← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

= قال: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إذا كان بينك وبين الطريق مثل مؤخرة الرحل فلا يضرك من مر عليك".

стр. 1927

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد فيه علتان: ١ - حجاج بن أرطأة، وهو صدوق ربما وهم، وكان كثير التدليس عن الضعفاء، وقد عنعن. ٢ - عنعنة أبي إسحاق السبيعي، وهو أيضًا مدلس لا يقبل من حديثه إلَّا ما صرح فيه بالسماع، وقد تبين من سياق البوصيري لإسناد ابن منيع تصريحه بالإخبار عنده. وقد تابع حجاج بن أرطأة، سفيانُ الثوري -كما في رواية عبد الرزاق- وقد صرح أبو إسحاق بالسماع في رواية الثورى، فزال ما نخشاه من وهم حجاج بن أرطأة، وما نخشاه أيضًا من تدليسه، وتدليس أبي إسحاق. والثوري كان عنعن فإنه ممن احتمل الأئمة تدليسهم. لذا فالحديث حسن إن شاء الله تعالى، ولم أصححه لما في بعض حديث عبد الرزاق عن الثوري من الاضطراب، وله شواهد كثيرة صحيحة يرتفع بها إلى الصحيح لغيره. فمن شواهده: ١ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل ... " الحديث. رواه الجماعة إلَّا البخاري- وقد سبق تخريجه في حديث رقم (٣١٥). ٢ - عن أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يقطع الصلاة: المرأة والحمار والكلب، ويقي من ذلك مثل مؤخرة الرحل". رواه مسلم (١/ ٣٦٥: ٥١١)، وغيره، وقد سبق تخريجه في حديث رقم (٣١٥). ٣ - وعن عائشة ﵂ أنها قالت: سئل رسول الله في غزوة تبوك=

стр. 1928

= عن سترة المصلي؟ فقال: "مثل مؤخرة الرحل". رواه مسلم (١/ ٣٥٨: ٥٠٠)؛ والنسائي (٢/ ٦٢: ٧٤٦)؛ والبيهقي (٢/ ٢٦٨). ٤ - وعن طلحة بن عبيد الله ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل، فليصل، ولا يبال من مر وراء ذلك". وفي رواية: كنا نصلي والدواب تمر بين أيدينا، فذكرنا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فقال: "مثل مؤخرة الرحل تكون بين يدي أحدكم ثم لا يضره ما مر بين يديه". رواه مسلم (١/ ٣٥٨: ٤٤٩) واللفظان له؛ وأبو داود (١/ ٤٤٢: ٦٨٥)؛ والترمذي (٢/ ١٥٦: ٣٣٥)؛ وابن ماجه (١/ ٣٠٣: ٩٤٠)؛ وابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٢٧٦)؛ وأحمد (١/ ١٦١)؛ وابن الجارود (٦٥: ١٦٦)؛ وابن خزيمة (٢/ ١١: ٨٠٥)؛ وابن حبان (٤/ ٥٠: ٢٣٧٢)؛ والبيهقي (٢/ ٢٦٩) وغيرهم.

стр. 1929

٢٧ - بَابُ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ ٣١٧ - [١] [قَالَ] (١) الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو (٢)، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ -هُوَ ابْنُ سَالِمٍ (٣) -، عَنْ عطاء (٤)، عن جابر بن عبد الله ضي اللَّهُ عَنْهُما، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسِيرٍ -أَوْ سَرِيَّةٍ- فَأَصَابَنَا غَيْمٌ، فَتَحَرَّيْنَا، فَاخْتَلَفْنَا فِي الْقِبْلَةِ، فَصَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَخُطُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، لِنَعْلَمَ أَمْكِنَتَنَا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا نَظَرْنَا فَإِذَا نَحْنُ قَدْ صَلَّيْنَا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ يَأْمُرْنَا بِالْإِعَادَةِ، وَقَالَ: "قَدْ أَجْزَأَتْ صَلَاتُكُمْ". [٢] تَابَعَهُ: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ (٥)، عَنْ عَطَاءٍ. [٣] ورُوي أَيْضًا: عَنْ عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء.

стр. 1930

٣١٧ - تخريجه: ذكره الهيثمي (بغية الباحث ١/ ١٨٧: ١٣١). وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٧٥ أ)، كتاب القبلة، باب استبيان الخطأ في=

стр. 1931

= القبلة بعد الاجتهاد، وعزاه للحارث بن محمد بن أبي أسامة. ورواه الدارقطني (١/ ٢٧١)، كتاب الصلاة، باب الاجتهاد في القبلة، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٧١)، كتاب الصلاة، باب ما بين المشرق والمغرب قبلة، والبيهقي (٢/ ١٠)، كتاب الصلاة، باب الاختلاف في القبلة عند التحري، من طرق عن داود بن عمرو الضبي، به مثله، وعند الدارقطني والحاكم: (أو سفر) مكان قوله: (أو سرية). قال الدارقطني: كذا قال: عن محمد بن سالم، وقال غيره: عن محمد بن يزيد، عن مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، وهما ضعيفان. اهـ. وقال الحاكم: هذا حديث محتج برواته كلهم، غير محمد بن سالم، فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح. اهـ. قال الذهبي: هو أبو سهل واه. اهـ. ورواه ابن مردويه في تفسيره -انظر: تفسير ابن كثير (١/ ١٥٩) - والبيهقي (٢/ ١٠)، كتاب الصلاة، باب الاختلاف في القبلة عند التحري، وأيضًا (٢/ ١١)، باب استبيان الخطأ بعد الاجتهاد، من طريق محمد بن عبيد اله العرزمي، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله ﵄، فذكر نحوه. ورواه الدارقطني (١/ ٢٧١)، كتاب الصلاة، باب الاجتهاد في القبلة، وابن مردويه في تفسيره -انظر: تفسير ابن كثير (١/ ١٥٨) - والبيهقي (٢/ ١١)، كتاب الصلاة، باب استبيان الخطأ بعد الاجتهاد، والواحدي في أسباب النزول (ص ٣٤)، من طرق عن أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري، قال: وجدت في كتاب أبي، ثنا عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله ﵄، قَالَ: (بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سرية كنت فيها، فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة، فقالت طائفة منا: القبلة ها هنا قبل الشمال، فصلوا وخطوا خطًا، وقال بعضهم: القبلة ها هنا قبل الجنوب، وخطوا خطأ، فلما أصبحنا وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فقدمنا من سفرنا فأتينا النبي ﷺ فسألناه=

