= ٤ - وعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: لم نعد أن فتحت خيبر، فوقعنا أصحاب رسول الله ﷺ ، في تلك البقلة، الثوم، والناس جياع، فأكلنا منها أكلًا شديدًا، ثم رحنا إلى المسجد فوجد رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، الرِّيحُ، فقال: "من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئًا فلا يقربنا في المسجد". فقال الناس: حرمت، حرمت، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فقال:" أيها الناس إنه ليس بي تحريم ما أحل الله لي، ولكنها شجرة أكره ريحها".
رواه مسلم (١/ ٣٩٥: ٥٦٥)، واللفظ له؛ وأبو داود (٤/ ١٧١: ٣٨٢٣)، وليس عنده القصة، وفيه السؤال عن الثوم والبصل، وأحمد (٣/ ١٢)؛ وأبو عوانة (١/ ٤١٢)؛ والبيهقي (٣/ ٧٧).
٥ - وعن عمر بن الخطاب ﵁، أنه قال أثناء خطبة له: ثم إنكم أيها، الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلَّا خبيثتين: هذا البصل والثوم، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد، أمر به فأخرج إلى البقيع، فمن أكلهما فليمتهما طبخًا.
رواه مسلم (١/ ٣٩٦: ٥٦٧)؛ والنسائي (٢/ ٤٣: ٧٠٨)؛ وابن ماجه (١/ ٣٢٤: ١٠١٤)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٥١٠)؛ وأحمد (١/ ١٥، ٢٨، ٤٩)؛ وابن خزيمة (٣/ ٨٤: ١٦٦٦)؛ وابن حبان (٣/ ٢٦٣: ٢٠٨٨)؛ والبيهقي (٣/ ٧٨).
٣٦٦ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٦٦ ب)، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الثوم والبصل والكراث، وعزاه لأحمد بن منيع.
ورواه البزار، كما في كشف الأستار (٣/ ٣٢٩: ٢٨٦٤). والطحاوي (٤/ ٢٤٠)، كتاب الكراهية، باب أكل الثوم والبصل والكراث. والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٨٥: ٢٦٢٠)؛ وابن عدي في الكامل (٢/ ٨٣٥). والسهمي في تاريخ جرجان (ص ١٠٣) في ترجمة أبي الحسن أحمد بن موسى المعروف بابن أبي عمران النجار. وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٢١٨) في ترجمة محمد بن هارون الجوزداني، من طرق عن إسرائل، به مثله، لكن عند السهمي وأبي نعيم بلفظ الأمر: "يا علي كل ... ". قال البزار: لا نعلمه يروى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ طريق إلَّا بهذا الإسناد. اهـ.
وقال ابن عدي: وهذان الحديثان -يعني حديث الباب وآخر ذكره قبله- يرويهما عن حبة مسلم الملائي، وقد رواه عن مسلم إسرائيل، وهو غريب من حديث إسرائيل، لا أعلم يرويه عن إسرائيل غير عبد الله بن رجاء، ويحيى بن يحيى الأسلمي. اهـ. قلت: بل رواه جماعة عن إسرائيل غيرهما وهم:
١ - عبيد الله بن موسى العبسي، -كما عند البزار-، ٢ - عقبة بن خالد،=
стр. 2209
= -عند البزار أيضا-. ٣ - شبابة بن سوار، -كما عند الطحاوي-.
٤ - أبو أحمد الزبيري، -كما في حديث الباب- وغيرهم.
وقال الهيثمي (المجمع ٥/ ٤٦): وفيه حبة بن جوين، وقد ضعفه الجمهور، ووثقه العجلي. اهـ. قلت: بل فيه مسلم الأعور، وهو متروك.
ورواه الخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٣٤٩) في ترجمة أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري، من طريق علي بن الجعد، حدثنا أبو عمرو بن العلاء، عن مسلم، عن حبة، به مثله.
ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ١٧٠: ١٠٩٤)، كتاب الأطعمة: حديث في الثوم، من طريق الحسن بن عرفة قال: نا محمد بن مروان، عن مسلم، عن حبة، به بلفظ: "يا علي كُلِ الثوم فلولا أن الملك يأتيني لأكلته".
قال ابن الجوزي: قال الدارقطني: هذا حديث مما أنكر على حبة بن جون -كذا بالأصل والصواب جوين-، وهو ضعيف. قال يحيى: ليس حديثه بشيء.
وقال السعدي: غير ثقة. اهـ.
