← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

= وعتبة بن يقظان مشهور حدث عنه جماعة. اهـ. وقال الطبراني: لم يرو هذين الحديثين -يعني هذا الحديث وآخر قبله- عن زياد إلَّا يوسف، تفرد بهما ابنه عنه. اهـ. وقال الهيثمي (المجمع ٢/ ٢٠): وفيه يوسف بن خالد السمتي، وهو ضعيف. اهـ. قلت: بل هو متروك متهم بالكذب. انظر: الميزان (٤/ ٤٦٣). وابنه خالد بن يوسف، ضعيف. (الميزان ١/ ٦٤٨). وعتبة بن يقظان الراسبي البصري، ضعيف. (التقريب ص٣٨١). وهذه الأحاديث كلها ضعيفة، لكن قد جاء عن عدد من الصحابة والتابعين ﵃، أنهم كانوا يدفنون القمل، أو يقتلونه في المسجد، فلم يكونوا يلقونه فيه حيًا، وهي شاهدة لمعنى هذه الأحاديث حيث إنها تنهى عن إلقاء القمل في المسجد، وليس فيها النهي عن قتله، أو دفنه خارج الصلاة، وإن جاء في بعض الروايات النهي عن قتلها في المسجد، فهو مع ضعفه محمول على إلقائها. فمنها: ١ - عن مالك بن يَخَامِر قال: رأيت معاذ بن جبل يقتل القملة، والبراغيث في الصلاة. رواه عبد الرزاق (١/ ٤٤٨: ١٧٥٢)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٣٦٧)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٥: ٥١)، من طريق ثور بن يزيد عن راشد بن سعد، به. ورجاله ثقات. ورواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٧)، من طريق حسان بن عطية، قال كان معاذ بن جبل يأخذ البرغوث في الصلاة فيفركه بيده حتى يقتله ثم يبزق عليه. ورجاله ثقات، لكن حسان بن عطية لم يدرك معاذ بن جبل. انظر: تهذيب الكمال (٦/ ٣٤)، فقد ذكر أنه لم يدرك أبا الدرداء، ومعاذ مات قبل أبي الدرداء بسنين.=

стр. 2172

= ٢ - وعن أبي أمامة ﵁، أنه كان يتفلى في المسجد، ويدفن القمل في الحصى. رواه عبد الرزاق (٢/ ٤٤٧: ١٧٤٥، ١٧٤٦)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٣٦٨، ٣٦٩)، وأحمد (٥/ ٢٦٣)، من طرق يتقوى بعضها ببعض. ٣ - وعن يوسف بن مالك، أن عبيد بن عمير رأى على ابن عمر قملة في المسجد فأخذها فدفنها، وابن عمر ينظر إليه، ولم ينكر عليه ذلك. رواه عبد الرزاق (١/ ٤٤٦: ١٧٤٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٩)، من طريق أيوب بن أبي تميمة السختياني، به. وسنده صحيح، وسقط بعض متنه في مصنف ابن أبي شيبة، وأشار في الهامش إلى وجوده في نسخة، وهو الصواب، إلَّا أن قوله: (وابن عمر ينظر إليه، ولم ينكر عليه ذلك) ليس في رواية ابن أبي شيبة. انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٨٧: ٧٤٧٠) بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي. ورواه ابن أبي شيبة -أيضًا- من طريق أبي معاوية، عن ليث، عن الحسن بن مسلم، عن عبيد بن عمير، فذكر نحوه، وفيها رؤية ابن عمر وعدم إنكاره. وليث هو ابن أبي سليم، وهو صدوق سيِّئ الحفظ، واختلط فلم يتميز حديثه. والحسن بن مسلم بن يناق، لم يدرك عبيد بن عمير، قاله المزي في تهذيب الكمال (٦/ ٣٢٥). وفي الباب عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وأبي أيوب الأنصاري وإبراهيم النخعي وغيرهم. انظر: مصنف عبد الرزاق (١/ ٤٤٧)، ابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٧).

стр. 2173

٣٥٨ - [وَقَالَ إِسْحَاقُ] (١): أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثنا مُحَمَّدٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٢) بْنِ كَريز، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ (٣): رأى رسول الله ﷺ رجلا قد (٤) أخذ قملة. فذكر مثله.

стр. 2174

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد فيه أربع علل: ا- عنعنة ابن إسحاق، وهو مدلس. ٢ - جهالة التابعي حيث لم يسم. ٣ - الإرسال. ٤ - الإختلاف على ابن إسحاق في إسناده -وقد بينت ذلك في الحكم على الحديث السابق فأغنى عن إعادته-.

стр. 2175

٣٥٩ - [وَقَالَ إِسْحَاقُ] (١): أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ (٢)، أنا (٣) ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، (أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُقَامَ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ، أَوْ يُنْشَد فِيهَا الْأَشْعَارُ، أَوْ يُسَلَّ فِيهَا السِّلَاحُ). * هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، إِنْ كَانَ إِسْحَاقُ بْنُ [يَسَارٍ] (٤) سَمِعَهُ مِنْ (٥) جُبَيْرٍ ﵁.

