← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 17536–17575 · переход к 17541.

стр. 17536

تخريجه: أخرجه من هذه الطريق ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٥١): ذكر منبره ﷺ . عن يحيى بن محمد الجاري، عن عبد المهيمن به ولفظه "قطع للنبي ﷺ ثلاث درجات من طرفاء الغابة، وإن سهلا حمل خشبة منهن حتى وضعها في موضع المنبر". وحديث حنين الجذع في صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله بنحوه. فقد أخرجه الإِمام البخاري: في كتاب الجمعة، باب الخطبة على المنبر (١/ ٢٩١: ٩١٨)، وفي البيوع، باب النجار (٢/ ٨٧: ٢٠٩٥). وفي المناقب: باب علامات النبوة (٢/ ٥٢٥: ٣٥٨٤ و ٣٥٨٥). وليس فيه لفظة. قبل أن يبنى المسجد. ولا قوله: بني المحراب. وأخرجه الترمذي في سننه: الجمعة، باب ما جاء في الخطبة على المنبر (٢/ ٨: ٥٠٣). عن ابن عمر وقال: وفي الباب عن أنس، وجابر، وسهل، وأبي بن كعب، وابن عباس، وأم سلمة. وفي المناقب (٥/ ٢٥٤: ٣٧٠٦)، عن أنس. =

стр. 17537

= وأخرجه النسائي في سننه الجمعة، باب مقام الإِمام في الخطبة (٣/ ١٠٢)، عن جابر. وابن ماجه في سننه: الإِقامة، باب ما جاء في بدء شأن المنبر (١/ ٢٥٨: ١٤١٢)، عن أبي، و (خ ١٤١٣)، عن أنس، و (خ ١٤١٥)، عن جابر. فحديث سهل ليس في الكتب الستة. وإنما هو من حديث غيره. وقد ذكر الإِمام ابن كثير في البداية والنهاية (٦/ ١٢٥)، طرق هذا الحديث ومن خرج كل طريق فذكر طريقه عن أبي، وأنس، وجابر، وسهل بن سعد، وابن عباس، وابن عمر وأبي سعيد، وعائشة، وأم سلمة. قال القاضي عياض ﵀ في الشفاء (١/ ٤٢٧)، فصل في قصة حنين الجذع: وهو في نفسه مشهور منتشر، والخبر به متواتر، فقد خرجه أهل الصحيح، ورواه من الصحابة بضعة عشر، منهم أُبي بن كعب، وجابر، وأنس، وعبد الله بن عمر، وابن عباس، وسهل بن سعد، وأبو سعيد، وبريدة، وأم سلمة، والمطلب بن أبي وداعة، كلهم يحدث بمعنى هذا الحديث. اهـ. وذكر من رواه من التابعين عن الصحابة، ثم قال: فهذا حديث كما تراه خرجه أهل الصحة، ورواه من الصحابة من ذكرنا، وغيرهم من التابعين ضعفهم، إلى من لم نذكره، وبمن دون هذا العدد يقع العلم لمن اعتنى بهذا الباب. والله المثبت على الصواب. اهـ.

стр. 17538

٣٧٩٨ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ (١) بْنُ الْمُحَبَّرِ، ثنا ميسرة، عَنْ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو (٢)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عباس ﵃ قَالَا: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةً قَبْلَ وَفَاتِهِ. . . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ .. وَفِيهِ: فَقَالَ: يَا (٣) أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ كَائِنٌ (٤) فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ ثَلَاثُونَ كَذَّابًا. أَوَّلُهُمْ صَاحِبُ الْيَمَامَةِ وصاحب صنعاء.

стр. 17539

٣٧٩٨ - درجته: موضوع لحال ميسرة. لأنه كذاب.

стр. 17540

تخريجه: لم أقف عليه عند غير الحارث، كما تقدم ذلك في الحديث رقم (٣٧٨٣)، فهو جزء من ذلك الحديث الموضوع. وأصله في الصحيح من حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الفتن (٤/ ٣٢٤: ٧١٢١)، وفي المناقب، باب علامات النبوة (٢/ ٥٣٠: ٣٦٠٩) ولفظه: "لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان تكون بينهما مقتلة عظيمة، دعوتهما واحدة وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله .. " الحديث. دون ذكر مسيلمة والأسود. وهو عند مسلم كذلك في الفتن (٥/ ٧٦٩: ٧٩ - نووي). والترمذي في الفتن، باب ما جاء لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون (٣/ ٣٣٨: ٢٣١٥ و ٢٣١٦)، وابن ماجه في الفتن، باب ما يكون من الفتن (٢/ ٣٦٨: ٤٠٠٠). وليس عندهم ذكر مسيلمة والأسود.

стр. 17541

٣٧٩٩ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ (١) قَالَ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُعْطِيتُ فَوَاتِحَ (٢) الْكَلَامِ (٣)، وَجَوَامِعَهُ وَخَوَاتِمَهُ"، قَالَ: فَقُلْنَا (٤): عَلِّمْنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ تَعَالَى، فَعَلَّمَنَا ﷺ التشهُّد.

стр. 17542

٣٧٩٩ - درجته: ضعيف من أصل عنعنة هشيم وهو مدلس من الثالثة. وضعف عبد الرحمن. وقد ذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٦٦)، علامات النبوة، باب فيما أوتي من العلم. وقال: رواه أبو يعلى، وفيه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي، وهو ضعيف. اهـ. وهو إغفال لحال هشيم.

стр. 17543

تخريجه: أخرجه ابن أبي شيبة في المسند كما مر، وهو في المصنف (١/ ٢٩٤)، كتاب الصلوات، من كان يعلم التشهّد ويأمر به، بالإِسناد نفسه. وأخرجه أبو يعلى في مسنده (٦/ ٣٨٤: ٧٢٠٢)، عن إسحاق بن إبراهيم =

стр. 17544

= الهروي، عن هشيم به بنحوه. وعزاه في كنز العمال برقم (٣١٩٢٩)، إلى الطبراني. والحديث في الصحيح لكن ليس فيه: فقلنا: علمنا .. إلخ. أخرجه البخاري في: الجهاد، باب قول النبي ﷺ : نصرت بالرعب (٢/ ٣٥٣: ٢٩٧٧). وفي التعبير، باب رؤيا الليل (٤/ ٢٩٩: ٦٩٩٨)، وباب المفاتيح في اليد (٤/ ٣٠٢: ٧٠١٣). وفي الاعتصام، باب قول النبي ﷺ : بعثت بجوامع الكلم (٤/ ٣٥٨: ٧٢٧٣)، ومسلم في: المساجد (٢/ ١٥٦: ٥، ٦، ٧، ٨ - نووي). والترمذي: في السير، باب ما جاء في الغنيمة (٣/ ٥٥: ١٥٩٤). وقال: حسن صحيح. والنسائي: في الجهاد، باب وجوب الجهاد (٦/ ٣). كلهم عن أبي هريرة، وألفاظهم متقاربة. وعليه تبقى هذه الزيادة ضعيفة.