قلت: ومحمد بن مروان بن عبد الله بن إسماعيل السدي الصغير، متهم بالكذب. (اتقريب ص ٥٠٦). ومسلم الملائي الأعور، متروك.
стр. 2210
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، لأن فيه مسلم بن كيسان الأعور، وهو متروك الحديث، وفيه أيضًا حبة بن جوين، وهو ضعيف.
ولم أجد ما يشهد لهذا الحديث بل الأحاديث الصحيحة متضافرة في النهي عن أكله، ونهي من أكله عن قرب المساجد، والأسواق، وقد وصفه ﷺ ، بالشجرة الخبيثة، لكنه علل عدم أكله له -في بعض الأحاديث الصحيحة- بنزول الملك ومناجاته له، وقد حمل ذلك، -أي: التعليل- على المطبوخ منه لا النيء، وقد بين ﷺ ، أنه حلال وإنما كان يكرهه لأجل ريحه، كما في حديث أبي سعيد الخدري. انظر: الحديث رقم (٣٦٥).
= تخريجه:
هو في مسند أبي داود الطيالسي (ص ٣٢٨: ٢٥١٠).
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٥٩ أ)، كتاب المساجد، باب لزوم المساجد والجلوس فيها، وعزاه لأبي داود الطيالسي، وقال: هذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن أبي حميد. اهـ.
ورواه عبد الرزاق (١/ ٥٢١: ١٩٩٤)، كتاب الصلاة، باب شهود الجماعة، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٢٠٣) في ترجمة محمد بن أبي حميد، من طريق محمد بن أبي حميد، قال: أخبرني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن -وعند ابن عدي: سمعت- أبي هريرة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أفضل الرباط: الصلاة بعد الصلاة، ولزوم مجالس الذكر، ما من عبد يصلي ثم يجلس في مجلسه، إلَّا صلت عليه الملائكة حتى يحدث" هذا لفظ عبد الرزاق. ولفظ ابن عدي: "إن الرباط أفضل الرباط: انتظار الصلاة بعد الصلاة، ولزوم مجالس أهل الذكر، وما من عبد مؤمن يصلي في مسجد ثم يجلس في مجلسه إلَّا صلت عليه الملائكة مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ أو يقوم".
وروى مسلم (١/ ٢١٩: ٢٥١)، كتاب الطهارة، باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره؛ والترمذي (١/ ٧٢، ٧٣: ٥١، ٥٢)، أبواب الطهارة، باب ما جاء في إسباغ الوضوء؛ والنسائي (١/ ٨٩: ١٤٣)، كتاب الطهارة، باب فضل إسباغ الوضوء؛ ومالك في الموطأ (١/ ١٦١)، كتاب قصر الصلاة في السفر، باب انتظار الصلاة والمشي إليها.
من طرق عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ ، قال:" ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ "قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذالكم الرباط". =
стр. 2214
= وروى البخاري (١/ ٥٣٨: ٤٤٥)، كتاب الصلاة، باب الحدث في المسجد، و (٢/ ١٤٢: ٦٥٩)، كتاب الأذان، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة؛ ومسلم (١/ ٤٥٩: ٦٤٩)، باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة؛ وأبو داود (١/ ٣١٩: ٤٦٩)، كتاب الصلاة، باب في فضل القعود في المسجد؛ والنسائي (٢/ ٥٥: ٧٣٣)، كتاب المساجد، باب الترغيب في الجلوس في المسجد وانتظار الصلاة؛ والترمذي (٢/ ١٥٠: ٣٣٠)، أبواب الصلاة، باب ما جاء في القعود في المسجد وانتظار الصلاة من الفضل؛ وابن ماجه (١/ ٢٦٢: ٧٩٩)، كتاب المساجد والجماعات، باب لزوم المساجد وانتظار الصلاة؛ ومالك في الموطأ (١/ ١٦٠)، كتاب قصر الصلاة في السفر، باب انتظار الصلاة والمشي إليها؛ وأحمد (٢/ ٤١٥)؛ وأبو يعلى في مسنده (١١/ ١٩٢، ٣٥١: ٦٣٠٣، ٦٤٣٠). من طرق عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ ، قال: "لا يزال العبد في صلاة ماكان في مصلاه ينتظر الصلاة، وتقول الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه. حتى ينصرف أو يحدث". هذا لفظ إحدى روايات مسلم، وعند الباقين بألفاظ مقاربة.
стр. 2215
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد فيه أربع علل:
١ - محمد بن أبي حميد، وهو ضعيف منكر الحديث.
٢ - سعيد المهري، وهو صدوق فيه لين.
