← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

= دون السلطان، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: أنه كان يصلي، فإذا بابن لمروان يمر بين يديه، فدرأه فلم يرجع فضربه، فخرج الغلام يبكي حتى أتى مروان فأخبره، فقال مروان لأبي سعيد: لم ضربت ابن أخيك؟ قال: ما ضربته، إنما ضربت شيطانًا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا كان أحدكم في صلاة، فأراد إنسان يمر بين يديه، فيدرؤه ما استطاع، فإن أبى فليقاتله، فإنه شيطان". وهذا إسناد حسن لأجل عبد العزيز بن محمد، وهو الدراوردي، فإنه صدوق صحيح الكتاب، يخطىء إذا حدث من حفظه. لكن الحديث صحيح كما تقدم. وروى عبد الرزاق (٢/ ٢٠: ٢٣٢٨)، كتاب الصلاة، باب المار بين يدي المصلي، ومن طريقه أحمد في مسنده (٣/ ٥٧)، لكن اقتصر على المرفوع فقط دون القصة، من طريق دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري قال: بينا أبو سعيد الخدري ﵁ يصلي، إذ جاءه شاب يريد أن يمر قريبًا من سترته، -وأمير المدينة يومئذٍ مروان- قال: فدفعه أبو سعيد حتى صرعه قال: فذهب الفتى حتى دخل على مروان، فقال: ها هنا شيخ مجنون دفعني حتى صرعني. قال: هل تعرفه؟ قال: نعم. وكانت الأنصار تدخل عليه يوم الجمعة، قال: فدخل عليه أبو سعيد. فقال مروان للفتى: هل تعرفه؟ قال: نعم، هو هذا الشيخ. قال مروان للفتى: أتعرف من هذا؟ قال: لا. قال: هذا صاحب رسول الله ﷺ . قال: فرحب به مروان وأدناه، حتى قعد قريبًا من مجلسه، فقال له: إن هذا الفتى يذكر أنك دفعته حتى صرعته. قال: ما فعلت. فردها عليه وهو يقول: إنما دفعت شيطانًا. قال: ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "إذا أراد أحد أن يمر بين يديك وبين سترتك فرده، فإن أبى فادفعه، فإن أبى فقاتله، فإنما هو شيطان". وإسناده صحيح.=

стр. 2067

= الحكم عليه: الأثر بهذا الإسناد صحيح، بل هو من أعلى مراتب الصحيح، فرجاله كلهم ثقات أثبات فقهاء. وأصل القصة ثابت في الصحيحين وغيرهما -كما ذكرت في التخريج- لكن دون ذكر كلام مروان على أبي سعيد؛ وقد جاء في رواية عبد الرزاق السابقة ترحيب مروان بأبي سعيد الخدري ﵁، وإجلاله له، وهذا هو اللائق في حق صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لكن يبدو أن مروان غضب من أبي سعيد بسبب تكرر ذلك منه، خاصة وأنه في إحدى المرات ضرب ابنًا لمروان، فتفوه مروان بما تفوه به في حال شدة غضبه على أبي سعيد ﵁، والحق مع أبي سعيد ﵁ في كل ما فعل؛ لأنه إنما ينفذ ما أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ولم ينفرد أبو سعيد بهذا، فقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁، أنه كان لا يدع أحدًا يمر بين يديه، وجاء عن ابنه عبد الله ﵄، من طرق صحيحة أنه كان لا يدع أحدًا يمر بين يديه، بل يدفعه حتى يرجع. وجاء مثل ذلك عن سالم بن عبد الله، وعمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وغيرهم. انظر: الموطأ (١/ ١٥٥)، كتاب قصر الصلاة في السفر، باب التشديد في أن يمر أحد بين يدي المصلي، ومصنف عبد الرزاق (٢/ ٢٠ - ٢٦)، كتاب الصلاة، باب المار بين يدي المصلي، ومصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢٨٢)، كتاب الصلوات، باب من كان يكره أن يمر الرجل بين يدي الرجل وهو يصلي.

стр. 2068

٣٢ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ الْمُصَلِّينَ ٣٤٣ - قَالَ أَبُو يعلى: حدثنا سفيان بن (١) وكيع، ثنا أبي، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٢) بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ (٣): أن رسول الله ﷺ أَتَاهُ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ (٤)، فَاسْتَخْدَمَهُ (٥)، فَوَعَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِنْ أَصَابَ سَبْيًا. فَلَقِيَ عُمَرَ ﵁، فَقَالَ: يَا أَبَا الْهَيْثَمِ، إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أَصَابَ سَبْيًا، قَالَ (٦): فائته فَإِنَّهُ (٧) مُنْجِزٌ وَعْدَكَ (٨). فَمَضَى أَبُو الْهَيْثَمِ وَعُمَرُ ﵄ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبُو الْهَيْثَمِ أَتَاكَ يَنْتَجِزُ وَعْدَكَ (٩). فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "قَدْ أَصَبْنَا غُلَامَيْنِ أَسْوَدَيْنِ، اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ". قَالَ: فَإِنِّي أَسْتَشِيرُكَ، قَالَ ﷺ : (١٠) "خُذْ هَذَا فَقَدْ صَلَّى عِنْدَنَا، وَلَا تَضْرِبْهُ فإنا قد (١١) نهينا عن ضرب المصلين". * أخرج الترمذي منه: "المستشار مؤتمن" مختصر.

стр. 2069

٣٤٣ - تخريجه: هو في مسند أبي يعلى (١٢/ ٣٧١: ٦٩٤٢). ورواه أبو يعلى مختصرًا (١٢/ ٣٣٣: ٦٩٠٦)، عن الحسن بن حماد الكوفي الوراق، ثنا وكيع بن الجراح، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابن جدعان -يعني عن جدته- عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "المستشار مؤتمن". وذكره الهيثمي (المجمع ٨/ ٩٦)، وقال: رواه أبو يعلى عن شيخه سفيان بن وكيع، وهو ضعيف. اهـ. ورواه الترمذي (٥/ ١٢٦: ٢٨٢٣)، كتاب الأدب، باب: إن المستشار مؤتمن، مختصرًا، من طريق أبي غريب، حدثنا وكيع، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ جُدْعَانَ، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "المستشار مؤتمن". قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من حديث أم سلمة. اهـ.

