← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

الحكم عليه: الأثر بهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات، إلا عاصم بن علي، فإنه صدوق. لكن قد تابعه مالك، ومعمر -كما عند عبد الرزاق- فرووه عن شيخ شيخه الزهري. وعلى=

стр. 1857

= هذا، فالأثر صحيح. ويشهد له ما جاء عن بعض الصحابة والتابعين، من فعلهم ﵃، ومن ذلك: ١ - ما رواه عبد الرزاق (٥/ ٦٣: ٩٠١٠)، والبيهقي (٢/ ٤٦٤)، من طريق ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح، عَنْ أبيه قال: (قدم أبو سعيد الخدري حاجًا أو معتمرًا، فطاف بعد الصبح، فقال -وعند البيهقي: فقلت-: انظروا كيف يصنع، فلما فرغ من سُبعه قعد، فلما طلعت الشمس صلّى ركعتين). هذا لفظ عبد الرزاق. ورجاله ثقات. ورواه ابن أبي شيبة (ج ٤)، القسم الأول (ص ١٦٩: ١١١٨)، من طريق أبي داود الطيالسي، عن هشام الدستوائي، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، نحوه. ٢ - وروى عبد الرزاق (٥/ ٦٣: ٩٠٠٩)؛ وابن أبي شيبة في مصنفه (ج ٤)، القسم الأول (ص ١٦٩: ١١١٤)، من طريق أيوب قال: (رأيت سعيد بن جبير، ومجاهدًا يطوفان بعد العصر سبعًا واحدًا، ثم يجلسان ولا يصليان حتى تغرب الشمس) لفظ عبد الرزاق. وسنده صحيح. ٣ - وفي الباب عن معاذ بن عفراء عند ابن أبي شيبة (ج ٤)، القسم الأول (ص ١٦٩: ١١١٦)؛ والطحاوي (١/ ٣٠٣)؛ والبيهقي (٢/ ٢٦٤). ٤ - وعن عائشة ﵂ عند ابن أبي شيبة (ج ٤)، القسم الأول (ص ١٦٩: ١١١٥). ٥ - وعن المسور بن مخرمة (عنده أيضًا: ١١١٣).

стр. 1858

٣٠٣ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أنا مَخْرَمة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ: رَآنِي [أَبُو هُبَيْرَةَ] (١) الْأَنْصَارِيُّ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَا أُصَلِّي الْفَجْرَ (٢) حِينَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَعَابَ ذَلِكَ عليَّ، وَنَهَانِي، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تُصَلُّوا حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا إِنَّمَا تَطْلُعُ فِي قَرْنِ (٣) شَيْطَانٍ".

стр. 1859

٣٠٣ - تخريجه: هو في مسند أبي يعلى (٣/ ١٤٣: ١٥٧٢)، وفي المفاريد له (ص ٨٤: ٨٤). وذكره الهيثمي المقصد العلي ص ٣٧٤: ٣٤٤). وأيضًا (المجمع ٢/ ٢٢٦)، وسمى صحابيه أبا بشير الأنصاري، وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في الأوسط، إلا أن أبا يعلى قال: رآني أبو هبيرة، ورجال أحمد ثقات. اهـ. ثم ذكر رواية البزار عن أبي اليسر وقال: رجاله ثقات. اهـ. قلت: بل في كل طرق الحديث سعيد بن نافع، لم يرو عنه إلا واحد ولم يوثقه غير ابن حبان. وذكره أيضًا في كشف الأستار (١/ ٣٣٦: ٦٩٩)، من طريق محمد بن عبد الرحيم، ثنا هارون بن معروف، ثنا ابن وهب، عن مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ نَافِعٍ قال: رآني أبو اليسر، فذكره بلفظ مقارب. قال البزار: لا نعلمه عن أبي اليسر إلا من هذا الوجه، وسعيد لا نعلمه حدث عنه إلا بكير. اهـ. وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٣٧ أ)، كتاب المواقيت، باب في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، وعزاه لأبي يعلى.=

