﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ (٢). فقال عمر ﵁: دلوني على محمد، فلما سمع خبَّاب ﵁ كلام عمر ﵁، خَرَجَ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا عُمَرُ، فَإِنِّي أرجوا أَنْ تَكُونَ دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لك عشية الخميس: اللهم أعز الدين بعمر بن الْخَطَّابِ أَوْ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ، فَقَالُوا: هُوَ فِي الدَّارِ الَّتِي فِي أَصْلِ الصَّفَا -يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ - يُوحَى إِلَيْهِ، فانطلق عمر ﵁ [وعلى الباب حمزة بن عبد المطلب ﵁ وَأُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فلما رأى حمزة ﵁ وجل القوم من عمر ﵁]، (٣) قَالَ: نَعَمْ، هَذَا عُمَرُ، فَإِنْ يُرِدُ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُسْلِمُ وَيَتَّبِعُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ يَكُنْ قَتْلُهُ عَلَيْنَا هَيِّنًا، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَخَذَ بِمَجَامِعِ ثوبه وحمائل السيف، فقال: ما أنت منتهي يا عمر حتى ينزل الله تعالى بك الْخِزْيِ وَالنَّكَالِ مَا أَنْزَلَ بِالْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، اللَّهُمَّ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، اللَّهُمَّ أَعِزِّ الدين بعمر، فقال عمر ﵁: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَالَ ﵁: اخرج يا رسول الله.
[٢] حدّثنا مجاهد بن موسى، حدّثنا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
[٣] حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بالبصرة، حدّثنا إسحاق. فذكره نحوه. وأوله: قال ﷺ عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ: اللَّهُمَّ أعز الدين بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام. قال: فقلّد عمر ﵁ السَّيْفَ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ وَهُوَ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ ... الحديث.
стр. 19673
٤٢٣٠ - [١] تخريجه:
ذكره الهيثمي -مختصرًا جدًا- في المجمع (٩/ ٦٢)، وقال: رواه الطبراني في الأوسط, وفيه القاسم بن عثمان المصري وهو ضعيف. اهـ.
وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ق ٤٦ ب مختصر)، وقال: رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف، لضعف القاسم بن عثمان المصري. اهـ.
ورواه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٦٧)، ومن طريقه: البلاذري في أنساب الأشراف (ص ١٤٥). وابن الجوزي في المنتظم (٤/ ١٣٢)، قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق به بلفظ مقارب.
ورواه ابن شبة في تاريخ المدينة (٢/ ٦٥٧)، قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، به، بنحوه.
ورواه أيضًا أبو يعلى في مسنده -كما في المطالب هنا- قال: حدّثنا مجاهد بن موسى، حدّثنا إسحاق الأزرق به، ولم يسق لفظه، إنما قال: فذكر نحوه.
ورواه أيضًا في مسنده -كما في المطالب هنا- قال: حدّثنا عبد الرحمن بالبصرة، حدّثنا إسحاق به، ولم يسق لفظه كاملًا، إنما قال: فذكر نحوه، وأوله قال ﷺ عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ: اللَّهُمَّ أعز الدين بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام.
ورواه الطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ٥١٢: ١٨٨١)، من طريق محمد بن حرب النسائي قال: حدّثنا إسحاق بن يوسف به مختصرًا جدًا.
قال الطبراني: لا تروى هذه الأحاديث الثلاثة عن أنس إلَّا بهذا الإِسناد، تفرَّد بها القاسم. اهـ.
وقال أيضًا كما في مجمع البحرين (٦/ ٢٤٠: ٣٦٥٤)، لا يروى عن أنس إلَّا بهذا الإِسناد، تفرّد به إسحاق. اهـ. =
стр. 19674
= وقد وقع في نسخة طس وهي من نسخ مجمع البحرين: القاسم بدلًا من إسحاق، قاله المحقق.
قلت: كان من الأولى أن يثبت القاسم في المتن، لما علم من قول الطبراني في الأوسط وهو الأصل، والله أعلم.
ورواه الدارقطني في سننه (١/ ١٢٣)، من طريق محمد بن عبيد الله المنادي قال: حدّثنا إسحاق الأزرق به محتصرًا.
قال الدارقطني: القاسم بن عثمان ليس بالقوي. اهـ.
ورواه البيهقي في دلائل النبوّة (٢/ ٢١٩)، من طريق أبي جعفر محمد بن عمرو الرزاز قال: حدّثنا محمد بن عبيد الله المنادي، به، بنحوه.
وذكره الذهبي في السيرة النبوية من تاريخ الإِسلام (ص ١٧٤)، عن محمد بن عبيد الله بن المنادي وساق السند والمتن، ثم قال عقب ذلك: وقد رواه يونس بن بكير عن ابن إسحاق، وقال فيه: زوج أخته سعيد بن زيد بن عمرو. اهـ.
ورواه أيضًا الدارقطني في سننه (١/ ١٢٣)، من طريق الحسن بن الجنيد قال: حدّثنا إسحاق الأزرق به مختصرًا.
ورواه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٩)، من طريق علي بن خشرم قال: حدّثنا إسحاق بن يوسف به بنحو.
وقد ذكره ابن الجوزي في مناقب عمر (ص ٢٦).
