← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 19531–19570 · переход к 19536.

стр. 19531

٤٢٥١ - تخريجه: هو في مسند إسحاق (٥: ٤٦ - ٤٧ رقم ٢١٥٠). ورواه عبد الرزاق في مصنفه (١٣٤:١١ رقم ٢٠١٢٦) عن محمد بن مسلم الطائفي به بلفظه وفي آخره قال: هذا في حديث عمر. قلت: هذا الأثر في كتاب الجامع لمعمر بن راشد وهو مطبوع في نهاية مصنف عبد الرزاق، إلَّا أن إسناده لا يوجد فيه ذكر لمعمر، فلذا عزوته لعبد الرزاق، فليتنبه لذلك.

стр. 19532

الحكم عليه: الأثر بهذا الإِسناد حسن، لحال محمد بن مسلم الطائفي فهو صدوق وبقية رجاله ثقات. وانظر الحديث التالي.

стр. 19533

٦ - فضل الطائف (١) ٤٢٠٢ - قال الحميدي: حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، حدثني محمد بن عبد الله ابن إِنْسَانٍ (٢) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ [عَبْدِ الرَّحْمَنِ]، (٣) بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ وَجًّا مقدس، منذ عرج الرب إلى السماء يَوْمِ قَضَى الْخَلْقَ. قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: وَجٌّ (٤) بِالطَّائِفِ.

стр. 19534

٤٢٠٢ - تخريجه: هو في مسند الحميدي (١/ ١٦٠: ٣٣٥). وذكره أبو موسى المديني في المجموع المغيث (٣/ ٣٨٦)، وابن الأثير في =

стр. 19535

= النهاية (٥/ ١٥٥)، وابن منظور في لسان العرب (٨/ ٤٧٦٨) ونسبوه لكعب. قال الخطابي في معالم السنن (٢/ ٥٢٩) عن رواية كعب: لا يعجبني أن أحكيه وأعظم أن أقوله، وهو كلام لا يصح في دين ولا نظر. اهـ.

стр. 19536

الحكم عليه: الأثر بهذا الإِسناد ضعيف، لأجل مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِنْسَانٍ الثَّقَفِيِّ وهو لين. وفيه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ الْحَكَمِ، ذكره البخاري في تاريخه وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وذكره ابن حبّان في الثقات. وقد تقدم قول الخطابي أن هذا الكلام لا يصح في دين ولا نظر.

стр. 19537

٧ - فضل نعمان (١) ٤٢٠٣ - قال ابن أبي عمر: حدثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيِّ (٢)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : نِعْمَ الْمُرْضِعُونَ أهل نعمان.

стр. 19538

٤٢٠٣ - تخريجه: ذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ق ٨٠ ب مختصر)، وقال: رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر بسند ضعيف، لضعف طلحة بن عمرو الحضرمي وجهالة الراوي عنه. اهـ. وقد ورد موصلًا من طريق ابن جريج قال: أخبرنا عنبسة مولى طلحة بن داود، أنه سمع طلحة ابن داود يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولفظه: نعم المرضعون أهل عمان. فالراوية هنا من مسند طلحة بن داود. رواه عبد الرزاق في المصنف (٧/ ٤٨٥: ١٣٩٨٧)، باب نعم المرضعون. قال: أخبرنا ابن جريج، به. ومن طريق عبد الرزاق: رواه الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٣٧٣: ٨١٦٤) =

стр. 19539

= قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أخبرنا عبد الرزاق، به. ومن طريق الطبراني: رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ق ٣٣٣ أ) قال: حدّثنا سليمان بن أحمد، به. ومن طريق أبي نعيم: رواه ابن الأثير في أسد الغابة (٣/ ٥٨) عن عبد الله بن أحمد، عن عباس بن يزيد، عن عبد الرزاق. قال ابن الأثير: فخالف فيه خلافًا بعيدًا، وقال: نعم المرضعون أهل نعمان. ونعمان واد بعرفات. اهـ. قلت: ولا أدري أهكذا وقع حديث الباب عن طلحة بن عمرو أم أن هناك تحريفًا في السند؟ والذي أوجد هذا الشك أمران: الأول: أن من أخرج الحديث جعله من طريق ابن جريج عن مولى طلحة عن طلحة بن داود، وسند حديث الباب عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ طَلْحَةَ بن عمرو الحضرمي. الثاني: أن ابن جريج من الطبقة السادسة وهي متقدمة على طبقة طلحة بن عمرو السابعة، ومع ذلك يرويه ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عمرو.

стр. 19540

الحكم عليه: الحديث بهذا الإِسناد فيه أربع علل: ١ - طلحة بن عمرو الحضرمي، وهو متروك. ٢ - الإِنقطاع بين طلحة والرسول ﷺ وهو سند معضل. ٣ - جهالة الراوي المبهم. ٤ - ابن جريج مدلس، وقد عنعن. وعليه فالحديث بهذا الإِسناد ضعيف جدًا.

стр. 19541

٨ - فضل مكة شرَّفها الله تعال ٤٢٠٤ - قال مسدّد: أحدثنا، (١) خالد، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرحمن بْنِ سَابِطٍ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، قَالَ: لَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِخَيْرٍ مَا عظموا هذه الحرمة حق تعظيمها.