стр. 2070

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، لأن فيه سفيان بن وكيع، وهو ضعيف، وكان يقبل التلقين.=

стр. 2071

= وفيه أيضًا داود بن أبي عبد الله مولى بني هاشم، وهو يحتاج إلى متابع. وفيه أيضًا عبد الرحمن بن محمد بن جدعان، فإنه وإن وثقه النسائي وابن حبان، غير معروف؛ لأنه لم يرو عنه إلا داود بن أبي عبد الله -على ضعفه-، وقد قال فيه الذهبي: لا يعرف. اهـ. وبعض الأئمة كثيرًا ما يطلقون التوثيق على مثل هذا بالنظر إلى ما يجدونه له من الحديث. فلعل النسائي لما رأى قلة حديثه ولم يجد له حديثًا منكرًا وثقه. وفيه أيضًا جدة ابن جدعان، فإنها مجهولة لا تُعرف. وقد قال الترمذي ﵀ عندما روى بعض هذا الحديث في سننه: هذا حديث غريب من حديث أم سلمة. اهـ. فإنه وإن كانت الغرابة لا تقتضي الضعف، فإن عدم تصحيحه أو تحسينه للحديث يدل على توقفه في أمره. وللحديث شاهد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، ولبعضه شواهد من حديث غيره: ١ - عن أبي هريرة ﵁، قَالَ: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأبي الهيثم: "هل لك خادم؟ "، قال: لا. قال: "فإذا أتانا سبي فائتنا". فأُتي النبي ﷺ برأسين ليس معهما ثالث، فأتاه أبو الهيثم، فقال النبي ﷺ : "اختر منهما"، فقال: يا رسول الله اختر لي. فقال النبي ﷺ : "إن المستشار مؤتمن، خُذ هذا، فإني رأيته يصلي واستوص به معروفًا"، فقالت امرأته: ما أنت ببالغ ما قال فيه النبي ﷺ إلا أن تعتقه، قال: فهو عتيق. فقال النبي ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ لَمْ يبعث نبيًا ولا خليفة إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالًا، ومن يوق بطانة السوء فقد وقي". رواه البخاري في الأدب المفرد (ص ٧٤: ٢٥٦)، باب المستشار مؤتمن. ورواه الترمذي في سننه (٤/ ٥٨٣: ٢٣٦٩)، وفي أوله قصة طويلة. وفي الشمائل (ص ٢٩٠: ٣٥٤)، والحاكم (٤/ ١٣١)، وقال: صحيح على شرط الشيخين=

стр. 2072

= ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. وروى منه أبو داود (٥/ ٣٤٥: ٥١٢٨)؛ وابن ماجه (٢/ ١٢٣٣: ٣٧٤٥)، (المستشار مؤتمن) فقط. من طريق شيبان أبي معاوية، حدثنا عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن، به. قال الترمذي: هذا الحديث حسن صحيح غريب. ثم قال: حدثنا عبد الله بن صالح، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عمير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن رسول الله ﷺ خرج يومًا وأبو بكر وعمر. فذكر نحو هذا الحديث ولم يذكر فيه (عن أبي هريرة)، وحديث شيبان أتم من حديث أبي عوانة وأطول، وشيبان ثقة عندهم، صاحب كتاب، وقد روي عن أبي هريرة هذا الحديث من غير هذا الوجه، وروي عن ابن عباس أيضًا. اهـ. ثم رواه الترمذي (٥/ ١٢٥: ٢٨٢٢)، من طريق شيبان، به مختصرًا. ثم قال: وقد روى غير واحد عن شيبان بن عبد الرحمن النحوي، وشيبان هو صاحب كتاب، وهو صحيح الحديث، ويكنى أبا معاوية. حدثنا عبد الجبار بن العلاء العطار، عن سفيان بن عيينة قال: قال عبد الملك بن عمير: إني لأحدث الحديث فما أدع منه حرفًا. اهـ. قلت: وأبو عوانة ثقة، صاحب كتاب أيضًا؛ لكنه ربما وهم إذا حدث من حفظه. وعبد الملك بن عمير، ثقة ساء حفظه بآخره، وكان يدلس. ورواه الطحاوي في مشكل الآثار (١/ ١٩٦)، من طريق هشيم، حدثنا عمر بن أبي سلمة، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خرج ... الحديث بطوله. لكن ليس فيه قوله: (إن الله لم يبعث نبيًا ...). وعمر بن أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزهري، صدوق يخطىء. انظر: التقريب (ص ٤١٣).

стр. 2073

= فتبين من هذا ضعف حديث أبي هريرة ﵁ بهذا اللفظ المذكور آنفًا، عدا قوله: (إن الله لم يبعث نبيًا، ولا خليفة ... الحديث). فإن له طرقًا أخرى، وليس هذا موضع بسطها. وسبب ضعفه أمران: الأول: عنعنة عبد الملك بن عمير، فإنه مدلس لا يقبل من حديثه إلا ما صرح فيه بالسماع، وكذلك ساء حفظه بآخره، وليس أبو معاوية شيبان بن عبد الرحمن من كبار أصحابه. الثاني: الاختلاف في وصله وإرساله، فقد رواه أبو عوانة عن عبد الملك، به، مرسلًا -كما عند الترمذي-، ورواه عمر بن أبي سلمة عن أبيه، مرسلًا أيضًا -كما عند الطحاوي-. إلا أنه بشواهده حسن لغيره، وقد صححه -كما مر- الترمذي رحمه الله تعالى، وأيضًا صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢/ ٢٧٨: ١٩٣١)، وقد عرفت ما فيه، فتأمل. ٢ - وعن أبي أمامة ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أقبل من خيبر ومعه غلامان، فقال علي ﵁: يا رسول الله أخدمنا. فقال: "خُذ أيهما شئت"، فقال: خِرْ لي. قال "خُذ هذا ولا تضربه، فإني قد رأيته يصلي مقبلنا من خيبر، وإني قد نهيت عن ضرب أهل الصلاة". وأعطى أبا ذر الغلام الآخر، فقال: "استوص به خيرًا"، ثم قال: "يا أبا ذر، ما فعل الغلام الذي أعطيناك؟ "، قال: (أمرتني أن أستوصي به خيرًا فأعتقته). رواه أحمد (٥/ ٢٥٠)، [وتصحفت هنا (أبو غالب) إلى (أبو طالب)] و (٥/ ٢٥٨)، واللفظ له، والبخاري في الأدب المفرد (ص ٥٢: ١٦٣)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٣٠، ٣٤٤: ٨٠٥٧، ٨١٠٠)، من طريق أبي غالب، به. قال الهيثمي (المجمع ٤/ ٢٣٨): ومدار الحديث على أبي غالب، وهو ثقة، وقد ضعف. اهـ.=

