منهجي في التحقيق والتعليق
أولًا- إثبات النصّ:
سلكت في إثبات النص الخطوات التالية:
١ - أثبتُّ ما في النسخة (مح) في صلب الكتاب، لأنني اعتبرتها الأصل.
٢ - اتَّبعت في نقل النص الرسم الإِملائي مطلقًا، إذ بعض النسخ بالرسم العثماني، ولم أثبت الفروق في مثل هذه الأمور، خشية الإِطالة.
٣ - أثبتُّ فروق النسخ في الحاشية، بعد إثبات ما في النسخ الأصلية، إن كان هو الصواب أو كان محتملًا.
٤ - إذا وجدت ما في إحدى النسخ الأخرى، التي اعتمدتُها هو الصواب أثبته في الأصل، وأشرف إلى ما في النسخة (مح) في الحاشية، مع بيان وجه الصواب في ذلك.
٥ - إذا اتِّفقت النسخ على خطأ ظاهر، أثبتُّ الصواب في الأصل وجعلته بين معقوفتين، ونبَّهت في الحاشية على ما في النسخ، مع بيان وجه ما أثبت.
٦ - إذا لم يتبين لي وجه الصواب من الأوجه المذكورة في النسخ، أثبتُّ ما في الأصل، ثم أشرت في الحاشية إلى ما أراه راجحًا، مع بيان ما في النسخ الأخرى.
٧ - إذا وجدت في هامش إحدى النسخ إضافة، فإن كانت من صلب النص جعلتها في موضعها، وإلَاّ جعلتها في الحاشية ونبَّهت عليها.
стр. 18097
٨ - إذا وجدت بياضًا أو كلمة غير مقروءة في النسخة الأصلية، أثبتُّها من النسخ الأخرى إن وجدت، وإلَاّ فمن المصادر التي خرّجت الحديث، مع الاجتهاد في ذلك ما أمكن.
٩ - ضبطت النَّصّ بالشكل، بحيث يزول اللبس، وإن احتمل ضبطين ضبطته بهما.
ثانيًا- التعليق على النصّ:
فقد أثبتُّ فيه فوارق النسخ، وما يتعلَّق بالكلام على إثبات النص، إن وجد شيء من ذلك. وخرَّجت الأحاديث وبيَّنت درجتها.
أما فيما يتعلِّق بالنص، وبيان الفروق بين النسخ فقد تقدَّم الكلام على بعض ذلك في إثبات النص، وأما فيما يتعلَّق بالتعليق على النص، فقد سلكت ما يلي:
(أ) بيَّنت مواضع الآيات من سورها بذكر اسم السورة ورقم الآية.
(ب) شرحت الألفاط الغريبة من كتب اللغة وغريب الحديث.
(ج) عرَّفت بالأعلام الواردة أسماؤهم في النص، إذا لم يكونوا من رجال الإِسناد.
(د) عرَّفت بالأماكن والبقاع التي وردت في النص، واعتمدتُ في ذلك على الكتب المتخصصة في هذا الأمر.
قد أعلِّق على بعض المسائل التي تحتاج إلى تعليق أو بيان، وأختصر في ذلك قدر الإِمكان.
(هـ) عزوت الأبيات الشعرية إلى قائليها، وبيَّنت من أي بحر عروضي هي.
стр. 18098
وكنت قد عرَّفت بالأعلام الواردة أسماؤهم في النص، إلَّا أنه رؤي أن لا يبقى منهم إلَّا مَن ليس له ترجمة في الجزء الأخير من الكتاب المتعلِّق بدراسة الأسانيد.
أما فيما يتعلَّق بتخريج الحديث والحكم عليه، فقد سلكت الطرق التالية:
١ - بيَّنت درجة الإِسناد المدروس رجاله بناء على ما توصلت إليه في مراتب رواته، وذلك بعد دراسة اتصاله وانقطاعه بالرجوع إلى كتب المدلِّسين والمرسلين، وكذلك كتب العلل، وأبيِّن ما فيه من شذوذ أو علَّة في السند أو في المتن مع ذكر كلام أهل العلم في ذلك إن وجد.
٢ - قارنت هذا الحكم الذي توصَّلت إليه بحكم البوصيري في الإِتحاف وبحكم الهيثمي في المجمع إن وُجد لهما حكم على الحديث مع ذكر كلام غيرهما إن وُجد، وأعتمد في نقل أحكام البوصيري على المختصر؛ إذ هو الذي فيه الحكم على الأحاديث.
٣ - خرَّجت الحديث من مصادره التي أخرجته مع تتبُّع المتابعات والشواهد والتوسُّع في ذلك ما استطعت محاولًا ترقيته إن كان ضعيفًا أو حسنًا بتلك المتابعات والشواهد، وكذا تكثير طرقه إذا كان صحيحًا، وأمكنني ذلك.
فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما فلا أتوسَّع في تتبُّع متابعاته وشواهده. وفي كل هذا أستنير بأقوال الأئمة الكرام وأهل الاختصاص.