стр. 1932

= عن ذلك، فسكت، وأنزل الله : ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ أي حيث كنتم. هذا لفظ البيهقي. قال البيهقي: ولم نعلم لهذا الحديث إسنادًا صحيحًا قويًا، وذلك لأن عاصم بن عبيد الله بن عمر العمري -قلت: هو راوي حديث عامر بن ربيعة، وسيأتي ذكره في الشواهد- ومحمد بن عبيد الله العرزمي، ومحمد بن سالم الكوفي، كلهم ضعفاء، والطريق إلى عبد الملك العرزمي غير واضح، لما فيه من الوجادة، وغيرها، وفي حديثه أيضًا نزول الآية في ذلك، وصحيح عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن سعيد بن جبير، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أن الآية إنما نزلت في التطوع خاصة حيث توجه بك بعيرك. اهـ. قلت: هذا الأخير رواه مسلم (١/ ٤٨٦: ٧٠٠) وغيره. ورواية عبد الملك بن أبي سليمان لحديث جابر بن عبد الله ﵄، فيها أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، لَمْ يكن معهم في هذه السفرة، بخلاف الروايتين السابقتين فتحمل على تعدد القصة إن صحت هذه الرواية. لكن أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري، لم تثبت عدالته. قاله الحافظ ابن حجر في اللسان (١/ ٢١٨)، وأيضًا الوجادة عندهم تعتبر انقطاعًا. انظر: تدريب الراوي (٢/ ٦١).

стр. 1933

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد رجاله ثقات، إلا محمد بن سالم، فإنه ضعيف جدًا؛ وما ذكره الحافظ من المتابعات فلا يخلو كل منها من مقال: فالأولى فيها محمد بن عبيد الله العرزمي، وقد أجمع الناس على ترك حديثه. وأما الثانية ففيها أحمد بن عبيد الله العنبري، ولم تثبت عدالته، والوجادة إذ لم يسمعه من أبيه، وإنما وجده في كتابه -وقد بيّنّا ذلك في التخريج-. وللحديث شواهد، لكن لا يخلو شيء منها من مقال، فالحديث ضعيف بجميع=

стр. 1934

طرقه وشواهده كما قال العقيلي -في كلامه على حديث عامر بن ربيعة-: وأما حديث عامربن ربيعة، فليس يروى من وجه يثبت متنه. اهـ. (الضعفاء الكبير ١/ ٣١)، وكما قال البيهقي -تقدم ذكر كلامه في التخريج-. ومن شواهده: ١ - عن عامر بن ربيعة ﵁، قَالَ: (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة، فصلى كل رجل منا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي ﷺ ، فنزل: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [سورة البقرة: آية ١١٥]. رواه الترمذي (٢/ ١٧٦: ٣٤٥)، واللفظ له؛ وابن ماجه (١/ ٣٢٦: ١٠٢٠)؛ والطيالسي (ص ١٥٦: ١١٤٥)؛ وابن جرير في تفسيره (٢/ ٥٣١: ١٨٤١)؛ (ص ٥٣٢: ١٨٤٣)؛ والدارقطني (١/ ٢٧٢)؛ وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٧٩)؛ والبيهقي (٢/ ١١)، من طريق أشعث بن سعيد أبي الربيع السمان -زاد الطيالسي، ومن طريقه البيهقي: وعُمر بن قيس- كلاهما عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عنه، به. قال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بذاك، لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان. وأشعث بن سعيد أبو الربيع السمان يضعف في الحديث. اهـ. قلت: عاصم بن عبيد الله بن عاصم. بن عمر بن الخطاب، ضعيف لسوء حفظه. انظر: الميزان (٢/ ٣٥٣)؛ التقريب (ص ٢٨٥). وأشعث بن سعيد أبو الربيع السمان، متروك. انظر: التقريب (ص ١١٣). ومُتَابِعُه -عند الطيالسي والبيهقي- عُمر بن قيس المكي، المعروف بسَندَل، متروك، ولذلك لم يُلق أهل العلم لمتابعته بالًا واعتبروها كَلا شيء. انظر ترجمته في: الكاشف (٢/ ٢٧٧)؛ التهذيب (٧/ ٤٩٠)؛ التقريب (ص ٤١٦)، وقد تحرف اسمه في المطبوع من مسند الطيالسي إلى (عَمرو)، أي أن الطابع زاد فيه واوًا من جعبته، وهذه الواو كفيلة بتحويله من متروك إلى ثقة.=

стр. 1935

= وقد حسن الألباني في الإرواء (١/ ٣٢٣: ٢٩١)، هذا الحديث، لظنه أن ما جاء في المطبوع من مسند الطيالسي صحيحاً، فيكون الراوي هو عمرو بن قيس الملائي، وهو ثقة متقن عابد. (التقريب ص ٤٢٦)، فلا يبقى في الحديث إلا ضعف عاصم بن عبيد الله، لسوء حفظه، فينجبر ذلك بشاهده وهو حديث جابر، لكن الأمر ليس كما ظن. وقد راجعت نسختين مخطوطتين من مسند الطيالسي، فإذا فيهما: عمر -بضم العين- الأولى: نسخة بتنة الهندية (ق ١٤٢ أ)، والثانية: نسخة مكتبة الأوقاف العراقية (ق ٩٨ أ). ٢ - وعن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، قَالَ: (صلينا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في يوم غيم في سفر إلى غير القبلة، فلما قضى الصلاة وسلم، تجلت الشمس. فقلنا: يا رسول الله، صلَّينا إلى غير القبلة، فقال: "قد رُفعت صلاتكم بحقها إلى الله ". رواه الطبراني في الأوسط (١/ ١٨٤: ٢٤٨)، من طريق أحمد بن رِشدِين، قال: حدثنا هشام بن سلام البصري، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله السكوني، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ أَبِيهِ، به. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم بن أبي عبلة إلا إسماعيل بن عبد الله، ولا عن إسماعيل إلا أبو داود، تفرد به هشام بن سلام. اهـ. وقال الهيثمي في (المجمع ٢/ ١٥): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أبو عبلة والد إبراهيم، ذكره ابن حبان في الثقات، واسمه: شمر بن يقظان. اهـ. قلت: هو في الثقات (٤/ ٣٦٧)، وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٣٧٦)، ولم يذكر جرحاً ولا تعديلاً، ولم يذكرا في الرواة عنه إلا ابنه إبراهيم بن أبي عبلة، فهو مجهول، ولا عبرة بذكر ابن حبان له في ثقاته، لأنه يذكر من التابعين من لا يعرفهم ولم يقف لهم على حال. وشيخ الطبراني: أحمد بن رشدين هو: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد أبو جعفر المصري، ضعيف. انظر:=

стр. 1936

= المغني (١/ ٥٤)؛ اللسان (١/ ٢٥٧). وهشام بن سلام البصري، وإسماعيل بن عبد الله السكوني، لم أعثر لهما على ترجمة. ٣ - وعن ابن عباس ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بعث سرية، فأخذتهم ضبابة، فلم يهتدوا إلى القبلة، فصلوا لغير القبلة، ثم استبان لهم بعدما طلعت الشمس أنهم صلوا لغير القبلة، فلما جاؤوا رسول الله ﷺ ، حدَّثوه، فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿وَللَهِ المشَرِقُ وَالمغرب فَأينَمَا تُوَلوا فَثَمَ وَجْهُ اللَه﴾. رواه ابن مردويه -انظر: تفسير ابن كثير (١/ ١٥٩) - من طريق الكلبي، عن أبي صالح، به. وهذا إسناد تالف. الكلبي: هو محمد بن السائب بن بشر، أبو النضر الكوفي، متهم بالكذب، ورُمي بالرفض. انظر: التقريب (ص ٤٧٩). وأبو صالح هو باذام مولى أم هانىء، ضعيف. وإذا روى عنه الكلبي فليس بشيء. انظر: التهذيب (١/ ٤١٦)؛ التقريب (ص ١٢٠).

