تخريجه:
هذا الحديث روي عن عمر بن الخطاب ﵁ من سبع طرق:
أولها: طريق جعفر بن محمَّد، عن أبيه، عن عمر ﵁ واختلف فيها على أبي جعفر على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: جعفر بن محمَّد، عن أبيه، عن عمر وهو الذي هنا:
ورواه سعيد بن منصور في سننه (١/ ١٤٦: ٥٢٠)، عن عبد العزيز بن محمَّد بن
جعفر به، بلفظ أن عمر ﵁ خطب إلى علي بن أبي طالب ﵁
ابنته أم كلثوم فقال علي: إنما حبست بناتي على بني جعفر فقال: أَنكِحْنِيْها فوالله ما على الأرض رجل أرصدَ من حسن عشرتها ما أرصدت، فقال علي ﵁: قد أنكحتكها فجاء عمر ﵁ إلى مجلس المهاجرين بين القبر والمنبر وكان المهاجرون يجلسون ثَمَّ وعلي وعبد الرحمن بن عوف والزبير وعثمان وطلحة وسعد فإذا كان العَشِيّ يأتي عمرَ الأمرُ من الآفاق ويقضي فيه. جاءهم وأخبرهم بذلك واستشارهم كلهم فقال: رَفّؤني قالوا: بم يا أمير المؤمنين؟ قال بابنة علي بن أبي طالب ﵁، ثم أنشأ يحدثهم أن رسول الله قال: "كل نسب وسبب منقطع يوم القيامة إلَّا نسبي وسببي". كنت قد صحبته فأحببت أن يكون لي أيضًا.
ورواه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٣٣٨) عن أنس بن عياض الليثي، عن جعفر يه، بنحو لفظ سعيد بن منصور.
ورواه القطيعي في زياداته على الفضائل لأحمد (٢/ ٦٢٥: ١٠٦٩)، عن محمَّد بن يونس، عن المعلَّى بن أسد، عن وهيب بن خالد، عن جعفر به، ينحوه.
الوجه الثاني: جعفر بن محمَّد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن عمر ﵁. =
стр. 18517
= رواه الحاكم في المستدرك (٣/ ١٤٢)، عن الحسن بن يعقوب، عن السري بن خزيمة، عن معلي بن راشد، عن وهيب بن خالد، عن جعفر به، بنحوه.
ورواه أيضًا في الموضع المتقدم عن إبراهيم بن عصمة، عن السري بن خزيمة به، بنحوه.
قال الحاكم: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٦٣، ٦٤)، كتاب النكاح -باب الإنساب كلها منقطعة يوم القيامة إلَّا نسبه- من طريق الحاكم بالإِسنادين السابقين بنحوه.
ورواه أيضًا في الموضع المتقدم عن أبي عبد الله الحافظ، عن أبي العباس محمَّد بن يعقوب، عن أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن أبي جعفر، عن أبيه علي بن الحسين بنحوه.
قال البيهقي: وقد روي من أوجه أُخر موصولًا ومرسلًا.
الوجه الثالث: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ، عن عمر ﵄: رواه الطبراني في الكبير (٣/ ٤٥: ٢٦٣٥)، عن محمَّد بن عبد الله الحضرمي، عن الحسن بن سهل الحناظ، عن سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمَّد به، بنحوه.
الطريق الثانية:
عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ ﵄:
رواه الطبراني في الكبير (٣/ ٤٥: ٢٦٣٤)، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن عبادة بن زياد الأسدي، عن يونس بن أبي يعفور، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ به، بنحوه مختصرًا.
قلت: يونس بن أبي يعفور قال عنه الحافظ في التقريب (٦١٤: ٧٩٢٠)، صدوق يخطئ كثيرًا.
ورواه أبو نعيم في تاريخ أصفهان (١/ ١٩٩)، عن أبي إسحاق بن حمزة، عن أبي جعفر محمَّد بن عبد الله الحضرمي، عن عبادة بن زياد الأسدي، عن يونس به، =
стр. 18518
= بنحوه مختصرًا أيضًا.
ورواه البزّار كما في كشف الأستار (٣/ ١٥٢: ٢٤٥٥)، عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن أبي أسامة، عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمَّد بْنِ عُمَرَ بْنِ علي، عن عاصم بن عبيد الله، عن ابن عمر به، بنحوه مختصرًا، وزاد في آخره: "فإنهما لا ينقطعان يوم القيامة".
وقال البزّار: لا نعلم رواه عن عاصم بن عبيد اله إلَّا عبد الله بن محمَّد ولا رواه عنه إلَّا أبو أسامة.
قلت: عاصم بن عبيد الله بن عاصم قال عنه الحافظ في التقريب (٢٨٥: ٣٥٦٥)، ضعيف.
ورواه بحشل في تاريخ واسط (١٤٨، ١٤٩)، عن محمَّد بن عمران، عن عاصم بن عبيد الله، به بنحوه وقال في آخره: "فإنهما يشفعان لصاحبهما".
الطريق الثالثة:
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عمر ﵁.
رواه الطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٤٤: ٢٦٣٣)، عن جعفر بن محمَّد بن سليمان النوفلي المدني، عن إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، عن زيد بن أسلم به ولفظه: دعا عمر بن الخطاب ﵁ علي بن أبي طالب ﵁ فسَارَّه ثم قام عليٌّ فجاء الصُّفّة فوجد العباس وعقيلًا والحسن فشاورهم في تزويج أم كلثوم عمر فغضب عقيل، وقال: يا علي ما تزيدك الأيام والشهور والسنون إلَّا العمى في أمرك.
