← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

المبحث الأول ترجمة الإمام "أحمد بن مَنِيع " (١) المطلب الأول اسمه ونَسَبه وكنيته ولَقَبه هو أحمد بن مَنِيع بن عبد الرحمن البغوي، أبو جعفر، الأصَم، مَروَرُوذِي (٢) الأصل، نزيل بغداد.

стр. 247

هكذا اتّفقت جميع المصادر التي تَرْجَمَت له، إلَاّ أنه ورد الاختلاف في كنيته فمُعْظم المصادر التي تَرْجَمَتْ له تذكر أن كنيته: أبو جعفر، ولم يُخالِف في ذلك سوى أبي حاتم وأبي زرعة، فنَقَل ابن أبي حاتم عنهما في الجَرح والتعديل (١) أن كنيته أبو عبد الله. والذي يظهر أنّ الأصحّ: أبو جعفر، فهي الكنية التي عليها أَكْثر المُتَرْجِمِين، ولعل الإمامين أبا حاتم وأبا زرعة قد وَهِمَا، والله أعلم. المطلب الثاني مَولده وُلِد ﵀ سنة ستين ومائة للهجرة، كما يقول سِبطه (٢) الحافظ أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي (٣)، في مدينة مَرو الرُّوذ. المطلب الثالث نَشْأته وطلبَه لِلعِلم نشأ أحمد بن مَنِيع ﵀ في بيئة عِلمية، إذ تَميّز عصره بالتأليف والتدوين على مختلف أنواعه .. لكن المصادر لا تُسعِفُنا صراحة في بيان نشأةْ

стр. 248

أحمد بن مَنِيع وكيف كانت أسرته، غير أنه يُمكِننا القَوْل أنَّه بكر في طلب العلم، وسماع الحديث من المشايخ، جَرْيًا على عادة السلف في ذلك، فإنه يَروِي عن عباد بن عباد المُتَوَفى سنة (١٧٩ هـ أو ١٨٠ هـ)، وهذا يَعْني أنه روى عنه وله من العمر تسعة عشر عامًا إن قُلْنا إنه كَتَب عنه سنة وفاته ولا يَبْعد أنه سمع منه قبل ذلك. على أننا لا نَغْفَل ما كان معروفًا من عادة السلف ﵏ بالبدء بحِفظ القرآن الكريم في سن مُبَكِّرة، أوّل الطلب، وقَبل البدء بسماع الحديث من المشايخ وَتَلقِّيه عنهم، ولا يَبْعد أنْ يكون ابن مَنِيع بَدَأ بحفظه. وحرص ﵀ على طلب العلم، والسماع من الشيوخ، فروى عن شيوخ تقدمت سني وفاتهم بالنسبة له (١)، الأمر الذي أَدّى إلى اتّساع دائرة معارفه كما لا يَخْفى. المطلب الرابع رحلاته لم تُشِر المصادر التي تَرجَمَت لأحمد بن مَنِيع إلى رحلاته، ولم أجد في هذا الباب سوى قول الحافظ الذهبي يصف ابن منيع: "الإمام، الحافظ، الثقة، نزيل بغداد، رَحَل، وجَمَع، وصنَّف المسند" (٢). إلاّ أن من المعروف حِرص المحدّثين على الرحلة في طلب الحديث، وعنايتهم الفائقة بذلك، لِمَا لِلرحلات من الفوائد الكثيرة التي لا تعدل بغيرها كسماع الحديث والتثبُّت منه، وطلب عُلوّ الإسناد، والبحث عن أحوال الرواة،

стр. 249

والإكثار من المشايخ وغيرها (١). على أمه كان مِن عَادَتِهم التحمل من كلّ علماء بلدتهم، واستِقصاء ما عندهم، ثم الرحلة إلى المدن الأخرى لإكمال السيرة العلمية ... وما مِنْ شَك أن ابن مَنِيع أحد أولئك المحدثين الذين حَرصوا على تلقي العلم على مشايخ بلدهم، وما حَولَها، فقد سَمِع من الحسن بن سَوار، وحسين بن محمد بن بَهْرام، وشَبَابة بن سَوار، وعبد الله بن المبارك، وغيرهم مِمن تقدمت وفياتهم، مِمّا يجعلنا نُؤكِّد أن أبن مَنِيع سَمِع من مشايخ بلده -مَرو الرُّوذ- ثم انتَقَل إلى البلدان المجاورة (كبَغشُور) (٢) فإن في نسبه: "البَغَوي" نسبة إلى هذه المدينة "بَغْشور" ويبدو أنه قَطَنها مُدَّة طَلَبًا للعِلْم فنُسِب إليها. استمرّ على هذه الحال .. حتى إذا ما قام عوده، واشتدّ سوقه، ونَهَل من علوم شيوخ بَلَدِه، واستوعَب ما بِجِعَابِهم، آنس من نفسه رُشْدًا، وأحسّ بالحاجة إلى الرحلة، إلى مراكز العلم الأخرى، ومنارات المعرفة في وقته، كالحرمَين الشريفَين وبغداد، والتي كانت تَحتَل مركز الصدارة في العِلم والمعرفة، يشهد لذلك كثرة رحلات كِبَار الأئمة والمُحدِّثين والعلماء إليها، للتزود من علمائها، فقد كانت تَزخر بِمُحدِّثيها، وتزدان بعلمائها، وتحتضن أعظم حركة فكرية مزدهرة، شهدها تاريخ الإسلام. ولَما كانت -أعني بغداد- كذلك رأى ابْنُ مَنِيع لِزَامًا عليه الرحلة إلَيها، فرحل، ولزمها، واتّخذها مَوطِنًا حتى أَدْرَكَتْه المنية فيها.

