسلم (١/ ٤٤٢: ٦٣٩)؛ وفي رواية لمسلم (١/ ٤٤٢: ٩٣٩)؛ وأبي داود (١/ ٢٩٢: ٤٢٠)؛ والنسائي (١/ ٢٦٧: ٥٣٧)؛ وابن حبان (٣/ ٣٩: ١٥٣٤)؛ والبيهقي (١/ ٤٥٠)، قال: (مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله ﷺ لصلاة العشاء الآخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل، أو بعده، فلا ندري أشيء شغله في أهله، أو غير ذلك، فقال حين خرج: "إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة"، ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى).
٤ - وعن أنس ﵁ قال: (أخر النبي ﷺ صلاة العشاء إلى نصف الليل، ثم صلى، ثم قال: "صلى الناس وناموا، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها".
رواه البخاري (٢/ ٥١: ٥٧٢)، واللفظ له؛ ومسلم (١/ ٤٤٣: ٦٤٠)؛ والنسائي (١/ ٢٦٨: ٥٣٩)؛ وابن ماجه (١/ ٢٢٦: ٦٩٢)؛ وابن حبان (٣/ ٣٩: ١٥٣٥)؛ والبيهقي (١/ ٣٧٥).
٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "لولا أن أشق على أمتي ... ولأمرتهم بتأخير العشاء". زاد الترمذي: "إلى ثلث الليل أو نصفه".=
стр. 1761
= ولابن ماجه، وأحمد، وابن حبان: "ولأخّرت العشاء إلى ثلث الليل، أو نصف الليل ... ".
رواه أبو داود (١/ ٤٠: ٤٦)؛ والترمذي (١/ ٣١٠: ١٦٧)؛ والنسائي (١/ ٢٦٦: ٥٣٤)؛ وابن ماجه (١/ ٢٢٦: ٦٩٠، ٦٩١)؛ وعبد الرزاق (١/ ٥٥٦: ٢١٠٧)؛ والحميدي (٢/ ٤٢٨: ٩٦٥)؛ والشافعي في مسنده (ص ٣٠: ٧٢)؛ وأحمد (٢/ ٢٥٠، ٢٥٩، ٤٣٣)؛ وابن حبان (٣/ ٣٧، ٤٠: ١٥٢٩، ١٥٣٦).
قال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. اهـ.
٢٨٢ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٢/ ١٧٣: ٨٦٨).
وذكره الهيثمي (المقصد العلي ص ٢٧٨: ١٩٨).
وذكره أيضًا في المجمع (١/ ٢١٤)، وقال: رواه البزار، وأبو يعلى، وفيه راو لم يسم، وغيلان بن شرحبيل لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. اهـ.
وذكره أيضًا في كشف الأستار (١/ ١٩٢: ٣٧٩)، قال البزار: لا نعلمه يُروى عن عبد الرحمن بن عوف إلَّا بهذا الإسناد. اهـ.
وذكره ابن حجر في زوائد البزار (ص ٦٠٨: ٢٣٠).
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٩٨ ب)، كتاب افتتاح الصلاة، باب فيمن سمى العشاء عتمة، وعزاه لمسدد، ولأبي يعلى، وقال: مدار حديث عبد الرحمن بن عوف على شيخ عبد العزيز بن أبي رواد، وهو مجهول. اهـ.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٤٣٩)، من طريق وكيع، عن ابن أبي رواد، عن رجل لم يسمه، عن عبد الرحمن بن عوف به، فذكره بلفظ مقارب.
ورواه أبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٨٥)، والبيهقي (١/ ٣٧٢)، من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن ابن أبي رواد، به. قال أبو نعيم: غريب من حديث عبد الرحمن بن عوف لم نكتبه إلَّا بهذا الإسناد. اهـ.