стр. 18099
وفي نهاية التخريج أعطي حكمًا نهائيًا على الحديث بحسب ما يظهر من جميع الطرف التي ذكرتها مع عنايتي ببيان الاختلاف على الراوي إن وُجد، والترجيح بين أوجه الاختلاف بعد العودة إلى كتب العلل، وكلام أهل العلم.
٤ - خرَّجت الروايات التي أشار إليها المصنف ﵀ ولم يوردها كقوله: وهو في الصحيح من وجه آخر، أو: أصله في الصحيح، أو: في السنن، ونحو ذلك.
٥ - عزوتُ النصوص إلى المسانيد الموجودة التي عزاها لها الحافظ ﵀ أو إلى المصادر التي تلتقي معها في السند.
٦ - نبَّهت على ما ظهر من وهم حصل للمصنِّف ﵀، أوتقديم، أو تأخير، مع اعترافي بقصور نظري وقلَّة علمي.
٧ - إذا عزوت للمصادر عند التخريج ذكرت الباب والكتاب مع الجزء والصحيفة غالبًا؛ تسهيلًا على القارئ ومراعاة لاختلاف الطبعات.
٨ - اقتصرت في بيان الحكم على الراوي بالنسبة للمتابعات والشواهد على حكم الحافظ ﵀ في التقريب دون تتبُّع للأقوال في الراوي؛ إذ لو فعلت ذلك لطالت الرسالة جدًّا، وقد أتوسَّع أحيانًا بذكر ما في التهذيب، أو غيره إذا رأيت حاجة لذلك.
وأحيانًا أكتفي بقولي في الإِسناد: رجاله ثقات، أو صحيح الإِسناد. بعد تتبُّعي ودراستي له لا سيَّما إن كان رجاله من المشهورين الثقات، أو خشية التكرار وكثرة ترديد الحكم على الرجل إذا تكرَّر اسمه في أكثر من موضع.
стр. 18100
٩ - اختصرت أسماء بعض المصادر حين العزو إليها، وذلك لشهرتها ومعرفتها؛ كالمستدرك على الصحيحيم للحاكم اختصرته إلى "المستدرك"، وكشف الأستار عن زوائد البزّار إلى "كشف الأستار"، ومجمع الزوائد ومنبع الفوائد إلى "المجمع" أو "مجمع الزوائد"، ومجمع البحرين في زوائد المعجمين إلى "مجمع البحرين"، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري إلى "الفتح"، وإتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشراة إلى "الإِتحاف" وهو المختصر، وتهذيب الكمال في أسماء الرجال إلى "تهذيب الكمال" وقد اعتمدتُ النسخة المحقَّقة، وتقريب التهذيب إلى "التقريب"، وميزان الاعتدال في نقد الرجال إلى "الميزان"، وتهذيب تهذيب الكمال إلى "تهذيب التهذيب" أو "التهذيب"، ولسان العرب لابن منظور إلى "اللسان"، وسير أعلام النبلاء إلى "السير"، وتعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس إلى "طبقات المدلسين"، وجامع التحصيل في أحكام المراسيل إلى "جامع التحصيل"، والاستيعاب في أسماء الأصحاب إلى "الاستيعاب"، والإِصابة في تمييز الصحابة إلى "الإصابة"، وأذكر في كل صحابي القسم الذي ذكره فيه الحافظ ﵀، والنهاية في غريب الحديث والأثر إلى "النهاية"، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي إلى "ضعفاء ابن الجوزي"، والكامل في ضعفاء الرجال إلى "الكامل"، وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين إلى "ثقات ابن شاهين"، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال إلى "الخلاصة"، وحلية الأولياء وطبقات الأصفياء إلى "الحلية"، والدرّ المنثور في التفسير بالمأثور إلى "الدُّرّ المنثور". وهكذا مما لا يخفى على القارئ اللبيب.
стр. 18101
هذا بيان مجمل لخطَّة سيري في البحث، وعلى الله التّكلان، ومنه العون والسداد وهو حسبي ونعم الوكيل.
* * *
هذا جهد المقلّ أفرغت فيه طاقتي وبذلت ما في وسعي، ولا أدَّعي أنني بلغت الكمال ولا كدت، فما كان من صواب فهو من توفيق الله جلَّ وعلا وله الحمد والمنَّة، وما كان من خطأ أو زلل أو سهو فمنِّي ومن الشيطان، وأستغفر الله من ذلك وأتوب إليه. وقد أبى الله جلَّ وعلا أن يسلم كتاب غير كتابه (١).
وأشكر الله جلَّ وعلا الذي يسَّر لي إتمام هذا البحث وأعانني على إكماله، ثم أشكر كل من ساعدني ولو بكلمة فيه، وأوَّل أولئك فضيلة المشرف الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير، فإنَّ له الفضل بعد الله جلَّ وعلا في كل حسنة من حسنات هذا البحث، وقد بذل الكثير من الجهد وأبدى الكثير من النصح والتوجيه ولم يبخل بوقته رغم مشاغله على ما ألفيت فيه من علم جم وتواضع وسعة صدر واحتمال لزلَاّت تلميذه، فله من الله الأجر والجزاء الحسن، والله عنده حسن الثواب، وله الحمد أوَّلًا وآخرًا.