стр. 2176

٣٥٩ - تخريجه: ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٥٨أ)، كتاب المساجد، باب النهي عن البصاق في المسجد، وإقامة الحدود وإنشاد الشعر، وعزاه لإسحاق، وأعله بتدليس ابن إسحاق. ورواه الروياني في مسنده (ق ٢٤٣ ب)، من طريق يعلي بن عبيد، نا محمد بن إسحاق قال: سمعت أصحابنا يذكرون عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أن تقام الحدود في المسجد، وأن ينشد فيها الشعر، ولا يسل فيها السلاح.

стр. 2177

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد فيه علتان: ١ - التوقف في كون إسحاق بن يسار سمع من جبير، أم لم يسمع منه، فلم يذكروا له رواية عن أحد من الصحابة، سوى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁.

стр. 2178

= ٢ - عنعنة محمد بن إسحاق، وهو مدلس لا يقبل من حديثه إلَّا ما صرح فيه بالسماع. وعلى هذا فالحديث ضعيف بهذا الإسناد، وأما قول الحافظ ﵀: هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ إِنْ كَانَ إِسْحَاقُ بْنُ يَسَارٍ سَمِعَهُ مِنْ جُبَيْرٍ ﵁. اهـ. ففيه تجوز لانه لو ثبت سماعه له من جبير لبقيت عنعنة ابنه حائلًا دون تحسينه، لان الأئمة اتفقوا على عدم قبول ما عنعن فيه من حديثه. ولبعضه شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ﵄، وفيه:"ونهى أن ينشد فيها شعر"، وقد تقدم تخريجه في حديث رقم (٣٥٦). ومن حديث ابن عمر ﵄: "خصال لا تنبغي في المسجد: ... ولا يشهر فيه سلاح ... الحديث". وهو حديث ضعيف. ومن حديث جابر وأبي موسى، في الأمر بإمساك نصال النبال في المسجد، وهما في الصحيحين وغيرهما. ومن حديث ابن عباس مرفوعًا: "لا تقام الحدود في المساجد ... ". ومن حديث حكيم بن حزام، وقد تقدم تخريج كل هذه الأحاديث والكلام عليها في حديث رقم (٣٥٦).

стр. 2179

٣٦٠ - وقال الحارث: حدثنا محمد بن عمر، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ (١)، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، رَفَعَهُ: "لَا تُقَامُ الْحُدُودُ في المساجد".

стр. 2180

٣٦٠ - تخريجه: ذكره الهيثمي (بغية الباحث ص ١٨٤: ١٢٩)، وقد تصحف فيه (أبو الأسود) إلى (أبي الأشعث)، لكن المحقق عدلها على الصواب، والذي يظهر لي أن الخطأ في ذلك وقع في مسند الحارث بن أبي أسامة ﵀، فإما أن يكون منه، أو من النساخ بعده، لاتفاق الهيثمي، وابن حجر، والبوصيري، على هذا النقل منه كما أسلفنا. ويرجح كونه من النساخ أن أبا نعيم رواه من طريق أبي بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، به. على الصواب، والله أعلم. وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٥٨ ب)، كتاب المساجد، باب النهي عن البصاق في المسجد واقامة الحدود، وعزاه للحارث، وقال -معلقًا على هذا الحديث والذي قبله-: إسناد حديث جبير ضعيف من الطريقين معًا، الأولى: لتدليس ابن إسحاق، والثاني: لضعف الواقدي. اهـ. ورواه البزار، كما في كشف الأستار (٢/ ٢٢٢: ١٥٦٥)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٣٩: ١٥٩٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ق ١٢٠)، وابن حزم في المحلى ١١/ ١٢٣)، من طرق عن محمد بن عمر الواقدي، ثنا إسحاق بن حازم، عن أبي الأسود، به، مثله. وهو عند أبي نعيم من طريق أبي بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا محمد بن عمر الواقدي، به.=

стр. 2181

= وروى عبد الرزاق (١/ ٤٣٧)، كتاب الصلاة باب هل تقام الحدود في المسجد، قال: أخبرني من سمع عمرو بن دينار، يحدث عن نافع بن جبير بن مطعم، قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أن تنشد الأشعار، وأن يتناس -كذا بالأصل ـ الجراحات، وأن تقام الحدود في المسجد). وهو مرسل إذ إن نافع بن جبير تابعي، وليس بصحابي، وفيه انقطاع إذ لم يسم عبد الرزاق من حدثه عن عمرو بن دينار. وروى الطبراني في الكبير (٢/ ١٣٩: ١٥٨٩)، من طريق عيسى بن هلال الحمصي، ثنا محمد بن حمير، عن بشر بن جبلة، عن أبي الحسن، عن عمروبن دينار، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تسل السيوف، ولا تنثر النبل في المساجد ... " الحديث. قال الهيثمي (المجمع ٢/ ٢٥): وفيه بشر بن جبلة، وهو ضعيف. اهـ. قلت: وهو مجهول أيضًا، كما قال أبو حاتم وغيره. انظر: تهذيب الكمال (٤/ ٩٩).

стр. 2182

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، لأن فيه الواقدي، وهو متروك الحديث. وله شواهد سبق ذكرها في حديث رقم (٣٥٦). ولكنه بهذا الإسناد غير قابل للإنجبار، لشدة ضعف الواقدي.

