← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

المطلب الرابع نشأته وطلبه للعلم شهد العصر الذي عاش فيه ابن أبي عمر نهضة علمية كبيرة وتميز بنشاط كبير في التأليف والتدوين شمل العراق، والشام، ومصر، وخراسان، وما حولها، وغيرها، وكان لبلاد الحجاز من هذه النهضة نصيب كبير. وفي مكة المكرمة عاش ابن أبي عمر تحت رعاية والده بجوار البيت الحرام في جو علمي صالح، وبيئة طيبة، ويظهر أن والده اعتنى بتحفيظه القرآن الكريم وأسمعه الحديث منه ومن غيره، فقد كان أبوه من رواة الحديث لكنه كان مقلًا من الرواية حتى لا يكاد يعرف أحد روى عنه غير ابنه محمد. ونظرًا لقلة، بل وندرة ما كتب حول حياته في مكة لم أستطع أن أتبين بدقة نشأته وطلبه للعلم، لكن الذي يتأمل مشايخه يدرك أنه كان طالبًا جادًا لم يكن ليضيع فرصة السماع من الكبار وإدراكهم أمثال وكيع، وبشر ابن السري، وأبي معاوية وغيرهم، ممن سيأتي. المطلب الخامس رحلته لم تكن همة العدني ﵀ لتقصر عن الرحلة إلى البلاد المجاورة أو النائية للقاء الحفاظ وتحصيل الأسانيد العالية، وما هو ﵀ بالذي يأنف من أن تَغْبَرّ قدماه في سبيل الله. لكن البلد الحرام كان موطنه، وهو البلد الذي تضرب له أعناق المطي وتقطع إليه المفاوز والهواجر كل عام، فيقصده حجاج بيت الله من كل بقاع الأرض على تعدد أجناسهم، ومن بينهم كبار العلماء من أصحاب الفقه، والحديث، وسائر صنوف العلم، ناهيك عمن يأتون في أثناء العام في غير شهر

стр. 212

الحج لأداء العمرة، أو غير ذلك، فكان له ﵀ نصيب كبير من هؤلاء كما سترى عند الكلام عن شيوخه. والرحلة لطلب الحديث إنما تندب للطالب إذا كانت فائدتها أكبر مما لو اقتصر على ما في بلده، يقول الخطيب البغدادي: (المقصود في الرحلة أمران: أحدهما: تحصيل علو الإسناد، وقدم السماع، والثاني: لقاء الحفاظ والمذاكرة لهم والاستفادة. فإذا كان الأمران موجودين في بلد الطالب، ومعدومين في غيره فلا فائدة في الرحلة، والاقتصار على ما في البلد أولى. وأما إذا كان الأمران اللذان ذكرناهما موجودين في بلد الطالب، وفي غيره إلَاّ أن ما في كل واحد من البلدين يختص به مثل أن يكون الطالب عراقيًا، وفي بلده عالي أسانيد العراقيين، وحفاظ رواياتها، والعلماء باختلافها، وليس ذلك في غيره، وبالشام من علو أسانيد الشاميين ومن أهل المعرفة بأحاديثهم ما ليس عند غيرهم فالمستحب للطالب الرحلة لجمع الفائدتين من علو الإسنادين وعلم الطائفتين لكن بعد تحصيله حديث بلده وتمهره في المعرفة به) (١) اهـ. وإذا كان العدني في مكة المكرمة التي يتوارد إليها جموع من العلماء فأَنَّى له أن يحيط بما عندهم كله ويجاوزهم في الوقت نفسه مرتحلًا إلى غيرهم في البلاد الأخرى. وعليه فلم تيسر المصادر التي ترجمت له إلى رحلاته مما يدل على اقتصاره على ما حوله واكتفائه به، وعدم الإكثار من الرحلات. ولا تكاد تقرأ ترجمته في كتاب إلَاّ وتجد إشارة إلى توليه القضاء بعدن (٢)

стр. 213

ومعلوم أن أمر القضاء صعب بحيث لا يمكن أن يتولاه إلَاّ من كان له باع في الفقه وعلوم الشرع، مما يدل على أن المترجم له كان على درجة من العلم والتقوى والصلاح وحسن التدبير. ولم تشر المصادر إلى السنة التي كان فيها ذلك، ولا إلى المدة التي مكثها في عدن غير أن هناك بعض القرائن التي يمكن أن نقارب من التحديد عن طريقها: فإذا جمعنا ما جاء عنه من تحديد السنوات التي اختلف فيها إلى ابن عيينة وعددها (١٨) سنة، مع تاريخ قدوم ابن عيينة إلى مكة، وهو (١٦٣) (١)، ووفاة ابن عيينة سنة (١٩٨)، ومداومة العدني على الطواف ستين سنة، وكونه عاش (٩٠) سنة يمكن أن يقال: على اعتبار أن ملازمته لابن عيينة كانت متصلة فإنه يكون سمع منه وقت قدومه سنة (١٦٣) إلى سنة (١٨١) ثم تولى القضاء في عدن حين بلغ من العمر نحو ثلاثين سنة، ثم مكث في القضاء مدة سنتين تقريبًا عاد بعدهما إلى مكة سنة (١٨٣) وابتداء منها بعد ستين سنة تكون هي المقصودة بمواصلته ومواظبته على الطواف بالبيت إلى سنة (٢٤٣) وهي السنة التي تذكر المصادر أنه توفي فيها (٢). ويمكن أن يضاف إلى ما سبق: أن هارون الرشيد في خلافته حَجّ بالناس ثماني مرات (٣)، وكلها في حياة العدني، وهي:

стр. 214

سنة: (١٧٠، ١٧٥، ١٧٧، ١٧٩، ١٨١، ١٨٦، ١٨٧، ١٨٨) وهذه آخرها وفيها يقول أبو عبد الله الفاكهي (١): (... ثم جاء أمير المؤمنين هارون بعده في سنة ثمان وثمانين ومائة، يريد الجوار بمكة، فأقام بمكة، وأخرج لأهل المدينة ومكة نصف عطاء فأعطاهم. فسمعت محمد بن أبي عمر يقول: أخذت في ذلك العطاء مائة درهم، وأخذ أخي مثلها ... ألح) (٢). وفي هذا دلالة على أنه في هذه السنّة كان في مكة، ولا يتأتى له أن يلازم البيت ستين سنة إلَاّ ابتداء من تاريخ (١٨٣)، ولا يمكنه أن يلي القضاء في صغره، فترجح -والله أعلم- ما تقدم من تقسيم إقامته. - على أن العدني ﵀ كان يتنقل بين مدن الحجاز، وربما يسمي المكان الذي سمع فيه أثناء تحديثه فكان من بين ذلك تصريحه بسماعه في المدينة النبوية، مثاله قوله: (حدثني شيخ من أهل المدينة عند رأس الثنية، قال ...) (٣). وكان يحرص على التزود ممن يقدم إلى مكة من نواحي العالم الإسلامي وذلك لتنوع من أسند عنهم كما سيأتي.