стр. 1937

٢٨ - بَابُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ ٣١٨ - [١] [قَالَ] (١) إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا رَوْح بْنُ عُبادة، أنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ (٢)، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَقَدْ كَشَفَ عَنْ فَخِذَيْهِ، فَقَالَ: "يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ لَا تَكْشِفْ عَنْ فَخِذِكَ (٣) فَإِنَّهَا عَوْرَةٌ، وَلَا تَنْظُرٍ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ، فَإِنَّكَ تُغَسِّلُ الْمَوْتَى". قُلْتُ: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ (٤) ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ حَبِيبٍ، بِسَنَدِهِ، دُونَ قَوْلِهِ: "فَإِنَّهَا عَوْرَةٌ" وَدُونَ قَوْلِهِ: "فإنك تغسل الموتى".

стр. 1938

[٢] وَرَوَاهُ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ [الشَّاشِيُّ] (١)، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ [سَعْدٍ] (٢) الْعُوفِيُّ، ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁، قَالَ: دَخَلَ عليَّ النَّبِيُّ ﷺ ، وَأَنَا كَاشِفٌ عَنْ فَخِذِي، فَقَالَ: "يَا عَلِيُّ غَطِّ فَخِذَكَ فَإِنَّهَا من العورة".

стр. 1939

٣١٨ - تخريجه: ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٧٨ أ)، كتاب القبلة، باب في ستر العورة وعزاه لإسحاق. ورواه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (١/ ١٤٦)، قال: حدثني عبيد الله بن عمر القواريري، حدثني يزيد أبو خالد البَيْسَري القرشي، ثنا ابن جريج، أخبرني حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تبرز فخذك، وَلَا تَنْظُرٍ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ". ورواه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٧٣٤)، من طريق أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا ابن جريج، أخبرني حبيب بن أبي ثابت، به فذكره.=

стр. 1940

= وعلى هذه الصورة يكون قد سقط من إسناد ابن عدي شيخ شيخه، وأبو خالد البيسري، لأن شيخ ابن عدي وهو أبو يعلى لم يدرك ابن جريج، ولا أبا خالد البيسري فلعله رواه عن القواريري، عن أبي خالد البيسري، عن ابن جريج، به. وقد راجعت نسخة من الكامل (صورت من مكتبة أحمد الثالث بتركيا. ورقمها في مكتبة جامعة الإمام المركزية (٩٦٧١ ف الجزء الثالث: ق ٢٥٤ أ) فوجدته كما في المطبوع. والقواريري ثقة ثبت. انظر: التقريب (ص ٣٧٣). وأما يزيد أبو خالد: فهو يزيد بن عبد الله بن قسيط القرشي، أبو خالد البيسري البصري، روى عن: الثوري وابن جريج، وعمر بن محمد بن يزيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وطلحة بن عمرو الحضرمي، وعنه، القواريري، وأبو كامل الجحدري، وأبو داود الطيالسي، وقطن بن نسير، وعلي بن أبي هاشم الطبراخ، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات فقال: مستقيم الحديث، أصله من السند. اهـ. وذكره ابن عدي في الكامل، فقال: ليس هو بمنكر الحديث. اهـ. وقد روى ابن عدي هذا الحديث في ترجمته. وقال الذهبي: مقل، تُكلم فيه. اهـ. وقال الحسيني -في التذكرة برجال العشرة-: مجهول. وتبعه أبو زرعة ابن العراقي في ذيله على الكاشف، ولم يتعقبهما الحافظ ابن حجر بشيء في تعجيل المنفعة، وقد تصحف (البيسري) في تعجيل المنفعة إلى (النسري) فلعل هذا هو الذي دفع الحافظ إلى موافقة الحسيني وإلَاّ فإنه قد ذكره في اللسان، وذكر كلام ابن عدي، وابن حبان فيه، فكيف يوافق على تجهيل من هذه حاله، وعندي أنه صدوق، لذكر ابن حبان له في الثقات، وقوله: مستقيم الحديث، ولما قاله ابن عدي أيضًا -ليس بمنكر الحديث-". التاريخ الكبير (٨/ ٣٤٦)؛ الجرح (٩/ ٢٧٦)؛ الثقات (٩/ ٢٧٤)؛ الكامل (٧/ ٢٧٣٤)؛ المغني (٢/ ٧٥١)؛ الميزان (٤/ ٤٣١)؛ ذيل الكاشف (ص ٣١٠)؛=

стр. 1941

= توضيح المشتبه (١/ ٥١٥)؛ تعجيل المنفعة (٤٥٥)؛ اللسان (٦/ ٢٩٠). وقد صحح العلَاّمة أحمد شاكر هذا الإسناد -في تعليقه على المسند (٢/ ٣٠٣: ١٢٤٨) - وما أظنه يوافق على ذلك، لأن حبيب بن أبي ثابت مدلس لايقبل من حديثه إلَّا ما صرح فيه بالسماع، وقد تكلم غير واحد في سماعه من عاصم بن ضمرة. وقد أعله الحافظ في التلخيص (١/ ٢٧٨) بعلة أخرى، وهي أن تصريح ابن جريج بإخبار حبيب له وهم. ولعل الذي دفع الحافظ إلى هذا القول أن أبا داود رواه من طريق حجاج بن محمد المصيصي، عن ابن جريج، قال: أخبرت عن حبيب بن أبي ثابت. وهذا فيه تصريح ابن جريج أنه لم يسمعه من حبيب، وقد قال أبو حاتم (علل ابن أبي حاتم ٢/ ٢٧١): ابن جريج لم يسمع هذا الحديث بذا الإسناد من حبيب، إنما هو من حديث عمرو بن خالد الواسطي، ولا يثبت لحبيب -وقد تحرفت في المطبوع إلى (لحسن) - رواية عن عاصم، فأرى أن ابن جريج أخذه من الحسن بن ذكوان، عن عمرو بن خالد، عن حبيب، والحسن بن ذكوان وعمرو بن خالد ضعيفا الحديث. اهـ. قلت: وكلام أبي حاتم خاص برواية حجاج عن ابن جريج، لقوله: (بذا الإسناد)، فلا يقدح هذا في تصريح ابن جريج بإخبار حبيب له في طريق أخرى غير هذه الطريق، لأن ابن جريج حافظ واسع الحفظ فيمكن أنه سمعه أولًا من الحسن بن ذكوان، أو غيره، ثم سمعه من حبيب بن أبي ثابت مباشرة. وذكر يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني أنه قال في حديث ابن جريج هذا: رأيته في كتب ابن جريج: أخبرني إسماعيل بن مسلم، عن حبيب. انظر: شرح العلل (٢/ ٨٢٨). وكلام ابن المديني هذا معارض لما ذهب إليه أبو حاتم لأن أبا حاتم لم يجزم بما قال، وإنما قال: (فأرى أن ابن جريج أخذه من الحسن بن ذكوان)، فمن رآه في كتبه أثبت ممن قال بغلبة الظن، فيكون الساقط بين ابن جريج، وحبيب في رواية=