стр. 2074

= قلت: هو: صدوق يخطىء. وعلى هذا، فحديث أبي أمامة ﵁ حسن لغيره. ٣ - وعن أَنَسٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ غُلَامًا، وَقَالَ: "أحسِنا إِلَيْهِ، فَإِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي". رواه أبو يعلى (٦/ ١١٣: ٣٣٨٣)، من طريق محمد بن الحسن، حدثنا أبو جميع الهجيمي، عن ثابت، به. قال الهيثمي (المجمع ٤/ ٢٣٨): رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات. اهـ. قلت: هذا القول فيه تجوز، فإن محمد بن الحسن الأسدي صدوق، فيه لين. وأبا جميع الهجيمي، وثقه ابن معين. وقال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس، لم يكن عنده إلا شيء يسير من الحديث. اهـ. وقال أبو زرعة: لين الحديث. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال الذهبي: صدوق. اهـ. فهو كالراوي عنه: صدوق فيه لين. انظر: الجرح (٤/ ١٨٠)؛ الثقات (٦/ ٤١١)؛ الكاشف (١/ ٢٧٠)؛ التهذيب (٣/ ٤٣٤). فيكون هذا الحديث حسنًا بما قبله -وهو حديث أبي أمامة-. ٤ - وعن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ قَالَ: وعد النبي ﷺ رجلًا غلامًا من الفيء، فجاء الرجل لطلب عدته، فقال: "لم يبق إلا غلامان". قال: يا رسول الله، فأشر علي أيهما آخذ؟ قال: "خذ هذا -لأحدهما- ولا تضربه، فإني رأيته يصلي، وقد نهيت عن ضرب المصلين، والمستشار مؤتمن". رواه الخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٢٨٥)، وفيه: داود بن الزبرقان، وهو متروك. وقد جاء النهي عن ضرب العبيد مطلقًا غير مقيد بالمصلين: ١ - فعن زاذان أبي عمر قال: أتيت ابن عمر، وقد أعتق مملوكًا، قال: فأخذ من الأرض عودًا، أو شيئًا. فقال: ما فيه من الأجر ما يسوى هذا. إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ=

стр. 2075

= رسول الله ﷺ يقول: "من لطم مملوكه، أو ضربه، فكفارته أن يعتقه". رواه مسلم (٣/ ١٢٧٨: ١٦٥٧)؛ وأبو داود (٥/ ٣٦٤: ٥١٦٨). ٢ - وعن أبي مسعود البدري ﵁ قال: كنت أضرب غلامًا لي بالسوط، فسمعت صوتًا من خلفي: "اعلم أبا مسعود! ". فلم أفهم الصوت من الغضب. قال: فلما دنا مني، إذا هو رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا هو يقول: "اعلم أبا مسعود! اعلم أبا مسعود"، قال: فألقيت السوط من يدي. فقال: "اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام"، قال: فقلت: لا أضرب مملوكًا بعده أبدًا. وفي رواية: فقلت: يا رسول الله هو حر لوجه الله، فقال: "أما لو لم تفعل للفحتك النار -أو لمستك النار- "، هذا لفظ مسلم. رواه مسلم (٣/ ١٢٨٠: ١٥٦٩)؛ وأبو داود (٥/ ٣٦٠: ٥١٥٩)؛ والترمذي (٤/ ٣٣٥: ١٩٤٨).

стр. 2076

٣٤٤ - [١] وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُباب، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي (١) هُودُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ضَرْبِ الْمُصَلِّينَ). [٢] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، فَذَكَرَهُ. [٣] وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَد، ثنا أبي، نا (٢) موسى، به. * [و] (٣) موسى ضعيف.

стр. 2077

٣٤٤ - تخريجه: هو في مسند أبي بكر بن أبي شيبة (١/ ١١ ب). وفي مسند أبي يعلى (١/ ٨٨، ٨٩: ٨٨، ٨٩)، ثم ذكر أبو يعلى الحديث في مسند أنس (٧/ ١٦٩: ٤١٤٤)، من طريق عمرو بن الضحاك، به مثله. وذكره الهيثمي (المجمع ١/ ٢٩٦)، وعزاه للبزار، وأبي يعلى، وقال: وفيه موسى بن عبيدة، متروك. اهـ. وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٢٢ ب)، كتاب الصلاة، باب النهي عن ضرب المصلين، وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي يعلى من طريقيه، وقال: موسى بن عبيدة الربذي ضعيف. اهـ. ورواه أحمد بن علي بن سعيد الأموي في مسند أبي بكر الصديق له (ص ١١٩: ٧٥)، من طريق أبي بكر، وعثمان ابني أبي شيبة، قالا: حدثنا زيد بن الحباب، به، فذكر مثله.=

стр. 2078

= ورواه البزار كما في كشف الأستار (٤/ ١٢٠: ٣٣٤١)، من طريق عمرو بن علي، ثنا أبو عاصم، عن موسى بن عبيدة، به مثله، إلا أنه قال: (عن قتل المصلين). قال الهيثمي: ثم أعاده بسنده إلا أنه قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن ضرب المصلين). اهـ. قال البزار: لا نعلم روى عن هود غير موسى بن عبيدة، وموسى تشاغل بالعبادة عن الحديث. اهـ.

