← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

٣١٠ - تخريجه: هو في مسند أبي يعلى (٧/ ١٧٢: ٤٤١٩). وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٧٤ أ)، كتاب القبلة، باب الائتمام بالكعبة والصلاة فيها، وعزاه لأبي يعلى. ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٩)، من طريق علي -هو ابن المديني- حدثنا حسان بن إبراهيم، عن سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الله الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قال: (ما أعرف إلَّا القبلة). قال البخاري: ورواه يونس بن أبي إسحاق، عن معاوية بن قرة، عن أنس. ورواه البخاري أيضًا في التاريخ (٣/ ٩)، من طريق عمرو بن عباس، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبيه، عن حصين بن عبد الله الهفاني، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قال: (ما أعرف شيئًا إلَّا الصلاة). وروى البخاري (٢/ ١٣: ٥٢٩)، كتاب مواقيت الصلاة، باب تضييع الصلاة عن وقتها: عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: (مَا أعرف شيئًا مما كان على عهد النبي. قيل: الصلاة. قال: أليس صنعتم ما صنعتم فيها؟). ورواه الترمذي (٤/ ٦٣٢: ٢٤٤٧)، كتاب القيامة، وأحمد (٣/ ١٠٠)، من=

стр. 1892

= طريق زياد بن الربيع حدثنا أبو عمران الجوني، سمعت أنس بن مالك يقول: فذكر نحو رواية البخاري. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، من حديث أبي عمران الجوني، وقد روي من غير وجه عن أنس. اهـ. قلت: هو عند البخاري من طريق غيلان بن جرير، عن أنس، ورجال الترمذي وأحمد ثقات. وروى البخاري (٢/ ١٣: ٥٣٠)، عن الزهري قال: دخلت على أنس بن مالك بدمشق، وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ فقال: (لا أعرف شيئًا مما أدركت إلَّا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيعت). وروى أحمد (٣/ ٢٧٠)؛ وأبو يعلى (٦/ ٧٤: ٣٣٣٠)، من طريق سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قال: (ما أعرف شيئًا كنت أعرفه عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ليس قولكم: لا إله إلَّا الله. قال: قيل: الصلاة يا أبا حمزة؟ قال: قد صليتموها عند المغرب، أفكانت تلك صلاة رسول الله ﷺ ؟ مع أني لم أر زمانًا خيرًا لعامل من زمانكم هذا). لفظ أبي يعلى. وسنده صحيح.

стр. 1893

الحكم عليه: الأثر بهذا الإسناد ضعيف، لجهالة حصين بن عبد الرحمن الشيباني، لكنه توبع في رواية معنى هذا الحديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، كما بينت في التخريج. وقد شارك أنسًا غيره من الصحابة في التعبير عن استيائهم مما يفعله الناس، والحُكَّام، وما طرأ عليهم من التغير، والتغيير لسنة النبي ﷺ ، فهذا أبو الدرداء ﵁، يغضب ويستاء مما عليه الناس، بالرغم من كونه مات في الخلافة الراشدة، لكنه كان يعيش بالشام بعيدًا عن مركز الخلافة، وهي التي بدًا منها الشقاق=

стр. 1894

= والتغيير. روى أحمد (٦/ ٤٤٣) من طريق محمد بن عبيد، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أم الدرداء قالت: دخل عليَّ أبو الدرداء وهو مغضب، فقلت له: مالك؟ فقال: ما أعرف من أمر محمد ﷺ ، إلَّا الصلاة. وفي رواية: والله لا أعرف فيهم من أمر محمد ﷺ شيئًا إلَّا أنهم يصلون جميعًا. وروى أبو نعيم في الحلية (٦/ ٨٥) نحوه. وإسناد أحمد رجاله ثقات، وليس فيه إلَّا ما يُخشى من عنعنة الأعمش. وروى مالك في الموطأ (١/ ٧٢)، عن عمه أبي سهيل، عن أبيه: مالك بن أبي عامر الأصبحي أنه قال: ما أعرف شيئًا مما أدركت عليه الناس إلَّا النداء بالصلاة. قلت: ومالك هذا من كبار التابعين، أدرك عمر بن الخطاب ﵁، ومات قبل أنس بن مالك بنحو عشرين سنة، لكنه أدرك ما أحدثه بنو أمية من تغيير مواقيت الصلاة وغير ذلك.

стр. 1895

٣١١ - حَدَّثَنَا (١) أَبُو الرَّبِيعِ، نا (٢) [أَبُو] (٣) شِهاب [الحَنّاط] (٤)، عَنْ حَمْزَةَ النَّصِيبِيِّ (٥)، عَنِ (٦) ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَكْرَمُ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ به القبلة".

стр. 1896

٣١١ - تخريجه: لم أجده في المطبوع من مسند ابن عمر ﵄، فالظاهر أنه من الرواية المطولة لمسند أبي يعلى، وليس من الرواية المختصرة التي بين أيدينا. ويدل على ذلك أن الهيثمي لم يذكره في المقصد العلي ولم يعزه في المجمع إلى أبي يعلى. وذكره الهيثمي (المجمع ٨/ ٥٩)، وعزاه للطبراني في الأوسط، وقال: وفيه حمزة بن أبي حمزة، وهو متروك. اهـ. وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٧٤ أ)، كتاب القبلة، باب الائتمام بالكعبة والصلاة فيها، وفضلها، وأنها خير المجالس، وأفضلها، زادها الله شرفًا، وعزاه لأبي بعلى. ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق (ق ١٠٦ ب)، باب ما جاء في حسن الاختيار في المجالس وأن تعطى حقها-. وابن عدي (٢/ ٧٨٥)، من طرق عن أبي الربيع الزهراني، ثنا أبو شهاب، عن حمزة النصيبي، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَكْرَمُ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ القبلة". قال ابن عدي: وهذه الأحاديث -يعني هذا الحديث وأحاديث أخرى ذكرها- التي أمليتها من طريق نافع عن ابن عمر، منكرة ليس يرويها غير حمزة عن نافع. اهـ.=