стр. 2183

٣٦١ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (١)، عَنْ أَيُّوبَ (٢)، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ (٣)، قَالَ (٤): سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، يَخْطُبُ فِي يَوْمٍ مَطِيْر، فَقَالَ: (صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ (٥)، وَلَا تَنْقِلُوا هَذَا الْخَبَثَ بِأَقْدَامِكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ كُلُّ جِيرَانِ المسجد يسعه طهوركم).

стр. 2184

٣٦١ - تخريجه: ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٥٦ ب)، كتاب المساجد، باب في تنظيف المساجد وتطهيرها وتجميرها، وعزاه لمسدد. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٢٣٤)، كتاب الصلوات: ما رخص فيه من ترك الجماعة، من طريق هشيم، قال: حدثنا عوف، عن أبي رجاء، قال: أصابنا مطر في يوم جمعة في عهد ابن عباس، فأمر مناديًا فنادى: أن صلوا في رحالكم. وهذه متابعة جيدة لأيوب -وإن كانت مختصرة- وعوف هو ابن أبي جميلة الأعرابي، وهو ثقة. (التقريب ص ٤٣٣). ورواه البخاري (٢/ ٩٧: ٦١٨)، كتاب الأذان، باب الكلام في الأذان، و (٢/ ١٥٧: ٦٦٨)، باب هل يصلي الإِمام بمن حضر؟ وهل يخطب يوم الجمعة في المطر؟ و (٢/ ٣٨٤: ٩٠١)، كتاب الجمعة، باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر. ومسلم (١/ ٤٨٥: ٦٦٩)، كتاب صلاة المسافرين، باب الصلاة في الرحال في المطر. وأبو داود (١/ ٤٦٣: ١٠٦٦)، كتاب الصلاة، باب التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة أو الليلة المطيرة. وابن ماجه (١/ ٣٠٢: ٩٣٨، ٩٣٩)، كتاب إقامة=

стр. 2185

= الصلاة والسنة فيها، باب الجماعة في الليلة المطيرة. وأحمد (١/ ٢٧٧) مختصرًا. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: (قَالَ ابن عباس ﵄، لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت: أشهد أن محمدًا رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم. فكأن الناس استنكروا. قال: فعله من هو خير مني، إن الجمعة عَزْمة، وإني كرهت أن أُخرِجَكم، فتمشون في الطين والدحض). قوله: (عزمة)، أي: فرض النهاية (٣/ ٢٣١)، مادة: (عزم). ورواه ابن خزيمة (٣/ ١٨٠: ١٨٦٤)، كتاب الجمعة، باب أمر الإِمام المؤذن في أذان الجمعة بالنداء أن الصلاة في البيوت، ليعلم السامع أن التخلف عن الجمعة في المطر طلق مباح، من طريق يوسف بن موسى، ثنا جرير، عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، أن ابن عباس أمر المؤذن، فذكره بنحو لفظ الشيخين، وزاد: (أن أخرج الناس ونكلفهم أن يحملوا الخبث من طرقهم إلى مسجدكم). ويوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان أبو يعقوب الكوفي، ثقة. (التهذيب ١١/ ٤٢٥). وجرير هو ابن عبد الحميد الضبي، وعاصم هو الأحول. فسنده صحيح على شرط البخاري.

стр. 2186

الحكم عليه: الأثر بهذا الإسناد صحيح. والأمر بالصلاة في الرحال رواه الشيخان وغيرهما، عن ابن عباس ﵄، مرفوعًا -كما بينت في التخريج-. وله شواهد صحيحة، منها: ١ - عن نافع مولى ابن عمر قال: أذَّن ابن عمر ﵄، في ليلة باردة بضَجْنَان، ثم قال: صلوا في رِحالكم. فأخبرنا أن رسول الله ﷺ ، كان يأمر مؤذنًا=

стр. 2187

= يؤذن ثم يقول على إثره: (ألا صلوا في الرحال) في الليلة الباردة، أو المطيرة في السفر. هذا لفظ البخاري، ومسلم، وأبي داود. وفي رواية لهم وللباقين مثله، لكن لم يقيده بالسفر. رواه البخاري (٢/ ١١٢، ١٥٦: ٦٣٢، ٦٦٦)؟ ومسلم (١/ ٤٨٤: ٦٩٧)؛ وأبو داود (١/ ٦٤١: ١٠٦٠، ١٠٦١، ١٠٦٢، ١٠٦٣)، والنسائي (٢/ ١٥: ٦٥٤)؛ وابن ماجه (١/ ٣٠٢: ٩٣٧) مختصرًا؛ ومالك في الموطأ (١/ ٧٣)، كتاب الصلاة، باب النداء في لسفر وضجنان -بفتح الضاد المعجمة وبالجيم بعدها نون على وزن فعلان- هو جبل قرب مكة. انظر: الفتح (٢/ ١١٣). ٢ - وعن جابر ﵁، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله في سفر، فمطرنا فقال:" ليصلِّ من شاء منكم في رحله". رواه مسلم (١/ ٤٨٤: ٦٩٨)؛ وأبو داود (١/ ٦٤٣: ١٠٦٥)؛ والترمذي (٢/ ٢٦٣: ٤٠٩).

