= رواه مالك في الموضأ (١/ ٦)، وعبد الرزاق (١/ ٥٦٣: ٢١٤٢) من طريق نافع عن عمر. وهو منقطع لأن نافعًا لم يدرك عمر.
انظر: التهذيب (١٠/ ٤١٤).
ورواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٣٤) من طريق أيوب، عن نافع، عن أسلم، عن ومن طريق عبد الله، عن نافع، عن صفية، عن عمر.
والطريق الأولى رجالها كلهم ثقات.
وروى -أيضًا- عن ابن عمر نحوه، وفي سنده عنعنة الأعمش وهو مدلس.
٢٨٨ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ٢٠٠ أ)، كتاب افتتاح الصلاة، باب في فضل صلاة الصبح، وما يقرأ فيها، وعزاه لأبي يعلى، وقال: هذا إسناد رجاله ثقات. اهـ.
وذكره الديلمي في الفردوس (٢/ ٤٣٢).
ورواه الرُّوياني في مسنده (ق ١٣٨ ب) في مسند أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، من=
стр. 1789
= طريق ابن إسحاق، نا محمد بن بكير، نا عبد الله بن وهب، به مثله، وزاد بعد قوله: (حوائجكم): (البتة).
стр. 1790
الحكم عليه:
رجال إسناد هذا الحديث كلهم ثقات كما قال الحافظ، لكن ليس لخالد بن يزيد الجمحي رواية عن أحد من الصحابة، وإنما يروي عن بعض التابعين.
فإن كان أبو رافع المذكور هنا صحابيًا فالحديث منقطع، لأنه سقط منه الواسطة بين خالد بن يزيد والصحابي، وإن كان أبو رافع غير الصحابي فالحديث مرسل، لسقوط صحابيه، وقد يكون معضلًا -كما قال الحافظ- وقد ضعفه محدث العصر ناصر الدين الألباني. (ضعيف الجامع ٣/ ٢٢١)، وهو كما قال سواء كان إسناده منقطعًا أو مرسلًا، أو معضلًا وهو أشد.
٢٨٩ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٣٥ ب)، كتاب المواقيت، باب في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، وعزاه لإسحاق، ثم قال: قال شيخنا أبو الفضل العسقلاني أبقاه الله تعالى: هذا إسناد صَحِيحٌ إلَّا أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا، لِأَنَّ عَوْنًا لم يدرك عبد الله بن مسعود، فقد جَاءَتْ عَنْهُ أَحَادِيثُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ، عن ابن مسعود غير هذا. اهـ.
стр. 1794
= قلت: شيخه أبو الفضل هو ابن حجر مؤلف هذا الكتاب.
стр. 1795
الحكم عليه:
ما حكم به الحافظ على هذا الحديث صحيح لا غبار عليه، وما قاله من عدم سماع عون بن عبد الله من ابن مسعود قد قاله غير واحد من أهل العلم، كالترمذي، والدارقطني، بل حكى المِزْيُّ أنه يقال: إن روايته عن الصحابة مرسلة. وقد أثبت له السماع من أبي هريرة: البخاري، وابن أبي حاتم. انظر: مصادر ترجمته. فالحديث بهذا الإسناد ضعيف لعدم معرفة الواسطة بين عون وعَمِّ أبيه عبد الله بن مسعود، لكن كما ذكر الحافظ، قد روي هذا الحديث بألفاظ مقاربة للفظ حديث الباب، من طريق عمرو بن عبسة، عن النبي ﷺ : فرواه مسلم (١/ ٥٦٩: ٨٣٢)، وفي أوله قصة، وفي آخره ذكر الوضوء؛ وأبو داود (٢/ ٥٦: ١٢٧٧)؛ والنسائي (١/ ٢٨٣: ٥٨٤)؛ وابن ماجه (١/ ٣٩٦: ١٢٥١)؛ وأحمد (٤/ ١١١، ١١٢، ١١٣).
وفي كل هذه الروايات نهيه عن الصلاة بعد العصر إلى أن تغرب الشمس.
وعند النسائي (١/ ٢٧٩: ٥٧٢)، وأحمد (٤/ ٣٨٥) كما في حديث الباب، أي: أمره أن يصلي حتى تقرب الشمس من الغروب، وسند النسائي صحيح.
أما قول الليث: وحدثني بعض إخواننا عن المقبري في هَذَا الْحَدِيثَ، أَنَّهُ قَالَ: "إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ يَوْمَئِذٍ نِصْفَ النَّهَارِ لأن جهنم لا تسعر فيه" فلم أجد فيما وقفت عليه من طرق الحديث له ذكرًا، وهو ضعيف جدًا لعدم معرفة الواسطة بين الليث والمقبري. فإن كان القائل: قال الليث، هو إسحاق، فهو معلق منقطع في موضعين.
وستأتي أحاديث في الصلاة وسط النهار. انظر: حديث رقم (٣٠٠).
٢٩٠ - تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (١/ ١١٩ أ)، كتاب الجنائز، باب هل يصلى على الجنازة في الأوقات المكروهة، وقال: رواه مسدد، إسحاق بإسناد حسن. اهـ.