стр. 1897

= ورواه أبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان (٢/ ٧٤، ٣٤٤)، من طريق عبد الله بن محمود بن الفرج، ثنا يزيد بن خالد أبو مسعود، ثنا زيد بن الحريش، ثنا محمد بن الصلت، عن إبي شهاب، عن الأعمش، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خير المجالس ما استقبل به القبلة". وفي سنده: عبد الله بن محمود بن الفرج، وقد ترجم له أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٧٤)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم أجد من ترجمه غيره، فهو مجهول الحال. وكذلك يزيد بن خالد أبو مسعود، ترجم له أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٣٤٤)، وذكر الله كان تاجرًا، وأنه كان من الزهاد العباد. وهذه الأوصاف لا تقتضي توثيقه ولا قبول روايته، لأن العباد، والزهاد هم أضعف الناس في الحديث لإنقطاعهم للعبادة وانشغالهم عن حفظ الحديث، وهذا ليس على إطلاقه لأن بعض الأئمة جمع بينها وبين حفظ الحديث والإمامة فيه، ولم أجد من ترجم ليزيد بن خالد غير أبي نعيم. وفيه: زيد بن الحريش، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح (٣/ ٥٦١)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٥١)، وقال: ربما أخطأ. وذكره العراقي في ذيل الميزان (ص ٢٥٣)، ونقل عن ابن القطان قوله: مجهول الحال. والأظهر أنه صدوق يخطىء. وفيه أيضًا: عنعنة الأعمش، وهو مدلس يدل عن الضعفاء. انظر: مراتب المدلسين (ص ٦٧)؛ إتحاف ذوي الرسوخ (ص ٢٩). وفيه أيضًا: المخالفة في إسناده، فإن المشهور في هذا الحديث أنه من طريق أبي شهاب الحناط، عن حمزة النصيبي، عن نافع، وهنا قال: عن أبي شهاب عن الأعمش، عن نافع، فلعل أحد هؤلاء الضعفاء أبدل حمزة بن أبي حمزة بالأعمش ليصلح إسناده.=

стр. 1898

= الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد فيه ثلاث علل: ١ - أبو شهاب الحناط، وهو صدوق ربما وهم، وهذه علة خفيفة. ٢ - حمزة بن أبي حمزة، وهو متروك متهم بالوضع. ٣ - الانقطاع في سنده، بين حمزة، وابن عمر، لأنه لم يسمع من أحد من الصحابة، والصواب أنه رواه عن نافع، عن ابن عمر، كما في رواية الخرائطي، وابن عدي، وأكاد أجزم بأن إسقاط نافع من هذا السند إنما هو وهم من الحافظ ابن حجر ﵀ -حملت الوهم عليه لإجتماع جميع نسخ المطالب على ذلك- لأن ابن عدي ذكر في جملة من سمع منهم هذا الحديث أبا يعلى، وساقه كما قدمنا. وقد ذكره أيضًا الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٦٤)، وعزاه لأبي يعلى والطبراني في الأوسط وساق سنده على الصواب. لكن البوصيري ذكره في الإتحاف بسنده كما هنا في المطالب، فما أن يكون هكذا وقع في نسختهما من المسند، أو أن البوصيري إنما نقله من المطالب. وأما مخالفة محمد بن الصلت لأبي الربيع الزهراني في إسناد هذا الحديث فلا عبرة لها، لضعف من رواه عنه، ولأنه رواه جملة من الثقات عن أبي الربيع، ولم يختلفوا عليه في إسناده. ولهذه العلل فالحديث ضعيف جدًا، وغير قابل للانجبار لأن فيه متروكًا متهمًا بالوضع. وقد روي نحو هذا الحديث عن اثنين من الصحابة ﵄، مرفوعًا، وعن ثالث من فعله. ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفًا، وَإِنَّ أَشْرَفَ الْمَجَالِسِ ما استقبل به القبلة ... الحديث بطوله "، وفي أوله قصة عند أكثرهم.=

стр. 1899

= رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على كتاب الزهد لأبيه (ص ٣٥٩)؛ والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٣٤٠)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٥٦٤)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٨٩: ١٠٧٨١)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٧٠)، من طرق عن هشام بن زياد أبي المقدام، ثنا محمد بن كعب القرظي، به. قال العقيلي: وليس لهذا الحديث طريق يثبت. اهـ. وقال الحاكم: هذا حديث قد اتفق هشام بن زياد البصري، ومصادف بن زياد المديني على روايته عن محمد بن كعب القرظي، والله أعلم، ولم أستجز إخلاء هذا الموضع منه فقد جمع آدابًا كثيرة. اهـ. قال الذهبي في تلخيصه للمستدرك (٢/ ٢٧٠): قلت: هشام -يعني ابن زياد- متروك، ومحمد بن معاوية -أحد رجال الطريق الأخرى- كذبه الدارقطني، فبطل الحديث. اهـ. وهشام بن زياد، كما قال الذهبي: متروك. قاله: العقيلي في الضعفاء (١/ ١٧٠)؛ والهيثمي في المجمع (٨/ ٥٩)؛ وابن حجر في التقريب (ص ٥٧٢). وانظر: التهذيب (١١/ ٣٨). ورواه الحاكم في مستدركه (٤/ ٢٦٩)، من طريق محمد بن معاوية، ثنا مصادف بن زياد المديني، قال: وأثنى عليه خيرًا، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، به فذكره مطولًا. وقد تقدم كلام الذهبي في محمد بن معاوية، وأن الدارقطني كذبه. ومصادف بن زياد، قال فيه العقيلي (١/ ١٧٠): متروك. ورواه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٨٧)، من طريق عيسى بن ميمون، عن محمد بن كعب القرظي، به فذكره مطولًا. قال العقيلي: تابعه من هو نحوه في الضعف. اهـ. قلت: وعيسى بن ميمون، قال فيه البخارى في التاريخ الكبير (٦/ ٤٠١): منكر=