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا أنت أستغفرك وأتوب إليك، وصلَّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم.
* * *
стр. 18102
المَطَالبُ العَاليَةُ
بِزَوَائِدِ المسَانِيدِ الثّمَانِيَةِ
لِلحَافِظِ أحْمَد بْنِ عَليِّ بْنِ حَجَر العَسْقَلانِيِّ
٧٧٣ - ٨٥٢ هجْريّة
تحقيق
عبد الله بن ظافر بن عبد الله الشهري
تَنْسيْق
د. سَعْد بْن نَاصِر بْنِ عَبْدِ العَزِيْز الشَّثري
المجلد السادس عشر
٣١ - ٣٢
من كتاب المناقب
من مناقب عثمان بن عفان - إلى فضل الأنصار ﵃
(٣٩٠٤ - ٤١٤٣)
стр. 18103
[من كتاب المناقب]
٢٩ - مناقب عثمان ﵁
٣٩٠٤ - قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: ذَكَرَ رَجُلَانِ عثمان ﵁، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: قُتِل شَهِيدًا (١). فَتَعَلَّقَهُ (٢) الْآخَرُ، فَأُتِيَ به عليًّا ﵁ فقال: هذا يزعم (٣) أن عثمان ﵁ قُتِل شهيدًا؟!. فقال له عليٌّ ﵁: أَقُلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ أتيتُ النَّبِيَّ ﷺ وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَأَنْتَ فسألتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَعْطَانِي وسألتُ أَبَا بكر ﵁ فأعطاني، وسألتُ عمرَ ﵁ فأعطاني، وسألتُ عثمان ﵁ فَأَعْطَانِي وسألتُك فَمَنَعْتَنِي فقلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: ادع الله (٤) أن يبارك لي. فقال ﷺ : "ومالك ألَاّ (٥) يبارك لك وقد أعطاك نبيٌّ وصدِّيق
٣٩٠٤ - درجته:
هذا الحديث صحيح بهذا الإِسناد إن ثبت سماع ابن سيرين من الرجل صاحب القصة، والله أعلم.
وقد سكت عنه البوصيري (٣/ ٤٨/ أ)، وقال الهيثمي في المجمع (٣/ ٩٤): رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.
стр. 18106
تخريجه:
يأتي في الحديث القادم (٣٩٠٥).
стр. 18107
٣٩٠٥ - وقال أبو يعلى (١): حدّثنا هُدْبة، ثنا هَمّام عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: إنَّ رَجُلًا بِالْكُوفَةِ شَهِدَ أن عثمان ﵁ قُتِلَ شَهِيدًا فَأَخَذْتُهُ الزَّبَانِيَةُ (٢) فَرَفَعُوهُ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ وقالوا: لولا أن تنهانا أو نهيتنا (٣) [أن نَقْتُلَ] (٤) أَحَدًا قَتَلْنَاهُ (٥) يَزْعُمُ أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنَّ عثمان ﵁ شهيد (٦).
فقال الرجل لعلي ﵁: وَأَنْتَ تَشْهَدُ أَوَ تَذْكُرُ أَنِّي أَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ فأعطاني، وأتيت أبا بكر ﵁ فسألته فأعطاني. . . فذكر الحديث.
стр. 18108
٣٩٠٥ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد لعنعنة قتادة وهو مدلِّس، والله أعلم.
وتقدم أن البوصيري سكت عنه وأن الهيثمي قال: رجاله رجال الصحيح.
стр. 18109
تخريجه:
رواه من طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٣٠٤)، عن أبي المظفّر القشيري، عن أبي سعد الأديب، عن أبي عمرو بن حمدان، عن أبي يعلى به بنحوه.
ورواه أيضًا من طريقه في المكان نفسه، عن أم المجتبى العلوية، عن =
стр. 18110
= إبراهيم بن منصور، عن أبي بكر بن المقرئ، عن أبي يعلى به بنحوه.
ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ١٩: ١٢٠١٠)، عن أبي أسامة، عن هشام به بنحوه.
ورواه ابن عساكر في الموضع المتقدم، عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي، عن أبي محمد الجوهري، عن أبي الحسن علي بن عمر بن أحمد الحافظ، عن محمد بن مخلد بن حفص، عن أبي العباس أحمد بن عبد الله الساباطي الحميري، عن محمد بن كناسة، عن مبارك بن فضالة، عن يونس بن عبيد، عن ابن سيرين بنحوه.