٣ - الانقطاع بين سعيد المهري وأبي هريرة ﵁؛ لأن سعيدًا لم يسمع من أحد من الصحابة، وإنما يروي عن أبيه، عنهم، لكن جاء في مسند الطيالسي متصلًا فقد قال: سعيد المهري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فلعل ما وقع هنا وفي الإتحاف من خطأ النساخ.
٤ - الاختلاف في إسناده، فقد رواه عبد الرزاق وابن عدي -كما شق- من =
стр. 2216
= طريق محمد بن أبي حميد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فلا أدري هل لمحمد فيه شيخان، أو أن ذلك من تخليطاته.
لذا فالحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، إلَّا أن بعض هذا الحديث قد صح مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، من غير هذا الطريق -كما سبق بيان ذلك في التخريج-.
أما قوله: (ولزوم مجالس الذكر)، فقد جاءت أحاديث صحيحة تشهد له، منها:
١ - عن أبي هريرة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى حاجتكم، قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا ... الحديث بطوله".
رواه البخاري (١١/ ٢٠٨: ٦٤٠٨)؛ ومسلم (٤/ ٢٠٦٩: ٢٦٨٩) بنحوه؛ وأحمد (٢/ ٣٥٨، ٣٨٣) بنحو رواية مسلم.
٢ - وعن الأغر أبي مسلم، أنه قال: أشهد على أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، أنهما شهدا على النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ:" لا يقعد قوم يذكرون الله ، إلَّا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده".
رواه مسلم (٤/ ٢٠٧٤: ٢٧٠٠)؛ والترمذي (٥/ ٤٥٩: ٣٣٧٨)؛ وابن ماجه (٢/ ١٢٤٥: ٣٧٩١)؛ وابن أبي شيبة (١٠/ ٣٠٧: ٩٥٢٤)؛ وأحمد (٣/ ٩٢).
٣٦٨ - تخريجه:
ذكر الهيثمي رواية الحارث (بغية الباحث ص ١٨٠: ١٢٦).
وذكر البوصيرى- (الإتحاف ١/ ١٥٩ ب)، كتاب المساجد، باب لزوم=
стр. 2219
= المساجد والجلوس فيها- كلا الروايتين، وعزا الأولى لأبي بكر بن أبي شيبة، والثانية للحارث بن أبي أسامة.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٤٠٣)، كتاب الصلوات: من قال من انتظر الصلاة فهو في صلاة. وابن صاعد في زوائده على كتاب الزهد لابن المبارك (ص ١٤٢: ٤٢١).
من طريق ابن فضيل، به. ولم يذكر ابن صاعد لفظه وإنما أحال على ما قبله فقال: نحوه.
وأما رواية ابن أبي شيبة ففيها: حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قال: "إذا صلى أحدكم ثم قعد في مصلاه يذكر الله فهو في صلاة، وإن الملائكة يصلون عليه، يقولون: اللهم ارحمه، واغفر له. وإن هو دخل مصلاه ينتظر كان مثل ذلك".
ورواه ابن المبارك في الزهد (ص ١٤١: ٤٢٠). وابن سعد في الطبقات (٦/ ١٧٤)، من طريق عفان بن مسلم،
كلاهما -أي: ابن المبارك وعفان- عن حماد بن سلمة، به مثل رواية الحارث. إلَّا أن رواية ابن المبارك مختصرة، وفيها: حدثني فُلَانٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ورواه أحمد (١/ ١٤٤) -وابن صاعد في زوائده على كتاب الزهد لابن المبارك (ص ١٤٢: ٤٢٢) - من طريق يحيى بن آدم قال: حدثنا إسرائيل، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن الحلمي قال: سمعت -عند ابن صاعد: عن- عليًا ﵁، يقول:" إن العبد إذا جلس في مصلاه بعد الصلاة .. ، "الحديث بنحوه.
قال ابن صاعد: وكذلك رواه محمد بن ثابت، عن إسرائيل، وقال: عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَهُ. اهـ.
قال أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٢/ ٢٩٢: ١٢١٨): إسناده حسن؛=
стр. 2220
= عطاء بن السائب اختلط بآخره، ولم يذكروا إسرائيل بن يونس فيمن سمع منه قديمًا قبل اختلاطه. اهـ. قلت: رجاله ثقات، لكن لا وجه لتحسينه، بل يجب التوقف فيه حتى نعلم أن سماع إسرائيل من عطاء بن السائب قبل الاختلاط، وإلَاّ فالحديث ضعيف.