стр. 2188

٣٦٢ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا (١) زَيْدُ بْنُ (٢) الحُباب، ثنا (٣) الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ (٤)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "البصاق في المسجد سيئة، ودفنها حسنة".

стр. 2189

٣٦٢ - تخريجه: ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٥٨ أ)، كتاب المساجد، باب النهي عن البصاق في المسجد، وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي يعلى، وقال: هذا حديث حسن. اهـ. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٣٦٥)، كتاب الصلوات، من قال البصاق في المسجد خطيئة، من طريق زيد بن الحباب، به، ولفظه: "البصاق في المسجد خطيئة، ودفنه حسنة". ورواه أحمد (٥/ ٢٦٠)، من طريق زيد بن الحباب، به، ولفظه: "التفل في المسجد سيئة، ودفنه حسنة". ويبدو أن الحافظ رحمه اله تعالى إنما اعتبر هذا الحديث زائدًا لأنه عند أحمد بلفظ (التفل)، وعند ابن أبي شيبة: (البصاق)، ومعناهما متقارب، وإن كان التفل دون البصاق، والذي أرى أن هذا الحديث ليس بزائد على شرط الحافظ، لأن أحمد أخرجه في مسنده" وإن اختلفت هذه الكلمة, لأنه قال في مقدمته (٢/ ٢٣) (ق اب)، وَشَرْطِي فِيهِ ذِكْرُ كُلِّ حَدِيثٍ وَرَدَ عَنْ صِحَابِيٍّ لَمْ يُخَرِّجْهُ الْأُصُولُ السَّبْعَةُ مِنْ حَدِيثِهِ، وَلَوْ أَخْرَجُوهُ أَوْ بَعْضُهُمْ مِنْ حَدِيثِ غَيْرِهِ، مع التنبيه عليه. اهـ. ورواه الطبراني في الكبير (٨/ ٣٤١: ٨٠٩١)، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، به، ولفظه: "البزاق في المسجد سيئة، ودفنه حسنة".=

стр. 2190

= ورواه أيضًا (٨/ ٣٤١: ٨٠٩٢، ٨٠٩٣)، من طريق محمد بن قضاء الجوهري البصري، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قال: سمعت أبي، أنا الحسين بن واقد، به. ولفظه:" من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة، وإن دفنه حسنة". ولم أجد لشيخه ترجمة، وأما محمد بن علي، ووالده فثقتان. (التقريب ص ٤٩٧ - ٣٩٩). ورواه أيضًا (٨/ ٣٤١: ٨٠٩٤)، من طريق أحمد بن علي الأبار البغدادي، ثنا عبد الله بن أحمد بن سويه -لعل الصواب: شبوية-، ثنا علي بن الحسن ابن شقيق، به ولفظه:" البزاق في المسجد خطيئة وكفارته دفنه". وأحمد بن علي الأبار البغدادي، ثقة. (تاريخ بغداد ٤/ ٣٥٦). وعبد الله بن أحمد بن سويه، لم أجده إلَّا أن يكون تحرف من شبويه، وهو الراجح عندي لأن ابن شبويه يروي عن علي بن الحسن بن شقيق، ويروي عنه أحمد بن علي الأبار، وتحريفها سهل لتقارب الصورتين، وابن شبويه قال فيه ابن حبان: مستقيم الحديث. وقال الخطيب: من أئمة أهل الحديث. الثقات (٨/ ٣٦٦)؛ تاريخ بغداد (٩/ ٣٧١).

стр. 2191

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات، إلَّا أبا غالب فإنه صدوق يخطئ، ومن هذه درجته يحتاج إلى متابع، ولم أقف على أحد تابعه في رواية هذا الحديث عن أبي أمامة ﵁، لذا فحديثه ضعيف. لكن له شاهد صحيح من حديث أنس بن مالك ﵁، وأبي ذر ﵁، فيرتقي بهما، وبما في معناهما إلى الحسن لغيره. ١ - فعن أنس ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :" البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها"، وفي رواية لمسلم:" التفل في المسجد ... ". رواه البخاري (١/ ٥١١: ٤١٥)؛ ومسلم (١/ ٣٩٠: ٥٥٢)؛ وأبو داود=

стр. 2192

= (١/ ٣٢١، ٣٢٢: ٤٧٤، ٤٧٥، ٤٧٦)؛والترمذي (٢/ ٤٦١: ٥٧٢)؛ والنسائي (٢/ ٥٠: ٧٢٣)؛ وأحمد (٣/ ٢٣٢). ٢ - وعن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ:" إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه، فإنما يناجي الله ما دام في مصلآه، ولا عن يمينه، فإن عن يمينه ملكًا، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه، فيدفنها". رواه البخاري (١/ ٥١٢: ٤١٦)، واللفظ له؛ ومسلم (١/ ٣٨٩: ٥٥٠) لكن ليس عنده قوله: (فيدفنها)، وهي شاهدنا هنا، وأبو داود (١/ ٣٢٢: ٤٧٧) بنحوه. ٣ - وعن أبي ذر ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ:" عرضت عليَّ أعمال أمتي، حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق. ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن". رواه مسلم (١/ ٣٩٠: ٥٥٣)؛ وأحمد (٥/ ١٧٨:١٨٠)؟ والبيهقي (٢/ ٢٩١).