стр. 19542

٤٢٥٤ - تخريجه: لم أجده موقوفًا إلَّا من رواية خالد بن عبد الله الطحان عن يزيد كما في حديث الباب، أما بقية أصحابه فرووه مرفوعًا. وقد ورد مرفوعًا من حديث عياش بن أبي ربيعة عن النبي ﷺ : فرواه ابن ماجه في سننه (٢/ ٢٠٠: ٣١٤٧) المناسك: باب فضل مكة. قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا علي بن مسهر وابن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، به، بلفظه. وزاد في آخره: فإذا ضيعوا ذلك، هلكوا. قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ١٥١): إسناد حديثه ضعيف، لضعف يزيد بن أبي زياد، واختلاطه بأَخَرة، رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده هكذا. اهـ. وقال الألباني في ضعيف ابن ماجه (ص ٢٤٤): ضعيف. =

стр. 19543

= ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٠: ٦٨٩) قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، بِهِ، بلفظ مقارب. ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ق ١٣٣ أ) من طريق علي بن مسهر عن يزيد بن أبي زياد، به، بنحوه. ورواه أحمد في مسنده (٤/ ٣٤٧) من طريق شريك ويزيد بن عطاء عن يزيد بن أبي زياد، به بلفظ مقارب. ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٠: ٦٩٠)، والفاكهي في أخبار مكة (٢/ ٢٥٢: ١٤٥٨) من طريق جرير بن عبد الحميد، قال: حدّثنا يزيد بن أبي زياد، به، إلَّا أنه قال: عن عبد الرحمن بن سابط عن رجل، عن عياش بن أبي ربيعة. ورواه ابن قانع في معجم الصحابة (ق ١٣٨أ) من طريق عبد الرحيم، عن يزيد بن أبي زياد، به، بنحوه. وذكره الحافظ في الفتح (٣/ ٥٢٥)، وعزاه لأحمد وابن ماجه وعمر بن شبة في "كتاب مكة" وحسن إسناده. وذكره السيوطي في الجامع الكبير (١/ ق ٨٨٨)، وعزاه للطبراني من حديث عياش بن أبي ربيعة.

стр. 19544

الحكم عليه: الأثر بهذا الإِسناد فيه يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف. وعبد الرحمن بن سابط يظهر أنه لم يدرك عياش بن أبي ربيعة. وعليه فالأثر بهذا الإِسناد ضعيف. وقد حسن الحافظ الرواية المرفوعة، وهذا ليس بحسن، لما علم من حال يزيد وعلة الانقطاع.

стр. 19545

٤٢ - كِتَابُ السِّيرَةِ وَالْمَغَازِي ١ - بَابُ مَوْلِدِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - ٤٢٠٥ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي صالح بن إبراهيم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أسعد بن زرارة، حَدَّثَنِي مَنْ شِئْتَ (١) [مِنْ] (٢) رِجَالِ قَوْمِي، عَنْ حسان بن ثابت ﵁ قَالَ: إِنِّي لَغُلَامٌ يَفْعَةٌ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانٍ، أَسْمَعُ مَا أَرَى وَأَعْقِلُ، إِذْ أَشْرَفَ يَهُودِيٌّ عَلَى أُطُمٍ يَصْرُخُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ! فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالُوا: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: طَلَعَ اللَّيْلَةَ نَجْمُ أَحْمَدَ الَّذِي وُلِدَ بِهِ. قَالَ: فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: ابْنُ كَمْ كَانَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ مَقْدَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ؟ فَقَالَ: ابْنُ ستين سنة.

стр. 19546

٤٢٥٥ - تخريجه: ذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ق ٢٤ب مختصر)، وقال: رواه إسحاق بن راهويه بسند فيه راو لم يسم. اهـ. وهو في علامات النبوة من الإِتحاف المسندة (ص ٤٦). =

стр. 19547

= وذكره ابن كثير في البداية والنهاية (٢/ ٢٤٨) عن محمد بن إسحاق. ورواه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (١/ ١٨٤) قال: حدثني صالح بن إبراهيم، به، بنحوه. ورواه الحاكم في المستدرك (٣/ ٤٨٦) وعنه: البيهقي في دلائل النبوة (١/ ١٠٩ - ١١٠) من طريق يونس بن بكير، قال: حدثني محمد بن إسحاق، به، بنحوه. دون قوله "فسالت سعيد بن عبد الرحمن .... ". ورواه أبو نعيم في دلائل النبوة (ح ٣٥) من طريق سلمة بن الفضل، قال: حدّثنا محمد بن إسحاق وأحمد بن صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الله به بنحو رواية الحاكم. وقد تابع ابن إسحاق -أيضًا-: إبراهيم بن محمد، عن صالح بن إبراهيم. فرواه ابن الجوزي في المنتظم (٢/ ٢٤٦)، إلَّا أنه قال: عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرحمن عن حسان بن ثابت. قلت: وهي متابعة ضعيفة جدًا، ففي إسناده محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي: قال ابن معين: كذاب خبيث لم يكن بثقة ولا مأمون، يسرق. اهـ. وقال أبو حاتم وأبو زرعة: واهي الحديث. (انظر: التهذيب ٩/ ١٠٢). وذكر الحديث أبو القاسم الأصبهاني في دلائل النبوة (ح ١٨١) بدون سند.

стр. 19548

الحكم عليه: إسناده ضعيف، لجهالة الراوي المبهم بين يحيى بن عبد الله، وحسان بن ثابت.

стр. 19549

٤٢٠٦ - [١]، أخبرنا (١) وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ (٢) حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي جَهْمُ بْنُ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن جعفر أو عن من حدثه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدِمَتْ حَلِيمَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ يَلْتَمِسْنَ الرُّضَعَاءَ بِمَكَّةَ، قَالَتْ حَلِيمَةُ: فَخَرَجْتُ فِي أَوَائِلِ النِّسْوَةِ عَلَى أَتَانٍ لِي قَمْرَاءَ، وَمَعِي زَوْجِي الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، أَحَدُ بَنِي سَعْدِ بن بكر، ثم أحد بني ناصرة (٣)، قَدْ أَدْمَتْ أَتَانُنَا، وَمَعِي بِالرَّكْبِ شَارِفٌ، وَاللَّهِ مَا تَبِضُّ بِقَطْرَةٍ مِنْ لَبَنٍ فِي سَنَةٍ شَهْبَاءَ، قَدْ جَاعَ النَّاسُ حَتَّى خَلَصَ إِلَيْهِمُ الْجَهْدُ، وَمَعِي ابْنٌ لِي، وَاللَّهِ مَا يَنَامُ لَيْلَنَا وَمَا أَجِدُ فِي (٤) ثَدْيَيَّ شَيْئًا أُعَلِّلُهُ به، إلَّا أنا نرجو الغيث (٥)، وكانت لَنَا (٦) غَنَمٌ، فَنَحْنُ نَرْجُوهَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، فَمَا بَقِيَ مِنَّا أَحَدٌ إلَّا عُرِضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَرِهَتْهُ، فَقُلْنَا: إِنَّهُ يَتِيمٌ وَإِنَّمَا (٧) يُكْرِمُ الظِّئْرَ وَيُحْسِنُ إِلَيْهَا الْوَالِدُ، فَقُلْنَا: مَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ بِنَا أُمُّهُ أَوْ عَمُّهُ أَوْ جَدُّهُ؟ فَكُلُّ صواحبي أخذ رضيعًا، ولم أجد شَيْئًا، فَلَمَّا لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ رَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذْتُهُ، وَاللَّهِ مَا أَخَذْتُهُ إلَّا أَنِّي لَمْ أجد غيره، فقلت لصاحبي: والله لآخذن الْيَتِيمَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَنَا بِهِ، وَلَا أَرْجِعُ مِنْ بَيْنِ صواحبي ولا آخذ شيئًا، فقال: قد