وروى ابن المبارك في الزهد (١٤١: ٤١٩)، من طريق شعبة، عن منصور، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، أنه كان يأمرهم أن يحملوه في الطين والمطر إلى المسجد، وهو مريض.
وهذا سند صحيح -منصور هو ابن المعتمر- وهو شاهد لأصل القصة التي في حديث الباب.
стр. 2221
الحكم عليه:
أما الطريق الأولى: ففيها محمد بن فضيل، ولم يسمع من عطاء بن السائب إلَّا بعد اختلاطه.
وأما الطريق الثانية: فرجالها ثقات، وحماد بن سلمة قد سمع من عطاء ابن السائب قبل اختلاطه، على الصحيح من أقوال أهل العلم، ولم يتعين من هو شيخ الحارث بن أبي أسامة في الحديث -كما سبق- لكن قد رواه ابن المبارك.
ورواه ابن سعد عن عفان، كلاهما عن حماد بن سلمة -كما مر-.
فالحديث صحيح ان شاء الله تعالى، وله شاهد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، -وقد سبق تخريجه في الحديث السابق (٣٦٧) -.
٣٧٠ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٥٨ ب)، كتاب المساجد، باب لزوم المساجد والجلوس فيها، وعزاه لمسدد.
ورواه ابن ماجه (١/ ٢٦٢: ٨٠٠)، كتاب المساجد، باب لزوم المساجد وانتظار الصلاة؛ والطيالسي في مسنده (ص ٣٠٧: ٢٣٣٤)؛ وأحمد (٢/ ٣٢٨، ٤٥٣)؛ وابن خزيمة (٢/ ٣٧٩: ١٥٠٣)، كتاب الإمامة في الصلاة، باب فضل إيطان المساجد للصلاة؛ وابن حبان (٣/ ٦٧: ١٦٠٥)، كتاب الصلاة، باب نظر الله جل وعلا بالرأفة والرحمة إلى الموطن المكان في المسجد للخير والصلاة؛ والحاكم (١/ ٢١٣)، كتاب الصلاة.=
стр. 2227
= من طرق عن ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: "لا يوطن الرجل المساجد ... الحديث" بنحوه دون قوله:"فيحبسه عنها مرض أو علة" فليس عند أحد منهم.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد خالف الليث بن سعد ابن أبي ذئب، فرواه عن المقبري، عن أبي عبيدة، عن سعيد بن يسار [لحدثناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي عبيدة، عن سعيد بن يسار] أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . اهـ. فذكر نحوه. ووافقه الذهبي.
قلت: ما بين المعقوفتين أفادني به شيخنا الدكتور محمود ميره من مخطوطات المستدرك، حيث إنه ساقط من المطبوع.
وحديث الليث بن سعد، رواه -أيضًا- أحمد (٢/ ٣٠٧، ٣٤٠، ٤٥٣)، وابن خزيمة (٢/ ٣٧٤: ١٤٩١)، كتاب الإمامة في الصلاة، باب ذكر فرح الرب تعالى بمشي عبده إلى المسجد متوضئًا.
من طرق عنه، به.
قال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على المسند (١٥/ ٢٠٤: ٨٠٥١). إسناده صحيح. أبو عبيدة لم أستطع تعيين من هو؟ ولكنه على كل حال من التابعين، فهو يروي هنا عن تابعي كبير، وهو سعيد بن يسار، ويروي عنه تابعي آخر وهو سعيد المقبري، والمقبري سمع من أبي هريرة، وسمع من أبيه أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة، وسمع من سعيد بن يسار عن أبي هريرة، وها هو ذا يروي ها هنا عن سعيد بن يسار بواسطة، وعن أبي هريرة بواسطتين. اهـ.
قلت: وقد حاولت جاهدًا معرفة أبي عبيدة هذا فلم أستطع.
وتصحيح الحديث قبل معرفته فيه بعد وإن كان تابعيًا، لأنه في حكم المجهول،=
стр. 2228
= بل وجدت الدارقطني في العلل (٣/ ١٩٤أ، ب)، صرح بذلك، فقال: وزاد -يعني الليث بن سعد- في الإسناد رجلًا مجهولًا. اهـ.
