= من طريق محمد بن عبيد المحاربي، ثنا صالح بن موسى، به نحوه.
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٣٣٩)، كتاب الصلوات: ما يقول الرجل إذا دخل المسجد وما يقول إذا خرج، وفي (١٠/ ٤٠٦: ٩٨١٥)،كتاب الدعاء: ما يدعو به الرجل وهو في المسجد، من طريق أبي معاوية عن عبد الرحمن ابن أبي إسحاق، عن النعمان بن سعد، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: كَانَ إذا دخل المسجد قال: اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ قَالَ: اللَّهُمَّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك.
وهذا موقوف ضعيف؛ عبد الرحمن بن إسحاق الوسطي الأنصاري، ضعيف.
(التهذيب ٦/ ١٣٦؛ التقريب ص ٣٣٦). والنعمان بن سعد بن حَبْتَه الأنصاري الكوفي، لم يرو عنه إلَّا ابن أخته عبد الرحمن بن إسحاق، ولم يوثقه إلَّا ابن حبان.
قال الحافظ: والراوي عنه ضعيف كما تقدم فلا يحتج بخبره. اهـ.
وقال في التقريب: مقبول. (التهذيب ١٠/ ٤٥٣؛ التقريب ص ٥٦٤).
стр. 2277
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد فيه سويد بن سعيد، وهو صدوق لكنه عمي فكان يقبل التلقين، وفيه أيضًا صالح بن موسى الطلحي، وهو متروك. وقد توبع سويد بن سعيد -كما في رواية ابن عدي- في رواية هذا الحديث عن صالح بن موسى، وقد خولف في هذا الحديث -كما بيَّن الحافظ- فرواه الناس عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ فاطمة، عن جدتها فاطمة عن النبي ﷺ .- وقد استوفيت تخريجه في شواهد الحديث رقم (٣٧٥).
قال الحافظ في نتائج الأفكار (١/ ٢٨٨): وقد شذ صالح بن موسى الطلحي، فرواه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عن أبيها الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب. أخرجه أبو يعلى من طريقه، وصالح ضعيف. اهـ.
٣٧٩ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (المجمع ٢/ ٥٧)، وعزاه للطبراني في الكبير -فقط- وقال: وفيه موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، وهو ضعيف. اهـ.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ٢٢٢ ب)، كتاب افتتاح الصلاة، باب الصلاة في القسي والسيوف، وعزاه لإسحاق بن راهويه، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي يعلى.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٢٣٣)، كتاب الصلوات: في الصلاة في القوس والسيف؛ والطبراني في الكبير (٧/ ٢٨: ٦٢٧٧)؛ وابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٤١) في ترجمة موسى بن محمد التيمي؛ والدارقطني (١/ ٣٩٨)، باب الصلاة في القوس والقرن والنعل وطرح الشيء في الصلاة إذا كان فيه نجاسة؛ والحاكم (١/ ٣٣٥، ٣٣٦)، كتاب صلاة الخوف؛ والبيهقي (٣/ ٢٥٥)، كتاب صلاة الخوف، باب ما لا يحمل من السلاح لنجاسته أو ثقله.
من طرق عن عقبة بن خالد، به، مثله، وعند جميعهم -عدا الحاكم والبيهقي- زيادة، (والقرن) بعد قوله: (عن الصلاة في القوس).
وفي رواية الطبراني زيادة: (يعني الكنانة)، قلت: وهو تفسير لكلمة (القرن).
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، إن كان محمد بن إبراهيم التيمي سمع من سلمة بن الأكوع. اهـ. ووافقه الذهبي فقال: صحيح. اهـ.=
стр. 2280
= وقال البيهقي: موسى بن محمد غير قوي. اهـ.
وسيأتي ذكر ما فيه في الحكم على الحديث.
стр. 2281
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لأن في سنده موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، وهو منكر الحديث، ولم أجد من تابعه عليه.
ومحمد بن إبراهيم التيمي لم أجد من ذكر له سماعًا من سلمة بن الأكوع، وقد جاء عن بعض الصحابة، والتابعين، ﵃، ما يشهد لهذا الحديث.
١ - فعن مَكْحُولٍ عَنْ واثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ﵁، قال: كان أناس مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، يربطون مساويكهم بذوائب سيوفهم، فإن حضرت الصلاة استاكوا ثم صلوا، وكان أحدهم إذا حضرت الصلاة مع النبي ﷺ ، فكان يأخذ سيفه، أو قوسه، فيصلي مع النبي ﷺ .
رواه البيهقي (٣/ ٢٢٥)، من طريق أبي يحيى الحماني، عن أبي سعد، به.
وقال: أبو سعد البقال غير قوي. اهـ.
قلت: بل هو ضعيف مشهور بالتدليس، وقد عنعن هنا. انظر: التقريب (ص ٢٤١)؛ ومراتب المدلسين (ص ١٤١).
وأبو يحيى الحماني عبد الحميد بن عبد الرحمن، صدوق يخطئ، ورمي بالإرجاء. (التقريب ص ٣٣٤).
٢ - وعن الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يصلون وعليهم قسيهم.
رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٢٣٢).
وفيه الأحوص بن حكيم وهو ضعيف الحفظ. (التقريب ص ٩٦).
٣ - وعن إبراهيم النخعي أنه قال: القوس بمنزلة الرداء.
رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٢٣٣)، من طريق هشيم، أخبرنا عُبَيدَة، به.
وعبيدة بن معتب الضبي، ضعيف واختلط بآخره. (التقريب ص ٣٧٩).
٣٨٠ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ٢٢٢ ب)، كتاب افتتاح الصلاة، باب الصلاة في القسي والسيوف، وعزاه لأحمد بن منع.