стр. 2079

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا؛ لأن فيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف جدًا. وفيه أيضًا هود بن عطاء، ضعفه ابن حبان ولم يوثقه أحد. وللحديث شواهد كثيرة سبق ذكرها في الحديث السابق، لكن لشدة ضعفه لا يرتفع عن مرتبة الضعيف.

стр. 2080

٣٣ - بَابُ مَتَى يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِالصَّلَاةِ ٣٤٥ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى (١)، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ (٢): أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ أَخْبَرَهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ (٣) سَأَلْنَا (٤) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، عَنْ صَلَاةِ الصِّبْيَانِ؟ قَالَ: "إِذَا عَرَفَ أَحَدُهُمْ يَمِينَهُ (٥) مِنْ شماله (٦) فمروه بالصلاة".

стр. 2081

٣٤٥ - تخريجه: ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٢٣ أ)، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الصبي بالصلاة، وعزاه لأحمد بن منيع وقال: هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة. اهـ.

стр. 2082

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، لأن فيه عبد الله بن لهيعة، وهو مختلط لين الحديث، وكان يدلس، وقد عنعن، وفيه أيضًا رجل لم يسم، وكل ما عرفنا عنه أنه من أقارب سعيد بن أبي هلال. وأما عم هذا الرجل فلا تضر جهالته لأنه صحابي.=

стр. 2083

= وله شاهد من حديث ابن وهب، حدثنا هشام بن سعد، حدثني معاذ بن عبد الله ابن خبيب الجهني، قال: دخلنا عليه فقال لامرأته: متى يصلي الصبي؟ فقالت: كان رجل منا يذكر عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أنه سئل عن ذلك فقال: "إذا عرف يمينه من شماله فمروه بالصلاة". رواه أبو داود (١/ ٢٣٥: ٤٩٧)؛ والبيهقي (٣/ ٨٤). قال الحافظ في التلخيص (١/ ١٨٤): قال ابن القطان: لا تعرف هذه المرأة، ولا الرجل الذي روت عنه. اهـ. قلت: وهشام بن سعد المدني، صدوق له أوهام، كما في التقريب (ص ٥٧٢)، وأما معاذ بن عبد الله، فثقة. (الكاشف ٣/ ١٣٦). وأما قول الحافظ في التقريب (ص ٥٣٦): صدوق ربما وهم. اهـ. فإن مبناها على ما نقل عن الدارقطني أنه قال فيه: ليس بذاك. اهـ. لكن الذين نقلوا كلام الدارقطني سموه: معاذ بن عبد الرحمن بن حبيب، فيحتمل أن يكون غير هذا، ومع هذا الإحتمال، وتوثيق من وثقه من الأئمة فلا ينبغي إنزاله عن مرتبة الثقة، والله أعلم. انظر: سؤالات الحاكم للدارقطني (ص ٢٧٦: ٤٩١)؛ التهذيب (١٠/ ١٩٢). والخلاصة أن هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف لأن فيه هشام بن سعد، ولجهالة المرأة ومن روت عنه -كما قال ابن القطان- فلم تنص على أن من روت عنه كان من الصحابة، وقد ضعفه الألباني. (ضعيف الجامع ١/ ٢٠٦: ٦٩٣). وروى هذا الحديث السابق أبو يعلى في مسنده- كما في الإتحاف (١/ ١٢٣ أ)؛ والطبراني في الصغير (١/ ٩٩)، والأوسط، كما في مجمع البحرين (١/ ٥٢ ب)، من طريق عبد الله بن نافع الصائغ، عن هشام بن سعد، عن معاذ بن عبد الله ابن خبيب الجهني، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "إذا عرف الغلام يمينه من شماله فمروه بالصلاة". قال الطبراني في الصغير: لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن خبيب، وله=

стр. 2084

= صحبة، إلَّا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الله بن نافع. اهـ. وقال في الأوسط: لا يروى عن النبي ﷺ إلَّا بهذا الإسناد. اهـ. وقال الهيثمي (المجمع ١/ ٢٩٤): رجاله ثقات. اهـ. وليس كما قال، لأن فيه هشام بن سعد، وهو صدوق له أوهام. وعبد الله بن نافع الصائغ، وإن كان ثقة، فقد تفرد بهذه الرواية كما قال الطبراني، وخالف من هو أوثق منه، وهو عبد الله بن وهب، فيخشى أن تكون هذه الرواية أملاها عبد الله بن نافع من حفظه، وقد كان يخطىء إذا حدث من حفظه. وهذا الشاهد الذي ذكرته آنفًا غير جابر لضعف حديث الباب لأنه ضعيف، وحديث الباب أشد ضعفًا. وفي الباب مثله، ونحوه عن بعض الصحابة والتابعين: ١ - فعن عبد الله بن عمر ﵄، قال: (يعلم الصبي بالصلاة إذا عرف يمينه من شماله). رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٣٤٧ - ٣٤٨)، من طريق أبي معاوية، عن نافع، به. ثم رواه من طريق حفص، وهو ابن غياث، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر مثله، ولم يذكر المتن وإنما عطفه على متن سبقه، بنفس اللفظ الذي ذكرته أولًا. والطريق الأولى رجالها ثقات لكنها منقطعة، لأن أبا معاوية محمد بن خازم، لم يدرك نافعًا، فإنه ولد سنة ثلاث عشر ومائة، ومات نافع سنة سبع عشرة ومائة. أما الطريق الثانية فإسنادها صحيح على شرط الشيخين. ٢ - وعن ابن سيرين قال: (يعلم الصبي الصلاة إذا عرف يمينه من شماله). رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٣٤٨)، من طريق حفص، عن أشعث، به. وحفص هو ابن غياث، وأشعث هو ابن عبد الملك الحمراني، ثقة فقيه. (التقريب ص ١١٣)، وهذا سند صحيح.=