стр. 17545

٣٨٠٠ - [١] وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عبد الملك بن الصفيراء (١)، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قال: خرجت مع رسول الله فِي سَفَرٍ، فَكَانَ لَا يَأْتِي الْبَرَازَ حَتَّى يَغِيبَ فَلَا يُرَى. فَنَزَلْنَا بِأَرْضٍ فَلَاةٍ. لَيْسَ فيها شجر ولا علم، فقال ﷺ يا جابر: انطلق، اجعل فِي الإِداوة (٢) مَاءً، ثُمَّ انْطَلِقْ بِنَا حَتَّى لا نرى. قال ﵁: فإذا هو ﷺ بِشَجَرَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَذْرُعٌ. فَقَالَ لِي: يَا جَابِرُ، انْطَلِقْ إِلَى هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ فَقُلْ لَهُمَا: يَأْمُرُكُمَا رسول الله ﷺ أن تجتمعا، حتى أجلس خلفكما، فجاءتا، فجلس ﷺ خَلْفَهُمَا، ثُمَّ رَجَعَتَا إِلَى مَكَانِهِمَا. قَالَ: وَكُنَّا مع رسول الله بفلاة (٣)، كأنما على رؤوسنا الطَّيْرُ تُظِلُّنَا، فَعَرَضَتْ (٤) لَنَا امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيُّ لها، فقالت: يا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، هَذَا الصبي يأخذه الشيطان كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ: فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ أَخَذَ الصَّبِيَّ، فَحَمَلَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُقَدَّمِ الرَّحْلِ، ثُمَّ قال ﷺ : اخس عدو الله، أنا رسول الله ﷺ ، ثم دفع ﷺ الصبي لها. فلما قضينا مسيرنا مررنا بِذَلِكَ الْمَكَانِ عَرَضَتْ لَنَا (٥) الْمَرْأَةُ وَصَبِيُّهَا، وَمَعَهَا كبشان، فقالت: يا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، أَقْبَلَ مِنِّي هَذَيْنِ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عَادَ إِلَيْهِ بَعْدُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : خُذُوا أَحَدَهُمَا وَرُدُّوا الْآخَرَ. قَالَ: ثُمَّ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ

стр. 17546

وَسِرْنَا (٦)، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بيننا كأن (٧) على رؤوسنا الطَّيْرُ تُظِلُّنَا. فَإِذَا جَمَلٌ نَادٌّ (٨) فَجَاءَ حَتَّى خَرَّ بَيْنَ السِّمَاطَيْنِ (٩) سَاجِدًا، فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ لِلنَّاسِ: مَنْ صَاحِبُ هَذَا الْجَمَلِ (١٠)، قَالَ فِتْيَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ﵃ هو لنا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ ﷺ : فما شأنه؟ قالوا: (١١): سنينا (١٢) (١٣) عَلَيْهِ عِشْرِينَ سَنَةً، فَكَانَ بِهِ شُحَيْمَةٌ فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْحَرَهُ وَنَقْسِمَهُ بَيْنَ غِلْمَانَنَا. قَالَ رَسُولُ (١٤) اللَّهِ ﷺ : فَتَبِيعُونِيهِ؟ قَالُوا: بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أما لَا، فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: نَحْنُ أَوْلَى بِالسُّجُودِ لَكَ من البهائم، فقال ﷺ : "لَوْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدَ بَشَرٌ لِأَحَدٍ، كَانَ النِّسَاءُ لِأَزْوَاجِهِنَّ". وَرَوَاهُ (١٥) الدَّارِمِي فِي مُسْنَدِهِ (١٦) عن عبيد الله بطوله.

стр. 17547

وإسماعيل سيء الْحِفْظِ. وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ (١٧) أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِطُولِهِ. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَةَ (١٨) مِنْهُ فِي الطَّهَارَةِ: "كَانَ ﷺ إِذَا أَرَادَ الْبَرَازَ انْطَلَقَ حَتَّى لَا يراه أحد" حسب.

стр. 17548

٣٨٠٠ - درجته: الحديث ضعيف لأمرين: ١ - إسماعيل ضعيف. ٢ - أبو الزبير مدلس من الثالثة، وقد عنعن. وقد ذكره البوصيري في الإِتحاف (٣١/ ق ٣٧ أ)، وعزاه لابن أبي شيبة، وعبد، والدارمي، وقال: بلفظ واحد. وفيه إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصغير، وهو سيء الْحِفْظِ، وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهَذَا الحديث بطوله. ومن هذا الوجه رواه البيهقي مطولًا جدًا، ورواه أبو داود، وابن ماجه مختصرًا. اهـ. وقول الإِمام ابن كثير في البداية والنهاية (٦/ ١٤١)، وهذا إسناد جيد. رجاله ثقات. اهـ. غير مسلم.

стр. 17549

تخريجه: أخرجه الدارمي في السنن (١/ ١٠)، باب ما أكرم الله به نبيه ﷺ من إيمان الشجر والبهائم والجن. وعبد بن حميد في المنتخب (ص ٣٣٠: ١٠٥٣)، وابن أبي شيبة في المصنف، الفضائل (١١/ ٤٩٠: ١١٨٠٣)، كلاهما من طريق إسماعيل به بنحوه مطولًا. كما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ١٠٧)، كتاب الطهارة، باب من كره أن ترى عورته. =