стр. 19550

أَصَبْتِ، قَالَتْ: فَأَخَذْتُهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ الرَّحْلَ، فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إلَّا أَنْ أَتَيْتُ بِهِ الرَّحْلَ، فأمسيت أفتل ثَدْيَايَ بِاللَّبِنِ حَتَّى أَرْوَيْتُهُ، وَأَرْوَيْتُ أَخَاهُ، وَقَامَ (٨) أَبُوهُ إِلَى شَارِفِنَا تِلْكَ يَلْمَسُهَا، فَإِذَا هِيَ حَافِلٌ، فَحَلَبَهَا، فَأَرْوَانِي وَرَوِيَ، فَقَالَ: يَا حَلِيمَةُ! تعلمين، والله لقد أصبت نسمة مباركة، ولقد أعطى الله تعالى عليهما مَا لَمْ نَتَمَنَّ، قَالَتْ: فَبِتْنَا بِخَيْرِ لَيْلَةٍ شباعًا، وكنا لا ننام ليلنا مَعَ صَبِيِّنَا، ثُمَّ اغْتَدَيْنَا رَاجِعِينَ إِلَى بِلَادِنَا أَنَا وَصَوَاحِبِي، فَرَكِبْتُ أَتَانِيَ الْقَمْرَاءَ فَحَمَلْتُهُ مَعِي، فَوَالَّذِي نَفْسُ حَلِيمَةٍ بِيَدِهِ (٩)، لَقَطَعْتُ بِالرَّكْبِ، حَتَّى إِنَّ النِّسْوَةَ لَيَقُلْنَ (١٠): أَمْسِكِي عَلَيْنَا، أَهَذِهِ أَتَانُكِ الَّتِي خَرَجْتِ عَلَيْهَا؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالُوا: إِنَّهَا كَانَتْ أَدْمَتْ حِينَ أَقْبَلْنَا، فَمَا شَأْنُهَا؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَقَدْ حَمَلْتُ عَلَيْهَا غُلَامًا مُبَارَكًا. قالت: فخرجنا فما زال يزيدنا الله تعالى فِي كُلِّ يَوْمٍ خَيْرًا، حَتَّى قَدِمْنَا وَالْبِلَادُ سنة، فَلَقَدْ كَانَتْ رُعَاتُنَا يَسْرَحُونَ، ثُمَّ يُرِيحُونَ، فَتَرُوحُ أَغْنَامُ بَنِي سَعْدٍ جِيَاعًا، وَتَرُوحُ غَنَمِي شِبَاعًا بطانًا حفلًا، فتحلب وَنَشْرَبُ، فَيَقُولُونَ: مَا شَأْنُ غَنَمِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وَغَنَمِ حَلِيمَةَ، تَرُوحُ شِبَاعًا حُفَّلًا، وتروح غنمكم جياعًا، ويلكم اسرحوا حيث تسرح رعاؤكم، فَيَسْرَحُونَ مَعَهُمْ، فَمَا تَرُوحُ إلَّا جِيَاعًا كَمَا كَانَتْ، وَتَرْجِعُ غَنَمِي كَمَا كَانَتْ. قَالَتْ: وَكَانَ ﷺ يَشِبُّ شَبَابًا مَا يَشِبُّهُ أَحَدٌ مِنَ الْغِلْمَانِ، يِشِبُّ فِي الْيَوْمِ شَبَابَ الْغُلَامِ (١١) فِي الشَّهْرِ، وَيَشِبُّ فِي الشَّهْرِ شَبَابَ السَّنَةِ، فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ ﷺ سنتين، أقدمناه مكة، أنا