стр. 2284
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد فيه يوسف بن عطية، والعلاء بن كثير، وكلاهما متروك.
لذا فالحديث ضعيف جدًا. وله شواهد، منها:
١ - الحديث السابق -على ضعفه- وأيضًا ما ذكرنا له من الشواهد.
٢ - وعن عروة بن الزبير قال: كان يقال: السيوف أردية الغزاة.=
стр. 2285
= رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٢٣٣)، من طريق الأحوص بن حكيم، حدثني راشد بن سعد، به.
والأحوص بن حكيم، ضعيف الحفظ. (التقريب ص ٩٦).
٣ - وعن إبراهيم النخعي قال: كان أصحاب محمد ﷺ ، يصلون في السيوف عليها الكمحت -وفي نسخة: اللمحت- من جلود الميتة.
وجاء في المحقق: (الكيمخت) قال الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي -مفسرًا لهذه اللفظة-: لباس أو غطاء يصنع من جلد العير، أصله فارسي.
رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٢٣٣)، وهو في المحققة (٣/ ٢٨٤: ٦٢٣٠)، من طريق وكيع، قال: حدثنا عُبَيْدَة، به.
وعبيدة هو ابن معتب الضبي، وهو ضعيف واختلط بآخره. التقريب: (ص ٣٧٩).
٤ - وعنه أيضًا قال: كانوا يرون أن السيوف بمنزلة الرداء في الصلاة. رواه عبد الرزاق (١/ ٣٦١: ١٤٠٥)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٢٣٣)، واللفظ له من طريق الثوري، عن منصور، به.
وهذا سند صحيح، فمنصور هو ابن المعتمر.
٣٨١ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف -كما تقدم-.
وروى أحمد (١/ ١٤٦)؛ وعبد بن حميد (١/ ١٢١: ٦٧)؛ والبيهقي (٣/ ٢١٢)، كتاب الجمعة، باب إذا أحصر الإِمام لُقِّن. من طريق إسرائيل بن يونس، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يا علي إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقرأ وأنت راكع، ولا وأنت ساجد، ولا تصلِّ وأنت عاقص شعرك فإنه كفل الشيطان، ولا تُقْع بين السجدتين، ولا تعبث بالحصى ... الحديث.
وفيه الحارث الأعور، وهو ضعيف الحديث، متهم بالكذب.
ورواه عبد الرزاق (٢/ ١٤٤: ٢٨٣٦)، كتاب الصلاة، باب القراءة في الركوع والسجود، من طريق الحسن بن عمارة، عن أبي إسحاق، به نحوه.=
стр. 2288
= وروى ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٤١٤)، كتاب الصلوات، في تحريك الحصى. من طريق وكيع، عن سفيان، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قال: (إذا صليت فلا تعبث بالحصى).
وروى -أيضًا- في (٢/ ٤٣٥)، كتاب الصلوات: الرجل يصلي وشعره معقوص. بسنده السابق عن علي ﵁ قال: إلا يصلي الرجل وهو عاقص شعره) وهذان موقوفان ضعيفان، فالحارث هو الأعور.
стр. 2289
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد فيه ثلاث علل:
١ - عنعنة محمد بن إسحاق، وهر مدلس.
٢ - عنعنة أبى إسحاق السبيعي، وقد قال شعبة وغيره: لم يسمع من الحارث إلَّا أربعة أحاديث والباقي إنما هو كتاب. وهو مدلس أيضًا.
٣ - ضعف الحارث بن عبد الله الأعور، فقد كذبه الشعبي وغيره، ورمي بالرفض.
والعلة الأولى قد زالت بمتابعة إسرائيل لابن إسحاق في رواية معنى هذا الحديث عن أبي إسحاق -كما مر في التخريج-.
والحديث ضعيف جدًا لهاتين العلتين الأخيرتين.
لكن متنه قد صح عن غير واحد من الصحابة ﵃، يرفعونه إلى النبي ﷺ . فمن ذلك:
١ - عن ابن عباس ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:"أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، ولا أكف ثوبًا ولا شعرًا".
رواه البخاري (٢/ ٢٩٥: ٨٠٩، ٨١٠)؛ ومسلم (١/ ٣٥٤: ٤٩٠)؛ وأبو داود (١/ ٥٥٢: ٨٨٩)؛ والترمذي (٢/ ٦٢: ٢٧٣)؛ والنسائي (٢/ ٢٠٨: ١٠٩٣)؛ وابن ماجه (١/ ٢٨٦: ٨٨٤)؛ وأحمد (١/ ٢٧٩، ٢٨٥، ٢٨٦).=
стр. 2290
= ٢ - وعن عبد الله بن عباس ﵄، أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلي، ورأسه معقوص من ورائه. فقام فجعل يحله، فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس فقال: ما لك ورأسي؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف".
رواه مسلم (١/ ٣٥٥: ٤٩٢)؛ وأبو داود (١/ ٤٢٥: ٦٤٧)؛ والنسائي (٢/ ٢١٥: ١١١٤)؛ وأحمد (١/ ٣٠٤، ٣١٦)؛ والدارمي (١/ ٣٢٠)؛ وابن حبان (٤/ ٢٢: ٢٢٧٧)؛ والبيهقي (٢/ ١٠٨).
٣ - وعن أبي سعيد المقبري، أنه رأى أبا رافع ﵁، مر بحسن بن علي ﵄، وهو يصلي قائمًا وقد غرز ضفره في قفاه، فحلها أبو رافع فالتفت حسن إليه مغضبًا. فقال أبو رافع: أقبل على صلاتك ولا تغضب فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "ذلك كفل الشيطان" يعني مقعد الشيطان، يعني مغرز ضفره.