стр. 215

المطلب السادس شيوخه تعددت بلدانهم ولم يبلغ المكيون منهم ولا قدر النصف -فيما وقفت عليه- والباقون إما كوفيون، أو بصريون، أو مدنيون، أو يمانيون من مأرب، وصنعاء، أو مصريون، أو من واسط، ودمشق، وأهل مصر وواسط ودمشق أقل من أهل الكوفة والبصرة والمدينة. ويظهر أنه في رحلته للقضاء في عدن سمع من بعض الشيوخ في اليمن. وإليك تعريفًا موجزًا بمن كثر عنهم بالنسبة لغيرهم: ١ - سفيان بن عيينة ابن أبي عمران: ميمون الهلالي، أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة، تغير بآخره، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار. قدم إلى مكة سنة (١٦٣) فلقيه العدني، ولازمه، وانتفع به في القرآن الكريم والحديث الشريف، وغيرهما، ويُروى عن العدني أنه قال: اختلفت إلى ابن عيينة ثماني عشرة سنة (١)، توفي ﵀ سنة (١٩٨). ٢ - عبد الله بن يزيد المقرئ المكي: أبو عبد الرحمن أصله من البصرة أو الأهواز ثقة فاضل، أقرأ القرآن نيفًا وسبعين سنة، وهو من كبار شيوخ البخاري، توفي سنة (٢١٣) ﵀، ويعتبر ممن أكثر عنهم العدني. ٣ - بشر بن السَّري: أبو عمرو الأفوه، بصري سكن مكة، وكان واعظًا، متقنًا، توفي سنة خمس أو ست وتسعين ومائة. ٤ - وكيع بن الجراح بن مليح الرُّؤاسي، أبو سفيان الكوفي، ثقة،

стр. 216

حافظ، عابد، تتلمذ عليه العدني فروى عنه الحديث، كما استفاد من سيرته وعبادته ومما نقل عنه فيه ما ذكره أبو عبد الله الفاكهي قال: (حدثنا محمد ابن أبي عمر، وسمعته يقول: لم أر أحدًا أعبد من وكيع إلَاّ الفضيل ابن عياض، ولقد كان وكيع يطوف بالليل والنهار حتى تورم رجلاه" (١). اهـ. قلت: فاقتدى العدني بهما حتى روي عنه نحو هذا مما سيأتي بيانه. ٥ - مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري، أبو عبد الله الكوفي، نزيل مكة ودمشق ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ، توفي سنة (١٩٣). ٦ - كما روى عن عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني وهو ثقة حافظ مصنف شهير عمي في آخر عمره فتغير. ٧ - وتتلمذ أيضًا على الإمام الزاهد المشهور: فضيل بن عياض بن مسعود التميمي أبو علي، أصله من خراسان، وسكن مكة، ثقة عابد إمام، لكن العدني لم يكثر عنه الحديث -فيما وقفت عليه- وإنما روى من سيرته وسمته، وخلقه، مع الناس، ومع الحكام حوادث عديدة تجد بعضها في "أخبار مكة"، ويظهر أن العدني تأثر بصلاحه وزهده، وعبادته، تأثرًا كبيرًا. - أما بالنسبة لبقية شيوخه، فإن أكثر من وجدته استوعبهم ممن ترجم له المزي في "تهذيب الكمال" إلَاّ أنه فاته بعضهم فاستدركهم الحافظ علاء الدين مغلطاي في "الإكمال" ومع هذا فقد فاتهما عدد منهم، ولقلة من استوعب شيوخه، وجدت أن من الخطوات الأساسية في معرفتهم إحصاء الموجود منهم في زوائده في كتاب "المطالب" فقمت بتتبع زوائده في الكتاب كله، واستخرجتها، ثم أحصيت شيوخه وعدد ما رواه عن كل واحد منهم ثم اطلعت

стр. 217

على كتاب "أخبار مكة" لأبي عبد الله الفاكهي تلميذ العدني، فألفيته كتابًا جامعًا روى فيه مؤلفه عن العدني مباشرة في أكثر من (٥٢٦) موضعًا وهذا عدد لا يستهان به فاستعنت بالله وقرأت أغلب هذا الكتاب واستخرجت الزائد من شيوخ العدني فيه، -وإن كنت وجدت كثيرًا منها عن سفيان بن عيينة-، وأضفته لما عندي فتحصل من مجموع ذلك (٧١) شيخًا. وإليك بيان أسمائهم مرتبين على حروف المعجم وقبل هذا ينبغي التنبيه إلى أمور هي: ستجد أمام اسم الشيخ حروفًا هي (أ، خ، ط، ك) إما واحدًا منها أو بعضها، وهذه هي رموز المصادر التي أحصيت منها الشيوخ: (أ) أعني به "إكمال تهذيب الكمال" وحرصت على ذكر كل من ذكرهم مغلطاي لأنه نص على أن العدني قد روى عنهم في المسند. (خ) أعني به "أخبار مكة"، وهذا لا أذكره، إلَاّ حيث يتفرد، إلَاّ أن يكون الذي شاركه مغلطاي، وأشير فيما استخرجته منه في الغالب إلى الجزء والصفحة. (ط) من كتاب المطالب. (ك) من تهذيب الكمال للمزي. - ما كان منهم من رجال التقريب فإني أهملته دون إشارة إلى مصدر الترجمة ومن وضعت عند اسمه (*) هذه النجمة فإني أعني بها أني لم أتبين من هو ولم أجد له ترجمة، والباقي أشير إلى مصدر واحد لترجمته كما أشير إلى أرقام الأحاديث التي روى عنهم العدني فيها وهي في القسم المحقق. - ربما أشرف إلى رقم الحديث الذي ترجمت فيه للشيخ ولو لم يكن العدني تلميذه في ذلك الحديث:

стр. 218

م - اسم الشيخ // المصدر // عدد أحاديثه في المطالب إن وجد، وملحوظات أخري ــ ١ - إبراهيم بن سليمان بن إبراهيم بن عبد الرحمن النوفلى (*) // أط // ١ ٢ - إبراهيم بن محمد بن العباس المطلبي المكي الشافعي // ط // ١ ٣ - إسحاق بن يوسف الأزرق المخزومي الواسطي // ك // - ٤ - إسماعيل بن إبراهيم الصائغ الخراساني نزل مكة // ك // له ترجمة في الجرح والتعديل (٢/ ١٥٢) ٥ - أيوب بن واصل أبو سليمان البصري // ط ك // ١، انظر: الجرح والتعديل (٢/ ٢٦١) ٦ - أيوب بن النجار بن زياد الحنفي أبو إسماعيل اليمامي // أط // ١ ٧ - بشر بن السري أبو عمرو، بصري سكن مكة // ط ك // ٢٢ ٨ - ثمامة بن عبيدة العبدي // أ ٩ - حسن بن علي بن علي الحلواني أبو محمد // أ // انظر: الجرح والتعديل (٣/ ٢١) ١٠ - حسين بن علي بن الوليد الجعفي الكوفي // ط ك // ٣ ١١ - حفص بن غياث // أ ١٢ - الحكم بن القاسم (*) // أط // ١ ١٣ - حكام بن سلم الرازي أبو عبد الرحمن الكناني // أخ ١٤ - حماد بن أسامة القرشي = أبو أسامة الكوفي // أط // ٣ ١٦ - حماد بن مسعدة التميمي أبو سعيد البصري // ك ١٦ - داود بن عجلان البلخي نزل مكة // ك ١٧ - داود بن عمر (*) // خ ١٨ - سعيد بن سالم القداح أبو عثمان المكي // ط ك // ١