стр. 19551

وَأَبُوهُ، فَقُلْنَا: وَاللَّهِ لَا نُفَارِقُهُ أَبَدًا وَنَحْنُ نَسْتَطِيعُ، فَلَمَّا أَتَيْنَا أُمَّهُ، قُلْنَا لَهَا: أَيُّ ظِئْرٍ! وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا صَبِيًّا قَطُّ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ، وَأَنَّا نَتَخَوَّفُ عَلَيْهِ وَبَاءَ مَكَّةَ وَأَسْقَامَهَا، فَدَعِيهِ نَرْجِعُ بِهِ حَتَّى تَبْرُئِي مِنْ دائك، فَلَمْ نَزَلْ بِهَا حَتَّى أَذِنَتْ، فَرَجَعْنَا بِهِ، فأقمنا أشهرًا ثلاثة أو أربعة، فبينا هُوَ يَلْعَبُ خَلْفَ الْبُيُوتِ هُوَ وَأَخُوهُ فِي غنم لهم، إِذْ أَتَى أَخُوهُ يَشْتَدُّ، وَأَنَا وَأَبُوهُ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: إِنَّ أَخِي الْقُرَشِيَّ أَتَاهُ رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ (١٢)، فَأَخَذَاهُ فَأَضْجَعَاهُ (١٣)، فَشَقَّا بَطْنَهُ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُوهُ نَشْتَدُّ، فَوَجَدْنَاهُ قَائِمًا، قَدِ انْتُقِعَ (١٤) لَوْنُهُ، فَلَمَّا رَآنَا أَجْهَشَ إِلَيْنَا، وَبَكَى، قَالَتْ: فَالْتَزَمْتُهُ أَنَا وَأَبُوهُ فَضَمَمْنَاهُ (١٥) إِلَيْنَا، فَقُلْنَا: مالك بأبي أنت [أمي] (١٦)؟ فقال: أتاني رجلان فاضجعاني (١٧)، فشقا بطني، فصنع (١٨) بِهِ شَيْئًا، ثُمَّ رَدَّاهُ كَمَا هُوَ (١٩)، فَقَالَ أَبُوهُ: وَاللَّهِ مَا أَرَى ابْنِي إلَّا وَقَدْ أُصِيبَ، الْحَقِي بِأَهْلِهِ، فَرُدِّيهِ إِلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يظهر به ما يتخوف (٢٠) منه. قالت: فاحتملناه، فقدمنا (٢١) عَلَى أُمِّهِ، فَلَّمَا رَأْتَنَا أَنْكَرَتْ شَأْنَنَا، وَقَالَتْ: مَا رَجَعَكُمَا بِهِ قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَكُمَاهُ، وَقَدْ كُنْتُمَا حَرِيصَيْنِ عَلَى حَبْسِهِ؟ فَقُلْنَا: لَا شَيْءَ إلَّا أن الله تعالى قد قضى الرضاعة،

стр. 19552

وَسَرَّنَا مَا تَرَيْنَ، وَقُلْنَا نُؤَدِّيهِ كَمَا تُحِبُّونَ أحب إلينا، قال: فقلت: إِنَّ لَكُمَا لَشَأَنًا، فَأَخْبِرَانِي مَا هُوَ؟ فَلَمْ تدعنا حتى أخبرناها، فقالت: كلا والله لا يَصْنَعُ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ، إِنَّ لَابْنِي شَأْنًا، أَفَلَا أُخْبِرُكَمَا خَبَرَهُ، إِنِّي حَمَلْتُ بِهِ فَوَاللَّهِ مَا حَمَلْتُ حَمْلًا قَطُّ، كَانَ أَخَفَّ عَلَيَّ مِنْهُ، وَلَا أَيْسَرَ مِنْهُ، ثُمَّ رَأَيْتُ حِينَ حَمَلْتُهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أَضَاءَ مِنْهُ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ بِبُصْرَى (٢٢) -أَوْ قَالَتْ: قُصُورَ بُصْرَى- ثُمَّ وَضَعْتُهُ حِينَ وَضَعْتُهُ، فَوَاللَّهِ مَا وَقَعَ كما يقع الصبيان (٢٣)، لقد وقع معتمدًا بيديه عَلَى الْأَرْضِ رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَدَعَاهُ عنكما، فقبضته وانطلقنا.

стр. 19553

٤٢٠٦ - [١] تخريجه: ذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٢٠)، وقال: رواه أبو يعلى والطبراني، بنحوه ... ورجالهما ثقات. اهـ. وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ق ٨٢٤ ب مختصر)، وعزاه لإسحاق، وأبي يعلى الموصلي وعنه ابن حبّان في صحيحه. ومن طريق إسحاق: رواه ابن حبّان كما في الإحسان (٨/ ٨٤: ٦٣٠١) قال: حدّثنا عبد الله بن محمد، حدّثنا إسحاق، به، ولم يسق لفظه، إنما قال: نحوه. ورواه -أيضًا- إسحاق -كما في المطالب هنا- قال: أخبرنا يحيى بن آدم، أنبأنا ابن إدريس حدّثنا محمد بن إسحاق، به، بنحوه. ورواه أبو يعلى في مسنده (٩٣/ ١٣: ٧١٦٣) وعنه: ابن حبّان -كما في الإِحسان (٨/ ٨٢: ٦٣٠١) - قال: حدثا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ الْكُوفِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ =

стр. 19554

= حماد ونسخته من حديث مسروق، حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدّثنا محمد بن إسحاق، به، إلَّا أن قال عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ حَلِيمَةَ. بدون شك. ورواية ابن حبّان من طريق مسروق وحده. وذكره الهيثمي في موارد الظمآن (ح ٢٠٩٤). وقع في إسناده جهضم بن أبي جهضم وهو تحريف. وقد نبّه محقق الموارد إلى هذا التحريف في النسخة المحققة (٦/ ٤٣٧). وذكره -أيضًا- في المقصد العلي (٣/ ١٣٣: ١٢٤١). وذكره الحافظ في الإِصابة (٤/ ٢٦٦)، وقال: أخرجه أبو يعلى وابن حبّان في صحيحه، وصرح فيه بالتحديث بين عبد الله وحليمة. اهـ. قلت: وفي كلامه نظر، إذ أنه عندهما بالعنعنة، كما تقدم سابقًا، وقد رواه بالتحديث الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢١٣: ٥٤٥) فقال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا مسروق بن المرزبان، به، بنحوه. وفيه: عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قال: حدثتني حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية. ورواه أبو نعيم في دلائل (ح ٩٤) من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدّثنا مسروق بن المرزبان، به، بنحوه. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢١٢: ٥٤٥)، وعنه: أبو نعيم في دلائل النبوة (ح ٩٤) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيِّ، عن محمد بن إسحاق، به، بنحوه. ورواه ابن الجوزي في المنتظم (٢/ ٢٦١) من طريق عبد الرحمن المحاربي، به، بنحوه. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢١٣: ٥٤٥) من طريق زياد بن عبد الله =

стр. 19555

= البكائي، عن محمد بن إسحاق، به، بنحوه. ورواه البيهقي في دلائل النبوة (١/ ١٣٢) وابن الأثير في أسد الغابة (٥/ ٤٢٧) من طريق يونس بن بكير، قال: حدّثنا ابن إسحاق، به، إلَّا أنه قال: حدثني جهم بن أبي جهم -مولى لامرأة من بني تميم كانت عند الحارث بن حاطب- قال: حدثني من سمع عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يقول: حدثت عن حليمة، فذكره. ومن طريق ابن إسحاق هذا: أورده ابن كثير في البداية والنهاية (٢/ ٢٥٤)، وقال: وهذا الحديث قد روي من طرق أخر، وهو من الأحاديث المشهورة المتداولة بين أهل السير والمغازي. اهـ.