ولهذا الحديث شاهد من حديث نعيم بن أبي هند:
رواه ابن عساكر في التاريخ (١١/ ٣٠٥)، ولفظه: كان الناس بالكوفة إذا سمعوا أحدًا يذكر عثمان بخير ضربوه فقال لهم عليٌّ لا يفعلون ولكن ايتوني به، فقال أعرابي: قتل عثمان شهيدًا فأتوا به عليًّا ﵁ فقالوا: إن هذا يقول: إن عثمان قتل شهيدًا ... فذكر بقية الحديث بنحو ما تقدم في حديث ابن سيرين حتى قال: فأعطاني رسول الله ﷺ أوقية وأعطاني أبو بكر أوقية وأعطاني عمر أوقية فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يبارك لي. . . وفي آخره فقال عليٌّ ﵁: خلُّوا سبيل الرجل. فخرج يمشي بين السماطين.
وفيه أبو الفضل محمد بن إسماعيل بن الفضيل وأبو القاسم أحمد بن محمد البلخي لم أجد من نصّ على توثيقهما، وكذا فيه أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي وأبو الدميك لم أجد لهما ترجمة.
وله شاهد أيضًا من حديث الهُزيل بن شرحبيل:
رواه ابن عساكر أيضًا في تاريخه (١١/ ٣٣٠)، ولفظه: عن الهزيل قال: إني لبالمدينة جالس في حلقة مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ إذ جاء أعرابي فقال: يا صاحب محمد ﷺ ما تقول في قتل هذا الرجل؟ -يعني: عثمان بن عفان ﵁ فقام من مجلسه ذلك حتى فعل ذلك ثلاثًا إذ مرّ طلحة بن عبيد الله ﵁ فقلنا له: =
стр. 18111
= هذا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَسَلْهُ. فقام الأعرابي فقال: يا صاحب محمد ﷺ ما تقول في قتل هذا الرجل؟ قال طلحة ﵁: ها أنا ذا داخل عليه فقال له الأعرابي: فأدخلني معك. قال: نعم. فدخل على عثمان ومعه الأعرابي فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين. فقال له عثمان ﵁: وعليك. ثم قال: أنشدك الله أنشدك الله يا طلحة هل تَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان على حراء فقال: "اقرر حراء فإن عليك نبيًّا أو صدِّيقًا أو شهيدًا" وكان عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بكر وعمر وأنا وعليٌّ وأنت وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدُ بْنُ مالك وسعيد بن زيد؟.
ثم قال أنشدك بالله يا طلحة أتعلم أن رسول الله ﷺ قال: "النبيُّ في الجنة وأبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة"؟.
قال: اللهم نعم.
قال: نشدتك بالله أتعلم أن سائلًا سأل النبي ﷺ فأعطاه أربعين درهمًا ثم سأل أبا بكر ﵁ فأعطاه أربعين درهمًا ثم سأل عمر ﵁ فأعطاه أربعين درهمًا ثم سأل عليًّا ﵁ فلم يكن عنده شيء فأعطيته أربعين عن عليٍّ وأربعين عنِّي فجاء بها إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يا رسول الله: ادع الله لي بالبركة. فقال ﷺ : "وكيف لا يبارك لك وإنما أعطاك نبيُّ أو صدّيقٌ أو شهيدٌ"؟.
قال: اللهم نعم.
وفيه أيضًا أبو عبد الله النشابي وأبو الحسن العتيقي لم أجد لهما ترجمة.
وقد وردت أحاديث صحيحة أخرى في شهادة النبي ﷺ لعثمان ﵁ بالشهادة:
منها: ما رواه البخاري في صحيحه -كتاب فضائل الصحابة ﵃ باب مناقب عثمان ﵁ البخاري مع الفتح (٧/ ٦٦: ٣٦٩٩)، عن أنس ﵁ قال: "صَعِد النبي ﷺ أُحُدًا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف =
стр. 18112
= فقال ﷺ : اسكن أحد -أظنه ضربه برحله- فليس عليك إلَّا نبيٌّ وصدِّيقٌ وشهيدان".
ورواه أيضًا في باب فضل أبي بكر ﵁ بعد النبي ﷺ البخاري مع الفتح (٧/ ٢٦: ٣٦٧٥).
ورواه في مناقب عمر ﵁ (٧/ ٥١: ٣٦٨٦) ورواه مسلم في صحيحه -كتاب فضائل الصحابة ﵃ باب من فضائل طلحة والزبير ﵄ (٢٤١٧)، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وجعل حراء بدل أحد وذكر معهم طلحة والزبير ﵃ جميعًا.
قال الحافظ ﵀ في الفتح (٧/ ٧٢): يمكن الجمع بالحمل على التعدد. اهـ.
ورواه الترمذي في أبواب المناقب -باب مناقب عثمان- ﵁ (٥/ ٢٨٧: ٣٧٨١)، من حديث أبي هريرة أيضًا كما عند مسلم، ثم قال: وفي الباب عن عثمان وسعيد بن زيد وابن عباس وسهل بن سعد وأنس بن مالك وبريدة الأسلمي هذا حديث صحيح. اهـ.
وعليه فإخبار النبي ﷺ وشهادته لعثمان ﵁ بالشهادة ثابت صحيح والله أعلم.
