٣٨٤ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (بغية الباحث ١٩٧: ١٣٧).
وذكره البوصيرى (الإتحاف ١/ ١٨٢ ب)، كتاب القبلة، باب الصلاة في النعال والخفاف، وعزاه للحارث بن أبي أسامة، وقال: هذا إسناد ضعيف لضعف الحسن بن قتيبة. اهـ.
ورواه أبو داود (١/ ٤٢٧: ٦٥١)، من طريق موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان، حدثنا قتادة، حدثني بكر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بهذا. ولم يذكر أبو داود متنه وإنما أحال على سابقه، وهو حديث أبي سعيد الخدرى ﵁، وبيَّن ما اختلف الحديثان فيه، وهو كلمة واحدة، ففي حديث أبي سعيد قال: فيهما قذرًا، أو قال أذى.=
стр. 2312
= وفي حديث بكر بن عبد الله: فيهما خبث.
ورجال أبي داود كلهم ثقات، إلا أنه مرسل.
موسى بن إسماعيل المنقري، ثقة ثبت. (التقريب ص ٥٤٩).
وأبان هو ابن يزيد العطار، ثقة حجة.
وعلى هذا، فليس الحديث من الزوائد، إلا أن يكون الحافظ ﵀، أورده لأجل أن أبا داود لم يذكر لفظه، وما أرى هذا بمتجه لأنه جرت عادة المحدثين على الإحالة بالمتن على سابقه إذا كان بلفظه ويعتبرونه حديثًا مستقلًا.
стр. 2313
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد فيه علتان:
١ - الحسن بن قتيبة، وهو ضعيف جدًا.
٢ - بكر بن عبد الله المزني، تابعي لم يدرك النبي ﷺ ، فحديثه مرسل كما قال الحافظ.
والعلة الأولى زالت بمتابعة قتادة -كما في رواية أبي داود-.
فالحديث ضعيف للإرسال، لكن متنه قد صح من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. انظر شواهد الحديث السابق رقم (٣٨٣).
стр. 2314
٣٨٥ - [وقال] (١): حدثنا أبو النضر (٢)، ثنا سليمان بن (٣) حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الْأَعْرَابِيَّ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي وَعَلَيْهِ نَعْلَانِ مِنْ جَلْدِ بَعِيرٍ (٤). قَالَ: فَتَفَلَ عَنْ يساره، ثم حك حيث تفل بنعله.
стр. 2315
٣٨٥ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (بغية الباحث ص ١٩٦: ١٣٦).
وذكره أيضًا (المجمع ٢/ ٥٤)، وقال: رواه أحمد، وفيه رجل لم يسم وبقية رجاله ثقات. اهـ.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٨٢ ب)، كتاب القبلة، باب الصلاة في النعال والخفاف، وعزاه للحارث بن أبي أسامة.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٤١٥)، كتاب الصلوات: من رخص في الصلاة في النعلين، وأحمد (٥/ ٦)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (ص ١١٨): ذِكرُ نعله ﷺ ، من طرق عن سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عمن سمع الأعرابي يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وهو يصلي وعليه نعلان من بقر، قَالَ: فَتَفَلَ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ حَكَّ حَيْثُ تفل بنعله. هذا لفظ أحمد، وليس عند ابن أبي شيبة وأبي الشيخ ذكر التفل.
وعلى هذا ليس الحديث من الزوائد، لأن أحمد أخرجه في مسنده, لكن لعل الحافظ اعتبره زائدًا بسبب ما وقع في سنده من التحريف في قوله (سليمان بن حميد)، والصواب كلما بينا: (سليمان عن حميد).=
стр. 2316
= الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد رجاله ثقات، إلَّا الذي لم يسم فلا ندري ما حاله، فهو مجهول. وعليه فالحديث ضعيف.
وقد تقدم في حديث رقم (٣٨٣) أحاديث صحيحة فيها صلاته جمع في نعليه، ودلكه البزاق بأحدهما- كما في حديث عبد الله بن الشخير، وانظر: أيضًا شواهد الحديث رقم (٣٦٢).