قلت: ولا أدري لماذا أهمل الحافظ عزو هذا الحديث إلى مسدد.
وأما رواية مالك التي أشار إليها الحافظ، فهي في الموطأ (١/ ٢٢٩)، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنائز بعد الصبح إلى الإسفار، وبعد العصر إلى الإصفرار، عن محمد بن أبي حرملة، مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان بن=
стр. 1798
= حويطب: أن زينب بنت أبي سلمة توفيت، وطارق أمير المدينة، فأتي بجنازتها بعد صلاة الصبح، فوضعت بالبقيع. قال: وكان طارق يغلس بالصبح. قال ابن أبي حرملة: فسمعت عبد الله بن عمر يقول لأهلها: إما أن تصلوا على جنازتكم الآن، وإما أن تتركوها حتى ترتفع الشمس.
وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وقد صرح محمد بن أبي حرملة بالسماع من ابن عمر، وفي هذا رد لقول المزي: في سماعه منه نظر. اهـ. انظر: تهذيب الكمال (٣/ ق: ١١٨٦).
ورواه البيهقي (٢/ ٤٦٠)، كتاب الصلاة، باب ذكر البيان بأن النهي مخصوص ببعض الصلوات دون بعض، من طريق مالك، به مثله.
وروى عبد الرزاق (٣/ ٥٢٣: ٦٥٦٥)، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في الحين التي تكره فيه الصلاة، من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم ابن عبد الله، أن ابن عمر قال يوم وضعت جنازة رافع بن خَديج ببقيع الغرقد يريدون أن يصلوا عليها بعد الصبح، قبل أن تطلع الشمس، فصاح في الناس ابن عمر: ألا تتقون الله، إنه لا يصلح لكم أن تصلوا على الجنائز بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغيب الشمس. فانتهى الناس فلم يصلوا عليها حتى طلعت الشمس.
وهذا إسناد رجاله ثقات.
وروى البيهقي (٢/ ٤٦٠)، كتاب الصلاة، باب ذكر البيان أن النهي مخصوص ببعض الصلوات دون بعض، من طريق الحاكم، أنبأ أبو العباس المحبوبي، ثنا سعيدبن مسعود، ثنا النضر بن شميل، أنبأ شعبة، عن أبي بكر بن حفص قال: سمعت ابن عمر في جنازة رافع بن خديج يقول: إن لم تصلوا عليه حتى تطفل الشمس فلا تصلوا عليه حتى تغيب.
وهذا إسناد صحيح. أبو العباس المحبوبي هو محمد بن أحمد بن محبوب بن=
стр. 1799
= فضيل المروزي، راوي جامع الترمذي. (السير ١٥/ ٥٣٧). ووصفه بالإمام المحدث.
وسعيد بن مسعود هو صاحب النضر بن شميل، أبو عثمان المروزي، أحد الثقات. (السير ١٢/ ٥٠٤).
وأبو بكر بن حفص هو عبد الله بن حفص بن عمر بن سعيد بن أبي وقاص الزهري، اشتهر بكنيته، وكان ثقة. (التقريب ص ٣٠٠).
وروى عبد الرزاق (٣/ ٥٢٣: ٦٥٦٤)، من طريق الثوري، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنِ ابْنِ عمر ﵄، قال: اخرجوا بالجنائز قبل أن تطفل الشمس للغروب.
ورواه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٨٨)، كتاب الجنائز، ما قالوا في الجنائز يصلى عليها عند طلوع الشمس وعند غروبها، من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، به فذكر نحو حديث عبد الرزاق، ورجال الإسنادين ثقات.
وروى مالك (١/ ٢٢٩)، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنائز بعد الصبح إلى الإسفار، وبعد العصر إلى الإصفرار، ومن طريقه: عبد الرزاق (٣/ ٥٢٣: ٦٥٦١)، والبيهقي (٢/ ٤٥٩)، عن نافع أن عبد الله بن عمر قال: يصلى على الجنازة بعد العصر، وبعد الصبح إذا صليتا لوقتهما.
ورواه عبد الرزاق (٣/ ٥٢٣: ٦٥٦٠)، من طريق معمر، عن أيوب، قال: قلت
لنافع، فذكر نحوه.
وروى عبد الرزاق (٣/ ٥٢٣: ٦٥٦٣)، من طريق الثوري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عمر ﵄، أنه كان يكره أن يصلى على الجنائز إذا طلعت الشمس حتى ترتفع شيئًا.
وهذا إسناد رجاله ثقات.=
стр. 1800
= الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات إلَّا محمد بن إسحاق فإنه صدوق مدلس، وقد عنعن. لكن قد روي من غير وجه، عن ابن عمر نحوه، ولذلك حسن الحافظ إسناده، ويرتفع إلى الصحيح لغيره بمتابعاته السابقة، وبشاهده المرفوع، وهو حديث عقبة بن عامر الجهني ﵁، قال: ثلاث ساعات كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بنهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب.