والله لئن فعلت ليكونن وليكونن لأشياء عددها ومضى يجرّ ثوبه. فقال علي للعباس: والله ما ذاك منه نصيحة ولكن درة عمر أخرجته إلى ما ترى أما والله ما ذاك رغبة فيك يا عقيل ولكن قد أخبرني عمر بن الخطاب ﵁ إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ... فذكره ثم قال: فضحك عمر ﵁ وقال: ويح عقيل سفيه أحمق. =
стр. 18519
= قلت: فيه جعفر بن محمَّد بن سليمان شيخ الطبراني لم أجد من ذكره سوى الحافظ في لسان الميزان (٢/ ١٢٣)، وقال: ذكره الطوسي في رجال الشيعة.
ورواه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٤)، عن سليمان بن أحمد، عن جعفر بن سليمان النوفلي به، بنحوه.
ورواه البزّار كما في كشف الأستار (٣/ ١٥٢: ٢٤٥٦)، عن سلمة بن شبيب، عن الحسن بن محمَّد بن أعين، عن عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه به، بنحوه.
وقال البزّار: قد رواه غير واحد عن زيد بن أسلم، عن عمر مرسلًا ولا نعلم أحدًا قال: زيد بن أسلم، عن أبيه إلَّا عبد الله بن زيد وحده.
قلت: وعبد الله بن زيد بن أسلم قال عنه الحافظ في التقريب (٣٠٤: ٣٣٣٠)، صدوق فيه لين.
الطريق الرابعة:
عقبة بن عامر الجهني، عن عمر ﵁:
رواه الخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ١٨٢)، عن الحسن بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إسحاق بن إبراهيم البغوي، عن موسى بن هارون، عن أبي إسحاق بن إبراهيم بن مهران، عن الليث بن سعد، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ، عن أبيه، عن عقبة بن عامر به، بنحوه.
ورواه أيضًا في المكان المتقدم عن محمَّد بن عمر بن القاسم النرسي، عن محمَّد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، عن أحمد بن الحسين الصوفي به، بنحوه.
قلت: إبراهيم بن مهران ذكره الخطيب في تاريخه (٦/ ١٨٢)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا ولم أجد من ذكره سواه.
الطريق الخامسة:
عن أيوب، عن عكرمة، عن عمر ﵁:
رواه عبد الرزاق في المصنف (٦/ ١٦٣: ١٠٣٥٤)، عن معمر، عن أيوب به، =
стр. 18520
= بلفظ: تزوج عمر بن الخطاب أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وهي جارية تلعب مع الجواري فجاء إلى أصحابه فدعوا له بالبركة فقال: "إني لم أتزوج من نشاط بي ولكن سمعت رسول الله ﷺ ... فذكره وقال: فأحببت أن يكون بيني وبين نبي الله ﷺ سبب ونسب".
قلت: عكرمة لم يسمع من علي ولا من عائشة ﵃ فضلًا عن أن يكون سمع من عمر ﵁. (وانظر المراسيل لابن أبي حاتم ١٣١ رقم ٢٨٨، جامع التحصيل ٢٣٩: ٥٣٢)، فهو منقطع.
الطريق السادسة:
عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن حسن بن حسن، عن أبيه، عن عمر ﵁: رواه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٦٤)، كتاب النكاح -باب الأنساب كلها منقطعة يوم القيامة إلاّ نسبه- عن أبي الحسين بن بشران، عن دعلج بن أحمد، عن موسى بن هارون، عن سفيان بن وكيع، عن روح بن عبادة، عن ابن جريج به، بلفظ: إن عمر بن الخطاب ﵁ خطب إلى علي ﵁ أم كلثوم فقال له علي ﵁ إنها تصغر عن ذلك فقال عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ القيامة إلَّا سببي ونسبي" فأحببت أن يكون لي من رسول الله ﷺ سبب ونسب فقال علي ﵁ لحسن وحسين: زوجا عمّكما. فقالا: هي امرأة من النساء تختار لنفسها فقام علي ﵁ مغضبًا فأمسك الحسن ﵁ بثوبه وقال: لا صبر على هجرانك يا أبتاه، فزوجاه.
قلت: وهذه الطريق فيها سفيان بن وكيع قال عنه الحافظ في التقريب (٢٤٥: ٢٤٥٦)، كان صدوقًا إلَّا أنه ابتلي بورّاقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنصح فلم يقبل فسقط حديثه.
ورواه ابن السكن في صحاحه كما في التلخيص (١/ ١٦٤). =
стр. 18521
= الطريق السابعة:
عن شبيب بن غرقدة، عن المستظل بن حصين، عن عمر ﵁: رواه القطيعي في زياداته على الفضائل لأحمد (٢/ ٦٢٦: ١٠٧٠)، عن محمَّد بن يونس، عن بشر بن مهران، عن شريك، عن شبيب به بنحوه، وزاد فيه: "كل ولد أب فإن عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وعصبتهم".
ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٢٣١: ٢١٤)، عن أبي أحمد بن جعفر، عن محمَّد بن يونس به، بنحوه.
قلت: فيه محمد بن يونس الكُدَيمي ضعيف كما قال الحافظ في التقريب (٥١٥: ٦٤١٩)، واتهمه الدارقطني بالوضع وكذَّبه أبو داود. (وانظر الميزان ٥/ ١٩٩).
وعليه فالحديث بالنظر إلى كل طريق على حدة ضعيف أو شديد الضعف وبالنظر في الطريقين الأولى والثانية يرتقي إلى درجة الحسن لغيره.
وبالنظر إلى مجموع الطرق الأُخرى يكون صحيحًا لغيره، والله أعلم.