وعن أبي ذر ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يصلي في نعلين مخصوفتين من جلود البقر.
رواه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (ص ١١٨). والبيهقي (٢/ ٤٢٠)، من طريق علي بن سعيد، نا محمد بن سنان القزاز، نا أبو غسان العنبري، نا شعبة، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن الصامت به.
قال الدارقطني "العلل" ٢/ ٧٤ ب، ٧٥ أ): يرويه حميد بن هلال، وأختلف عنه: فرواه شعبة، عن حميد بن هلال. واختلف عن شعبة، فرواه يحيى بن كثير، عن شعبة، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن الصامت، عن أبي ذر.
وقيل: عن شعبة، عن حميد بن هلال، عن مطرف، عن أعرابي رأى النبي ﷺ .
[و] رواه سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الْأَعْرَابِيَّ يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ . اهـ.
وقال البيهقي: تفرد به أبو غسان يحيى بن كثير العنبري، كما أعلم. اهـ.
قلت: أبو غسان ثقة. انظر: التقريب (ص ٥٩٥)، وتفرده لا يضر. لكن محمد بن سنان القزاز ضعيف. (التقريب ص ٤٨٢). وهو علة الأثر، عما ذكره الدارقطني من الاختلاف فيه.
٣٨٦ - تخريجه:
هو في مسند أبي بكر بن أبي شيبة (١/ ٦٠ أ- ٦٠ ب).
وذكره الهيثمي (المجمع ٢/ ٦٦)، وقال: رواه أحمد، وفيه رجل لم يسم، ورواه الطبراني متصلًا برجال ثقات. اهـ.
وذكره الوصيري (الإتحاف ١/ ١٨٢ ب)، كتاب القبلة، باب الصلاة في النعال والخفاف، وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة.=
стр. 2319
= ورواه أحمد (١/ ٤٦٠)؛ والطحاوي (١/ ٥١١)، كتاب الجنائز، باب المشي بين القبور بالنعال؛ والطبراني في الكبير (٩/ ٢٩٣: ٩٢٦٢).
من طرق عن زهير بن معاوية، به مثله، مع ذكر المرفوع من الحديث الذي لم يذكره الحافظ هنا، كما ذكرنا في فروق النسخ.
وعلى هذا فالحديث ليس من الزوائد لأن أحمد أخرجه في مسنده.
ورواه ابن ماجه (١/ ٣٣٠: ١٠٣٩)، كتاب إقامة الصلاة، باب الصلاة في النعال؛ وابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٤١٧)، كتاب الصلوات: من رخص في الصلاة في النعلين.
من طريق يحيى بن آدم، به. فذكر المرفوع منه فقط، ولم يذكر ابن أبي شيبة في روايته (الخفين).
ورواه عبد الرزاق (١/ ٣٨٦: ١٠٥٧)، ومن طريقه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٩٢: ٩٢٦١)، من طريق إسرائيل بن يونس.
وابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٤١٨)، من طريق شريك.
كلاهما عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ ابن مسعود، به نحوه.
وهذا إسناد رجاله ثقات، لولا ما فيه من عنعنة أبي إسحاق وهو مدلس، فإن سماع شريك، وإسرائيل، منه قديم، وأبو الأحوص هو عوف بن مالك الجشمي، ثقة. التقريب (ص ٤٣٣).
وروى عبد الرزاق (٢/ ٣٩٢: ٣٨٢١)، كتاب الصلاة، باب الرجل يؤتى في ربعه، من طريق ابن عيينة، عن حصين بن عبد الرحمن، عن مرة الهمداني قال: أتيت ابن مسعود أطلبه في داره، فقيل: هو عند أبي موسى الأشعري. فأتيته، فإذا عبد الله وحذيفة ... الحديث، وفيه: قال: فاقيمت الصلاة فتقدم أبو موسى، فأمهم لأنهم كانوا في داره.=
стр. 2320
= وهذا إسناد صحيح؛ حصين بن عبد الرحمن هو السلمي، ثقة. انظر: تهذيب الكمال (٦/ ٥١٩).