стр. 18113
٣٩٠٦ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَاب، ثنا ابْنُ لَهِيْعَة حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَمْرٍو المعافري قال: سمعت أبا ثور الفِهريَّ يحدِّث عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُدَيس (١) البَلَوي وَكَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَصَعِد الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ ذكر عثمان ﵁ فَوَقَعَ (٢) فِيهِ. قَالَ أَبُو ثَوْرٍ: فَدَخَلْتُ عَلَى عثمان ﵁ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَقُلْتُ: إِنَّ ابْنَ عُدَيْس قَالَ كذا وكذا.
فقال عثمان ﵁: ومن أين وقد اختبأت (٣) عند الله عَشْرًا: إِنِّي لَرَابِعُ أَرْبَعَةٍ فِي الإِسلام وزوَّجني رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنَتَهُ ثُمَّ ابْنَتَهُ (٤)، وَبَايَعْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي فما سترت (٥) بها ذكري (٦)
٣٩٠٦ - درجته:
موقوف ضعيف بهذا الإِسناد لضعف ابن لهيعة.
قال البوصيري (٣/ ٤٨/ب): رواه أبو بكر بن أبي شيبة بسند فيه ابن لهيعة وعزاه الهيثمي في المجمع (٩/ ٨٩)، للطبراني، وقال عن شيخه المقدام بن داود: ضعيف.
قلت: وابن لهيعة أيضًا ضعيف كما سبق، والله أعلم. =
стр. 18116
= تخريجه:
رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٥٣: ١٢١٠٤) به، بنحوه، وزاد: وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من يشتري هذه الربعة ويزيدها في المسجد له بيت في الجنة فاشتريتها وزدتها في المسجد".
ورواه ابن أبي عاصم في السنَّة (٢/ ٥٩٥: ١٣٠٨)، عن أبي بكر بن أبي شيبة به بنحوه.
ورواه أيضًا في الآحاد والمثاني (١/ ١٢٥: ١٢٨)، عن أبي بكر به مقتصرًا على قوله: إني لرابع الإِسلام.
ورواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٨٨)، عن يحيى بن عبد الله بن بكير، عن ابن لهيعة، به، وقال فيه: قال أبو ثور: قدمت على عثمان بن عفان فبينا أنا عنده قال: لقد اختبأت عند ربي عشرًا ... وذكره بنحوه وزاد: "ولا مرّت بي جمعة منذ أسلمت إلَّا وأنا أعتق فيها رقبة إلَّا أن لا يكون فأعتقها بعد ذلك، ولا كذبت في جاهلية ولا إسلام قط".
ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٣٧٤)، في أول حديث طويل في قصة مقتل عثمان ﵁، عن ابن عائذ، عن الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن لهيعة، به، بلفظ: كذب والله ابن عديس لولا ما ذكرت ما ذكرت لك إني لرابع أربعة في الإِسلام، ولقد أنكحني رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنَتَهُ ثم توفيت فأنكحني الأخرى، والله ما زنيت، ولا شربت في جاهلية ولا إسلام، ولا تغنيت ولا تمنيت منذ أسلمت، ولا مسست فرجي بيميني منذ بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، ولقد جمعت الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ولا أتت عليّ جمعة إلَّا وأنا أعتق فيها رقبة منذ أسلمت إلَّا أن لا أجدها في تلك الجمعة فأجمعها في الجمعة الثانية.
ورواه ابن شبَّه في تاريخ المدينة (١١٥٦)، عن إبراهيم بن المنذر، عن عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة به، بنحوه. =
стр. 18117
= ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٨٥: ١٢٤)، عن المقدام بن داود المصري، عن أبي الأسود النضر بن عبد الجبار، عن ابن لهيعة به، بنحوه.
وقد روى الترمذي شراءه ﵁ لبقعة المسجد من حديث ثمامة بن حزن القشيري في أبواب المناقب- مناقب عثمان ﵁ (٥/ ٢٩٠: ٣٧٨٧)، في حديث حصر عثمان ﵁ في الدار. وقال الترمذي بعده: هذا حديث حسن وقد روي من غير وجه عن عثمان ﵁.
وروى ابن ماجه قوله: "ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعت بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " في أبواب الطهارة- باب كراهية مسّ الذكر باليمين والاستنجاء باليمين (١/ ٦٢).
وفيه الصلت بن دينار قال عنه الحافظ في التقريب (٢٧٧: ٢٩٤٧): متروك ناصبي.
وروى أبو نعيم في الحلية (١/ ٦١) قوله: "ما أخذته بيمينى منذ أسلمت" وفيه الصلت أيضًا.
وروى في المكان نفسه قوله: "وما زنيت في جاهلية ولا إسلام وما ازددت للإِسلام إلَّا حياءً".
وفيه إبراهيم بن عبد الله لم يتبين لي من هو.
ولهذا الحديث شاهد من حديث أبي أمامة عن عثمان ﵄ رواه أبو داود في سننه (٤/ ٦٤٠: ٤٥٠٢) - كتاب الديات.