стр. 1860

= وذكره ابن الأثير في أُسد الغابة (٥/ ٣١٥)، من طريق أبي يعلى به، فذكر مثله. ثم قال: وسعيد -يعني ابن نافع- تابعي لم يدرك من قُتل بأُحد، وهو مرسل. وفي قوله: (رآني أبو هبيرة) نظر، فإن كان غير الذي قتل يوم أُحد، وإلا فهو منقطع. اهـ. وذكره ابن حجر في الإصابة (٧/ ١٩)، في ترجمة أبي بشر الأنصاري. وذكره أيضًا في الإِصابة (٧/ ١٩٨)، في ترجمة أبي هبيرة الأنصاري، ثم قال: خلطه -يعني الصحابي- ابن الأثير بالذي قبله -يعني أبا هبيرة بن الحارث بن علقمة- ثم قال: سعيد تابعي لم يدرك من يقتل بأُحد، فإن كان غيره وإلا فهو منقطع. انتهى، وكيف يحتمل أن يكون منقطعًا وهو يصرح بأنه رآه، فتعين الاحتمال الأول. اهـ. ورواه أحمد، وابنه (٥/ ٢١٦)، من طريق هارون بن معروف، به، إلا أنه سمّى الصحابي أبا بشير الأنصاري، فذكره بلفظه إلا أنه قال: "فإنها تطلع بين قرني الشيطان". ورواه الطبراني في الأوسط. انظر: مجمع البحرين (١/ ٩٥ أ)، من طريق محمد بن زريق، ثنا أبو الطاهر، ثنا ابن وهب، أخبرني مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ نَافِعٍ قال: (رآني أبو بشير صاحب رسول الله ﷺ وأنا أصلي ... الحديث). قال الطبراني: لا يروى عن أبي بشير إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن وهب. اهـ.

стр. 1861

الحكم عليه: الحديث رجاله ثقات، إلا سعيد بن نافع، فلم يرو عنه إلا بكير بن عبد الله الأشج، ولم يوثقه إلا ابن حبان، على عادته في توثيق المجاهيل، وهو عندي مجهول، وفيه أيضًا الانقطاع بين مخرمة وأبيه لأن روايته وجادة، وأما الاختلاف في اسم الصحابي فلا يضر لأن الصحابة كلهم عدول. وهذا المتن صحيح ثابت عن عدد من الصحابة ﵃، وقد تقدم=

стр. 1862

= تخريج بعض هذه الشواهد في حديث رقم (٢٩١)، ونضيف هنا ما يأتي: ١ - عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله عنه: "إذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تبرز ... " الحديث، وفيه: "ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، فإنها تطلع بين قرني شيطان -أوالشيطان-" هذا لفظ البخاري، وعند مسلم: "لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، فإنها تطلع بين قرني شيطان". البخاري (٦/ ٣٣٥: ٣٢٧٢)؛ ومسلم (١/ ٥٦٧: ٨٢٨). ٢ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: "وقت الظهر إذا زالت الشمس ... " الحديث، وفيه: "فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة فإنها تطلع بين قرني شيطان". رواه مسلم (١/ ٤٢٧: ٦١٢). ٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: وهِمَ عمر، إنما نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها. رواه مسلم (١/ ٥٧١: ٨٣٣)، والنسائي (١/ ٢٧٩: ٥٧٠).

стр. 1863

٣٠٤ - [وَقَالَ] (١): حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ (٢)، ثنا (٣) رَوْح، ثنا أُسَامَةُ بْنُ [زَيْدٍ] (٤)، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (٥)، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تُصَلُّوا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ وَتَغْرُبُ عَلَى قَرْنِ شَيْطَانٍ، وصلوا بين ذلك ما شئتم".

стр. 1864

٣٠٤ - تخريجه:. هو في مسند أبي يعلى (٧/ ٢٢٠: ٤٢١٦). وذكره الهيثمي (المقصد العلي ص ٣٧٥: ٣٤٥). ولم أجده في مظنته في المجمع. وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٣٧ أ)، كتاب المواقيت، باب في الأوقات التي نُهي عن الصلاة فيها، وعزاه لأبي يعلى. وذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (١/ ٥٦١: ٣١٤)، وقال: وهذا إسناد حسن، رجاله لهم ثقات، رجال الشيخين، غير أسامة بن زيد، وهو الليثي، وفيه كلام من قبل حفظه، والمتقرر أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، وقد استشهد به مسلم. اهـ. ورواه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٨٩: ١٠٨٩)، من طريق روح بن عبادة، به، فذكر مثله، إلا أنه قال: "لا صلاة" مكان "لا تصلوا". ورواه البزار كما في كشف الأستار (١/ ٢٩٣: ٦١٣)، قال: حدثنا محمد بن المثنى أبو موسى، ثنا روح بن عبادة، به، وَلَفْظُهُ: "إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهى عن الصلاة بعد=

стр. 1865

= العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس". قال البزار: لا نعلم رواه عن حفص إلا أسامة. اهـ. قلت: وهو بهذا اللفظ موافق لغيره من الأحاديث.