стр. 250

ويظهر من دراسة شيوخه، والذين أخذ عنهم، أنه كان واسع الرحلة، كثير التجوال، فقد طوف ببلدان المشرق الإسلامي، ورحل إلى البصرة، وبغداد، وواسط، والحجاز، والري ... وغيرها، فلَقِيَ علماءها، وتلقى عنهم العلم، مِما كان له أعظم الأثر في تكوين شخصيته العلمية. المطلب الخامس شيوخه اِتَّسَعَتْ دائرة أُفُق ابن مَنِيع، وتنوّعت معارفه، ونَمَت مداركه، ذلك أنّه سعى حثيثًا في الجِد والطلَب، والسماع من الشيوخ، والأخذ عنهم، وحضور مجالس التحديث، ولا يخفى ما لهذا الجانب من أثر كبير في تكوين شخصيته العلمية. ومِما يُبَيِّن منزلة ابن مَنِيع في علم الحديث كثرة مشايخه الذين روى عنهم، ولم أجد مَنْ استوعب ذكرهم، غير أن المِزي، ومغلطاي -رحمهما الله- وهما أكثر المُتَرجِمِين له استِيفَاءً بِتعدَاد شيوخه، ومع ذلك فَاتَهما الكثير .. لذا قُمْت بتتبع شيوخه من خلال "المطالب العالية" فجَمَعت كل النصوص التي ذَكَرَها ابن حجر في المطالب باستيعاب، فاستَخلَصتُ منها شيوخه ومن روى عنهم، وأضفتهم إلى ما ذكره المزي في "تهذيب الكمال" ومغلطاي في "الإكمال". وفيما يلي سَرد لأسمائهم مرتبِين على حروف المعجم، مع ذكر وفياتهم -إنْ وُجِد ذلك- وأذكر في الحاشية مَصدرًا واحِدًا فقط من المصادر التي نصت على أن ابن مَنِيع روى عن ذلك الشيخ، وما أهملته دون ذِكر مصدر له فهو مِمّا استخلصتُه من تَتَبُّعي للنصوص الزوائد التي ذكرها

стр. 251

ابن حَجَر في المطالب، وما يَرِد من ذكر لتهذيب الكمال فهو من القسم المُحَقق. ١ - أسباط بن محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن مَيْسرة القرشي، مولاهم، أبو محمد، المُتَوَفى سنة (٢٠٠ هـ) (١). ٢ - إسحاق بن سليمان الرازي، أبو يحيى، كوفي الأصل، المُتَوَفى سنة (٢٠٠هـ) (٢). ٣ - إسحاق بن عيسى بن نجيح البغدادي، أبو يعقوب، ابن الطباع، مات سنة (٢١٤ هـ)، وقيل: بعدها بسنة (٣). ٤ - إسحاق بن يوسف بن مرداس المخزومى الواسطى، المعروف بالأزرق، مات سنة (١٩٥هـ) (٤). ٥ - أسد ابن عمرو بن عامر أبو المنذر البجلي قاضي واسط، مات سنة (١٩٠ هـ) (٥). ٦ - إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن عُلَية (٦) ٧ - الأسود بن عامر الشامي، نزيل بغداد، ويلقب شاذان، مات سنة (٢٠٨ هـ) (٧).

стр. 252

٨ - أشعث بن عبد الرحمن بن زُبيد اليمامي، الكوفي. ٩ - بحر بن موسى، أبو مودود (١). ١٠ - جرير بن عبد الحميد الضبي، مات سنة (١٨٨هـ). ١١ - أبو العلاء الحارث (٢). ١٢ - الحجاج بن محمد المِصِّيصي الأغور، أبو محمد، مات سنة (٢٠٦ هـ) (٣). ١٣ - الحسن بن سَوَّار، البغوي، أبو العلاء المَرُّوذي، مات سنة (٢١٦ هـ)، وقيل: (٢١٧ هـ) (٤). ١٤ - الحسن بن سويد (٥). ١٥ - الحسن بن موسى الأشيب، أبو علي البغدادي، توفي سنة (٢٠٩ هـ) أو (٢١٠ هـ) (٦). ١٦ - حسين بن محمد بن بَهْرام التميمي المَرُّوذى، مات سنة (٢١٣ هـ) أو بعدها بسنة أو سنتين. ١٧ - حماد بن خالد الخَيّاط، القرشط، أبو عبد الله البصري، نزيل بغداد. ١٨ - داود بن الزِّبْرِقان، الرَّقَاشي، البصري، نزيل بغداد، مات بعد الثمانين ومائة (٧).

стр. 253

١٩ - رَوْح بن عبادة بن العلاء بن حسان القيسي، أبو محمد البصري، مات سنة (٢٠٥ هـ) أو (٢٠٧ هـ) (١). ٢٠ - زيد بن الحُباب، أبو الحسين العُكْلي، تُوُفِّي سنة (٢٣٠هـ) (٢). ٢١ - سالم الخراساني. ٢٢ - سَلْم بن سالم البلخي الخراساني، تُوُفِّي سنة (١٩٦ هـ) (٣). ٢٣ - سَلام بن سُلَيمْ الحنفي، مولاهم، أبو الأحوص الكوفي، تُوُفي سنة (١٧٩ هـ) (٤). ٢٤ - سُرَيْج بن النعمان بن مروان الجوهري، أبو الحسن البغدادي، تُوُفِّي سنة (٢١٧ هـ) (٥). ٢٥ - سفيان بن عيينة الهلالي، أبو محمد الكوفي، تُوُفي سنة (١٩٨هـ) (٦). ٢٦ - سلمة بن صالح الأحمر، الواسطي (٧)، قاضي واسط. ٢٧ - شبابة بن سوار المدائني، أصله من خراسان، مات سنة (٢٠٤ أو ٢٠٥، أو ٢٠٦ هـ) (٨).

стр. 254

٢٨ - شجاع بن أبي نصر البلخي، أبو نعيم المقرئ (١). ٢٩ - شجاع بن الوليد بن قيس السكُوني، أبو بدر الكوفي، مات سنة (٢٠٤هـ) (٢). ٣٠ - عَباد بن عباد بن حبيب بن المُهلب بن أبي صُفْرة الأزدي، أبو معاوية البصري، مات سنة (١٧٩ أو ١٨٠ هـ) (٣). ٣١ - عَباد بن العَوام بن عمر الكلابي مولاهم، أبو سهل الواسطي، مات سنة (١٨٥ هـ) أو بعدها (٤). ٣٢ - عبادة (٥). ٣٣ - عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، أبو محمد الكوفي، مات سنة (١٩٢ هـ) (٦). ٣٤ - عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الأسدي الحُمَيدِي، المكي، أبو بكر، مات بِمَكة سنة (٢١٩ هـ)، وقيل: بعدها (٧). ٣٥ - عبد الله بن عبد العزيز بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بن الخَطَّاب العُمَري، مات سنة (١٨٤هـ).