стр. 19675
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، لأجل القاسم بن عثمان وهو ضعيف.
стр. 19676
١٢ - باب الهجرة إلى الحَبَشة (١)
٤٢٣١ - قال أبو يعلى: حدّثنا أبو يعقوب (٢) إسحاق بن أبي إسرائيل، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ جَعْفَرُ بن أبي طالب ﵁ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: ائذنْ لِي أنْ آتِيَ أَرْضًا أَعْبُدُ اللَّهَ تعالى فِيهَا لَا أَخَافُ أَحَدًا، فَأَذِنَ لَهُ، فَأَتَى النجاشي.
قال: فحدثني عمرو بن العاص ﵁ قال: فلما رأيت مكانه حسدته، قلت: والله لأستَقْتِلَنَّ (٣) لِهَذَا وَأَصْحَابِهِ، فَأَتَيْتُ النَّجَاشِيَّ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: إِنَّ بِأَرْضِكَ رَجُلًا ابْنُ عَمِّهِ بِأَرْضِنَا، وَإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ إلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ، وَأَنَّكَ وَاللَّهِ إِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ وَأَصْحَابَهُ، لَا أَقْطَعُ إِلَيْكَ هَذِهِ النُّطفة أَبَدًا، لَا أَنَا وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي، قَالَ: ادْعُهُ. قلت: إنّه لايجيىء مَعِي، فَأَرْسِلْ مَعِي رَسُولًا. فَجَاءَ فَلَمَّا انْتَهَى إلى الباب،
٤٢٣١ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (١٣/ ٣٣٥: ٧٣٥٢).
وذكره الهيثمي في المجمع (٦: ٢٧)، وقال: رواه الطبراني والبزار، وعمير بن =
стр. 19680
= إسحاق، وثقه ابن حبّان وغيره وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله رجال الصحيح، وروى أبو يعلى بعضه، ثم قال: فذكر الحديث بطوله. اهـ.
ورواه البزّار كما في كشف الأستار (٢/ ٢٩٧: ١٧٤٠)، قال: حدّثنا محمد بن المثنى، حدّثنا معاذ بن معاذ، حدّثنا ابن عون، به، بنحوه.
قال البزّار: لا نعلمه يروى عن جعفر، عن النبي ﷺ ، إلَّا بهذا الإِسناد. اهـ.
قال الحافظ ابن حجر في مختصر زوائد البزّار (٢/ ٨): عمير بن إسحاق ضعيف، وقد ذكره ابن حبّان في ثقاته، لكن هذا السياق مخالف لما رواه الثقات في هذه القصة مخالفة كثيرة، فهو شاذ أو منكر. اهـ.
قلت: يظهر هنا أن الحافظ يُضعّف عمير بن إسحاق، ولكنه في تعليقه على المطالب يحسنه، فقال -كما في المطالب هنا-: هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، إلَّا أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ أن إسلام عمرو ﵁ كَانَ عَلَى يَدِ النَّجَاشِيِّ نَفْسِهِ تَفَرَّدَ بِهِ عُمَيْرُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَا يُسَاوِي شَيْئًا وَوَثَّقَهُ مَرَّةً، وَفِي الجملة يُكتب حديثه. اهـ.
وقال الذهبي في السيرة النبوية من تاريخ الإِسلام (ص ١٨٤): قال البغوي في تاسع "المخلصيات": وروى ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عمرو بن العاص بعض هذا الحديث. اهـ.
стр. 19681
الحكم عليه:
صدر الحديث -وهو طلب جعفر من النبي ﷺ - أن يأذن له، هو من رواية عمير بن إسحاق، عن جعفر، وهذا منقطع؛ لأن عميرًا لم يسمع من جعفر؛ لأن جعفرًا ﵁ استشهد في مؤتة سنة ثمان.
أما بقية الحديث فهو من رواية عمير بن إسحاق، عن عمرو بن العاص، وهي رواية متصلة وإسنادها حسن، إلَّا أنها شاذة، كما قال الحافظ ابن حجر، وذلك أَنَّ إَسْلَامَ عَمْرٍو كَانَ عَلَى يَدِ النَّجَاشِيِّ نفسه.
стр. 19682
٤٢٣٢ - (١) قال إسحاق: أنا الملائي (٢) ثنا زكريا (٣) قَالَ: كَانَتِ الْهِجْرَةُ مِنَ الْحَبَشَةِ لَيَالِي خَيْبَرَ.
стр. 19683
٤٢٣٢ - تخريجه:
هذا الأثر أخرجه إسحاق في المسند (٥/ ١٣٨: ٢٢٦٠).
стр. 19684
الحكم عليه:
هذا الأثر صحيح الإِسناد رجاله ثقات يروي بعضهم عن بعض. (سعد).
стр. 19685
١٣ - باب دعاء النبي إِلَى الإِسلام وَاقْتِرَاحِ قُرَيْشٍ عَلَيْهِ الْآيَاتِ
(٢٠١) [حَدِيثُ الزبير ﵁، تقدم في تفسير الشعراء]، (١).