стр. 1866

الحكم عليه: فيه أسامة بن زيد الليثي، وهو صدوق يهم. وللحديث شواهد كثيرة، كحديث عمرو بن عبسة -تقدم برقم (٢٨٩) -، وحديث عمر، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة ﵃، وكلها في الصحيحين -وقد تقدم تخريجها في حديث رقم (٢٩٠) - وحديث ابن عمر، وابن عمرو، وعائشة ﵃ -وتقدم تخريجها في حديث رقم (٣٠٣) - وحديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا". رواه مسلم وغيره -وقد تقدم تخريجه في حديث رقم ٢٧٨ - . وحديث علي ﵁ أن النبي قال: "لا تصلوا بعد العصر، إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة"، وفي رواية النسائي: "إلا أن تكون الشمس بيضاء نقية مرتفعة". رواه أبو داود (٢/ ٥٥: ١٢٧٤)؛ والنسائي (١/ ٢٨٠: ٥٧٣)؛ وأحمد (١/ ٨١، ١٢٩)؛ وأبو يعلى (١/ ٣٢٩: ٤١١)، و (ص ٤٣٧: ٥٨١)، من طرق عن منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، عن وهب بن الأجدع، به. وهذا سند صحيح. وله طريق أخرى عند أحمد (١/ ١٣٠)، قال: حدثنا إسحاق بن يوسف، أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ ، فذكر مثله، وهذه الطريق شاهد جيد للأولى.

стр. 1867

٢٥ - بَابُ لَا فَرْضَ مِنَ الصَّلَاةِ (١) غَيْرَ الْخَمْسِ ٣٠٥ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا زَمْعَة، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ (٢)، قَالَ: كُنْتُ (٣) جَالِسًا فِي مَجْلِسٍ فِيهِمْ (٤) عُبادة (٥) ﵁ (٦)، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ، ﵊، مْنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الله تعالى يقول (٧): إني فى ضت عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ مَنْ وَفَّى (٨) بِهِنَّ عَلَى وُضُوئِهِنِّ، وَمَوَاقِيتِهِنَّ، وَرُكُوعِهِنَّ (٩)، وَسُجُودِهِنَّ، فَإِنَّ لَهُ (١٠) بِهِنَّ عِنْدِي عَهْدًا أَنْ أُدْخِلَهُ بِهِنَّ الْجَنَّةَ ... الحديث (١١).

стр. 1868

٣٠٥ - تخريجه: هو في مسند الطيالسي (ص ٧٨: ٥٧٣). وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١١٨ أ)، كتاب الصلاة، باب فرض الصلاة، وعزاه لأبي داود الطيالسي. ورواه أبو داود (٢/ ١٣٠: ١٤٢٠)، كتاب الصلاة، باب فيمن لم يوتر، والنسائي (١/ ٢٣٠: ٤٦١)، كتاب الصلاة، باب المحافظة على الصلوات الخمس؛ وابن ماجه (١/ ٤٤٩: ١٤٠١)، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في فرض الصلوات الخمس، ومالك (١/ ١٢٣: ١٤)، صلاة الليل، باب الأمر بالوتر، وأحمد (٥/ ٣١٩)، من طريق محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن مُحْيريز، أن رجلًا من بني كنانة يدعى المُخدَجي، سمع رجلًا بالشام يدعى أبا محمد يقول: إن الوتر واجب. قال المُخْدَجي: فَرُحْتُ إلى عبادة بن الصامت فأخبرته، فقال عبادة: كذب أبو محمد، سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد: إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة" لفظ أبي داود. ورجاله ثقات، إلَّا المخدجي، واسمه رُفَيع، وقيل: أبو رُفيع، قال الحافظ فيه: مقبول. اهـ. انظر: التقريب (ص ٦٤٠)، ونقل المنذري في مختصر سنن أبي داود (٢/ ١٢٣)، عن ابن عبد البر أنه قال: لم يختلف عن مالك في إسناد هذا الحديث، وهو حديث ثابت. اهـ. ورواه أبو داود (١/ ٢٩٥: ٤٢٥)، كتاب الصلاة، باب في المحافظة على وقت الصلوات، وأحمد (٥/ ٣١٧)؛ من طريق عطاء بن يسار، عن عبد الله الصُّنَابحي، قال: زعم أبو محمد ... الحديث بنحوه، ورجاله ثقات إلَّا عبد الله الصُّنَابحي، فقيل=

стр. 1869

= صحابي وقيل: هو أبو عبد الله الصنابحي عبد الرحمن بن عسيلة، لكن أخطأ الرواة في تسميته، وقيل غير ذلك. انظر: التهذيب (٦/ ٩٠، ٢٢٩)؛ التقريب (ص ٣٣١)، وعلى كل حال فهو متابع جيد للمخدجي.