стр. 219

م - اسم الشيخ // المصدر // عدد أحاديثه في المطالب إن وجد، وملحوظات أخري ــ ١٩ - سفيان بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي // ط ك // ٣٩ ٢٠ - سليمان بن عبد الرحمن // أ ٢١ - سلام أبو علي الخياط مولى عيسى (*) // خ (٢/ ١٨٢) ٢٢ - عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب // خ (٢/ ١٠٨) ٢٣ - عبد الله بن داود (*) // ط ٢٤ - عبد الله بن رجاء المكي أبو عمران البصري // ك ٢٥ - عبد الله بن الزبير الحميدي أبو بكر الحافظ // خ (٣/ ٣٠٦) ٢٦ - عبد الله بن علي المدني (*) // أ ٢٧ - عبد الله بن معاذ الصنعاني // ط ك // ١ ٢٨ - عبد الله بن وهب المصري // أ ٢٩ - عبد الله بن يزيد المقرىء المكي // ط ك // ٣٣ ٣٠ - عبد الرحمن بن خالد // أط // ١، ولعله الباهلي، انظر: الجرح والتعديل (٥/ ٢٢٩) ٣١ - عبد الرحمن بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ بن عاصم بن عمر بن الخطاب // أ // انظر الجرح والتعديل (٥/ ٢٥٣) ٣٢ - عبد الرحيم بن زيد العمي البصري // ط ك // ١ ٣٣ - عبد الرزاق بن همام الصنعاني // ط ك // ٥ ٣٤ - عبد العزيز بن أبي رواد // ك ٣٥ - عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ صَالِحِ بْنِ قُدَامَةَ الْجُمَحِيِّ (*) // ط // ١ ٣٦ - عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردي المدني // ط // ٣ ٣٧ - عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد // ط // ٢

стр. 220

م - اسم الشيخ // المصدر // عدد أحاديثه في المطالب إن وجد، وملحوظات أخرى ــ ٣٨ - عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي البصري // ط ك // ٧ ٣٩ - عثمان بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سالم الجمحي // أ // انظر: الجرح والتعديل (٦/ ١٥٨) ٤٠ - علي بن ظبيان بن هلال العبسي الكوفي // أ ٤١ - عمر بن خالد القرشي // أط // ١، وانظر: الجرح والتعديل (٦/ ١٠٦) ٤٢ - عمر بن هارون البلخي الثقفي مولاهم // أخ (٢/ ١٢٤) ٤٣ - عيسى بن يونس // أ // لعله الرملي، انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٢٩٢) ٤٤ - فرج بن سعيد بن علقمة المأربي اليماني // ك ٤٥ - فضيل بن عياض بن سعود التميمي المكي // ك ٤٦ - القاسم بن سليم (*) // خ (١/ ٢١٢) ٤٧ - محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب // أط ك // (٧/ ٢٠٢) ٤٨ - محمد بن حرب بن سليم المكي أصله بصري // أ // انظر الجرح والتعديل (٧/ ٢٣٧) ٤٩ - محمد بن خازم أبو معاوية الضرير الكوفي // ط ك // ١ ٥٠ - محمد بن عثمان بن صفوان الجمحي المكي // أط // ١ ٥١ - محمد بن عيسى (*) // أ ٥٢ - محمد بن فضيل بن غزوان الضبي مولاهم الكوفي // ك ٥٣ - محمد بن قيس المأربي (*) // ك ٥٤ - مروان بن معارية بن الحارث الفزاري الكوفي // ط ك // ١٥ نزيل مكة ودمشق ٥٥ - معتمر بن سليمان التيمي البصري // ك ٥٦ - معن بن عيسى بن يحيى القزاز المديني // ك // الجرح والتعديل (٨/ ٢٧٧) ٥٧ - المهلب بن راشد، أبو العباس (*) // أ

стр. 221

م - اسم الشيخ. // المصدر // عدد أحاديثه في المطالب إن وجد، وملحوظات أخري ــ ٥٨ - نصر بن باب المروزي أبو سهل // أط // ١، وانظر: الجرح والتعديل (٨/ ٤٦٩) ٥٩ - هشام بن سليمان المخزومي المكي // ط ك // ١٠ ٦٠ - وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي // ط ك // ٢٢ ٦١ - الوليد أبو عثمان المدني // ط // ١ ٦٢ - الوليد بن مسلم القرشي مولاهم الدمشقي // ك ٦٣ - يحيى بن سليم الطائفي نزيل مكة // ط ك // ٣ ٦٤ - يحيى بن عبد الملك بن عبد الحميد بن أبي غنية الخزاعي الكوفي // ك ٦٥ - يحيى ابن أبي عمر العدني // ك ٦٦ - يحيى بن عيسى الرملي التميمي النهشلي الكوفي نزيل الرملة // ك ٦٧ - يزيد بن هارون بن زاذان السلمي مولاهم الو اسطي // ط ك // ٣ ٦٨ - يعقوب بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري المدني // ك ٦٩ - يوسف بن خالد السمتي البصري // أط // ٣ ٧٠ - أبو سعيد مولى بني هاشم = عبد الرحمن ابن عبد الله بن عبيد البصري نزيل مكة // ك ٧١ - شيخ من أهل المدينة // ط // ١ ــ

стр. 222

المطلب السابع تلاميذه حرص العدني على الأخذ عن الكبار، ولازم من استطاع أن يلازمه منهم، ورزقه الله حظًا في علو الإسناد فوقعت له جملة لا بأس بها من العوالي، جعلت عددًا من كبار المحدثين يتتلمذون عليه ويأخذون عنه والحَقّ أنه لم يكن أحفظ أهل مكة ولا أتقنهم، لكنه امتاز بعلو أسانيده وهذه ميزة جعلته جديرًا بأن يحدث أمثال مسلم، والترمذي، وابن ماجه، وبقي بن مخلد، وغيرهم من الأئمة، والحفاظ، وسأعَرَّف ببعضهم بإيجاز لتعرف جانبًا من قيمته عند أهل عصره: ١ - الإمام مسلم: وهو الإمام الكبير الحافظ المجود الحجة أبو الحسين: مسلم ابن الحجاج ابن مسلم بن ورد القشيري النيسابوري، صاحب الصحيح الذي تلقته الأمة بالقبول فلا يكاد يذكر شيء من مصادر الصحيح إلَاّ وتجد إشارة إليه، وما على وجه الأرض -بعد كتاب الله تعالى- أصح من كتابه هو والبخاري. ولد نحو سنة (٢٠٤ هـ) وتوفي سنة (٢٦١ هـ) (١). كان سماعه من العدني بعد سنة (٢٢٠ هـ)، روى عنه في صحيحه مائتين وستة عشر حديثًا عن عدد من شيوخه وهم: بشر بن السري، ومروان بن معاوية، وعبد العزيز الدراوردي، وعبد الوهاب الثقفي، وسفيان بن عيينة، ومعن بن عيسى، وعبد العزيز بن عبد الصمد، ووكيع، وعبد الرزاق، وفضيل بن عياض، وهشام بن سليمان،

стр. 223

وعبد المجيد بن عبد العزيز، وعبد الله بن يزيد المصري، وأبو معاوية الضرير، وأبوه يحيى بن أبي عمر، ويزيد بن هارون، ويحيى بن سليم، ويحيى بن عيسى (١). ٢ - محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى السلَمي التِّرمذي الضرير: الحافظ، العالم الإمام البارع مصنف "الجامع" و"العلل" كان مضرب المثل في الحفظ حتى قيل: مات البخاري فلم يخلف بخراسان مثل أبي عيسى في العلم والحفظ والورع والزهد، ولد في حدود سنة (٢١٠ هـ)، وتوفي ﵀ سنة (٢٧٩هـ) (٢). روى عن العدني في مواضع من "جامعه"، وأثنى عليه كما سيأتي. ٣ - محمد بن يزيد ابن ماجه أبو عبد الله القزويني: الحافظ الكبير الحجة المفسر حافظ قزوين في عصره، ولد سنة (٢٠٩ هـ)، وتوفي ﵀ سنة (٢٧٣ هـ) (٣). ٤ - عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ أبو زرعة الرازي (٤): الإمام سيد الحفاظ، ولد سنة (٢٠٠ هـ) تقريبًا، وتوفي ﵀ في حدود سنة (٢٦٤ هـ) وفيه يقول الإمام أحمد: (ما جاوز الجسر أحد أفقه من إسحاق بن راهويه ولا أحفظ من أبي زرعة) (٥). اهـ.