ورواه الترمذي في أبواب الفتن (٣/ ٣١٢)، باب ما جاء: "لا يحل دم امرئ مسلم إلَّا بإحدى ثلاث" (ح ٢٢٤٧)، إن عثمان بن عفان ﵁ أشرف يوم الدار فقال: "أنشدكم الله أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: لا يحل دم امرئ مسلم إلَّا بإحدى ثلاث: زنًى بعد إحصان، أو ارتداد بعد إسلام، أو قتل نفس بغير حق فقتل به"، فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام ولا ارتددت منذ بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، ولا =
стр. 18118
= قتلت النفس التي حرم الله فبم يقتلوني؟ ".
وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
وقد رواه النسائي في السنن الكبرى -كتاب المحاربة- ذكر ما يحل به دم المسلم (٢/ ٢٩٢: ٣٤٨٢)، عن أبي أمامة وعبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عثمان قال: "ولا تمنيت أن لي بديني بدلًا منذ هداني الله ولا قتلت نفسًا فبم تقتلوني؟ " وإسناد النسائي صحيح.
ورواه ابن ماجه في كتاب الحدود، باب لا يحل دم امرئ مسلم إلَّا في ثلاث (٢٥٦١)، عن أبي أمامة.
وإسناده صحيح أيضًا.
ورواه الإِمام أحمد في المسند (١/ ٦٥)، بإسناد صحيح.
ورواه ابن شبّة في تاريخ المدينة (١١٨٦).
ورواه الإِمام أحمد في فضائل الصحابة له (١/ ٤٦٥: ٧٥٤، ٧٥٥) و (١/ ٤٩٥: ٨٠٦) و (١/ ٥٠٨: ٨٣٠).
وهو في المسند (١/ ٦٣)، من طريق ابن عمر عن عثمان ﵄ وأيضًا في فضائل الصحابة (١/ ٤٦٤: ٧٥٢).
ورواه أيضًا أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٢٧٥: ٢٨٦).
ومن شواهده:
ما رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة ﵃، باب مناقب عثمان بن عفان ﵁ الفتح (٧/ ٦٦: ٣٦٩٦)، مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الخيار أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قالا: ما يمنعك أن تكلم عثمان لأخيه الوليد فقد أكثر الناس فيه؟ فقصدت لعثمان حتى خرج إلى الصلاة قلت: إن لي إليك حاجة وهي نصيحة لك. قال: يا أيها المرء منك -قال معمر: أراه قال: أعوذ بالله منك- فانصرفت فرجعت إليهما إذ جاء رسول عثمان =
стр. 18119
= فأتيته فقال: ما نصيحتك؟ فقلت: إن الله سبحانه بعث محمدًا ﷺ بالحق وأنزل عليه الكتاب وكنتَ ممن استجاب لله ولرسوله ﷺ فهاجرتَ الهجرتين وصحبتَ رسول الله ﷺ ورأيتَ هديه وقد أكثر الناس في شأن الوليد.
قال: أدركتَ رسول الله ﷺ ؟.
قلت: لا ولكن خلص إليّ من علمه ما يخلص إلى العذراء في سترها.
قال: أما بعد: فإن الله بعث محمدًا ﷺ بالحق فكنتُ ممن استجاب لله ولرسوله وآمنتُ مما بعث به وهاجرتُ الهجرتين -كما قلت- وصحبتُ رسول الله ﷺ وبايعتُه فوالله ما عصيتُه ولا غششتُه حتى توفاه الله، ثم أبو بكر مثله، ثم عمر مثله، ثم استُخلِفتُ أفليس لي من الحق مثل الذي لهم؟.
قلت بلى. قال: فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم؟ أما ما ذكرت من شأن الوليد فسنأخذ فيه بالحق إن شاء الله، ثم دعا عليًّا فأمره أن يجلده فجلده ثمانين".
ورواه البخاري أيضًا في كتاب مناقب الأنصار باب هجرة الحبشة (٣٨٧٢).
وفي الكتاب نفسه باب مقدم النبي ﷺ وأصحابه المدينة (٣٩٢٧).
والحاصل: أن بعض جمل حديث عثمان ﵁ ترتقي مما تقدم من الشواهد إلى رتبة الحسن لغيره، كقوله: ما زنيت في جاهلية ولا إسلام. لكن الحديث في الجملة يبقى ضعيفًا، والله أعلم.
стр. 18120
٣٩٠٧ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خالد ثنا [الزبير] (١) عمن حدثه قال: إن كان عثمان ﵁ لَيَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ إلَّا هَجْعَةً (٢) مِنْ أوله.
стр. 18121
٣٩٥٧ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد؛ لأن فيه الزبير وهو ضعيف كما تقدم وفيه أيضًا مُبْهم.
وقد سكت عنه البوصيري (٣/ ٤٩/ب).
стр. 18122
تخريجه:
لم أجده بهذا اللفظ ولكن له شواهد.
فمن شواهده ما رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ٥٦)، عن محمد بن سيرين قال: لما أحاطوا بعثمان ودخلوا عليه ليقتلوه قالت امرأته: "إن تقتلوه أو تدعوه فقد كان يحيي الليل بركعة يجمع فيها القرآن".