стр. 1900

= الحديث. وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٤١): ضعيف. ورواه العقيلي -أيضًا-: (١/ ١٧٠)، من طريق تمام بن بزيع، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، به فذكره مطولًا. قال العقيلي: لم يحدث بهذا الحديث عن محمد بن كعب ثقة، رواه هشام ابن زياد أبو المقدام، وعيسى بن ميمون، ومصادف (في الأصل: مصارف)، ابن زياد القرشي، وكل هؤلاء متروك. وحدث به القعنبي، عن عبد الملك بن محمد بن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب، عمن حدثه، عن محمد بن كعب. ولعله أخذه عن بعض هؤلاء. اهـ. قلت: وتمام بن بزيع، متروك أيضًا. انظر: الميزان (١/ ٣٥٨). ٢ - وعن أبي هريرة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سيدًا، كان سيد المجالس قبالة القبلة". رواه الطبراني في الأوسط (٣/ ١٨٢: ٢٣٧٥)، من طريق إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي، ثنا عمرو بن عثمان، ثنا محمد بن خالد الوهبي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عنه به. قال الطبراني: لم يرو هذين الحديثين -يعني هذا الحديث وآخر بعده- عن محمد بن خالد إلَّا عمرو بن عثمان. اهـ. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٤/ ٥٩)، وقال: رواه الطبراني بإسناد حسن. اهـ. وذكره الهيثمي (المجمع ٨/ ٥٩)، وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن. اهـ. وتبعهم السخاوي في المقاصد (ص ٧٧)، فقال: وسنده حسن، وقد قال ابن حبان في كتاب "وصف الاتباع وبيان الابتداع": إنه خبر موضوع تفرد به أبو المقدام، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس، وقد كانت أحواله ﷺ ، في مواعظ الناس، أن=

стр. 1901

= يخطب لها وهو مستدبر القبلة. قال السخاوي: كذا قال، وما استدل به لا ينهض للحكم بالوضع، إذ استدباره يكز القبلة ليكون مستقبلًا لمن يعلمه أو يعظه، ممن بين يديه لا سيما مع ما أوردته من طرقه. اهـ. قلت: وعندي أن تحسين إسناد حديث أبي هريرة ﵁، بعيد جدًا لأمرين: ١ - أن شيخ الطبراني في هذا الحديث: إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي، قد قال فيه الذهبي في الميزان (١/ ٦٣): غير معتمد. اهـ. ولم يتعقبه الحافظ في اللسان (١/ ١٠٥) بشيء. ولم أجد من ذكره غيرهما. ٢ - أن فيه محمد بن عمرو، وهو ابن علقمة، وهو صدوق له أوهام. انظر: التقريب (ص ٤٩٩). ولهذا فحديث أبي هريرة ﵁ ضعيف كسابقيه. ٣ - وقد روى البخاري في الأدب المفرد (ص ٢٩١: ١١٣٧)، من طريق سفيان بن منقذ، عن أبيه قال: (كان أكثر جلوس عبد الله بن عمر، وهو مستقبل القبلة ...). وسفيان بن منقذ، وأبوه، قال في كل منهما الحافظ: مقبول. انظر: التقريب (ص ٢٤٥، ٥٤٧).

стр. 1902

٣١٢ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ (١)، ثنا يعلى بن عطاء (٢)، عن يحيى ابن [قَمْطَةَ] (٣)، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ [عَمرو] (٤) ﵄، فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِإِزَاءِ (٥) المِيْزاب (٦) وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ (٧) فهذه القبلة هذه (٨) القبلة.

стр. 1903

٣١٢ - تخريجه: ذكره الهيثمي (المجمع ٦/ ٣١٦) نحوه، وقال: رواه الطبراني من طريقين، ورجال إحداهما ثقات. اهـ. وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٧٤ أ)، كتاب القبلة، باب الائتمام بالكعبة والصلاة فيها، وعزاه لأحمد بن منيع.=

стр. 1904

= ورواه عبد الرزاق في تفسيره (ص ٦٢)، من طريق هشيم، به فذكر مثله، إلَّا أنه لم يذكر قوله: (وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ لنبيه ﷺ ). وإنما الذي في رواية عبد الرزاق: (وتلا هذه الآية). ومن طريق عبد الرزاق، رواه ابن جرير في تفسيره (٣/ ١٧٨: ٢٢٤٨). ورواه ابن جرير أيضًا (٣/ ١٧٨: ٢٢٤٩)، من طريق الحسين، حدثنا هشيم، به، فذكر نحوه. ورواه ابن جرير أيضًا (٣/ ١٧٧: ٢٢٤٧)، من طريق شعبة، عن يعلى بن عطاء، به مختصرًا. ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره. انظر: تفسير ابن كثير (١/ ١٩٢)، من طريق الحسن بن عرفة عن هشيم -وتحرفت في بعض النسخ إلى هشام- به، ولم يذكر ابن كثير لفظه وإنما أحال على لفظ الحاكم. ورواه الحاكم في المستدرك (٢/ ٢٦٩)، من طريق مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، به، ولفظه: (رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ جالسًا في المسجد الحرام بإزاء الميزاب، فتلا هذه الآية: ﴿فَلَنُوَليَنكَ قِبلَة تَرضاهَا﴾. قال: نحو ميزاب الكعبة). تحرف اسم والد يحيى بن قمطه في المستدرك إلى (قطة)، وهو في مخطوطة المستدرك على الصواب. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. وعزاه السيوطي في الدر المنثور (١/ ١٤٧) أيضًا إلى ابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، وابن المنذر.