стр. 224

وقال الذهبي: (يعجبني كثيرًا كلام أبي زرعة في الجرح والتعديل: يبين عليه الورع والمخبرة) (١). اهـ. قلت: وصاحَبَ أحمد بن حنبل وشَبهه به غير واحد، والمعروف عنهما أنهما لا يحدثان عن صاحب بدعة، كما تتلمذ أبو زرعة على العدني وأكثر عنه في سفيان (٢) خاصة. ٥ - إسحاق بن أحمد بن إسحاق بن نافع الخزاعي، أبو محمد المقرئ المكي (٣): روى مسند العدني عنه كاملًا، ورواه عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم المقرئ، وغيره. وكان متقنًا ثقة جَود القرآن الكريم، وله مصنفات في القراءات توفي سنة (٣٠٨ هـ). ٦ - بقي بن مخلد بن يزيد أبو عبد الرحمن الأندلسي القرطبي: الحافظ الإمام الصالح (٤). قال الذهبي: صاحب "التفسير" و "المسند" اللذين لا نظير لهما، وقال أيضًا: عني بهذا الشأن عناية لا مزيد عليها، وأدخل جزيرة الأندلس علمًا جمًا. اهـ. بلغ عدد شيوخه نحو (٢٨٤) شيخًا. كان مولده سنة (٢٠٠ هـ) تقريبًا، وتوفي ﵀ سنة (٢٧٦ هـ) تقريبًا. فهؤلاء الأئمة تتلمذوا على العدني وسمعوا منه، وحدثوا عنه، وفيما يلي أسماء من وقفت عليهم من تلاميذه: - الإمام مسلم.

стр. 225

- الترمذي. - ابن ماجه. - إبراهيم بن مهدي الأبُلِّي. - أحمد بن عمرو الخلال المكي. - أبو سعيد أحمد بن محمد بن سعيد. - أحمد بن محمد بن موسى المكي المعروف بابن شابان. - إسحاق بن إبراهيم البستي القاضي. - إسحاق بن أحمد بن نافع الخزاعي المكي. - إسحاق بن أحمد الفارسي. - أبو محمد جعفر بن شعيب النسفي. - جمعة بن حامد النسفي الكرابيسي. - الحسن بن أحمد بن الليث الرازي. - الحسين بن إسحاق التستري. - أبو علي: الحسين بن عبد الله بن شاكر السمرقندي. - الحكم بن معبد الخزاعي الأصبهاني. - أبو يحيى: زكريا بن داود الخفاف النيسابوري. - أبو يحيى: زكريا بن يحيى البزاز النيسابوري. - زكريا بن يحيى السجزي. - عبد الله بن صالح البخاري. - عبد الله بن محمد بن شيرويه النيسابوري. - عبد الله بن محمد بن الصباح الرافقي. - عبد الله بن محمد بن عمران الأصبهاني. - ابنه: عبد الله بن مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ.

стр. 226

- عثمان بن خرزاد الأنطاكي. - علي بن عبد الحميد العضائري. - محمد بن إسحاق الثقفي السراج. - محمد بن إسحاق الفاكهي. - محمد بن حاتم بن نعيم المروزي. - أبو عبد الله: محمد بن عبد الله بن مصعب. - المفضل بن محمد الجندي. - أبو أحمد: هارون بن يوسف بن هارون بن زياد السطوي القطيعي. - هلال بن العلاء الرقي. - أبو سعد يحيى بن منصور الهروي الزاهد. - يعقوب بن سفيان البسوي. - أبو حاتم الرازي. - أبو زرعة الرازي المطلب الثامن رأي الأئمة فيه أولًا- مما قيل في زهده وعبادته وصلاحه: بدت على هذا الإمام سمات الخير والصلاح والتقى حتى وصفه بذلك عدد ممن روى عنه أو ترجم له. - قال الترمذي: (حدثنا محمد بن يحيى العدني المكي، ويكنى بأبي عبد الله الرجل الصالح هو ابن أبي عمر) (١). اهـ. - وقال أيضًا: (سمعت ابن أبي عمر يقول: اختلفت إلى ابن عيينة

стр. 227

ثماني عشرة سنة، وكان الحميدي أكبر مني بسنة، وسمعت ابن أبي عمر يقول: حججت سبعين حجة ماشيًا على قدمي) (١). اهـ. - وامتاز ﵀ بخلقه الرفيع وأدبه الجم، ومحبته لأقرانه كالحميدي وحرصه على استفادة الناس منهم) (٢). - وسئل أحمد بن حنبل عمن نكتب؟ فقال: أما بمكة فابن أبي عمر (٣). - وقال المزي: (روينا عن الحسن بن أحمد بن الليث الرازي قال: حدثنا محمد ابن أبي عمر العدني، وقد كان حج سبعًا وسبعين حجة، وبلغني أنه لم يقعد عن الطواف ستين سنة) (٤). اهـ. وقال عبد الرحمن ابن أبي حاتم: (سمعت أبي يقول: وذُكِرَ ابن أبي عمر فقال: كان من المصلين أتيته فيما بين المغرب والعشاء، فإذا هو قائم يصلي كأنه خشبة، فلما رآني خفف وسَلَّم وقال: ما حاجة أبي حاتم؟ قلت: كذا وكذا) (٥). اهـ. وقال الذهبي: (... صنف المسند، وعُمِّر دهرًا، وحج سبعًا وسبعين حجة، وصار شيخ الحرم في زمانه، وكان صالحًا عابدًا لا يفتر عن الطواف) (٦). اهـ. وقال الجعدي: (كان من جلة الحفاظ، وأكابر العلماء) (٧).

стр. 228

ثانيًا- رأي أئمة الجرح والتعديل فيه: وثقه ابن معين (١)، وابن الأثير (٢)، وذكره ابن حبان (٣) في الثقات. وقال الإمام مسلم: هو حجة (٤)، صدوق. اهـ. وأخرج حديثه في صحيحه كما تقدم. وصحح له الترمذي (٥)، ووصفه الذهبي فقال: الِإمام المحدث (٦) الحافظ شيخ الحرم. وقال مسلمة: لا بأس به (٧). اهـ. وقال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا، وكان به غفلة، ورأيت عنده حديثًا موضوعًا حدث به عن سفيان بن عيينة، وهو صدوق (٨). اهـ. وقال الحافظ في التقريب: صدوق صَنَف المسند. اهـ. قلتْ: قد فَسر أبو حاتم يسبب نزوله عنده وهو وقوعه في رواية حديث موضوع دون تعمد منه. فيمكن أن يقال فيه: ثقة له أخطاء بسبب غفلته، وإخراج مسلم له في صحيحه يكون مما تبين له عدم غفلته فيه، فيكون حديثه في غير صحيح مسلم حسنًا لذاته، وعند وجود ما يشهد له يكون صحيحًا لغيره، وعليه يحمل تصحيح