стр. 1942

= حجاج هو إسماعيل بن مسلم المكي، وهو من أقران ابن جريج، وكان ضعيف الحديث. انظر: التقريب (ص ١١٠). فتبقى رواية يزيد أبي خالد القرشي، عن ابن جريج، أخبرني حبيب، صحيحةً لا وهم فيها لما ذكرنا، ولأن يزيد صدوق، ولم ينفرد بهذا فقد تابعه محمد بن سعد العوفي قال: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قال: حدثني حبيب، به، كما في رواية الهيثم بن كليب التي ذكرها الحافظ. ورواه الدارقطني (١/ ٢٢٥)، كتاب الحيض، باب في بيان العورة والفخذ منها: من طريق أحمد بن منصور بن راشد الحنظلي، نا روح بن عبادة، ثنا ابن جريج أخبرني حبيب، به، ولفظه: (لا تكشف عن فخذك، فإن الفخذ من العورة). ومحمد بن سعد العوفي، وإن كان فيه لين، فروايته منجبرة بمتابعة أحمد بن منصور بن راشد الحنظلي، وهو صدوق. انظر: التقريب (ص ٨٥). وأما ما ذكره العلامة الألباني في الأرواء (١/ ٢٩٦)، من توهين الإخبار في هاتين الروايتين -أعني رواية عبد الله بن أحمد، ورواية الدارقطني- بأن يزيد بن عبد الله البيسري مجهول، وأحمد بن منصور قد خالفه الثقات فرووه عن روح، عن ابن جريج عن حبيب، ولم يصرح بالإخبار، فهو كلام مردود لأمور: ١ - أن يزيد بن عبد الله البيسري، ليس بمجهول بل هو صدوق مشهور. ٢ - أنه احتج برواية البيهقي (٢/ ٢٢٨)، كتاب الصلاة، باب عورة الرجل، من طريق أحمد بن كامل، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعُوفِيُّ، ثنا رَوْحُ، ثنا ابن جريج، عن حبيب، به. وهذه معارضة برواية الهيثم بن كليب -السابقة- ففيها تصريح ابن جريج بالتحديث، وهي من طريق محمد بن سعد العوفي نفسه. ورواية الهيثم بن كليب مقدمة على رواية أحمد بن كامل، لأنه وإن كان ثقة، فقد قال فيه الدارقطني، كان متساهلًا فربما حدث من حفظه بما ليس في كتابه، وأهلكه العُجب. اهـ. وقال الذهبي: كان يعتمد على حفظه فيهم. اهـ.=

стр. 1943

= انظر: بغداد (٤/ ٣٥٧)؛ الميزان (١/ ١٢٩)؛ السير (١٥/ ٥٤٤)؛ اللسان (١/ ٢٤٩). ٣ - توهينه لأحمد بن منصور، وأنه لم يوثقه أحد، عدا قول أبي حاتم: صدوق. وأن الصدوق قد يخطىء. فأقول: أما توهينه بأنه لم يوثقه أحد، فقول أبي حاتم كاف لتوثيقه وإن قال: (صدوق)؛ لتشدده في الرجال، وفي إطلاق العبارات، فكم رأيناه يطلق على مشاهير الثقات لفظ: (صدوق)، وأحمد بن منصور من شيوخه وقد كتب عنه -كما في الجرح (٢/ ٧٨) - فهو أعلم الناس بحاله. وأما قوله: (الصدوق قد يخطىء) فهو صحيح لكن أوثق الثقات قد يخطىء أيضًا، فهذا احتمال لا دليل عليه، فلم يصف أحمد بن منصور أحد بهذا. ٤ - قوله: (قد خالف -يعني أحمد بن منصور- في ذلك كل من وقفنا على روايته لهذا الحديث عن روح من الثقات، مثل بشر بن آدم عند ابن ماجه، والحارث بن أبي أسامة عند الحاكم، ومحمد بن سعد العوفي عند البيهقي، فإنهم قالوا عن روح، عن ابن جريج، عن حبيب، كما تقدم. الأولان ثقتان، الأول احتج به البخاري، والثاني حافظ صدوق، والآخر قال الدارقطني: لا بأس به). فأقول: (أ) رواية الثقات لحديث بالعنعنة ليس موهنًا لرواية ثقة آخر بالتحديث، فهي زيادة ثقة، سيما وقد تابعه من ذكرنا. (ب) أن احتجاجه برواية محمد بن سعد العوفي، منقوض بما ذكرت سابقًا. حيث رواه الهيثم بن كليب من طريقه وفيه تصريح ابن جريج بالتحديث، وطريق الهيثم أصح من طريق البيهقي. (ج) أن قوله: (الأول احتج به البخاري) ليس بصواب لأن شيخ ابن ماجه في هذا الحديث هو بشر بن آدم بن يزيد البصري، وهو صدوق فيه لين، وليس من رجال=

стр. 1944

= البخاري. انظر: الكاشف (١/ ١٠٠)؛ التهذيب (١/ ٤٤٢)؛ التقريب (ص ١٢٢)، وأما الذي احتج به البخاري فهو بشر بن آدم الضرير أبو عبد الله البغدادي، وليس هو من شيوخ ابن ماجه وإنما يروي عنه بواسطة الذهلي. انظر: المراجع السابقة، ورجال البخاري للكلاباذي (١/ ١٠٧). والخلاصة أنه لا معنى لتوهيم من ذكر تصريح ابن جريج بالإخبار، لأنه قول ليس له دليل قوي ينهض به. انظر: تعليق أحمد شاكر على هذا الحديث في شرحه للمسند (٢/ ٣٠٣: ١٢٤٨). وأما ما ذكره الحافظ من رواية أحمد، وأبي داود، وابن ماجه، لهذا الحديث، فهي كما يلي: ١ - لم أجد الإمام أحمد روى هذا الحديث في مسنده، وإنما رواه ابنه عبد الله في زياداته على المسند (١/ ١٤٦) وقد سبق ذكرها. ٢ - رواه أبو داود (٣/ ٥٠١: ٣١٤٠)، كتاب الجنائز، باب ستر الميت عند ذمله، وأيضًا في: (٤/ ٣٠٣: ٤٠١٥)، كتاب الحمَّام، باب النهي عن التعري، من طريق علي بن سهل الرملي، حدثنا حجاج -وهو ابن محمد- عن ابن جريج، قال: أخبرت عن حبيب بن أبي ثابت، به، ولفظه: "لا تكشف فخذك، وَلَا تَنْظُرٍ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ، قال أبو داود: هذا الحديث فيه نكارة. اهـ. وعنده في الموضع الأول: (لا تبرز) بدل (لا تكشف). ٣ - ورواه ابن ماجه (١/ ٤٦٩: ١٤٦٠)، كتاب الجنائز، با ما جاء في تغسيل الميت، من طريق بشر بن آدم، ثنا روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن حبيب، به، ولفظه: "لا تبرز فخذك، وَلَا تَنْظُرٍ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ". ورواه الطحاوي (١/ ٤٧٤)، كتاب الصلاة، باب الفخذ هل هو من العورة أم لا، من طريق يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن ابن جريج، عن حبيب، به، ولفظه: "الفخذ عورة"، وقوله هنا: (عن سعيد) أظنه زيادة من النساخ أو الطابع، لأن=