وللحديث شاهد من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلَّا سببي ونسبي".
رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٤٣: ١١٦٢١).
قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٧٦)، رجاله ثقات.
ورواه الخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٢٧١).
ويشهد له أيضًا حديث المسور بن مخرمة المتقدم برقم (٣٩٥١)، واللفظة التي تشهد لهذا الحديث من حديث المسور في درجة الصحيح لغيره كما سبق، والله أعلم.
стр. 18522
٣٨ - بَابُ مَا اشْتَرَكَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃
٣٩٩٠ - قال أحمد بن منيع: حدّثنا حَجَّاج بْنُ محمَّد، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، ثنا أبو حرب بن أبي الأسود [و] (١) عن ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ رَجُلٍ (٢)، عَنْ زَاذَانَ قَالَا: بينا الناس ذات يوم عند عليٍّ ﵁ إِذْ وَافَقُوا مِنْهُ طِيبَ نَفْسٍ فَقَالُوا: حَدِّثْنَا عن أصحابك يا أمير المؤمنين. قال ﵁: عَنْ أيِّ أَصْحَابِي؟ قَالُوا: أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ ﵁: كلُّ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَصْحَابِي فأيُّهم تُرِيدُونَ؟. قَالُوا: النَّفَر الَّذِي رَأَيْنَاكَ تُلَطِّفُهُم (٣) بِذِكْرِكَ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ دُونَ الْقَوْمِ. قَالَ ﵁: أَيُّهُم؟ قالوا: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁. قَالَ: عَلِم السنَّة وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، وَكَفَى بِهِ عِلْمًا. ثُمَّ خَتَم بِهِ عِنْده فَلَمْ يَدْرُوا على ما أراد (٤) بقوله: كفى بِهِ عِلْمًا. كَفَى بِعَبْدِ اللَّهِ أَمْ كَفَى بالقرآن؟.
стр. 18523
قالوا: فحذيفة ﵁؟ قال ﵁: عَلِم أَوْ عُلِّم أَسْمَاءَ الْمُنَافِقِينَ، وَسَأَلَ عَنِ الْمُعْضِلَاتِ حَتَّى عَقَل عَنْهَا (٥)، فَإِنْ سَأَلْتُمُوهُ عَنْهَا تجدونه (٦) بها عالمًا.
قالوا: فأبو ذر ﵁؟ قال ﵁: وعاء ملىء علمًا وكان ﵁ شَحِيحًا حَرِيصًا، شَحِيحًا عَلَى دِينِهِ، حَرِيصًا عَلَى الْعِلْمِ، وَكَانَ يُكْثِرُ السُّؤَالَ فيُعْطَى ويُمْنَع، أَمَّا إنه قد ملىء له في وعائه حتى امتلأ.
стр. 18524
قالوا: فسلمان ﵁؟ قال ﵁: امرؤٌ منَّا وَإِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ (٧)، مَنْ لَكُمْ بِمِثْلِ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ، عَلِم العِلْم الْأَوَّلَ وَأَدْرَكَ العِلْم الْآخِرَ (٨) وَقَرَأَ الْكِتَابَ الْأَوَّلَ وَالْكِتَابَ الْآخِرَ وكان ﵁ بَحْرًا لَا يُنْزَف.
قَالُوا: فعمَّار بْنُ يَاسِرٍ ﵁؟ قال ﵁: ذاك امرؤٌ خلط الله تعالى الإِيمان بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ وَعَظْمِهِ وَشَعْرِهِ وَبَشَرِهِ لَا يُفَارِقُ الْحَقَّ سَاعَةً، حَيْثُ زَالَ زَالَ مَعَهُ، لَا يَنْبَغِي لِلنَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئًا.
قَالُوا: فَحَدِّثْنَا عَنْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ ﵁: مَهْلًا نَهَى اللَّهُ عَنِ التَّزْكِيَةِ.
قَالَ: فَقَالَ قائل: فإن الله تعالى يقول: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (٩)؟. قال ﵁: فإني أحدّثكم بنعمة ربّي ﵎، كنت إذا سألت أُعْطِيتُ وإذا سكت ابتُدِيتُ، وبين الجوارح مني مُلِىء عِلْمًا جمًّا.
стр. 18525
٣٩٩٠ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد؛ لأنه منقطع أبو حرب لم يسمع عليًّا ﵁ وإن كان في رواية الطبراني أنه رواه عن أبيه، عن علي ولكنها ضعيفة كما سيأتي، والله أعلم.
وقد سكت عنه البوصيري (٣/ ٥٥/ب).
وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٦١): رواه الطبراني من طريقين وفي أحسنهما حبّان بن علي وقد اختلف فيه وبقية رجالهما رجال الصحيح.
وأما الطريق الثانية فضعيف أيضًا؟ فيه مبهمًا، ولأنَّ ابن جريج مدلّس ولم يصرح بالسماع ولكن الأثر يرتقي بمجموع الطريقين إلى درجة الحسن لغيره، والله أعلم.
стр. 18526
تخريجه:
هذا الأثر روي عن عليّ ﵁ من ثلاث طرق:
الطريق الأولى: طريق ابن جريج عن أبي حرب بن أبي الأسود وعن زاذان، واختلف فيه على ابن جريج فروي عنه هكذا، وروي عنه، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أبيه، وعن رجل، عن زاذان:
أخرج هذا الوجه الطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٢١٣: ٦٠٤٢)، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي غسان مالك بن إسماعيل، عن حبّان بن علي العنزي، عن ابن جريج، به بنحوه.
ورواه من طريقه أبو نعيم في الحلية (١/ ١٨٧)، به بنحوه لكنه اقتصر على ذكر سلمان ﵁.