стр. 229

الترمذي له في بعض المرات، وكذا تصحيح محمد بن إسحاق بن منده له (١). وقد حَسن له البخاري فيما نقله عنه الترمذي (٢). أما ما نقله الحافظ في ترجمة الخضر من كتاب الإصابة أن ابن الجوزي جَهله فقد أجاب عنه الحافظ نفسه. فقال: (قال- أي ابن الجوزي-: ورواه محمد ابن أبي عمر عن محمد بن جعفر وابن أبي عمر مجهول. قلت: وهذا الإطلاق ضعيف فإن ابن أبي عمر أشهر من أن يقال فيه هذا: هو شيخ مسلم، وغيره من الأئمة، وهو ثقة حافظ صاحب مسند مشهور مروي، وهذا الحديث فيه ...). اهـ. ثم ساق الحافظ إسناده هو إلى الحديث من طريق ابن أبي عمر. الإصابة (٢/ ١٢٨). المطلب التاسع عقيدته عاش العدني في عصر تميز بكثرة الاضطرابات، واحتدمت فيه نيران الفتن، وظهرت الحركات العقائدية المنحرفة، وفي مقدمة عسكرها فتنة خلق القرآن الكريم، والاعتزال، وكانت في عهد المأمون أشد ما تكون واتخذ أعوان سوء من الزنادقة، أمثال أحمد بن أبي دُوَاد، وغيره، فأذكرا نارها، وطارت شظاياها في الآفاق لتهوي على رؤوس آمنة ظلت زمنًا لا تعرف إلَاّ عقيدة السلف الصحيحة. - وقويت شوكة بشر المريسي المعتزلي الذي فر هاربًا من هارون الرشيد

стр. 230

مخافة أن يقتله حين كان يتتبع الزنادقة ويهلكهم، فبدأ يناظر أهل السنة ويقارعهم الحجة بحضرة الخليفة. - وما أن جاءت سنة (٢١٨ هـ) حتى عظم البلاء وامتحن أئمة السنة، وأرغموا على الإجابة فمنهم من أجاب تقية مكرهًا، ومنهم من امتنع. فأرسلوه إلى الخليفة وأجاب هناك متأولًا، ومنهم من ثبت وامتنع وناله من ذلك بلاء عظيم، وشدة. ومن أبرز هؤلاء الإمام أحمد، ومحمد بن نوح الذي مات في الطريق حين حمل هو والإمام أحمد إلى المأمون فمات المأمون قبل وصولهما فأعيدا إلى بغداد، واستمر البلاء في عهد المعتصم والواثق وثَبت الله الإمام أحمد، ثم ارتفعت الفتنة في عهد المتوكل. - وفي هذا العصر أيضًا نشطت حركة الترجمة كما تقدم فأدى هذا إلى دخول أفكار فلسفية جدلية من أصحاب الملل والنحل الأخرى: اليهود والنصارى، والفرس، واليونان، وغيرهم، فظهر التخبط في المذاهب الكلامية وتشوشت بعض الأذهان بما لا طائل تحته. - وكانت بلاد الحرمين الشريفين من أسعد البلاد حظًا بالبعد عن كثير من هذه الفتن، ولم يذكر عن الأئمة المبرزين أمثال سفيان بن عيينة، والحميدي، والفضيل بن عياض، والعدني، أنهم تلبسوا بشيء منها. فيظهر أن الإمام العدني ﵀ كان على مذهب السلف يعتقد ما يعتقده أهل السنة والجماعة ومما يؤكد هذا: ١ - كتابه "الإيمان" فإن الذي يتأمله يزداد قناعة بسلامة معتقده، وقد ركز فيه على تحقيق أن العمل من الإيمان، وصرح بأن هذا هو مذهب أهل السنة (١)، كما تعرض لبيان ما ينقص الإيمان من

стр. 231

المعاصي، وساق نصوصًا فيها الحث على اتباع السنة. ٢ - أن الإمام أحمد حين سأله أحدهم عمن يكتب الحديث؟ قال: أما بمكة فمن العدني، فيبعد أن يشير به وهو يعلم أنه على بدعة. ٣ - أن أبا زرعة ﵀ لا يبعد عن الإِمام أحمد في اجتناب التحديث عن أصحاب البدع ومع ذلك تتلمذ عليه وأخذ عنه. المطلب العاشر وفاته بعد عمر مديد أمضاه ﵀ في العلم والعمل والتعليم، توفي في مكة المكرمة لإحدى عشرة بقيت من ذي الحجة آخر سنة ثلاث وأربعين ومائتين. وعلى هذا كل من تعرض لبيان سنة وفاته من الكتب التي أشرت إلى ترجمته فيها إلَاّ ما نقله ابن أبي مخرمة قال: (توفي سنة (٣٢٠ هـ)، كذا في تاريخ اليافعي) (١). وهذا ممتنع بلا ريب، فإن تلامذته أمثال مسلم، والترمذي، وأبي زرعة، ماتوا قبل هذا التاريخ بكثير كما بينته في تراجمهم، وهو عندما توفي كان من أبناء التسعين وقد عاصر خلفاء بني العباس ابتداء بالمنصور وانتهاء بالمتوكل فلا يمكن أن يبقى إلى هذا التاريخ. ويظهر أن اليافعي اضطرب فيه فذكره في وفيات عام (٢٤٣ هـ) (٢).

стр. 232

ثم عاد وذكره في وفيات عام (٣٢٥ هـ) وقال: (وفيها أو قبلها أو بعدها، توفي القاضي محمد بن يحيى العدني قاضي عدن نزيل مكة ...). ونحا نحوه ابن العماد في الشذرات (١)، فجعله في موضعين. وذكر الجعدي (٢) قولًا آخر: فقال في آخر ترجمته (وكان في المائة الثالثة بعد ظهور القرامطة). اهـ. والقرامطة لم يظهروا إلَاّ بعد موته بأكثر من ثلاثين سنة، إذ كان تحركهم سنة له (٢٧٨ هـ) قال الحافظ ابن كثير وهو يسرد أحداث هذه السنة (... وفيها تحركت القرامطة، وهم فرقة من الزنادقة الملاحدة أتباع الفلاسفة من الفرس ...) (٣). كما أرخه بعضهم سنة (٢٤٤هـ) والصواب أنه في آخر سنة (٢٤٣ هـ) ﵀. المطلب الحادي عشر آثاره توفي هذا الإمام، وانتقل إلى الدار الآخرة لكن عمله لم ينقطع فقد ترك علمًا انتفع به المسلمون تمثل فيما صنفه هو، وما رواه عنه تلاميذه وضمنوه في كتبهم كالإمام مسلم، والترمذي، وغيرهما. وآثاره التي صنفها هي: * المسند: وستأتي دراسة عنه في المبحث الآتي، أما عن وجوده فهو

стр. 233

الآن في حكم المفقود، ويقال إنه موجود في مكتبة دار العلوم الألمانية في ألمانية الشيوعية (١). * كتاب الإيمان: وهو جزء صغير تضمن أحاديث في موضوع الإيمان، بالأسانيد: ذكره فؤاد سزكين في تاريخ التراث العربي (١/ ٢١١)، والألباني في فهرس المكتبة الظاهرية (٢)، وهو ضمن مجموع برقم (١٠٤) من ق (٢٣٠ أ- ٢٥٠ ب- في القرن الخامس الهجري). وقد طبع هذا الكتاب محققًا سنة (١٤٠٧هـ) بالدار السلفية في الكويت هذا جملة ما وقفت عليه مما صنفه هذا الإمام عليه ﵀. أما ما نقله عنه تلاميذه: فيمكن الوقوف على جملة وافرة منه في مصنفات المبرزين منهم مثل الإمام مسلم والترمذي، وابن ماجه، وأبي زرعة، ويعقوب بن سفيان، والفاكهي، وكذا في مصنفات غيرهم ممن روى عنه بواسطة كالنسائي. اهتمامه بالسيَر والفقه والحوادث التاريخية: لم يحظ العدني في كتب التراجم بالعناية اللائقة به، بخلاف المعهود فيمن ترجم لهم أمثاله، حتى لم تزد ترجمته في كثير من الكتب على نصف صفحة. لذا يحار المرء في دراسة أمثال هؤلاء الأعلام الذين تميزوا بحسن السمت والصلاح وخلفوا آثارًا تدل على منزلتهم، وتحدد مقدار الجهد الذي قدموه لخدمة هذا الدين.