стр. 1945

= يحيى بن سعيد القطان يروي عن ابن جريج مباشرة، وأيضًا لم يذكره في روايته للحديث في مشكل الآثار (٢/ ٢٨٤)، وهي بنفس سند ومتن روايته في شرح معاني الآثار. ورواه الدارقطني (١/ ٢٢٥)، كتاب الحيض، باب في بيان العورة، من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن حبيب، به، مثل رواية أبي داود. ومن طريق أحمد بن منصور بن راشد، نا روح، ثنا ابن جريج، أخبرني حبيب، به، وقد تقدم ذكرها. ورواه الحاكم (٤/ ١٨٠)، كتاب اللباس، من طريق الحارث بن أبي أسامة، ثنا روح، ثنا ابن جريج، عن حبيب، به، مثل رواية أبي داود، إلَّا أنه قال: (لا تبرز فخذيك) بالتثنية. وسكت عليه ولم يتعقبه الذهبي بشيء. ورواه البيهقي (٢/ ٢٢٨)، كتاب الصلاة، باب عورة الرجل، من طريق أبي داود، ثنا علي بن سهل الرملي، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال أخبرت عن حبيب، به، مثله. ورواه أيضًا: من طريق أبي بكر أحمد بن كامل، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعُوفِيُّ، ثنا رَوْحُ، ثنا ابن جريج، عن حبيب، به، فذكره بلفظ رواية الهيثم بن كليب.

стр. 1946

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد فيه علتان: ١ - عباد بن منصور، وهو صدوق سيىء الحفظ، وتغير بآخره، وكان قدريًا، لكن قد تابعه -متابعة قاصرة- ابن جريج، حيث رواه عن حبيب بن أبي ثابت -كما تقدم بيانه- فزال ما نخشاه من سوء حفظه، وأما بدعته فلا تأثير لها هنا. ٢ - عنعنة حبيب بن أبي ثابت، وهو مدلس لا يقبل من حديثه إلَّا ما صرح=

стр. 1947

= فيه بالسماع، وروايته هنا عن عاصم بن ضمرة، وقد تكلم غير واحد في سماعه منه -انظر: مصادر ترجمته وعلل ابن أبي حاتم (٢/ ٢٧١) - فقالوا إنه لم يسمع منه، وقال ابن المديني: سمع حديثًا واحدًا. اهـ. وقال ابن المديني أيضًا: أحاديث حبيب عن عاصم بن ضمرة، لا تصح، إنما هي مأخوذة عن عمرو بن خالد الواسطي. اهـ. انظر: شرح العلل (٢/ ٨٢٧)، وكذلك قال أبو داود. وقال الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٢٧٩): وبين البزار أن الواسطة بينهما هو عمرو بن خالد الواسطي. اهـ. قلت: وهو متروك. انظر: التقريب (ص ٤٢١). لذا فالحديث ضعيف جدًا، وله شواهد لكن لا تخلو من مقال، ومنها: ١ - عن جرهد الأسلمي ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، مرَّ به وهو كاشف عن فخذه، فقال النبي ﷺ : "غط فخذك فإنها من العورة، هذا لفظ إحدى روايات الترمذي. علقه البخاري (١/ ٤٧٨)، قال: ويروى عن ابن عباس، وجرهد، ومحمد بن جحش، عن النبي ﷺ "الفخذ عورة". ورواه أبو داود (٤/ ٣٠٣: ٤٠١٤) من طريق القعنبي، عن مالك، عن أبي النضر، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه -قال: كان جرهد هذا من أصحاب الصفة- أنه قال: جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وفخذي منكشفة فقال: "أما علمت أن الفخذ عورة". ورواه البيهقي (٢/ ٢٢٨) من طريق ابن أبي أويس، عن مالك، به نحوه. ورواه الترمذي (٥/ ١١٠: ٢٧٩٥)؛ وابن أبي شيبة في مصنفه (٩/ ١١٨: ٦٧٤٣)؛ والدارقطني (١/ ٢٢٤)؛ والحاكم (٤/ ١٨٠)، من طريق ابن عيينة، عن سالم أبي النضر، عن زرعة بن مسلم بن جرهد الأسلمي، عن جده جرهد قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ ، بجرهد في المسجد، وقد انكشف فخذه فقال: "إن الفخذ عورة".=

стр. 1948

= قال البخاري في تاريخه (٢/ ٢٤٩)، بعد الإشارة إلى هذه الطريق: وهذا لا يصح. اهـ. وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وما أرى إسناده بمتصل. اهـ. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. ورواه أحمد (٣/ ٤٧٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن أبي النضر، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مر به ... الحديث. ورواه الطحاوي في المشكل (٢/ ٢٨٥)، من طريق ابن وهب، عن مالك، عن أبي النضر، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه، عن جده جرهد، وكان من أصحاب الصفة، أنه قال: جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عندي وفخذي منكشفة، فقال: "خمر عليك، أما علمت أن الفخذ عورة". ورواه في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧٥) من طريق ابن وهب، عن مالك، عن أبي النضر، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه، وكان من أصحاب الصفة، أنه قال: جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عندي ... الحديث، بمثل لفظه السابق في المشكل. ورواه أحمد (٣/ ٤٧٩) من طريق إسحاق بن عيسى الطباع، عن مالك، عن أبي النضر، عن زرعة بن جرهد، عن أبيه وكان من أصحاب الصفة ... الحديث. ورواه الترمذي (٥/ ١١١: ٢٧٩٨)؛ وعبد الرزاق (١/ ٢٨٩: ١١١٥)؛ وأحمد (٣/ ٤٧٨)، من طريق معمر، عن أبي الزناد، أخبرني ابن جرهد، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، مرّ به وهو كاشف عن فخذه، فقال النبي ﷺ : "غط فخذك فإنها من العورة" هذا لفظ الترمذي، وعند أحمد: (مرّ بي)، وعند عبد الرزاق: (رآني). قال الترمذي: هذا حديث حسن. اهـ. ورواه أحمد (٣/ ٤٧٩)، وابن حبان (٣/ ١٠٦: ١٧٠٧)، من طريق سفيان=