стр. 17550

= وابن ماجه في سننه: الطهارة، التباعد للبراز في الفضاء (١/ ٦٧: ٣٤١)، عن ابن أبي شيبة. وأبو داود في سننه الطهارة، باب التخلي عند قضاء الحاجة (١/ ١٤: ٢)، والبغوي في شرح السنة (١/ ٣٧٤)، الطهارة، باب الاستتار عند قضاء الحاجة (١٨٥)، من طريق أبي داود. والحاكم في المستدرك، الطهارة (١/ ١٤٠). كلهم من طريق إسماعيل به وذكروا قصة التباعد للبراز فقط. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٩٣)، باب التخلي عند الحاجة، من طريق إسماعيل به. وذكر التباعد وقصة الشجرتين. وأبو نعيم في الدلائل (٢/ ٣٨١: ٢٨١)، من طريق إسماعيل به وذكر قصة الجمل فقط. وفيه ما مر من ضعف إسماعيل، وعنعنة أبي الزبير. وعليه فحديث جابر ضعيف، وله شواهد التالي: ١ - ما يشهد لمتنه كله. روي ذلك عن ابن مسعود، وأسامة بن زيد، ويعلي بن مرة، وغيلان بن سلمة. فالمروي عن ابن مسعود أخرجه البزّار في مسنده. انظر: كشف الأستار (٣/ ١٣٤)، كتاب علامات النبوة، باب انقياد الشجر له، عن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة، عن أبيه قال: حدثني أبي، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ علقمة، عن ابن مسعود بنحوه. لكن ذكر فيه التباعد لقضاء الحاجة، وقصة الجمل، وقصة نبع الماء وفيه إبراهيم بن إسماعيل: ضعيف. انظر: التقريب (١/ ٣٢: ١٧١). وأبوه إسماعيل: متروك. التقريب (١/ ٧٥: ٥٦٢). وأما المروى عن أسامة بن زيد: فأخرجه أبو يعلى في مسنده كما سيأتي في الحديث رقم (١٤٨)، عن محمد بن يزيد بن رفاعة، عن إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الصدفي، عن الزهري، =

стр. 17551

= عن خارجة بن زيد، عن أسامة بنحوه لكن ذكر فيه قصة المرأة التي معها الصبي، وقصة الشجرتين. ولم يذكر قصة البعير. وفيه معاوية بن يحيى الصدفي: ضعيف. انظر: التقريب (٢/ ٢٦١: ١٢٤٥). ومحمد بن يزيد بن محمد بن رفاعة: ضعيف. انظر: التقريب (٢/ ٢١٩: ٨٢٨). وأخرجه أبو نعيم في الدلائل (ص ٣٩٣: ٢٩٨)، باب في ذكر ما روي في تسليم الأشجار وإطاعتهن له، وإقبالهن عليه ﷺ . من طريق محمد بن يزيد به بنحوه. وأخرجه البيهقي في الدلائل (٦/ ٢٤)، باب ذكر المعجزات الثلاث التي شهدها جابر مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . من طريق معاوية الصدفي به بنحوه. وضعفه منجبر. فهو مع حديث جابر في درجة الحسن. والمروى عن يعلي بن مرة: أخرجه أحمد في مسنده (٤/ ١٧٠)، عن عبد الله بن نمير، عن عثمان بن حكيم، عن عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن يعلى بنحوه كله. وابن أبي شيبة في المصنف. انظر: كتاب الفضائل (١١/ ٤٨٨: ١٨٠٢)، عن ابن نمير به بنحوه. ورجاله ثقات إلَّا عبد الرحمن بن عبد العزيز فهو: صدوق يخطئ. انظر: التقريب (١/ ٤٨٩: ١٠٢٥)، فهو في درجة الحسن. وأخرجه أحمد أيضًا في (٤/ ١٧٢)، عن أبي سلمة الخزاعي، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بهدلة، عن حبيب بن أبي جبيرة، عن يعلي بن سيابة، بنحوه. وزاد قصة القبرين الذين يعذبان. [يعلي بن مرة، وابن سيابة، واحد. كما في الإِصابة (٣/ ٦٦٩)]. وعاصم: صدوق له أوهام. انظر: التقريب (١/ ٣٨٣: ٣). وحبيب بن أبي جبيرة. مجهول. انظر: تعجيل المنفعة (ص ٨٣). وأخرجه كذلك في (١/ ١٧٣)، عن أسود بن عامر، عن أبي بكر بن عياش، =

стр. 17552

= عن حبيب بن أبي عمرة، عن المنهال، عن يعلى بنحوه. وفيه المنهال قال عنه في التقريب: صدوق ربما وهم (٢/ ٢٢٨: ١٤٠٢). فهذه الطريق في درجة الحسن. كما أخرجه في المسند (١/ ١٧٣)، عن عبد الرزاق عن معمر، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حفص، عن يعلى بنحوه. وعبد الله بن حفص: مجهول. انظر: التقريب (١/ ٤٠٩: ٢٦٠). وأخرجه أبو نعيم في الدلائل (٢/ ٣٨٢: ٢٨٣)، من طريق عبد الرزاق، عن معمر به بنحوه. وقد ذكر الهيثمي في المجمع حديث يعلى وذلك في (٩/ ٩)، وعزاه لأحمد وقال: أحمد رجاله رجال الصحيح. اهـ. وذكره مرة أخرى وقال: إسناده حسن. اهـ. فحديث يعلى في درجة الحسن. وبهذا يكون شاهدًا للحديث السابق الذي بلغ درجة الحسن لغيره، فيكون الحديث بمجموع طرقه صحيحًا. وأما المروى عن غيلان بن سلمة: فأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ١٥٧)، عن أبي منصور محمود بن أحمد بن عبد المنعم، عن الحسن بن عمر بن الحسن بن عمر بن الحسن، عن الغنيم بن جعفر الهاشمي، عن العباس بن الأثرم، عن حميد بن الربيع، عن معلى بن منصور الرازي، عن شبيب بن شيبة، عن بشر، عن غيلان كاملًا. وأخرجه أبو نعيم في الدلائل (٢/ ٣٨٣: ٢٨٥)، عن عمر بن الحسن الواسطي، عن جعفر بن أحمد بن سنان، عن أبي يحيى صاعقة، عن معلي بن منصور، عن شبيب به، وذكر قصة الصبي فقط. وشبيب بن شيبة المنقري: صدوق يهم. انظر: التقريب (١/ ٢٤٦: ١٣). وبشر: صدوق يخطئ. انظر: التقريب (١/ ١٠٠: ٦٢). =