стр. 19556

الحكم عليه: الحديث بهذا الإِسناد فيه علتان: ١ - شك أحد الرواة، حيث قال: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَوْ عَمَّنْ حدثه عن عبد الله بن جعفر، ولم يعين ذلك، فيكون في إسناده مبهم. ٢ - جهم بن أبي جهم، قال عنه الذهبي: لا يعرف. وعليه فالحديث بهذا الإِسناد ضعيف. أورده الذهبي في السيرة من تاريخ الإِسلام (ص ٤٦) من طريق يحيى بن زكريا، وقال: هذا حديث جيد الإِسناد. اهـ. قلت: جود إسناده مع أنه قال عن جهم بن أبي الجهم لا يعرف.

стр. 19557

٤٢٠٦ - [٢] أخبرنا (١) يحيى بن آدم، أنبأنا (٢) ابن إدريس، حدّثنا محمد بن إسحاق، حدّثنا جَهْمُ بْنُ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن جعفر، أو عن من حدثه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﵄ قَالَ: قَالَتْ حَلِيمَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، أُمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السَّعْدِيَّةُ: قَدِمْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، نلتمس الرضعاء بمكة ... فذكر، نحوه.

стр. 19558

٤٢٠٦ - [٢] تخريجه: تقدما في الطريق السابقة.

стр. 19559

٤٢٠٦ - [٣]، وقال أبو يعلى: حدّثنا مسروق بن المرزبان وَالْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ وَنَسَخْتُهُ مِنْ حَدِيثِ مَسْرُوقٍ، حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن جهم ابن أَبِي الْجَهْمِ (١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﵄ عَنْ حَلِيمَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ... فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ.

стр. 19560

٤٢٠٦ - [٣] تخريجه: هو في مسند أبي يعلى (١٣/ ٩٣: ٧١٦٣). وتقدم تخريجه والحكم عليه في الطريق الأولى.

стр. 19561

٤٢٠٧ - وقال أبو يعلى: حدّثنا يحيى بن عمر (١) بن النعمان الشامي، حدّثنا محمد بن يعلى الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ (٢)، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عن مكحول، عن شداد بن أوس ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ، مِنْ بَنِي عَامِرٍ، وَهُوَ سَيِّدُ قَوْمِهِ وَكَبِيرُهُمْ ومدرههم، يتوكأ على عصا، فقام بين يدي النبي ﷺ وَنَسَبَ النَّبِي ﷺ إِلَى جَدِّهِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلَبِ! إِنِّي نبئت أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ، أَرْسَلَكَ بِمَا أَرْسَلَ بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى، وَغَيْرَهُمْ مِنَ الأنبياء، ألا إنك تَفَوَّهْتَ بِعَظِيمٍ، إِنَّمَا كَانَ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُلُوكُ فِي بَيْتَيْنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ بَيْتِ نُبُوَّةٍ، وَبَيْتِ مُلْكٍ، وَلَا أَنْتَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَا مِنْ هَؤُلَاءِ، إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْعَرَبِ مِمَّنْ يَعْبُدُ الْحِجَارَةَ وَالْأَوْثَانَ، فَمَا لَكَ وَالنُّبُوَّةَ؟ وَلِكُلِّ أَمْرٍ حقيقة، فأتني (٣) بِحَقِيقَةِ قَوْلِكِ، وَبَدْءِ شَأْنِكَ. قَالَ: فَأَعْجَبَ النَّبِيَّ ﷺ مسألته، ثم قال: إِنَّ لِلْحَدِيثِ [الَّذِي] (٤) تَسْأَلُ عَنْهُ نَبَأً وَمَجْلِسًا، فَاجْلِسْ. فَثَنَى رِجْلَهُ (٥) وَبَرَكَ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ! إِنَّ حَقِيقَةَ قُولِي وبدء شأني دعوة أبي إبراهيم، وبشر (٦) بي أخي عيسى بن مريم، وإني كُنْتُ بِكْرًا لِأُمِّي، وَإِنَّهَا حَمَلَتْنِي كَأَثْقَلِ مَا تَحْمِلُ النِّسَاءُ، حَتَّى جَعَلَتْ تَشْتَكِي إِلَى صَوَاحِبِهَا (٧)