стр. 234

ولدى قراءتي في التواريخ التي خلفها كبار تلاميذه وهم الفاكهي، وأبو زرعة، ويعقوب بن سفيان، وقفت على جوانب متعددة اعتنى بها هذا الإمام تحملًا وأداة، فنقل عنه الفاكهي مباشرة في أكثر من (٥٢٦) موضعًا وأبو زرعة في حوالي مائة موضع، ويعقوب نحوا من أربعين، احتوت هذه النصوص التي نقلوها على جوانب متعددة لا تخضع في نوعيتها لتآليف المسانيد بل تخرج عن هذا إلى الجانب التاريخي وعليه فلا بد من وجود اهتمام خاص منه بهذا الجانب، ولا ندري إن كان هناك كتاب جمعها أو أنها نصوص نقلت عنه مشافهة وهو غالب الظن. وبعد النظر في جملة كبيرة من هذه النصوص يمكنني أن أسجل هنا للقارىء أغلب المحاور الرئيسة التي تدور حولها هذه النقول: ١ - الكلام في الرواة جرحا وتعديلًا: وأغلب ما وقفت عليه في هذا المجال ينقله عن شيخه سفيان بن عيينة وقد يخرج إلى غيره لكنه قليل جدًا، ولا ينفرد هو -فيما وقفت عليه- بالكلام على الرجال (١). ٢ - اهتمامه بتحديد أماكن الوفيات، وتاريخ الوفاة، وتاريخ قدوم الأئمة إلى مكة: وذلك ابتداء بالصحابة ﵃ كأبي الطفيل، وعبد الله وعتبة ابني مسعود، وعلي، وابنه الحسين، وغيرهم، وانتهاء بوفاة شيوخه أمثال الفضيل، وسفيان. كما نقل تاريخ قدوم الأئمة إلى مكة كالزهري مثلًا، وما تم فيه، ومن لقيه (٢).

стр. 235

٣ - سرده لعدد من الحوادث التاريخية في مكة كأخبار الأوائل والسيول (١) وكلامه عن بعض الفرق كالخوارج (٢). ٤ - نقله لبعض الفتاوى الفقهية عن الفقهاء: مثل عكرمة، وطاوس (٣)، وغيرهما. ٥ - عنايته بسرد أمور تتعلق بأخبار العلماء الزهاد الصالحين: فيصفهم، ويذكر بعض مواقفهم في الجهر بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، نقل جملة كبيرة منها عن سفيان، وقليل عن غيره كابن وهب (٤). هذا كله وغيره مما نقل عنه مضافًا إلى تصنيفه المكتوب ممثلًا في المسند وكتاب الإيمان، يعد من آثاره. - كما لا يمكننا أن نقطع بأن ما رواه أمثال مسلم، والترمذي، وابن ماجه عنه هو ما كان في المسند فحسب بل يمكن أن ينقلوا عنه ما لم يجعله هو في مسنده. وبالجملة يعتبر هذا الإمام -إضافة إلى كونه مُحَدَّثاَ- مِنْ نَقَلَة التاريخ الإسلامي ذوي المنهج السليم، والسند العالي. ﵀ رحمة واسعة. * * *

стр. 236

المبحث الثاني مسنده (١) المطلب الأول نسبته إليه لا يكاد يخلو كتاب اطلعت على ترجمته فيه من الإشارة إلى المسند (٢)

стр. 237

وبعض الأئمة كابن نقطة، والحافظ ابن حجر ساقوا أسانيدهم إليه. مما لا يدع مجالًا للشك في صحة نسبته له. لكنه -كما أسلفت- في حكم المفقود إلَاّ أن يتأكد وجوده في ألمانيا الشيوعية، فالله أعلم. المطلب الثاني اهتمام المحدثين به وعلى أي الحالين فقد حظي مسند العدني بجهود عدد من العلماء وكان محل عنايتهم، واهتمامهم، فاقتبسوا منه كما فعل الحافظ ابن حجر في عدة مواضع من كتابة الإصابة، واستخرجوا زوائده كما فعل الحافظان: ابن حجر، والبوصيري، وظل يروى إلى عصرهما بالسماع: ١ - فقد حَدَّث بالمسند عن العدني تلميذه: إسحاق بن أحمد بن إسحاق بن نافع الخزاعي المقرئ المكي المتوفَّى سنة (٣٠٨ هـ). ٢ - وحدث عن إسحاق بالمسند أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ المتوفَّى سنة (٣٨١هـ) (١). ٣ - وحدث به عنه: أحمد بن محمد بن النعمان، أبو العباس الصائغ الأصبهاني المتوفَّى سنة (٤٤٩هـ) (٢).

стр. 238

٤ - وحدث به عنه سعيد ابن أبي الرجاء الصيرفي (١). ٥ - ثم حدث به عنه أبو مسلم هشام بن عبد الرحمن بن الأخوة الأصبهاني المتوفَّى سنة (٦٠٦هـ) (٢). ٦ - وتلقاه عنه الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الغني البغدادي: ابن نقطة الحنبلي المتوفَّى سنة (٦٢٩ هـ) (٣)، فقال: أخبرنا بجميع مسنده -أي العدني- أبو مسلم هشام بن عبد الرحمن بن الأخوة الأصبهاني المعروف بالمؤيد قراءة عليه بأصبهان (٤) ... إلخ. وساق الحافظ إسناده إلى أبي مسلم هشام بن عبد الرحمن الأصبهاني (٥) به، وتعددت طرق تحمل هذا المسند: فحدثوا به سماعًا، وقراءة وإجازة، ومكاتبة (٦) مما يدل على أهميته عندهم. المطلب الثالث موضوعه السمة العامة لكتب المسانيد أن تذكر فيها الأحاديث مقسمة على مسانيد الصحابة ينظر فيها لوحدة الراوي دون وحدة الموضوع، ولو كانت تتفاوت في الدرجة من حيث الصحة وعدمها.