стр. 17553

= فالخلاصة أن الحديث بشواهده في درجة الصحيح لغيره. ٢ - ما يشهد لبعض المتن. وهو كالتالي: ما يشهد لقوله: كان لا يأتي البراز حتى يغيب. له شواهد: من حديث عبد الله بن عمر، والمغيرة، وعبد الرحمن بن أبي قراد، وأن، وبلال بن الحارث، ويعلي بن مرة. أما حديث ابن عمر فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٠٧)، عن وكيع، عن الأعمش عنه بنحوه. ورجاله ثقات لكن رواية الأعمش عن ابن عمر مرسلة. وأما حديث المغيرة فأخرجه أحمد (٤/ ٢٤٨)، عن محمد بن عبيد. وأبو داود في سننه (١/ ١٤)، الطهارة، باب التخلي عند قضاء الحاجة (١)، عن القعنبي، عن عبد العزيز بن محمد. والترمذي في سننه (١/ ١٧)، باب ما جاء أن النبي ﷺ -كان إذا أراد الحاجة أبعد في المذهب، عن محمد بن بشار، عن عبد الوهاب الثقفي. وقال: حسن صحيح. والنسائي في سننه (١/ ١٨)، باب الإِبعاد عند قضاء الحاجة، عن علي بن حجر، عن إسماعيل بن علية. وابن ماجه في سننه (١/ ٦٦)، الطهارة، باب التباعد للبراز في الفضاء (٣٣٧)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل. والدارمي في سننه، باب في الذهاب إلى الحاجة (١/ ١٦٩)، عن يعلى بن عبيد. والحاكم في المستدرك (١/ ١٤٠)، كتاب الطهارة من طريق إسماعيل بن جعفر. وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وسكت الذهبي. والبيهقي في الكبرى (١/ ٩٣)، باب التخلي عند الحاجة من طريق يزيد بن هارون. =

стр. 17554

= سبعتهم عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عن المغيرة بنحوه. ومحمد بن عمرو بن علقمة، صدوق له أوهام. انظر: التقريب (٢/ ١٩٦: ٥٨٣)، فهو في درجة الحسن. وقد أخرجه الدارمي في سننه أيضًا (١/ ١٦٩)، عن أبي نعيم، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عن عمرو بن وهب، عن المغيرة بنحوه. ورجاله كلهم ثقات. فهو في درجة الصحة إن شاء الله. وأما حديث عبد الرحمن بن أبي قراد. فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٠٦). وابن ماجه في سننه (١/ ٦٦: ٣٤٠)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن بشار. وأحمد في (٤/ ٢٢٤)، ومرة أخرى أيضًا عن محمد بن يحيى بن سعيد، وعن يحيى بن معين. وفي (٣/ ٤٤٣)، عن عفان. والنسائي في سننه: الطهارة، الإِبعاد عند قضاء الحاجة (١/ ١٧)، عن عمرو بن علي. سبعتهم عن يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الخطمي، عن عمارة بن خزيمة، والحارث بن فضيل، عن عبد الرحمن بنحوه. وأبو جعفر: صدوق. انظر: التقريب (٢/ ٨٧: ٧٦٦)، وبقية رجاله ثقات. وأما حديث أنس فأخرجه البزّار كما في كشف الأستار (١/ ٢٧)، باب الإِبعاد لقضاء الحاجة (٢٣٨)، عن السري، عن عاصم، عن عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن أنس. بنحوه. لكن رواية الأعمش عن أنس مرسلة. وأما حديث بلال بن الحارث فأخرجه ابن ماجه في السنن (١/ ٦٧: ٣٤٢)، عن =

стр. 17555

= العباس بن عبد العظيم، عن عبد الله بن كثير بن جعفر، عن كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عن جده، عن بلال بن الحارث وذكر نحوه. وعبد الله بن كثير قال عنه في التقريب (١/ ٤٤٢: ٥٥٨)، مقبول. وقد أشار الهيثمي في المجمع (١/ ٢٠٨)، إلى ضعفه. وكثير: ضعيف. انظر: التقريب (٢/ ١٣٢: ١٧)، وأبوه: مقبول. انظر: التقريب (١/ ٤٣٧: ٥٠٦). وأما حديث يعلي بن مرة فأخرجه ابن ماجه أيضًا (١/ ٦٦: ٣٣٩)، عن يعقوب بن حميد، عن يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، عن يونس بن خباب، عن يعلى بنحوه. وفيه يونس: صدوق يخطئ. انظر: التقريب (٢/ ٣٨٤: ٤٧٦). فحديثه في درجة الحسن. وبذا يتبين أن هذه الجملة في درجة الصحيح بانضمام الطرق إلى بعضها. وأما قصة الشجرتين فهي في صحيح مسلم من حديث جابر نفسه: كما في باب حديث جابر الطويل، وقصة أبي اليسر (٥/ ٨٥٩ - نووي). وأما قصة الصبي وأمه فلها شاهد من حديث ابن عباس، ويعلي بن مرة: فحديث ابن عباس أخرجه أحمد (١/ ٢٣٩)، عن يزيد، عن حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فذكرها بنحو القصة المذكورة في الحديث. وفرقد قال عنه في التقريب (٢/ ١٠٨: ١٦)، صدوق عابد، لكنه لين الحديث، كثير الخطأ. اهـ. قال ابن كثير في البداية والنهاية (٦/ ١٥٩)، وفرقد السبخي رجل صالح ولكنه سيء الحفظ، وقد روي عنه شعبة وغير واحد واحتمل حديثه، ولما رواه ههنا شاهد مما تقدم. اهـ. =

стр. 17556

= وذكر أن البزّار أخرجه من الطريق نفسها. وحديث يعلى أخرجه أحمد أيضًا (١/ ١٧١)، عن وكيع، عن الأعمش، عن المنهال، عن يعلي بن مرة بنحوه، وفي (١/ ١٧٢)، بالسند والمتن نفسه، ورجاله ثقات كلهم. فحديث ابن عباس، ويعلى يشهدان لقصة الصبي والمرأة في حديث الباب. وأما قصة البعير فلها شاهد من حديث عبد الله بن جعفر، وأنس، وابن عباس، وعائشة، وثعلبة بن أبي مالك، ويعلي بن مرة، وأبي هريرة، وغيم بن أوس. أما حديث عبد الله بن جعفر فأخرجه أبو داود في سننه: الجهاد، باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم (٣/ ٥٠: ٢٥٤٩)، عن موسى بن إسماعيل، عن مهدي، عن ابن أبي يعقوب، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن جعفر، بنحوه، وفيه أنه ﷺ قال لصاحب الجمل: أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكى إليَّ أنك تجيعه وتدئبه. وهو عند مسلم في صحيحه: كتاب الطهارة، باب التستر عند البول (١/ ٦٤٥: ٨٠ - نووي)، وفي الفضائل، فضائل عبد الله بن جعفر (٥/ ٢٩٠: ٧٥)، عن شيبان بن فروخ، عن مهدي به، دون ذكر قصة الجمل. كما أخرجه ابن ماجه في السنن كتاب الطهارة، باب الارتياد للغائط والبول (١/ ٦٧: ٣٤٦)، من طريق مهدي، دون ذكر قصة الجمل، وأحمد في مسنده (١/ ٢٠٤)، بالسند والمتن مع ذكرها. وأما حديث أنس فأخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٥٨)، عن خلف بن خليفة، عن حفص، عن أنس وذكر نحو قصة الجمل السابقة. وحفص بن أخي أنس: صدوق. انظر: التقريب (١/ ١٨٩: ٤٧١). وأخرجه البزّار. انظر: كشف الأستار (٣/ ١٥١: ٢٤٥٤)، باب أدب الحيوانات، وأبو نعيم في الدلائل (٢/ ٣٨٥: ٢٨٧). =

