٣٢٩ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٧٩ ب)، كتاب القبلة، باب الصلاة في الثوب الواحد، وعزاه لمسدد، وقال: رواه مسلم في صحيحه باختصار.، وأبو هارون العبدي ضعيف، واسمه عمارة بن جوين. اهـ.
ورواه تمام في فوائده كما في الروض البسام (١/ ٣٥٨: ٣٥٣)، من طريق برد بن سنان، عن أبي هارون، به، ولفظه: (لا يضر أحدكم أن يصلي في ثوب واحد مشتملًا به، وليعقد طرفه يتفرغ لصلاته).
ورواه مسلم (١/ ٣٦٩: ٥١٩)، كتاب الصلاة، باب الصلاة في ثوب واحد، وابن ماجه (١/ ٣٣٣: ١٠٤٨)، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب الصلاة في الثوب الواحد، وأحمد (٣/ ٥٣، ٥٩)، والطحاوي (١/ ٣٨١)، كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الواحد، والبيهقي (٢/ ٢٣٧)، كتاب الصلاة، باب الصلاة في ثوب واحد، من طرق عن الأعمش، عن -وعند الطحاوي: قال ثنا- أبي سفيان، عن جابر، حدثني أبو سعيد الخدري: (أنه دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قال: فرأيته يصلي على=
стр. 1997
= حصير يسجد عليه. قال: ورأيته يصلي في ثوب واحد متوشحًا به)، هذا لفظ مسلم، وليس عند الباقين ذكر الحصير والصلاة عليه.
стр. 1998
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد فيه أبو هارون العبدي، وهو متروك، واتَّهموه بالكذب. ولذا، فهو ضعيف جدًا، والذي صح عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، هو حكايته لما رأى من رسول الله ﷺ ، حيث رآه يصلي في ثوب واحد متوشحًا به -كما بينت في التخريج-.
وفي الصحيحين وغيرهما عن عمر بن أبي سلمة قَالَ: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يصلي في ثوب واحد مشتملًا به، في بيت أم سلمة، واضعًا طرفيه على عاتقيه).
البخاري (١/ ٤٦٩: ٣٥٦)؛ ومسلم (١/ ٣٦٨: ٥١٧).
стр. 1999
٣٣٠ - [وَقَالَ مُسَدَّدٌ] (١): حَدَّثَنَا يَحْيَى (٢)، عَنْ سُفْيَانَ (٣)، عَنِ عثمان بن المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن محمد بن الْحَنَفِيَّةِ ﵁، قَالَ (٤): (إِنَّ عَلِيًّا ﵁، كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، وَكَانَ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طرفيه).
стр. 2000
٣٣٠ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٧٩ ب)، كتاب القبلة، باب الصلاة في الثوب الواحد، وعزاه لمسدد، وقال: هذا إسناد رجاله ثقات. اهـ.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٣١٣)، كتاب الصلوات، باب في الصلاة في الثوب الواحد، من طريق يحيى بن سعيد القطان، به، ولفظه: (أن عليًا قال: لا بأس بالصلاة في ثوب واحد -أو صلى في ثوب واحد-).
ورواه أيضًا (١/ ٣١٤)، قال: حدثنا سفيان -وهو ابن عيينة-، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، به، ولفظه: (قال علي: إذا صلى الرجل في الثوب الواحد فليتوشح به).
стр. 2001
الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد صحيح.
وتشهد له الأحاديث المتواترة عنه ﷺ في جواز الصلاة في الثوب الواحد. انظر حديث رقم (٣٢٢).
٣٣١ - تخريجه:
ذكره الهيثمي في المقصد (ص ٣٦٨: ٣٣٢).
و (المجمع ٢/ ٥١)، وقال: رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير، وإسناده ضعيف. اهـ.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٧٩ ب)، كتاب القبلة، باب الصلاة في الثوب
الواحد، وعزاه لمسدد. ولا أدري لم يعزه البوصيري لأبي يعلى، مع أنه رواه في مسنده -كما سيأتي-.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٣١٢)، كتاب الصلوات، في الصلاة في ثوب واحد من طريق أبي الأحوص، عن طارق، عن قيس بن أبي حازم قال: كان خالد بن الوليد يخرج فيصلي بالناس في ثوب واحد.
ورواه أيضًا: من طريق غندر، عن شعبة، عن الحكم، عن قيس بن أبي حازم، قال: صلى بنا خالد بن الوليد في ثوب واحد في الوفود، وقد خالف بين طرفيه، وخلفه أصحاب النبي ﷺ .
وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى في مسنده (١٣/ ١٤٥)، (٧١٨٩) من طريق أبي الحارث -سريج بن يونس- ثنا يحيى، قال حدثني إسماعيل، به ولفظه: (رأيت خالد بن=
стр. 2004
= الوليد يَؤُمُّ النَّاسَ فِي الْجَيْشِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ)، وسنده صحيح وليس كما قال الهيثمي.
ورواه الطحاوي (١/ ٣٨٣)، كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الواحد، من طريق مؤمل بن إسماعيل، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أبي حازم، قال: صلى بنا خالد بن الوليد يوم اليرموك فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ.
ورواه أيضًا: من طريق شعبة، عن الحكم، عن قيس بن أبي حازم، قال: أمنا خالد بن الوليد يوم اليرموك فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، وخلفه أصحاب محمد ﷺ .
ورواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٢٤ أ)، جماع أبواب اللباس في الصلاة، الرخصة في الثوب الواحد، من طريق أبي أحمد قال: أخبرنا يعلى، ثنا إسماعيل، عن قيس قال: لقد رأيت خالد بن الوليد يؤمنا في ثوب واحد في الجيش.
ورواه الطبراني في الكبير (٤/ ١٠٥: ٣٨٠٧) من طريق علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا بكير بن عامر البجلي، قال سمعت قيس بن أبي حازم يقول: أم الناس خالد بن الوليد متوشحًا بثوب.
قلت: وسنده ضعيف كما قال الهيثمي، لأن فيه بكير بن عامر البجلي، وهو ضعيف. انظر: التقريب (ص ١٢٨)، والذي يظهر من كلام الهيثمي أنه عمم الحكم على سند أبي يعلى، والطبراني، وسند أبي يعلى صحيح لا غبار عليه.
ورواه عبد الرزاق (١/ ٣٥٥: ١٣٨٣)، كتاب الصلاة، باب ما يكفي الرجل من الثياب من طريق الثوري، عَنْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أبي حازم: (أمنا خالد بن الوليد في مسفرة متوشحًا بها، والمسفرة: الملحفة). وهذا سند صحيح.
стр. 2005
الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، وتشهد له الأحاديث المتواترة في صلاته ﷺ في الثوب الواحد، وإذنه لأصحابه في ذلك. انظر حديث رقم (٣٢٢).
٣٣٢ - تخريجه:
ذكره الهيثمي في بغية الباحث (ص ١٨٩: ١٣٢).
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٨٠ أ)، كتاب القبلة، باب الصلاة في الثوب الواحد، وعزاه للحارث بن محمد بن أبي أسامة.
ولهذا الحديث سبع طرق:
الأولى: من طريق حميد عن أنس، كما في حديث الباب، وما يأتي:
فرواه أَحْمَدُ (٣/ ٢٦٢) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ.
والترمذي في الشمائل (ص ١٢٤: ١٢٨)، باب ما جاء في اتكاء رسول الله ﷺ من طريق عمرو بن عاصم.
كلاهما عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس، به نحوه.
قلت: عبد الله بن محمد أخشى أن يكون تحريفًا صوابه: عبيد الله بن محمد العيشمي التيمي، فهو شيخ أحمد وتلميذ حماد، وهو ثقة، التقريب (ص ٣٧٤)، وقد=
стр. 2008
= جاء في أطراف المسند لابن حجر (عبيد الله)، كما استظهرت. أما عمرو بن عاصم فهو صدوق في حفظه شيء. التقريب (ص ٤٢٣).
ورواه الطيالسي في مسنده (ص ٢٨٥: ٢١٤٠)، من طريق حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس، أو الحسن -شك أبو داود- أن النبي ﷺ . فذكر نحوه.
ورواه النسائي (٢/ ٧٩: ٧٨٥)، كتاب الإمامة، صلاة الإمام خلف رجل من رعيته. وأحمد (٣/ ١٥٩)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٢١: ٥١٤)، كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الواحد، من طريق إسماعيل بن جعفر -وهو ابن أبي كثير الأنصاري- حدثنا. -وعند أحمد: أخبرني- حميد، عن أنس قال: (آخِرَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مع القوم صلَّى في ثوب واحد متوشحًا خلف أبي بكر) وهذا الإسناد رجاله ثقات.
ورواه أبو يعلى (٦/ ٣٨٩، ٤٧٤: ٣٧٣٤، ٣٨٨٤)، قال: حدثنا أبو خيثمة، ثنا إسماعيل، عن حميد، عن أنس قَالَ: (صلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وصلى أبو بكر، جالسًا في ثوب متوشحًا في مرضه الذي مات فيه).