стр. 19686
١٤ - [باب اعتراف القدماء بأعلام النبوة] (١)
٤٢٣٣ - [١]، قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنِ الذَّيَّالِ بن حرملة الأسدي، عن جابر ﵁، قَالَ: اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ يَوْمًا، فَقَالُوا: انْظُرُوا أَعْلَمَكُمْ بِالسِّحْرِ وَالْكَهَانَةِ وَالشِّعْرِ، فَلْيَأْتِ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي قَدْ فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا، وشتَّتَ أَمْرَنَا، وَعَابَ دِينِنَا، فَلْيُكَلِّمْهُ وَلْيَنْظُرْ مَاذَا يَرُدُّ عَلَيْهِ، فَقَالُوا: مَا نَعْرِفُ أَحَدًا غَيْرَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَقَالُوا: أنت يَا أَبَا الْوَلِيدِ! فَأَتَاهُ عُتْبَةُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ رسول الله ﷺ ، فقال: إِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ خَيْرٌ مِنْكَ، فَقَدْ عَبَدُوا الْآلِهَةَ الَّتِي عِبت، وَإِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ خَيْرٌ مِنْهُمْ فَتَكَلَّمْ حَتَّى نَسْمَعَ قَوْلَكَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا سَخْلَةً قَطُّ، أَشْأَمَ عَلَى قَوْمِكَ مِنْكَ، فَرَّقْتَ شَمْلَنَا، وَشَتَّتَ أَمْرَنَا، وَعِبْتَ دِينَنَا وَفَضَحْتَنَا فِي الْعَرَبِ، حَتَّى لَقَدْ طَارَ فِيهِمْ أَنَّ فِيَ قُرَيْشٍ سَاحِرًا، وَأَنَّ فِي قُرَيْشٍ كَاهِنًا، وَاللَّهِ مَا نَنْتَظِرُ إلَّا مثل صيحة الحبلى (٢) أن يقدم بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ، حَتَّى نَتَفَانَى، أَيُّهَا الرَّجُلُ، إِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكَ الْحَاجَةُ، جَمَعْنَا لك حتى تكون أغنى قريشٍ رجلًا
٤٢٣٣ - تخريجه:
ذكره الهيثمي في المجمع (٦/ ١٩)، وقال: رواه أبو يعلى، وفيه الأجلح الكندي، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه النسائي وغيره، وبقية رجاله ثقات. اهـ.
وذكره البوصيري في الإتحاف (٢/ ق ١٦٧ أمختصر)، وقال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة وعنه عبد بن حميد وأبو يعلى الموصلي، ورواه الحاكم وصححه. اهـ.
ورواه أيضًا ابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٢٩٥: ١٨٤٩)، كتاب المغازي، باب في أذى قريش للنبي ﷺ ، وما لقي منهم بسنده وبلفظ مقارب. =
стр. 19689
= ومن طريق أبي بكر: رواه أبي يعلى في مسنده (٣/ ٣٤٩: ١٨١٨)، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِهِ بلفظ مقارب. وزاد أنت خير أم عبد المطلب.
وذكره الهيثمي في المقصد العلي (٣/ ١٣٩: ١٢٤٩).
ورواه عبد بن حميد في المنتخب من مسنده (٣/ ١١٢١)، قال: حدثني ابن أبي شيبة به بلفظ مقارب لرواية أبي يعلى.
ورواه أبو نعيم في دلائل النبوة (ح ١٨٢)، من طريق مِنْجاب بن الحارث قال: حدّثنا علي بن مُسْهر به بلفظ مقارب. وزاد: أنت خير أم هاشم.
ورواه الحاكم في المستدرك (٢/ ٢٥٣)، من طريق جعفر بن عون قال: حدّثنا الأجلح بن عبد الله به مختصرًا.
قال الحاكم: حديث صحيح الإِسناد. ووافقه الذهبي.
ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٢٠٢)، من طريق محمد بن الفضيل قال: حدّثنا الأجلح، به، بنحوه.
ورواه البغوي في معالم التنزيل (٧/ ١٦٧)، من طريق الحماني قال: حدّثنا ابن فضيل، به، بنحوه.
وذكره الذهبي في السيرة النبوية من تاريخ الإِسلام (ص ١٥٧)، عن محمد بن الفضيل، وساق السند والمتن، ثم قال: رواه يحيى بن معين عنه.
وذكره ابن كثير في التفسير (٤/ ٩٨)، وساق سند عبد بن حميد ومتنه، ثم قال: وهكذا رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده عن أبي بكر بن أبي شيبة بإسناده، مثله سواء، وقد ساقه البغوي في تفسيره بسنده، عن محمد بن فضيل، عن الأجلح وهو ابن عبد الله الكندي الكوفي، وقد ضعف بعض الشيء، عن الذيال بن حرملة، عن جابر بن عبد الله (فذكر الحديث) وقال: هذا السياق أشبه من سياق البزّار وأبي يعلى والله تعالى أعلم، وقد أورد هذه القصة الإِمام محمد بن إسحاق بن يسار في كتاب السيرة على خلاف هذا النمط، (وساق الحديث) ثم قال: وهذا السياق أشبه =
стр. 19690
= من الذي قبله، والله أعلم. اهـ. بتصرف.
وأورده السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٣٩٣)، وعزاه أيضًا لابن مردويه وابن عساكر.