стр. 255

٣٦ - عبدا الله بن المبارك المَروَزي، مولى بني حَنظلة، مات سنة (١٨١هـ) (١). ٣٧ - عبد العزيز بن أبي حازم: سَلَمة بن دينار المدني، مات سنة (١٨٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك (٢). ٣٨ - عبد القدوس بن بكر بن خُنَيْس، الكوفي، أبو الجَهم (٣). ٣٩ - عبد الملك بن عبد العزيز القُشَيري، النسائي، أبو نصر التَمَّار، مات سنة (٢١٨ هـ) (٤). ٤٠ - عبد الواحد بن واصل السّدوسي مولاهم، أبو عبيدة الحَدَّاد، البصري، نزيل بغداد، مات سنة (١٩٠ هـ) (٥). ٤١ - عبد الوهاب بن عطاء الخَفَّاف، أبو نصر العجلي مولاهم، البصري، نزيل بغداد، مات سنة (٢٠٤ أو ٢٠٦ هـ) (٦). ٤٢ - عَبِيدة بن حُمَيد الكوفي، أبو عبد الرحمن المعروف بالحَذَّاء، التيمي، أو الليثي أو الضَبِّي، مات سنة (١٩٠ هـ) (٧). ٤٣ - علي بن ثابت الجَزَري، أبو أحمد، الهاشمي مولاهم.

стр. 256

٤٤ - علي بن عاصم بن صُهَيب الواسطي، التيمي مولاهم، مات سنة (٢٠١هـ) (١). ٤٥ - علي بن غُراب الفزاري مولاهم، الكوفي، القاضي، مات سنة (١٨٤هـ) (٢). ٤٦ - علي بن هاشم بن البَرِيد، الكوفي، مات سنة (١٨٠ هـ)، وقيل: (١٨١ هـ) (٣). ٤٧ - عمار بن محمد الثوري، أبو اليقظان الكوفي، ابن أخت سفيان الثوري، سكن بغداد، مات سنة (١٨٢ هـ) (٤). ٤٨ - عمرو بن الهيثم بن قَطَن القُطَعي، أبو قطن البصري. مات على رأس المائتين (٥). ٤٩ - الفضل بن دكين الكوفي، أبو نُعَيم المُلَائي. مات سنة (٢١٨ هـ)، وقيل: (٢١٩ هـ) (٦). ٥٠ - قَبِيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان السُّوائي، أبو عامر الكوفي. مات سنة (٢١٥ هـ) (٧).

стр. 257

٥١ - قُتَيْبة بن سعيد بن جَمِيل بن طَرِيف الثقفي، أبو رجاء البَغْلاني. مات سنة (٢٤٠ هـ). ٥٢ - قُرَّان بن تَمَّام الأسدي، الكوفي، نزيل بغداد. مات سنة (١٨١ هـ) (١). ٥٣ - كثير بن هشام الكلابي، أبو سهل الرَّقِّي، نزيل بغداد. مات سنة (٢٠٧ هـ)، وقيل: (٢٠٨ هـ) (٢). ٥٤ - مُبَشر بن وَرْقاء (٣). ٥٥ - محمد بن بِشْر العَبدي، أبو عبد الله الكوفي. مات سنة (٢٠٣ هـ) (٤). ٥٦ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الهَمْداني، أبو الحسن الكوفي، نزيل واسط (٥). ٥٧ - محمد بن خازم، أبو معاوية الضرير، الكوفي. توفي سنة (١٩٥ هـ) (٦). ٥٨ - محمد بن عبد الله بن الزبير، أبو أحمد الزبيري. مات سنة (٢٠٣ هـ) (٧). ٥٩ - محمد بن عُبَيد بن أبي أميّة الطَّنَافِسي، الكوفي، الأحدب. مات سنة (٢٠٤هـ) (٨).

стр. 258

٦٠ - محمد بن مصعب بن صَدَقة القُرْقُسائي. مات سنة (٢٠٨ هـ) (١). ٦١ - محمد بن مُيَسر، الجعفي، أبو سعد الصاغاني، البلخي، نزيل بغداد (٢). ٦٢ - محمد بن يزيد الكَلَاعي، مولى خَولان، أبو سعيد، أو أبو يزيد، أو أبو إسحاق، الواسطي. مات سنة (١٩٠ هـ) أو قبلها، أو بعدها (٣). ٦٣ - مروان بن شجاع الجزري، أبو عمرو، وأبو عبد الله الأموي، مولاهم، نزيل بغداد. مات سنة (١٨٤هـ) (٤). ٦٤ - مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفَزَاري، أبو عبد الله الكوفي، نزيل مَكة ودمشق. مات سنة (١٩٣هـ) (٥). ٦٥ - مسعدة بن اليسع الباهلي (٦). ٦٦ - مُظَفر بن مُدْرِك الخراساني، أبو كامل، نزيل بغداد. مات سنة (٢٠٧ هـ) (٧). ٦٧ - معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العَتبري، أبو المُثنى البَصري القاضي. مات سنة (١٩٦ هـ) (٨).

стр. 259

٦٨ - معاوية بن عمرو بن المُهلب بن عمرو الأزدي، المَعنِى، أبو عمرو البغدادي، ويُعرَف بابن الكرماني. مات سنة (٢١٤ هـ) (١). ٦٩ - منصور بن عَمار الواعظ، أبو السري، خراساني، ويقال بَصْري (٢). ٧٠ - موسى بن داود الضبي، أبو عبد الله الطرسوسي، الخُلقاني. مات سنة (٢١٧ هـ) (٣). ٧١ - النضر بن إسماعيل بن حازم البَجَلي، أبو المغيرة الكوفي، القاص. مات سنة (١٨٢ هـ) (٤). ٧٢ - النضر بن شُمَيل المازني، أبو الحسن النحوي، البصري، نزيل مرو. مات سنة (٢٠٤ هـ). ٧٣ - هاشم بن القاسم بن مسلم الليثي مولاهم، البغدادي، أبو النضر. مات سنة (٢٠٧ هـ) (٥). ٧٤ - هُشيْم بن بَشِير بن القاسم بن دينار السُّلَمي، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطي. مات سنة (١٨٣ هـ) (٦). ٧٥ - الهيثم بن خارجة المَروذي، أبو أحمد أو أبو يحيى، نزيل بغداد. مات سنة (٢٢٧ هـ).