رواه مسلم (١/ ٥٦٨: ٨٣١)؛ وأبو داود (٣/ ٥٣١: ٣١٩٢)؛ والترمذي (٣/ ٣٣٩: ١٠٣٠)؛ والنسائي (٤/ ٨٢: ٢٠١٣)؛ وابن ماجه (١/ ٤٨٦: ١٥١٩)؛ وعبد الرزاق (٣/ ٢٢٥: ٦٥٦٩)؛ وابن أبي شيبة (٢/ ٣٥٣)؛ وأحمد (٤/ ١٥٢)؛ والدارمي (١/ ٣٣٣)؛ والطحاوي (١/ ١٥١)؛ وأبو عوانة (١/ ٣٨٦)؛ والبيهقي (٢/ ٤٥٤).
وأثر ابن عمر هنا فيه النهي عن الصلاة على الجنازة من بعد صلاة الصبح حتى ترتفع الشمس، لكنه محمول على أنهم كانوا يؤخرون صلاة الصبح، ثم يذهبون للصلاة على الجنازة في البقيع وقد اقترب بزوغ الشمس، ويدل على ذلك ما سبق ذكره عنه ﵁، أنه لا يرى بذلك باسأ إذا صليتا -أعني الصبح والعصر- في وقتهما.
٢٩١ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (المجمع ٢/ ٢٢٦)، وقال: رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح. اهـ.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٣٣ أ)، كتاب المواقيت، باب ما جاء في كراهية الصلاة بعد العصر، وبعد الصبح إلَّا بمكة، وعزاه لإسحاق، وأبي بكر بن أبي شيبة، وقال: هذا إسناد حسن. اهـ.
ورواه أحمد (٤/ ٥١)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن أبي بكير، ثنا زهير بن محمد، به، وفي آخره زيادة: (قط).
وعلى هذا فليس هذا الحديث من الزوائد، فلعل الحافظ وهم في إيراده لأن من شرطه أن يكون الحديث غير مخرج في شيء من الأصول السبعة.
ورواه الطبراني في الأوسط؛ كما في مجمع البحرين (١/ ٩٥ أ)، كتاب الصلاة، باب الأوقات التي تكره الصلاة فيها، من طريق سعيد بن سلمة، ثنا يزيد بن=
стр. 1803
= خصيفة، عن ابن سلمة بن الأكوع، عن سلمة، به.
قال الطبراني: لم يروه عن ابن سلمة إلَّا يزيد، تفرد به سعيد بن سلمة. اهـ.
قلت: سعيد بن سلمة بن أبي الحسام العدوي مولاهم، صدوق، صحيح الكتاب، يخطىء من حفظه. (التقريب ص ٢٣٦).
وابن سلمة بن الأكوع إن كان هو إياس، فهو ثقة، وإن كان غيره فلا أدري ما اسمه وما حاله.
стр. 1804
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد رجاله ثقات إلَّا زهير بن محمد التميمي فإنه صدوق.
وقد صحح أحمد ما رواه عنه أبو عامر العقدي، وعبد الرحمن بن مهدي.
لكنه منقطع لأن يزيد بن خصيفة لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة غير السائب ابن يزيد، ولذا ذكره ابن حبان في أتباع التابعين، وذكر أنه أدرك السائب ابن يزيد.
وسلمة بن الأكوع مات قبل السائب بنحو عشرين سنة.
وعلى هذا ففي تحسين الحافظ لهذا الإسناد نظر، لكن الحديث حسن بشواهده.
وقد ذكر المزي يزيد بن خصيفة في تلاميذ سلمة بن الأكوع، لكن لم يذكر سلمة بن الأكوع في شيوخه، فاظن أن ذكره له في تلاميذ سلمة وهم، لأن أحدًا لم يذكر في شيوخه من الصحابة غير السائب بن يزيد ﵁. وقد أدخل بينه وبين سلمة رجلًا -كما في رواية الطبراني السابقة- تفرد بها سعيد بن سلمة، وليس هو بالحافظ، ولم يسم ابن سلمة بن الأكوع.
١ - وله شاهد من حديث ابن عباس ﵄، قال: (شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، نهى عن الصلاة بعد الصبح، حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب).
رواه البخاري (٢/ ٥٨: ٥٨١)؛ ومسلم (١/ ٥٦٦: ٨٢٦)؛ وأبو داود (٢/ ٥٦:=
стр. 1805
= ١٢٧٦)؛ والترمذي (١/ ٣٤٣: ١٨٣)؛ والنسائي (١/ ٢٧٦: ٥٦٢)؛ وابن ماجه (١/ ٣٩٦: ١٢٥٠).
٢ - ومن حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة يعد العصر حتى تغيب الشمس".
رواه البخاري (٢/ ٦١: ٥٨٦)؛ ومسلم (١/ ٥٦٧: ٨٢٧)؛ والنسائي (١/ ٢٧٧: ٥٦٦)؛ وابن ماجه (١/ ٣٩٥: ١٢٤٩).
٣ - ومن حديث أبي هريرة ﵁، قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، عن
صلاتين: بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس).