قلت: حبّان بن علي قال عنه في التقريب (١٤٩: ١٠٧٦): ضعيف وكان له فقه وفضل.
الطريق الثانية: طريق أبي البختري سعيد بن فيروز عن عليّ ﵁: رواه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٦٤)، عن مسعر، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ مقتصرًا على ذكر سلمان ﵁. =
стр. 18527
= ورجاله ثقات لكنه مرسل أبو البختري لم يسمع من علي ﵁ (انظر: التهذيب ٤/ ٧٢).
ورواه أبو نعيم في الحلية (١/ ١٨٧)، عن محمَّد بن أحمد بن الحسن، عن بشر بن موسى، عن خلاد بن يحيى، عن مسعر به قال: سئل عليّ بن أبي طالب عن سلمان ﵄ فقال: تابع العلم الأول والعلم الآخر ولا يدرك ما عنده.
ورواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٥٤٠)، عن عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، به بلفظ:
"سئل عليّ ﵁ عَنْ أَصْحَابِ محمَّد ﷺ فقال: عن أيهم تسألوني؟ قالوا: عن عبد الله؟ قال: علم القرآن وعلم السنَّة ثم انتهى وكفى به علمًا. فقالوا: أخبرنا عن أبي موسى؟ قال: صُبِغ في العلم صبغًا. قالوا: أخبرنا عن حذيفة؟ قال: أعلم أصحاب رسول الله ﷺ بالمنافقين. قالوا: حدّثنا عن عمار؟ قال: مؤمن نسي وإذا ذكرته ذكر. قالوا: حدّثنا عن أبي ذر؟ قال: وعى علمًا عجز عنه. قالوا: حدّثنا عن سلمان؟ قال: عن لقمان الحكيم تسألوني عَلِمَ علْم الأولى وعلم الآخرة بحر لا يدرك قعره وهو منَّا أهل البيت. قالوا: حدّثنا عن نفسك؟ قال: كنت إذا سُئلت أعطيت وإذا سكتُّ ابتُديت".
وروى ابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ٥٦)، قوله في سلمان ﵁، عن خلف بن القاسم، عن ابن المفسر، عن أحمد بن علي بن سعيد، عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن الأعمش، به، مقتصرًا على ذكر سلمان كما تقدم.
وأشار إلى رواية زاذان عن علي ﵁.
الطريق الثالثة: طريق قيس بن أبي حازم عن عليٍّ ﵁:
رواه الطبراني في الكبير (٦/ ٢١٣: ٦٠٤١)، عن محمَّد بن عبد الله الحضرمي، عن إبراهيم بن يوسف الصيرفي، عن علي بن عابس، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ =
стр. 18528
= مرة، عن في بن أبي حازم بنحو لفظ الفسوي وزاد في آخره: وإن بين الذقنين لعلمًا جمًّا
قلت: علي بن عابس الأسدي الكوفي ضعيف كما قال الحافظ ﵀ في التقريب (٤٠٢: ٤٧٥٧).
ورواه أيضًا في الموضع المتقدم عن محمَّد بن عبد الله الحضرمي، عن إبراهيم بن يوسف، عن علي بن عاب، عن الأعمش، عَنْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أبي حازم باللفظ المتقدم أيضًا.
وتقدم أن الأثر يرتقي بالطريقين اللتين أخرجهما أحمد بن منيع إلى درجة الحسن لغيره، وكذا يرتقي بمجموع طرقه إلى درجة الحسن لغيره، فإن كل طريق كما سبق لا تخلو من ضعف فيرتقي بمجموعها إلى الحسن، والله أعلم.
стр. 18529
٣٩٩١ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى (١): حَدَّثَنَا محمَّد بْنُ عَبْدِ الله الرزمي (٢)، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أنا سعيدٌ عن قتادة، عن أنس ﵁ قَالَ: افْتَخَرَ الحيَّان مِنَ الْأَنْصَارِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ فقالت الأوس: منَّا غسيل الملائكة حنظلة الرَّاهب (٣) ﵁، ومنَّا مَنِ اهتزَّ لَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ سَعْدُ بن معاذ ﵁، ومنَّا مَنْ حَمَتْهُ الدَّبْر (٤) عَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بن أبي الأقلح ﵁، ومنَّا من أُجيزت شهادته بشهادة رجلين خزيمة بن ثابت ﵁. وقال (٥) الخزرج ﵃: منَّا أَرْبَعَةٌ جَمَعُوا الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَجْمَعْهُ غَيْرُهُمْ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ (٦)، وأُبيُّ بن كعب، ومعاذ بن جبل ﵃.
٣٩٩١ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد؛ لأن قتادة عنعن وهو مدلّس، والله أعلم.
قال البوصيري (٣/ ٧٨/ ب): رواه أبو يعلى الموصلي والبزار والطبراني في الكبير بإسناد حسن وهو في الصحيح باختصار.
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٤): رواه أبو يعلى والبزار والطبراني ورجالهم رجال الصحيح.
قلت: فيه عنعنة قتادة وهو مدلّس.
стр. 18532
تخريجه:
رواه الطبراني في الكبير (٤/ ١٠: ٣٤٨٨)، عن محمَّد بن عثمان بن أبي شيبة، عن يحيى بن معين، عن عبد الوهاب بن عطاء، به بنحوه.
ورواه ابن عساكر في تاريخه (٢/ ٥٩٠)، عن المظفر بن القشيري، عن أبيه أبي القاسم، عن أبي نعيم عبد الملك بن الحسن، عن أبي عوانة، عن يعقوب بن إسحاق الصَغّاني، عن عبد الوهاب بن عطاء، به بنحوه.