ورواه عبد الرزاق (١/ ٥٦٦: ٢١٥٣)، والبخاري في التاريخ (٢/ ١٥٣)، من طريق ابن جريج، أخبرت -وعند البخاري: عن- تميم بن غيلان الثقفي عن=
стр. 1764
= عبد الرحمن بن عوف، به. وهو عند البخاري مختصرًا.
قلت: أسقط ابن جريج الواسطة بينه وبين تميم، وتميم مجهول الحال، ذكره البخاري وابن أبي حاتم، وسكتا عليه، وذكره ابن حبان في الثقات. (التاريخ الكبير ٢/ ١٥٣؛ الجرح ٢/ ٤٤١؛ الثقات ٤/ ٨٦).
стр. 1765
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، لأن فيه راويًا لم يسم، وغيلان بن شرحبيل لم أجد له ترجمة، وأما متابعة تميم بن غيلان فهي كعدمها لسقوط رجل من إسناده، ولجهالة حاله.
ولهذا الحديث شاهد من حديث ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا إنها العشاء، وهم يعتمون بالإبل".
رواه مسلم (١/ ٤٤٥: ٦٤٤)، واللفظ له؛ وأبو داود (٥/ ٢٦١: ٤٩٨٤)؛ والنسائي (١/ ٢٧٠: ٥٤١، ٥٤٢)؛ وابن ماجه (١/ ٢٣٠: ٧٠٤)؛ وابن أبي شيبة (٢/ ٤٣٩)؛ وأحمد (٢/ ١٠، ١٩، ١٤٤)؛ والبغوي في شرح السنّة (٢/ ٢٢١: ٣٧٧).
وعن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله.
رواه ابن ماجه (١/ ٢٣١: ٧٠٥).
قال الحافظ في الفتح (١/ ٤٥): سنده حسن. اهـ.
لكن حديث الباب لا يرتفع ضعفه لشدته.
٢٨٣ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٩٨)، كتاب افتتاح الصلاة، باب فيمن سمى العشاء عتمة، وما جاء في النوم قبلها والحديث بعدها، وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة.
ورواه ابن أبي شيبة -أيضًا- في المصنف (٢/ ٢٨٠)، كتاب الصلوات، من كره السمر بعد العتمة، بسنده ومتنه كما هنا، إلَّا أنه لم يذكر قوله: (يعني العتمة).
ورواه أيضًا في المصنف (٢/ ٣٣٣)، كتاب الصلوات، من كره النوم بين المغرب والعشاء، بسنده ومتنه إلَّا قوله: (وعن السمر بعدها) فلم يذكره.
ورواه أبو يعلى (٧/ ٩٨: ٤٠٣٩) من طريق جرير، عن ليث، عن أنس، به فذكره.=
стр. 1768
= قلت: لا أدري لماذا أهمل الحافظ ذكر رواية أبي يعلى، فلم يذكرها وهي مستدركة عليه، ولم أر البوصيري ذكرها -أيضًا- في الإتحاف.
стр. 1769
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف لجهالة تابعيه؛ ولضعف حديث ليث بن أبي سليم، وأما رواية أبي يعلى فقد أسقط ليث شيخه فيها وعنعن، ولم يثبت له رواية عن أحد من الصحابة.
ولهذا الحديث شاهد صحيح من حديث أبي برزة ﵁: "أن رسول الله ﷺ كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها".
رواه البخاري ٢/ ٢٦، ٤٩: ٥٤٧، ٥٦٨)؛ ومسلم (١/ ٤٤٧: ٦٤٧)؛ وأبو داود (١/ ٢٨١: ٣٩٨)؛ والترمذي (١/ ٣١٢: ١٦٨)؛ وابن ماجه (١/ ٢٢٩: ٧٠١)؛ وأحمد (٤/ ٤٢٣).
٢٨٤ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٩٨ أ)، كتاب افتتاح الصلاة، باب فيمن سمى العشاء عتمة، وما جاء في النوم قبلها، وعزاه لمسدد.
ورواه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٠٦) من طريق مسدد، به مختصرًا.