стр. 17557

= كلاهما من طريق خلف بن خليفة به بنحوه. قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٧)، رواه أحمد والبزار، ورجاله رجال الصحيح غير حفص بن أخي أنس وهو ثقة. اهـ. وأما ابن عباس فروى حديثه الأجلح، واختلف عليه في إسناده على وجهين: (أ) عنه، عن ذيال بن حرملة عن ابن عباس: أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٥٥: ١٢٧٤٤)، عن بشر بن موسى، عن يزيد بن مهران، عن أبي بكر بن عياش، عنه به بنحوه. قال في المجمع بعد أن عزاه للطبراني (٩/ ٤)، ورجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف. اهـ. (ب) عنه، عن ذيال، عن جابر: أخرجه أحمد (٣/ ٣١٠)، عن مصعب بن سلام، عن أبيه، وأبو نعيم في الدلائل (٣/ ٣١٠)، من طريق أحمد. وابن أبي شيبة في المصنف، كتاب الفضائل (١١/ ٤٧٣: ١١٧٦٨)، عن ابن نمير. وأبو نعيم في الدلائل (٣/ ١٥١: ٢٤٥٣)، عن محمد بن المنتشر، عن الوليد بن القاسم. ثلاثتهم عن الأجلح به بنحوه. والأظهر هو الوجه الثاني؛ لأن من رواه عن الأجلح في الوجه الثاني أوثق وأكثر ممن روى الوجه الأول عنه. والأجلح قال عنه في التقريب (١/ ٤٩: ٣٢٣)، صدوق شيعي. على أنه قد توبع، فقد رواه الطبراني في الكبير (٣/ ١٥٠: ٢٤٥٢)، عن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة، عن الذيال، عن جابر بنحوه. وإبراهيم: ضعيف. انظر: التقريب (١/ ٣٢: ١٧١)، والذيال لم أجد من عدله أو جرحه. مع أن ابن أبي حاتم ذكره في الجرح (٣/ ٤٥١). وقد روي عن ابن عباس من وجه آخر. فقد أخرجه الطبراني في الكبير =

стр. 17558

= (١١/ ٣٥٦: ١٢٠٠٣)، عن العباس بن الفضل الأسفاطي، عن أبي عون الزيادي، عن أبي عزة الدباغ، عن أبي يزيد المدني، عن عكرمة، عن ابن عباس بنحوه. وأبو يزيد المدني: مقبول. انظر: التقريب (٢/ ٤٩٠: ٢٠). وأبو عون لم أجد له ترجمة. قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٥)، وفيه أبو عزة الدباغ، وثقه ابن حبّان، واسمه الحكم بن طهمان. وبقية رجاله ثقات. اهـ. وفيه نظر؛ لأنه صدوق (اللسان ٢/ ٤٠٥). وأما حديث عائشة فأخرجه أحمد في المسند (٦/ ٧٦)، عن عبد الصمد وعفان، عن حماد، عن المعلى، عن علي بن زيد، عن سعيد، عن عائشة بنحوه، وعلي بن زيد بن جدعان، ضعيف. انظر: التقريب (٢/ ٣٧: ٣٤٢). وأما حديث ثعلبة بن أبي مالك، فأخرجه أبو نعيم في الدلائل (٢/ ٣٨٢: ٢٨٢)، عن أبي بكر بن خلاد، عن أحمد بن إبراهيم بن ملحان، عن يحيى بن بكير، عن الليث، عن ابن الهاد، عنه بنحوه. ورجاله كلهم ثقات. وأحمد بن إبراهيم بن ملحان وثقه الدارقطني كما في السير (١٣/ ٥٣٣)، وحديث يعلى أخرجه أبو نعيم في الدلائل (٢/ ٣٨٣: ٢٨٤)، عن مطلب بن زياد، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْلَى بن مرة، عن حكيمه، عن يعلي بن مرة بنحوه. وعمر بن عبد الله: ضعيف. انظر: التقريب (٢/ ٥٩: ٤٦٨). وحديث أبي هريرة أخرجه أبو محمد الفقيه في الدلائل كما نقله عنه ابن كثير في البداية والنهاية (٦/ ١٣٧)، عن أحمد بن حمدان، عن عمر بن محمد بن بجير، عن يوسف بن موسى، عن جرير، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عن أبي هريرة بنحوه. وكذا حديث غنيم بن أوس نقله عنه في (٦/ ١٤٢)، عن أبي علي الفارسي، =

стр. 17559

= عن أبي سعيد، عن عبد العزيز بن شهلان القواس، عن أبي عمرو عثمان بن خالد الراسبي، عن عبد الرحمن بن علي البصري، عن سلامة بن سعيد بن زياد بن أبي هند قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن غنيم بن أوس، وذكر نحوه لكن فيه زيادات. ولذا قال ابن كثير: هذا الحديث غريب جدًا، لم أر أحدًا من هؤلاء المصنفين في الدلائل أورده سوى هذا المصنف، وفيه غرابة ونكارة، في إسناده ومتنه. اهـ. وخلاصة القول أن الحديث الطويل، حديث جابر بشواهده في مرتبة الصحيح لغيره.