رواه أبو داود (١/ ٤٢٤: ٦٤٦) واللفظ له؛ والترمذي (٢/ ٢٢٣: ٣٨٤) ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٣/ ١٣٨: ٦٤٦).
وعبد الرزاق (٢/ ١٨٣: ٢٩٩١)؛ والرُّوياني في مسنده (ق ١٣٦ أ)؛ وابن خزيمة (٢/ ٥٨: ٩١١)؛ وابن حبان (٤/ ٢١: ٢٢٧٦)؛ وابن المنذر (٣/ ٢٦٣: ١٦٢٨)؛ والطبراني (١/ ٣٣٢: ٩٩٣)؛ والحاكم (١/ ٢٦١)؛ وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٤٧: ٧١٨)؛ والبيهقي (٢/ ١٠٩).
من طريق ابن جريج، أخبرني عمران بن موسى، عن سعيد المقبري، به.
قال الترمذي: حديث أبي رافع حديث حسن. اهـ. وقال الدارقطني في العلل (٢/ ٨٩ ب): وحديث عمران بن موسى، أصحها إسنادًا. اهـ. يعني أنه أصح طرق حديث أبي رافع.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وقد احتجا بجميع رواته غير عمر ان. اهـ. ووافقه الذهبي.=
стр. 2291
= قلت: رجاله ثقات، غير عمران بن موسى، فلم يوثقه إلَّا ابن حبان، وقال فيه الحافظ: مقبول. الثقات (٧/ ٢٤٠)؛ والتقريب (ص ٤٣٠).
وقد تابعه مُخَوَّل بن راشد. فرواه عن أبي سعد رجل من أهل المدينة عن أبي رافع ﵁.
أخرجه ابن ماجه (١/ ٣٣١: ١٠٤٢)؛ وابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٤٣٤)؛ والدارمي (١/ ٣٢٠)؛ والرواياني في مسنده (ق ١٣٤ أ) وليس في روايته قوله (رجل من أهل المدينة)؛ والطبراني (١/ ٣٣١: ٩٩١) من طرق عن شعبة، به نحوه. وهو عند ابن أبي شيبة والدارمي والطبراني مختصرًا. وتصحف (أبي سعد) إلى (أبي سعيد) في المطبوع من مصنف ابن أبي شيبة وسنن الدارمي والطبراني، إذ المعروف في هذا الحديث هو ما في رواية ابن ماجه (أبو سعد) وقد جاء على الصواب في المحقق من مصنف ابن أبي شبة (٤/ ١٨٠: ٨٠١٨) وأشار الشيخ حبيب الرحمن إلى أنه جاء في بعض النسخ محرفًا إلى (أبي سعيد) ورجاله ثقات إلَّا أبا سعد المدني، فقد قال الحافظ في التقريب (ص ٦٤٣): قيل هو شرحبيل بن سعد. اهـ.
وجزم المزي بذلك في التحفة (٩/ ٢٠٤). وقال الحافظ: في جزمه نظر، وشُرْحبيل بن سعد، صدوق اختلط بآخره. (التقريب ص ٢٦٥؛ التهذيب ٤/ ٣٢٠).
لكن وجدت الدارقطني في العلل (٢/ ٨٩ ب)، جزم بان أبا سعد، هو سعيد المقبري.
وعلى هذا يكون منقطعًا لأنه لم يدرك أبا رافع.
ورواه عبد الرزاق (٢/ ١٨٣: ٢٩٩٠)، ومن طريقه أحمد (٦/ ٨)؛ والطراني (١/ ٣٣١: ٩٩٠)، ورواه أحمد أيضًا (٦/ ٣٩١)، من طريق وكيع.
كلاهما عن الثوري عن مخول بن راشد، عن رجل، عن أبي رافع ﵁ فذكره مختصرًا.
وفيه راو مبهم وهو قوله: رجل.
ورواه الطبراني (١/ ٣٣١: ٩٩٢) من طريق يحيى الحماني عن قيس بن الربيع=
стр. 2292
= عن مخول: حدثني شيخ من أهل الطائف يكنى أبا سعيد عن أبي رافع أنه رأى الحسين بن علي ساجدًا قد عقص شعره، فقال أبو رافع: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لا يصلين أحدكم وهو عاقص شعره".
والظاهر أنه حسن كما قال الترمذي، بمجموع هذه الطرق، وبشواهده الصحيحة السابقة.
ورواه الشافعي، كما في السنن المأثورة (ص ١١٥: ٥)، ومن طريقه البيهقي في معرفة السنن (٣/ ٢٧: ٣٥٤١)، من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمران بن موسى، أخبرني سعيد بن أبي سعيد المقبري أنه رأى أبا رافع. فذكره بطوله ولم يذكر (عن أبيه).
٤ - وعن معيقيب ﵁، أن رسول الله ﷺ ، قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد ... قال:" إن كنت لا بد فاعلًا فواحدة".
وفي رواية لمسلم: ذكر النبي ﷺ ، المسح في المسجد -يعني الحصى- قال: "إن كنت لا بد فاعلًا فواحدة".
رواه البخاري (٣/ ٧٩: ١٢٠٧)؛ ومسلم (١/ ٣٨٧: ٥٤٦)، واللفظ لهما؛ وأبو داود (١/ ٥٨١: ٩٤٦)؛ والترمذي (٢/ ٢٢٠: ٣٨٠)؛ والنسائي (٣/ ٧: ١١٩٢)؛ وابن ماجه (١/ ٣٢٧: ١٠٢٦)؛ وأحمد (٣/ ٤٢٦)، (٥/ ٤٢٥).
٥ - وعن أبي ذر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه، فلا يمسح الحصى".