стр. 2085

= ٣ - وعن إبراهيم النخعي قال: (كان يعلم الصبي الصلاة إذا أثغر). قلت: قال ابن فارس: [معجم مقاييس اللغة (١/ ٣٧٩)، يقال: ثغر الصبي إذا سقطت أسنانه، وأثغر إذا نبتت بعد السقوط، وربما قالوا عند السقوط: أثغر. اهـ. رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٣٤٧). من طريق أبي معاوية، وحفص، عن الأعمش، به. ومن طريق أبي بكر بن عياش، عن مغيرة، به نحوه. والطريق الأولى صحيحة، وإن كان الأعمش عنعن، لأن إبراهيم من شيوخه الذين أكثر عنهم، وروايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال. أما الثانية ففيها أبو بكر بن عياش، وهو ثقة يهم، وساء حفظه بآخره. وفيها عنعنة مغيرة -وهو ابن مقسم- وكان يدلس، ولا سيما عن إبراهيم النخعي لكنها منجبرة بالطريق الأولى. ٤ - وعن الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: (إذا عرف الغلام يمينه من شماله فمروه بالصلاة). رواه ابن أبي حاتم (العلل ١/ ١٨٩: ٥٤٢)، عن أبي زرعة، حدثنا عباد بن موسى، عن طلحة بن يحيى الأنصاري، عن يونس بن يزيد، به. قال ابن أبي حاتم: فسمعت أبا زرعة يقول: الصحيح عن الزهري قط، قوله. اهـ. قلت: عباد بن موسى هو الختلي، وهو ثقة. (التقريب ص ٢٩١)، وطلحة ابن يحيى الزرقي الأنصاري، صدوق يهم. التقريب (ص ٢٨٣)؛ التهذيب (٥/ ٢٨). ويونس بن يزيد الأيلي، ثقة حجة صحيح الكتاب، وربما وقع له الوهم اليسير إذا حدث من حفظه.

стр. 2086

٣٤٦ - وَقَالَ (١) الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ المُحَبَّر، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَمِّهِ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ [لِسَبْعٍ (٢)، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِثَلَاثَ عَشْرَةَ". * دَاوُدُ مَتْرُوكٌ، وَقَدْ خَالَفَ فِي هَذَا الحديث سندًا ومتنًا].

стр. 2087

٣٤٦ - تخريجه: ذكره الهيثمي (بغية الباحث ص ١٥٣: ١٠١). وذكره أيضًا (المجمع ١/ ٢٩٤)، وقال: رواه الطبراني، وفيه داود بن المحبر، ضعفه أحمد والبخاري وجماعة، ووثقه ابن معين. اهـ. وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٢٣ أ)، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الصبي بالصلاة، وعزاه للحارث بن أبي أسامة، وقال: داود بن المحبر ضعيف. اهـ. ورواه الدارقطني في سننه (١/ ٢٣١)، كتاب الصلاة، باب الأمر بتعليم الصلوات والضرب عليها، من طريق الفضل بن سهل، ثنا داود بن المحبر، به، مثله. ورواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (١/ ٥٢ ب)، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الصبي بالصلاة، من طريق علي بن سعيد، ثنا أبو بكر الأعين، ثنا داود بن المحبر، ثنا أبي، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، به فذكر مثله. قال الطبراني: لم يروه عن ثمامة إلَّا المحبر بن قحذم، تفرد به أبيه. اهـ. كذا في الأصل، ولعل الصواب (ابنه). وقال الحافظ في التلخيص (١/ ١٨٥): رواه الطبراني، وفي إسناده داود بن المحبر، وهو متروك، وفد تفرد به فيما قاله الطبراني. اهـ.=

стр. 2088

= الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، بل بعض متنه، وهو قوله: (لثلاث عشرة) منكر، لأن داود بن المحبر، وهو متروك ومتهم بالوضع، قد خالف الثقات في هذه اللفظة، إذ المحفوظ: (واضربوهم عليها لعشر). وأيضًا قد خالف في سنده، فالحديث معروف من حديث سبرة بن معبد الجهني، وعبد الله بن عمرو ﵃، ولم يرو عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ إلَّا من هذا الوجه، وهذا هو تفصيل قول الحافظ ﵀: (وَقَدْ خَالَفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سَنَدًا وَمَتْنًا). ومما جاء في هذا الباب من الأحاديث: ١ - عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها". رواه أبو داود (١/ ٣٣٢: ٤٩٤)، واللفظ له؛ والترمذي (٢/ ٢٥٩: ٤٠٧)؛ وابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٣٤٧)؛ وأحمد (٣/ ٤٠٤)؛ والدارمي (١/ ٣٣٣)؛ وابن الجارود في المنتقى (ص ٥٨: ١٤٧)؛ وابن خزيمة (٢/ ١٠٢: ١٠٠٢)؛ والطحاوي في المشكل (٣/ ٢٣١)؛ والدارقطني (١/ ٢٣٠)؛ والحاكم (١/ ٢٠١)؛ والبيهقي (٢/ ١٤، ٣/ ٨٣)؛ والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٠٣). قال الترمذي: حديث سبرة بن معبد الجهني، حديث حسن صحيح. اهـ. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بعبد الملك بن الربيع بن سبرة عن آبائه، ثم لم يخرج واحد منهما هذا الحديث. اهـ. وأقره الذهبي. قال الألباني في الإرواء (١/ ٢٦٧)، وفيما قالاه نظر، فإن عبد الملك هذا إنما أخرج له مسلم (٢/ ١٠٢٥: ١٤٠٦) حديثًا واحدًا في المتعة متابعة، كما ذكر ذلك الحافظ وغيره، وقد قال فيه الذهبي: "صدوق إن شاء الله. ضعفه ابن معين فقط" فهو=