стр. 17560

٣٨٠١ - وقال الحارث: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثنا بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ بحٍّ (١) الصُّدَائِيِّ، صَاحِبِ النبيِّ ﷺ ، ﵁ أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ للنبيِّ ﷺ : إن قومي كفروا، وأخبرت (٢) أَنَّهُ جهَّز إِلَيْهِمْ جَيْشًا، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: إن قومي على الإِسلام. فقال ﷺ : أَكَذَلِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ (٣). قَالَ: فاتَّبعته لَيْلَتِي إِلَى الصَّبَاحِ. فأذَّنت بِالصَّلَاةِ لَمَّا أَصْبَحْتُ، وَأَعْطَانِي إِنَاءً تَوَضَّأْتُ فِيهِ، فَجَعَلَ النبيُّ ﷺ أَصَابِعَهُ فِي الإِناء فَانْفَجَرَتْ (٤) عُيُونًا، ثُمَّ قَالَ (٥): مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَلْيَتَوَضَّأْ، فَتَوَضَّأْتُ، وصلَّيت، فَأَمَّرَنِي عَلَيْهِمْ، وَأَعْطَانِي صَدَقَتَهُمْ، فَقَامَ رَجُلٌ إِلَى النبيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا ظَلَمَنِي. فَقَالَ النبيُّ ﷺ : لَا خَيْرَ فِي الإِمرة (٦) لرجل مسلم. ثم جاء رجل فسأل (٧) صَدَقَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ الصَّدَقَةَ صُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ، وَحَرِيقٌ فِي الْبَطْنِ (٨)، وَدَاءٌ. فَأَعْطَيْتُهُ صَحِيفَتَيَّ، صَحِيفَةَ إِمْرَتِي وصدقتي، فقال ﷺ : مَا شَأْنُكَ؟ قُلْتُ كَيْفَ أَقْبَلُهَا، وَقَدْ سَمِعْتُ منك ما سمعت؟ فقال ﷺ : هو ما سمعت.

стр. 17561

٣٨٥١ - درجته: حسن لحال ابن لهيعة. وقد ذكره البوصيري وقال: رواه ابن أبي شيبة، وأحمد بسند ضعيف لجهالة بعض رواته، وضعف بعضهم. اهـ. وهو كلام فيه تعميم للحكم. وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٠٢)، باب كراهة الولاية: رواه أحمد والطبراني، وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجال أحمد ثقات. اهـ.

стр. 17562

تخريجه: الحديث مداره على زياد بن نعيم وقد اختلف عليه في إسناده على وجهين: ١ - روي عنه، عن حبّان بن بح الصدائي، وتقدم لفظه. أخرجه الحارث كما مر. عن الحسن، عن ابن لهيعة، عن بكر بن سواده. وأخرجه أحمد في مسنده (٤/ ١٦٨)، عن حسن به بنحوه وذكره بطوله. والطبراني في الكبير (٤/ ٣٦)، من طريقه بنحوه. وذكر الحافظ في الإِصابة (١/ ٥٥٧)، أن الباوردي أخرجه من طريق عبد الله بن سليمان عن عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة. وفيه عبد الله بن سليمان بن زرعة: صدوق يخطئ. انظر: التقريب (١/ ٤٢١: ٣٥٩). فهو في درجة الضعيف. وعليه تكون الطريقان بمجموعهما في درجة الصحيح لغيره. ٢ - روي عنه، عن زياد بن الحارث الصدائي. بنحوه لكن زاد فيه قوله ﷺ لبلال: "من أذن فهو يقيم". أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١/ ٤٧٥: ١٨٣٣)، أبواب الأذان، باب من أذن فهو يقيم: عن الثوري، بجزء يسير وهو قصة الأذان. ورجاله ثقات إلَّا ما سيأتي من =

стр. 17563

= الكلام في ابن زياد الإِفريقي. والطبراني في الكبير (٥/ ٢٦٣: ٥٢٨٦) عن إسحاق الدبري، عن عبد الرزاق: بجزء يسير منه. وأحمد في المسند (٤/ ١٦٩)، عن وكيع، عن سفيان الثوري. بجزء يسير منه كما عند عبد الرزاق. وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٢٦)، وفد صداء. عن محمد بن عمر، عن الثوري، وذكره كله. والدارقطني في السنن كتاب الزكاة، باب الحث على إخراج الصدقة (٢/ ١٣٧: ٩)، من طريقه مختصرًا. وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٦٥)، ترجمة الحسن بن علي بن يونس. من طريقه. بجزء يسير. والبيهقي في الكبرى (١/ ٣٩٩)، باب الرجل يؤذن ويقيم غيره. من طريقه بجزء يسير. وأخرجه عبد الرزاق أيضًا (١/ ٤٧٠: ١٨١٧)، باب الأذان راكبًا: عن يحيى بن العلاء بجزء يسير. والطبراني في الكبير (٥/ ٢١٤: ٥٢٨٧)، عن الدبري، عن عبد الرزاق به. وأخرجه الحارث أيضًا في مسنده ما سيأتي في آخر هذا الباب. بأطول من هذا السياق. وأخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ٢٦٢: ٥٢٨٥)، عن بشر بن موسى، عن الحميدي، عن أبي عبد الرحمن المقرئ. وذكره كاملًا. والفريابي في الدلائل (ص ٧٤: ٣٩)، عن محمد بن الجنيد، عن المقرئ. والبيهقي في الدلائل (٤/ ١٢٥)، باب ذكر البيان أن خروج الماء من بين أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كان غير مرة، من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ. وفي الكبرى (١/ ٣٨١)، كتاب الصلوات، باب السنَّة في الأذان لصلاة الصبح =

стр. 17564

= قبل طلوع الفجر. وذلك من طريقين عن عبد الله بن يزيد، كاملًا. وابن عساكر في تاريخه (٩/ ٩٣٥)، ترجمة عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، والمزي في تهذيب الكمال (٩/ ٤٤٥)، ترجمة زياد بن الحارث. من طريق ابن يزيد. وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢١٦)، باب في الرجل يؤذن ويقيم غيره. عن يعلى، وذكر الأذان فقط. وابن ماجه في سننه: أبواب الأذان، باب السنَّة في الأذان (١/ ١٣٠: ٧٠٢)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يعلى. والترمذي في السنن: أبواب الصلاة، باب ما جاء من أذن فهو يقيم (١/ ١٢٨: ١٩٩)، عن هناد، عن عبده ويعلى. وأخرجه كذلك أحمد في مسنده (٤/ ١٦٩)، عن محمد بن يزيد الواسطي، بجزء يسير. وأبو داود في سننه: كتاب الصلاة، باب في الرجل يؤذن ويقيم غيره (١/ ٣٥٢: ٥١٤)، عن عبد الله بن مسلمة، عن عبد الله بن عمر بن غانم. بجزء يسير ذكر فيه الأذان فقط. وفي الزكاة باب من يعطي من الصدقة (٢/ ٢٨١: ١٦٣٠). وذكر فيه الصدقة وقال في حديث طويل. وذكر ابن عساكر في تاريخه (٩/ ٩٣٧)، أن البغوي أخرجه في معجم الصحابة عن عبد الرحمن بن صالح الأزدي، عن عيسى بن يونس. وأخرجه الفريابي في الدلائل (ص ٧٢: ٣٨)، عن الهيثم بن أيوب، عن عيسى بن يونس مختصرًا. ومن طريقه أبو نعيم في الدلائل (٢/ ٤١٢: ٣٢١)، باب فوران الماء من بين أصابعه ﷺ . تسعتهم عن الإِفريقي، عن زياد بن نعيم، به بنحوه. فمداره على عبد الرحمن بن زياد. وهو ضعيف انظر: التقريب (١/ ٤٨٠: ٩٣٨). ولأجل هذا ضعفه الترمذي فقال في السنن (١/ ١٢٨): وحديث زياد إنما نعرفه =