стр. 1905

الحكم عليه: الأثر بهذا الإسناد صحيح، وإن كان لم يرو عن يحيى بن قمطة، إلَّا يعلى ابن عطاء، لأن العجلي وثقه، وكذلك ابن حبان، بل إن ابن حبان وصفه بالإتقان، واليقظة، مما يدل على معرفته التامة به، والله أعلم.

стр. 1906

٣١٣ - وَقَالَ (١) الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَزْرَقُ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ (٢)، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ (٣) قَالَ (٤): إِنَّ عُمَرَ ﵁ أَبْصَرَ رَجُلًا يُصَلِّي بَعِيدًا مِنَ الْقِبْلَةِ (٥)، فَقَالَ: تَقَدَّمْ لَا تُفْسِدْ (٦) عَلَيْكَ صَلَاتَكَ، وَمَا قُلْتُ لَكَ إلَّا مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، [يقوله] (٧)

стр. 1907

٣١٣ - تخريجه: ذكره الهيثمي (بغية الباحث ص ٢٢٨: ١٦٣). وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٧٤ ب)، كتاب القبلة، باب في القرب من القبلة في الصلاة، وعزاه للحارث بن محمد بن أبي أسامة، وقال: (والأصوب عن إسحاق بن سويد عن عمر مرسلًا). اهـ.، ولم يتضح كلامه في نسختي من الإتحاف، جيدًا لكونه في الحاشية، وقد وقع بعضه في أعلى الصفحة. ورواه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ١٦: ٢٣٠٩)، كتاب الصلاة، باب كم يكون بين الرجل وسترته، من طريق ابن جريج قال: مر عمر بن الخطاب ﵁، بفتى وهو يصلي، فقال عمر: (فتى! يا فتى -ثلاثًا حتى رأى عمر أنه قد عرف صوته- تقدم إلى السارية، لا يتلعب الشيطان بصلاتك، فلست برأي أقوله، ولكن سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ). وابن جريج لم يدرك عمر بن الخطاب ﵁، فالحديث منقطع.=

стр. 1908

= وروى ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٧٠)، كتاب الصلوات من كان يكره الصلاة بين السواري، من طريق محمد بن يزيد -وهو الواسطي- عن أيوب، عن أبي العلاء -وأظن (عن) هنا زائدة وإنما هو: أيوب أبو العلاء القصاب، لكن وجدت السند على هذه الصورة أيضًا في تغليق التعليق (٢/ ٢٤٦)، فلعل المحقق هو الذي وضع السند على هذه الصورة ولم يشر إلى ذلك كما هي عادة كثير منهم. وقد جاء السند على الصواب في المصنف الذي صدر بعض أجزائه أخيرًا بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي وأشار إلى أنه أتى في إحدى النسخ (عن) بدل (أبي)، (٤/ ٨٨: ٧٤٧٦) -عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رآني عمر وأنا أصلي بين أسطوانتين فأخذ بقفائي فأدنانى إلى سترة، فقال: (صل إليها). وذكره البخاري في صحيحه (١/ ٥٧٧) معلقًا مجزومًا به. هذا وإن كان موقوفًا على عمر ﵁، إلَّا أنه شاهد جيد لحديث الباب من حيث مشروعية اتخاذ السترة والقرب منها، وهذا متضمن لمعنى حديث الباب. وفي إسناده أبو العلاء القصاب، وهو صدوق له أوهام في التقريب (ص ١١٩)، فالأثر حسن لغيره. وروى عبد الرزاق (٢/ ١٥: ٢٣٠٤)، كتاب الصلاة، باب كم يكون بين الرجل وسترتة، من طريق محمد بن سيرين قال: رأى عمر بن الخطاب ﵁ رجلًا يصلي ليس بين يديه سترة فجلس بين يديه، قال: لا تعجل عن صلاتك، فلما فرغ، قال له عمر: (إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، لا يحول الشيطان بينه وبين صلاته). وهذا في حكم المرفوع لأنه مما لا مجال للرأي فيه. انظر: تدريب الراوي (١/ ١٩٣)، ورجاله ثقات، إلَّا أنه منقطع، لأن محمد بن سيرين لم يدرك عمر بن الخطاب ﵁، وإنما ولد في آخر خلافة عثمان بن عفان ﵁. انظر: طبقات ابن سعد (٧/ ١٩٣).=

стр. 1909

= لكن قال ابن عبد البر: مراسيل سعيد بن المسيب، ومحمد بن سيرين، وإبراهيم النخعي، عندهم صحاح. اهـ. انظر: التمهيد (١/ ٣٠)؛ جامع التحصيل (ص ٨٧). قلت: وهذا يعني عندي أن مراسيلهم أقوى من مراسيل غيرهم، ولا يعني الصحة المطلقة، لأن المنقطع والمرسل عند جمهور المحدثين من قبيل الضعيف، وإنما اختص هؤلاء بالتقديم لأن الأئمة سَبَروا حال مراسيلهم فوجدوهم -في الغالب- لا يرسلون إلَّا عن ثقة.