стр. 1870

الحكم عليه: الحديث رجاله ثقات، إلَّا زمعة بن صالح، فإنه ضعيف الحديث لسوء حفظه، وحديثه عن الزهري أشد ضعفًا، وقد انفرد في هذا الحديث بلفظة لم نجد من تابعه عليها، وهي قوله: "أَتَانِي جِبْرِيلُ، ﵊، مْنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يقول: وأما باقي الحديث فحسن لغيره، لما ذكرت من المتابعات، ولما له من الشواهد الصحيحة، ومنها: ١ - عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، من أهل نجد ثائر الرأس، يُسمَعُ دَوي صوته ولا يُفْقَه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله: "خمس صلوات في اليوم والليلة"، فقال: هل علي غيرها؟ قال: "لا، إلَّا أن تطوع ... الحديث" متفق عليه. البخاري (١/ ١٠٦: ٤٦)؛ ومسلم (١/ ٤٠: ١١). ٢ - وعن مالك بن صعصعة ﵁ -في حديث الإسراء الطويل-: "فأتيت موسى فقال: ما صنعت؟ قلت: جعلها خمسًا. فقال مثله. قلت: فسلمت. فنودي: إني قد أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي، وأجزي الحسنة عشرًا". متفق عليه. البخاري (٦/ ٣٠٢: ٣٢٠٧)؛ ومسلم (١/ ١٤٩: ١٦٤)، ولم يورد اللفظ كاملًا وإنما أحال على سابقه، وهو حديث أنس عن أبي ذر ﵄. ٣ - وعن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ -فِي حديث الإسراء الطويل- "قال: هي خمس وهي خمسون، لا يبدل القول لديّ ... الحديث" أي هي خمس في العدد، خمسون في الأجر والثواب، كما بيَّن ذلك حديث مالك بن صعصعة.=

стр. 1871

= البخاري (١/ ٤٥٨: ٣٤٩)؛ ومسلم (١/ ١٤٨: ١٦٣). ٤ - وعن أبي مسعود البدري ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "نزل جبريل فأمني، فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه" يحسب بأصابعه خمس صلوات. رواه الشيخان وغيرهما. وقد سبق تخريجه في حديث رقم (٢٥٢).

стр. 1872

٣٠٦ - وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي هَارُونَ [الْعَبْدِيِّ] (١) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: (فُرِضت الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لَيْلَةَ الإِسراء (٢) خَمْسِينَ صَلَاةً (٣)، ثُمَّ نُقِصَتْ حَتَّى جُعِلَتْ خَمْسًا، فَقَالَ اللَّهُ : "كَانَ (٤) لَكَ فِي الْخَمْسِ خَمْسِينَ، الْحَسَنَةُ بعشر أمثالها".

стр. 1873

٣٠٦ - تخريجه: هو في المنتخب من مسند عبد بن حميد (٢/ ٩٣: ٩٥٥). وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١١٨ ب)، كتاب الصلاة، باب فرض الصلاة، وعزاه لعبد بن حميد، وقال: هذا إسناد ضعيف لضعف أبي هارون العبدي، واسمه عمارة بن جوين. اهـ. ورواه عبد الرزاق (١/ ٤٥٢: ١٧٦٩)، كتاب الصلاة، باب ما جاء في فرض الصلاة من طريق معمر، به، مثله.

стр. 1874

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، لأن في سنده أبا هارون العبدي، وهو متروك. والمتن صحيح ثابت من حديث أنس بن مالك، ومالك بن صعصعة، وهما في الصحيح، وكونها خمس صلوات في اليوم والليلة جاء أيضًا في الصحيحين من حديث طلحة بن عبيد الله، ونحوه في حديث أبي مسعود الأنصاري ﵃ جميعًا -وقد سبق تخريجها في حديث رقم (٣٠٥) -.

стр. 1875

٣٠٧ - وَقَالَ (١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا حُبَيِّب بْنُ حَبِيْب (٢)، أَخُو حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ العَيْزار بْنِ حُرَيث، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، إنَّا أناس (٣) من المسلمين، وها هنا أُنَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينِ يَزْعُمُونَ أنَّا لَسْنَا عَلَى شَيْءٍ (٤)، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: قال نبي الله ﷺ : "مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ، وَأَتَى الزَّكَاةَ، وَحَجَّ الْبَيْتَ، وصام رمضان، وقرى الضيف، دخل الجنة".

стр. 1876

٣٠٧ - تخريجه: ذكره الهيثمي (المجمع ١/ ٤٥)، وعزاه للطبراني في الكبير، وقال: وفي إسناده حبيب بن حبيب أخو حمزة الزيات، وهو ضعيف. اهـ. وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١١٩ ب)، كتاب الصلاة، باب فضل الصلاة، وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة. ورواه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٣٦: ١٢٦٩٢)، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، وعثمان بن أبي شيبة، قالا: ثنا حبيب أخو حمزة الزيات، به فذكر الحديث ولم يذكر القصة التي قبله. ورواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٨٢١)، من طريق عثمان بن أبي شيبة، ثنا حَبِيبُ بْنُ حَبِيبٍ أَخُو حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، به، فذكره بمثل رواية الطبراني. قال ابن عدي: لحبيب أحاديث غيرها يرويها عنه عثمان وغيره، وهذان الحديثان -يعني هذا الحديث وحديثًا آخر ذكره- اللذان ذكرتهما لا يرويهما عن أبي إسحاق غيره، وهما أنكر ما رأيت له من الرواية. اهـ.=