وقال: هذا حديث حسن صحيح. =
стр. 18533
= ورواه ابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ٢٨١)، عن عبد الوارث بن سفيان، عن قاسم بن أصبغ، عن محمَّد بن عبد السلام الخشني، عن أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن عبد الوهاب بن عطاء، به ينحوه لكنه قال في آخره: فقال الخزرجيون: منّا أربعة قرؤوا الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لم يقرأه غيرهم ... فذكرهم.
قال ابن عبد البر: لم يقرأه كله أحد منكم يا معشر الأوس ولكن قد قرأه جماعة من غير الأنصار منهم عبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وعبد الله بن عمرو بن العاص وغيرهم.
قلت: الشطر الثاني فيه وهو ما يتعلق بمن جمع القرآن عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ أصله في الصحيح كما تقدم فيرتقي إلى درجة الصحيح لغيره.
وأما الشطر الأول فمنه ما أصله في الصحيح كاهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ ﵁ أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب مناقب سعد بن معاذ ﵁. البخاري مع الفتح (٧/ ١٥٤: ٣٨٠٣)، من حديث جابر ﵁.
وأخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل سعد بن معاذ ﵁ (١٩١٥: ٢٤٦٦)، ومن حديث أن ﵁ (٢٤٦٧).
وكذلك قصة عاصم بن ثابت وحماية الدَّبْر له أخرجها البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة الرجيع ورِعْلِ وذكوان وبئر معونة وحديث عضل والقارة وعاصم بن ثابت وخبيب وأصحابه، البخاري مع الفتح (٧/ ٤٣٧: ٤٠٨٦)، عن أبي هريرة ﵁.
وأما خزيمة بن ثابت وكون النبي ﷺ جعل شهادته بشهادة رجلين فصحيح كما يأتي في مناقبه إن شاء الله، والله أعلم.
стр. 18534
٣٩٩٢ - وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى فِي زِيَادَاتِ مُسْنَدِ مسدّد: حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سالم، عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: لما طعن عمر بن الخطاب ﵁ وأَمَر بالشورى دخَلَت عليه حفصة ﵂ فقالت (١): يا أبة إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّ هَؤُلَاءِ السِّتَّةَ لَيْسُوا برضا (٢).
فقال ﵁: أسنِدوني. فأسندوه. قال ﵁: مَا عَسَى أَنْ يَقُولُوا فِي عَلِيِّ بْنِ أبي طالب ﵁؟! سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَا عَلِيُّ يَدَكُ فِي يَدِي، تَدْخُلُ مَعِي (٣) يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَيْثُ أَدْخُلُ" مَا عَسَى أَنْ يقولوا في عثمان ﵁؟! سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يوم (٤) يموت عثمان ﵁ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: لِعُثْمَانَ خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟. قَالَ ﷺ : "لعثمان ﵁ خَاصَّةً"، مَا عَسَى أَنْ يَقُولُوا فِي طَلْحَةَ بن عبيد الله ﵁؟! سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَيْلَةً وَقَدْ سَقَطَ رَحْلُهُ فَقَالَ: "مَنْ يُسَوِّي لِي رَحْلِي وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ" فَبَدَرَ طَلْحَةُ بن عبيد الله ﵁ فسواه له ﷺ حَتَّى رَكِبَ، فَقَالَ [لَهُ النَّبِيُّ ﷺ ] (٥) ﷺ : "يَا طَلْحَةُ هَذَا جبريل ﵊ يقريك السَّلَامُ وَيَقُولُ: أَنَا مَعَكَ فِي أَهْوَالِ يَوْمِ القيامة حتى أنجيك منها".
стр. 18535
مَا عَسَى أَنْ يَقُولُوا فِي الزُّبَيْرِ بْنِ العوام ﵁؟! رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ نام فجلس الزبير ﵁ يَذُبُّ عَنْ وَجْهِهِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ فَقَالَ لَهُ: "يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَمْ تَزَلْ؟ " قَالَ ﵁: لم أزل بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي. قَالَ ﷺ : "هذا جبريل ﵊ يقريك السَّلَامَ وَيَقُولُ: أَنَا مَعَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى أذب عن وجهك شرر النار" (٦).
ما عسى أن يقولوا في سعد بن أبي وقاص ﵁؟! سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدْ أَوْتَرَ (٧) قَوْسَهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَرَّةً يَدْفَعُهَا إِلَيْهِ وَيَقُولُ: ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وأمي.
وما عَسَى أَنْ يَقُولُوا فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عوف ﵁؟! رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يقول (٨) في منزل فاطمة ﵂ والحسن والحسين ﵄ يَبْكِيَانِ جُوعًا ويَتَضَوَّران (٩) فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ يَصِلُنَا بِشَيْءٍ؟ " فَطَلَعَ عَبْدُ الرحمن بن عوف ﵁ بصفحة فِيهَا حَيْسَة (١٠) وَرَغِيفَانِ بَيْنَهُمَا إِهَالة (١١)، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "كَفَاكَ اللَّهُ تعالى أَمْرَ دُنْيَاكَ، وَأَمَّا أَمْرُ آخِرَتِكَ فَأَنَا لَهَا ضامن".
стр. 18536
٣٩٩٢ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد لعنعنة الوليد بن مسلم وهو مدلس.
قال البوصيري (٣/ ٥٢/ ب): رواه مسدّد بسند ضعيف لتدليس الوليد بن مسلم.