والليث بن سعد هو أثبت أصحاب سعيد المقبري، وابن أبي ذئب، ثبت فيه أيضًا.-انظر: شرح العلل (٢/ ٦٧٠) -. فيصعب ترجيح رواية أحدهما على الآخر لكن يقال: لعل سعيدًا المقبري سمعه من أبي عبيدة عن سعيد بن يسار، وسمعه من سعيد بن يسار مباشرة، لكن رأى أن ما سمعه أبو عبيدة من سعيد بن يسار أتم سياقًا مما سمعه هو، فكان تارة يحدث به هكذا وتارة هكذا. وعلى هذا يمكن تصحيح الحديث من طريق ابن أبي ذئب، إذ رجاله كلهم ثقات، ولهذا والله أعلم صححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وقد ذكر الدارقطني هذا الحديث، واختلافهم فيه، ثم قال: ويشبه أن يكون الليث قد حفظه من المقبري. اهـ. وذكر -أيضًا- أن أبا عاصم النبيل قد وافق يحيى القطان على وقف هذا الحديث، وخالفهما سليمان بن بلال، ومحمد بن الزبرقان أبو هشام. فروياه عن ابن عجلان، بهذا الإسناد، مرفوعًا. العلل (٣/ ١٩٤ ب)
стр. 2229
الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد فيه ثلاث علل:
١ - عنعنة ابن عجلان، وهو مدلس.
٢ - أنه من روايته عن سعيد المقبري، وقد ضعفوا روايته عنه لكونها اختلطت عليه فلم يميز ما رواه سعيد عن أبيه، عن أبي هريرة، وما رواه عن رجل، عن أبي هريرة، وما رواه عن أبي هريرة مباشرة، لكن قد أخبر أنه عند ما لم يستطع التمييز بينها جعلها كلها عن سعيد، عن أبي هريرة، وهنا قال: عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عن أبي هريرة، فتبين أن هذا الحديث حدث به قبل اختلاطها عليه، فيكون صحيحًاكما قال ابن حبان.=
стр. 2230
= ٣ - أن ابن عجلان قد خولف في إسناده، فرواه ابن أبي ذئب، عن المقبري، به مرفوعًا، وكذلك الليث بن سعد -كما سبق-، وقد ذكر الدارقطني -كما تقدم نقله- أنه اختلف على ابن عجلان -أيضًا- في وقفه ورفعه لكن يقال: لعل سعيدًا المقبري كان حينًا يرفع الحديث وحينًا يوقفه على أبي هريرة ﵁، كما هي عادة الحفاظ، فقد ينشطون فيرفعون الحديث، ويكسلون حينًا فيقفونه.
وعلى كل حال فهو بهذا الإِسناد ضعيف، لعنعنة ابن عجلان، والمرفوع أصح منه. وتصحيح الحافظ ﵀ له مع ما فيه، فيه تساهل.
٣٧١ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (بغية الباحث ص ١٧٤: ١٢١).
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٥٨ ب)، كتاب المساجد، باب لزوم المساجد والجلوس فيها، وعزاه للحارث بن أبي أسامة.
стр. 2233
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات، إلَّا محمد بن عطية السعدي، فإنه صدوق، لكن لا أدري أسمع فياض بن غزوان من محمد بن عطية، أم لم يسمع منه، فلم أجد من ذكره في شيوخه، وقد قال الذهبي في محمد بن عطية: لم يرو عنه سوى ولده عروة. اهـ. وقد نفى البخاري أن يكون فياض بن غزوان سمع من أنس بن مالك
﵁، ومحمد بن عطية من طبقة أنس أو قريبًا منها. فإن ثبت سماعه منه فالحديث حسن، والَّا فهو ضعيف لانقطاعه.
وقد دلت أحاديث صحيحة على فضل عمارة المساجد بالعبادة، والطاعة،=
стр. 2234
= وانتظار الصلوات، ذكرنا بعضها فيما سبق. انظر رقم (٣٦٧)، ومنها أيضًا:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النبي ﷺ : "من غدا إلى المسجد أو راح، أعد الله له في الجنة نزلًا كلما غدا أو راح".
وفي رواية البخاري: "من غدا إلى المسجد وراح أعد الله له نزله من الجنة ... " الحديث.
رواه البخاري (٢/ ١٤٨: ٦٦٢)؛ ومسلم (١/ ٤٦٣: ٦٦٩)؛ وأحمد
(٢/ ٥٠٨)؛ وابن خزيمة (٢/ ٣٧٦: ١٤٩٦)؛ وابن حبان (٣/ ٢٤٢: ٢٠٣٥)؛ والبيهقي (٣/ ٦٢).
قال الحافظ في الفتح (٢/ ١٤٨): النُزُل -بضم النون والزاي- المكان الذي يهيأ للنزول فيه، -وبسكون الزاي- ما يهيأ للقادم من الضيافة ونحوها. اهـ.