стр. 2089

= حسن الحديث إذا لم يخالف، ويرتقي حديثه هذا إلى درجة الصحة بشاهده الذي قبله. اهـ. -يعني حديث عبد الله بن عمرو وسيأتي إن شاء الله تعالى-. قلت: وهو كما قال، وقد فصلت القول في عبد الملك في شواهد الحديث رقم (٣١٥)، وعليه فالحديث بهذا الإسناد حسن، ويرتقي إلى الصحيح لغيره بشاهده الآتي حيث كان الربيع بن سبرة ثقة. (التقريب ص ٢٠٦)، وقد روي هذا الحديث من طرق عن عبد الملك. وهذا الحديث قد رواه ابن الجارود في المنتقى، كما بينت في تخريجه، وقد قال الذهبي في السير (١٤/ ٢٣٩): ابن الجارود صاحب كتاب "المنتقى في السنن" مجلد واحد في الأحكام، لا ينزل فيه عن رتبة الحسن أبدًا، إلَّا في النادر في أحاديث يختلف فيها اجتهاد النقاد. اهـ. ٢ - عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع". رواه أبو داود (١/ ٣٣٤: ٤٩٥)، واللفظ له، وابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٣٤٧)، وأحمد (٢/ ١٨٠، ١٨٧)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ١٦٧)، والدارقطني (١/ ٢٣٠)، والحاكم (١/ ١٩٧)، والبيهقي (٢/ ٢٢٩، ٣/ ٨٤)، والخطيب في تاريخه (٢/ ٢٧٨)، من طرق عن سوار بن داود أبي حمزة المزني الصيرفي، به. قال العقيلي: فلا يتابع.-يعني سوارًا- عليهما -يعني هذا الحديث وحديثًا آخر ذكره- جميعًا بهذا الإسناد ... وأما الحديث الأول -يعني حديث الباب- ففيه رواية فيها لين أيضًا. اهـ. قلت: سوار بن داود المزني، أبو حمزة الصيرفي البصري، صدوق له أوهام. (التقريب ص ٢٥٩). وانظر: الميزان (٢/ ٢٤٥). وأما عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، فهذه سلسلة قد تشعبت فيها أقوال=

стр. 2090

= العلماء، ولكن الجمهور على تحسين حديثها إذا لم يكن منكرًا، ونزاعهم يتلخص في أمرين: (أ) سماع شعيب من جده عبد الله، وأنه هو المقصود في قوله: (عن جده). وقد جاءت أحاديث فيها تصريح شعيب بسماعه من جده عبد الله، وأثبته غير واحد من الأئمة. انظر: سنن البيهقي (٧/ ٣٩٧)، وهذا يبين أيضًا أن المقصود بقوله: (عن جده) هو عبد الله بن عمرو ﵄. قال الذهبي (السير ٥/ ١٧٣): وعندي عدة أحاديث سوى ما مر، يقول: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو فالمطلق -يعني عن أبيه عن جده- محمول على المقيد المفسر بعبد الله، والله أعلم. اهـ. (ب) أن رواية عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، صحيفة، وليست سماعًا، وأن فيها أحاديث مناكير. والصواب، والله أعلم. أنها ليست كلها صحيفة، بدليل التصريح في بعضها بالسماع، لكن الأمر في الباقي محتمل، وهم يضعفون أحاديث الوِجادة. وقد روى علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد القطان أنه قال: حديثه عندنا واه. اهـ. وفي مقابل هذا روى الحاكم بسنده عن إسحاق بن راهويه أنه قال: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة، فهو كأيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄. اهـ. وروى الترمذي عن البخاري قال: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، والحميدي، وإسحاق بن إبراهيم، يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، وشعيب قد سمع من جده. اهـ. قلت: قد جاء عن بعض من ذكرهم البخاري ترددهم في الاحتجاج بهذه السلسلة. والأقوال فيها كثيرة، ونختم بما قاله إمام المتأخرين في نقد الرجال الإمام الذهبي حيث قال: ولا ريب أن بعضها من قبيل المسند المتصل، وبعضها يجوز أن تكون روايته وجادة أو سماعًا، فهذا محل نظر واحتمال، ولسنا ممن نعد نسخة=

стр. 2091

= عمرو، عن أبيه، عن جده، من أقسام الصحيح الذي لا نزاع فيه، من أجل الوجادة، ومن أجل أن فيها مناكير، فينبغي أن يتأمل حديثه، ويتحايد ما جاء منه منكرًا، ويروى ما عدا ذلك في السنن، والأحكام، مُحَسِّنين لإسناده فقد احتج به أئمة كبار، ووثقوه في الجملة، وتوقف فيه آخرون قليلًا، وما علمت أن أحدًا تركه. اهـ. من السير. وقال في الميزان: ولسنا نقول إن حديثه من أعلى أقسام الصحيح، بل هو من قبيل الحسن. اهـ. انظر: التاريخ الكبير (٦/ ٣٤٢)؛ العلل الكبير (١/ ٣٢٥)؛ المستدرك (١/ ٥٠٠)، (٢/ ٦٥)؛ تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٢٨)؛ السير (٥/ ١٦٥، ١٧٥)؛ الميزان (٣/ ٢٦٣)؛ التهذيب (٨/ ٤٨). وعلى ضوء هذه النتيجة فإن هذا الحديث حسن لغيره، لأجل سوار بن داود، وقد تابعه الخليل بن مرة، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَمْرِو بن شعيب، به نحوه، روى ذلك ابن عدي (٣/ ٣٢٩)، والبيهقي (٢/ ٢٢٩)، لكن الخليل بن مرة ضعيف. (التقريب ص ١٩٦). وقال فيه ابن عدي: ولم أر في حديثه حديثًا منكرًا قد جاوز الحد، وهو في جملة من يكتب حديثه، وليس هو بمتروك الحديث. اهـ. وكذلك ليث بن أبي سليم، صدوق سيِّىء الحفظ، اختلط فلم يتميز حديثه فلا يحتج به إلَّا فيما توبع عليه. فهذه الطريق شاهدة للطريق الأولى، وإن كان فيها من الضعف ما ذكرت. ٣ - وعن أبي هريرة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَلِّمُوا أولادكم الصلاة إذا بلغوا سبعًا، واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرًا، وفرقوا بينهم في المضاجع". رواه البزار، كما في كشف الأستار (١/ ١٧٢: ٣٤١)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٩)، من طريق محمد بن ربيعة، عن محمد بن الحسن بن عطية العوفي، عن محمد بن عبد الرحمن، به.=