وإسماعيل هنا الظاهر أنه ابن علية، لأنه هو المذكور في شيوخ أبي خيثمة، وأبو خيثمة مذكور في تلاميذه، وروايته عن إسماعيل بن جعفر ممكنة زمنًا لكن لم أره في تلاميذه -وابن علية وابن جعفر كلاهما ثقة-.
ورواه أحمد (٣/ ٢١٦)، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، ثنا سفيان، عن حميد، عن أنس قال: (كان آخِرَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، عليه برد متوشحًا به، وهو قاعد). وعبد الله بن الوليد هو العدني، صدوق ربما أخطأ. (التقريب ص ٣٢٨).
ورواه أحمد (٣/ ٢٣٣)، من طريق عبد الوهاب، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: (صلَّى النَّبِيُّ ﷺ ، خلف أبي بكر في ثوب واحد، وهو قاعد).
ورجاله ثقات، عبد الوهاب هو ابن عطاء الخفاف.=
стр. 2009
= ورواه أبو يعلى (٦/ ٣٩٩: ٣٧٥١)، من طريق صالح بن حاتم بن وردان، ثنا معتمر، سمعت حميدًا الطويل يحدث عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى خلف أبي بكر في ثوب. وصالح بن حاتم: صدوق. التقريب (ص ٢٧١).
ورواه عبد الرزاق (١/ ٣٥٠: ١٣٦٧)، كتاب الصلاة، باب ما يكفي الرجل من الثياب، من طريق عبد الله بن عمر، عن حميد الطويل، عن أنس قال: (آخِرَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في ثوب واحد مخالفًا بين طرفيه)، وعبد الله بن عمر هو العمري -المكبر- وهو صدوق سيىء الحفظ. انظر: التهذيب (٥/ ٣٢٦)، لكنه قد توبع كما مر في الروايات السابقة.
ورواه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (ص ١٠١)، ذكر بردته ﷺ ، من طريق أبي خليفة، نا داود بن شبيب، نا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس، وعن حبيب بن الشهيد، عن الحسن، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، خرج وهو متكىء على أسامة وعليه برد قطري.
وأبو خليفة هو الفضل بن الحُبَاب الجمحي، ثقة. انظر: السير (١٤/ ٧)، وداود بن شبيب الباهلي، صدوق. (التقريب ص ١٩٨)، وأما طريق حبيب بن الشهيد عن الحسن عن أنس فسيأتي ذكرها بالتفصيل إن شاء الله تعالى.
الثانية: من طريق حميد، عن ثابت، عن أنس:
رواه الترمذي (٢/ ١٩٧: ٣٦٣)، أبواب الصلاة، باب منه، أي من: إذا صلَّى الإمام قاعدًا فصلوا قعودًا، من طريق محمد بن طلحة، عن حميد، عن ثابت، عن أنس قَالَ: (صلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، في مرضه خلف أبي بكر، قاعدًا في ثوب متوشحًا به)، ومحمد بن طلحة، صدوق له أوهام. (التقريب ص ٤٨٥)، لكن تابعه سليمان بن بلال كما يأتي.
فرواه ابن حبان (٣/ ٢٨٣: ٢١٢٢)، كتاب الصلاة، ذكر البيان بأن هذه الصلاة كانت آخر الصلاتين اللتين وصفناهما قبل- من طريق سليمان بن بلال، عن حميد=
стр. 2010
الطويل، عن ثابت البناني، عن أنس قال: (آخِرَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مع القوم في ثوب واحد متوشحًا به -يريد قاعدًا خلف أبي بكر-).
ورجال ابن حبان كلهم ثقات.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهكذا رواه يحيى بن أيوب عن حميد، عن ثابت، عن أنس، وقد رواه غير واحد عن حميد، عن أنس ولم يذكروا فيه (عن ثابت) ومن ذكر فيه (عن ثابت) فهو أصح. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم (العلل ١/ ١٢٢)، رقم (٣٣٣): سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة، وخالد الواسطي، والأنصاري، ومعتمر بن سليمان، كلهم رووه عن حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ صلَّى في ثوب واحد. وروى يحيى بن أيوب، عن حميد، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قلت لأبي: أيهما أصح، قال: يحيى قد زاد رجلًا ولم يقل أحد من هؤلاء عن (في الأصل: غير -وهو تحريف-) حميد سمعت أنسًا، ولا حدثني أنس، وهذا أشبه قد زاد رجلًا. اهـ.
قلت: قد تابع يحيى بن أيوب كلًا من سليمان بن بلال، ومحمد بن طلحة كما في رواية الترمذي، وابن حبان.