٣٧٢ - تخريجه:
هو في مسند أبي داود الطيالسي (ص ٢٧٢: ٢٠٤١).
وفي المنتخب من مسند عد بن حميد (٣/ ١٤٥: ١٢٨٩).=
стр. 2237
= وهو أيضًا في مسند أبي يعلى (٦/ ١٣٢: ٣٤٠٦)، وفيه: (بيوت) مكان كلمة: (مساجد).
وذكره الهيثمي (المقصد العلي ص ٣٠٥: ٢٣٧) -وذكره أيضًا- في كشف الأستار (١/ ٢١٧: ٤٣٣)، وقال: قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ عن أنس إلَّا صالح. اهـ.
وذكره أيضًا (المجمع ٢/ ٢٣) ولفظه: "إن عمار بيوت الله ... الحديث"، وقال: رواه الطبراني في الأوسط" وأبو يعلى، والبزار، وفيه صالح المري وهو ضعيف. اهـ.
وذكره ابن حجر في زوائد البزار (ص ٧١٦: ٢٧٣).
وذكره البوصيري - (الإتحاف ١/ ١٥٨ ب)، كتاب المساجد، باب لزوم المساجد والجلوس فيها- وعزاه لأبي داود الطيالسي، وعبد بن حميد، وأبي يعلى والبزار، والطبراني في الأوسط، والبيهقي، وذكر كلامهم على الحديث، ثم قال: وقد ضعفه -يعني صالح المري- ابن معين وابن المديني والبخاري وأبو داود والنسائي وغيرهم. اهـ.
ورواه العقيلي في الضعفاء (٢/ ١٩٩) في ترجمة صالح المري؛ والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٤٤: ٢٥٢٣)؛ وابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٧٩) في ترجمة صالح المري؛ وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١٧٣) في ترجمة صالح المري؛ والبيهقي (٣/ ٦٦)، كتاب الصلاة، باب فضل المساجد وفضل عمارتها بالصلاة فيها، من طرق عن صالح المري، عن ثابت، به، مثله.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلَّا صالح. اهـ.
وقال البيهقي: صالح المري غير قوي. اهـ.
ورواه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٧٩) في ترجمة صالح المري؛ وتمام في فوائده (كما في الروض البسام) (١/ ٢٩٩: ٢٧٠)، من طريق عبد الله بن معاوية=
стр. 2238
= الجمحي، ثنا صالح المري، عن ثابت، وجعفر بن زيد، وميمون بن سياه، عن أنس، به مثله. وقد تابع عبد الله بن معاوية على هذه الرواية يونس بن محمد المؤدب -كما في رواية عبد بن حميد التي سبق ذكرها-.
стр. 2239
الحكم عليه:
الحديث من جميع طرقه المذكورة في الأصل والتخريج مداره على صالح المري، وهو ضعيف، منكر الحديث، وهو في ثابت أشد ضعفًا، وإذا جمع الضعيف في روايته لحديث ما بين عدة شيوخ حيث يقول: حدثنا فلان وفلان وفلان، فهذه أشد ضعفًا إذا لم يتابع لأنها تدل على تخليطه، وهذه حال رواية صالح المري التي جمع فيها بين عدة شيوخ.
ولذا فالحديث ضعيف جدًا، وله شاهد من حديث أنس السابق -رقم (٣٧١) - لكنه غير قابل للانجبار.
وكما قدمنا فإن فضل عمارة المساجد بالطاعة، وانتظار الصلاة فيها ثابت بالأحاديث الصحيحة. انظر حديث رقم (٣٦٧، ٣٧١).
وعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذا رأيتم الرجل يتعاهد -وفي رواية: يعتاد- المسجد فاشهدوا له بالإيمان، فإن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ الآية.
رواه الترمذي (٥/ ١٢، ٢٧٧: ٢٦١٧، ٣٠٩٣)؛ وابن ماجه (١/ ٢٦٣: ٨٠٢)؛ وأحمد (٣/ ٦٨، ٧٦)؛ وابن أبي عمر في كتاب الإيمان (ص ٦٨: ٢)؛ والدارمي (١/ ٢٧٨)؛ وابن خزيمة (٢/ ٣٧٩: ١٥٠٢)؛ وابن حبان (٣/ ١١٠: ١٧١٨)؛ وابن عدي في الكامل (٣/ ٩٨١، ١٠١٣)؛ والحاكم (١/ ٢١٢، ٢/ ٣٣٢)؛ وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٢٧)؛ والبيهقي (٣/ ٦٦)؛ والخطيب في تاريخه (٥/ ٤٥٩)، من طريق أبي السمح دراج، عن أبي الهيثم، به.=
стр. 2240
= قال الترمذي: هذا حديث غريب حسن -وفي الموضع الثاني: قال- حسن غريب. اهـ. وقال ابن عدي: وعامة هذه الأحاديث التي أمليتها -يعني هذا الحديث وأحاديث أخرى معه- مما لا يتابع دراج عليه. اهـ.