стр. 260

٧٦ - وكيع بن الجَرَّاح بن مَلِيح الرُّؤَاسِي، أبو سفيان الكوفي. مات آخر سنة (١٩٦ هـ)، وأول سنة (١٩٧ هـ) (١). ٧٧ - الوليد بن عبد الله بن جُمَيع الرهري، المَكِّي، نزيل الكوفة (٢). ٧٨ - يحيى بن إسحاق السِّيْلَحِيني، أبو زكريا أو أبو بكر، نزيل بغداد. مات سنة (٢١٠ هـ) (٣). ٧٩ - يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الهَمداني، أبو سعيد الكوفي. مات سنة (١٨٣ هـ) أو (١٨٤ هـ) (٤). ٨٠ - يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي، أبوأيُّوب الكوفي، نزيل بغداد. مات سنة (١٩٤ هـ) (٥). ٨١ - يحيى بن موسى، لقبه خَتّ، وقيل: هو لقب أبيه، أصْله من الكوفة. مات سنة (٢٤٠ هـ) (٦). ٨٢ - يحيى بن واضح الأنصاري، مولاهم، أبو تُمَيلَة، المروزي، مشهور بكنيته (٧). ٨٣ - يزيد بن شَيبان، أبو معاوية (٨).

стр. 261

٨٤ - يزيد بن هارون بن زاذان السُّلَمي مولاهم، أبو خالد الواسطي. مات سنة (٢٠٦ هـ) (١). ٨٥ - يعقوب بن إبراهيم، أبو يوسف القاضي. مات سنة (١٨٢ هـ) (٢). ٨٦ - يعقوب بن إسحاق بن زيد الحضرمي، مولاهم، أبو محمد المُقْرِىء النحوي. مات سنة (٢٠٥هـ) (٣). ٨٧ - يعقوب بن سفيان الفارسي. أبو يوسف الفَسَوي. مات سنة (٢٧٧ هـ) (٤). ٨٨ - يعقوب بن الوليد بن عبد الله بن أبي هلال الأزدي، أبو يوسف أو أبو هلال المدني، نزيل بغداد (٥). ٨٩ - يوسف بن عَطِية بن ثابت الصَفَّار، البصري، أبو سهل (٦). ٩٠ - أبو بكر بن عَيَّاش بن سالم الأسدي، الكوفي المُقرِىء، الحنّاط. مات سنة (١٩٤هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. هذا سرد لشيوخه الذين أخذ عنهم، وكما تلاحظ، فقد تنوّعت بلدانهم، وتعدّدت أقطارهم، كما كان لهم منزلة عالية، ومكانة مرموقة. وقد سبق الإشارة إلى شيء من ذلك في مبحث: رحلاته، وهو الخامس من هذا الفصل.

стр. 262

المطلب السادس ثناء الأئمة عليه لم أر -فيما اطَّلَعت عليه من المصادر- شيئًا يقْدح في ابن مَنِيع أو أن أحدًا جَرَحه أو تكلَّم فيه، بل كلّ ما ورد فيه توثيق وثناء. فقال النسائي (١)، وصالح جزرة (٢)، ومسلمة بن قاسم (٣)، وهبة الله السجزي (٤)، وأبو القاسم البغوي (٥): ثقة. وقال أبو حاتم (٦): صدوق. وذكره ابن حِبان في الثقات (٧). وقال الدارقطني (٨): لا بأس به. وقال أبو يعلى الخليلي (٩): يَقْرب من أحمد بن حنبل وأقرانه في العلم. وأثنى عليه ابن عَسَاكر (١٠). وَوَصَفَه الحافظ الذهبي (١١) بقوله: الإمام، الحافظ، الحُجَّة، الثقة، المعروف.

стр. 263

ووصفه الحافظ ابن حَجَر (١) فقال: ثقة، حافظ. المطلب السابع زُهْده وعبادته كان ابن مَنِيع ﵀ شخصية زاهدة، عَرَف الدنيا وزخرفها الباطل وغرورها الخادع، فترفع عنها، وعزَف عن شهوة النفس ورغبتها، فلم يكن له اتصال بالخلفاء والأمراء، وآثر أن يَظَل فقيرًا، يَعِيش الكفاف -إن لم يكن الأقل- مُفَضلًا ذلك على ملابسة السلاطين والأمراء، وترك أبوابهم، لِمَا يَتْركه ذلك من أثر على النفس. يقول أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي -حفيد ابن مَنِيع-: ما لنا ولأولاد الخلفاء والأمراء، لقد مات جَدّي لأمي أحمد بن مَنِيع، وما خلف تبنة في لبنة، ولقد بِعنا جميع ما يملك سوى كتبه فما جاءت غير أربعة وعشرين درهما (٢). وفي مقابل هذا الزهد عن الدنيا، رأى ﵀ التفرغ للعبادة - كما كان شأن السلف- والإكثار من العبادة والذكر، والدعاء، وقراءة القرآن، فقد روى الخطيب البغدادي (٣) بسنده إلى أبي القاسم البغوي قال: أخبِرت عن جَدِّي أحمد بن مَنِيع أنه قال: أنا أخْتم منذ أربعين سنة، أو نحو ذلك في كُل ثلاث (٤).

стр. 264

المطلب الثامن وفاته بعد تلك الحياة الحافلة التي قضاها ابن مَنِيع ﵀ وقد مَتّعه الله بعمر طويل بلغ أربعًا وثمانين سنة، أمضاها ﵀ في العبادة، والزهد في الدنيا، والتعلم والتعليم، وقد ودع هذه الحياة في بغداد يوم الأحد لثلاث ليال بقين من شوّال، في سنة أربع وأربعين ومائتين. ذكر ذلك كل من تَرْجم له (١). سوى الخليلي في الإرشاد (٢) فقال: إنّه تُوُفي سنة (٢٤٢ هـ)، ونقل

стр. 265

المِزّي في تهذيب الكمال (١/ ٤٩٧) قَوْلًا آخر وهو: أنّه تُوُفي سنة (٢٤٣ هـ). ولعلّ ذلك وهم والصواب الأول. رحم الله أبا جعفر، وأنزله منازل المقربين عنده، وجمعنا به في مستقرّ رحمته ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩)﴾ (١). المطلب التاسع آثاره ترك لنا أحمد بن مَنِيع ﵀ ثلاث فئات من الآثار خَلَّدت ذِكْراه وهي: الفئة الأولى: مُصَنَّفَاته: جميع المراجع التي تَرجَمَت له، وَوَقَفتُ عليها لم تَذْكر له سوى كتاب المسند، وسيأتي بيان الدراسة عنه في المبحث الثاني من هذا الفصل، عِلمًا بِأنه في عالم المَفقود (٢).