وقد رواه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٨٧: ١٣٠).
ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٢٦٥: ٢٧٥)، وفي الحلية (١/ ٥٧).
ورواه ابن شبة في تاريخ المدينة (٤/ ١٢٧٢).
والأثر وإن كان رجاله ثقات إلَّا أن فيه انقطاعًا فإن ابن سيرين لم يشهد هذا؛ لأنه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ﵁ كما في طبقات ابن سعد (٧/ ١٤٣)، وغيره.
وقد روي نحو هذا عن عطاء بن أبي رباح رواه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٥٦)، ولكن فيه يوسف بن الغَرِق قال عنه ابن عدي كما في لسان الميزان (٦/ ١٤٥)، كذاب. =
стр. 18123
= وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال محمود بن غيلان: ضرب أحمد ويحيى بن معين وأبو خيثمة على حديثه وأسقطوه.
وروى أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٢٦٤: ٢٧٤)، عن أبي سلمة بنحو حديث ابن سيرين ولكن فيه أبو عمرو بن حمدان لم أر من ترجم له، وفيه أيضًا المسيب بن واضح ضعفه الدارقطني وغيره. ينظر: الميزان (٥/ ٢٤١)، واللسان (٦/ ٤٠).
وعليه فلا يرتقي الحديث ولكن يشهد له ما في الحديث رقم (٣٩٠٩)، وسيأتي أنه صحيح.
فالحديث إذًا صحيح لهذا الشاهد، والله أعلم.
٣٩٠٨ - درجته:
هذا موقوف ضعيف بهذا الإِسناد لضعف النضر بن إسماعيل وعبد الرحمن بن إسحاق، وهذا فإن حديث الثاني عن عبد الله بن عكيم منقطع.
قال البوصيري: في سنده عبد الرحمن بن إسحاق.
стр. 18126
تخريجه:
رواه ابن أبي شيبة في المصنف -كتاب الآذان- باب ما يقول الرجل إذا سمع الأذان (١/ ٢٢٨)، عن عبدة بن سليمان، عن سعيد، عن قتادة أن عثمان ﵁ كان إذا سمع المؤذن يقول كما يقول في التشهد والتكبير كله فإذا قال: حيّ على الصلاة. قال: ما شاء اللَّهَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ. وإذا قال: قد قامت الصلاة. قال: =
стр. 18127
= مرحبًا بالقائلين عدلًا ... وبالصلاة مرحبًا وأهلًا
ثم ينهض إلى الصلاة.
ورجاله ثقات ولكن قتادة لم يسمع من عثمان ﵁ كما في جامع التحصيل (٢٥٤).
ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٨٧: ١٢٩)، عن أبي يزيد القراطيسي عن أسد بن موسى، عن أبي هلال الراسبي عن قتادة بنحوه مختصرًا.
قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٧، ٨)، قتادة لم يسمع من عثمان ﵁.
قلت: وهذه المتابعة وإن كانت ضعيفة للإِنقطاع إلَّا أنها ترقى حديث عبد الله بن عكيم فيرتقيان إلى رتبة الحسن لغيره، والله أعلم.
стр. 18128
٣٩٠٩ - حَدَّثَنَا (١) يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عثمان قال: رأيت عثمان ﵁ ذَاتَ لَيْلَةٍ عِنْدَ الْمَقَامِ قَدْ تَقَدَّمَ فَقَرَأَ القرآن في ركعة ثم انصرف.
стр. 18129
٣٩٠٩ - درجته:
موقوف حسن بهذا الإِسناد؛ لأن محمد بن عمرو صدوق.
وقد حسّن البوصيري إسناده.
стр. 18130
تخريجه:
هذا الحديث رواه عن عبد الرحمن بن عثمان محمد بن إبراهيم التيمي، ومحمد بن المنكدر والسائب بن يزيد، وعثمان بن عبد الرحمن.
أما حديث محمد بن إبراهيم التيمي فقد رواه: ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٥٠٢)، كتاب الصلاة باب من رخّص أن يقرأ القرآن في ليلة، عن يزيد بن هارون به، بنحوه.
ورواه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٥٦)، عن يزيد بن هارون به، قال: قمت خلف المقام وأنا أريد ألا يغلبني عليه أحد تلك الليلة فإذا رجل يغمزني فلم ألتفت ثم غمزني فنظرت فإذا عثمان فتنحيت فتقدم فقرأ القرآن في ركعة، ثم انصرف.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٤)، كتاب الصلاة -باب الوتر بركعة- عن عبد الله بن يوسف الأصبهاني، عن أبي سعيد الأعرابي، عن الحسن بن محمد الزعفراني، عن يزيد به، بنحوه.
ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٢٦٦)، عن زاهر بن طاهر، عن البيهقي به، بنحوه.
ورواه ابن عساكر أيضًا في المكان نفسه عن أبي عبد الله بن البنا، عن يوسف بن محمد، عن عبد الواحد بن محمد، عن أبي بكر محمد بن أحمد بن =
стр. 18131
= يعقوب، عن جده، عن يزيد به، بنحوه.