стр. 19562

بِثِقَلِ (٨) مَا تَجِدُ، وَإِنَّ أُمِّي رَأَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّ الَّذِيَ فِي بَطْنِهَا نُورٌ، قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أُتْبِعُ بَصَرِي النُّورَ، فَجَعَلَ النُّورُ يَسْبِقُ بَصَرِي، حَتَّى أَضَاءَ لِي مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، ثُمَّ إِنَّهَا وَلَدَتْنِي، فَلَمَّا نَشَأْتُ بغِّض (٩) إِلَيَّ الْأَوْثَانُ، وَبُغِّضَ إلىَّ الشِّعْرُ، فَاسْتُرْضِعْتُ فِي بَنِي جُشَمِ بْنِ بَكْرٍ، فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَطْنِ وَادٍ مَعَ أَتْرَابٍ لِي مِنَ الصِّبْيَانِ، إِذَا (١٠) أَنَا بِرَهْطٍ ثَلَاثٍ، مَعَهُمْ طَشْتٌ مِنْ ذَهَبٍ، مَلْآنُ (١١) نُورٍ وَثَلْجٍ، فَأَخَذُونِي مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي، وَانْطَلَقَ أَصْحَابِي هِرَابًا، حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي، فَأَقْبَلُوا عَلَى الرَّهْطِ، وَقَالُوا: مَا لَكُمْ وَلِهَذَا الْغُلَامِ؟ أَنَّهُ غُلَامٌ لَيْسَ مِنَّا، وَهُوَ مِنْ بَنِي سَيِّدِ قُرَيْشٍ، وَهُوَ مُسْتَرْضَعٌ فِينَا مِنْ غُلَامٍ يَتِيمٍ، لَيْسَ لَهُ أَبٌ، فَمَاذَا يَرُدُّ عَلَيْكُمْ قَتْلُهُ (١٢)؟ وَلَكِنْ إِنْ كنتم لا بد فاعلين، فاختاروا منا أينا شئتم، فلنأتكم (١٣)، فَاقْبَلُونَا مَكَانَهُ، وَدَعُوا هَذَا الْغُلَامَ، فَلَمْ يُجِيبُوهُمْ، فَلَمَّا رَأَى الصِّبْيَانُ أَنَّ الْقَوْمَ لَا يُجِيبُونَهُمْ، انْطَلَقُوا هِرَابًا مُسْرِعِينَ إِلَى الْحَيِّ، يُعَلِّمُونَهُمْ، وَيَسْتَصْرِخُونَهُمْ عَلَى الْقَوْمِ، فَعَمَدَ إليَّ أَحَدِهِمْ، فَأَضْجَعَنِي إِلَى الْأَرْضِ إِضْجَاعًا لَطِيفًا، ثُمَّ شَقَّ مَا بَيْنَ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي، وَأَنَا أَنْظُرُ، فَلَمْ أَجِدْ لِذَلِكَ شَيْئًا، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحْشَاءَ بَطْنِي، فَغَسَلَهُ بِذَلِكَ الثَّلْجِ، فَأَنْعَمَ غَسْلَهُ، ثُمَّ أَعَادَهَا في مكانها، ثم قام الثاني، وقال لِصَاحِبِهِ: تَنَحَّ. ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَوْفِي، فَأَخْرَجَ قَلْبِي، وَأَنَا أَنْظُرُ، فَصَدَعَهُ، [فَأَخْرَجَ مِنْهُ

стр. 19563

مُضْغَةً سَوْدَاءَ رَمَى بِهَا، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ يمنة منه، كأنه يتناول شيئًا، (١٤) ثم أتى بالخاتم في يده من نُورِ النُّبُوَّةِ وَالْحِكْمَةِ، يَخْطَفُ أَبْصَارَ النَّاظِرِينَ دُونَهُ، فختم قلبي، فامتلأ نورًا، وختمه، ثُمَّ أَعَادَهُ مَكَانَهُ، فَوَجَدْتُ بَرْدَ ذَلِكَ الْخَاتَمِ فِي قَلْبِي دَهْرًا، ثُمَّ قَامَ الثَّالِثُ، فَنَحَّى صاحبه، فأمر يده بين ثديي وَمُنْتَهَى عَانَتِي، فَالْتَأَمَ ذَلِكَ الشِّقُّ بِإِذْنِ اللَّهِ تعالى، ثم أخذ بيدي، فَأَنْهَضَنِي مِنْ مَكَانِي إِنْهَاضًا لَطِيفًا، ثُمَّ قَالَ الْأَوَّلُ الَّذِي شَقَّ بَطْنِي (١٥): زِنُوهُ بِعَشَرَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَزَنُونِي، فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنُوهُ بِمِائَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَزَنُونِي، فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنُوهُ بِأَلْفٍ مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَزَنُونِي، فَرَجَحْتُهُمْ، قَالَ: دَعُوهُ، فَلَوْ وَزَنْتُمُوهُ بِأُمَّتِهِ جَمِيعًا لَرَجَحَ بِهِمْ، ثُمَّ قَامُوا إليَّ، فَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ، وَقَبَّلُوا رَأْسِي وَمَا بَيْنَ عَيْنِي، ثُمَّ قَالُوا: يَا حَبِيبُ! لِمَ تُرَعْ، إِنَّكَ لَوْ تَدْرِي مَا يُرَادُ بك من الخير، لقرّت عينك، قال: فبينما نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ الْحَيُّ بِحَذَافِيرِهِمْ، فَإِذَا ظِئْرِي أَمَامَ الْحَيِّ، تَهْتِفُ بِأَعْلَى صَوْتِهَا، وَهِيَ تقول: يا ضعيفاه! قال: فأكبّوا عليّ يقبلوني، ويقولون: يا حبذا أنت مِنْ ضَعِيفٍ! ثُمَّ قَالَتْ: وَاوَحِيدَاهُ! قَالَ: فَأَكَبُّوا علي يقبلوني، ويقولون: يا حبذا أنت مِنْ وَحِيدٍ! مَا أَنْتَ بِوَحِيدٍ، إِنَّ اللَّهَ معك وملائكته والمؤمنون مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا يَتِيمَاهُ! اسْتُضْعِفْتَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِكَ، فَقُتِلْتَ (١٦) لِضَعْفِكَ، فَأَكَبُّوا عَلَيَّ وَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ، وَقَبَّلُوا رَأْسِي، وَقَالُوا: يَا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ يَتِيمٍ، مَا أَكْرَمَكَ على الله ، لَوْ تَعْلَمُ مَاذَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ، قَالَ: فَوَصَلُوا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي، فَلَمَّا بَصُرَتْ