стр. 19691
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإِسناد، فيه الذيّال بن حرملة، ذكره البخاري في تاريخه وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وسكتا عنه، وذكره ابن حبّان في الثقات. فيتوقف في الحكم على الحديث.
إلَّا أن للحديث شاهدًا مرسلًا حسن الإِسناد، يقوي الحديث.
رواه ابن إسحاق في سيرته (ح ٢٦٨)، قال: حدّثنا يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قال: حدثت أن عتبة بن ربيعة كان سيدًا حليمًا. قال ذات يوم وهو جالس في نادي قريش، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ وحده في المسجد: يا معشر قريش، ألا أقوم إلى هذا فأكلمه أمورًا لعله أن يقبل بعضها، فنعطيه أيها شاء، ويكف عنا؟ وذلك حين أسلم حمزة بن عبد المطلب، ورأوا أصحاب رسول الله ﷺ يزيدون ويكثرون. فقالوا: يا أبا الوليد، فقم فكلمه. فقام عتبة حتى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فقال: "يا ابن أخي إنك منا حيث قد علمت من السلطة في العشيرة، والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرقت به جماعتهم، وسفهت به أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم وكفرت من مضى من آبائهم، فاستمع مني أعرض عليك أمورًا تنظر فيها.
لعلك أن تقبل منها بعضها. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قل يا أبا الوليد أسمع، فقال: "يا ابن أخي، إن كنت إنما تريد بما جئت من هذا القول مالًا، جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت إنما تريد شرفًا، شرفناك علينا حتى لا نقطع أمرًا دونك.
وإن كنت تريد ملكًا، ملكناك. وإن كان هذا الذي يأتيك رئيًا تراه ولا تستطيع أن ترده عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه. فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه. ولعل هذا الذي يأتي به شعر جأش به صدرك، فإنكم =
стр. 19692
= لعمري يا بني عبد المطلب. تقدرون منه على ما لا يقدر عليه أحد". حتى إذا فرغ عتبة. ورسول الله ﷺ يستمع منه. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أفرغت، يا أبا الوليد؟ قال: نعم.
قال: فاستمع مني. قال: أفعل. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقرؤها عليه.
فلما سمعها عتبة أنصت له، وألقى بيده خلف ظهره معتمدًا عليها يستمع منه. حتى انتهى رسول الله ﷺ إلى السجدة، فسجد فيها. ثم قال قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك. فقام عتبة إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض، يحلف باللهِ: لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به. فلما جلس إليهم، قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ فقال: ورائي أني والله قد سمعت قولًا ما سمعت لمثله قط، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا الكهانة.
يا معشر قريش، أطيعوني واجعلوها بي، خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه، واعتزلوه، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب، فملكه ملككم، وعزه عزكم، كنتم أسعد الناس به قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه. فقال: هذا رأيي لكم، فاصنعوا ما بدا لكم.
قال الألباني عنه: إنه حسن مرسل، كما في حاشية فقه السيرة (ص١١٤).
٤٢٣٤ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ق ٣١ أمختصر)، وعزاه لأبي يعلى.
والحديث يرويه هلال، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، عن أبيه، مرفوعًا.
وهلال هذا في نسبه اختلاف، وقد تقدم ذكره في دراسة رجال السند، وقد اختلف عليه في هذا الحديث، ويرويه عنه أربعة هم: جعفر بن زياد الأحمر، والمثنى بن القاسم الحضرمي، ويحيى بن العلاء، وعيسى بن سوادة الرازي. =
стр. 19695
= أما رواية جعفر بن زياد الأحمر، فقد اختلف فيها عليه:
فرواه نصر بن مزاحم العطاء، عنه، عن هلال، عن عبد الله بن أسعد, عن أبيه، وهي التي رواها أبو يعلى هنا.
ورواها ابن قانع في معجمه (ق ١٢ أ)، من طريق محمد بن علي بن خلف، قال: حدّثنا نصر به بلفظ مقارب.
ورواها الخطيب في الموضح (١/ ١٨٩)، من طريق حسين بن نصر، قال: حدثني أبي به بلفظ مقارب.
ورواه يحيى بن أبي كثير، وأحمد بن المفضل الكوفي، كلاهما عن جعفر، عن هلال، عن أبي كثير الأنصاري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وليس في هذه الرواية ذكر لأسعد بن زرارة، وفيها زيادة أبي كثير الأنصاري.
أما رواية يحيى: فرواها البزّار- كما في كشف الأستار (١/ ٤٩: ٦٠)، قال: حدّثنا عيسى بن موسى، حدّثنا يحيى به، ولفظه: ليلة أسري بي انتهيت إلى قصر من لؤلؤة تتلألأ نورًا، وأعطيت ثلاثًا: إنك سَيِّدُ الْمُرْسَلِينِ، وَإِمَامُ الْمُتَّقِينَ، وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ.
والخطيب في الموضح (١/ ١٨٨)، من طريق عيسى بن أبي حرب قال: حدّثنا يحيى به ولفظه: انتهيت إلى ربي، فأوحى إليَّ -أو أمرني، جعفر شك- في علي بثلاث: إنه سيد المسلمين، وولي المتقين، وقائد الغر المحجلين.