رواه البخاري (٢/ ٦١: ٥٨٨)، واللفظ له؛ ومسلم (١/ ٥٦٦: ٨٢٥)؛ والنسائي (١/ ٢٧٦: ٥٦١)؛ وابن ماجه (١/ ٣٩٥: ١٢٤٨)؛ ومالك (١/ ٢٢١): (وقد أخطأ محققه محمد عبد الباقي، في تخطئة أحمد شاكر في قوله: رواه البخاري)؛ وأحمد (٢/ ٤٦٢).
٤ - ومن حديث ابن عمر ﵄ قال: صحبت النبي ﷺ ، فلم أره يسبح في السفر، وقال الله جل ذكره: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [سورة الأحزاب: آية ٢١].
رواه البخاري (٢/ ٥٧٧: ١١٠١)، واللفظ له؛ ومسلم (١/ ٤٧٩: ٦٨٩)؛ وأبو داود (٢/ ٢٠: ١٢٢٣)؛ والنسائي (٣/ ١٢٢: ١٤٥٧، ١٤٥٨)؛ وابن ماجه (١/ ٣٤٠: ١٠٧١).
وهذا الحديث وإن كان خاصًا بالتنفل بعد الصلوات فالجامع بينه وبين حديث الباب هو السفر وأنه إذا ترك أداء نوافل الصلوات فمن باب أولى أن لا يصلي في هذين الوقتين اللذين تواتر النهي عن الصلاة فيهما.
٢٩٢ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٣٣ أ)، كتاب المواقيت، باب ما جاء في كراهية الصلاة بعد العصر وبعد الصبح إلَّا بمكة، وعزاه لمسدد، وقال: هذا إسناد رجاله ثقات. اهـ.
ورواه ابن أبي شيبة (ج ٤)، القسم الأول (ص ١٦٨: ١١١٢)؛ والطحاوي (٢/ ١٨٦)؛ والبيهقي (٢/ ٤٦٣)، من طريق إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عبد الله بن باباه، قال: (طاف أبو الدرداء بعد العصر، وصلى قبل مغارب الشمس، فقلت: أنتم أصحاب محمد ﷺ ، تقولون: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)، فقال: (إن هذا البلد ليس كسائر البلدان) هذا لفظ الطحاوي.
وفيه عند جميعهم عنعنة أبي الزبير، وهو مدلس لا يقبل من حديثه إلَّا ما صرح فيه بالسماع. اتظر: مراتب المدلسين (ص ١٠٨).=
стр. 1808
= الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد ضعيف لانقطاعه، لأن أبا الدرداء مات في آخر خلافة عثمان بن عفان، فلم يدركه أبو الزبير، لكن قد بينَت رواية ابن أبي شيبة والطحاوي والبيهقي الواسطةَ بينه وبين أبي الدرداء، وهو عبد الله بن باباه، ولم يصرح أبو الزبير بالسماع عندهم فبقي الحديث على ضعفه لأنه مدلس لا يقبل من حديثه إلَّا ما صرح فيه بالسماع. انظر: مراتب المدلسين (ص ١٠٨).
وله شاهد من حديث جبير بن مطعم، وابن عباس، وأبي ذر، وغيرهم، وعن بعض الصحابة والتابعين موقوفًا عليهم، فيكون بهذه الشواهد حسنًا لغيره.
١ - عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁، أن النبي، قال: "يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت، وصلَّى أية ساعة شاء من ليل أو نهار".
رواه أبو داود (٢/ ٤٤٩: ١٨٩٤)؛ والترمذي (٣/ ٢١١: ٨٦٨)؛ والنسائي (١/ ٢٨٤: ٥٨٥)؛ وابن ماجه (١/ ٣٩٨: ١٢٥٤)؛ والشافعي في مسنده (١/ ٥٧: ١٧٠)؛ والحميدي في مسنده (١/ ٢٥٥: ٥٦١)؛ وابن أبي شيبة (ج ٤)، (القسم الأول)، (ص ١٦٦: ١١٠١)؛ وأحمد (٤/ ٨٠)؛ والدارمي (٢/ ٧٠)؛ وابن خزيمة (٢/ ٢٦٣: ١٢٨٠)؛ والطحاوي (٢/ ١٨٦)؛ وابن حبان (٣/ ٤٦: ١٥٥٠، ١٥٥٢)؛ والدارقطني (١/ ٤٢٣)؛ والحاكم (١/ ٤٤٨)؛ والبيهقي (٢/ ٤٦١)؛ والبغوي في شرح السنة (١/ ٣٣٣: ٧٨٠)، من طرق عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه، عنه به، وقد صرح أبو الزبير بالسماع عند الحميدي، والنسائي، وغيرهما.
قال الترمذي: حديث جبير حديث حسن صحيح. اهـ.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. وقال البيهقي: أقام ابن عيينة إسناده، ومن خالفه في إسناده لا يقاومه، فرواية ابن عيينة أولى أن تكون محفوظة، والله أعلم. اهـ.