стр. 19564

بِي ظِئْرِي، قَالَتْ: يَا بُنَيَّ! أَلَا (١٧) أَرَاكَ حَيًّا بَعْدُ. فَجَاءَتْ حَتَّى أَكَبَّتْ عليَّ، فَضَمَّتْنِي إِلَى صَدْرِهَا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَفِي حِجْرِهَا، قَدْ ضَمَّتْنِي إِلَيْهَا، وَإِنَّ يَدِي لَفِي يَدِ بَعْضِهِمْ، فَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ يُبْصِرُونَهُمْ، [فَإِذَا هم لا يبصرون] (١٨) فَجَاءَ بَعْضُ الْحَيِّ، فَقَالَ: هَذَا الْغُلَامُ أَصَابَهُ لَمَمٌ، أَوْ طَائِفٌ مِنَ الْجِنِّ، فَانْطَلَقُوا بِهِ (١٩) إِلَى الْكَاهِنِ، يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيُدَاوِيهِ [فَقُلْتُ لَهُ: يا هذا! ليس بي شيء بما تَذْكُرُونَ، أَرَى نَفْسِي سَلِيمَةً، وَفُؤَادِي صَحِيحًا، وَلَيْسَ بي قَلْبَهُ] (٢٠)، فَقَالَ أَبِي -وَهُوَ زَوْجُ (٢١) ظِئْرِي-: أَلَا تَرَوْنَ ابْنِي كَلَامُهُ صَحِيحٌ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِابْنِي بَأْسٌ، فَاتَّفَقَ الْقَوْمُ عَلَى أَنْ يَذْهَبُوا بِي إِلَى الْكَاهِنِ، فَاحْتَمَلُونِي، حَتَّى ذَهَبُوا بِي إِلَيْهِ، فَقَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتِي، فَقَالَ: اسْكُتُوا، حَتَّى أَسْمَعَ مِنَ الْغُلَامِ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِأَمْرِهِ. فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ أَمْرِي مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، فَلَمَّا سَمِعَ مَقَالَتِي ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ، ونادى بأعلى صوته: يا آل العرب! اقتلوا هذا الغلام، واقتلوني معه، فواللات وَالْعُزَّى لَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ لَيُبَدِّلَنَّ دِينَكُمْ، وَلَيُسَفِّهَنَّ أَحْلَامَكُمْ وَأَحْلَامَ آبَائِكُمْ، وَلْيُخَالِفَنَّ أَمْرَكُمْ، وَلَيَأْتِيَنَّكُمْ بِدِينٍ لَمْ تَسْمَعُوا بِمِثْلِهِ، قَالَ: فَانْتَزَعَنِي ظِئْرِي مِنْ يَدِهِ، قَالَ: لَأَنْتَ أَعْتَهُ مِنْهُ، وَأَجَنُّ، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّ [هَذَا] (٢٢) يَكُونُ مِنْ قَوْلِكَ مَا أَتَيْتُكَ بِهِ، ثُمَّ احْتَمِلُونِي وَرُدُّونِي إِلَى أَهْلِي، فَأَصْبَحْتُ معزى مما فعل بي، وأصبح أثر الشق

стр. 19565

مَا بَيْنَ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي، كَأَنَّهُ شِرَاكٌ، فَذَاكَ حَقِيقَةُ قَوْلِي وَبَدْءُ شَأْنِي. فَقَالَ الْعَامِرِيُّ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ أَمْرَكَ حَقٌّ، فَأَنْبِئْنِي بِأَشْيَاءَ، أَسْأَلُكَ عَنْهَا. قال ﷺ : سل عنك. قال: وكان إليك يقول لِلسَّائِلِينَ قَبْلَ ذَلِكَ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ، فَقَالَ يَوْمَئِذٍ لِلْعَامِرِيِّ: سَلْ عَنْكَ. فَكَلَّمَهُ بِلُغَةِ بَنِي عَامِرٍ، فَكَلَّمَهُ بِمَا يَعْرِفُ، فَقَالَ الْعَامِرِيُّ: أَخْبِرْنِي يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (٢٣)! مَاذَا يَزِيدُ في الشر (٢٤)؟ قال ﷺ : التمادي، قال: فهل ينفع البر بعد الفجور؟ قال ﷺ : نَعَمْ التَّوْبَةُ تَغْسِلُ الْحَوْبَةَ، إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ، وَإِذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ رَبَّهُ فِي الرَّخَاءِ، أعانه عند النبلاء، قَالَ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ -تعالى- يَقُولُ: لَا أَجْمَعُ لِعَبْدِي أَمْنَيْنِ، وَلَا أَجْمَعُ له خوفين، قال: إلى ما تدعو، قال ﷺ : أدعو إلى عبادة الله تعالى وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنْ تَخْلَعَ الْأَنْدَادَ وَتَكْفُرَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، وَتُقِرُّ بِمَا جَاءَ مِنَ الله تعالى مِنْ كِتَابٍ وَرَسُولٍ، وَتُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ بِحَقَائِقِهِنَّ، وَتَصُومُ شَهْرًا مِنَ السَّنَةِ، وَتُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِكَ، فيطهرك (٢٥) الله تعالى بِهِ، وَيَطِيبُ لَكَ مَالَكَ، وَتَقِرُّ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَبِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ. قَالَ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! فَإِنْ أَنَا فَعَلْتُ ذَلِكَ (٢٦)، فَمَا لِي؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ، قَالَ: فَهَلْ مع هذا من الدنيا شيء؛ فإنه تعجبنا الوطاءة في (٢٧) العيش، فقال النبي إليك نَعَمْ، النَّصْرُ وَالتَّمْكِينُ فِي الْبِلَادِ، قَالَ: فَأَجَابَ العامري وأناب.

стр. 19566

٤٢٠٧ - تخريجه: ذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ق ٢٥ب مختصر)، وقال: رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف، لضعف عمر بن صبح والراوي عنه محمد بن يعلى. اهـ. وهو في علامات النبوة من الإتحاف المسندة (ص ٥٣). وتابع محمد بن يعلى: محمد بن عبيد السلمي عن عمر بن صبح. فرواه الآجري في الشريعة (ص ٣٧٩) قال: حدّثنا أبو بكر عبد الله بن محمد الواسطي، حدّثنا أبو علي الحسين بن علي الصدائي، حدّثنا محمد بن عبيد السلمي، به، بنحوه. ورواه أبو نعيم في دلائل النبوة كما في البداية والنهاية (٢/ ٢٥٦) من طريق عمر بن الصبح، به. قال ابن كثير عقبه: هذه القصة مطولة جدًا، ولكن عمر بن صبح هذا متروك كذاب متهم بالوضع، فلهذا لم نذكر لفظ الحديث إذ لا يفرح به. اهـ. ورواه ابن عساكر كما في الكنز (١٢/ ٤٥٦: ٣٥٥٥٩). وقال: "مكحول لم يدرك شدادًا. ورواه -أيضًا- ابن عساكر كما في الكنز (١٢/ ٤٥٦: ٣٥٥٥٨) من طريق الوليد بن مسلم قال: حدّثنا صاحب لنا، عن عبد الله بن مسلم، حدثني عبادة بن نسي قال: سمعت أبا العجفاء، حدثني شداد بن أوس، فذكره، بنحوه. وقال: هذا حديث غريب وفيه من يجهل، وقد روي عن شداد من وجه آخر فيه انقطاع. اهـ. وهو في مختصر تاريخ دمشق (٢/ ٨٣). =