قال الهيثمي في المجمع (١/ ٧٨): فيه هلال الصيرفي، عن أبي كثير الأنصاري، لم أرَ من ذكرهما. اهـ.
وذكره الحافظ ابن حجر في مختصر زوائد البزّار (١/ ٩٥: ٣٥).
وأما رواية المثنى بن القاسم الحضرمي للحديث عن هلال، فيرويها ابن عقدة أحمد بن محمد بن سعيد، عن محمد بن الفضل بن إبراهيم الأشعري، عن أبيه، عن =
стр. 19696
= مثنى بن القاسم، عن هلال، واختلف على ابن عقدة.
فرواه الحسين بن هارون الضبي القاضى، عنه بالسياق السابق إلى هلال، عن أبي كثير الأنصاري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، عن أنس، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فذكره مختصرًا، وفيه زيادة أنس وأبي أمامة.
رواه الخطيب في الموضح (١/ ١٩١).
ورواه ابن جُميع الصيداوي، عن ابن عقدة بالسياق السابق أيضًا إلى هلال، عن أبي كثير، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، عن أبيه به مختصرًا.
رواه الخطيب في الموضع السابق.
وأما رواية يحيى بن العلاء، فيرويها عنه عمرو بن الحصين، واختلف على عمرو.
فرواه محمد بن أيوب وأبو يعلى، كلاهما عنه، عن يحيى بن العلاء، عن هلال، عن عبد الله بن أسعد عن أبيه.
أما رواية محمد بن أيوب، فرواها الحاكم في المستدرك (٣/ ١٣٧)، قال: حدّثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأنا محمد بن أيوب به، ولفظه: أوحي إليّ في علي ثلاث: أنه سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغرّ المحجلين.
قال الحاكم: حديث صحيح الإِسناد. اهـ. فتعقبه الذهبي بقوله: أحسبه موضوعًا، وعمرو وشيخه متروكان. اهـ.
والخطيب في الموضح (١/ ١٩٢)، من طريق أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي، قال: حدّثنا محمد بن أيوب به بمثل لفظ الحاكم.
وأما رواية أبي يعلى: فرواها ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٥٧)، قال: أخبرنا أبو يعلى به بنحو لفظ الحاكم.
وخالفهما أبو معشر الدارمي، فرواه عن عمرو، عن يحيى بن العلاء؟ عن حماد بن هلال، عن محمد بن أسعد بن زرارة، عن أبيه، عن جده. =
стр. 19697
= رواه الخطيب في الموضع السابق بنحو لفظ الحاكم.
وأما رواية عيسى بن سوادة الرازي للحديث عن هلال، فرواها الخطيب (١/ ١٩٥) من طريق مجاشع بن عمرو، قال: حدّثنا عيسى بن سوادة الرازي، حدّثنا هلال بن أبي حميد الوزان، عن عبد الله بن عكيم الجهني، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فذكره بنحو لفظ الحاكم. والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في الإِصابة (٢/ ٢٦٦)، وعزاه أيضًا لأبي بكر بن أبي شيبة والبغوي وابن السكن.
ولخص الحافظ فيه كلام الخطيب في الموضح (١/ ١٨٦ - ١٩٢)، حول هذا الحديث وما وقع في سنده من اضطراب شديد، فقال ابن حجر: وقد ذكر الخطيب الاختلاف في سند هذا الحديث في الموضح؟ قال الخطيب: هكذا رواه أحمد بن المفضل ويحيى بن أبي بكير الكرماني، عن جعفر الأحمر، وخالفهما نصر بن مزاحم، عن جعفر، فزاد في السند: عن أبيه، فصار من مسند أسعد بن زرارة.
وخالف جعفر: المثنى بن القاسم، فقال: عن هلال، عن أبي كثير الأنصاري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، عن أنس، عن أبي أمامة، رفعه.
وقيل: عن المثنى، عن هلال، كرواية نصر بن مزاحم.
ورواه أبو معشر الدارمي، عن عمرو بن الحصين، عن يحيى بن العلاء، عن حماد بن هلال، عن محمد بن أسعد بن زرارة، عن أبيه، عن جده.
وقال محمد بن أيوب الضُّريس: عن عمرو بن الحصين، بهذا السند، مثل رواية نصر بن مزاحم. انتهى كلام الخطيب ملخصًا. ثم قال الحافظ: ويمكن الجمع بأن يكون عبد الله بن أسعد ليس ولدًا لأسعد لصلبه، بل هو ابن ابنه، ولعل أباه هو محمد، فيوافق رواية نصر، وهذه الرواية الأخيرة، ويكون قوله: رواية المثنى بن القاسم، عن أنس تصحيفًا، وإنما هي: عن أبيه، وأما أبو أسامة، فهو أسعد بن زرارة، هكذا كان يُكنَّى، والله أعلم. اهـ. =
стр. 19698
= وذكره الهندي في الكنز (١١/ ٦١٩ - ٦٢٠: ٣٣٠١٠، ٣٣٠١١)، وعزاه أيضا للباوردي وابن النجار.
стр. 19699
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف جدًا، لأجل نصر بن مزاحم العطار وهو متروك.
وهو من الطرق الأخرى ضعيف جدًا أيضًا لاضطرابه، وما في رواته من كلام، ومتنه منكر جدًا.