стр. 1809
= ورواه عبد الرزاق (٥/ ٦١: ٩٠٠٤)؛ وأحمد (٤/ ٨١، ٨٤)؛ وابن خزيمة (٢/ ٢٦٣: ١٢٨٠)، من طريق ابن جريج، أنا أبو الزبير، أنه سمع عبد الله بن باباه، به مثله.
وهذا سند صحيح.
ورواه ابن حبان (٣/ ٤٦: ١٥٥١)، من طريق حرملة بن يحيى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أن أبا الزبير حدثه، عن ابن باباه به نحوه.
وإسناده حسن لأجل حرملة بن يحيى فإنه صدوق. انظر: التقريب (ص ١٥٦).
ورواه أحمد (٤/ ٨٢، ٨٣)، من طريقين عن ابن إسحاق، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عبد الله بن باباه، به نحوه.
وهذه متابعة جيدة لأبي الزبير المكي، حيث صرح ابن إسحاق بالتحديث، لكن شيخه عنعن، وهو مدلس من الثالثة، وهم من لا يقبل من حديثهم إلَّا ما صرحوا فيه بالسماع. انظر: مراتب المدلسين (ص ٩٠).
٢ - وعن أبي ذر ﵁، أنه أخذ بحلقة باب الكعبة، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "لا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا بعد الفجر حتى تطلع الشمس، إلَّا بمكة، إلَّا بمكة".
رواه أحمد (٥/ ١٦٥)، واللفظ له، والدارقطني (١/ ٤٢٤)، والبيهقي (٢/ ٤٦١)، من طريق عبد الله بن المؤمل، عن حميد مولى عفراء، عن قيس بن سعد، عن مجاهد، به، هذه طريق الدارقطني والبيهقي. أما أحمد فإنه عنده من طريق ابن المؤمل عن قيس بن سعد، به.
وعبد الله بن المؤمل ضعيف الحديث كما في التقريب (ص ٣٢٥)، لكن تابعه إبراهيم بن طَهمان، كما عند البيهقي (٢/ ٤٦١)، فرواه عن حميد مولى عفراء، عن قيس بن سعد، به مثله.=
стр. 1810
= قال البيهقي: حميد الأعرج ليس بالقوي، ومجاهد لايثبت له سماع من أبي ذر. اهـ.
قلت: حميد الأعرج هو ابن قيس مولى عفراء، المكي، أخرج له الجماعة، وقال فيه ابن حجر: ليس به بأس. التقريب (ص ١٨٢). ووثقه الذهبي في الكاشف ١/ ١٩٣). وقد ظن ابن التركماني أنه حميد الأعرج الكوفي القاص المُلَاّئي، فتعقب البيهقي بقوله: تساهل في أمره، والذي في الكتب أنه واهي الحديث، وقيل ضعيف، وقيل منكر الحديث، وقيل: ليس بشيء، وقال ابن حبان: يروي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ مسعود نسخة كأنها موضوعة. اهـ. انظر: الجوهر النقي- مطبوع بذيل سنن البيهقي (٢/ ٤٦١) -، وقد نبه على هذا الوهم ابن الملقن ﵀، فقال في البدر المنير (٢/ ق ١٢٦ ب): وهذا عجيب من المعترض، فطبقتهما مختلفة، فإن هذا المتروك لم يرو [إلَّا]، عن عبد الله بن الحارث المؤدب، وحميد الآخر روى عن قيس بن سعد، وجماعة. اهـ.
وأما مجاهد فكما قال البيهقي لم يسمع من أبي ذر. انظر: جامع التحصيل (ص ٢٧٤). فالحديث منقطع، والمنقطع ضعيف عند أهل العلم، وقد توسع ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ق ١٢٥ ب، ١٢٦ أ) في الكلام على هذا الحديث، فذكر علله، وأقوال العلماء فيه، ولم يحكم عليه بشيء.
٣ - وعن عمرو بن دينار قال: رأيت أنا وعطاء بن أبي رباح: ابن عمر ﵄، طاف بعد الصبح، وصلى قبل أن تطلع الشمس.
رواه الشافعي في مسنده (١/ ٥٨: ١٧١)؛ والبيهقي (٢/ ٤٦٢)، من طرق عن عمرو بن دينار، به.
وهذا إسناد في غاية الصحة، وقد علقه البخاري (٣/ ٤٨٨)، بلفظ (وكان ابن عمر ﵄، يصلي ركعتي الطواف ما لم تطلع الشمس). وانظر: تغليق التعليق (٣/ ٧٧).=
стр. 1811
= ورواه عبد الرزاق (٥/ ٦٣: ٩٠١١)؛ وسعيد بن منصور كما في فتح الباري (٣/ ٤٨٩)؛ وابن أبي شيبة (ج ٤) القسم الأول (١٦٧: ١١٥٣)؛ والبيهقي (٢/ ٤٦٣)؛ من طرق عن عطاء بن أبي رباح، قال رأيت ابن عمر ... الحديث بنحو حديث عمرو بن دينار.