الثالثة: من طريق حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، وأنس:
رواه أحمد (٣/ ٢٣٩)، وقال: ثنا حسن، ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس والحسن: (أن رسول الله ﷺ ، خرج متوكئًا على أسامة بن زيد، وعليه ثوب قطن قد خالف بين طرفيه فصلى بهم).
وحسن هو ابن موسى الأشيب، وهو ثقة. (التقريب ص ١٦٤).
ورواه أيضًا (٣/ ٢٥٧) من طريق عفان، ثنا حماد بن سلمة، أنا حميد، عن الحسن، وعن أنس -فيما يحسب حميد- (أن رسول الله ﷺ خرج وهو متوكىء على أسامة بن زيد، وهو متوشح بثوب قطن قد خالف بين طرفيه فصلى بالناس).
ورواه أيضًا (٣/ ٢٨١)، من طريق عفان، ثنا حماد بن سلمة، ثنا حميد، عن=
стр. 2011
الحسن، وعن أنس -فيما يحسب حماد- فذكر مثله.
ورواه ابن حبان (٤/ ٣٨: ٢٣٢٩)، كتاب الصلاة، ذكر الإباحة للمرء أن يصلي في الأبراد القطرية، من طريق داود بن شبيب، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، وأنس بن مالك (في الأصل: ومالك بن أنس، وهو خطأ وصوبته من موارد الظمآن (ص ١٠٥))، وحبيب بن الشهيد، عن الحسن، عن أنس، فذكر نحوه، ورجاله ثقات، وهو هنا عند حماد من طريقين:
١ - من طريق حميد عن الحسن وأنس.
٢ - من طريق حبيب بن الشهيد عن الحسن عن أنس.
الرابعة: من طريق حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن أنس:
رواه أحمد (٣/ ٢٦٢)، من طريق عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عَنْ أَنَسٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، خرج وهو يتوكأ على أسامة بن زيد متوشحًا في ثوب قطري فصلى بهم، أو قال: مشتملًا فصلى بهم).
وهذا منقطع لأن حبيب بن الشهيد لم يدرك أنس بن مالك ﵁ وإنما أرسل عنه. انظر: تهذيب الكمال (٥/ ٣٧٨)؛ السير (٧/ ٥٦).
الخامسة: من طريق حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن، عن أنس.
وقد تقدمت رواية ابن حبان، وأبي الشيخ، من هذه الطريق، ومعها طريق أخرى.
ورواه أيضًا الترمذي في الشمائل (ص ٧٢: ٥٨)، باب ما جاء في لباس رسول الله ﷺ من طريق عبد بن حميد. وأبو يعلى (٥/ ١٧٠: ٢٧٨٥)، من طريق أبي خيثمة.
كلاهما عن محمد بن الفضل، حدثنا حماد بن سلمة -ولم ينسبه أبو خيثمة- عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: (خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وهو=
стр. 2012
= متكىء على أسامة بن زيد، عليه ثوب قطري قد توشح به فصلى بهم) هذا لفظ الترمذي، وعند أبي يعلى (ثوب قطن متوشحًا به ...).
ومحمد بن الفضل السدوسي، قد اختلط بآخره، لكن سماع أبي خيثمة وعبد بن حميد منه قديم، وقد روى له مسلم من طريق عبد بن حميد. انظر: الكواكب النيرات (ص ٣٨٢ وما بعدها).
والحسن البصري مدلس لكنه ممن احتمل بعض الأئمة تدليسه، وروايته عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ ثابتة. انظر: جامع التحصيل (ص ١٦٥)؛ ومراتب المدلسين (ص ٥٦).
ورواه أحمد (٣/ ٢٦٢)، من طريق سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن، عَنْ أَنَسٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، خرج يتوكأ على أسامة بن زيد متوشحًا في ثوب قطري فصلى بهم -أو قال: مشتملًا فصلى بهم-).
ورواه البزار -كما في كشف الأستار (١/ ٢٨٥: ٥٩٣)، كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الواحد- من طريق محمد بن المثنى، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن، عن أنس، فذكره بنحو حديث محمد بن الفضل السابق.
قال البزار: تفرد به أنس، ولا روى حبيب عن الحسن إلَّا هذا، ولا رواه عنه إلَّا حماد. اهـ.
قلت: بل روى حبيب، عن الحسن غير هذا في البخاري، انظر: (٩/ ٥٩٠: ٥٤٧٢)، العقيقة: إماطة الاذى عن الصبي. والترمذي، انظر: (٥/ ٦١: ٢٧٠٣)، كتاب الأستئذان، باب ما جاء في تسليم الركب على الماشي.