قال الحافظ في الإِصابة (٢/ ٢٦٦)، بعد محاولة الجمع بين الروايات: ومعظم الرواة في هذه الأسانيد ضعفاء، والمتن منكر جدًا، والله أعلم. اهـ.
ونقل عنه السيوطي- كما في الكنز (١١/ ٦١٩)، أنه قال أيضًا: ضعيف جدًا، منقطع. اهـ.
ونقل أيضًا عن الحاكم قوله: غريب المتن في الإِسناد. اهـ.
ونقل أيضًا عن ابن العماد قوله: هذا حديث منكر جدًا، ويشبه أن يكون من بعض الشيعة الغلاة، وإنما هذه صفات رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا صفات علي. اهـ.
وتقدم كلام المعلمي عن هذا الحديث.
стр. 19700
٤٢٣٥ - حدّثنا (١) محمد بن إسماعيل بن علي الأنصاري، حدّثنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عمرو الشيباني (٢)، عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن أم هاني ﵂، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِغَلَسٍ، فَجَلَسَ وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي، فقال ﷺ : شَعَرْتُ أَنِّي بِتُّ اللَّيْلَةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فأتاني جبريل ﵇، فَذَهَبَ بِي إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَإِذَا بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ، فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، مُضْطَرِبِ (٣) الْأُذُنَيْنِ، فركبت، وكان يَضَعُ حَافِرَهُ مَدَّ بَصَرِهِ، إِذَا أَخَذَنِي فِي هُبُوطٍ، طَالَتْ يَدَاهُ وَقَصُرَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا أَخَذَنِي فِي صُعُودٍ، طَالَتْ رِجْلَاهُ وَقَصُرَتْ يَدَاهُ، وَجِبْرِيلُ ﵇ لا يفوتني، حتى انتهينا إلى بَيْتِ (٤) الْمَقْدِسِ، فَأَوْثَقْتُهُ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تُوثِقُ بِهَا، فَنُشِرَ لِي (٥) رَهْطٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، منهم إبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام فَصَلَّيْتُ بِهِمْ، وَكَلَّمْتُهُمْ، وأُتيت بِإِنَاءَيْنِ أَحْمَرَ وَأَبْيَضَ، فشربت الأبيض، فقال لي جبريل ﵇: شَرِبْتَ اللَّبَنَ وَتَرَكْتَ الْخَمْرَ، لَوْ شَرِبْتَ الْخَمْرَ لارتدَّت أُمَّتُكَ. ثُمَّ رَكِبْتُهُ، فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وصليت به الغداة، قالت: فتعلقت بردائه [وقلت] (٦): أنشدك الله يا ابن عم! أن تحدِّث بِهَذَا قُرَيْشًا، فيكذَّبك مَنْ صدَّقك. فَضَرَبَ بيده (٧) على ردائه، فانتزعه من
стр. 19701
يَدِي، فَارْتَفَعَ عَنْ بَطْنِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى عُكَنِهِ فَوْقَ إِزَارِهِ كَأَنَّهَا طَيُّ الْقَرَاطِيسِ، فَإِذَا نُورٌ ساطع عند فؤاده كاد يَخْطَفُ بَصَرِي، فَخَرَرْتُ سَاجِدَةً. فَلَمَّا رَفَعْتُ رَأْسِي إذا هو ﷺ قَدْ خَرَجَ. فَقُلْتُ لِجَارِيَتِي نَبْعَةَ: وَيْلَكِ (٨)! اتْبَعِيهِ فَانْظُرِي مَاذَا يَقُولُ، وَمَاذَا يُقَالُ لَهُ! فَلَمَّا رَجَعَتْ نَبْعَةُ أَخْبَرَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْتَهَى إِلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْحَطِيمِ، فِيهِمُ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ، وعمرو بن هشام، والوليد بن مغيرة، فقال ﷺ : إِنِّي صَلَّيْتُ اللَّيْلَةَ الْعِشَاءَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، وَصَلَّيْتُ بِهِ الْغَدَاةَ، وَأَتَيْتُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ بيت المقدس، فنشر (٩) لي وهي من الأنبياء: منهم إبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم الصلاة والسلام وصليت بهم، وكلَّمتهم. فقال عمرو بن هشام كالمستهزىء به: صفهم لي! فقال ﷺ : أما عيسى ﵇ ففوق الرَّبْعَة ودون الطويل، عريض الصَّدْرِ، ظَاهِرُ الدَّمِ، جَعْدُ الشَّعْرِ، تَعْلُوهُ صُهْبَةُ،/ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ. وَأَمَّا مُوسَى ﵇ فَضَخْمٌ آدَمُ، طُوَالٌ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، مُتَرَاكِبُ الْأَسْنَانِ، مقلَّص الشَّفَةِ، خَارِجُ اللِّثَةِ، عَابِسٌ. وأما إبراهيم ﵇ فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَشْبَهُ النَّاسِ بِي خُلُقًا وَخَلْقًا.