ورواه سعيد بن منصور كما في الفتح (٣/ ٤٨٩)، قال: حدثنا داود العطار، حدثنا عمرو بن دينار (رأيت ابن عمر طاف سبعًا بعد الفجر، وصلى ركعتين وراء المقام). قال الحافظ: هذا إسناد صحيح. اهـ.
٤ - وعن عبد العزيز بن رُفَيع قال: (رأيت عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄، يطوف بعد الفجر ويصلي ركعتين ...) الحديث.
رواه البخاري (٣/ ٤٨٨: ١٦٣٠)؛ والبيهقي (٢/ ٤٦٢).
стр. 1812
٢٩٣ - [وقال مسدد] (١): حدثنا (٢) يَحْيَى (٣)، ثنا [عَنْبَسَةُ] (٤) الْوَزَّانُ، قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِيهَا بُدَيْلٌ (٥)، فَقَالَ -وَالشَّمْسُ مُصْفَرَّةٌ عَلَى أَطْرَافِ الْحِيطَانِ-: لَا تُصَلُّوا هَذِهِ السَّاعَةَ.
فَقَالَ أبو أمامة (٦) ﵁: صليت مع أبي هريرة ﵁ على جنازة هذه الساعة.
стр. 1813
= ٢٩٣ - تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (١/ ١١٩ ب)، كتاب الجنائز، باب هل يصلى على الجنازة في الأوقات المكروهة، وعزاه لمسدد.
ورواه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٨٧)، كتاب الجنائز، ما قالوا في الجنائز يصلى عليها عند طلوع الشمس وعند غروبها، من طريق يحيى بن سعيد، عن عنبسة الوراق، قال: حدثنا أبو لبابة قال: صليت مع أبي هريرة على جنازة والشمس على أطراف الجدر.
стр. 1814
الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.
وقال ابن معين في تاريخه (٢/ ٥٥٧): (ليس يرويه إلَّا يحيى القطان وحده، عن عنبسة الوزان، عن أبي لبابة هذا). اهـ.
قلت: وما أظن ابن معين أراد تضعيف الأثر بهذا، وإنما أراد بيان تفرد هؤلاء بروايته، وحديث الثقة -وإن تفرد به- مقبول عند جمهور العلماء ما لم يخالف من هو أوثق منه.
стр. 1815
٢٩٤ - [١] [وَقَالَ (١) أَبُو بَكْرٍ:] حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (٢)، عَنِ الإفريقي عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ (٣)، عَنْ عَبْدِ الله بن عمرو ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَّا رَكْعَتَيْنِ (٤) ".
[٢] وَقَالَ ابن أبي عمر: حدثنا المقرىء (٥)، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، بِهِ.
[٣] وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا (٦) يَعْلَى، ثنا الإِفريقي، به.
стр. 1816
٢٩٤ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (المجمع ٢/ ٢١٨)، وعزاه للبزار والطبراني في الكبير، وقال: وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، واختلف في الاحتجاج به. اهـ.
وذكره -أيضًا- في كشف الأستار (١/ ٣٣٨: ٧٠٣)، من طريق المقرىء، ثنا عبد الرحمن بن زياد، به، ولفظه: (لا صلاة قبل الفجر إلَّا ركعتي الفجر).=
стр. 1817
= وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٣٥ أ)، كتاب المواقيت، باب ما جاء في الصلاة بعد الصبح، وعزاه لأبي بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، وعبد بن حميد، وقال: الإفريقي ضعيف. اهـ.
ورواه عبد الرزاق (٣/ ٥٣: ٤٧٥٧)، كتاب الصلاة، باب الصلاة بعد طلوع الفجر، من طريق الثوري، عن الإفريقي، به. ولفظه: (لا صلاة بعد طلوع الفجر إلَّا ركعتي الفجر).
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٣٥٥)، كتاب الصلوات، من كره إذا طلع الفجر أن يصلي أكثر من ركعتين، من طريق أبي معاوية، به، ولفظه: (لا صلاة بعد طلوع الفجر إلَّا ركعتين قبل صلاة الفجر).
ورواه الدارقطني (١/ ٢٤٦)، كتاب الصلاة، باب النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر، من طريق الثوري، عن الإفريقي، به، ولفظه: (لا صلاة بعد طلوع الفجر إلَّا ركعتين).
ورواه -أيضًا- (١/ ٤١٩)، كتاب الصلاة، باب لا صلاة بعد الفجر إلَّا سجدتين، من طريق الثوري، به، ولفظه: (لا صلاة بعد صلاة الفجر إلَّا ركعتين).
قلت: اختلف اللفظ عند الدارقطني في الموضعين كما ترى، مع أن شيخه في الموضعين واحد، فلعل كلمة (طلوع) تصحفت إلى: (صلاة) التي جاءت في الموضع الثاني، لأن ما جاء في الموضع الأول هو الموافق لرواية عبد الرزاق عن الثوري.
ورواه البيهقي (٢/ ٤٦٥)، كتاب الصلاة، باب من لم يصل بعد الفجر إلَّا ركعتي الفجر ثم بادر بالفرض، من طريق ابن وهب، عن الإفريقي، به، ولفظه: "لا صلاة بعد طلوع الفجر إلَّا ركعتي الفجر".