стр. 2193

٣٦٣ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى (١)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّب، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ (٢): (إِذَا رَأَيْتُمُ الشَّيْخَ يُنْشِدُ الشِّعْرَ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَذْكُرُ أَيَّامَ (٣) الجاهلية، فاقرعوا رأسه بالعصا). *صحيح موقوف.

стр. 2194

٣٦٣ - تخريجه: = = = = ذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ١٥٨ أ) كتاب المساجد، باب البصاق في المسجد، وما جاء في تشبيك الأصابع، وإقامة الحدود، وإنشاد الشعر فيه، وعزاه لمسدد، وقال: هذا إسناد رجاله ثقات، وأبو إسحاق، واسمه: عمرو بن عبد الله، وإن اختلط بآخره فإن شعبة روى عنه قبل الاختلاط، ومن طريقه روى له البخاري ومسلم في صحيحيهما، ويحيى هو ابن سعيد القطان. اهـ.

стр. 2195

الحكم عليه: الأثر بهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات، وشعبة روى عن أبي إسحاق السبيعي قبل أن يسوء حفظه، بل إن جمهور أهل العلم لا يقدمون عليه هو والثوري في أبي إسحاق أحدًا. وقد عنعن أبو إسحاق وهر مدلس، لكن كما ذكرنا سابقًا أن ما رواه شعبة عنه محمول على الاتصال، لقوله: كفيتكم تدليس ثلاثة. فذكر منهم أبا إسحاق السبيعي. وعلى هذا، فالأثر صحيح، موقوف، كما قال الحافظ ﵀. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو بن العاص ﵄، قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن البيع والابتياع، وعن تناشد الأشعار في المساجد). وقد تقدم تخريجه مع شواهد أخرى عند الحديث رقم (٣٥٦).

стр. 2196

٣٦٤ - [قَالَ] (١) الحُمَيْدِي: حَدَّثَنَا (٢) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ (٣) اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ [لَهُ] (٤): يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ (٥) هَذَا الْحَدِيثَ (٦) الَّذِي يُحَدَّثُ بِهِ عَنْكَ: "إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدم"؟ فقال ﷺ : "حق".

стр. 2197

٣٦٤ - تخريجه: هو في مسند الحميدي (١/ ١٦٢: ٣٣٩)، ذكره عقب حديث أم أيوب الانصارية قالت: نزل عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فتكلفنا له طعامًا فيه من بعض هذه البقول، فكرهه، وقال لأصحابه: "كلوا فإني لست كأحدكم، إني أكره أن أوذي صاحبي". وقال الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في تعليقه على المطالب العالية (١/ ١٠١): لعل أبا إسماعيل الترمذي رواه في نسخته عن الحميدي. ولم أجده في النسخة التي نشرت بتحقيقي، وهي رواية بشر بن موسى عن الحميدي. اهـ. قلت: فجلّ من لا يسهو، ولا ينسى. وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٦٦ أ)، كتاب الاطعمة، باب ما جاء في الثوم والبصل والكراث. وقد ذكر معه أيضًا حديث أم أيوب الأنصارية الذي تقدم ذكره، وعزاه للحميدي، ثم قال: رواه الترمذي في الجامع، عن الحسن بن الصباح، وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن سفيان، فذكراه، دون ما رآه سفيان في النوم، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. اهـ.=

стр. 2198

= قلت: هو في سنن الترمذي (٤/ ٢٦٢: ١٨١٠)، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. اهـ. وفي سنن ابن ماجه (٢/ ١١١٦: ٣٣٦٤)، بنحوه. ورواه أحمد في مسنده (٦/ ٤٣٣، ٤٦٢)، وزاد في آخره: (يعني الملك)، ولم يذكر أجد منهم رؤيا سفيان بن عيينة.

стр. 2199

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد رجاله ثقات، لكنه رؤيا منامية، ولا تثبت الأحكام بالمنامات وإن كان الرائي صالحًا من كبار أهل العلم كسفيان بن عيينة. لكن قد صح هذا الحديث عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ حديث جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن أكل البصل، والكراث، فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها، فقال: "من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تأذى بما يتأذى منه الإنس". وفي رواية: "من أكل من هذه البقلة، الثوم -وقال مرة: من أكل البصل والثوم والكراث- فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى بما يتأذى منه بنو آدم". رواهما مسلم (١/ ٣٩٤، ٣٩٥: ٥٦٤)؛ والنسائي (٢/ ٤٣: ٧٠٧)، الرواية الثانية فقط؛ وابن ماجه (٢/ ١١١٦: ٣٣٦٥)؛ والحميدي (٢/ ٥٤٤: ١٢٩٩)؛ وأحمد (٣/ ٣٧٤، ٣٨٧)؛ وابن خزيمة (٣/ ٨٣: ١٦٦٤؛ ١٦٦٥)؛ والطحاوي (٤/ ٢٤٠)؛ وابن حبان (٣/ ٨٠، ٢٦١: ١٦٤٢، ٢٠٨٣)؛ والبيهقي (٣/ ٧٦) بألفاظ متقاربة وفيها جميعًا: "فإن الملائكة تتأذى ... ". وعن ابن عباس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من كل من خضرواتكم هذه، ذوات الريح، فلا يقربنا في مساجدنا، فإن الملائكة تتأذى بما يتأذى منه بنو آدم". رواه الطحاوي (٤/ ٢٣٧)، من طريق طلحة بن عمرو، عن عطاء، به. وطلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي متروك. انظر: التقريب (ص ٢٨٣).