стр. 1877

= الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، لأن فيه حبيب بن حبيب، وهو واهي الحديث. وللحديث شواهد صحيحة، لكن حديث حبيب بن حبيب غير قابل للانجبار لشدة ضعفه. ومن شواهده: ١ - عن عبد الله بن عمر ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بني الإسلام على خمس: شهادة أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسولُ اللهِ، وإقام الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، والحجِ، وصومِ رمضانَ". رواه الشيخان وغيرهما. البخاري (١/ ٤٩: ٨)؛ ومسلم (١/ ٤٥: ١٦)؛ والترمذي (٥/ ٥: ٢٦٠٩)؛ والنسائي (٨/ ١٠٧: ٥٠٠١). ٢ - وعن طلحة بن عبيد الله ﵁، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، من أهل نجد ثائر الرأس، يُسمَع دَوي صوته ولا يُفْقَه ما يقول، حتى دنا، فذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول ﷺ : "خمس صلوات في اليوم والليلة"، قال: هل عليَّ غيرها؟ قال: "لا إلَّا أن تطوع. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وصيام رمضان" قال: هل على غيره؟ قال: "لا إلَّا أن تطوع قال: وذكر لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزكاة، قال: هل على غيرها؟ قال: "لا إلَّا أن تطوع"، قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أفلح إن صدق، أو دخل الجنة إن صدق". متفق عليه. البخاري (١/ ١٠٦: ٤٦، ٤/ ١٠٢: ١٨٩١)؛ ومسلم (١/ ٤٠: ١١). ٣ - وعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: نُهِينا أن نسأل رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَانَ يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع ... (وفيه: الله أرسلك؟ قال؟ "نعم" قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا. قال: "صدق" ...) ثم ذكر الزكاة، وصوم رمضان، والحج وفيه: (قال: ثم=

стр. 1878

ولّى -أي الأعرابي- قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن، ولا أنقص منهن، فقال النبي: "لئن صدق ليدخلن الجنة". رواه البخاري (١/ ١٤٨: ٦٣)، مختصرًا ولم يذكر الحج، ولا قوله "لئن صدق ليدخلن الجنة"، ومسلم (١/ ٤١: ١٢). ٤ - وعن أبي شُرَيح العدوي أنه قال: سَمِعَت أُذُنَايَ وأبصرت عيناي حين تكلم رسول الله ﷺ ، فقال: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضيفه جائزته" قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: "يومه وليلته، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه، الحديث متفق عليه واللفظ لمسلم. البخاري (١٠/ ٤٤٥، ٥٣١: ٦٠١٩، ٦١٣٥)، (ص ٥٣١: ٦١٣٥)؛ ومسلم (١/ ٦٩، ٣/ ١٣٥٢: ٤٨).

стр. 1879

٢٦ - بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَالسُّتْرَةِ لِلْمُصَلِّي (١) ٣٠٨ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الحِمّاني، ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقة، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَوْسٍ ﵁ -وَكَانَ قَدْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا- قَالَ: إِنِّي لَفِي مَنْزِلِي (٢) إِذَا منادِ (٣) يُنَادِي عَلَى الْبَابِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَدْ تَحَوَّل (٤) إِلَى الْكَعْبَةِ، فَأَشْهَدُ عَلَى إِمَامِنَا والرجال، والنساء، والصبيان، لقد صلوا إلى ها هنا -يعني بيت المقدس- وإلى ها هنا -يعني الكعبة-.

стр. 1880

٣٠٨ - تخريجه: هو في مسند أبي يعلى (٣/ ٧٩: ١٥٠٩). وفي المفاريد -له أيضًا- (ص ٣٤: ٢١). وذكره الهيثمي (المقصد ص ٣٢١: ٢٦٠). وأيضًا (المجمع ٢/ ١٣)، وعزاه لأبي يعلى، والطبراني في الكبير، وفي روايته: (قال: بينا نحن في إحدى صلاتي العشي إذ نادى منادٍ).=

стр. 1881

= قال الهيثمي: وفيه قيس بن الربيع، وثقه شعبة، والثوري، واختلف في الاحتجاج به. اهـ. قلت: وفي رواية أبي يعلى شيخه يحيى بن عبد الحميد الحمانى، وهو أسوء حالًا منْ قيس. وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٧٣ ب)، كتاب القبلة، باب في تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة، وعزاه لأبي يعلى، وقال: هذا إسناد ضعيف، لضعف قيس بن الربيع. اهـ. ورواه ابن الجعد في مسنده (٢/ ٨٠٧: ٢١٦٩)، من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، به فذكر مثله. ورواه ابن مردويه. انظر: تفسير ابن كثير (١/ ١٩٣)، من طريق مالك بن إسماعيل النهدي، حدثنا قيس، به فذكره بلفظ مقارب. ورجاله إلى قيس ثقات. ورواه الذهبي في السير (١٠/ ٥٣٩)، في ترجمة يحيى الحماني، من طريق أبي يعلى، به، فذكر مثله. ورواه أيضًا من طريق أبي القاسم البغوي، حدثنا يحيى الحماني، به، فذكره مختصرًا. قال الذهبي: هذا حديث غريب، من الأفراد العوالي. قلت: الظاهر أن الذهبي يعني بقوله: (غريب) غرابة السند، لانفراد قيس بن الربيع به، عن شيخه زياد بن علاقة، وقيس ممن لا يحتمل تفرده.