رواه أبو داود (١/ ٥٨١: ٩٤٥)؛ والترمذي (٢/ ٢١٩: ٣٧٩)؛ والنسائي (٣/ ٦: ١١٩١)؛ وابن ماجه (١/ ٣٢٨: ١٠٢٧)؛ وأحمد (٥/ ١٥٠)؛ وابن حبان (٤/ ١٩، ٢٠: ٢٢٧٠، ٢٢٧١)؛ والبيهقي (٢/ ١٢٨٤، من طرق عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي الأحوص، به.
قال الترمذي: حديث أبي ذر حديث حسن. اهـ.=
стр. 2293
= قلت: رجاله ثقات، عدا أبا الأحوص مولى بني ليث -أو غفار- فلم يرو عنه إلَّا الزهري، وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. اهـ. وقال الحافظ: مقبول. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات. وهو قليل الحديث، وعندي أنه إلى الضعف اقرب.
تاريخ ابن معين (٢/ ٦٩٠)؛ والثقات (٥/ ٥٦٤)؛ والميزان (٤/ ٤٨٧)؛ والتهذيب (١٢/ ٥)؛ والتقريب (ص ٦١٧).
وهذا الحديث حسن كما قال الترمذي ﵀، بشواهده.
٣٨٢ - تخريجه:
هو في المنتخب من مسند عبد بن حميد (٢/ ٥١: ٨٤٧).
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ٢٢٣ ب)، كتاب افتتاح الصلاة، باب ما يُجتنب في الصلاة، وغير ذلك مما يُذكر، وعزاه لعبد بن حميد، وقال: هذا إسناد ضعيف، لتدليس بقية بن الوليد، وجهالة التابعي. اهـ.
وذكره الهيثمي (المجمع ١٠/ ٢٩٢)، وقال: رواه أحمد من طريق هاشم، عن ابن عمر. وهاشم لم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا، على أن بقية مدلس. اهـ.
ورواه أحمد (٢/ ٩٨)، من طريق أسود بن عامر، حدثنا بقية، به مثله. قال الذهبي في تنقيح التحقيق (ص ٥٤): هاشم لا يُدرى من هو. اهـ.
وعلى هذا، فليس الحديث بزائد حيث أخرجه أحمد في مسنده.
ورواه الخطيب في تاريخه (١٤/ ٢١) من طريق هارون بن أبي هارون العبدي، حدثنا بقية، عن مسلمة الجهني، حدثني هاشم الأوقص، قال: سمعت ابن عمر، فذكر مثله.=
стр. 2296
= قال الخطيب: هكذا رواه هارون عن بقية، وخالفه أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي. اهـ. ثم رواه من طريق أبي العباس الأصم، حدثنا أبو عتبة، حدثنا بقية، حدثنا يزيد بن عبد الله الجهني، عن أبي جعونة، عن هاشم الأوقص قال: سمعت ابن عمر. فذكره.
قلت: ومن هذه الطريق رواه ابن حبان في المجروحين (٢/ ٣٧).
وقال: هذا إسناد شبه لا شيء. اهـ، ثم قال الخطيب: خالفهما مؤمل بن الفضل الحراني. اهـ. ثم رواه من طريق مؤمل بن الفضل، حدثنا بقية، عن أبي جَعْوَنة، عن هاشم الأوقص، عن نافع، عن ابن عمر، به مثله.
قال الألباني (الأحاديث الضعيفة ٢/ ٢٤٠: ٨٤٤): ثم رواه ابن عساكر من طرق أُخرى، عن بقية على وجوه أخرى من الاضطراب عن هاشم. وقال: وهذا الاضطراب في الحديث من بقية، فإنه كان يخلط فيه. قلت -أي الألباني-: ومداره على هاشم الأوقص، وقد قال البخاري: ضال غير ثقة. كما رواه ابن عدي عنه. اهـ.
قلت: الذي في المطبوع من الكامل لابن عدي (٧/ ٢٥٧٦). قال البخاري: هاشم الأوقص غير ثقة. اهـ.
وهذا هو الذي نقله الذهبي في الميزان (٤/ ٢٨٨)، ج (٢).
أما الذي قال فيه: ضال غير ثقة. فهو الجوزجاني في أحوال الرجال ص ٩٨.
وقال الذهبي في الميزان (٤/ ٤٣١): يزيد بن عبد الله الجهني عن هاشم الأوقص، وعنه بقية: لا يصح خبره. اهـ. وقال الذهبي أيضًا في المقتنى في سرد الكنى (١/ ١٥٠): أبو جعونة، عن هاشم الأوقص لم يصح خبره. اهـ.
ورواه ابن حبان في المجروحين (٢/ ٣٧) من طريق علي بن أحمد الجواربي، حدثنا أبي وعمي، قالا: حدثنا عبد الله بن أبي علاج، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فذكره بلفظ مقارب.
قال ابن حبان: فليس من حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ولا ابن عمر رواه، ولا نافع=
стр. 2297
= حدث به، ولا مالك ذكره. وإنما هو مشهور من حديث الشاميين من رواية بقية بن الوليد بإسناد واهٍ. اهـ.
وقال الذهبي في الميزان (٢/ ٣٩٤): هذا كذب. اهـ.
وعبد الله بن أبي علاج هو عبد الله بن أيوب بن أبي علاج، قال فيه ابن حبان في المجروحين (٢/ ٣٧): شيخ يروي عن يونس بن يزيد، ومالك بن أنس، ما ليس من أحاديثهم، لا يشك المستمع لها -إذا كان ذلك صنعته- أنه كان يضعها. اهـ.
وقال الذهبي (الميزان ٢/ ٣٩٤): متهم بالوضع كذاب، مع أنه من كبار الصالحين. اهـ.