стр. 18537
تخريجه:
رواه من طريقه الخطيب البغدادي في تلخيص المتشابه ص (٣٧)، عن أبي الحسن محمَّد بن أحمد بن رزقوية عن أبي بكر أحمد بن سلمان الفقيه، عن معاذ بن المثنى، به، بنحوه.
وقال: لفظ الحديث لابن رزقويه.
ورواه الديلمي كما في الفردوس (٥/ ٤٠١: ٨٥٥٣) عن بنجير عن جعفر بن محمَّد الأبهري، عن محمَّد بن عبد الله القزويني، عن علي بن إبراهيم بن سلمة القطان، عن معاذ، به، مقتصرًا على قوله ﷺ : يَا طَلْحَةُ هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكَ السَّلَامُ وَيَقُولُ: أَنَا مَعَكَ فِي أهوال القيامة حتى أنجيك منها.
وذكر قوله ﷺ : "يَوْمَ يَمُوتُ عُثْمَانُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ". الفردوس (٥/ ٥٣٣: ٨٩٩٩).
ورواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (٦/ ٤١٦: ٣٩١٦) عن بكر بن سهل، عن محمَّد بن عبد الله بن سليمان الخراساني، عن عبد الله بن يحيى، عن عبد الله بن المبارك، عن معمر، به، بنحوه. مع تقديم وتأخير في ألفاظه ولم يذكر فيه سعدًا ﵁.
وقال الطبراني: لم يروه عن الزهري إلَّا معمر ولا عنه إلَّا ابن المبارك تفرد به عبد الله بن يحيى.
قلت: بكر بن سهل قال عنه النسائي: ضعيف (ينظر: السير ١٣/ ٤٢٥، لسان الميزان ٢/ ٥١). =
стр. 18538
= وروى الحديث كذلك أبو بكر الشافعي في الغيلانيات وأبو الحسن بن بشران في فوائده وأبو نعيم في الفضائل وابن عساكر كما في الكنز (٣٦٧٣٦) قال: وسنده صحيح.
قلت: ولم أقف عليه في ابن عساكر.
وقول النبي ﷺ لسعد ﵁: "ارم فداك أبي وأمي" أصله في الصحيحين رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي ﷺ باب مناقب سعد بن أبي وقاص ﵁ (٥/ ١٩)، عن سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى قال: سمعت سعدًا ﵁ يقول: "جمع لي النبي ﷺ أبويه يوم أحد".
ورواه أيضًا في تاب المغازي- باب: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا ...﴾ (٥/ ٨١).
ورواه مسلم في صحيحه -باب فضائل الصحابة- باب من فضائل سعد بن أبي وقاص ﵁ ح (٢٤١٢).
ورواه البخاري في كتاب المغازي- باب: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا ...﴾ (٥/ ٨١)، عن سعد ﵁ قال: نثل لي النبي ﷺ كنانته يوم أحد فقال: "ارم فداك أبي وأمي" وعن علي ﵁ قال: مَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ جمع أبويه لأحد إلَّا لسعد بن مالك فإني سمعته يقول يوم أحد: "يا سعد ارم فداك أبي وأمي".
ورواه مسلم من حديث علي ﵁ في الموضع المتقدم ح (٢٤١١).
стр. 18539
٣٩٩٣ - [١] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى (١): حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ (٢) بْنِ شَقِيقٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ النَّضْر بْنِ حُمَيد عَنْ سعدٍ الإِسْكَاف عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ محمَّد بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁ قال: أتى جبريل ﵊ النبي ﷺ فقال: يا محمَّد إن الله تعالى يُحِبُّ مِنْ أَصْحَابِكَ ثَلَاثَةً فَأَحِبَّهُمْ: عَلِيُّ بْنُ أبي طالب، وأبو ذر، والمقداد ﵃ قال: وأتاه جبريل ﵊ فَقَالَ: يَا محمَّد: إِنَّ الْجَنَّةَ لَتَشْتَاقُ إِلَى ثلاثة من أصحابك، وعنده ﷺ أنس بن مالك ﵁ فَرَجَا أَنْ يَكُونَ لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ، قَالَ: فَأَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهُمْ فَهَابَهُ، فَخَرَجَ فَلَقِيَ أَبَا بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ آنِفًا فأتاه جبريل ﵊ فقال: إن الجنة تشتاق إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِكَ، فَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ لبعض الأنصار، فهبت أن أسأله ﷺ فهل لك أن تدخل فتسأله؟ فقال ﵁: إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَسْأَلَهُ فَلَا أَكُونُ مِنْهُمْ فَيَشْمَتُ بِي قَوْمِي. ثُمَّ لَقِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ له (٣) مثل قوله لأبي بكر ﵁ فقال (٤) له مثل قول أبي بكر ﵁، فلقي عليًا ﵁ فقال له علي ﵁: نَعَمْ أَنَا أَسْأَلُهُ فَإِنْ كُنْتُ مِنْهُمْ فَأَحْمَدُ الله تعالى، وإن لم أكن منهم يعني: فلا يضر (٥)، فدخل عليٌّ (٦)
стр. 18540
رضي الله عنه فقال: إن أنسًا ﵁ حَدَّثَنِي أَنَّهُ كَانَ عِنْدَكَ آنِفًا وَإِنَّ جِبْرِيلَ ﵊ أَتَاكَ فَقَالَ: إِنَّ الْجَنَّةَ لَتَشْتَاقُ إِلَى ثَلَاثَةٍ من أصحابك فمن هم يا نبي الله؟ قال ﷺ :"أَنْتَ مِنْهُمْ يَا عَلِيُّ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ﵁ وَسَيَشْهَدُ مَعَكَ مَشَاهِدَ بيِّنٌ فَضْلُها، عظيمٌ خَيْرُها، وسلمان ﵁ وَهُوَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَهُوَ نَاصِحٌ فَاتَّخِذْهُ لنفسك".