стр. 2200

٣٦٥ - قَالَ (١): وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ثنا أَبُو (٢) الزُّبَيْرِ، قَالَ (٣): سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁، وسُئل عَنِ الثُّومِ، فَقَالَ: (مَا كَانَ بِأَرْضِنَا يومئذِ ثُومٌ، وإنما الذي نُهي عنه: البصل، والكراث).

стр. 2201

٣٦٥ - تخريجه: هو في مسند الحميدي (٢/ ٥٣٧: ١٢٧٨). وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ١٦٦ ب) كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الثوم والبصل والكراث، وعزاه للحميدي. ورواه ابن خزيمة (٣/ ٨٥: ١٦٦٨)، كتاب الصلاة، باب ذكر الدليل على أن النهي عن ذلك لتأذي الملائكة بريحه إذ الناس يتأذون به، من طريق عبد الله بن هاشم، ثنا بهز بن أسد، نا يزيد -وهو ابن إبراهيم- التستري، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ البصل والكراث. قال: ولم يكن ببلدنا يومئذ الثوم. فقال: "من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذىء بما يتأذى منه الإنسان". ورجاله كلهم ثقات، إلا أن أبا الزبير قد عنعن، وهو مدلس، لكنه صرح بالسماع كما في حديث الباب، فيحمل ما هنا على السماع. ورواه عبد الرزاق (١/ ٤٤٦: ١٧٤١)، كتاب الصلاة، باب أكل الثوم والبصل ثم يدخل المسجد، من طريق ابن عيينة، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ :" من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يؤذينا في مسجدنا، وليقعد في. بيته". قال ابن عيينة: فسمعت أبا الزبير يحدث عن جابر قال: ما كان الثوم بأرضنا إذ ذاك.=

стр. 2202

= وهذا مرسل رجاله ثقات؛ لأن عطاء بن يسار تابعي وليس بصحابي. انظر: التهذيب (٧/ ٢١٧). لكن الجزء الأخير منه، وهو قول جابر: (ما كان الثوم ...) متصل، وهو شاهدنا هنا. ورواه أبو عوانة (١/ ٤١١)، كتاب الصلاة، باب النهي عن أكل البصل والكراث، والدليل على إباحة كلها وبأن من أكلها لا يقرب المسجد حتى يذهب ريحها، من طريق يوسف بن مسلم قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يأكلوا البصل والكراث، فلم ينتهوا ولم يجدوا من أكلها بدًّا فوجد ريحها، فقال:" ألم ينهوا عن أكل هذه البقلة الخبيثة أو المنتنة مَنْ أكلها فلا يَغْشَنا في مساجدنا، فإن الملائكة تتأذى بما يتأذى به الإنسان"، فقيل لجابر: والثوم؟ قال: لم يكن عندنا يومئذ ثوم. قال أبو عوانة: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: أبنا ابن وهب، عن ابن جريج -بنحوه-. ويوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي، ثقة حافظ. انظر: التقريب (ص ٦٦١). وحجاج هو ابن محمد المصيصي الأعور، ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته. انظر: التقريب (ص ١٥٣). ورواه مسلم (١/ ٣٩٤: ٥٦٤)، كتاب المساجد، باب نهي من أكل ثومًا أو بصلًا أو كراثًا أو نحوها. وابن ماجه (٢/ ١١١٦: ٣٣٦٥)، كتاب الأطعمة، باب أكل الثوم والبصل والكراث. وأحمد (٣/ ٣٧٤، ٣٨٧ - ٣٩٧). وابن حبان (٣/ ٨٠: ١٦٤٣)، كتاب الصلاة، باب المساجد: ذكر الزجر عن إتيان المسجد لآكل الثوم والبصل والكراث إلى أن تذهب رائحتهما. و (٣/ ٢٦١، ٢٦٢: ٢٠٨٣، ٢٠٨٤، ٢٠٨٧). والبيهقي (٣/ ٧٦)، كتاب الصلاة، باب ما جاء في منع من أكل ثومًا أو بصلًا أو كراثًا أن يأتي المسجد، من طرق عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله رضي الله=