ورواه الطحاوي (١/ ٣٨١)، كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الواحد، من طريق ابن أبي داود، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ح. وحدثنا محمد بن خزيمة، ثنا عبيد الله بن محمد التيمي، أنا حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن=
стр. 2013
= الحسن، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: (خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وهو متكئ على أسامة متوشح ببرد فصلى بهم).
وابن أبي داود هو إبراهيم بن سليمان بن داود البَرَلُّسي، أبو إسحاق الأسدي الكوفي، ثقة ثبت. انظر: السير (١٢/ ٦١٢)؛ مباني الأخبار (ص ١٢٠)، وباقي رجال إسناديه ثقات.
السادسة: من طريق سُلَيْمَانَ بْنُ حَرْبٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن، عن أنس: رواه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٦٣)، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا الْحَارِثُ بن أبي أسامة، ثنا سُلَيْمَانَ بْنُ حَرْبٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن، عن أنس، فذكر نحو لفظ أحمد المتقدم.
قلت: كذا وقع في رواية أبي نعيم (حماد بن زيد)، فإن لم يكن خطأ مطبعيًا فهو وهم من الحارث بن أبي أسامة، أو ممن دونه؛ لأن الثقات -أحمد بن حنبل، ومحمد بن المثنى، وابن أبي داود- قد رووه عن سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن سلمة، وهو معروف من جميع طرقه من حديث حماد بن سلمة ليس لابن زيد فيه ذكر.
السابعة: من طريق عاصم الأحول، عن أنس:
رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٣١١)، كتاب الصلوات، في الصلاة في الثوب الواحد.
والبزار كما في كشف الأستار (١/ ٢٨٥: ٥٩٢)، كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الواحد.
وأبو يعلى (٧/ ٩٢: ٤٠٣٠)، من طريق عبد الله بن الأجلح، عن عاصم، عن أنس قَالَ: (صلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، في ثوب واحد خالف بين طرفيه) هذا لفظ ابن أبي شيبة وأبي يعلى، ولفظ البزار: (رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي في ثوب واحد).=
стр. 2014
= قال البزار: لا نعلم رواه عن عاصم، عن أنس، إلَّا عبد الله بن الأجلح. اهـ.
قلت: وعبد الله بن الأجلح، صدوق، وقد خالفه محمد بن فضيل، وهو ثقة، فوقف الحديث عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁.
رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٣١٢)، كتاب الصلوات، في الصلاة في الثوب الواحد- من طريق ابن فضيل، عن عاصم، قال: (سئل أنس عن الصلاة في الثوب، فقال: يتوشح به).
قال ابن أبي حاتم (العلل ١/ ٨٠، رقم ٢١٥): سألت أبي عن حديث رواه عبد الله بن الأجلح، عن عاصم، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، صلَى في ثوب واحد؟ فقال أبي: الصحيح عن أنس موقوفًا؛ رواه فضيل بن سليمان، عن عاصم، عن أنس موقوفًا. ورواه غير واحد عن عاصم، عن أنس موقوفًا. اهـ.
وقال الدارقطني (العلل ٤/ ١٩ أ): يرويه عبد الله بن الأجلح، عن عاصم، عن أنس، مرفوعًا. وتابعه علي بن الحسن الشامي -وكان ضعيفًا- فرواه عن الثوري، عن عاصم، عن أنس، مرفوعًا. وخالفه علي بن مسهر، وثابت بن يزيد أبو زيد، فروياه عن عاصم، موقوفًا، وهو الصواب. اهـ.
стр. 2015
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، لأن فيه داود بن المحبر، وهو متهم بالوضع، لكنه روي من طرق أخرى عن حماد بن سلمة، وغيره -كما مر في التخريج- فهو حديث صحيح، كما قال الترمذي، وغيره، وله شواهد صحيحة، تقدم ذكرها في حديث رقم (٣٢٢).
٣٣٣ - تخريجه:
هو في مسند ابن أبي شيبة (١/ ٨٤ ب).