стр. 1910

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد فيه علتان: ١ - العباس بن الفضل الأزرق، وهو ذاهب الحديث. ٢ - إسحاق بن سويد، لم يدرك عمر بن الخطاب ﵁، فهو منقطع. انظر: مراسيل ابن أبي حاتم (ص ١٣). فالحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، وغير قابل للإنجبار لشدة ضعف العباس بن الفضل، لكن أمر عمر باتخاذ السترة والدنو منها ثابت كما عند ابن أبي شيبة، والبخاري تعليقًا، وكما في مرسل محمد بن سيرين -وقد تقدم ذلك كله في التخريج-. وله شاهد من حديث سهل بن أبي حثمة يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ : "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته". سبق تخريجه في حديث رقم (٣٠٩)، وهو حديث صحيح إن شاء الله. ومن حديث أبي سعيد الخدري ﵁، نحوه وقد سبق تخريجه في حديث رقم (٣٠٩). ومن حديث ابن عمر عند مسلم وابن خزيمة (٨٠٠)؛ وابن حبان (٦/ ٢٦: ٢٣٦٢)؛ والبيهقي (٢/ ٢٦٨)، وهو عندهم -عدا مسلم- بصيغة الأمر لكن في سنده عندهم حتى مسلم، الضحاك بن عثمان، وهو صدوق يهم.

стр. 1911

٣١٤ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَد الْبَصْرِيُّ، ثنا حُسَامُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ يَزِيدَ الْقُرَشِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ أبيه، عن جده ﵁ قَالَ: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، دَخَلَ الْمَسْجِدَ مِنْ (١) قِبَلِ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ حَتَّى جَاءَ إِلَى وَجْهِ الْكَعْبَةِ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَخَطَّ بَيْنَ يَدَيْهِ خَطًّا عَرْضًا (٢)، ثُمَّ كَبَّرَ فصلى والناس يطوفون بين الخط والكعبة).

стр. 1912

٣١٤ - تخريجه: ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٧٤ ب)، كتاب القبلة، باب في القرب من القبلة في الصلاة، والخط بين يدي المصلي، وعزاه لأبي يعلى.

стр. 1913

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد فيه علتان: ١ - حسام بن عباد، لم أجد له ترجمة. ٢ - إبراهيم بن عبد الملك بن أبي محذورة، مجهول. لهذا فهو ضعيف. ويشهد له حديث أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجد فلينصب عصًا، فإن لم يكن معه عصًا فليخطط خطًا، ثم لا يضره ما مر أمامه". رواه أبو داود (١/ ٤٤٣: ٦٨٩، ٦٩٠)؛ وابن ماجه (١/ ٣٠٣: ٩٤٣)؛ وعبد الرزاق (٢/ ١٢: ٢٢٨٦)؛ والحميدي (٢/ ٤٣٦: ٩٩٣)؛ وأحمد (٢/ ٢٤٩)؛ وابن خزيمة (٢/ ١٣: ٨١١، ٨١٢)؛ وابن حبان (٤/ ٤٤: ٢٣٥٥)؛ والبيهقي (٢/ ٢٧٠)؛ والبغوي (٢/ ٤٥١: ٥٤١)، وغيرهم.=

стр. 1914

= وقد اختلف في إسناده: فرواه بشر بن المفضل، وروح بن القاسم، وابن عيينة -في رواية عنه- عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد بن حُرَيث، عن جده حريث، عن أبي هريرة ﵁، به. قال ابن خزيمة: الصحيح ما قال بشر بن المفضل، وهكذا قال معمر والثوري: عن أبي عمرو بن حريث، إلَّا أنهما قالا: عن أبيه عن أبي هريرة. اهـ. ورواه معمر، والثوري، وابن عيينة -في أخرى عنه-، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، به. ورواه حميد بن الأسود، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث بن سليم، عن أبيه، به. ورواه عبد الوارث، ووهيب، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن حريث، عن جده حريث، به. ورواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني إسماعيل بن أمية، عن حريث بن عمار، عن أبي هريرة ﵁، به. ورواه ابن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث، عن جده حريث -رجل من بني عذرة- عن أبي هريرة ﵁، به. وغير ذلك من وجوه الاختلاف على إسماعيل بن أمية. انظر: تاريخ البخاري (٣/ ٧١)؛ علل ابن أبي حاتم (١/ ١٨٦)؛ علل الدارقطني (٣/ ١٧٥ أ)؛ البدر المنير (٣/ ٨٦ ب)؛ التبصرة والتذكرة للعراقي (١/ ٢٤٢)؛ التلخيص الحبير (١/ ٢٨٦)؛ تدريب الراوي (١/ ٢٦٢). وقد نقل ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ١٩٩)، عن ابن المديني وأحمد، تصحيحه، ونُقِل عن أحمد -أيضًا- خلاف ذلك. وسمعت شيخنا العلَّامة عبد العزيز بن باز، يقول به، ويحسنه. وأشار إلى ضعفه ابن عيينة، والشافعي، والطحاوي، والبيهقي، -لكنه قال: ولا بأس به في مثل هذا الحكم، إن شاء الله=

стр. 1915

= تعالى- والبغوي، وغيرهم. ومن المتأخرين: أحمد شاكر في تعليقه على المسند (١٣/ ١٢٣: ٧٣٨٦). والألباني في ضعيف الجامع (١/ ١٩٩: ٦٦٩). والقول بتضعيفه هو الصواب -إن شاء الله- لاضطرابه، ولجهالة شيخ إسماعيل بن أمية، وشيخ شيخه. انظر: التمهيد (٤/ ٢٠٠)؛ الميزان (١/ ٤٧٥)، (٤/ ٥٥٦، ٥٦٩)، التهذيب (٢/ ٢٣٥)، (١٢/ ١٨٠، ٢٢٣)؛ التقريب (ص ١٥٦، وعن سعيد بن جبير ﵀، أنه قال: (إذا كنت في فضاء من الأرض وكان معك شيء تركزه فاركزه بين يديك، فإن لم يكن معك شيء فلتخطط خطًا بين يديك). رواه عبد الرزاق (٢/ ١٤: ٢٢٩٧)، ورجاله ثقات، إلَّا أن هشيمًا لم يصرح بالتحديث، وهو مدلس. * وقال الثوري: الخط أحب إليَّ من هذه الحجارة التي في الطريق إذا لم يكن ذراعًا. رواه عبد الرزاق (٢/ ٢٤: ٢٢٩٦)، والثوري من شيوخه.