قَالَ: فضجُّوا، وَأَعْظَمُوا ذَلِكَ. فَقَالَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ: كُلُّ أَمْرِكَ قَبْلَ الْيَوْمِ كَانَ أَمَمًا غَيْرَ قَوْلِكَ الْيَوْمَ، أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنَّكَ كَاذِبٌ، نَحْنُ نَضْرِبُ أَكْبَادَ الإِبل إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، نَصْعَدُ (١٠) شَهْرًا، وَنَنْحَدِرُ (١١) شَهْرًا تَزْعُمُ أَنَّكَ أَتَيْتَهُ فِي لَيْلَةٍ، وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا أُصَدِّقُكَ وما كان الذى تقوله قط. وكان
٤٢٣٥ - تخريجه:
ورواه أبو يعلى في معجم شيوخه (٦٣: ١٠)، بهذا الإِسناد.
وقد أشار ابن كثير في التفسير (٣/ ٢٤)، إلى رواية أبي يعلى.
وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ق ٣١ أمختصر)، وعزاه لأبي يعلى.
ومن طريق أبي يعلى: رواه ابن سيد الناس في عيون الأثر (١/ ٢٤١).
والذهبي في السيرة النبوية من تاريخ الإسلام (ص ٢٤٥).
وقال الذهبي عقبه: وهو حديث غريب، والوساوسي ضعيف تفرّد به. اهـ.
وذكره الحافظ ابن حجر في الإِصابة (٤/ ٤٠٣)، وعزاه لأبي يعلى، وقال: وهذا أصح من رواية الكلبي، فإن في روايته من المنكر أنه صلَّى العشاء الآخرة والصبح معهم، وإنما فرضت الصلاة ليلة المعراج، وكذا نومه تلك الليلة في بيت أم هاني، وإنما نام في المسجد. اهـ.
ورواية الكلبي: رواها الطبري في جامع البيان (١٥/ ٢)، قال: حدّثنا ابن =
стр. 19705
= حميد، حدّثنا سلمة، حدّثنا محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن السائب، عن أبي صالح باذام به مختصرًا.
وذكر رواية الكلبي ابن كثير في التفسير (٣/ ٢٤)، وقال: الكببي متروك بمرة ساقط. اهـ.
ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٤٣٢: ١٠٥٩) ومن طريقه: أورده ابن كثير في التفسير (٣/ ٢٤)، من طرق عن عبد الأعلي بن أبي المساور، عن عكرمة، عن أم هاني بنحوه.
قال الهيثمي في المجمع (١/ ٧٥): رواه الطبراني في المعجم الكبير، وفيه عبد الأعلي بن أبي مساور متروك كذاب. اهـ.
ثم ذكره مختصرًا في المجمع (٩/ ٤١)، وقال: رواه الطبراني، وفهي عبد الأعلي بن أبي المساور وهو متروك. اهـ.
ورواه ابن سعد في الطبقات (١/ ٢١٣)، قال: قال محمد بن عمر، حدثني إسحاق بن حازم عن وهب بن كيسان، عن أبي مرة مولى عقيل، عن أم هاني.
قلت: وفيه محمد بن عمر الواقدي، وهو متروك. انظر ترجمته في الحديث (رقم ٤٢٥٠).
وذكره الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف (٤/ ٩٧)، وقال: وأورده ابن سعد وأبو يعلى والطبراني من حديث أم هاني مطولًا.
стр. 19706
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإِسناد فيه علتان:
١ - محمد بن إسماعيل الوساوسي وهو ضعيف.
٢ - باذام مولى أم هاني، وهو ضعيف أيضًا.
وعليه فالحديث بهذا الإِسناد ضعيف.
وقد تقدم قول الذهبي: هو حديث غريب، الوساوسي ضعيف تفرّد به. =
стр. 19707
= وقد وردت أحاديث عديدة في الإِسراء والمعراج.
منها: ما رواه البخاري (٦/ ٣٤٨: ٣٢٠٧)، (٦/ ٤٨٨: ٣٣٩٣)، (٦/ ٥٣٩: ٣٤٣٠)، (٧/ ٢٤١: ٣٨٨٧)، (١٣/ ٤٨٦: ٧٥١٧). ومسلم (١/ ١٤٩: ١٦٤)، والترمذي (٥/ ٤٤٢: ٣٣٤٦)، والنسائي (١/ ٢١٧: ٤٤٨)، من حديث مالك بن صعصعة ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان -وذكر، يعني: رجلًا بين الرجلين- فأتيت بطست من ذهب ملآن حكمة وإيمانًا، فشق من النحر إلى مراق البطن، ثم غسل البطن بماء زمزم، ثم ملىء حكمة وإيمانًا. وأتيت بدابة أبيض دون البغل وفوق الحمار البراق، فانطلقت مع جبريل، حتى أتينا السماء الدنيا، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: من معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قال: مرحبًا به، ولنعم المجيء جاء. فأتيت على آدم فسلمت عليه فقال: مرحبًا بك من ابن ونبي. فأتينا السماء الثانية. قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: من معك. قال: محمد ﷺ ، قيل: أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولنعم المجيء جاء، فأتيت على عيسى، ويحيى، فقالا: مرحبًا بك من أخ ونبي. فأتينا السماء الثالثة. قيل: من هذا؟ قيل: جبريل. قيل من معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولنعم المجيء جاء. فأتيت على يوسف فسلمت، فقال: مرحبًا بك من أخ ونبي. فأتينا السماء الرابعة، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: من معك؟ قيل: محمد ﷺ . وقيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به ولنعم المجيء جاء. فأتيت على إدريس فسلمت عليه فقال: مرحبًا بك من أخ ونبي. فأتينا السماء الخامسة، قيل من هذا؟ قيل: جبريل. قيل: ومن معك؟ قيل: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل مرحبًا به. ولنعم المجي جاء. فأتينا على هارون، فسلمت عليه، فقال؟ مرحبًا بك من أخ ونبي. فأتينا على السماء السادسة، قيل من هذا؟ قيل جبريل. قيل من معك؟ قيل محمد ﷺ . قيل: وقد أرسل إليه؟ مرحبًا به، =