стр. 18541
٣٩٩٣ - [١] درجته:
شديد الضعف بهذا الإِسناد؛ لأن فيه النَّضْر بن سليمان وسعد بن طَرِيف وهما متروكان، والله أعلم.
قال البوصيري (٣/ ٥٤/ أ): رواه أبو يعلى بسند ضعيف لضعف سعد بن طَرِيف الإسكاف ورواه البزّار من طريق سعد الإِسكاف عن محمَّد بن علي، عن أنس ... فذكر بعض لفظه.
وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٢٠): رواه أبو يعلى وفيه النَّضْر بن حُمَيد الكندي وهو متروك.
٣٩٩٣ - [٢] درجته:
ضعيف جدًا بهذا الإِسناد أيضًا: لأن النَّضْر بن حُمَيد وسعدًا الإِسكاف متروكان كما تقدم. والله أعلم.
стр. 18544
تخريجه:
الحديث مداره على جعفر بن سليمان واختلف عليه فروى عنه عن النَّضْر، عن سعد الإسكاف، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جده كما عند أبي يعلى، وروى عنه، عن النَّضْر، عن سعد الإِسكاف، عن محمَّد بن علي، عن أنس كما عند البزّار.
والحديث أصله في سنن الترمذي عن أنس ﵁ -أبواب المناقب- مناقب سلمان ﵁ (٥/ ٣٣٢: ٣٨٤٤) ولفظه: إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة علي وعمار وسلمان. وقال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلَّا من حديث الحسن بن صالح.
قلت: فيه سفيان بن وكيع تقدم أنه مع كونه صدوقًا لكنه ابتلي بوراقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنصح فلم يقبل فسقط حديثه (وانظر: الميزان ٢/ ٣٦٣، والتقريب ٢٤٥: ٢٤٥٦).
ورواه الحاكم في المستدرك (٤/ ١٧٣)، وقال: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. =
стр. 18545
= ورواه البزّار كما تقدم.
وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٢٨٤: ٤٥٩)، وقال بعده: هذا حديث لا يصح وأبو ربيعة اسمه زيد بن عوف ولقبه فهد قال ابن المديني: ذاهب الحديث. وقال الفلاس ومسلم بن الحجاج: متروك الحديث.
قلت: هذا وهم منه ﵀ فإن أبا ربيعة الذي روى عن الحسن وروى عنه الحسن بن صالح بن حي قيل اسمه عمرو بن ربيعة وحسن الترمذي بعض أفراده وقال عنه الحافظ في التقريب: مقبول. (انظر: التهذيب ١٢/ ٩٤، والتقريب ٦٣٩: ٨٠٩٣).
وعزاه الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٤٧): للطبراني وقال: رجاله رجال الصحيح غير أبي ربيعة الإِيادي وقد حسن الترمذي حديثه.
ورواه أبو نعيم في الحلية (١/ ١٩٠) بلفظ: "اشتاقت الجنة إلى أربعة علي، والمقداد، وعمار، وسلمان".
إلَّا أنه من طريق عمران بن وهب الطائي وروايته عن أنس معضلة كما قال أبو حاتم. (الجرح والتعديل ٦/ ٣٥٦).
وعزاه في المجمع (٩/ ٣١٠) للطبراني وقال: سلمة بن الفضل وعمران بن وهب اختلف في الاحتجاج بهما وبقية رجاله ثقات.
قلت: فالحاصل أن حديث الباب لا يرتقي لكن أصله يرتقي بمجموع الطريقين السابقتين طريق أبي ربيعة الإِيادي، وعمران بن وهب إلى درجة الحسن لغيره.
وروى أبو نعيم في الحلية أيضًا (٩/ ٣١٠) من حديث بريدة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نزل عليَّ الروح الأمين فحدثني أن الله تعالى يحب أربعة من أصحابي". فقال له من حضر: من هم يا رسول الله؟ فقال: "علي وسلمان وأبو ذر والمقداد".
وفيه القاسم بن أحمد القاسم لم يتبين لي من هو، والله أعلم.
٣٩٩٤ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد للانقطاع بين عطاء الخراساني وأبي هريرة.
قال البوصيري (٣/ ٤٥/ب): رواه عبد بن حميد ورواته ثقات.
стр. 18548
تخريجه:
رواه القطيعي في زياداته على الفضائل للإِمام أحمد (١/ ٤٢٧: ٦٧٥) عن محمَّد بن أحمد، عن العباس بن أبي طالب، عن هاشم بن القاسم، به، بلفظ: "لا يجمع حبَّ هؤلاء الأربعة إلَّا قلبُ مؤمن ... إلخ".
ورواه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٠٣) عن أبي بكر محمَّد بن جعفر بن الهيثم، عن أحمد بن الخليل البرجلاني، عن أبي النَّضْر هاشم بن القاسم، به، بنحوه.
وقال أبو نعيم: رواه أحمد بن حنبل عن أبي النَّضْر مثله ورواه أبو عامر، عن الثوري، عن عطاء الخراساني، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ.
ورواه ابن عساكر في تاريخه (١١/ ٢١٠) عن أبي القاسم زاهر بن طاهر، عن أبي سعد الكنزودي، عن أبي الحسن محمَّد بن علي بن المديني، عن محمَّد بن جعفر بن محمَّد الأنباري، عن أبي العوام الرياحي، عن هاشم بن القاسم، به، بنحوه. =
стр. 18549
= ورواه أيضًا في الموضع المتقدم عن أبي القاسم زاهر بن طاهر، عن أبي سعد الكنزودي، عن أبي الحسن محمَّد بن علي بن الحسين، عن محمَّد بن جعفر، عن أحمد بن الخليل، عن هاشم بن القاسم، به، بنحوه.