стр. 1916

٣١٥ - الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ المُحَبر، ثنا حَمَّادٌ (١)، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَقْطَعُ (٢) الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ، وَالْكَلْبُ". قُلْتُ: فَمَا يَسْتُرُنِي؟ قَالَ ﷺ : "السهم (٣)، والرَّحْل (٤)، والحجر".

стр. 1917

٣١٥ - تخريجه: ذكره الهيثمي (بغية الباحث ص ٢٢٥: ١٦٠). وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٧٥ أ)، كتاب القبة، باب السترة للمصلي، وعزاه للحارث بن محمد بن أبي أسامة، وقال: هذا إسناد ضعيف لضعف أبي هارون العبدي، واسمه عُمارة بن جوين. اهـ. ورواه عبد الرزاق (٢/ ٢٧: ٢٣٥٠)، كتاب الصلاة، باب ما يقطع الصلاة، من طريق معمر، عن أبي هارون العبدي، به، ولفظه: "يقطع الصلاة: الكلب، والحمار، والمرأة". وروى عبد الرزاق (٢/ ١٣: ٢٢٩٤)، كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، من طريق مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري، قال: (كنا نستتر بالسهم، والحجر في الصلاة -أو قال: كان أحدنا يستتر بالسهم والحجر في الصلاة-). وروى أيضًا (٢/ ١٣: ٢٢٩٥) من طريق جعفر بن سليمان، قال: أخبرني أبو هارون العبدي، قال: قلت لأبي سعيد الخدرى: ما يستر المصلي؟ قال: (مثل=

стр. 1918

= مؤخرة الرحل، والحجر يجزىء ذلك، والسهم تغرزه بين يديك). ومدار روايات عبد الرزاق -المرفوع منها والموقوف- على أبي هارون العبدي، وهو متروك. وروى أبو داود (١/ ٤٦٠: ٧١٩، ٧٢٠)، وابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٢٨٠)، والدارقطني (١/ ٣٦٨)، والبيهقي (٢/ ٢٧٨)، عن أبي سعيد ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا يقطع الصلاة شيء وادرؤوا ما استطعتم، فإنما هو شيطان" لفظ إحدى روايتي أبي داود. من طريقين عن مجالد، عن أبي الوداك، به. ومجالد هو ابن سعيد الهَمْدَاني، ضعفه غير واحد لسوء حفظه، وقد تغير بآخره. انظر: شرح العلل (١/ ٤١٦، ٤١٨)؛ التهذيب (١٠/ ٣٩)؛ التقريب (ص ٥٢٠). وأبو الودَّاك جبر بن نوف، صدوق يهم. انظر: التقريب (ص ١٣٧). لذا فالحديث ضعيف.

стр. 1919

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، لأن فيه داود بن المحبر، وأبا هارون العبدي، والأول متهم بالوضع، والثاني شيعي متروك الحديث، واتهمه بعضهم بالكذب،. لكن داود بن المحبر قد توبع -متابعة قاصرة- في رواية هذا الحديث، فقد تابعه معمر -كما في رواية عبد الرزاق- لكنه لم يصرح برفع آخر الحديث وإنما قال: (كنا نستتر ...). وكذلك سليمان بن جعفر قد روى آخره عن أبي هارون عن أبي سعيد موقوفًا. ولهذا الحديث شواهد صحيحة لكن سنده غير قابل للانجبار، لشدة ضعف أبي هارون العبدي، فمن شواهده: ١ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذا قام أحدكم يصلي، فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرّحل، فذا لم يكن بين يديه مثل آخرة=

стр. 1920

= الرّحل فإنه يقطع صلاته الحمار، والمرأة، والكلب الأسود ... الحديث". رواه مسلم (١/ ٣٦٥: ٥١٠) واللفظ له؛ وأبو داود (١/ ٤٥٠: ٧٠٢)؛ والترمذي (٢/ ١٦١: ٣٣٨)؛ والنسائي (٢/ ٦٣: ٧٥٠)؛ وابن ماجه (١/ ٣٠٦: ٩٥٢)؛ وأحمد (٥/ ١٥١)؛ وابن خزيمة (٢/ ١١: ٨٠٦)؛ وابن حبان (٤/ ٥٣: ٢٣٧٨). قال الترمذي: حديث أبي ذر حديث حسن صحيح. اهـ. ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عنه: "يقطع الصلاة: المرأة، والحمار، والكلب، ويقي ذلك مثل مؤخرة الرّحل". رواه مسلم (١/ ٣٦٥: ٥١١)؛ وابن ماجه (١/ ٣٠٥: ٩٥٠)؛ ولم يذكر قوله؛ (ويقي ذلك ...)؛ وأحمد (٢/ ٤٢٥) بلفظ ابن ماجه؛ والبيهقي (٢/ ٢٧٤). ٣ - وعن ابن عمر ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ كان يُعَرِّض راحلته فيصلي إليها. قلت: أفرأيت إذا هبت الركاب؟ قال: (كان يأخذ هذا الرحل فيعدِّله فيصلي إلى آخرته -أو قال: مؤخره) - وكان ابن عمر ﵄ يفعله. رواه البخاري (١/ ٥٨٠: ٥٠٧)؛ ومسلم (١/ ٣٥٩: ٥٠٢)، إلَّا أنه لم يذكر قوله: (قلت: أفرأيت ...). وذكر الحافظ في الفتح (١/ ٥٨٠): أن هذه الجملة من كلام نافع مولى ابن عمر، وليس من كلام ابن عمر ﵄، وعلى هذا يكون آخر الحديث مرسلًا لأن نافعًا لم يدرك القصة، وأفاد بأن رواية الإسماعيلي هي التي بينت ذلك. ٤ - وعن سَبْرة بن معبد ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذا صلى أحدكم فليستتر لصلاته ولو بسهم) لفظ أحمد.=