стр. 266

الفئة الثانية: أحاديثه: وأعني بها تلك الأحاديث التي رواها ابن مَنِيع بأسانيده، وخرجها أئمة الحديث في كتبهم، نحو لبخاري، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن جرير الطبري، وابن أبي الدنيا، وغيرهم كثير. الفئة الثالثة: تلاميذه والآخذون عنه: إن كَثرة التلاميذ -وخاصة النابغين المشهورين- يُعتَبر مقياسًا حقيقيًا،

стр. 267

لمقدرة العالم، ومكانته العلمية التي يَحظَى بها .. وأحمد بن مَنِيع تتَلمذ عليه كثير من الأئمة والحُفاظ الأعلام، الذين وَصَلوا إلى أعلى المراتب في الإمامة والشهرة، مِما يَدُل على مكانة ابن مَنِيع، وسعة اطلاعه، وأخلاقه العالية التي كان يَتَمَتع بها. وفيما يلي سَرد لبعض تلاميذه والذين أخذوا عنه -عِلمًا أنني لم أستوعب استقصاءهم- مرتبين على حروف المعجم، مع ذكر وفياتهم -إن وجد ذلك- وأذكر في الحاشية مَصدرًا واحدًا فقط من المصادر التي نصت على أن ذلك الرجل روى عن ابن مَنِيع، وما يَرِد من ذِكْرِ لتهذيب الكمال فهو من القسم المُحَقق. ١ - أحمد بن شُعَيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار، أبو عبد الرحمن النسَائي الحافظ، صاحب السنن. مات سنة (٣٠٣ هـ) (١). ٢ - أحمد بن علي بن المُثنَّى بن يحيى بن عيسى التميمي، أبويعلى المَوصلي. مات سنة (٣٠٧ هـ) (٢). ٣ - إسحاق بن إبراهيم بن جَمِيل الأصبهاني، راوي المسند عن ابن مَنِيع. مات سنة (٣١٠ هـ)، وقيل: (٣١٣ هـ) (٣). ٤ - جعفر بن أحمد بن نصر، النيسابوري. مات سنة (٣٠٣ هـ) (٤). ٥ - الحسين بن محمد بن زياد، أبو علي النيسابوري القَباني. تُوُفي سنة (٢٨٩ هـ) (٥).

стр. 268

٦ - حسين غير منسوب، قيل: إنّه القبّاني، وقيل: ابن يحيى بن جعفر البَيْكَندِي (١). ٧ - سليمان بن الأشعث بن إسحاق، أبو داود السجستاني، الحافظ. تُوُفِّي سنة (٢٧٥ هـ) (٢). ٨ - عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني. المُتَوَفَّى سنة (٢٩٠هـ) (٣). ٩ - عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، أبو القاسم البَغَوي. المُتَوَفَّى سنة (٣١٧ هـ) (٤). ١٠ - عبد الله بن محمد بن عُبَيْد بن أبي الدنيا. المُتَوَفَّى سنة (٢٨١ هـ) (٥). ١١ - عبد الله بن محمد بن ناجية البربري، ثم البَغدادي. المُتَوَفَّى سنة (٣٠١ هـ) (٦). ١٢ - القاسم بن زكريا بن يحيى البَغْدادي، المُقْرىء ويعرف بالمُطَرِّز. المُتَوَفَّى سنة (٣٠٥ هـ) (٧). ١٣ - محمد بن أحمد بن محمد السَطوي (٨).

стр. 269

١٤ - محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي، السراج، أبو العباس النيسابوري. المُتَوَفَّى سنة (٣١٣ هـ) (١). ١٥ - محمد بن إسحاق بن خُزَيمة، أبو بكر النيسابوري. المُتَوَفَّى سنة (٣١١ هـ) (٢). ١٦ - محمد بن إسحاق الصاغاني، مُحدث بغداد. المُتَوَفَّى سنة (٢٧٠ هـ) (٣). ١٧ - محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجُعفي أبو عبد الله البخاري صاحب الصحيح، المُتَوَفَّى سنة (٢٥٦ هـ)، لكن روى عن ابن مَنِيع بواسطة (٤). ١٨ - محمد بن جرير الطَبَري، المُتَوَفَّى سنة (٣١٠ هـ) (٥). ١٩ - محمد بن عيسى بن سَورة الترمذي، أبو عيسى الإمام، المُتَوَفَّى سنة (٢٧٩ هـ) (٦). ٢٠ - محمد بن هارون، أبو حامد الحضرمي (٧). ٢١ - مسلم بن الحَجاج بن مسلم القُشَيرِي، أبو الحسين، الحافظ، النيسَابُوري، المُتَوَفَّى سنة (٢٦١ هـ) (٨). ٢٢ - يحيى بن محمد بن صاعد بـ كاتب، الهاشمي، البَغْدادي، المُتَوَفَّى سنة (٣١٨ هـ) (٩). * * *

стр. 270

المبحث الثاني مُسْنَد أحمد بن مَنيع تمهيد: لِابْن مَنِيع مُسند في الحديث، إذْ مُعْظم من عني بترجمته ذَكَر أنّ له كتابًا باسم "المسنَد" ذكره ابن نُقْطَة في "التقييد" (١)، فقال: "صنّف المُسْنَد". وقال الذهبي في سِيَر أعلام النبلاء (٢): صنف المُسْنَد. وقال في العِبَر (٣): صاحب المسند. وقال الكتبي (٤): صاحب المُسْنَد المشهور. وقال ابن العِمَاد (٥): صاحب المسئد. وقال الزركلي في الأعلام (٦): له مُسند في الحديث. هذه النصوص وغيرها تَدُل على أن أحمد بن مَنِيع صنّف كتابًا أسماه "المسند" ومما يؤكد ذلك: اهْتِمام المُحدثين بِمسنَدِه فخرجوا زوائده كما سيأتي. إلَاّ أنه -وللأسف- ضاع مُسْنَده هذا ضِمن ما فُقِد من تراث المسلمين