стр. 17565

= من حديث الإِفريقي، والإِفريقي هو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره. قال أحمد: لا أكتب حديث الإِفريقي. قال: ورأيت محمد بن إسماعيل يقوي أمره ويقول: هو مقارب الحديث. قال والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، أن من أذن فهو يقيم. اهـ. والمختلفون على زياد: من روى الوجه الأول ثقة، ومن روى الثاني ضعيف. ولذا أرى رجحان الأول. وعلى كل حال فالقصة صحيحة. والظاهر أنها قصة واحدة، ولا تؤثر زيادة يسيرة في ضعفها من الوجه الثاني، على أن في الوجه الأول ما يشير إلى هذه الزيادة، وهو قوله، فأذنت بالصلاة لما أصبحت. وبهذا لا أرى وجهًا لما ذكره الشيخ الألباني. من ضعف هذا الحديث مطلقًا. وكذا الإِمام النووي في المجموع (٣/ ١٢١)، فإنه أشار إلى ضعفه. ولعل مقصودهما طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم فقط. وهي ضعيفة كما تقدم. وقد أشار الترمذي إلى ضعفها، وأما ابن عساكر في تاريخه (٩/ ٩٣٥)، فانه قال بعد أن رواه من طريق الإِفريقي: هذا حديث حسن، وقع لي عاليًا. اهـ. ولعله أراد الحسن المعنوي، أو أنه حسن حديث الإِفريقي. ولبعضه شاهد عن ابن عمر، وابن عباس: فالمروي عن ابن عمر لفظه: أن النبي ﷺ كان في مسير، فلما حضرت الصلاة نزل القوم فالتمسوا بلالًا ليؤذن فلم يجدوه، فقام رجل من القوم فأذن. ثم إن بلالًا جاء بعد ذلك فأراد أن يؤذن. فقال له القوم: قد أذن الرجل فلبث القوم هنيهة، ثم إن بلالًا أراد أن يقيم فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "مهلًا يا بلال فإنما يقيم من أذن". أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٣٥: ١٣٥٩). والبيهقي في الكبرى (١/ ٣٩٩)، باب الرجل يؤذن ويقيم غيره. وعبد بن حميد في المنتخب (ص ٢٥٨: ٨١١). وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٨١)، ترجمة سعيد بن راشد. =

стр. 17566

= كلهم من طريق سعيد بن راشد السماك. وهو متروك كما في اللسان (٣/ ٣٤)، قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٦)، باب من أذن فهو يقيم: رواه الطبراني في الكبير، وفيه سعيد بن راشد السماك وهو ضعيف. اهـ. بل متروك. وقال الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٢٢٠): والظاهر أن هذا المبهم هو الصدائي. وسعيد بن راشد هذا ضعيف. وضعف حديثه هذا أبو حاتم الرازي، وابن حبّان في الضعفاء. اهـ. ونص كلام أبي حاتم في العلل (١/ ١٢٢: ٣٣٦): هذا حديث منكر، وسعيد ضعيف الحديث، وقال مرة: متروك الحديث. اهـ. وأخرجه الخطيب في تاريخه (١٤/ ٦٠)، من طريق عبدان بن محمد المروزي عن الهيثم بن خلف، عن الهيثم بن جميل، عن عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا ولفظه: "من أذن فهو يقيم". عبدان لم أقف له على ترجمة. وقد قال الخطيب عقب إخراجه له: قال عبدان: دخلت مع أحمد بن السكري على هذا الشيخ فسأله عن هذا الحديث وسمعته منه واستغربه جدًا" اهـ. والهيثم بن جميل قال عنه في التقريب (٢/ ٣٢٦: ١٦١): ثقة من أصحاب الحديث، وكأنه ترك فتغير. اهـ. فضعف هذه الطريق منجبر. وأما المروي عن ابن عباس فلفظه: "من أذن فهو الذي يقيم". أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٦٤)، ترجمة محمد بن الفضل: عن عبد الله، عن إسحاق، محمد بن أبي السريّ، عن عيسى الفنجار، عن محمد بن الفضل، عن مقاتل بن حيان، عن عطاء، عنه به. وفيه: محمد بن الفضل بن عطية: كذبوه. انظر: التقريب (٢/ ٢٠٠: ٦٢٦). ولكن تكفينا صحة الطريق السابقة.

стр. 17567

٢ - باب جوده وكرمه ﷺ - (١) ٣٨٠٢ - قَالَ أَبُو يَعْلَى (٢): حدّثنا زَكَرِيَّا، وَإِسْحَاقُ. قَالَا: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ سَيَّارٍ، عن أبي هبيرة (٣) الأنصاري، عن جابر ﵁ .. فذكر حديث البعير (٤) .. قال جابر ﵁: فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي كَانَ، فَجَعَلَ يَتَعَجَّبُ، وَيَقُولُ: أَعْطَاكَ الثَّمَنَ، وَرَدَّ عَلَيْكَ البعير.