стр. 1921

= رواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٧٨)؛ وأحمد (٣/ ٤٠٤)؛ وأبو يعلى (٢/ ٢٣٩: ٩٤١)؛ وابن خزيمة (٢/ ١٣: ٨١٠)؛ والطبراني في الكبير (٧/ ١١٤: ٦٥٣٩، ٦٥٤٠، ٦٥٤١، ٦٥٤٢)؛ والبيهقي (٢/ ٢٧٠)، من طرق عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه، عن جده. قال الهيثمي (المجمع ٢/ ٥٨): رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح. اهـ. قلت: فيه عبد الملك بن الربيع بن سبرة، أخرج له مسلم حديثًا واحدًا متابعة، وقد وثقه العجلي، والذهبي، وحُكي عن ابن معين تضعيفه، وقال ابن القطان: لم تثبت عدالته، وإن كان مسلم أخرج له فغير محتج به. اهـ. وقال أبو خيثمة: سئل يحيى ابن معين عن أحاديث عبد الملك بن الربيع، عن أبيه، عن جده. فقال: ضعاف. اهـ. انظر: الجرح (٥/ ٣٥٠)؛ والضعفاء لابن الجوزي (٢/ ١٤٨)؛ والكاشف (٢/ ١٨٤)؛ والميزان (٢/ ٦٥٤)؛ والمغني (٢/ ٤٠٥)؛ والتهذيب (٦/ ٣٩٣). وهو عندي صدوق إن شاء الله، لأنه لم يرد تضعيفه إلَّا عن ابن معين، وهو تضعيف مجمل؛ فقد ضَعَّف الأحاديث الواردة بهذه السلسلة جملة، فلعله حكم عليها بالنظر إلى الرواة والناقلين لها عن عبد الملك عن أبيه عن جده، وأما ما نقله ابن الجوزي عن ابن معين أنه قال فيه: ضعيف، فلم أره في شيء من الروايات عنه، ولعله استنبطه من هذا الحكم العام. وقد وثقه العجلي والذهبي ووصفه في الميزان والمغني بأنه صدوق، وهو عمدة في هذا الفن. وقد جاء في سند ابن خزيمة (عبد الملك -وهو ابن عبد العزيز بن سبرة الجهني-). والمعروف أن عبد الملك هو ابن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني، كما في باقي طرق هذا الحديث. وجاء في روايتين عند الطبراني، وإحدى روايتي البيهقي، من طريق حرملة بن عبد العزيز بن الربيع، حدثني عمي عبد الملك بن الربيع. فلو كان=

стр. 1922

= عبد الملك هو ابن عبد العزيز لكان أخوه. ورواه الحاكم (١/ ٢٥٢)، من طرق عن إبراهيم بن سعد (تحرفت إلى سعيد)، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة الجهني، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَهُ. قَالَ الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. اهـ. وعلى هذا يكون الحديث مرسلًا لأن جده: الربيع بن سبرة ليس بصحابي، لكن أظن أن ما هنا خطأ من الحاكم، أو غيره، والصواب: (عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة)، فلم أجد في الرواة من اسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن الربيع، وإنما الموجود هو من ذكرت. وفي الرواة عنه: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وقد رواه الطبراني من طريقين عن إبراهيم بن سعد، عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا. وكلام الحاكم على الحديث ساقط من المطبوع، وقد أفادني به شيخنا الدكتور محمود ميره، وأفادني أن الإسناد الموجود في المطبوع مطابق لما في المخطوط عدا قوله: (إبراهيم بن سعيد)، فالصواب (إبراهيم بن سعد). وتصحيح الحاكم له دال على وقوع الخطأ في إسناده، إما منه أو من النساخ، إذ كيف يسوغ له تصحيح حديث مرسل، ويقول على شرط مسلم. وقد رواه الحاكم أيضًا من طريق حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة بن معبد، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا. وهذا مرسل كسابقه لأن الربيع بن سبرة ليس صحابيًا، وقد رواه البيهقي من طريق الحاكم، وغيره، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ثنا حرملة -يعني ابن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة-، قال: حدثني عمي، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا. فذكره، وهذا هو الصواب إن شاء الله تعالى، فقد رواه البيهقي من طريق أخرى عن حرملة قال: حدثني عمي عبد الملك، به. ورواه الطبراني من طريقين عن حرملة، بمثل رواية البيهقي.=

стр. 1923

= والحاكم إنما رواه من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الله بن الحكم، ثنا حرملة، به. فإما أن يكون الخطأ من الحاكم، أو من النساخ، لأن البيهقي -كما تقدم- رواه عن الحاكم، وأبي طاهر الفقيه، وأبي زكريا بن أبي إسحاق المزكي، وأبي سعيد بن عمرو، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، به، فروايتهم أولى بالصواب من رواية الحاكم وحده -والله أعلم-. وانظر أيضًا شواهد الحديث رقم (٣٠٩).