стр. 2092

= قال البزار: لا نعلمه يروى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، إلَّا بهذا الإسناد. اهـ. وقد رواه العقيلي أيضًا، من طريق عبد الله بن داود، عن أبي سعيد بن عطية، عن محمد بن عبد الرحمن، عن النبي ﷺ مرسلًا. قال العقيلي: هذا أولى، والرواية في هذا الباب فيها لين. اهـ. قلت: محمد بن ربيعة الكلابي الكوفي، وثقه الجمهور. (التهذيب ٩/ ١٦٢). ومحمد بن الحسن بن عطية العوفي، أبو سعيد، ضعيف. (التهذيب ٩/ ١١٨). ورجح العقيلي الإرسال -والله أعلم- لأن عبد الله بن داود الخريبي، قد خالف محمد بن ربيعة، والخريبي أوثق من محمد بن ربيعة، وقد أخرج البخاري في تاريخه (١/ ٦٦)، هذه الرواية المرسلة في ترجمة محمد بن الحسن بن عطية، ثم قال: ولم يصح حديثه. اهـ. والخلاصة أن الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، للإرسال، ولضعف محمد بن الحسن. ٤ - عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: وجدنا صحيفة في قِراب سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، بعد وفاته فيها مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، فرقوا بين مضاجع الغلمان، والجواري، والإخوة، والأخوات، لسبع سنين، واضربوا أبناءكم على الصلاة إذا بلغوا -أظنه- تسعًا ... الحديث". رواه البزار، كما في كشف الأستار (١/ ١٧٣: ٣٤٢)، من طريق غسان بن عبيد الله، ثنا يوسف بن نافع، ثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي، به. قال الهيثمي (المجمع ١/ ٢٩٤): رواه البزار، وفيه غسان بن عبيد الله، عن يوسف بن نافع، ولم أجد من ذكرهما. اهـ. ٥ - عن عبد الله أبو مالك الخثعمي ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعة ... الحديث".=

стр. 2093

= رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٤٣ أ)، من طريق علي بن غُراب، عن محمد بن عبيد الله، ثنا أبو يحيى، عن عمرو بن عبد الله أبو مالك الخثعمي، به. قال الحافظ في التلخيص (١/ ١٨٥): إسناده ضعيف. اهـ. وجاء في التلخيص: عبد الله بن مالك. وهو تصحيف. وقال في التقريب (ص ٤٠٤): علي بن غراب، صدوق، وكان يدلس ويتشيع، وأفرط ابن حبان في تضعيفه. اهـ. قلت: ومحمد بن عبيد الله بن أبي رافع الهاشمي مولاهم، منكر الحديث. انظر: التهذيب (٩/ ٣٢١). وأبو يحيى لم أعرف اسمه. وعمرو بن عبد الله أبو مالك الخثعمي، لم أجد له ترجمة.

стр. 2094

٣٤ - [بَابُ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَتَوْسِيعِهَا] (١) ٣٤٧ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ (٢): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِرْهم (٣) الْأَزْدِيُّ (٤)، حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيُّ (٤)، عَنِ ابْنِ (٥) أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ونحن نبني المسجد، فقال: "أوسعوه [تملؤوه] (٦) ".

стр. 2095

٣٤٧ - تخريجه: هو في مسند أبي داود الطيالسي (ص ٨٤: ٦٠٥). وذكره الهيثمي (المجمع ٢/ ١١)، وقال: رواه الطبراني في الكبير، وفيه=

стр. 2096

= محمد بن درهم، روى عنه شبابة بن سوار وقال: ثقة. وضعفه ابن معين والدارقطني. اهـ. وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٥٠ أ)، كتاب المساجد، باب في توسيع المسجد والزيادة فيه، وعزاه لأبي داود الطيالسي. ورواه البيهقي (٢/ ٤٣٩)، كتاب الصلاة، باب في كيفية بناء المساجد، من طريق يحيى بن أبي طالب، ثنا أبو داود الطيالسي، أنبأ محمد بن درهم، عن كعب بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي قتادة، فذكره. وهو مخالف لرواية أبي داود المشهورة عنه، والتي رواها في مسنده، فإنه قال: عن محمد بن درهم، عن كَعْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيُّ، عَنِ ابْنِ أبي قتادة، عن أبيه. فالله أعلم بصحة ما جاء في رواية البيهقي. ورواه ابن خزيمة (٢/ ٢٨٠: ١٣٢٠)، كتاب الصلاة، باب الأمر بتوسعة المساجد إذا بنيت، من طريق زيد بن الحباب. والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٦٥) في ترجمة محمد بن درهم. والبيهقي (٢/ ٤٣٩)، كتاب الصلاة، باب في كيفية بناء المساجد. كلاهما -أعني العقيلي والبيهقي- من طريق حجاج بن منهال. والخطيب في تاريخه (٥/ ٢٦٨) في ترجمة محمد بن درهم، من طريق عاصم بن علي. وعلقه البخاري في تاريخه (٧/ ٢٢٦) في ترجمة كعب بن عبد الرحمن بن أبي قتادة، عن أبي سعيد عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم. جميعهم عن محمد بن درهم، عن كعب بن عبد الرحمن الأنصاري، عن أبيه، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ . ورواه البخاري في تاريخه (٧/ ٢٢٥) في ترجمة كعب بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن محمد -وهو المسندي-، عن شبابة، عن محمد بن درهم، عن كعب بن=

стр. 2097

= عبد الرحمن الأنصاري، عن جده أبي قتادة. ورواه الطبراني في الكبير (١٩/ ٩٣: ١٨٠) من طريق قيس بن الربيع، وطلق بن غنام، كلاهما عن محمد بن درهم، عن كعب بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فذكر مثله. ورواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٢٠٦) في ترجمة محمد بن درهم، من طريق طلق بن غنام، عن قيس بن الربيع، عن محمد بن درهم، عن كعب بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جده كعب بن مالك قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ ، فذكر مثله.