وقال الحاكم: هذه ترجمة للمصريين لم يختلفوا في صحتها وصدق رواتها غير أن شيخي الصحيح لم يخرجاه. اهـ. وتعقبه الذهبي فقال: دراج كثير المناكير. اهـ.
وقال الحاكم في الموضع الثاني: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.
ووافقه الذهبي ولم يتعقبه في هذا الموضع، فجل من لا يسهو.
وقال مغلطاي -في شرح ابن ماجه-: حديث ضعيف. انظر: فيض القدير (١/ ٣٥٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١/ ١٨٤: ٦٠٨)، وهو كما قالا لأن في سنده دراجًا، وهو صدوق، لكن ضعفوا أحاديثه التي يرويها عن أبي الهيثم، قال أحمد: أحاديث دراج عن أبي الهيثم فيها ضعف. اهـ. وكذلك قال أبو داود.
وقد وثقه ابن معين، ولما ذكر لفضلك الحافظ توثيق ابن معين له، قال: ليس بثقة ولا كرامة. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال مرة: منكر الحديث. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال في موضع آخر: متروك.
انظر: الكا مل (٣/ ٩٧٩)؛ الميزان (٢/ ٢٤)؛ التهذيب (٣/ ٢٠٨)؛ التقريب (ص ٢٠١).
وفي حديث أبي هريرة ﵁، في ذكر السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلَّا ظله: "ورجل قلبه معلق في المساجد".
رواه البخاري (٢/ ١٤٣: ٦٦٠)؛ ومسلم (٢/ ٧١٥: ١٠٣١)؛ والترمذي (٤/ ٥٩٨: ٢٣٩١) وهو عنده عن أبي سعيد أو أبي هريرة -على الشك، وقد تكلم عليه- والنسائي (٨/ ٢٢٢: ٥٣٨٠)؛ وأحمد (٢/ ٤٣٩).
٣٧٣ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٥٩ أ)، كتاب المساجد، باب لزوم المساجد والجلوس فيها، وعزاه لابن أبي عمر، وقال: هذا إسناد لجهالة بعض روايته. اهـ.
قلت:. كذا في الأصل، وأظن أنه سقط من الكلام لفظة (ضعيف)، بعد قوله: (هذا إسناد).
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٣/ ٣١٧: ١٦٤٥٨)، كتاب الزهد ما جاء في لزوم المساجد. من طريق يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خالد، به، فذكره بلفظ مقارب.
ورواه هنَّاد بن السَّري في الزهد (٢/ ٤٧١: ٩٥١)، باب فضل المسجد=
стр. 2243
= والجلوس فيه من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبي خالد، عن محمد بن واسع، به مثله.
وفي هذه الرواية لم يذكر إسماعيل الواسطة بينه وبين محمد بن واسع فإما أن يكون سمعه منه -وهذا ممكن زمنًا- أو دلسه، وقد وصفه النسائي بالتدليل، وهو ممن احتمل الأئمة تدليسهم، لكن يتوقف في هذه الرواية لأنه لم يصرح بالسماع من محمد بن واسع، وقد روى عنه هذا الحديث ثقتان -هما مروان الفزاري، ويعلى بن عبيد- وقال في روايتهما: عن رجل عن محمد بن واسع. انظر: مراتب المدلسين (ص ٥١).
ورواه البزار -كما في كشف الأستار (١/ ٢١٧: ٤٣٤)، وزوائد البزار لابن حجر (ص ٧١٣: ٢٧٢)، من طريق نصر بن علي، ثنا أبو أحمد، ثنا إسرائيل، عن عبد الله بن المختار، عن محمد بن واسع، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: لتكن المساجد بيتك، فإني يسمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله ، ضمن لمن كانت المساجد بيته الأمن والجواز على الصراط يوم القيامة".
قال البزار: لا نعلم هذا الحديث بهذا اللفظ إلَّا بهذا الإسناد، وإسناده حسن، وقد روي نحوه بغير لفظه. اهـ. وقال الهيثمي (المجمع ٢/ ٢٢): رواه الطبراني في الكبير والأوسط، والبزار وقال: إسناده حسن. قلت: ورجال البزار كلهم رجال الصحيح. اهـ.