стр. 1924

٣١٦ - [١] وَقَالَ أَبُو بَكْرِ [بْنُ أَبِي شَيْبَةَ] (١): حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ (٢)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ (٣): قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَنْ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْكَ مِثْلُ مُؤخِرة (٤) الرحْل فَقَدْ سَتَرَكَ". [٢] وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنِ حَجَّاجٍ (٥)، نَحْوَهُ، وَقَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ .

стр. 1925

٣١٦ - تخريجه: ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٧٥ أ)، كتاب القبلة، باب قدر سترة المصلي، وعزاه لأبي بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وقد ساق إسناد كل منهما ومتنه بتمامه. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٢٧٧)، كتاب الصلوات، قدر كم يستر المصلي، من طريق أبي خالد الأحمر، به، مثله. ورواه عبد الرزاق (٢/ ١٠: ٢٢٧٦)، كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، من طريق الثوري، عن أبي إسحاق قال: سمعت المهلب بن أبي صفرة،=

стр. 1926

= قال: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إذا كان بينك وبين الطريق مثل مؤخرة الرحل فلا يضرك من مر عليك".

стр. 1927

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد فيه علتان: ١ - حجاج بن أرطأة، وهو صدوق ربما وهم، وكان كثير التدليس عن الضعفاء، وقد عنعن. ٢ - عنعنة أبي إسحاق السبيعي، وهو أيضًا مدلس لا يقبل من حديثه إلَّا ما صرح فيه بالسماع، وقد تبين من سياق البوصيري لإسناد ابن منيع تصريحه بالإخبار عنده. وقد تابع حجاج بن أرطأة، سفيانُ الثوري -كما في رواية عبد الرزاق- وقد صرح أبو إسحاق بالسماع في رواية الثورى، فزال ما نخشاه من وهم حجاج بن أرطأة، وما نخشاه أيضًا من تدليسه، وتدليس أبي إسحاق. والثوري كان عنعن فإنه ممن احتمل الأئمة تدليسهم. لذا فالحديث حسن إن شاء الله تعالى، ولم أصححه لما في بعض حديث عبد الرزاق عن الثوري من الاضطراب، وله شواهد كثيرة صحيحة يرتفع بها إلى الصحيح لغيره. فمن شواهده: ١ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل ... " الحديث. رواه الجماعة إلَّا البخاري- وقد سبق تخريجه في حديث رقم (٣١٥). ٢ - عن أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يقطع الصلاة: المرأة والحمار والكلب، ويقي من ذلك مثل مؤخرة الرحل". رواه مسلم (١/ ٣٦٥: ٥١١)، وغيره، وقد سبق تخريجه في حديث رقم (٣١٥). ٣ - وعن عائشة ﵂ أنها قالت: سئل رسول الله في غزوة تبوك=

стр. 1928

= عن سترة المصلي؟ فقال: "مثل مؤخرة الرحل". رواه مسلم (١/ ٣٥٨: ٥٠٠)؛ والنسائي (٢/ ٦٢: ٧٤٦)؛ والبيهقي (٢/ ٢٦٨). ٤ - وعن طلحة بن عبيد الله ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل، فليصل، ولا يبال من مر وراء ذلك". وفي رواية: كنا نصلي والدواب تمر بين أيدينا، فذكرنا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فقال: "مثل مؤخرة الرحل تكون بين يدي أحدكم ثم لا يضره ما مر بين يديه". رواه مسلم (١/ ٣٥٨: ٤٤٩) واللفظان له؛ وأبو داود (١/ ٤٤٢: ٦٨٥)؛ والترمذي (٢/ ١٥٦: ٣٣٥)؛ وابن ماجه (١/ ٣٠٣: ٩٤٠)؛ وابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٢٧٦)؛ وأحمد (١/ ١٦١)؛ وابن الجارود (٦٥: ١٦٦)؛ وابن خزيمة (٢/ ١١: ٨٠٥)؛ وابن حبان (٤/ ٥٠: ٢٣٧٢)؛ والبيهقي (٢/ ٢٦٩) وغيرهم.

стр. 1929

٢٧ - بَابُ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ ٣١٧ - [١] [قَالَ] (١) الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو (٢)، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ -هُوَ ابْنُ سَالِمٍ (٣) -، عَنْ عطاء (٤)، عن جابر بن عبد الله ضي اللَّهُ عَنْهُما، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسِيرٍ -أَوْ سَرِيَّةٍ- فَأَصَابَنَا غَيْمٌ، فَتَحَرَّيْنَا، فَاخْتَلَفْنَا فِي الْقِبْلَةِ، فَصَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَخُطُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، لِنَعْلَمَ أَمْكِنَتَنَا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا نَظَرْنَا فَإِذَا نَحْنُ قَدْ صَلَّيْنَا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ يَأْمُرْنَا بِالْإِعَادَةِ، وَقَالَ: "قَدْ أَجْزَأَتْ صَلَاتُكُمْ". [٢] تَابَعَهُ: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ (٥)، عَنْ عَطَاءٍ. [٣] ورُوي أَيْضًا: عَنْ عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء.

стр. 1930

٣١٧ - تخريجه: ذكره الهيثمي (بغية الباحث ١/ ١٨٧: ١٣١). وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٧٥ أ)، كتاب القبلة، باب استبيان الخطأ في=
следующие страницы →