стр. 2098

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف، للأسباب الآتية: ١ - ضعف محمد بن درهم، قال العقيلي (٤/ ٦٥): ولا يعرف إلَّا به. اهـ. ٢ - كعب بن عبد الرحمن، ووالده لم يوثقهما إلَّا ابن حبان. ٣ - الاختلاف في سنده على محمد بن درهم -كما سبق في التخريج- لكن رجح الحفاظ -كالدارقطني، والذهبي- رواية من قال: عن محمد بن درهم، عن كعب بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي قتادة. ورواية أبي داود الطيالسي -أعني حديث الباب- لا تنافي الرواية السابقة بل هي موافقة لها وكل ما في الأمر أن أبا داود لم يقل (عن أبيه)، وإنما قال: (عن ابن أبي قتادة) والأمران متساويان. قال الدارقطني (العلل ٢/ ٦٠ أ): والقول قول من أسنده عن أبي قتادة لاتفاقهم على خلاف قيس -يعني ابن الربيع-، ومحمد بن درهم ضعيف، والحديث غير ثابت. اهـ. وقال الذهبي في الميزان (٣/ ٥٤١): فأما حجاج فقال: عن محمد بن درهم، عن أبيه، عن أبي قتادة، وهو أشبه. اهـ. وقال البيهقي (٢/ ٤٣٩): هذا حديث قد اختلف في إسناده. اهـ.=

стр. 2099

= وقال ابن الجوزي (العلل المتناهية ١/ ٤٠٢): هذا حديث لا يصح، قال يحيى بن معين: محمد بن درهم ليس بشيء. وقال الدارقطني: هو ضعيف [و] الحديث غير ثابت. اهـ. وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (٤/ ٣٦: ١٥٢٩): ضعيف. اهـ.

стр. 2100

٣٤٨ - [١] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، ثنا سَلْم (١) بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر ﵄، قال: قال عُمَرَ ﵁: (لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: "إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَزِيدَ فِي قِبْلَتِنَا" لَمَا زِدْتُ). [٢] حَدَّثَنَا (٢) أَبُو خَيْثَمَةَ (٣)، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، مِثْلَهُ. قَالَ الْعُمَرِيُّ (٤): فَزَادَ مَا بين المنبر إلى موضع المقصورة.

стр. 2101

٣٤٨ - تخريجه: لم أجده في مسند عمر، ولا مسند ابن عمر في المطبوع من مسند أبي يعلى وذكره الهيثمي في المقصد العلي (ص ٢٩٨: ٢٢٥)، و (ص ٢٩٩: ٢٢٦). وذكره في (المجمع ٢/ ١١)، وعزاه لأحمد، والبزار، وأبي يعلى، قال: وفيه عبد الله العمري، وثقه أحمد وغيره، واختلف في الاحتجاج به، وإسناد أحمد منقطع بين نافع، وعمر. اهـ. وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٥٠ أ)، كتاب المساجد، باب في توسيع المسجد والزيادة فيه، وعزاه لأبي يعلى بكلا طريقيه، وقال بعد الأولى: وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عمر العمري. اهـ. وقال بعد الثانية: قلت: عبد الله بن عمر العمري ضعيف. اهـ. ورواه أحمد (١/ ٤٧) من طريق حماد الخياط، حدثنا عبد الله، عن نافع: أن عمر زاد في المسجد من الأسطوانة إلى المقصورة، وزاد عثمان. وقال عُمَرَ: لَوْلَا أَنِّي=

стр. 2102

= سمعت رسول الله ﷺ يقول: "نبغي نزيد في مسجدنا" ما زدت فيه. قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند (١/ ٢٩٨: ٣٣٠): إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن نافعًا مولى ابن عمر لم يدرك عمر، ولا عثمان. اهـ. قلت: وفيه عبد الله بن عمر العمري، وهو صدوق سيِّىء الحفظ، يزيد في الأسانيد كثيرًا. وعلى هذا فحديث الباب ليس بزائد على الأصول السبعة حيث إن أحمد أخرجه في مسنده، لكن قد يقال إن في حديث أبي يعلى زيادة تسوغ إيراده، وهي تصريح نافع بالواسطة بينه وبين عمر بن الخطاب ﵁. ورواه البزار، كما في كشف الأستار (١/ ٢٠٦: ٤٠٧)، من طريق محمد بن المثنى، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثنا عَبْدُ الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَزِيدَ في قبلتكم" ما زدت. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ إلَّا من هذا الرجه، تفرد به العمري. اهـ.

стр. 2103

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف، لسوء حفظ عبد الله بن عمر العمري. لكن زيادة عمر ﵁، فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثابتة في الصحيح. فعن نافع أن عبد الله أخبره أن المسجد كان عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مبنيًا باللَّبِن، وسقفه الجريد وعمده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئًا، وزاد فيه عمر، وبناه على بنيانه فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، باللبن والجريد، وأعاد عمده خشبًا، ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة، والقصَّة، وجعل عمده من حجارة منقوشة، وسقفه بالساج. رواه البخاري (١/ ٥٤٠: ٤٤٦) واللفظ له، وأبو داود (١/ ٣١١: ٤٥١)، وأحمد (٢/ ١٣٠).

стр. 2104

٣٤٩ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى (١)، عَنْ شُعْبَةَ (٢)، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ (٣)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ [قَالُوا] (٤): "إن المساجد بيوت الله في الأرض".

стр. 2105

٣٤٩ - تخريجه: ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٥٣ أ)، كتاب المساجد، باب خير البقاع المساجد، وعزاه لمسدد، وقال: هذا إسناد موقوف رجاله ثقات. اهـ. ورواه ابن المبارك في الزهد- من زيادة نسخة نعيم بن حماد (ص ٢: ٦) - من طريق يونس بن أبي إسحاق، وعبد الرحمن المسعودي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يقولون: (إن بيوت الله في الأرض المساجد، كان حقًا على الله أن يكرم من زاره فيها). ورواه عبد الرزاق (١١/ ٢٩٦: ٢٠٥٨٤)، كتاب الصلاة، باب فضل المساجد من طريق معمر، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأودي، قال: [أخبر] رسول الله ﷺ ، أن المساجد بيوت الله في الأرض، وأنه لحق على الله أن يكرم من زاره فيها. قلت: وهذا مرسل لأن عمرو بن ميمون تابعي أدرك النبي ﷺ ، ولم يره وفيه أيضًا عنعنة أبي إسحاق السبيعي وهو مدلس. ورواه هناد بن السَّري في الزهد (٢/ ٤٧١: ٩٥٣)، باب فضل المسجد والجلوس فيه، من طريق أبي الاحوص، عن أبي إسحاق. وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٤٩) من طريق مسعر، عن الوليد بن العَيْزار.=
следующие страницы →