стр. 19708
= نعم المجيء جاء. فأتيت على موسى فسلمت عليه فقال: مرحبًا بك من أخ ونبي. فلما جاوزت بكى، فقيل: ما أبكاك؟ قال: يا رب، هذا الغلام الذي بُعث بعدي يدخل الجنة من أمته أفضل مما يدخل من أمتي. فأتينا السماء السابعة، قيل من هذا؟ قيل: هذا جبريل. قيل: من معك؟ قيل: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ مرحبًا به، ولنعم المجيء جاء. فأتيت على إبراهيم فسلمت عليه فقال: مرحبًا بك من ابن ونبي. فرفع لي البيت المعمور، فسألت جبريل فقال: هذا البيت المعمور، يصلى فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم. ورفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نبقها كأنه قلال هجر، وورقها كأنه آذان الفيول، في أصلها أربعة أنهار: نهران باطنان ونهران ظاهران. فسألت جبريل فقال: أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران النيل والفرات. ثم فرضت علىَّ خمسون صلاة، فأقبلت حتى جئت موسى فقال: ما صنعت؟ قلت فرضت علىَّ خمسون صلاة. قال: أنا أعلم بالناس منك، عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، وإن أمتك لا تطيق، فارجع إلى ربك فسله. فرجعت فسألته فجعلها أربعين، ثم مثله ثم ثلاثين، ثم مثله فجعل عشرين، ثم مثله فجعل عشرًا. فأتيت موسى فقال مثله فجعلها خمسًا: فأتيت موسى فقال: ما صنعت قلت جعلها خمسًا. فقال مثله. قلت فسلمت. فنودي: إني قد أمضيت فريضتي. وخففت عن عبادي، وأجزي الحسنة عشرًا".
стр. 19709
٤٢٣٦ - [١]، وقال الحارث: حدّثنا الحسن بن موسى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ ابن مسعود ﵁، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتي بِالْبُرَاقِ، فَرَكِبَهُ خلف جبريل ﵇، فَسَارَ (١) بِهِمَا، فَكَانَ إِذَا أَتَى عَلَى جَبَلٍ ارْتَفَعَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا هَبَطَ ارْتَفَعَتْ يَدَاهُ، فَسَارَ بنا في أرض غُمَّة منتنة، فسار بنا حتى أفضينا إلى أرض فيحاء طيبة، [فقلت: يا جبريل! إنا كنا نسير في أرض غمَّة منتنة حَتَّى أَفْضَيْنَا إِلَى أَرْضٍ فَيْحَاءَ طَيِّبَةٍ] (٢)، فَقَالَ جبريل ﵇: تِلْكَ أَرْضُ النَّارِ، وَهَذِهِ أَرْضُ الْجَنَّةِ، قَالَ: فَأَتَيْتُ عَلَى رَجُلٍ قَائِمٍ يُصَلِّي، فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ مَعَكَ؟ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ محمد، فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، وَقَالَ: سَلْ لأمتك اليسر، قلت: من هذا يا جبريل؟ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ عِيسَى، قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا فَسَمِعْنَا صَوْتًا وَزَئِيرًا (٣)، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ: من هذا يا جبريل؟ قال: قَالَ: هَذَا أَخُوكَ مُحَمَّدٌ. قَالَ: فَرَحَّبَ وَدَعَا لي بالبركة، وقال: سل لأمتك اليسر، قلت: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ مُوسَى، قَالَ: قُلْتُ عَلَى مَنْ تَذَمُّرُهُ وَصَوْتُهُ قَالَ: عَلَى رَبِّهِ، [قُلْتُ: عَلَى رَبِّهِ؟!] (٤)، قَالَ: نَعَمْ، إِنَّهُ يَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ وَحِدَّتَهُ، ثُمَّ سِرْنَا، فَرَأَيْنَا مَصَابِيحَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جبريل؟ قال: هذه شجرة أبيك إبراهيم، أتدنوا مِنْهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَنَوْنَا مِنْهُ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ مَضَيْنَا حَتَّى دَخَلْنَا بيت المقدس، فربط الدابّة بالحلقة التي
стр. 19710
تربط بها الأنبياء، ثم دخلت بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَنُشِرَتْ لِي الْأَنْبِيَاءُ، مَنْ سَمَّى الله تعالى مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُسَمِّ، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ إلَّا هؤلاء الثلاثة: موسى وعيسى وإبراهيم عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
[٢] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، قَالَا: حدّثنا حماد بن سلمة (٥).