стр. 239

ومما يؤكد أن مسند العدني على هذا النسق ما عبر به الحافظ فقال: (مسند مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ نزيل مكة: قرأته سوى من مسند سلمان في أواخره إلى آخر المسند على الحافظين (١) ...). فصرح بتقسيمه على مسانيد الصحابة. المطلب الرابع ترتيبه لم أتمكن من تحديد الترتيب التفصيلي لأسماء الصحابة داخل مسند العدني وذلك لتعذر الاطلاع عليه، لكن المتوقع ألا يخرج في طريقة ترتيبه عما رتب عليه غيره من مصنفي المسانيد وفيها يقول الكتاني: (المسانيد جمع مسند وهي الكتب التي موضوعها جعل حديث كل صحابي على حدة صحيحًا كان أو حسنًا أوضعيفًا مرتبين على حروف الهجاء في أسماء الصحابة كما فعله غير واحد، وهو أسهل تناولًا. أو على القبائل أو السابقة في الإسلام، أو الشرافة النسبية، أو غير ذلك) (٢). المطلب الخامس حجمه ومضمونه * الذي يظهر لي أن مسند العدني متوسط الحجم وذلك لأمرين: ١ - كثرة زوائده في كتاب المطالب مقارنة بالمسانيد الصغار مثل مسند الحميدي، وقلتها بالنسبة للمسانيد الكبار مثل مسند أبي يعلى. فبلغت زوائد

стр. 240

الحميدي قريبًا من (٤٨)، والعدني (١٩٨)، وأبي يعلى (١٥٨٠). ٢ - أنه قد تتلمذ عليه من الستة ثلاثة هم: مسلم، والترمذي، وابن ماجه، وروى عنه النسائي بواسطة، فلا يبعد أن تكون مروياتهم عنه موجودة في مسنده وبالتالي لا تكون من الزوائد فلا يوردها الحافظ. * ومن حيث مضمونه: * حوى المرفوع وهو الغالب، والموقوف وهو أقل منه، والمقطوع وهو قليل. كما تميزت أسانيده بالعلو فكثرت فيه الرباعيات، وفيه نسبة قليلة من الثلاثيات. * وزوائده في القسم المحقق (١) عددها (١٤) فقط وفيها الصحيح، والحسن، وهو أكثرها، والضعيف وكله وجدت ما يعضده، وحديثين فقط شديدا الضعف. * وبعد استخراجي لزوائد العدني من كتاب المطالب كله قمت بإحصاء ما تقدم بالأعداد والنسب المئوية، وفيما يأتي بيانه: ــ نوع الأحاديث الزوائد // عددها // النسبة المئوية ــ العدد الكلي (١٩٢) الأحاديث المرفوعة // ١٤٦ // ٧٦.٥% الأحاديث المرفوعة حكمًا // ٦ // ٣% الأحاديث الموقوفة // ٣١ // ١٦%

стр. 241

الآثار المقطوعة // ٦ // ٣% ما شك العدني في رفعه أو وقفه // ١ المعلقات // ١ ــ العدد الكلي (١٩٢) الرباعيات // ٨٧ // ٤٥% الثلاثيات // ١٦ // ٨% المراسيل // ٣ // ١,٥% ــ العدد الكلي (١٤) القسم المحقق فقط ما تفرد به من المتون عن الستة وأحمد // ٨ // ٥٧% عدد الصحيح لذاته // ٢ // ١٤% الحسن لغيره // ١٠ // ٧٢% الأحاديث شديدة الضعف // ٢ // ١٤% ــ تنبيه: * عند حساب الثلاثيات، والرباعيات في غير القسم المحقق أحرص على ما لم يكن فيه إبهام للتابعي فإن كان مبهمًا استبعدته، وكذا إذا نص الحافظ على أنه مرسل فإني لا أجعله منها. * عنيت بما تفرد به من المتون عن أصحاب الكتب الستة وأحمد ما لم أعثر على متنه ولو بالمعنى عند أحد منهم. المطلب السادس طريقته في أداء الأحاديث وهذه لم أتمكن من رصد جميع معالمها واستيفاء ما يتعلق بها، لكني سجلت بعض الملحوظات حول طريقته وهي:

стр. 242

* أن صيغة الأداء بينه وبين شيخه في كل الزوائد (حدثنا) بصيغة الجمع مما يدل على أنه تحملها مع جماعة. * قد يرد الشك في الرفع أو الوقف أو في أداء لفظ معين، فإما أن يكون من العدني نفسه فتجده ينص على هذا كقوله: (لا أدري رفعه أم لا ...) (١). أو يقول: (عن رجل سماه ذهب عني اسمه) (٢). أو يكون من أحد الرواة في أداء لفظ في المتن فيوضحه العدني كقوله: "شك بشر" (٣). أو أن يصرح الراوي نفسه بأنه يشك فيه فينقل هذا العدني كقوله: قال سفيان: (لا أدري بأيهما بدأ) (٤). * عند وجود حكم من أحد شيوخه على من فوقه فإنه يحافظ عليه ويورده كقوله: (حدثنا سفيان، ثنا صاحب لنا، ثقة ثقة يقال له: عمر بن حفص ...) (٥). * عند وجود زيادة بيان من أحد الرواة فإنه يحافظ عليه أيضًا ويذكره، ولو لم يكن صاحب الزيادة شيخه المباشر مثاله قوله: (قَالَ حَمَّادٌ: لَا أَعْلَمُهُ: إلَاّ قَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال ...) (٦).

стр. 243

كما يحافظ على تفسير الرواة للمعاني (١). * ونسبة المقبول في مسنده بحسب القسم المحقق كبيرة. المطلب السابع اختياره للشيوخ وشرطه في الكتاب تنوع شيوخه فمنهم الثقة الإمام، ومنهم الثقة لكنه دون الأول، ومنهم الصدوق، ومنهم من عرف بالصدق وفي حفظه شيء، ومنهم الضعيف والمجهول بل والمتروك أيضًا. إلَاّ أن روايته عن الثقات الأئمة كسفيان بن عيينة، ووكيع، والمقرىء وأمثالهم أكثر من غيرها. وروايته عن المجاهيل كأيوب بن واصل، وعمر بن خالد قليلة. ومثلها أو أقل روايته عن المتروكين أمثال عمر بن هارون البلخي، ويوسف بن خالد السمتي، وغيرهما، وهم قليل، بالنسبة للمقبولين من شيوخه (٢). مما يتبين معه حرصه على التقليل من الرواية عن الضعفاء والمتروكين منهم. * * *

стр. 244

الفصل الخامس تعريف بالإمام "أحمد بن منِيع" وبمسنده (١) ويشمل المبحثين التاليين: المبحث الأول: ترجمة ابن منيع: وتشتمل على تسعة مطالب: المطلب الأول: اسمه ونَسَبه وكُنيَته ولَقَبه. المطلب الثاني: مولده. المطلب الثالث: نَشأته وطلبه للعِلم. المطلب الرابع: رحلاته. المطلب الخامس: شيوخه. المطلب السادس: ثناء الأئمة عليه. المطلب السابع: زُهْده وعبادته. المطلب الثامن: وفاته. المطلب التاسع: آثاره.

стр. 245

المبحث الثاني: دراسة تفصيليَّه عن مُسْنَدِهِ: وفيه تمهيد وسبعة مطالب: التمهيد عن رواة السند. المطلب الأول: اهتمام المحدثين به. المطلب الثاني: موضوعه. المطلب الثالث: ترتيبه. المطلب الرابع: حجمه ومضمونه. المطلب الخامس: اختياره للشيوخ في مسنده. المطلب السادس: درجة أحاديثه. المطلب السابع: شرطه في الكتاب.

стр. 246

المبحث الأول ترجمة الإمام "أحمد بن مَنِيع " (١) المطلب الأول اسمه ونَسَبه وكنيته ولَقَبه هو أحمد بن مَنِيع بن عبد الرحمن البغوي، أبو جعفر، الأصَم، مَروَرُوذِي (٢) الأصل، نزيل بغداد.