стр. 2298
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد فيه علتان:
١ - عنعنة بقية، وهو مدلس.
٢ - هاشم، إن كان هو الأوقص كما جاء في بعض طرق هذا الحديث، فهو غير ثقة، كما قال البخاري، والجوزجاني، دمان كان غيره فهو مجهول.
وقد اضطرب بقية بن الوليد في إسناد هذا الحديث -كما تبين في التخريج- اضرابًا شديدًا.
وعليه، فالحديث ضعيف جدًا.
وقد نقل الخلال عن أبي طالب قال: سألت أبا عبد الله -يعني أحمد بن حنبل- عن هذا الحديث، فقال: ليس بشيء ليس له إسناد. اهـ.
(نصب الراية ٢/ ٣٢٥).
٣٨٣ - تخريجه:
هو في مسند أبي بكر بن أبي شيبة (١/ ١٤٦ ب).
وذكره الهيثمي (المجمع ٢/ ٥٦) وقال: رواه البزار والطبرني في الأوسط والكبير. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ هَكَذَا إِلَّا أبو حمزة، وأبو حمزة هو ميمون الأعور، ضعيف. اهـ.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٨٢ ب)، كتاب القبلة، باب الصلاة في الخفاف والنعال، وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة.
ورواه البزار كما في كشف الأستار (١/ ٢٩٠: ٦٠٦)؛ وزوائد البزار لابن حجر (ص ٧٨٨: ٣٠١)؛ والطحاوي (١/ ٥١١)، كتاب الجنائز، باب المشي بين القبور بالنعال؛ والطبراني في الكبير (١٠/ ٨٣: ٩٩٧٢)، -والأوسط كما في مجمع البحرين (١/ ٦٧ أ) كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعلين-، والحاكم (١/ ١٤٠)، كتاب الطهارة، -ولم يظهر في المطبوع من المستدرك إلا بعض المتن والباقي=
стр. 2301
= بياض-، من طرق عن أبي غسان مالك بن إسماعيل، به مثله، وزاد البزار في روايته: قال إبراهيم: كانوا يخلعونها. قال: ورأيت إبراهيم يصلي في نعليه.
قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ هَكَذَا إِلَّا أبو حمزة. اهـ.
قال الحافظ: وهو ميمون الأعور، ضعيف. اهـ.
وقال البيهقي (٢/ ٤٠٣) حديث ابن مسعود إنما رواه أبو حمزة الراعي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. وأبو حمزة غير محتج به، وروي من وجه آخر أضعف منه. اهـ.
ورواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢١٦٢) في ترجمة محمد بن جابر اليمامي، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ إبراهيم، به نحوه.
ومحمد بن جابر الحنفي اليمامي، ضعيف. وأبو إسحاق السبيعي مدلّس وقد عنعن. فلعل البيهقي إنما عني هذه الطريق حين قال: وروي من وجه آخر أضعف منه.
стр. 2302
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات، إلا أبا حمزة ميمون الأعور، فإنه ضعيف جدًا، وخاصة في أحاديثه التي يرويها عن إبراهيم النخعي، وهذا منها، ولم يتابع عليه إلا من طريق أضعف منه -كما تقدم في التخريج-. لذا، فالحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، وله شواهد بعضها صحيحة.
وصلاته ﷺ نعليه وخفيه ثابتة في الصحيحين، وغيرهما:
[١] صلاته ﷺ في نعليه:
(١) عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد قال: قلت لأنس بن مالك: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي في النعلين؟ قال: نعم.
رواه البخاري (١/ ٤٩٤: ٣٨٦)؛ ومسلم (١/ ٣٩١: ٥٥٥)؛ والترمذي (٢/ ٢٤٩: ٤٠٠)؛ والنسائي (٢/ ٧٤: ٧٧٥)؛ وأحمد (٣/ ١٠٠، ١٦٦، ١٨٩)؛ والدارمي (١/ ٣٢٠)؛ وابن خزيمة (٢/ ١٠٥: ١٠١٠).=
стр. 2303
= (ب) وعن عبد الله بن الشِّخِّير ﵁ قَالَ: (صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فرأيته تنخع فدلكها بنعله).
وفي رواية لمسلم: (بنعله اليسرى).
وفي رواية لأحمد بسند صحيح: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يصلي في نعليه).
رواه مسلم (١/ ٣٩٠: ٥٥٤)؛ وأبو داود (١/ ٣٢٤، ٣٢٥: ٤٨٢، ٤٨٣)؛ والنسائي (٢/ ٥٢: ٧٢٧)، لكنه قال: (فدلكها برجله)؛ وأحمد (٤/ ٢٥).
(ج) وعن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ- ﷺ يصلي حافيًا، ومنتعلًا).
رواه أبو داود (١/ ٤٢٧: ٦٥٣)؛ وابن ماجه (١/ ٣٣٠: ١٠٣٨)؛ وابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٤١٥)؛ وأحمد (٢/ ١٧٤، ١٧٨، ١٧٩، ١٩٠، ٢٠٦، ٢١٥)؛ والطحاوي (١/ ٥١٢)؛ والبيهقي (٢/ ٤٣١)، من طرق عن عمرو بن شعيب، به. وهو حديث صحيح لغيره.
(د) وعن عائشة ﵂، مثل حديث عبد الله بن عمرو ﵄.
رواه النسائي (٣/ ٨٢: ١٣٦١)؛ والطبراني في الأوسط (٢/ ١٢٣: ١٢٣٥)؛ والبيهقي (٢/ ٤٣١) من طرق عنها.
وسند النسائي جيد، وسند الطبراني قال عنه الهيثمي في المجمع (٢/ ٥٥): رجاله ثقات.