стр. 17568

٣٨٠٢ - درجته: الحديث له إسنادان: ١ - إسناد زكريا وهو به شديد الضعف لأنه متروك. ٢ - إسناد إسحاق. وهو ضعيف لعنعنة هثم، وهو مدلس من الثالثة. وقد عزاه البوصيري في الإِتحاف (٣/ ق ٣٤ أ)، لإِسحاق وأبي يعلى، وسكت عليه. =

стр. 17569

= تخريجه: الحديث أخرجه أحمد في مسنده (٣/ ٣٠٣)، عن هشيم به بنحوه. وهو صحيح. فرجاله ثقات، وهشيم صرح بالتحديث عن سيار. وعليه فيترقى طريق إسحاق إلى مرتبة الصحة. والحديث في الصحيحين وغيرهما بدون الزيادة الأخيرة. التي فيها سؤال اليهودي وتعجبه. أخرجه البخاري في عدة مواضع: في البيوع، باب شراء الدواب والحمير (٢/ ٨٨: ٢٠٩٧). وفي الشروط، باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز (٢/ ٢٧٤: ٢٧١٨). وفي الهبة، باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة (٢/ ٢٣٨: ٢٦٠٣ و ٢٦٠٤)، بجزء يسير فيه. ومسلم في المساقاة، باب بيع البعير واستثناء ركوبه (٤/ ١١٤: ١٠٦، ١٠٧، ١٠٨، ١٠٩، ١١٠، ١١١). وفي الرضاع، باب استحباب نكاح البكر (٣/ ٦٥٢: ٥٢، ٥٣، ٥٤، ٥٥)، والترمذي في البيوع، باب ما جاء في اشتراط ظهر الدابة عند البيع (٢/ ٣٦٢: ١٢٧١). وفي المناقب، مناقب جابر بن عبد الله (٥/ ٣٥٤: ٣٩٤٢)، بجزء يسير منه. والنسائي في البيوع، باب البيع يكون فيه الشرط فيصح البيع والشرط (٧/ ٣٩٩)، كلهم عن جابر، من غير هذه الطريق، وبدون ذكر هذه الزيادة.

стр. 17570

٣٨٠٣ - حدّثنا (١) مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبَّادَانِيُّ، ثنا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ أَخِيهِ أَيُّوبَ (٢)، عَنِ الحسن، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : "إلا أخبركم عن الأجود؟ الله (٣) الأجود، وأنا أجود ولى آدم ﷺ .

стр. 17571

٣٨٥٣ - درجته: موضوع لحال العبَّاداني. وفيه سويد، ونوح، وأخوه أيوب. كلهم ضعفاء. قال البوصيري (٣/ ٣٤ أ)، رواه أبو يعلى، وفي سنده نوح بن ذكوان، وهو ضعيف. اهـ. وقال الهيثمي في المجمع (١/ ١٧١)، باب فيمن نشر علمًا، فيه سويد بن عبد العزيز، وهو متروك. اهـ. وهو تساهل بعدم ذكر بقية الرجال الضعفاء في الإِسناد. خصوصًا العباداني.

стр. 17572

تخريجه: أخرجه ابن حبّان في المجروحين في موضعين: الأول في ترجمة محمد بن إبراهيم الشامي (٢/ ٣٠١)، عن أبي يعلى به بنحوه. والثاني: في ترجمة أيوب (١/ ١٦٨)، عن مكحول، عن محمد بن هاشم البعلبكي، عن سويد به. وهذا الثاني ضعيف. والأول موضوع. وقد زاد في الموضعين في متنه: "وَأَجْوَدُهُمْ مِنْ بَعْدِي رَجُلٌ عَلِمَ عِلْمًا فَنَشَرَ علمه، يبعث يوم القيامة أمة وحده، وَرَجُلٌ جَادَ بَنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يقتل".

стр. 17573

٣ - باب إنصافه من نفسه ﷺ - ٣٨٠٤ - قَالَ عَبْدٌ (١): حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري ﵁ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينِ ضَعِيفًا، وَكَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَرَادَ أَنْ يَلْقَاهُ عَلَى خَلَاءٍ فَيُبْدِيَ لَهُ حَاجَتَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَسْكِرًا بِالْبَطْحَاءِ (٢)، وَكَانَ يَجِيءُ مِنَ اللَّيْلِ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ الْفَجْرِ رَجَعَ فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْغَدَاةِ. قَالَ: فَحَبَسَهُ الطَّوَافُ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ، فلما استوى ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ عَرَضَ لَهُ الرَّجُلُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِ ناقته فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، أن لِي إِلَيْكَ حَاجَةً-، فَقَالَ: إِنَّكَ سَتُدْرِكُ حَاجَتَكَ. فَأَبَى (٣)، فَلَمَّا خَشِيَ أَنْ يَحْبِسَهُ خَفْقَهُ (٤) بِالسَّوْطِ خَفْقَةً، ثُمَّ مَضَى، فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْغَدَاةِ.

стр. 17574

فلما انفتل أقبل ﷺ (٥) بِوَجْهِهِ عَلَى الْقَوْمِ، وَكَانَ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ عَرَفُوا أَنَّهُ حَدَثَ أَمْرٌ، فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ حَوْلَهُ، فقال (٦) ﷺ : "أَيْنَ الَّذِي خَفَقْتُ آنِفًا؟ فَأَعَادَهَا، إِنْ كَانَ فِي الْقَوْمِ فَلْيَقُمْ، قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ: أعوذ بالله ثم برسوله، وجعل رسول (٧) الله ﷺ يقول: ادْنُهْ، ادْنُهْ، حَتَّى دَنَا (٨) مِنْهُ. فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ، وناوله السوط. فقال: خذ بمجلدك (٩) فَاقْتَصَّ. فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَجْلِدَ نَبِيَّهُ. قال ﷺ (١٠): خُذْ بِمَجْلَدِكَ فَمَا بَأْسٌ عَلَيْكَ. قَالَ: أَعُوذُ بالله أن أجلد نبيه. قال ﷺ : إِلَّا (١١) أَنْ تَعْفُوَ (١٢) قَالَ: فَأَلْقَى السَّوْطَ وَقَالَ: قَدْ عَفَوْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَامَ أَبُو ذر (١٣). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَذْكُرُ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، كُنْتُ أسوقُ بِكَ، وكنتَ نَائِمًا، وكنتُ إِذَا أبطأَتْ. وَإِذَا أخذتُ بِخِطَامِهَا أعَرَضَتْ، فخفقتُك خَفْقَةً بِالسَّوْطِ، فَقُلْتُ: قَدْ أَتَاكَ الْقَوْمُ. فَقُلْتَ: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ. خُذْ يَا رسول الله ﷺ فاقتص. قال ﷺ : قد عفوت. قال: اقتص. فإنه

стр. 17575

أَحَبُّ إلىَّ. فَجَلَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَتَضَوَّرُ (١٤) مِنْهَا، ثم قال ﷺ : أيها (١٥) الناس: اتقوا الله تعالى، فَوَاللَّهِ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنًا إِلَّا انْتَقَمَ الله تعالى له منه يوم القيامة.
следующие страницы →