стр. 1772
الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد ضعيف لجهالة حال إبراهيم بن عقبة، والتابعية التي يروي ويشهد له حديث أبي برزة الذي تقدم تخريجه في الحديث السابق.
وفي الباب آثار كثيرة عن عدد من الصحابة. انظر: مصنف عبد الرزاق (١/ ٥٦١)؛ ومصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٣٣٣، ٣٣٤).
٢٨٥ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٩٨ ب)، كتاب افتتاح الصلاة، باب فيمن سمى العشاء عتمة، وما جاء في النوم قبلها، والحديث بعدها، وعزاه لابن أبي عمر.=
стр. 1775
= ورواه محمد بن نصر في قيام الليل كما في المختصر (ص ١١٥)، باب كراهة السمر بعد العشاء)، من طريق محمود بن آدم، ثنا يحيى بن سليم، به مثله.
ورواه عبد الرزاق (١/ ٥٦٢: ٢١٣٧)، من طريق ابن جريج، قال: حدثني من أُصَدًق عن عائشة أنها سمعت عروة ... فذكر نحوه.
قلت: وفيه رجل لم يسم وهو شيخ ابن جريج.
ورواه ابن ماجه (١/ ٢٣٠: ٧٠٢)؛ والطيالسي (ص ٢٠١: ١٤١٤)؛ وأحمد (٦/ ٢٦٤)؛ وأبو يعلى (٨/ ٢١٨: ٤٧٨٤)؛ والبيهقي (١/ ٤٥١).
من طريق عبد الله بن عبد الرحمن -في البيهقي: عامر- الطائفي عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: ما نَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ العشاء ولا سمر -في مسند أحمد: سهر- بعدها).
قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٢٤٦: ٢٥٨): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. اهـ.
قلت: فيه: عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، صدوق يخطىء ويهم.
التقريب (ص ٣١١). وباقي رجاله ثقات كما قال البوصيري ﵀.
وروى عبد الرزاق (١/ ٥٦٥: ٢١٤٩)، من طريق جعفر بن سليمان، عن رجل من أهل مكة، عن عروة ... فذكر نحوه.
وفيه راو مبهم -رجل من أهل مكة-.
стр. 1776
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد حسن؛ لأن فيه يحيى بن سليم، وهو ثقة يهم، لكن الحديث يرتفع إلى الصحيح لغيره، بما ذكرنا من الروايات عن عائشة، وبما يأتي في الحديث التالي، وبحديث أبي برزة، الأسلمي ﵁. وقد سبق تخريجه في حديث رقم (٢٨٣).
٢٨٥ - [٢] تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٨/ ٢٨٨: ٤٨٧٨).
وذكره الهيثمي (المقصد العلي ص ٢٨٠: ٢٠٠).
وذكره -أيضًا- (المجمع ١/ ٣١٤)، وقال: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٩٨ ب)، كتاب افتتاح الصلاة، باب فيمن سمّى العشاء عتمة، وما جاء في النوم قبلها والحديث بعدها، وعزاه لأبي يعلى.
ورواه البيهقي (١/ ٤٥٢)، من طريق بحر بن نصر، ثنا ابن وهب، به مثله.
стр. 1779
الحكم عليه:
الحديث رجال إسناده ثقات، لكن لم أجد لأبي حمزة رواية عن أحد من الصحابة، وعلى هذا فالحديث منقطع حيث سقط تابعيه. وعليه فهو ضعيف.
لكن هذا الحديث قد صح كما سبق عن عائشة ﵂. انظر الحديث السابق.
٢٨٦ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٨/ ٢٨٩: ٤٨٧٩).
وذكره الهيثمي (المقصد العلي ص ٢٨١: ٢٠١).
وذكره -أيضًا- (المجمع ١/ ٣١٤)، وعزاه لأبي يعلى، وقال: رجاله رجال الصحيح. اهـ. أصدر الحكم عليه مع سابقه.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٩٨ ب)، كتاب افتتاح الصلاة، باب فيمن سمى العشاء عتمة، وما جاء في النوم قبلها، والحديث بعدها، وعزاه لأبي يعلى.
ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٨)، الكنى (ص ٤٨)، من طريق عبد الله بن صالح حدثني معاوية بن صالح، به، وفيه: (السهر) بدل (السمر) وزيادة: بالقرآن من الليل.
стр. 1782
الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد رجاله ثقات إلَّا أبا عبد الله الأنصاري الشامي فإنه مجهول، فالأثر ضعيف حتى تتبين حاله.
стр. 1783
٢٨٧ - وَقَالَ (١) أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ (٢)، أنا عُمَرُ بْنُ وَاصِلٍ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قالت: قال رسول الله: "من نام قبل العشاء فلا نام" (٤).
стр. 1784
٢٨٧ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٩٨ ب)، كتاب افتتاح الصلاة، باب فيمن سمى العشاء عتمة، وما جاء في النوم قبلها، والحديث بعدها، وعزاه لابن أبي شيبة.
ورواه البزار كما في كشف الأستار (١/ ١٩٢: ٣٧٨)، وزوائد البزار لابن حجر (ص ٦١١: ٢٣١)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ ابن أبي مليكة، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ نَامَ قبل العشاء فلا أنام الله عينه"، قالت عائشة: (مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نام قبلها ولا تحدث بعدها).
قال البزار: لا نعلم روى ابن أبي مليكة، عن عروة، عن عائشة إلَّا هذا). اهـ.
وقال الهيثمي (المجمع ١/ ٣١٤): رواه البزار، وفيه: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عمير وهو ضعيف. اهـ.
قال الحافظ في زوائد البزار (ص ٦١١): بل هو متروك. اهـ.
стр. 1785
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، لضعف عمر بن واصل، وجهالة والده.
وله شاهد من قول عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: (مَنْ نام قبل العشاء فلا نامت عينه).=
стр. 1786
= رواه مالك في الموضأ (١/ ٦)، وعبد الرزاق (١/ ٥٦٣: ٢١٤٢) من طريق نافع عن عمر. وهو منقطع لأن نافعًا لم يدرك عمر.
انظر: التهذيب (١٠/ ٤١٤).
ورواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٣٤) من طريق أيوب، عن نافع، عن أسلم، عن ومن طريق عبد الله، عن نافع، عن صفية، عن عمر.
والطريق الأولى رجالها كلهم ثقات.
وروى -أيضًا- عن ابن عمر نحوه، وفي سنده عنعنة الأعمش وهو مدلس.
٢٨٨ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ٢٠٠ أ)، كتاب افتتاح الصلاة، باب في فضل صلاة الصبح، وما يقرأ فيها، وعزاه لأبي يعلى، وقال: هذا إسناد رجاله ثقات. اهـ.
وذكره الديلمي في الفردوس (٢/ ٤٣٢).
ورواه الرُّوياني في مسنده (ق ١٣٨ ب) في مسند أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، من=
стр. 1789
= طريق ابن إسحاق، نا محمد بن بكير، نا عبد الله بن وهب، به مثله، وزاد بعد قوله: (حوائجكم): (البتة).
стр. 1790
الحكم عليه:
رجال إسناد هذا الحديث كلهم ثقات كما قال الحافظ، لكن ليس لخالد بن يزيد الجمحي رواية عن أحد من الصحابة، وإنما يروي عن بعض التابعين.
فإن كان أبو رافع المذكور هنا صحابيًا فالحديث منقطع، لأنه سقط منه الواسطة بين خالد بن يزيد والصحابي، وإن كان أبو رافع غير الصحابي فالحديث مرسل، لسقوط صحابيه، وقد يكون معضلًا -كما قال الحافظ- وقد ضعفه محدث العصر ناصر الدين الألباني. (ضعيف الجامع ٣/ ٢٢١)، وهو كما قال سواء كان إسناده منقطعًا أو مرسلًا، أو معضلًا وهو أشد.