стр. 247

هكذا اتّفقت جميع المصادر التي تَرْجَمَت له، إلَاّ أنه ورد الاختلاف في كنيته فمُعْظم المصادر التي تَرْجَمَتْ له تذكر أن كنيته: أبو جعفر، ولم يُخالِف في ذلك سوى أبي حاتم وأبي زرعة، فنَقَل ابن أبي حاتم عنهما في الجَرح والتعديل (١) أن كنيته أبو عبد الله. والذي يظهر أنّ الأصحّ: أبو جعفر، فهي الكنية التي عليها أَكْثر المُتَرْجِمِين، ولعل الإمامين أبا حاتم وأبا زرعة قد وَهِمَا، والله أعلم. المطلب الثاني مَولده وُلِد ﵀ سنة ستين ومائة للهجرة، كما يقول سِبطه (٢) الحافظ أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي (٣)، في مدينة مَرو الرُّوذ. المطلب الثالث نَشْأته وطلبَه لِلعِلم نشأ أحمد بن مَنِيع ﵀ في بيئة عِلمية، إذ تَميّز عصره بالتأليف والتدوين على مختلف أنواعه .. لكن المصادر لا تُسعِفُنا صراحة في بيان نشأةْ

стр. 248

أحمد بن مَنِيع وكيف كانت أسرته، غير أنه يُمكِننا القَوْل أنَّه بكر في طلب العلم، وسماع الحديث من المشايخ، جَرْيًا على عادة السلف في ذلك، فإنه يَروِي عن عباد بن عباد المُتَوَفى سنة (١٧٩ هـ أو ١٨٠ هـ)، وهذا يَعْني أنه روى عنه وله من العمر تسعة عشر عامًا إن قُلْنا إنه كَتَب عنه سنة وفاته ولا يَبْعد أنه سمع منه قبل ذلك. على أننا لا نَغْفَل ما كان معروفًا من عادة السلف ﵏ بالبدء بحِفظ القرآن الكريم في سن مُبَكِّرة، أوّل الطلب، وقَبل البدء بسماع الحديث من المشايخ وَتَلقِّيه عنهم، ولا يَبْعد أنْ يكون ابن مَنِيع بَدَأ بحفظه. وحرص ﵀ على طلب العلم، والسماع من الشيوخ، فروى عن شيوخ تقدمت سني وفاتهم بالنسبة له (١)، الأمر الذي أَدّى إلى اتّساع دائرة معارفه كما لا يَخْفى. المطلب الرابع رحلاته لم تُشِر المصادر التي تَرجَمَت لأحمد بن مَنِيع إلى رحلاته، ولم أجد في هذا الباب سوى قول الحافظ الذهبي يصف ابن منيع: "الإمام، الحافظ، الثقة، نزيل بغداد، رَحَل، وجَمَع، وصنَّف المسند" (٢). إلاّ أن من المعروف حِرص المحدّثين على الرحلة في طلب الحديث، وعنايتهم الفائقة بذلك، لِمَا لِلرحلات من الفوائد الكثيرة التي لا تعدل بغيرها كسماع الحديث والتثبُّت منه، وطلب عُلوّ الإسناد، والبحث عن أحوال الرواة،

стр. 249

والإكثار من المشايخ وغيرها (١). على أمه كان مِن عَادَتِهم التحمل من كلّ علماء بلدتهم، واستِقصاء ما عندهم، ثم الرحلة إلى المدن الأخرى لإكمال السيرة العلمية ... وما مِنْ شَك أن ابن مَنِيع أحد أولئك المحدثين الذين حَرصوا على تلقي العلم على مشايخ بلدهم، وما حَولَها، فقد سَمِع من الحسن بن سَوار، وحسين بن محمد بن بَهْرام، وشَبَابة بن سَوار، وعبد الله بن المبارك، وغيرهم مِمن تقدمت وفياتهم، مِمّا يجعلنا نُؤكِّد أن أبن مَنِيع سَمِع من مشايخ بلده -مَرو الرُّوذ- ثم انتَقَل إلى البلدان المجاورة (كبَغشُور) (٢) فإن في نسبه: "البَغَوي" نسبة إلى هذه المدينة "بَغْشور" ويبدو أنه قَطَنها مُدَّة طَلَبًا للعِلْم فنُسِب إليها. استمرّ على هذه الحال .. حتى إذا ما قام عوده، واشتدّ سوقه، ونَهَل من علوم شيوخ بَلَدِه، واستوعَب ما بِجِعَابِهم، آنس من نفسه رُشْدًا، وأحسّ بالحاجة إلى الرحلة، إلى مراكز العلم الأخرى، ومنارات المعرفة في وقته، كالحرمَين الشريفَين وبغداد، والتي كانت تَحتَل مركز الصدارة في العِلم والمعرفة، يشهد لذلك كثرة رحلات كِبَار الأئمة والمُحدِّثين والعلماء إليها، للتزود من علمائها، فقد كانت تَزخر بِمُحدِّثيها، وتزدان بعلمائها، وتحتضن أعظم حركة فكرية مزدهرة، شهدها تاريخ الإسلام. ولَما كانت -أعني بغداد- كذلك رأى ابْنُ مَنِيع لِزَامًا عليه الرحلة إلَيها، فرحل، ولزمها، واتّخذها مَوطِنًا حتى أَدْرَكَتْه المنية فيها.

стр. 250

ويظهر من دراسة شيوخه، والذين أخذ عنهم، أنه كان واسع الرحلة، كثير التجوال، فقد طوف ببلدان المشرق الإسلامي، ورحل إلى البصرة، وبغداد، وواسط، والحجاز، والري ... وغيرها، فلَقِيَ علماءها، وتلقى عنهم العلم، مِما كان له أعظم الأثر في تكوين شخصيته العلمية. المطلب الخامس شيوخه اِتَّسَعَتْ دائرة أُفُق ابن مَنِيع، وتنوّعت معارفه، ونَمَت مداركه، ذلك أنّه سعى حثيثًا في الجِد والطلَب، والسماع من الشيوخ، والأخذ عنهم، وحضور مجالس التحديث، ولا يخفى ما لهذا الجانب من أثر كبير في تكوين شخصيته العلمية. ومِما يُبَيِّن منزلة ابن مَنِيع في علم الحديث كثرة مشايخه الذين روى عنهم، ولم أجد مَنْ استوعب ذكرهم، غير أن المِزي، ومغلطاي -رحمهما الله- وهما أكثر المُتَرجِمِين له استِيفَاءً بِتعدَاد شيوخه، ومع ذلك فَاتَهما الكثير .. لذا قُمْت بتتبع شيوخه من خلال "المطالب العالية" فجَمَعت كل النصوص التي ذَكَرَها ابن حجر في المطالب باستيعاب، فاستَخلَصتُ منها شيوخه ومن روى عنهم، وأضفتهم إلى ما ذكره المزي في "تهذيب الكمال" ومغلطاي في "الإكمال". وفيما يلي سَرد لأسمائهم مرتبِين على حروف المعجم، مع ذكر وفياتهم -إنْ وُجِد ذلك- وأذكر في الحاشية مَصدرًا واحِدًا فقط من المصادر التي نصت على أن ابن مَنِيع روى عن ذلك الشيخ، وما أهملته دون ذِكر مصدر له فهو مِمّا استخلصتُه من تَتَبُّعي للنصوص الزوائد التي ذكرها
следующие страницы →