стр. 1949

= -وهو الثوري- قال: حدثني أبو الزناد، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن جده جرهد قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وعليَّ بردة، وقد انكشفت فخذي، قال: "غط فإن الفخذ عورة". ورواه الطحاوي (١/ ٤٧٥)، من طريق مسعر، عن أبي الزناد، عن عمه زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن جده جرهد، قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وعلي بردة قد كشفت عن فخذي فقال: "غلط فخذك، الفخذ عورة". ورواه أيضًا في المشكل (٢/ ٢٨٦) بنفس الإسناد السابق، إلَّا أنه قال: (عن عمه زرعة بن عبد الله) وأظنه تحريفًا. ورواه أحمد (٣/ ٤٧٩)؛ والبخاري في تاريخه (٢/ ٢٤٨)، من طريق ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن جرهد جده، ونفر من أسلم سواه ذوي رضا، أن رسول الله ﷺ ، مرّ على جرهد، وفخذ جرهد مكشوفة فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يا جرهد غط فخذك، فإن يا جرهد الفخذ عورة" ولم يذكر البخاري قوله: (ونفر من أسلم سواه ذوي رضا) كما أنه اختصر الحديث. ورواه الترمذي (٥/ ١١١: ٢٧٩٧)؛ وأحمد (٣/ ٤٧٨)؛ والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧٥)؛ وفي المشكل (٢/ ٢٨٥)، من طريقين عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيل، عن عبد الله بن جرهد الأسلمي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وعند أحمد: سمع أباه جرهدًا يقول: سمعت النبي ﷺ قال: "الفخذ عورة" هذا لفظ الترمذي. وعند أحمد: "فخذ المرء المسلم عورة". قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. اهـ. ورواه البخاري في تاريخه (٥/ ٦٣)، والطحاوي (١/ ٤٧٥)، من طريق الحسن، -تحرفت في المطبوع من شرح معاني الآثار إلى (المحسن) - ابن صالح، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عن عبد الله بن مسلم بن جرهد، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ=

стр. 1950

= النبي ﷺ قال: "فخذ الرجل من عورته" أو قال: "من العورة" واللفظ للطحاوي. قال البخاري (التهذيب ٥/ ١٧٠): عبد الله بن مسلم أصح. اهـ. قال الحافظ في تغليق التعليق (٢/ ٢١٢): فدخله أيضًا -يعني حديث عبد الله بن محمد بن عقيل- الاضطراب والإرسال. اهـ. قلت: وله طرق أخرى، منها المرسل، ومنها الموقوف، أعرضت عن ذكرها اختصارًا. قال ابن القطان الفاسي -انظر: نصب الراية (٤/ ٢٤٣) -: وحديث جرهد له علتان: إحداهما: الاضطراب المؤدي لسقوط الثقة به، وذلك أنهم مختلفون فيه، فمنهم من يقول: زرعة بن عبد الرحمن، ومنهم من يقول: زرعة بن عبد الله ... قال: وإن كنت لا أرى الاضطراب في الإسناد علة، فإنما ذلك إذا كان من يدور عليه الحديث ثقة، فحينئذِ لا يضره اختلاف النقلة عليه إلى مرسل ومسند، أو رافع وواقف، أو واصل وقاطع، وأما إذا كان الذي اضطرب عليه الحديث غير ثقة، أو غير معروف، فالاضطراب يوهنه، أو يزيده وهنًا، وهذه حال هذا الخبر، وهي العلة الثانية أن زرعة وأباه غير معروف الحال، ولا مشهوري الرواية. اهـ. وقال الحافظ في تغليق التعليق (٢/ ٢٠٩): وأما حديث جرهد فإنه حديث مضطرب جدًا. اهـ. قلت: وهو كما قالا، فإن اضطرابه شديد، وليس له طريق مستقيمة، وأما حال زرعة بن عبد الرحمن فهي معروفة، فهو زرعة بن عبد الرحمن الأسلمي المدني، وقيل: زرعة بن مسلم بن جرهد، لكن قال البخاري وأبو حاتم: لم يصح، وقد وثقه النسائي وابن حبان. انظر: التاريخ الكبير (٣/ ١١٠)؛ الجرح (٣/ ٦٠٦)؛ الثقات (٤/ ٢٦٨)؛ التهذيب (٣/ ٣٢٦).=

стр. 1951

= وأما والده عبد الرحمن بن جرهد، فهو مجهول الحال. انظر: التهذيب (٦/ ١٥٥)؛ التقريب (ص ٣٣٨). وأما عبد الله بن جرهد، وقيل: عبد الله بن مسلم بن جرهد -وصححه البخاري- فلم يرو عنه إلَّا عبد الله بن محمد بن عقيل. قال ابن حبان بعد ذكره في الثقات: إن كان حفظه. اهـ. ولم يوثقه أحد إلَّا ما كان من ابن حبان حيث ذكره في الثقات وقال ما ذكرناه عنه، فهو مجهول. انظر: الثقات (٥/ ٢٢)؛ الميزان (٢/ ٤٠٠)؛ الكاشف (٢/ ٦٩)؛ التهذيب (٥/ ١٧٠)؛ التقريب (ص ٢٩٨). ولمزيد الاطلاع على ما في هذا الحديث من الاضطراب. انظر: علل الدارقطني (٤/ ٩٢ ب)، وقد جاء مسند جرهد الأسلمي في وسط مسند ابن عمر، ثم انبتر الكلام على هذا الحديث بعد أن ذكر كثيرًا من طرقه، وأظن أن بعض الأوراق جاءت في غير محلها فانبتر الكلام. ٢ - وعن محمد بن جحش ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فمرّ على معمر، وهو جالس عند داره بالسوق، وفخذاه مكشوفتان، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا معمر غط فخذيك، فإن الفخذين عورة". رواه أحمد (٥/ ٢٩٠)؛ والبخاري في التاريخ (١/ ١٣)، وعلقه في الصحيح بصيغة التمريض (١/ ٤٧٨)؛ والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧٤)؛ وفي مشكل الآثار (٢/ ٢٨٥)؛ والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٤٥، ٢٤٦: ٥٥٠، ٥٥١، ٥٥٢، ٥٥٣، ٥٥٤، ٥٥٥)؛ والحاكم (٣/ ٦٣٧، ٤/ ٨٠)؛ والبيهقي (٢/ ٢٢٨)، واللفظ له؛ -والخطيب في الأسماء المبهمة (ص ٣٨٠) - من طرق عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي كثير مولى محمد بن جحش، به. قال الحافظ في الفتح (١/ ٤٧٩): رجاله رجال الصحيح، غير أبي كثير، فقد روى عنه جماعة، لكن لم أجد فيه تصريحًا بتعديل، ومعمر المشار إليه هو معمر بن=