стр. 1882

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، لأن فيه يحيى الحماني، وهو متهم بسرقة الحديث، والكذب، وفيه أيضًا فيس بن الربيع، وهو صدوق سيِّىء الحفظ جدًا، وأدخل عليه ابنه، وغيره ما ليس من حديثه، فاستحق الترك، كما قال ابن حبان. لكن تابع يحيى الحماني في رواية هذا الحديث عن قيس بن الربيع، مالك بن إسماعيل=

стр. 1883

= النهدي -وهو ثقة- كما في رواية ابن مردويه، وبهذا يكون الحديث ضعيفًا غير شديد الضعف. وأما أحاديث تحويل القبلة فثابتة في الصحيحين، وغيرهما، وكذلك تحول أهل مسجد قباء حين بلغهم الأمر من جهة بيت المقدس إلى الكعبة وهم في الصلاة. فمن ذلك: ١ - عن البراء بن عازب ﵄، قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، صلَّى نحو بيت المقدس ستة عشر -أو سبعة عشر- شهرًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يحب أن يوجه إلى الكعبة، فأنزل الله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ فتوجه نحو الكعبة، وقال السفهاء من الناس -وهم اليهود- ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٤٢)﴾ فصلى مع النبي ﷺ ، رجل، ثم خرج بعدما صلى، فمر على قوم من الأنصار في صلاة العصر، نحو بيت المقدس، فقال: (هو يشهد أنه صلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وأنه توجه نحو الكعبة، فتحَرف القوم حتى توجهوا نحو الكعبة) متفق عليه واللفظ للبخاري. البخاري (١/ ٥٠٢: ٣٩٩)؛ ومسلم (١/ ٣٧٤: ٥٢٥). ٢ - وعن ابن عمر ﵄، قال: بينا الناس بقباء في صلاة الصبح، إذ جاءهم آت فقال: إن رسول الله، قد أُنزِل عليه الليلة قرآن، وقد أُمرَ أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة. متفق عليه. البخاري (١/ ٥٠٦: ٤٠٣)؛ ومسلم (١/ ٣٧٥: ٥٢٦). ٣ - وعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رسول الله ﷺ ، كان يصلي نحو بيت المقدس، فنزلت: ﴿قد نرَى تَقَلُبَ وَجهك فِى السَمَاء فلنولينك قبلة ترضاها فولِ وجهك شطر المسجد الحرام﴾، فمر رجل من بني سَلِمة وهم ركوع في صلاة الفجر، وقد صلوا ركعة، فنادى: ألا إن القبلة قد حولت، فمالوا كما هم نحو القبلة. رواه مسلم (١/ ٣٧٥: ٥٢٧)؛ وأبو داود (١/ ٦٣٣: ١٠٤٥).

стр. 1884

٣٠٩ - [وَقَالَ أَيْضًا] (١): حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ -هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ- حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ السَّرِي، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ (٢)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن عائشة ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :، "أَرْهِقوا الْقِبْلَةَ" (٣). [٢] حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ثنا بِشْرُ بن السري، به.

стр. 1885

٣٠٩ - تخريجه: هو في مسند أبي يعلى (٧/ ٣٥٠: ٤٣٨٧)، من طريق مصعب، ثنا بشر بن السري، به. وفي (٨/ ٢٥٣: ٤٨٤٠)، من طريق هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ثنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، به. وذكره الهيثمي (المقصد العلي ص ٣٢٢: ٢٦١). وأيضًا (المجمع ٢/ ٥٩)، وعزاه لأبي يعلى والبزار، وقال: ورجاله موثقون. اهـ. قلت: بل مصعب بن ثابت: لين الحديث لكثرة غلطه. وذكره الهيثمي في كشف الأستار (١/ ٢٨٣: ٥٨٨)؛ وابن حجر في زوائد البزار=