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٨٠ أ)، كتاب القبلة، باب الصلاة في ثوب واحد -وعزاه لأبي بكر، وقال: هذا إسناد رجاله ثقات- وكُتِبَ فوق هذه الجملة السابقة (بل صحيح على شرط مسلم)، والجريري هو سعيد بن إياس، وقد اختلط بآخره، لكن إسماعيل بن علية روى عنه قبل الاختلاط، ومن طريقه روى له مسلم في صحيحه، وأبو نضرة هو منذر بن مالك. اهـ.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٣١٢)، كتاب الصلوات، في الصلاة في الثوب الواحد، من طريق ابن علية، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: [قَالَ أبي]-ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، وقد استدركه في المحققة (٢/ ٢٠٨: ٣١٥١) -: إن الصلاة في ثوب واحد حَسَنٌ، قَدْ فَعَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ورواه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٥/ ١٤١) من طريقين عن الجريري، عن أبي نضرة بن بقية -كذا بالمسند- قال: قال أبي بن كعب: (الصلاة في الثوب الواحد سنة كنا نفعله مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ولا يعاب علينا)، فقال ابن=
стр. 2018
= مسعود: (إنما كان ذاك إذ كان في الثياب قلة، فأما إذ وسع الله فالصلاة في الثوبين أزكى).
قال الهيثمي (المجمع ٢/ ٤٩)، وأبو نضرة لم يسمع من أبي، ولا ابن مسعود. اهـ.
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٣١٣)، كتاب الصلوات، في الصلاة في الثوب الواحد. والبيهقي (٢/ ٢٣٨)، كتاب الصلاة، باب الصلاة في ثوب واحد، من طريق يزيد بن هارون، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: اختلف أبي بن كعب، وابن مسعود، في الصلاة في الثوب الواحد، فقال أُبي: ثوب. وقال ابن مسعود: ثوبان. فخرج عليهما عمر فلامهما، وقال: إنه ليسوؤني أن يختلف اثنان من أصحاب محمد في الشيء الواحد، فعن أي فتياكما صدر الناس؟ أما ابن مسعود فلم يألوا -كذا في المصنف، والصواب: يأل- والقول ما قال أُبي.
وهذا سند صحيح، رجاله ثقات.
ورواه عبد الرزاق (١/ ٣٥٦: ١٣٨٤)، كتاب الصلاة، باب ما يكفي الرجل من الثياب، من طريق معمر، عن قتادة، عن الحسن قال: اختلف أبي ... الحديث، بلفظ مقارب لسابقه، وفيه انقطاع حيث إن الحسن لم يدرك عمر بن الخطاب ﵁، ولم يذكر من حدثه بها.
وروى الطبراني في الكبير (٩/ ٣٤٨: ٩٥٠٦)، من طريق حماد بن سلمة، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قال: (يصلي الرجل في ثوبين). فلقيت أبي بن كعب فأخبرته فقال: (كلكم يجد ثوبين!! يصلي في ثوب واحد).
وعاصم هو ابن أبي النجود، وهو ثقة في حفظه سوء، وحديثه عن زر وأبي وائل فيه اضطراب.=
стр. 2019
= الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد رجاله ثقات، لكن أبا نضرة لم يسمع من أبي بن كعب، قاله الهيثمي. وكان البوصيري صحح هذا الإسناد بناء على ما جاء عنده من قول أبي نضرة: (قال لي أبي)، ولم أجد من ذكر مولد أبي نضرة في أي سنة كان، وإنما ذكروا أنه أدرك طلحة بن عبيد الله، وأبي بن كعب مختلف في وفاته فقيل سنة تسع عشرة، وقيل: عشرين، وقيل: اثنتين وثلاثين، فالله أعلم.
أما افتاؤه بذلك فهو ثابت كما مر من رواية ابن أبي شيبة، والبيهقي.
ويشهد لحديث الباب الأحاديث الكثيرة الواردة في جواز الصلاة في الثوب الواحد. انظر حديث رقم (٣٢٢).
٣٣٤ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٧/ ٤٢٦: ٤٤٤٨).
وذكره الهيثمي (المقصد ص ٣٧٣: ٣٤٢).
وذكره (المجمع ٢/ ٥٧)، وعزاه لأبي يعلى، وقال: ورجاله موثقون. اهـ.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٨٣ ب)، كتاب القبلة، باب الصلاة على البساط والحصير وغير ذلك، وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي يعلى.
وروى الطبراني في الأوسط (٣/ ٥٠: ٢٠٩٦)، من طريق حماد بن مسعدة، عن هشام الدستوائي، عن الأزرق بن قيس، عن ذكوان، عَنْ عَائِشَةَ: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يصلي على حصيرة). قال الطبراني: لم يروه عن هشام إلَّا حماد بن مسعدة، والمشهور من حديث حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس. اهـ.
قلت: رجاله كلهم ثقات.
стр. 2022
الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد حسن؛ لأجل يزيد بن المقدام حيث إنه صدوق.