لكن ليس فيه ذكر الصلاة في النعال، إنما هو مثبت لأصل القصة.
وروى الطبراني في الكبير (٩/ ٩٠: ٨٤٩٣)، من طريق مغيرة قال: قال إبراهيم: أتى عبد الله أبا موسى، فتحدث عنده فحضرت الصلاة، فلما أقيمت فتأخر أبو موسى، فقال عبد الله: لقد علمت أن من السنة أن يتقدم صاحب البيت. فأبى أبو موسى، حتى تقدم مولى لأحدهما.
قال الهيثمي (المجمع ٢/ ٦٦): رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
قلت: وهو كما قال، فإن شيخ الطبراني محمد بن النضر الأزدي -اسم أبيه أحمد ونسب هنا لجده- وإن لم يكن من رجال التهذيب، فإنه ثقة. (تاريخ بغداد ١/ ٣٦٤). لكن مغيرة بن مقسم لم يصرح بالسماع من إبراهيم النخعي، وكان يدلس -من الثالثة- لا سيما عن إبراهيم النخعي. وإبراهيم النخعي لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، فهو منقطع. لكن قال أحمد: مرسلات إبراهيم النخعي لا بأس بها.
قال العلائي: وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود دون غيره. اهـ. (جامع التحصيل ص ٨٩). قلت: وهذا منها. وهذه الرواية فيها نوع تعارض مع ما تقدم لكن تحمل على التعدد.
стр. 2321
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد فيه علتان:
١ - زهير بن معاوية لم يسمع من أبي إسحاق إلَّا بعد الإختلاط.
٢ - أبو إسحاق لم يسمع من علقمة بن قيس. لكن أبا إسحاق رواه من وجه آخر عن أبي الأحوص عن ابن مسعود -كما تقدم في التخريج- وقد عنعن، ولم يصرح بالسماع، وهو مدلس -من الثالثة-.=
стр. 2322
= وعليه فالحديث ضعيف من طريقه، وقد صح منه إمامة أبي موسى الأشعري لهم -كما في رواية عبد الرزاق عن مرة الهمداني- وليس فيها ذكر النعال.
والمرفوع منه، وهو قوله: "لقد رأينا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي في الخفين والنعلين" قد صح من رواية غير واحد من الصحابة كما تقدم في حديث رقم (٣٨٣).
أما النهي عن إمامة الرجل في بيته وسلطانه، فثابتة من حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁، وغيره.
ففي حديث أبي مسعود الأنصاري: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ... ولا يؤمَّن الرجلُ الرجلَ في سلطانه ... الحديث".
وفي رواية: "ولا تؤمَّن الرجل في أهله ولا في سلطانه".
رواه مسلم (١/ ٤٦٥: ٦٧٣)؛ وأبو داود (١/ ٣٩٠، ٣٩١: ٥٨٢، ٥٨٣)؛ والترمذي (١/ ٤٥٨: ٢٣٥)؛ والنسائي (٢/ ٧٦: ٧٨٠)؛ وابن ماجه (١/ ٣١٣: ٩٨٠).
стр. 2323
٣٨٧ - وقال (١) أبو يعلى: حدثنا إبراهيم -هو ابن عَرْعَرَةَ-، ثنا سَلْم بْنُ قتُيْبة، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَبْهان، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ (٢): (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ يُصَلِّي فِي خُفَّيهِ).
стр. 2324
٣٨٧ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٥/ ٢٩١: ٢٩١٢)، ولفظه" كان يصلي في خفيه ونعليه".
وذكره الهيثمي (المقصد العلي ص ٣٧٠: ٣٣٤).
وذكره أيضًا (المجمع ٢/ ٥٤)، وعزاه للطبراني في الأوسط" وقال: في الصحيح منه الصلاة في النعلين فقط، ومدار الحديثين -هذا الحديث وحديث البزار- على عمر بن نبهان، وهو ضعيف. وروى أبويعلى منه الصلاة في الخفين. اهـ.
قلت: عند أبي يعلى الصلاة في الخفين والنعلين.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٨٢ ب)، كتاب القبلة، باب الصلاة في النعال والخفاف، وعزاه لأبي يعلى.
ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢٠٢) في ترجمة عمر بن نبهان؛ وفي التاريخ الصغير (٢/ ١٢١)؛ والعقيلي في الضعفاء (٣/ ١٩٣)؛ والطبراني في الأوسط (٤٢٧/ ٣: ٢٩٢٢)؛ وابن عدي في الكامل (٥/ ١٦٩٠)، من طرق عن سلم بن قتيبة، به مثله، وزادوا -عدا البخاري في الكبير والطبراني-: "ورأيته يدعو بباطن كفيه وبظاهرهما".
قال البخاري: لا يتابع -يعني عمر بن نبهان- في حديثه.
وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلَّا عمر، تفرد به سلم. اهـ.=
стр. 2325
= ورواه البزار كما في كشف الأستار (١/ ٢٨٧، ح (٥٩٧)، من طريق عقبة بن مكرم العمي، ثنا أبو قتبة، به ولفظه: "خالفوا اليهود وصلوا في خفافكم ونعالكم، فإنهم لا يصلون في خفافهم ونعالهم". قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَنَسِ إلَّا مِنْ هذا الوجه، ولا حدث به عن عمر إلَّا قتيبة، وعمر مشهور. اهـ.
стр. 2326
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف لأجل عمر بن نبهان، قال الدارقطني: يحدث عن قتادة عن أنس بغرائب. اهـ.
قلت: وهذا منها، فلم يتابع على ذكر الخفين في حديث أنس، أما النعلان فثابتة في الصحيحين وغيرهما.
وكذلك صلاته في خفيه، ثابتة في الصحيحين وغيرهما، لكن من حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ وغيره، وقد سبق تخريج هذه الأحاديث في الحديث رقم (٣٨٣).
٣٨٨ - تخريجه:
هو في مسند إسحاق بن راهويه (٤/ ٢١٧ ب).
وذكره الهيثمي (المجمع ٢/ ٨٦)، وقال: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
ورواه الترمذي في العلل الكبير (١/ ٢٥٤): أبواب الصلاهّ في كراهية كف الشعر في الصلاة، والدارقطني في العلل (٢/ ٩٠ أ).
من طريق محمد بن بشار، عن مؤمَّل، به، فذكره بلفظ: "نهى أن يصلي الرجل=
стр. 2329
= وهو معقوص".
ورواه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٥٢: ٥١٢)، من طريق علي بن عبد العزيز، ثنا أبو حذيفة، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ سعيد الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أُمِّ سلمهَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، فذكر مثله.
وعلي بن عبد العزيز البغوي، ثقة. "الجرح ٦/ ١٩٦؛ والسير ١٣/ ٣٤٨؛ والميزان ٣/ ١٤٣).
وأبو حذيفة هو موسى بن مسعود النهدي البصري، صدوق سيِّئ الحفظ، وقد ضعفه في سفيانَ الثوري جماعةٌ منهم: أحمد، وابن معين -في رواية- والعقيلي.
(الجرح ٨/ ١٦٣؛ الضعفاء للعقيلي ٤/ ١٩٧؛ الكاشف ٣/ ١٦٦؛ الميزان ٤/ ٢٢١؛ شرح العلل ٢/ ٧٢٦؛ التهذيب ١٠/ ٣٧٠؛ والتقريب ص ٥٥٤).
стр. 2330
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات، إلَّا مؤمل بن إسماعيل فإنه صدوق يخطئ كثيرًا. وقد تابعه أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي -كما في رواية الطبراني- وهو صدوق سيِّئ الحفظ، وضُعِّف في روايته عن الثوري.
وإسناده قابل للتحسين بمجموع الطريقين، لكن الحديث معلول:
فقد خولف مؤمل بن إسماعيل، وأبو حذيفة في إسناد هذا الحديث، فرواه وكيع بن الجراح -وهو من كبار أصحاب الثوري-، وعبد الرزاق، فقالا: عن الثوري، عن مخول بن راشد، عن رجل، عن أبي رافع، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ... الحديث- وقد سبق تخريجه في شواهد الحديث رقم (٣٨١).