وأما حديث محمد بن المنكدر فقد رواه:
عبد الله بن المبارك في الزهد (٤٥: ١٢٧٦)، عن فليح بن سليمان، عن محمد بن المنكدر به، بنحو رواية ابن سعد وقال في آخره: فلما انصرف قلت: يا أمير المؤمنين إنما صليت ركعة؟ قال: أجل هي وتري.
ورواه ابن عساكر في تاريخه (١١/ ٢٦٦)، عن أبي غالب بن البنا، عن أبي محمد الجوهري، عن أبي عمرو بن حيّويَّة، عن يحيى بن محمد بن صاعد، عن الحسين بن الحسن، عن ابن المبارك به، بنحوه.
قلت: وفليح بن سليمان قال عنه الحافظ في التقريب (٤٤٨: ٥٤٤٣)، صدوق كثير الخطأ.
ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٩٤) -باب الوتر- عن أبي بكرة، عن أبي داود، عن فليح به، بنحوه.
ورواه الدارقطني في السنن (٢/ ٣٤)، عن أحمد بن إسحاق بن بهلول، عن أبيه، عن زيد بن الحباب، عن فليح به، بنحوه.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٤)، كتاب الصلاة -باب الوتر بركعة- عن أبي طاهر الفقيه، عن أبي حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزّار، عن أبي الأزهر، عن يونس بن محمد، عن فليح به، بنحوه.
ورواه ابن عساكر في تاريخه (١١/ ٢٦٦)، عن أبي القاسم، عن أبي طاهر الفقيه، عن أبي حامد البزّار، عن يونس بن محمد به، بنحوه.
وأما حديث السائب بن يزيد ﵁ فقد رواه:
عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٤: ٤٦٥٣) -أبواب الصلاة -باب كم الوتر- عن ابن جريج، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يزيد أن رجلًا سأل عبد الرحمن بن عثمان التيمي عن صلاة طلحة بن عبيد الله قال: إن شئت أخبرتك عن =
стр. 18132
= صلاة عثمان بن عفان؟ قال: نعم. قال: قلت: لأغلبن الليلة النّفر على الحجر يريد المقام قال: فلما قمت إذا رجل يزحمني متقنّعًا. قال: فنظرت فإذا هو عثمان.
فتاخرت عنه فصلى، فإذا هو يسجد سجود القرآن حتى إذا قلت: هو أذان الفجر، أوتر بركعة لم يصلّ غيرها ثم انطلق.
قلت: وهذا إسناد صحيح.
ورواه محمد بن نصر المروزي في قيام الليل من طريق السائب كما في مختصر قيام الليل، باب الجمع بين السور في ركعة (ص ١٥١، وص ٢٨٦).
ورواه ابن عساكر في تاريخه (١١/ ٢٦٦)، عن أبي القاسم السمرقندي، عن محمد بن أحمد بن الصقر، عن محمد بن الحسين بن يوسف، عن محمد بن أحمد بن عبد الله النقوي، عن إسحاق الدَّبري، عن عبد الرزاق به، بنحو لفظ عبد الرزاق.
وأما حديث عثمان بن عبد الرحمن فقد رواه:
أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٢٦٥: ٢٧٦)، عن إبراهيم بن عبد الله، عن أبي العباس الثقفي، عن قتيبة، عن أبي علقمة عبد الله بن محمد الفروي، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن بنحوه، وقال في آخره: ثم أخذ نعليه فلا أدري صلَّى قبل ذلك شيئًا أم لا.
وتقدم أن متابعة السائب بن يزيد عند عبد الرزاق إسنادها صحيح.
وعليه فالحديث صحيح بهذه المتابعة، والله أعلم.
٣٩١٥ - درجته:
هذا موقوف حسن بهذا الإِسناد؛ لأن عبد الملك بن أبي سليمان صدوق.
قال البوصيري (٣/ ٤٩/ب): رواه أحمد بن منيع موقوفًا ورواته ثقات.
стр. 18135
تخريجه:
هذا الحديث رواه عن عثمان ﵁ مع أبي ليلى الحسنُ البصري ومجاهد بن جبر وعبد الرحمن بن جبير.
أما حديث أبي ليلى فقد رواه مع أحمد بن منيع:
خليفة بن خياط في تاريخه (١٧١)، به بنحوه.
ورواه من طريقه ابن عساكر في تاريخه (١١/ ٣٣٤)، به بنحوه.
ورواه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٥٢)، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن عبد الملك به قال: شهدت عثمان ﵁ وهو محصور فاطّلع من كُوَّةٍ وهو يقول: يا أيها الناس لا تقتلوني واستبقوني فوالله لئن قتلتموني لا تصلُّون جميعًا. . .
وقال في آخره: ثم قال: ﴿وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيد﴾ [هود: ٨٩ - ٨٩]، وأرسل إلى عبد الله بن سلام فقال: ما ترى؟ فقال: الكفَّ الكفَّ فإنه أبلغ لك في الحجة. =