وهو كما قال الهيثمي، فرجاله كلهم ثقات، على شرط مسلم، لكن قال الدارقطني في العلل (٢/ ٧٣ أ) بعد أن ذكر اختلافهم فيه: ورواه حماد بن سلمة ومطعم بن المقدام الصنعاني، والمرسل هو المحفوظ. اهـ. ويعني والله أعلم بقوله: (والمرسل)، أي الذي ليس فيه ذكر أم الدرداء، فحديث محمد بن واسع عن أبي الدرداء منقطع؛ إذ لم يدركه، والمتقدمون من أئمتنا يطلقون لفظ المرسل على المرفوع الذي سقط صحابيه، وعلى المنقطع والمعضل، وقيده المتأخرون بما سقط=
стр. 2244
= صحابيه فقط، والأول هو مذهب الفقهاء وأهل الأصول.
انظر: تدريب الراوي (١/ ١٩٥).
ورواه القضاعي في مسند الشهاب (١/ ٧٧: ٧٢)؛ وابن عساكر (١٣/ ٣٧٨/ ١) ـكما في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢/ ٣٤٢) - من طريق الربيع بن ثعلب، ثنا إسماعيل بن عياش، عن مطعم بن المقدام وغيره، عن محمد بن واسع قال: كتب أبو الدرداء إلى سلمان ... وفيه: وليكن المسجد بيتك فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول:" المسجد بيت كل تقي".
قال الألباني: وهذا إسناد رجاله ثقات، فهو جيد لولا الانقطاع بين الربيع -كذا في الأصل والصواب: محمد بن واسع- وأبي الدرداء، فإنه لم يسمع منه ولا من غيره من الصحابة. اهـ. قلت: وفي ما قاله العلَاّمة الألباني تساهل كبير؛ فمطعم بن المقدام، صدوق. (التقريب ص ٥٣٤). وإسماعيل بن عياش، صدوق في حديث الشاميين، لكنه مدلس، لا يقبل من حديثه إلَّا ما صرح فيه بالسماع، وقد عنعن هنا.
ورواه الخطيب في تاريخه (٨/ ٣٤٠) ومن طريقه ابن الجوزى في العلل المتناهية (١/ ٤١٠: ٦٩٠) من طريق عمرو بن جرير، حدثني إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أبي حازم قال: سمعت أبا الدرداء يقول لابنه: يا بني لا يكونن بيتك إلَّا المسجد، فإن المساجد بيوت المتقين، سمعت رسول الله ﷺ يقول. فذكر نحو حديث الباب.
قال ابن الجوزي: قال الدارقطني: عمرو بن جرير، متروك. اهـ.
قلت: بل قال أبو حاتم: كان يكذب. انظر: الجرح (٦/ ٢٢٤)؛ الميزان (٣/ ٢٥٠).
ورواه أبو نعيم في الحلية (١/ ٢١٤) من طريق عبد الرزاق، ثنا معمر، عن صاحب له، أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان: يا أخي اغتنم صحتك ... بطوله وفيه:
ويا أخي ليكن المسجد بيتك فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول:" إن المساجد بيت كل=
стр. 2245
= تقي، وقد ضمن الله لمن كانت المساجد بيته بالروح والراحة والجواز على الصراط إلى رضوان الرب ". ولم يسم معمر صاحبه الذي حدثه، فهو مجهول.
ورواه الطبراني في الكبير (٦/ ٢٥٤: ٦١٤٣)؛ والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٧٨: ٧٣)؛ وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١٧٦)، من طريق صالح المري، ثنا الجريري، عن أبي عثمان، قال: كتب سلمان إلى أبي الدرداء. فذكره بنحو رواية أبي نعيم السابقة -وهو عند القضاعي مختصرًا-.
قال أبو نعيم: غريب من حديث صالح، لم نكتبه إلَّا من هذا الوجه. اهـ.
قلت: صالح المري، ضعيف، منكر الحديث، وقد خالف في هذا الحديث، فالناس يقولون: كتب أبو الدرداء إلى سلمان. ويقول هو: كتب سلمان إلى أبي الدرداء.
والجريري اختلط بآخره، لكن سماع صالح منه قديم؛ لأن أبا داود قال: من أدرك أيوب السختياني فسماعه من الجريري جيد. وصالح المري قد أدرك من هو أقدم موتًا من أيوب، وهو ثابت البناني.