стр. 1952

= عبد الله بن نضلة القرشي العدوي. اهـ. قلت: أبو كثير، ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، وسكتا عليه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: شيخ. وقال الحافظ في التقريب: ثقة. فيبدو أن الحافظ إنما وثقه رغم أنه لم يجد فيه تصريحًا بتعديل، لرواية جماعة من الثقات عنه، ولعدم وجود النكارة في حديثه، ولذكر ابن حبان له في الثقات. التاريخ الكبير (٨/ كنى ٦٥)؛ الجرح (٩/ ٤٢٩)؛ الثقات (٥/ ٥٧٠)؛ الكاشف (٣/ ٣٢٨)؛ التهذيب (١٢/ ٢١١)؛ التقريب (ص ٦٦٨). ٣ - وعن ابن عباس ﵄، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، على رجل وفخذه خارجة فقال: "غط فخذك فإن فخذ الرجل من عورته". ذكره البخاري معلقًا (١/ ٤٧٨)؛ ورواه الترمذي (٥/ ١١١: ٢٧٩٦)؛ وابن أبي شيبة في مصنفه (٩/ ١١٩: ٦٧٤٧)؛ وأحمد (١/ ٢٧٥)، واللفظ له؛ والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧٤)؛ وفي مشكل الآثار (٢/ ٢٨٥)؛ والطبراني في الكبير (١١/ ٨٤: ١١١١٩)؛ والحاكم (٤/ ١٨١)؛ والبيهقي (٢/ ٢٢٨)؛ والخطيب في الأسماء المبهمة (ص ٣٧٨)، من طرق عن إسرائيل بن يونس، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، به. وأبو يحيى القتات مختلف في اسمه فقيل: زاذان، وقيل دينار، وقيل: مسلم، وقيل غير ذلك، قال الحافظ في التقريب (ص ٦٨٤): لين الحديث. اهـ. وقال أحمد: روى إسرائيل عن أبي يحيى القتات أحاديث مناكير جدًا، كثيرة. اهـ. انظر: الميزان (٤/ ٥٨٦)؛ التهذيب (١٢/ ٢٧٧). قال البيهقي بعد روايته لهذه الأحاديث الثلاثة -حديث جرهد، وحديث ابن عباس، وحديث محمد بن جحش-: وهذه أسانيد صحيحة يحتج بها. اهـ. (٢/ ٢٢٨). قلت: وقد مر بك ما فيها من العلل، لكن يتقوى بعضها ببعض.

стр. 1953

٣١٩ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (١)، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا أَبُو الرِّجَالِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: (لَا تُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ (٢) لمن قدر) (٣).

стр. 1954

٣١٩ - تخريجه: ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٨٢ أ)، كتاب استقبال القبلة، باب ما تصلي فيه المرأة، وعزاه لمسدد، وقال: هذا إسناد رجاله ثقات. اهـ. وروى عبد الرزاق (٣/ ١٢٨: ٥٠٢٩)، كتاب الصلاة، باب في كم تصلي المرأة من الثياب، وابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٢٢٤)، كتاب الصلوات، باب المرأة في [كم] ثوب تصلي، عن مكحول، عمن سأل عائشة ﵂، في كم تصلي المرأة من الثياب؟ فقالت له: سل عليًا ثم ارجع إليَّ فأخبرني بالذي يقول لك، قال: فأتى عليًا فسأله فقال: في الخمار، والدرع السابغ. فرجع إلى عائشة فأخبرها، فقالت: صدق. ورجاله ثقات إلا أنه منقطع، لأن مكحولًا لم يسمع من عائشة، ووقع في مصنف ابن أبي شيبة (عن مكحول قال: سألت عائشة)، وهو خطأ لاتفاقهم على عدم سماعه منها. انظر: جامع التحصيل (ص ٢٨٥)؛ التهذيب (١٠/ ٢٨٩)، وقد تبين لي أن ما وقع في مصنف ابن أبي شيبة إنما هو خطأ مطبعي، فقد جاء في النسخة التي حققها حبيب الرحمن الأعظمي (٣/ ٢٧٠: ٦١٤٢): (عن مكحول قال: سُئلت عائشة ...) الحديث، فصرح أنه سألها غيره.=

стр. 1955

= وروى عبد الرزاق (٣/ ١٢٩: ٥٠٣١)، كتاب الصلاة، باب في كم تصلي المرأة من الثياب، عن ابن جريج قال: أخبرتني ليلى بنت سعيد: أنها رأت عائشة أم المؤمنين تصلي في الدار مؤتزرة و [عليها] درع، وخمار كثيف ليس عليها غير ذلك. وروى ابن أبي أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٢٢٦)، كتاب الصلوات، باب المرأة في [كم] ثوب تصلي- من طريق ابن فضيل، عن عاصم، عن معاذة، عن عائشة: (أنها قامت تصلي في درع وخمار، فأتتها الأمة فألقت عليها ثوبًا). وهذا إسناد حسن.

стр. 1956

الحكم عليه: الأثر بهذا الإسناد حسن، لأجل ابن إسحاق، فإنه صدوق مدلس، لكن قد صرح بالإخبار هنا فانتفى التدليس. وله شواهد عن بعض الصحابة والتابعين ﵃، يرتفع بها إلى الصحيح لغيره. فمن شواهده: ١ - عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁، قَالَ: (تصلي المرأة في ثلاثة أثواب)، وسيأتي بر قم (٣٢١)، وسنده صحيح. ٢ - وعن عبد الله بن عمر، ﵄، قال: (إذا صلت المرأة فلتصل في ثيابها كلها: الدرع، والخمار، والملحفة). رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٢٢٥)، من طريق عبد الله بن نمير، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، به. وهذا سند صحيح. ٣ - وعن ابن سيرين، قال: (تصلي المرأة في ثلاثة أثواب)، وفي رواية عنه: (كان يستحب أن تصلي المرأة في ثلاثة أثواب، في الدرع والخمار والحَقْو). قلت: كانت الأنصار تسمي الإزار: الحَقْوَ. انظر: ابن أبي شيبة (٢/ ٢٢٥). رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٢٢٥). الأولى: من طريق ابن علية عن أيوب، به. وهذا سند صحيح. والثانية: من طريق وكيع، قال: حدثنا أبو هلال، به. وهذا سند حسن، أبو هلال هو محمد بن سُلَيم الراسبي، صدوق فيه لين. انظرة التقريب (ص ٤٨١).

стр. 1957

٣٢٠ - حَدَّثَنَا (١) هُشَيْمٌ، عَنْ مُجالد (٢) قَالَ (٣): سُئل مَسْرُوقٌ: كيف تصلي [الأمة] (٤)؟ قال: (كما تخرج) (٥).