وهذا محمول على أن عائشة ﵂، لم تره يصلي على الحصير، أو نسيت ذلك، وقد روي عنها أنه كان يصلي على الحصير -كما في رواية الطبراني السابقة-.
وصلاته ﷺ ، على الحصير ثابتة في الصحيحين، وغيرهما.
١ - فعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: (أَنَّ جدته مليكة دعت رسول الله ﷺ ، لطعام صنعته، فأكل منه، ثم قال: "قوموا فأصلي لكم، قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء، فقام عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ركعتين ثم انصرف).=
стр. 2023
= رواه البخاري (١/ ٤٨٨: ٣٨٠)؛ ومسلم (١/ ٤٥٧: ٦٥٨)؛ وأبو داود (١/ ٤٠٧: ٦١٢)؛ والترمذي (١/ ٤٥٤: ٢٣٤)؛ والنسائي (٢/ ٨٥: ٨٠١)؛ ومالك (١/ ١٥٣).
٢ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁: (أنه دخل علي رسول الله ﷺ ، فوجده يصلي على حصير يسجد عليه).
رواه مسلم (١/ ٤٥٨: ٦٦١)؛ والترمذي (٢/ ١٥٣: ٣٣٢) مختصرًا؛ وابن ماجه (١/ ٣٢٨: ١٠٢٩).
٣٣٥ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٤/ ٣٣٥: ٢٤٤٨).
وذكره الهيثمي (المقصد ص ٣٧٣: ٣٤١).
وذكره أيضًا (المجمع ٢/ ٥٧)، وعزاه لأبي يعلى، والطبراني في الكبير.
وقال: ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
قلت: وليس كما قال، بل فيه سلام بن سُلَيم، وهو متروك.
وزيد العمي، وهو ضعيف، وليس لهما رواية في الصحيحين أو أحدهما.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٨٣ ب)، كتاب القبلة، باب الصلاة على الخمرة، وعزاه لأبي يعلى، وقال: هذا إسناد ضعيف لضعف زيد العمي. اهـ.
ورواه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٠٢: ١١٧٨)، من طريق الحسين بن إسحاق التستري، ثنا أبو الربيع الزهراني، به، مثله.
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٢٦٩)، كتاب الصلوات في الرجل يسجد
على ثوبه من الحر والبرد. وأحمد (١/ ٢٥٦، ٣٠٣، ٣٢٠)؛ وأبو يعلى (٤/ ٣٣٤، ٤٥٠: ٢٤٤٦، ٢٥٧٦)، (٥/ ٨٦: ٢٦٨٧). والطبراني في الكبير (١١/ ٢١٠: ١١٥٢٠، ١١٥٢١)؛ وفي الأوسط كما في مجمع البحرين (١/ ٦٥ ب)، كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الواحد.=
стр. 2026
= من طرق عن شريك، عن حسين بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ متوشحًا به يتقي بفضوله حر الأرض وبردها) هذا أحد ألفاظ أحمد. وفي آخر: (رأيت النبي ﷺ ). وفي لفظ لأبي يعلى: (صلى في كساء يتقي بفضوله حر الأرض وبردها).
قال الهيثمي (المجمع ٢/ ٤٨): رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في الكبير، والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح. اهـ.
وضعفه أحمد شاكر في شرحه للمسند (٤/ ٩١، ٢٦٨، ٣٣٨: ٢٣٢٠، ٢٧٦٠، ٢٩٤٠)، وهو الصواب لأن فيه شريك بن عبد الله النخعي، وهو صدوق يخطىء، وساء حفظه جدًا منذ ولي القضاء.
والحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس المطلبي الهاشمي، ضعيف أيضًا.
(التقريب ص ١٦٧).
لكن شَرِيكًا قد تابعه محمد بن إسحاق، في رواية نحو هذا الحديث عن حسين بن عبد الله.
رواه أحمد (١/ ٢٦٥)، وأبو يعلى (٤/ ٣٥٥: ٢٤٧٠)، من طريقين عن محمد ابن إسحاق، عن (وعند أحمد: ثنا) حسين بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عباس ﵄، قال: (لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، في يوم مطير، وهو يتقي الطين إذا سجد بكساء عليه، يجعله دون يديه إلى الأرض إذا سجد) هذا لفظ أحمد، وهو عند أبي يعلى مختصرًا.
وهذا ضعيف أيضًا لضعف الحسين بن عبد الله.
ورواه عبد الرزاق (١/ ٣٥٠: ١٣٦٩)، كتاب الصلاة، باب ما يكفي الرجل من الثياب، من طريق إبراهيم بن محمد، عن الحسين بن عبد الله، به فذكر نحوه.