ورواه أيضًا في نفس الموضع عن أبي القاسم، عن أبي سعد المقري، عن أبي الحسن علي بن محمد بن يحيى، عن محمد بن عبد الله بن أحمد العبدي، عن محمَّد بن أحمد بن يزيد الرياحي، عن هاشم بن القاسم، به إلَّا أنه اسقط يزيد بن حَيَّان، بنحوه.
стр. 18550
٣٩٩٥ - وقال (١) الحارث (٢): حدّثنا المقرئ حدّثنا عمر بن عبيد الله (٣)، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعْشَرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ مُتَوَافِرُونَ نَقُولُ: أَفْضَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا ﷺ أبو بكر ثم عمر، ثم عثمان ﵃، ثم نسكت.
стр. 18551
٣٩٩٥ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد لضعف عمر بن عبيد.
وقد سكت عنه البوصيري (٣/ ٤٥/ب).
стр. 18552
تخريجه:
رواه العقيلي في الضعفاء (٣/ ١٨١) عن عبد الله بن أحمد بن أبي ميسرة، عن أبي عبد الرحمن المقرئ، به، بنحوه.
ورواه ابن عدي في الكامل (٥/ ٦٤) عن ابن منير، عن محمَّد بن أبي داود المناوي، عن أبي عبد الرحمن المقرئ، به، بنحوه.
وقال بعده: وهذا لا أعلم قاله عن سهل، عن أبيه، عن أبي هريرة غير عمر بن عبيد وإنما يروى عن سهل، عن أبيه، عن ابن عمر وما أظن أن لعمر بن عبيد غير هذين الحديثين اللذين ذكرتهما.
قلت: بل قد تابعه إسماعيل بن عياش.
روى حديثه ابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٥٦٩: ١١٩٧) عن عبد الوهاب بن الضحاك، عن إسماعيل بن عياش، عن سهيل، به، بنحوه.
وفيه عبد الوهاب بن الضحاك قال عنه أبو داود: كان يضع الحديث. وقال عنه النسائي والعقيلي والبيهقي: متروك. (انظر: التهذيب ٦/ ٤٤٦: ٤٤٧). =
стр. 18553
= ورواه العقيلي في الضعفاء (٣/ ١٨١)، عن محمَّد بن علي، عن زهدم بن الحارث، عن عمر أبي حفص الخزاز، عن سهيل، عن أبيه، عن ابن عمر أو عن أبي هريرة شك زهدم، بنحوه.
وقال العقيلي: فالحديث عن ابن عمر صحيح ثابت في تفضيل الثلاثة وإليه يذهب أحمد بن حنبل ﵀.
قلت: وعليه فهذا الوجه ضعيف منكر والوجه المعروف الصحيح هو ما رواه البخاري في صحيحه -كتاب فضائل الصحابة- باب مناقب عثمان بن عفان ﵁ البخاري مع الفتح (٧/ ٦٦: ٣٦٩٧)، عن ابن عمر ﵄ قال: "كنا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحدًا ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا نفاضل بينهم".
ورواه أيضًا الإِمام أحمد في المسند (٢/ ١٤، ٢٦)، وأبو داود (٤٦٢٨)، والترمذي (٥/ ٢٩٢)، وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٥٦٦) - باب في فضائل أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ ح (١١٩٠) وما بعده.
كلهم من طرق عن ابن عمر ﵄.
وهذا الأثر وغيره مما استدل به أهل السنة والجماعة على أن خير هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا ﷺ أبو بكر ثم عمر ويثلثون بعثمان ويربعون بعلي ﵃، وهذا ما استقر عليه أمر أهل السنة والجماعة وان كانت مسألة عثمان وعلي ﵄ ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها عند أهل السنة لكن التي يضلل فيها مسألة الخلافة، فأهل السنة يؤمنون بأن الخليفة بعد رسول الله - أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ علي ﵃.
ولذا قال الإِمام ابن تيمية ﵀ في العقيدة الواسطية: ومن طعن في خلافة أحد من هؤلاء فهو أضل من حمار أهله.
ينظر: الاعتقاد للبيهقي (١٩٧) فما بعدها، شرح العقيدة الواسطية (١٤٤)، شرح العقيدة الطحاوية ت/ الألباني (٤٨٤)، والله أعلم.
стр. 18554
٣٩٩٦ - حدّثنا (١) يزيد [ثنا] (٢): سُفْيَانُ [بْنُ حُسَيْنٍ] (٣) عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عن مجاهد، قال: قرأ عمر ﵁ على المنبر ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ فقال لا يدخلها إلَّا نبي، هنيئًا لك يَا صَاحِبَ الْقَبْرِ، وَأَشَارَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَوْ صِدِّيقٌ، هَنِيئًا لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، أَوْ شَهِيدٌ، وَأَنَّى لعمر بالشهادة؟ وإن الذي أخرجني من منزني [بالحَثْمَة] (٤) لقادر على أن يسوقها إليَّ.
стр. 18555
٣٩٩٦ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد للإِنقطاع الذي فيه فمجاهد لم يسمع من عمر ﵁. والله أعلم.
قال البوصيري (٣/ ٤٥/ب)، رواه الحارث بن أبي أُسامة ورواته ثقات.
قلت: لكن فيه انقطاعًا كما سبق.