стр. 2203

= عَنْهُمَا، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن أكل البصل والكراث، فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها، فقال: (من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تأذى ممايتأذى منه الإنس". هذا لفظ مسلم، وليس عند أحد منهم ذكر الثوم. ورواه البخاري (٢/ ٣٣٩: ٨٥٤، ٨٥٥)؛ ومسلم (١/ ٣٩٤: ٥٦٤)؟؛ وأبو داود (٤/ ١٧٠: ٣٨٢٢)؛ والترمذي (٤/ ٢٦١: ١٨٠٦)؛ والنسائي (٢/ ٤٣: ٧٠٧)؛ وعبد الرزاق (١/ ٤٤٤: ١٧٣٦)؛ وابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٥١٠)؛ وأحمد (٣/ ٣٨٠، ٤٠٠)؛ وابن خزيمة (٣/ ٨٣: ١٦٦٤، ١٦٦٥)؛ وأبو عوانة (١/ ٤١١، ٤١٢)؛ وابن حبان (٣/ ٨٠، ٢٦٢: ١٦٤٢، ٢٠٨٦)، من طرق عن عطاء بن أبي رباح، أن جابر بن عبد الله ﵄ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ- ﷺ قال: "من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا -أو ليعتزل مسجدنا- وليقعد في بيته" وأنه أتي بقدر فيه خَضِرات من بقول، فوجد لها ريحًا، فسأل فأخبر مما فيها من البقول فقال:" قربوها" إلى بعض أصحابه، فلما رآه كره أكلها قال: "كل، فإني أناجي من لا تناجي". هذا اللفظ للبخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم، والنسائي، وابن خزيمة وغيرهم: "من أكل من هذه البقلة، الثوم -وقال مرة: من أكل البصل والثوم والكراث- فلا يقربن مسجدنا، فإن الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ".

стр. 2204

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات، وقد صرح أبو الزبير بالسماع من جابر، فارتفعت تهمة التدليس. لكن قول جابر بن عبد الله ﵄: (مَا كَانَ بِأَرْضِنَا يَوْمَئِذٍ ثُومٌ، وَإِنَّمَا الَّذِي نُهي عنه البصل والكراث) مشكل لأنه قصر النهي على البصل والكراث دون الثوم، وقد صح عن جابر نفسه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، نَهَى عن أكل الثوم، روى ذلك عنه=

стр. 2205

= عطاء. وصح أيضًا عن عدد من الصحابة ﵃ -كما سيأتي- أنه ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ الثوم. وقد أجاب الحافظ ﵀ -الفتح (٢/ ٣٤١) - على ذلك فقال: وهذا لا ينافي التفسير المتقدم -يعني تفسير المنهي عنه بأنه الثوم والبصل والكراث.- إذ لا يلزم من كونه لم يكن بأرضهم أن لا يجلب إليهم، حتى لو امتنع هذا الحمل لكانت رواية المثبت مقدمة على رواية النافي، والله أعلم. اهـ. قلت: لكن يشكل هنا أيضًا أنه حصر النهي في البصل والكراث دون غيره فقال: (وإنما الذي نهي عنه: البصل والكراث)، فالمخرج أن يقال: إن رواية عطاء بن أبي رباح مقدمة على رواية أبي الزبير لأنه أوثق منه، وتعضد روايته رواية باقي الصحابة ﵃، ومنها: ١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رسول الله ﷺ قال- في غزوة خيبر-: "من أكل من هذه الشجرة -يعني الثوم- فلا يأتين المساجد". رواه البخاري (٢/ ٣٣٩: ٨٥٣)؛ ومسلم (١/ ٣٩٣: ٥٦١)، واللفظ له؛ وأبو داود (٤/ ١٧٢: ٣٨٢٥)؛ وابن ماجه (١/ ٣٢٥: ١٠١٦) وابن خزيمة (٣/ ٨٢: ١٦٦١). ٢ - وعن عبد العزيز بن صهيب، قال: سئل أنس عن الثوم؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا ولا يصلي معنا". رواه البخاري (٢/ ٣٣٩: ٨٥٦)؛ ومسلم (١/ ٣٩٤: ٥٦٢)؛ وأحمد (٣/ ١٨٦). ٣ - وعن أبي هريرة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا، ولا يؤذينا بريح الثوم". رواه مسلم (١/ ٣٩٤: ٥٦٣)، واللفظ له؛ وابن ماجه (١/ ٣٢٤: ١٠١٥)؛ وعبد الرزاق (١/ ٤٤٥: ١٧٣٨)؛ وأحمد (٢/ ٢٦٤، ٢٦٦، ٤٢٩)؛ وأبو عوانة (١/ ٤١١)؛ وابن حبان (٣/ ٨٠: ١٦٤٣)؛ والبيهقي (٣/ ٧٦).=