ورواه غندر، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وسعيد بن عامر، وخالد بن الحارث، كلهم عن شعبة، عن مخول بن راشد، عن أبي سعد رجل من أهل المدينة، قال: رأيت أبا رافع مولى النبي ﷺ ، رأى الحسن بن علي وهو يصلي وقد عقص شعره، فأطلقه، أو نهى عنه. وقال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يصلي الرجل وهو=
стр. 2331
= عاقص شعره. وقد سبق تخريجه في حديث رقم ٣٨١، وليس في طريق أبي أسامة، وسعيد بن عامر ذكر القصة-.
وأبو سعد المدني هو شُرَحْبيل بن سعد، جزم بذلك المزي في تحفة الأشراف (٩/ ٢٠٤). وذكر الترمذي (العلل الكبير ١/ ٢٥٥): أنه رواه أسود بن عامر، عن زهير، عن مخول، عن شرحبيل المدني أن أبا رافع قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ... الحديث.
ففي هذه الطريق التصريح بأنه شرحبيل بن سعد المدني. لكن قال الترمذي في العلل الكبير (١/ ٢٥٧): وأبو سعيد، هو عندي سعيد المقبري .. اهـ.
قلت: قوله: (أبو سعيد) أظنه تصحيفًا صوابه (أبو سعد) لأنه هكذا في أصل الرواية" وقوله إنه سعيد المقبري، متعقب عليه؛ لأنه يلزم منه أن يكون حديث شعبة منقطعًا لأن سعيدًا المقبري لم يدرك أبا رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وفي رواية غندر، وخالد بن الحارث -عند ابن ماجه- التصريح بان أبا سعد رأى أباء رافع. ورواه ابن جريج، عن عمران بن موسى، عن سعيد المقبري، عن أبيه، قال: رأيت أبا رافع مولى النَّبِيِّ ﷺ ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وقد سبق تخريجه في حديث رقم ٣٨١.
وقد وافق الدارقطني، الترمذيَ، بأن أبا سعد هو سعيد المقبري. انظر: علل الدارقطني (٢/ ٨٩ ب).
وقال الترمذي (العلل الكبير ١/ ٢٥٧): وهذا الحديث -يعني حديث ابن جريج عن عمران بن موسى، السابق- هو الصحيح، وحديث مخول فيه اضطراب، ورواية شعبة عن مخول، أشبه وأصح من حديث مؤمل عن سفيان عن مخول؛ لأن شعبة قال: عن أبي سعيد، عن أبي رافع، وأبو سعيد هو عندي سعيد المقبري. اهـ.
قلت: كنية سعيد المقبري أبو سعد، وليس أبا سعيد، وأظن أن ما وقع هنا تصحيف فقد روى الحديث قبل هذا الكلام بأسطر فقال: أبو سعد. وقوله: هو عندي سعيد المقبري متعقب كما ذكرت سابقًا.=
стр. 2332
= وقال ابن أبي حاتم (العلل ١/ ١٠٧: ٢٨٩): سألت أبي عن حديث رواه المؤمل بن إسماعيل، عن الثوري، عن مخول، عن سعيد المقبري، عن أم سلمة قالت: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إن يصلي الرجل ورأسه معقوص.
قال أبي: إنما روي عن مخول، عن أبي سعيد، عن أبي رافع، وكنية سعيد المقبري أبو سعيد. وأخطأ مؤمل إنما الحديث عن أبي رافع. اهـ.
وقال الدارقطني في العلل (٢/ ٩٠ أ): واختلف عن الثوري، فرواه مؤمل بن إسماعيل، عن الثوري، عن مخول، عن أبي سعيد، عن أبي رافع، عن أم سلمة.