стр. 1886

= (ص ٨٠٠: ٣١٤)، من طريق عباس بن يزيد، ثنا بشر بن السري، به، فذكر مثله. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ هَكَذَا إلَّا مصعب، ولا عنه إلَّا بشر. اهـ. ورواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٤٤٩)، من طريق محمود بن آدم، ثنا بشر بن السري، به، فذكر مثله. ورواه أيضًا (٦/ ٢٣٥٩)، من طريق بهلول بن إسحاق، ثنا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ بن ثابت، به، فذكره، وزاد: (وإن اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يتقنه). قال ابن عدي: وهذا لم يروه عن هشام غير مصعب هذا، وعن مصعب بشر بن السري. اهـ. ورواه العسكري في تصحيفات المحدثين (١/ ٣١٨)، من طريق العباس بن يزيد، حدثنا بشر بن السري، به، فذكر مثله، غير أنه قال: (إرْهَقوا) بكسر الهمزة وفتح الهاء، والمحدثون يروونه بفتح الهمزة وكسر الهاء.

стр. 1887

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف، لأن فيه مصعب بن ثابت، وهو لين الحديث لكثرة غلطه، وقد تفرد بروايته عن هشام بن عروة ولم يتابعه أحد -قاله البزار، وابن عدي-. وقد جاءت الأحاديث بالإِخبار عن دنوه ﷺ ، من سترته، وفي بعضها الأمر بذلك. ١ - فعن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قال: (كان بين مصلى رسول الله ﷺ ، وبين الجدار ممر الشاة). متفق عليه. البخاري (١/ ٥٧٤: ٤٩٦)؛ ومسلم (١/ ٣٦٤: ٥٠٨). ٢ - وعن سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁، قَالَ: (كان جدار المسجد عند=

стр. 1888

= المنبر، ما كادت الشاة تجوزها) هذا لفظ البخاري، وعند مسلم (وكان بين المنبر والقبلة قدر ممر الشاة). البخاري (١/ ٥٧٤: ٤٩٧)؛ ومسلم (١/ ٣٦٤: ٥٠٩). ٣ - وعن سهل بن أبي حثمة يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، قال: "إذا صلَّى أحدكم إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته". رواه أبو داود (١/ ٤٤٦: ٦٩٥)؛ والنسائي (٢/ ٦٢: ٧٤٨)؛ والطيالسي (١/ ١٩١: ١٣٤٢)؛ والحميدي (١/ ١٩٦: ٤٠١)؛ وأحمد (٤/ ٢)؛ وابن خزيمة (٢/ ١٠: ٨٠٣)؛ والطحاوي في المشكل (٣/ ٢٥١)؛ وفي شرح معاني الآثار (١/ ٤٥٨)؛ وابن حبان (٤/ ٤٩: ٢٣٦٧)؛ والحاكم (١/ ٢٥١)؛ والبيهقي (٢/ ٢٧٢)؛ من طرق عن ابن عيينة، عن صفوان بن سُلَيم، عن نافع بن جبير، به. قال أبو داود: رواه واقد بن محمد، عن صفوان، عن محمد بن سهل، عن أبيه، أو عن محمد بن سَهْلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ بعضهم: عن نافع بن جبير، عن سهل بن سعد، واختلف في إسناده. اهـ. ورواه البيهقي (٢/ ٢٧٢)، من طريق ابن وهب قرىء عليه أخبرك داود بن قيس المدني، أن نافع بن جبير بن مطعم حدثه: أن رسول الله، فذكره مرسلًا. قال البيهقي: قد أقام إسناده سفيان بن عيينة، وهو حافظ حجة. اهـ. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. اهـ. ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. ٤ - وعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها فإن الشيطان يمر بينه وبينها، ولا يدع أحدًا يمر بين يديه" هذا لفظ ابن حبان، ولأبي داود وابن ماجه (إذا صلى أحدكم فليصلِّ إلى سترة، ولا يدع أحدًا يمر بين يديه، فإن جاء أحد يمر فليقاتله فإنه شيطان). رواه أبو داود (١/ ٤٤٨: ٦٩٨)؛ وابن ماجه (١/ ٣٠٧: ٩٥٤)؛ وابن أبي شيبة=

стр. 1889

= (١/ ٢٧٩)؛ وابن حبان (٤/ ٤٨: ٢٣٦٦)؛ والبيهقي (٢/ ٢٦٧)، من طريق أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، به. وفيه أبو خالد الأحمر، وهو ثقة ربما وهم. وابن عجلان مدلس من الثالثة لا يقبل من حديثه إلَّا ما صرح فيه بالسماع وقد عنعن هنا. انظر: مراتب المدلسين (ص ١٠٦)، وهو في الصحيحين -البخاري (١/ ٥٨١: ٥٠٩)؛ ومسلم (١/ ٣٦٢: ٥٠٥) - بلفظ: (إذا صلَّى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفع في نحوه، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان). وقوله: (في نحوه) ليست في رواية البخاري.

стр. 1890

٣١٠ - [وَقَالَ أَبُو يَعْلَى] (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، ثنا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (٢)، ثنا (٣) سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ (٤)، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: (مَا أَعْرِفْ شَيْئًا مِنْ أمور الناس غير القبلة).