стр. 19567

= الحكم عليه: الحديث بهذا الإِسناد فيه ثلاث علل: ١ - محمد بن يعلى السلمي، وهو ضعيف جدًا. ٢ - عمر بن الصبح التميمي، وهو متروك. ٣ - مكحول لم يدرك شداد بن أوس ﵁، قاله ابن عساكر. وفيه يحيى بن عمر بن النعمان الشامي لم أجد له ترجمة. وعليه فالحديث بهذا الإِسناد ضعيف جدًا.

стр. 19568

٢ - بَابُ مَحَبَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدِّهِ فِيهِ وَبَرَكَتِهِ ﷺ في صغره ٤٢٠٨ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ (١) بَقِيَّةَ، أنبأنا خالد، عن داود، عن عبّاس (٢)، عَنْ كنديرِ (٣) بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَجَجْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِذَا رَجُلٌ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهُوَ يَرْتَجِزُ: ردَّ إليَّ رَاكِبِي مُحَمَّدَا ... رُدَّهُ إِلَيَّ وَاصْطَنِعْ عِنْدِي يَدَا قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قالوا: هذا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ ضَلَّتْ إِبِلٌ لَهُ (٤)، فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِهَا ابْنًا لَهُ فِي طَلَبِهَا، فَاحْتُبِسَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُرْسِلْهُ فِي حَاجَةٍ قَطُّ إلَّا جَاءَ بِهَا، قَالَ: فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى جَاءَ مُحَمَّدٌ ﷺ وَجَاءَ بِالْإِبِلِ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ! وَاللَّهِ لَقَدْ حَزِنْتُ عَلَيْكَ هَذِهِ الْمَرَّةَ حُزْنًا، لَا تُفَارِقُنِي أَبَدًا. *أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ (٥) نَحْوَهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: لَقَدْ جزعت عليك يا بني جزءًا لَمْ أَجْزَعْهُ عَلَى شَيْءٍ، وَاللَّهِ لَا أَبْعَثُكَ (٦) فِي حَاجَةٍ أَبَدًا، وَلَا تُفَارِقُنِي بَعْدَ هَذَا أبدًا.

стр. 19569

٤٢٠٨ - تخريجه: هو في مسند أبي يعلى (٤/ ٥٣: ١٤٧٨). وذكره الهيثمي في المقصد العلي (٣/ ١٣٦: ١٢٤٢). وذكره -أيضًا- في المجمع (٨/ ٢٢٤)، وقال: رواه أبو يعلى والطبراني وإسناده حسن. اهـ. وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ق ٢٤ أمختصر)، وعزاه لأبي يعلى والحاكم. وهو في علامات النبوة من الإتحاف المسندة (ص ٣٠). ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٦٤: ٥٥٢٤)، وابن قانع في معجم الصحابة (ق ٥١ ب)، كلاهما عن الحضرمي قال: حدّثنا وهب بن بقية، به، بنحوه. ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ق ٢٨١ ب) من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدّثنا وهب بن بقية، به، بنحوه. ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٢٠) من طريق الحسن بن علي البغدادي، قال: حدّثنا وهب، به، بنحوه. وقال في آخره: يا بني! لقد جزعت عليك جزعًا لم أجزعه على شيء قط، والله لا بعثتك فِي حَاجَةٍ أَبَدًا، وَلَا تُفَارِقُنِي بَعْدَ هَذَا أبدًا. ورواه ابن سعد في طبقاته (١/ ١١٢)، قال: أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي، أخبرنا خالد بن عبد الله، به، بنحوه مختصرًا. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٦٤: ٥٥٢٤)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٦٠٣) وعنه البيهقي في دلائل النبوة (١/ ١٥١) من طريق علي بن عبد العزيز، قال: حدّثنا خالد بن عبد الله، به، بنحو رواية البيهقي السابقة. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".=

стр. 19570

= ووافقه الذهبي. قلت: وفيه نظر، فعباس بن عبد الرحمن وكندير بن سعيد ليسا من رجال مسلم. ورواه ابن قانع في معجم الصحابة (ق ٥١ ب)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ق ٢٨١ب)، والبيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٢٠) من طريق عمرو بن عون قال: حدّثنا خالد بن عبد الله، به، بنحوه. ورواه -أيضًا- ابن قانع في معجم الصحابة (ق ٥١ب) من طريق الحسن بن علي الواسطي، عن خالد بن عبد الله، به، بنحوه. ورواه ابن سيد الناس في عيون الأثر (١/ ١٠٠) من طريق مهدي بن عيسى، قال: حدّثنا خالد بن عبد الله، به، بنحوه. وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ١٧٣)، وجعله من قول كندير بن سعيد. فتعقبه الحافظ في الإِصابة (٣/ ٢٩٤)، وقال: وهم في ذلك وهمًا شنيعًا، فإنه أسقط منه ذكر والده سعيد. وقد ذكره في سعيد بن حيوة على الصواب. اهـ. وعن رؤية سعيد بن حيوة للنبي ﷺ قال الحافظ في الإِصابة (٢/ ٤٣): لم أره في شيء من طرق حديثه أنه لقي النبي ﷺ بعد البعثة، والله أعلم. اهـ.
следующие страницы →