стр. 271

العظيم وقد ظل محفوظًا بالتأكيد حتى زمن الحافظ ابن حَجَر إذْ سَمِعه، وقرأه على شيوخه، إلَاّ أننا نستطيع إغطاء القارئ بعض المعلومات عنه من خلال النصوص التي جَمَعتُها باستيعاب من المطالب العالية وسأتكلم عنه وِفْق الأمور التالية: المطلب الأول اهتمام المُحدِّثين به لقد كان مُسْنَد ابن مَنِيع موضع عناية المُحدثين، واهتمامهم، فتناقلوه سماعًا، وتحديثًا، ورواية. ١ - فقد حدّث بالمُسنَد عن ابن مَنِيع: إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن جمِيل الأصبهاني المُتَوَفَّى سنة (٣١٣ هـ) (١). ٢ - وحدث عن إسحاق بالمُسنَد، ابن ابنه أبو أحمد عُبَيْد الله بن يعقوب بن إسحاق الأصبهاني (٢). ٣ - وحدث عن عُبَيد الله كل من: (أ) عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن مَندة (٣). (ب) عُثْمان بن محمد بن أحمد الخَلال (٤). وسمعه منه: يحيى بن عبد الوهاب المعروف بابن مَندة (٥).

стр. 272

٤ - وسمع من عبد الواحد بن مَنْدة: سعيد بن أبي الرجَاء (١)، ومِنْ سَعِيد سَمِع كل من: (١) محمود بن أحمد الأصبهاني (٢). ومنه سَمِع: الإمام الحافظ ابن نُقْطَة (٣). المُتَوَفَّى سنة (٦٢٩هـ). (ب) هشام بن عبد الرحيم، المعروف بابن الأخوة (٤). ٥ - وتتَابع الأئِمة في سماعه، وروايته، وقراءته على الشيوخ، فقد سَمِعه الحافظ ابن حَجَر من شيوخه، ورواه عنهم بالإجازة والسمَاع (٥). ٦ - ومِما يُؤكِّد اهتمامهم به، أن كان من المسانيد التي اعتَنَى بها البوصيري فخزج زوائِدها على الكتب الستة في كتابه المُسمى إتحاف الخِيرَة المَهَرة بزوائد المسانيد العشرة. ٧ - كما خَرج زوائده الحافظ ابن حَجَر في كتاب مستقل سماه "زوائد مسند

стр. 273

أحمد ابن مَنِيع" ثم ضمّه مع المسانيد التي خرّج زوائدها من الكتب الستة ومسند أحمد بن حنبل، فكان هذا الكتاب الذي أقوم بتحقيق قسم منه. كُل هذا الجهد الذي بذله أئِمَّتنا، والاهْتِمام الذي أَولوه لِمُسْنَد ابن مَنِيع، والعناية الفائقة به، لَيُؤكّد أهمية هذا الكتاب، ويزيده قيمة ومكانة في صفوف كُتُب المسانيد. المطلب الثاني موضوعه مِن المعروف أن منهج كتُب المسانيد العام، أن يُذْكَر فيها الأحاديث على مسانيد الصحابة، فيُجْمَع في المُسْند أحاديث كلّ صحابيّ، ولو اختلفت موضوعاتها وتفاوتت مراتبها، فقد يكون فيه الصحيح، والحَسَن، والضعيف، وما هو دونه (١). ومسند ابن مَنِيع أحد تلك المسانيد التي نَهَجَت هذا المنهج. المطلب الثالث تَرتيبه لا نستطيع الجَزْم بتحديد الترتيب التفصيلي لأسماء الصحابة داخل مُسْنَد ابن مَنِيع، لعدم تَوَفُّره، لكنه أحد تلك المناهج في الترتيب، التي كان المُحدثون يُصَنًفون المسانيد بناء عليها، فقد يُرَتِّبهم بَعْضُهم على حروف الهجاء، كما فَعَلَه غَيرُ واحد، وهو أسْهل تنَاوُلًا، أو على القبائل، أو السابقة، في الإسلام، أو الشرافة النسبية، أو غير ذلك (٢).

стр. 274

المطلب الرابع حَجْمه ومَضمُونه مُسنَد ابن مَنِيع، من المسانيد التي حَوَت المرفوع، والموقوف والقليل جدًا من المقطوع، وقد استَوعَبتُ كتاب "المطالب العالية" وجَمَعت النصوص التي رواها ابن مَنِيع في مسنده فوجدْتُها تربو على مائتين وسبعين نَصًّا منها (١٧٢ حديثًا مرفوعًا) و (٩١ أثرًا موقوفًا)، و (٨ آثار مقطوعة) مِمّا يدلك على أن ابن منيع حرص على الإكتار من الأحاديث المرفوعة في مسنده. وكون زوائد مسنده تَصِل إلى (٢٧١ نصًّا) لا يدل على صِغَر المسند، بل يَبدو أنه كبير لِشُهرته، وكَون زوائده قليلة بالنسبة إلى غيره، يمكن أن يُحمل على أن أكثر أحاديثه ليست من الزوائد، وهذا يدل على علو مَنْزِلة هذا المسند، إذ أكثره ليس من الزوائد، يُؤيد هذا أنْ أصحاب الكتب الستة قد رووا عنه في كتبهم، ولا يَبْعد أن تكون الروايات والأحاديث التي أخرجوها في مُصَنفَاتِهم عنه أصلها في مُسنَده- والله أعلم-. المطلب الخامس اخْتِبَاره للشيوخ في مسنده ذَكَرت سابقًا (١) مَسْردًا لشيوخ أحمد بن مَنِيع، والذين أخَذَ عنهم مِمن وَقَفتُ عليه .. وبِتَتَبُّعي لشيوخه وَجَدت أن أغلبهم من الثقات الذين يقبَل حديثهم سواء كان صحيحًا أو حسنًا، بل هم من أصحاب الأسانيد العالية، وهذا مِما يَرْفع من قِيمة الكِتاب، فمن الشيوخ الثقَات الذين أكثر في الرواية عنهم في الزوائد حسب الإحصاء الذي قُمتُ به: يزيد بن هارون، روى عنه