ثم رواه من طريق الثوري، عن الإفريقي، به، مثل لفظ ابن وهب.
ثم رواه (٢/ ٤٦٦)، من طريق جعفر بن عون، عن الإفريقي، به، موقوفًا على عبد الله بن عمرو، ولفظه: (لا صلاة بعد أن يصلي الفجر إلَّا ركعتين)، ثم قال: وهو=
стр. 1818
= بخلاف رواية الثوري، وابن وهب، في المتن، والوقف، والثوري أحفظ من غيره، إلَّا أن عبد الرحمن الإفريقي غير محتج به. اهـ.
стр. 1819
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف، لأن مداره في جميع طرقه على عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وهو ضعيف الحفظ، كما أنه مدلس ولم أر تصريحه بالسماع في شيء من طرق هذا الحديث، لكن للحديث شواهد يرتفع بها إلى الحسن لغيره، لأن ضعف الإفريقي من قِبَل حفظه، ومِنَ الأئمة من وثقه لصلاحه، فمن شواهده:
١ - عن يسار مولى ابن عمر قال: رآني ابن عمر ﵄، وأنا أصلي بعد طلوع الفجر، فقال: يا يسار إن رسول الله خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة، فقال: "ليبلغ شاهدُكم غائبَكم، ولا تصلوا بعد الفجر إلَّا سجدتين".
رواه أبو داود (٢/ ٥٨: ١٢٧٨)، واللفظ له؛ والترمذي (٢/ ٢٧٨: ٤١٩)؛ وأحمد (٢/ ١٠٤)؛ والدارقطني (١/ ٤١٩)؛ والبيهقي (٢/ ٤٦٥)، من طريق قُدامة بن موسى، عن أيوب -وقيل: محمد- ابن حصين، عن أبي علقمة عن يسار، به.
قال الترمذي: حديث ابن عمر حديث غريب، لا نعرفه إلَّا من حديث قدامة بن موسى، وروى عنه غير واحد. اهـ.
قلت: قدامة بن موسى، ثقة. انظر: التقريب (ص ٤٥٤)، لكن علته: محمد -وقيل: أيوب- ابن حصين، فإنه مجهول. انظر: التقريب (ص ٤٧٤).
وله طرق أخرى عند ابن عدي والطبراني -استوفى ذكرها الألباني في الإرواء (٢/ ٢٣٤) -، ولا تقوم بشيء منها حجة، ولذلك أعرضت عن الإطالة بذكرها.
٢ - وعن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا صَلَاةَ بَعْدَ النداء إلَّا سجدتين -يعني الفجر-".
رواه عبد الرزاق (٣/ ٥٢، ٥٣: ٤٧٥٥، ٤٧٥٦)؛ والبيهقي (٢/ ٤٦٦)، من طريق الثوري، حدثنا عبد الرحمن بن حرملة، به.=
стр. 1820
= ومن طريق الثوري، عن أبي رباح، عن سعيد، به نحوه.
قال البيهقي: وروي موصولًا بذكر أبي هريرة ﵁ فيه ولا يصح. اهـ.
قلت: ورجال الطريق الأولى -عند عبد الرزاق- ثقات إلَّا عبد الرحمن بن حرملة فإنه: صدوق ربما أخطأ، كما في التقريب (ص ٣٣٩).
وهو مرسل لأن سعيد بن المسيب تابعي وليس بصحابي، لكن لمراسيله مكانة عند أهل العلم، قال ابن رجب في شرح العلل (١/ ٥٥٥): وأما مراسيل ابن المسيب فهي أصح المراسيل، كما قال أحمد وغيره، وكذا قال ابن معين: أصح المراسيل: مراسيل ابن المسيب. قال الحاكم: قد تأمل الأئمة المتقدمون مراسيله فوجدوها بأسانيد صحيحة، قال: وهذه الشرائط لم توجد في مراسيل غيره. كذا قال. اهـ. ثم نقل عن ابن عبد البر تصحيحه لمرسل سعيد، ونص الشافعي على ذلك. وانظر: معرفة علوم الحديث (ص ٢٥، ٢٦)؛ التمهيد (١/ ٣٠)، وقد رواه متصلًا الطبراني في الأوسط -كما في مجمع البحرين (١/ ٩٦ أ) -، وفيه أحمد بن عبد الصمد الأنصاري، قال فيه الذهبي: لا يعرف. اهـ. (الميزان ١/ ١١٧).
٣ - وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا يمنعن أحدكم -أو أحدًا منكم- أذان بلال من سَحُوره، فإنه يؤذن بليل ليرجع قائمكم، ولينبه نائمكم ... " الحديث متفق عليه.
البخاري (٢/ ١٠٣: ٦٢١)؛ ومسلم (٢/ ٧٦٨: ١٠٩٣).