(هـ) وعن شداد بن أوس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خالفوا اليهود، فإنهم لا يصلون في نعالهم، ولا خفافهم".
وفي رواية ابن حبان "خالفوا اليهود والنصارى".
رواه أبو داود (١/ ٤٢٧: ٦٥٢)؛ وابن حبان (٣/ ٣٠٦: ٢١٨٣)؛ والحاكم (١/ ٢٦٠)؛ والبيهقي (٢/ ٤٣٢)، من طريق مروان بن معاوية الفزاري، ثنا هلال بن=
стр. 2304
= ميمون، ثنا يعلي بن شداد، به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: سنده حسن، هلال بن ميمون الرملي، صعدوق. (الكاشف ٣/ ٢٥١؛ التقريب ص ٥٧٦؛ التهذيب ١١/ ٨٤).
ويعلي بن شداد، صدوق أيضًا. (الميزان ٤/ ٤٥٧؛ القريب ص ٦٠٩؛ التهذيب ١١/ ٤٠٢).
[٢] صلاته ﷺ في خفيه:
(أ) في حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁:" ومسح على خفيه ثم صلى" يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ .
رواه البخاري (١/ ٤٧٣، ٤٩٥: ٣٦٣، ٣٨٨)؛ ومسلم (١/ ٢٢٩: ٢٧٤).
(ب) عن همام بن الحارث قال: رأيت جرير بن عبد الله بال " ثم توضأ ومسح على خفيه، ثم قام فصلى، فسُئل فقال: رأيت النبي ﷺ صنع مثل هذا. قال إبراهيم -هو النخعي-: فكان يعجبهم لأن جريرًا كان من آخر من أسلم.
رواه البخاري (١/ ٤٩٤:٣٨٧)؛ والنسائي (٢/ ٧٣: ٧٧٤)؛ وأحمد (٤/ ٣٦٤).
وحديث جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أخرجه الجماعة كلهم، وإنما اقتصرت على المذكورين هنا لأني لم أجد قوله: (ثم قام فصلى) إلا عندهم، وهو الشاهد هنا.
قال الحافظ (الفتح ١/ ٤٩٤): قوله (ثم قام فصلى) ظاهر في أنه صلى في خفيه؛ لأنه لو نزعهما بعد المسح لوجب غسل رجليه، ولو غسلهما لنقل. اهـ.
قلت؛ ولذلك ترجم له البخاري) بقوله: باب الصلاة في الخفاف.
[٣] ذكر الأحاديث التي فيها صلاته ﷺ في نعليه، وإخبار جبريل ﵇، له أن بهما أذى:=
стр. 2305
= (أ) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يصلي بأصحابه، إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره ... الحديث بنحو حديث الباب.
رواه أبو داود (١/ ٤٢٦: ٦٥٠)؛ والطيالسي (ص ٢٨٦: ٢١٥٤)؛ وابن أبي شمبة في مصنفه (٢/ ٤١٧)؛ وابن سعد، وأحمد (٣/ ٢٠، ٩٢)؛ وعبد بن حميد، والحربي، وأبو يعلى، والدارمي (١/ ٣٢٠)؛ وابن خزيمة (٢/ ١٠٧: ١٠١٧)؛ وابن المنذر، والطحاوي (١/ ٥١١)؛ وابن حبان (٣/ ٣٠٥: ٢١٨٢)؛ والحاكم (١/ ٢٦٠)؛ والبيهقي (٢/ ٤٠٢، ٤٣١)، والحافظ في (موافقة الخبر).
من طرق عن حماد بن سلمة، عن أبي نعامة السعدي، عن أبي نضرة، به (ووقع في سنن أبي داود خطأ ظاهر، إذ نسب حماد، فقال: (بن زيد)، وإنما الحديث معروف بحماد بن سلمة. وكذلك وقع في عون المعبود (٢/ ٣٥٣)، وقد روى هذا الحديث البيهقي (٢/ ٤٣٢) من طريق ابن داسة عن أبي داود، فقال: حماد بن سلمة).
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال البيهقي: هذا الحديث يُعرف بحماد بن سلمة عن أبي نعامة عبد ربه السعدي عن أبي نضرة. وقد رُووي عن الحجاج بن الحجاج، عن أبي عامر الخزاز،
عن أبي نعامة، وليس بالقوي؛ ورُوي من وجه آخر غيو محفوظ عن أيوب السختياني، عن أبي نضرة. اهـ.
قال: وكأن الشافعي ﵀ رغبة عن حديث أبي سعيد لاشتهاره بحماد بن سلمة، عن أبي نعامة السعدي، عن أبي نضرة، وكل واحد منهم مختلف في عدالته، وكذلك لم يحتج البخاري في الصحيح بواحد منهم، ولم يخرجه مسلم في كتابه مع احتجاجه بهم في غير هذه الرواية. اهـ.
وقد تعقبه ابن التركماني -في الجوهر النقى (مطبوع بحاشية. السنن الكبرى=
стр. 2306
= للبيهقي) - مما محصله أن حماد بن سلمة إمام جليل، ثقة ثبت، لم يُتَّهم بلون من الألوان -أي: البدع-، وأما أبو نعامة فوثقه ابن معين، وأبو نضرة وثقه ابن معين وأبو زرعة، وأخرج مسلم للثلاثة، ولا يلزم من ترك البخاري الاحتجاج بشخص أن يكون للاختلاف في عدالته؛ لأنه لم يلتزم هو ولا مسلم التخريج عن كل عدل على ما عرف.
قلت: والأمر كما قال ابن التركماني، فإن الأئمة مجمعون على إمامة حماد بن سلمة، وجلالته، وأنه لا يتكلم فيه إلا مبتدع، لكن كان له بعض الأوهام عن بعض الشيوخ.