стр. 275

(٥٣ نصًا)، وأبو أحمد الزُّبَيْري: روى عنه (١٣ نصًا)، وأبو معاوية محمد بن خازم الضَّرِير روى عنه (١١ نصًا)، وإسْماعيل بن عُلَيَّة: روى عنه (١١ نصًا). أما الضِّعاف الذين أخَذَ عنهم فَمَروِيَّاتُهم قليلة، وفيما يلي جدول لشيوخه الضعاف الذين أخذ عنهم، وعدد مَروِيَّاتِهِم حسب الإحصاء الذي قُمْتُ به بعد استقصائي لِمَا في "المطالب العالية": ــ الشيخ // مرتبته // عدد مروياته ــ داود بن الزِبرقان // متروك كذاب // ١ سلمة بن صالح الأحمر الواسطي // ضعيف // ١ محمد بن الحسن الهمداني // واه جدًا // ١ محمد بن ميسر الصاغاني // ضعيف // ١ مسعدة بن اليسع // كذّاب // ١ يعقوب بن الوليد الأزدي // كذّبه أحمد وغيره // ١ يوسف بن عَطِيّة الصَّفَّار // متروك // ١١ ــ وهناك شيوخ له ضِعَاف، بل بعضهم مُتهم، كأسد بن عمرو، وعمرو بن عبد الغفار الفقيمي، ومحمد بن عبد الله بن زياد الأنصاري، ومنصور بن عمار الواعظ، إلَاّ أنني لم أجد لهم مرويّات -حسب تتبعي للمطالب- فلعلّه روى عن بعضهم خارج المسند. إذا أمْعَنْت النظر في الجدول تبين لك قِلة مروياته عن الضعفاء والكذّابين الأمر الذي يُمَكننا من القول: إن ابن مَنِيع كان يَحرص على اخْتِيار الروايات وعدم التوسع في الرواية عن الضعفاء والمُتهَمين داخل المسند.

стр. 276

المطلب السادس درَجة أحَادِيثه تبين لنا في المطلب السابق أنّ أكثر شيوخ ابن مَنِيع ثقات أو حديثهم من المقبول ... لكن ذلك لا يعني أن أحاديثهم كلها صحيحة، وبالتالي فإن معظم أحاديث كتابه صحيحة، بل قد يكون الضغف من نواح أخرى كضَعْفٍ في بقية رجال السند، أو لِانقِطَاع، أو لِعِلة، كما هو معروف وقد مرّ معي في القسم الذي أقوم بتحقيقه (٢٢ نصًّا غَير مُكَرر)، ثلاثة منها صحيح لذاته، وسبعة ضعيف، وثلاثة ضعيف جدًا، وواحد ساقط تالف، وأربعة صحيح لغيره، وثلاثة حسن لغيره وواحد ضعيف جدًا مَتْنه صحيح. وعليه فَأغْلَب أحاديثه جِيَاد في حَيِّز المقبول، والضَعيف منها قد يوجد له شواهد تُرَقّيه، ومِمّا يُؤَيّد ذلك أن البَلْقِيني (١) صرّح أنّ في مسند أحمد بن مَنِيع كثيرًا من الأحاديث يُحْكم لها بالصحة. المطلب السابع شرطه في الكتاب لم يُعْرف لابن مَنِيع شرط في كتابه، لكن مِما سبق من الدراسة يتبيّن أنه كان يَحرص على التقليل من الرواية عن شيوخه الضعفاء إلى حد ما، وإن كان هذا لا يعني صحة الحديث -كما سبق- لكن أغلب أحاديثه جِيَاد، ويُحْكَم لها بالصحة كما تقدم -والله أعلم-. * * *

стр. 277

الفصل السادس التعريف بالإمام الحارث بن أبي أسامة وبمسنده (١) ويشمل المبحثين التاليين: المبحث الأول: ترجمة المصنف: وتشتمل على عشرة مطالب: المطلب الأول: اسمه ونسبه. المطلب الثاني: مولده. المطلب الثالث: نَشأته وطلبه للعِلم. المطلب الرابع: أقْوال العلماء فيه. المطلب الخامس: رَحَلاته. المطلب السادس: عقيدته. المطلب السابع: شيوخه. المطلب الثامن: تلاميذه.

стр. 278

المطلب التاسع: مُؤلفاتَه. المطلب العاشر: وَفَاته. المبحث الثاني: مُسْنَده: ويشتمل على خمسة مطالب: المطلب الأول: ترتيبه. المطلب الثاني: شرطه في الكتاب. المطلب الثالث: علو أسانيده ونزولها. المطلب الرابع: موارده. المطلب الخامس: اهتمام الأئمة به.

стр. 279

المبحث الأول ترجمة المصَنِّف (١) المطلب الأول اسمه ونَسَبه الحارث بن محمد بن أبي أسَامة -واسم أبي أسامة- زاهر (٢) بن بن عدي بن السائب بن شماس بن حنظلة بن عامر بن الحارث، بن مُرَّة بن

стр. 280

مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مرّة بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان (١). المطلب الثاني مَولده وُلِد في شهر شوال عام (١٨٦ هـ) (٢)، باتّفاق جميع مَنْ تَرْجم له. المطلب الثالث نَشأته وطلبه للعِلْم نَشَأ الحارث بن أبي أسَامة في بِيئَة عِلْمية، تميزت بالحركة الفكرية النشِطَة، المزدهرة، إذْ نشطت فيها حركة التأليف والتدوين، على مختلف أنواع التأليف والتصنيف (٣). إلَاّ أن المصادر لم تُحدِّد لنا بالضبط السنة التي ابتدأ بها الحارث تَلقِّيه العلم، غير أننا نستطيع القول: أنه طلب العلم في سِن مُبَكرة فإنه يروي عن يحيى بن عَباد الضُبَعِي، المُتَوَفَّى سنة (١٩٨هـ) (٤)، وقد عَلِمْنا أن الحارث وُلِد سنة (١٨٦ هـ)، فهذا يعني أمه روى عنه وله من العمر اثنتا عشرة سنة، هذا إذا قلنا أنه كَتَب عنه سنة وفاته. وقد روى أيضًا عن علي بن عاصم، المُتَوَفَّى سنة (٢٠١هـ) (٥)، فيكون عمره خمس عشرة سنة إن كتب عنه سنة وفاته.