قال ابن دقيق العيد، في كتاب الإمام: فلو كان التنفل بعد الصبح مباحًا لم يكن لقوله: "حتى يرجع قائمكم" معنى. اهـ. انظر: نصب الراية (١/ ٢٥٦).
٤ - وعن ابن عمر ﵄، قال: أخبرتني حفصة: (أن رسول الله ﷺ ، كان إذا اعتكف المؤذن للصبح، وبدا الصبح، صلَّى ركعتين خفيفتين=
стр. 1821
= قبل أن تقام الصلاة) متفق عليه، وفي لفظ لمسلم: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا طلع الفجر لا يصلي إلَّا ركعتين خفيفتين".
البخاري (٢/ ١٠١: ٦١٨)؛ ومسلم (١/ ٥٠٠: ٧٢٣).
٥ - وعن عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ ، كان يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح)، متفق عليه، واللفظ لمسلم.
البخاري (٢/ ١٠١: ٦١٩)؛ ومسلم (١/ ٥٠١: ٧٢٤).
فهذان الحديثان يدلان على أنه ﷺ لم يكن يصلي بعد طلوع الفجر قبل الصلاة إلَّا ركعتي الفجر.
٢٩٥ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٣٣ أ)، كتاب المواقيت، باب ما جاء في كراهية الصلاة بعد العصر، وبعد الصبح، وعزاه لابن أبي عمر، وقال: هذا إسناد صحيح، وأصله في النسائي. اهـ.=
стр. 1824
قلت: وكأنه رأى توثيق هشام بن حجير فصححه، أو أنه تبع الحافظ في تصحيحه.
وأما أصله الذي ذكر الحافظ أنه عند النسائي، فهو ما رواه في سننه (١/ ٢٧٨: ٥٦٩)، كتاب الصلاة، باب النهي عن الصلاة بعد العصر، من طريق أحمد بن حرب قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طاوس، عن ابن عباس ﵄، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، نَهَى عن الصلاة بعد العصر".
وهذا إسناد حسن.
ورواه عبد الرزاق، كتاب الصلاة، باب الساعة التي يكره فيها الصلاة (٢/ ٤٣٣: ٣٩٧٤)، من طريق ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن المصعب، أن طاووسًا أخبره، أنه سأل ابن عباس عن ركعتين بعد العصر؟ فنهاه عنها، فقال: فقلت: لا أدعهما، فقال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ فتلا هذه الآية إلى ﴿مُبِينًا (٣٦)﴾.
ورواه الطحاوي، كتاب الصلاة، باب الركعتين بعد العصر (١/ ٣٠٥) مثل حديث عبد الرزاق إلَّا أنه سمى شيخ ابن جريج: عامر بن مصعب.
وهذا أقرب للصواب لأن عمرو بن مصعب بن الزبير ذكره البخاري في التاريخ (٦/ ٣٧٢)، وابن أبي حاتم في الجرح (٦/ ٢٦١)، ولم يذكرا ابن جريج في الرواة عنه ولا طاوس في شيوخه، أما عامر بن مصعب فقد ذكره في التهذيب (٥/ ٨١)، وذكر ابن جريج في تلاميذه وطاوسًا في شيوخه، وقال في التقريب (ص ٢٨٨): لا يعرف، وقد وثقه ابن حبان على عادته. اهـ.
ونقل في التهذيب عن الدارقطني أنه قال: ليس بالقوي.
ورواه البيهقي، كتاب الصلاة، باب النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ... : (٢/ ٤٥٣)، من طريق سعدان، ثنا سفيان بن عيينة، به فذكره، وفيه زيادة: (قال ابن عباس: إنه قد نهى النبي ﷺ ، عن صلاة بعد العصر ...).=
стр. 1825
= الحكم عليه:
الأثر بهذ الإسناد رجاله ثقات، إلَّا هشام بن حجير فإنه صدوق وقد تابعه عامر بن مصعب كما تقدم، وهو وإن كان مختلفًا فيه، فإن متابعته صالحة، مع ما لهذا الأثر من الشواهد، فهو صحيح إن شاء الله، كما قال الحافظ ﵀، ومن شواهده:
١ - حديث عمر بن الخطاب: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (نَهَى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر، حتى تغرب).
٢ - وحديث أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس".
٣ - وحديث أبي هريرة ﵁، قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن صلاتين: بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس)، وكل هذه الأحاديث في الصحيحين وغيرهما، وقد شق تخريجها في حديث رقم (٢٩١).
وقد ورد عن عدد من الصحابة ﵃، نَهْيُ من رَأوه يصلي بعد العصر وهذا متواتر عن عمر بن الخطاب، وسيأتي بيانه في تخريج الحديث رقم وروى عبد الرزاق (٢/ ٤٢٨: ٣٩٦٠)، من طريق ابن عيينة، عن عبيد الله ابن أبي زيد، عن قزعة، قال: كنت أصلي ركعتين بعد العصر، فلقيني أبو سعيد الخدري، فنهاني عنهما، فقال -كذا في الأصل ولعل الصواب: (فقلت) - أتركهما لك؟ قال: نعم.
وإسناده صحيح.