стр. 1891

٣١٠ - تخريجه: هو في مسند أبي يعلى (٧/ ١٧٢: ٤٤١٩). وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٧٤ أ)، كتاب القبلة، باب الائتمام بالكعبة والصلاة فيها، وعزاه لأبي يعلى. ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٩)، من طريق علي -هو ابن المديني- حدثنا حسان بن إبراهيم، عن سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الله الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قال: (ما أعرف إلَّا القبلة). قال البخاري: ورواه يونس بن أبي إسحاق، عن معاوية بن قرة، عن أنس. ورواه البخاري أيضًا في التاريخ (٣/ ٩)، من طريق عمرو بن عباس، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبيه، عن حصين بن عبد الله الهفاني، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قال: (ما أعرف شيئًا إلَّا الصلاة). وروى البخاري (٢/ ١٣: ٥٢٩)، كتاب مواقيت الصلاة، باب تضييع الصلاة عن وقتها: عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: (مَا أعرف شيئًا مما كان على عهد النبي. قيل: الصلاة. قال: أليس صنعتم ما صنعتم فيها؟). ورواه الترمذي (٤/ ٦٣٢: ٢٤٤٧)، كتاب القيامة، وأحمد (٣/ ١٠٠)، من=

стр. 1892

= طريق زياد بن الربيع حدثنا أبو عمران الجوني، سمعت أنس بن مالك يقول: فذكر نحو رواية البخاري. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، من حديث أبي عمران الجوني، وقد روي من غير وجه عن أنس. اهـ. قلت: هو عند البخاري من طريق غيلان بن جرير، عن أنس، ورجال الترمذي وأحمد ثقات. وروى البخاري (٢/ ١٣: ٥٣٠)، عن الزهري قال: دخلت على أنس بن مالك بدمشق، وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ فقال: (لا أعرف شيئًا مما أدركت إلَّا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيعت). وروى أحمد (٣/ ٢٧٠)؛ وأبو يعلى (٦/ ٧٤: ٣٣٣٠)، من طريق سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قال: (ما أعرف شيئًا كنت أعرفه عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ليس قولكم: لا إله إلَّا الله. قال: قيل: الصلاة يا أبا حمزة؟ قال: قد صليتموها عند المغرب، أفكانت تلك صلاة رسول الله ﷺ ؟ مع أني لم أر زمانًا خيرًا لعامل من زمانكم هذا). لفظ أبي يعلى. وسنده صحيح.

стр. 1893

الحكم عليه: الأثر بهذا الإسناد ضعيف، لجهالة حصين بن عبد الرحمن الشيباني، لكنه توبع في رواية معنى هذا الحديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، كما بينت في التخريج. وقد شارك أنسًا غيره من الصحابة في التعبير عن استيائهم مما يفعله الناس، والحُكَّام، وما طرأ عليهم من التغير، والتغيير لسنة النبي ﷺ ، فهذا أبو الدرداء ﵁، يغضب ويستاء مما عليه الناس، بالرغم من كونه مات في الخلافة الراشدة، لكنه كان يعيش بالشام بعيدًا عن مركز الخلافة، وهي التي بدًا منها الشقاق=

стр. 1894

= والتغيير. روى أحمد (٦/ ٤٤٣) من طريق محمد بن عبيد، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أم الدرداء قالت: دخل عليَّ أبو الدرداء وهو مغضب، فقلت له: مالك؟ فقال: ما أعرف من أمر محمد ﷺ ، إلَّا الصلاة. وفي رواية: والله لا أعرف فيهم من أمر محمد ﷺ شيئًا إلَّا أنهم يصلون جميعًا. وروى أبو نعيم في الحلية (٦/ ٨٥) نحوه. وإسناد أحمد رجاله ثقات، وليس فيه إلَّا ما يُخشى من عنعنة الأعمش. وروى مالك في الموطأ (١/ ٧٢)، عن عمه أبي سهيل، عن أبيه: مالك بن أبي عامر الأصبحي أنه قال: ما أعرف شيئًا مما أدركت عليه الناس إلَّا النداء بالصلاة. قلت: ومالك هذا من كبار التابعين، أدرك عمر بن الخطاب ﵁، ومات قبل أنس بن مالك بنحو عشرين سنة، لكنه أدرك ما أحدثه بنو أمية من تغيير مواقيت الصلاة وغير ذلك.

стр. 1895

٣١١ - حَدَّثَنَا (١) أَبُو الرَّبِيعِ، نا (٢) [أَبُو] (٣) شِهاب [الحَنّاط] (٤)، عَنْ حَمْزَةَ النَّصِيبِيِّ (٥)، عَنِ (٦) ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَكْرَمُ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ به القبلة".
следующие страницы →