стр. 281

فهذا مُؤَشِّر على أنّه نَشَأ منذ الصغَر نَشأة عِلْميّة طَيِّبة وأنَّه بكَّر في سماع الحديث. وقد كان من عادة السلف ﵏ البَدء بحفظ القرآن أول الطلب وقبل البدء بسماع الحديث، ولا يَبعد أن يكون الحارث بدأ بحفظه عِلمًا أن مصادر ترجمته لا تشير إلى ذلك. المطلب الرابع أقْوال العلماء فيه تتابعت أقوال أهل العلم، وتوالى ثناؤهم على الإمام الحارث ﵀ فقد وثقه ابن حِبان (١)، وابن الجوزي (٢)، وإبراهيم الحربي (٣)، والسمعاني (٤) وغيرهم، وقال الدارقطني: صدوق (٥). إلَاّ أنه لُيِّن، فقد قال الأزدي: ضعيف لم أر أحَدًا من شيوخنا يُحدِّث عنه (٦). ونُقِل عن ابن حَزْم أنه قال: ضعيف. وقال في موضع آخر: مجهول (٧).

стр. 282

ولعل تضعيف الأزدي له، وكذا ابن حزم -في قولِ- مبنيٌّ على كون الحارث كان يأخذ على التحديث أجرة (١). والتحقيق أنَّ هذا في حَقِّه ليس بقادح، كما عَلِمْت من كلام الإمام الصنعاني -المذكور في الهامش-، إذ كان الحارث ﵀، فقيرًا مُدْقعًا، فقد قال محمد بن موسى الرازي: سمعت الحارث بن أبي أسامة يقول: "لي ستّ بنات، أصغرهن بنت ستين سنة، ما زَوجت واحدة منهم لأنني فقير، وما جاءني إلَاّ فقير، وكَرِهت أن أزيد في عيالي، وها كفَنِي على الوَتِد من ثلاثين سنة، خِفْت أن لا يَجِدوا لي كَفَنًا (٢). على أنّ الأزْدي نفسه مُضعَّف عند المُحدِّثين، ولا يقبل جرحه. وأمَّا ابن حَزْم حين قال في الحارث: "مجهول" فلا يُعوَّل عليه الْبَتة، فقد جَهّل أبا عيسى الترمذي (٣) وغيره وهم معروفون مشهورون. قال الإمام الذهبي في ترجمة الإمام الترمذي: "محمد بن عيسى الحافظ

стр. 283

العلم أبو عيسى الترمذي، ثقة، مُجمع عليه، ولا اِلتِفَات إلى قول أبي محمد بن حَزْم فيه أنه مجهول، فإنه ما عرفه ولا دَرَى بوجود "الجامع" ولا "العِلَل" اللذَين له" (١). وقال الحافظ ابن حجر في ترجمته: "كان واسع الحفظ جدًّا، إلَاّ أنّه لِثِقَتِهِ بِحَافِظَتِه كان يَهجم على القول في التعديل والتجريح، وتبيين أسماء الرواة فيقع له من ذلك أوْهام شنيعة" (٢). وجملة القول: أنّ الحارث ﵀ ثقة، معروف، ولا يَضِيره قَوْل من ضعّفه، كما عَلِمت آنفًا، ولا قَوْل من جهله. قال الحافظ الذهبي في ترجمة الحارث: "لا بأس بالرجل، وأحاديثه على الاستقامة ... وذَنْبه أنه أخَذ على الرواية -يعني أجْرًا- فلعله وهو الظاهر أنّه كان محتاجًا، فلا ضير" (٣). المطلب الخامس رحلاته كانت سُنَّة المُحدِّثين الرحلة في طلب الحديث تَحقيقًا لفوائد وأهداف سامية (٤)، وقد بدأت الرحلة في زمن الصحابة -رضوان الله عليهم-، ونشطت في القرن الثالث أكثر من ذي قَبل حِرْصًا على جَمع الحديث من علماء الأمصار المختلفة.

стр. 284

وكانت المدن التي يقصدها المُحدثون هي: مَكة المُكَرمة، والمدينة المُنَورة، والكوفة، والبَصرة، والشام، واليمن، ومصر، وبلاد ما وراء النهر، وغيرها من المدن المشهورة التي يكثر فيها العلماء، وتنثط فيها الرواية. والحارث بن أبي أسامة ﵀ من أولئك الذين حرصوا على الرحلة، وإن كان أكثر الذين روى عنهم قد وردوا بغداد، أو كانوا مِن أهلها، غير أن المصادر لا تُصَرِّح برحلاته، وإنما يمكن معرفة ذلك بدراسة أحوال بعض شيوخه، وفيما يلي بيان لبعض رحلاته: رحلته إلى مكة المكرمة: ثَبَتَت رحلة الحارث ﵀ إلى مَكة، ولا ندري كم كرة دخلها لكنه قد سجل وجوده فيها سنة (٢٠٩ هـ) روى ذلك عنه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي (١)، قال: حَدثنا الحارث، حَدثنا أبو جابر محمد بن عبد الملك الأزدي البصري (٢) بِمَكة سنة تسع ومائتين ... ثم ذكر بقِية السَّنَد (٣). ومِمن التَقى بهم عبد الله بن يزيد المُقرىء (٤)، فإنه سافر إليها سنة

стр. 285

(١٧٨ هـ)، أيْ قبل ولادة الحارث بثماني سنين، وقد تُوُفي عبد الله سنة (٢١٣ هـ، فيكون الحارث الْتَقَى به هناك وعمره سبع وعشرون سنة هذا إذا اعتبرنا لقاءه به عام وفاته. البصرة: اهَتم الحارث بمدينة البصرة كاهتِمامه بمدينة بغداد والكوفة وغيرها من المراكز العلمية، فدخلها، ومِما يدلّ على ذلك أنّه روى عن بعض علمائها الذين لم يَرِدوا بغداد، منهم: الضحاك بن مخلد (١)، وهدبة بن خالد مُحدث البصرة (٢)، وهدبة لم يرحل (٣)، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي (٤)، وبشر بن عمر الزهراني (٥)، وسعيد بن عامر الضُّبَعي (٦)
следующие страницы →