ووهم في ذكر أم سلمة، وغيره لا يذكر فيه أم سلمة. وحديث عمران بن موسى أصحها إسنادًا. اهـ. وقال أيضًا (٥/ ١٧٧ ب): يرويه مخول بن راشد. واختلف عنه، فرواه مؤمل وأبو حذيفة، عن الثوري، عن مخول، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أُمِّ سلمة. وغيرهما يرويه عن الثوري، عن مخول، ولا يذكر أم سلمة. و [هكذا]-زيادة من نصب الراية-، رواه شعبة [و]-في العلل (عن) - شريك، عن مخول، وهو الصواب. اهـ.
والنهي عن كف الشعر وعقصه ثابت في الصحيحين من حديث ابن عباس ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:" أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، ولا أكف ثوبًا ولا شعرًا".
وفي مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّهُ رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه، فقام فجعل يحله. فلما انصرت أقبل إلى ابن عباس فقال: مالك ورأسي؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يقول:"إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف".
وحديث أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يصلي الرجل ورأسه معقوص.
- وقد تقدم تخريج هذه الأحاديث في شواهد الحديث رقم (٣٨١).
٣٨٩ - تخريجه:
هو في مسند إسحاق (٤/ ٢٩٦ أ).
ولم أجده في مظنته من الإتحاف.
وذكره الهيثمي (المجمع ٢/ ٩٧)، وقال: رواه البزار، والطبراني في الكبير، من طريق مسلم بن كيسان الملائي، وهو ضعيف، وقال البزار: لا بأس به. اهـ.
ورواه البزار (كشف الأستار ١/ ٢٤١، ٢٤٢: ٤٩٤، ٤٩٥)؛ والطبراني في الكبير (١١/ ٨٥، ٨٧: ١١١٢٥، ١١١٣٣)؛ وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٢٤٠: ٢٢٠)؛ ومن طريقه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٩٥)، من طرق عن مسلم الملائي، به، ولفظ البزار الأول بمثل حديث الباب عدا قوله: (تضيعوا) فهي عنده (تضعفوا)، ولفظي الطبراني بنحوه، وفي الثاني (تضعف أمتي)، ولفظ أبي الشيخ وأبي نعيم مقارب وفيه (تضعفوا).
قال البزار: قد روي نحوه من غير وجه بغير لفظه، والملائي ليس به بأس، يروي عنه شعبة والثوري والأعمش وإسرائيل وجماعة كثيرة، واحتملوا حديثه. اهـ.
قلت: بل هو متروك. وهو عند أبي الشيخ معلقًا؛ لأنه لم يذكر من حدثه به عن يونس بن حبيب. وعند أبي نعيم منقطعًا لأن شيخه -وهو أبو الشيخ- لم يذكر من حدثه به عن يونس بن حبيب.=
стр. 2336
= قال أبو نعيم: هذا الحديث ذكره أبو محمد بن حيان عن يونس ولم يذكر من دونه. اهـ.
ورواه ابن عدي في الكامل (١/ ٢٤٢) في ترجمة إبراهيم بن الحكم بن أبان الصنعاني، من طريق صاحب الترجمة، عن أبيه، عن عكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "لولا أن يضعفوا عن السواك لأمرتهم به عند كل صلاة".
وفيه إبراهيم بن الحكم بن أبان، وهو ضعيف، قال ابن عدي: وبلاؤه ما ذكروه أنه كان يوصل المراسيل عن أبيه، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه. اهـ.
وروى ابن عدي عن عباس بن عبد العظيم قال: كانت هذه الأحاديث في كتبه مراسيل ليس فيها ابن عباس ولا أبو هريرة، يعني أحاديث أبيه عن عكرمة. اهـ.
وانظر: التهذيب (١/ ١١٥)؛ والتقريب (ص ٨٩).
стр. 2337
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا؛ لأن فيه مسلم بن كيسان الملائي الأعور، وهو متروك. ومدار كل الروايات عليه، إلَّا ما ذكرت من رواية إبراهيم بن الحكم، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس -كما في رواية ابن عدي، وقد بينت ضعفها في التخريج- وقد جاء نحو هذا الحديث عن غير واحد من الصحابة ﵃.
فمن ذلك:
١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كل صلاة"، رواه الجماعة وفي رواية: "لولا أن أشق على المؤمنين".