стр. 1958

٣٢٠ - تخريجه: ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٨٢ أ)، كتاب استقبال القبلة، باب ما تصلي فيه المرأة من الثياب. وعزاه لمسدد، وفال: مجالد ضعيف. اهـ. ورواه ابن أبي شيبة في مصنف (٢/ ٢٣٠)، كتاب الصلوات، باب في الأمة تصلي بغير خمار، من طريق أبي أسامة، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق قال: (تصلي الأمة كما تخرج). وفيه مجالد، وليس بالقوي، وتغير بآخره. انظر ترجمته في الجرح (٨/ ٣٦١)؛ الميزان (٣/ ٤٣٨)؛ التهذيب (١٠/ ٣٩).

стр. 1959

الحكم عليه: الأثر بهذا الإسناد فيه ثلاث علل: ١ - عنعنة هشيم، وهو مدلس، لكن تابعه أبو أسامة، كما في رواية ابن أبي شيبة. ٢ - ضعف مجالد بن سعيد.=

стр. 1960

= ٣ - الانقطاع بين مجالد ومسروق، فلم أجد له رواية عنه، وإنما المشهور أنه يروي عنه بواسطة الشعبي، فإن كان الساقط هو الشعبي فلا يضر لأنه ثقة، لكن لا نعلم من هو الساقط، فقد يكون غيره. وقد جاء متصلًا عند ابن أبي شيبة، كما ذكرت في التخريج، من طريق مجالد، عن الشعبي، عن مسروق. وبهذا ترتفع هذه العلة. لذا، فالأثر ضعيف. وقد جاء عن غير مسروق بأسانيد لا تخلو من مقال، وصح نحوه عن عطاء: ١ - عن أبي إسحاق: أن عليًا وشُريحًا كانا يقولان: (تصلي الأمة كما تخرج). رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٢٣٠)، من طريق شريك، به. وشريك هو ابن عبد الله النخعي، صدوق يخطىء كثيرًا، تغير حفظه منذ وُلي القضاء. انظر: التقريب (ص ٢٦٦). وأبو إسحاق هو السبيعي، مدلس لا يقل من حديثه إلا ما صرح فيه بالسماع، وقد عنعن هنا، وليس له سماع من علي بن أبي طالب ﵁، وإنما رآه رؤية. انظر: جامع التحصيل (ص ٢٤٥). لذا، فالأثر بهذا الإسناد ضعيف جدًا. ٢ - وعن شُريح قال: (تصلي الأمة كما تخرج). رواه عبد الرزاق (٣/ ١٣٥: ٥٠٥٦)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٢٣٠)، من طرق عن مجالد، عن الشعبي، به. ومجالد قد عرفت حاله فيما تقدم. ٣ - وعن أبي هريرة ﵁، (وسُئل كيف تصلي الأمة؟ قال: كما تخرج). رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٣١)، من طريق مجالد عن الشعبي، به.=

стр. 1961

= ٤ - وعن ابن جريج قال: قلت لعطاء: ما أدنى ما تكفي الأمة من الثياب؟ قال: نقول فيها ما قال عمر: ألقت فروتها وراء الدار، فيكفيها إزارها ودرعها، قال: وتجعل بعض درعها على رأسها، فلت: فكانت ناكحة عبدًا؟ قال: وكذلك أمة عند عبد. قلت: فكانت ناكحة حرًا؟ قال فلتلفف ذلك منها، لتصل في إزارها ودرعها وخمارها. رواه عبد الرزاق (٣/ ١٣٣: ٥٠٥٢). وسنده صحيح إلى عطاء بن أبي رباح، أما المنقول عن عمر فمنقطع، لأن عطاء بن أبي رباح لم يدرك عمر، ﵁. انظر: جامع التحصيل (ص ٢٣٧)، وقد روى مجاهد، عن عمر، نحوه. مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٢٣١)، ولم يدرك عمر أيضًا. انظر: جامع التحصيل (ص ٢٧٣). ٥ - وعن ابن جريج -أيضًا- قال: قلت لعطاء: أتصلي الأمة التي قد حاضت بغير خمار؟ قال: نعم. رواه عبد الرزاق (٣/ ١٣٥: ٥٠٥٧)، وسنده صحيح. ٦ - وعن إبراهيم النخعي قال: (ليس على الأمة خمار، وإن كانت عجوزًا). رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٢٣٠)، من طريق سفيان، عن حماد، به. وسفيان هو الثوري، وحماد هو ابن أبي سليمان: ففيه صدوق له أوهام. انظر: التقريب (ص ١٧٨).

стр. 1962

٣٢١ - وقال أحمدبن مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّه، ثنا (١) سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: (تُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي ثَلَاثِة أَثْوَابٍ). * هَذَا إسناد صحيح.

стр. 1963

٣٢١ - تخريجه: ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٨٢)، كتاب استقبال القبلة، باب ما تصلي فيه المرأة، وعزاه لابن منيع، وقال: هذا إسناد صحيح. اهـ. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٢٢٤)، كتاب الصلوات، باب المرأة في [كم] ثوب تصلي. ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٧٤: ٢٤١٠) جماع أبواب اللباس في الصلاة، ذكر عدد ما تصلي فيه المرأة من الثياب، من طريق ابن علية -وسقط ابن أبي شيبة من المطبوع، فصار: (حدثنا موسى بن هارون، ثنا ابن علية). وموسى لم يدرك ابن علية-. والبيهقي (٢/ ٢٣٥)، كتاب الصلاة، باب الترغيب في أن تكثف ثيابها. من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري. كلاهما عن سليمان التيمي، به، مثله. وزاد البيهقي في روايته: (درع، وخمار، وإزار).

стр. 1964

الحكم عليه: الأثر بهذا الإسناد رجاله ثقات، لكن تكلم القطان في رواية التيمي عن الحسن، وابن سيرين، وقال: صالحة إذا قال: سمعت، أو: قلت. اهـ. وقد عنعن هنا. لكن الحافظ ابن حجر، وتلميذه البوصيري، قد صححا هذا الإسناد، فكأنهما لم يلتفتا إلى قوله. وله شواهد صحيحة، وبعضها حسن، عن عائشة، وابن عمر، وابن سيرين ﵃، من كلامهم، وقد تقدم تخريجها في رقم (٣١٩).

стр. 1965

٣٢٢ - [١] وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ [عُمَرَ] (١) الْأَسْلَمِيُّ، ثنا الضَّحَّاكُ بْنُ [عُثْمَانَ] (٢)، عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ﵄، تَقُولُ: (رَأَيْتُ أَبِي يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ (٣)، وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ، وَقَالَ (٤): يَا بُنَيَّةُ إِنَّ آخِرَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ الله صلَّى (٥) فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ). [٢] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، بِهِ.
следующие страницы →