وإبراهيم بن محمد، هو ابن أبي يحيى الأسلمي، وهو متروك. التقريب (ص ٩٣).=
стр. 2027
= ورواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٧٦١)، من طريق عمرو بن عبد الغفار، عن الثوري، عن حسين، به، نحو رواية شريك.
وعمرو بن عبد الغفار الفقيمي، شيعي متروك، بل اتهمه بعضهم بالوضع، ولم يصب ابن حبان في ذكره في الثقات. الجرح (٦/ ٢٤٦)؛ الثقات (٨/ ٤٧٨)؛ الميزان (٣/ ٢٧٢).
وقد توبع الحسين بن عبد الله في رواية نحو هذا الحديث ولكنها متابعة كعدمها.
فرواه البيهقي (٢/ ١٠٨)، كتاب الصلاة، باب من سجد عليهما -أي الكفين- في ثوبه، من طريق الواقدي، ثنا خارجة بن عبد الله بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قَالَ: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يصلي في كساء أبيض، في غداة باردة، يتقي بالكساء برد الأرض بيده ورجله).
والواقدي، متروك.
وخارجة، صدوق له أوهام. (التقريب ص ١٨٦).
وداود بن الحصين، وإن كان ثقة إلَّا أنه تكلم في حديثه عن عكرمة. انظر: التهذيب (٣/ ١٨١).
стр. 2028
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، لأن فيه سلام بن سُليم، وهو متروك. وزيد العمي، وهو ضعيف.
وقد تابع مجاهدًا عكرمة مولى ابن عباس في رواية معنى هذا الحديث، لكن الطريق إليه لا تخلو من ضعف لأن مدارها على الحسين بن عبد الله، وهو ضعيف، ولها طريق أخرى أشد ضعفًا -كما بينت في التخريج-. والسجود على الثوب اتقاء للحر ثابت من فعل أصحاب النبي ﷺ ، وهم يصلون خلفه، وهو في حكم المرفوع=
стр. 2029
= لاقراره لهم فهو يراهم من خلفه، فعن أنس ﵁، قال: (كنا نصلي مع النبي ﷺ ، فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود).
رواه البخاري (١/ ٤٩٢: ٣٨٥)، واللفظ له؛ ومسلم (١/ ٤٣٣: ٦٢٠)؛ وأبو داود (١/ ٤٣٠: ٦٦٠)؛ والترمذى (٢/ ٤٧٩: ٥٨٤)؛ والنسائي (٢/ ٢١٦: ١١١٦)؛ وابن ماجه (١/ ٣٢٩: ١٠٣٣)؛ وأحمد (٣/ ١٠٠).
стр. 2030
٣٣٦ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأعمش، عن ثابت بن عبيد، قال (١): (دخلت عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، فرأيته يصلي على حصير، فسجد (٢) عليه).
стр. 2031
٣٣٦ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٨٣ ب)، كتاب القبلة، باب الصلاة على البساط والحصير وغير ذلك، وعزاه لمسدد، وقال: هذا إسناد صحيح. اهـ.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٣٩٩)، كتاب الصلوات، باب في الصلاة على الحصر، وفي (٢/ ٤٨٠)، ما جاء في فضل صلاة الجماعة على غيرها، من طريق حفص، عن حجاج، عن ثابت بن عبيد (تحرفت في الموضع الأول إلى: عبيد الله) قال: (رأيت زيد بن ثابت يصلي على حصير يسجد عليه).
ولفظه في الموضع الثاني: (دخلنا على زيد بن ثابت، وهو يصلي على حصير يسجد عليه).
وحفص هو ابن غِياث، وحجاج هو ابن أرطأة، وهو صدوق ربما أخطأ ولا يقبل من حديثه إلَّا ما صرح فيه بالسماع، وقد عنعن هنا.
ورواه أيضًا: من طريق وكيع، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، قال: (أخبرني من رأى زيد بن ثابت يصلي على حصير).
ورجاله ثقات، لكن عدي بن ثابت لم يسم من أخبره، فهو منقطع.
стр. 2032
الحكم عليه:
رجاله ثقات، لكن الأعمش عنعن ولم يصرح بالتحديث، وهو مدلس، وقد تابعه حجاج بن أرطأة، وهو مدلس أيضًا وقد عنعن.=
стр. 2033
= فالأثر ضعيف بهذا الإسناد لما تقدم.
وقد ثبت عنه ﷺ ، من حديث أنس، وأبي سعيد ﵄، أنه صلى على الحصير، والأول في الصحيحين، والثاني في مسلم، وقد سبق تخريجهما في حديث رقم (٣٣٤).