стр. 2206

= ٤ - وعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: لم نعد أن فتحت خيبر، فوقعنا أصحاب رسول الله ﷺ ، في تلك البقلة، الثوم، والناس جياع، فأكلنا منها أكلًا شديدًا، ثم رحنا إلى المسجد فوجد رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، الرِّيحُ، فقال: "من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئًا فلا يقربنا في المسجد". فقال الناس: حرمت، حرمت، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فقال:" أيها الناس إنه ليس بي تحريم ما أحل الله لي، ولكنها شجرة أكره ريحها". رواه مسلم (١/ ٣٩٥: ٥٦٥)، واللفظ له؛ وأبو داود (٤/ ١٧١: ٣٨٢٣)، وليس عنده القصة، وفيه السؤال عن الثوم والبصل، وأحمد (٣/ ١٢)؛ وأبو عوانة (١/ ٤١٢)؛ والبيهقي (٣/ ٧٧). ٥ - وعن عمر بن الخطاب ﵁، أنه قال أثناء خطبة له: ثم إنكم أيها، الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلَّا خبيثتين: هذا البصل والثوم، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد، أمر به فأخرج إلى البقيع، فمن أكلهما فليمتهما طبخًا. رواه مسلم (١/ ٣٩٦: ٥٦٧)؛ والنسائي (٢/ ٤٣: ٧٠٨)؛ وابن ماجه (١/ ٣٢٤: ١٠١٤)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٥١٠)؛ وأحمد (١/ ١٥، ٢٨، ٤٩)؛ وابن خزيمة (٣/ ٨٤: ١٦٦٦)؛ وابن حبان (٣/ ٢٦٣: ٢٠٨٨)؛ والبيهقي (٣/ ٧٨).

стр. 2207

٣٦٦ - [وَقَالَ] (١) أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا (٢) أَبُو أَحْمَدَ (٣)، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُسْلِمٍ -هُوَ الْأَعْوَرُ- عَنْ [حَبَّةَ] (٤)، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: (أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَكْلِ الثُّومِ)، وَقَالَ: "لَوْلَا أَنَّ المَلَك يَنْزِلُ عليَّ لأكلته".

стр. 2208

٣٦٦ - تخريجه: ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٦٦ ب)، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الثوم والبصل والكراث، وعزاه لأحمد بن منيع. ورواه البزار، كما في كشف الأستار (٣/ ٣٢٩: ٢٨٦٤). والطحاوي (٤/ ٢٤٠)، كتاب الكراهية، باب أكل الثوم والبصل والكراث. والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٨٥: ٢٦٢٠)؛ وابن عدي في الكامل (٢/ ٨٣٥). والسهمي في تاريخ جرجان (ص ١٠٣) في ترجمة أبي الحسن أحمد بن موسى المعروف بابن أبي عمران النجار. وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٢١٨) في ترجمة محمد بن هارون الجوزداني، من طرق عن إسرائل، به مثله، لكن عند السهمي وأبي نعيم بلفظ الأمر: "يا علي كل ... ". قال البزار: لا نعلمه يروى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ طريق إلَّا بهذا الإسناد. اهـ. وقال ابن عدي: وهذان الحديثان -يعني حديث الباب وآخر ذكره قبله- يرويهما عن حبة مسلم الملائي، وقد رواه عن مسلم إسرائيل، وهو غريب من حديث إسرائيل، لا أعلم يرويه عن إسرائيل غير عبد الله بن رجاء، ويحيى بن يحيى الأسلمي. اهـ. قلت: بل رواه جماعة عن إسرائيل غيرهما وهم: ١ - عبيد الله بن موسى العبسي، -كما عند البزار-، ٢ - عقبة بن خالد،=

стр. 2209

= -عند البزار أيضا-. ٣ - شبابة بن سوار، -كما عند الطحاوي-. ٤ - أبو أحمد الزبيري، -كما في حديث الباب- وغيرهم. وقال الهيثمي (المجمع ٥/ ٤٦): وفيه حبة بن جوين، وقد ضعفه الجمهور، ووثقه العجلي. اهـ. قلت: بل فيه مسلم الأعور، وهو متروك. ورواه الخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٣٤٩) في ترجمة أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري، من طريق علي بن الجعد، حدثنا أبو عمرو بن العلاء، عن مسلم، عن حبة، به مثله. ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ١٧٠: ١٠٩٤)، كتاب الأطعمة: حديث في الثوم، من طريق الحسن بن عرفة قال: نا محمد بن مروان، عن مسلم، عن حبة، به بلفظ: "يا علي كُلِ الثوم فلولا أن الملك يأتيني لأكلته". قال ابن الجوزي: قال الدارقطني: هذا حديث مما أنكر على حبة بن جون -كذا بالأصل والصواب جوين-، وهو ضعيف. قال يحيى: ليس حديثه بشيء. وقال السعدي: غير ثقة. اهـ. قلت: ومحمد بن مروان بن عبد الله بن إسماعيل السدي الصغير، متهم بالكذب. (اتقريب ص ٥٠٦). ومسلم الملائي الأعور، متروك.

стр. 2210

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، لأن فيه مسلم بن كيسان الأعور، وهو متروك الحديث، وفيه أيضًا حبة بن جوين، وهو ضعيف. ولم أجد ما يشهد لهذا الحديث بل الأحاديث الصحيحة متضافرة في النهي عن أكله، ونهي من أكله عن قرب المساجد، والأسواق، وقد وصفه ﷺ ، بالشجرة الخبيثة، لكنه علل عدم أكله له -في بعض الأحاديث الصحيحة- بنزول الملك ومناجاته له، وقد حمل ذلك، -أي: التعليل- على المطبوخ منه لا النيء، وقد بين ﷺ ، أنه حلال وإنما كان يكرهه لأجل ريحه، كما في حديث أبي سعيد الخدري. انظر: الحديث رقم (٣٦٥).
следующие страницы →