وهذا الحديث قد توبع عليه ورُوي عن غير واحد من الصحابة ﵃ -كما تقدم ويأتي-.
وأبو نعامة السعدي، واسمه عبد ربه، وقيل عمرو، ثقة أيضًا، وثقه ابن معين.
وقال أبو حاتم: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات. واتفق على القول بتوثيقه الإمامان الحافظان: الذهبي، وابن حجر. (الثقات ٧/ ١٥٥؛ الكاشف ٣/ ٣٤٠؛ التهذيب ١٢/ ٢٥٧؛ التقريب ص ٦٧٩).
وأبو نضرة: المنذر بن مالك بن قُطَعَة العبدي، ثقة.
وقال النووي في المجموع (٣/ ١٣٢): رواه أبو داود بإسناد صحيح. اهـ.
ورواه ابن خزيمة (١/ ٣٨٤: ٧٨٦)، من طريق محمد بن عَقِيل، نا حفص، حدثني إبراهيم، عن الحجاج، عن أبي نعامة، به نحوه.
وهذه متابعة جيدة لحماد بن سلمة، فمحمد بن عقيل، صدوق حدث من حفظه فأخطأ في أحاديث. (التقريب ص ٤٩٧).
وحفص هو ابن عبد الله السلمي، صدوق. (الكاشف ١/ ١٧٨؛ التقريب ص ١٧٢).
وإبراهيم هو ابن طهمان، ثقة يغرب، وهو أروى الناس عن حجاج بن حجاج=
стр. 2307
= الأحول. (التقريب ص ٩٠).
وحجاج هو ابن حجاج الباهلي الأحول، ثقة. (التقريب ص ١٥٢).
فهذا إسناد حسن، مما قبله.
ورواه عبد الرزاق (١/ ٣٨٨: ١٥١٦)، من طريق معمر، عن أيوب، عن رجل حدثه عن أبي سعيد الخدري، فذكر نحوه.
وفيه رجل لم يسم، فهو مجهول.
ورواه البيهقي (٢/ ٤٠٣) من طريق معمر، عن أيوب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، به نحوه. لكن قال البيهقي: غير محفوظ. اهـ.
قلت: وأحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن العباس الشافعي المذكور في سند البيهقي، هو ابن بنت الشافعي، فقيه كبير القدر. (تهذيب الأسماء ٢/ ٢٩٦؛ طبقات السبكي ٢/ ١٨٦؛ طبقات ابن قاضي شهبة ١/ ٧٥؛ حسن المحاضرة ١/ ٣٠٦). وعمه هو إبراهيم بن محمد الشافعي، وهو من رجال التهذيب. وقد سُئل أبو حاتم عن هذا الحديث، فقال في العلل لابنه: (١/ ١٢١: ٣٣٠)، رواه حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي نعامة، عن أبي نضرة، أن النبي ﷺ ، مرسل. قال أبو حاتم: أيوب أحفظ، وقد وهن أيوب رواية هذا الحديث حديث حماد بن سلمة.
ورواه أبراهيم بن طهمان، عن حجاج الأحول، عن أبي نعامة، عن أبي نضرة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . والمتصل أشبه؛ لأنه اتفق اثنان عن أبي نضرة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ .
وقال الدارقطني (العلل ٤/ ٥ أ، ب): يرويه أبو نعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد. حدث به: حماد بن سلمة، والحجاج بن الحجاج، وأبو عامر الخزاز، [ومر .. القطان]-كذا بالأصل فلم يتبين آخر الكلمة الأولى، وأظن أن صواب الجملة: ومرحوم العطار. لأنه هو أحد الرواة عن أبي نعامة-.
ورُوي عن أيوب السختياني، عن أبي نعامة، مرسلًا. ومن قال فيه: عن=
стр. 2308
= أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فقد وهم، والصحيح: عن أيوب سمعه من أبي نعامة، لم يحفظ إسناده فأرسله. والقول قول من قال: عن أبي سعيد. اهـ.
(ب) وعن أنس بن مالك ﵁، نحو حديث الباب.
رواه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع البحرين (١/ ١٦٧أ)، كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعال-، والحاكم (١/ ١٣٩)؛ والبيهقي (٢/ ٤٠٤).
ورواه أيضًا البزار -كما في كشف الأستار (١/ ٢٩٠: ٦٠٥)، لكن مختصرًا- من طريق عبد الله بن المثنى، عن ثمامة، به.
قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ عَنْ أَنَسٍ إِلَّا من هذا الوجه. اهـ.
وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. وقال البيهقي: روي عن أنس بإسناد لا بأس به. وقال: تفرد به عبد الله بن المثنى. اهـ. وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ٥٦). رواه الطبراني في الأوسط" ورجاله رجال الصحيح، ورواه البزار باختصار. اهـ.
قلت: عبد الله بن المثنى، صدوق يخطئ، لكن روايته عن عمه ثمامة أحسن حالًا من غيرها.
وثمامة بن عبد الله بن أنس، ثقة.
(ج) وعن أبي هريرة ﵁، بنحو حديث الباب.
رواه البزار -كما في كشف الأستار (١/ ٢٨٩: ٦٠٤) - والطبراني في الأوسط -كما في مجمع البحرين (١/ ٦٧ ب) كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعال- من طريق يحيى بن أيوب، عن عباد بن كثير، عن أيوب، عن محمد، به. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ هَكَذَا إِلَّا عباد، وهو لين الحديث، ولا رواه عنه إلَّا يحيى. اهـ.
وقال الطبراني: لم يروه عن أيوب، عن محمد إلا عباد، تفرد به يحيى، ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن رجل، عن أبي سعيد. اهـ.=
стр. 2309
= وقال الهيثمي (المجمع ٢/ ٥٥): رواه البزار، والطبراني في الأوسط، وفي إسنادهما عباد بن كثير البصري، سكن مكة، ضعيف. اهـ.
وقال الحافظ (التلخيص ١/ ٢٧٨): إسناده ضعيف، ومعلول أيضًا. اهـ.
قلت: عباد بن كثير البصري، متروك. (التقريب ص ٢٩٠)، ولم يبين الحافظ علته، وأظنها المخالفة، فإن الناس يروون هذا الحديث عن أيوب، عن رجل، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، وليس عن محمد، عن أبي هريرة ﵁.
ثم وجدت الدارقطني قد نص على ذلك -كما تقدم في كلامه على حديث أبي سعيد- حيث قال: ومن قال فيه عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فقد وهم. والصحيح عن أيوب، سمعه من أبي نعامة، لم يحفظ إسناده فأرسله. اهـ.
(د) وعن عطاء، عن النبي ﷺ ، مرسلًا، نحوه.
رواه عبد الرزاق (١/ ٣٨٨: ١٥١٤)، من طريق ابن جريج، به. وقد قال أحمد: ليس في المرسلات شيء أضعف من مرسلات الحسن، وعطاء بن أبي رباح. اهـ.
وقال ابن عبد البر: مراسيل عطاء والحسن لا يُحتجُّ بهما؛ لأنهما كانا يأخذان عن كل أحد. اهـ.
انظر: التمهيد (١/ ٣٠)؛ جامع التحصيل (ص ٧٩، ٨٧، ٩٠).
(هـ) وعن قتادة، عن النبي ﷺ ، مرسلًا.
رواه عبد الرزاق (١/ ٣٨٨: ١٥١٧)،من طريق معمر، به. ولم يذكر متنه، وإنما قال: مثل ذلك -يعني حديث أبي سعيد-، وقد كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئًا، ويقول هو بمنزلة الريح، ويقول: هؤلاء قوم حفاظ كانوا إذا سمعوا الشيء علقوه. اهـ.
(المراسيل لابن أبي حاتم ص ٣؛ جامع التحصيل ص ٩٠).
٣٨٤ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (بغية الباحث ١٩٧: ١٣٧).
وذكره البوصيرى (الإتحاف ١/ ١٨٢ ب)، كتاب القبلة، باب الصلاة في النعال والخفاف، وعزاه للحارث بن أبي أسامة، وقال: هذا إسناد ضعيف لضعف الحسن بن قتيبة. اهـ.
ورواه أبو داود (١/ ٤٢٧: ٦٥١)، من طريق موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان، حدثنا قتادة، حدثني بكر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بهذا. ولم يذكر أبو داود متنه وإنما أحال على سابقه، وهو حديث أبي سعيد الخدرى ﵁، وبيَّن ما اختلف الحديثان فيه، وهو كلمة واحدة، ففي حديث أبي سعيد قال: فيهما قذرًا، أو قال أذى.=
стр. 2312
= وفي حديث بكر بن عبد الله: فيهما خبث.
ورجال أبي داود كلهم ثقات، إلا أنه مرسل.
موسى بن إسماعيل المنقري، ثقة ثبت. (التقريب ص ٥٤٩).
وأبان هو ابن يزيد العطار، ثقة حجة.
وعلى هذا، فليس الحديث من الزوائد، إلا أن يكون الحافظ ﵀، أورده لأجل أن أبا داود لم يذكر لفظه، وما أرى هذا بمتجه لأنه جرت عادة المحدثين على الإحالة بالمتن على سابقه إذا كان بلفظه ويعتبرونه حديثًا مستقلًا.
стр. 2313
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد فيه علتان:
١ - الحسن بن قتيبة، وهو ضعيف جدًا.
٢ - بكر بن عبد الله المزني، تابعي لم يدرك النبي ﷺ ، فحديثه مرسل كما قال الحافظ.
والعلة الأولى زالت بمتابعة قتادة -كما في رواية أبي داود-.
فالحديث ضعيف للإرسال، لكن متنه قد صح من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. انظر شواهد الحديث السابق رقم (٣٨٣).
стр. 2314
٣٨٥ - [وقال] (١): حدثنا أبو النضر (٢)، ثنا سليمان بن (٣) حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الْأَعْرَابِيَّ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي وَعَلَيْهِ نَعْلَانِ مِنْ جَلْدِ بَعِيرٍ (٤). قَالَ: فَتَفَلَ عَنْ يساره، ثم حك حيث تفل بنعله.
стр. 2315
٣٨٥ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (بغية الباحث ص ١٩٦: ١٣٦).
وذكره أيضًا (المجمع ٢/ ٥٤)، وقال: رواه أحمد، وفيه رجل لم يسم وبقية رجاله ثقات. اهـ.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٨٢ ب)، كتاب القبلة، باب الصلاة في النعال والخفاف، وعزاه للحارث بن أبي أسامة.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٤١٥)، كتاب الصلوات: من رخص في الصلاة في النعلين، وأحمد (٥/ ٦)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (ص ١١٨): ذِكرُ نعله ﷺ ، من طرق عن سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عمن سمع الأعرابي يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وهو يصلي وعليه نعلان من بقر، قَالَ: فَتَفَلَ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ حَكَّ حَيْثُ تفل بنعله. هذا لفظ أحمد، وليس عند ابن أبي شيبة وأبي الشيخ ذكر التفل.
وعلى هذا ليس الحديث من الزوائد، لأن أحمد أخرجه في مسنده, لكن لعل الحافظ اعتبره زائدًا بسبب ما وقع في سنده من التحريف في قوله (سليمان بن حميد)، والصواب كلما بينا: (سليمان عن حميد).=