رواه البخاري (٢/ ٢٧٤: ٨٨٧)؛ ومسلم (١/ ٢٢٠: ٢٥٢)؛ وأبو داود (١/ ٤٠: ٤٦) في أثناء حديث؛ والترمذي (١/ ٣٤: ٢٢)؛ والنسائي (١/ ١٢: ٧)؛ وابن ماجه (١/ ١٠٥: ٢٨٧)؛ ومالك في الموطأ (١/ ٦٦)؛ وأحمد (٢/ ٢٤٥، ٢٨٧، ٣٩٩).=
стр. 2338
= ٢ - وعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أمتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة". قال أبو سلمة: فرأيت زيدًا يجلس في المسجد وإن السواك من أذنه موضع القلم من أذن الكاتب، فكلما قام إلى الصلاة استاك.
رواه أبو داود (١/ ٤٠: ٤٧)؛ والترمذي (١/ ٣٥: ٢٣)؛ وابن أبي شيبة (١/ ١٦٨)؛ وأحمد (٤/ ١١٤، ١١٦)؛ (٥/ ١٩٣)؛ والطحاوي (١/ ٤٣)؛ والبيهقي (١/ ٣٧)، من طرق عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. ونقل عن البخاري تصحيحه.
وفيه محمد بن إسحاق، وهو صدوق مدلس، ولم أر في شيء مما وقفت عليه من طرق الحديث تصريحه بالسماع، فلعل من صححه وقف على ذلك، أو اعتمد على شواهده.
٣٩٠ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٦٥ ب)، كتاب الإِمامة، باب فيمن يلي الإِمام، وعزاه لمسدد.=
стр. 2341
= ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٨٧)، كتاب الصلوات، ما قالوا إذا كانوا ثلاثة يتقدم الإِمام.
من طريق وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن إبرهيم، عن ابن عمر ﵄ أنه قال: (إذا كانوا ثلاثة تقدمهم أحدهم، وتأخر اثنان).
وهذا إسناد ضعيف للإرسال، فإبراهبم هو: النخعي، ولم يسمع من أحد من الصحابة. (جامع التحصيل ص ١٤١).
وحماد هو ابن أبي سليمان، فقيه صدوق له أوهام. (التقريب ص ١٧٨).
ورواه أيضًا في المصنف (٢/ ٨٧)، من طريق لَيْثٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أنه كان إذا صلى ثالثَ ثلاثةِ جَعَلَ اثنين خلفه.
وهذا إسناد ضعيف أيضًا، فليث هو ابن أبي سليم، وهو صدوق عابد سيِّئ الحفظ اختلط فلم يتميز حديثه فلا يحتج به إلَّا فيما توبع عليه، وقد توبع عليه كما في حديث الباب، فيرتفع حديثه هذا إلى الحسن لغيره.
وروى عبد الرزاق (٢/ ٤٠٨: ٣٨٧٩)، كتاب الصلاة، باب الرجل يؤم الرجلين والمرأة، من طريق ابن جريج، عن نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قال: (يصليان وراءه)، وابن جريج مدلس وقد عنعن.
وروى أيضًا (٢/ ٤٠٦: ٣٨٦٩)، من طريق ابن جريج، أخبرني نافع مولى ابن عمر: أنه قام وحده إلى يسار ابن عمر ﵄، فجر بيمينه، حتى جره إلى شقه الأيمن.
وهذا إسناد صحيح، وقوله: (فجر بيمينه)، أي: أن ابن عمر أمسك بيد نافع اليمنى وجره بها.
وروى مالك في الموطأ (١/ ١٣٤)، كتاب الصلاة، باب العمل في صلاة الجماعة، من طريق نافع: أنه قال: (قمت وراء عبد الله بن عمر ﵄، في=
стр. 2342
= صلاة من الصلوات، وليس معه أحد غيري، فخالف عبد الله بيده فجعلني حذاءه) زاد ابن الأثير في جامع الأصول (٥/ ٦٠٥: ٣٨٥٩): (عن يمينه)، ولم أجدها في الموطأ الذي حققه محمد عبد الباقي، ولا في رواية يحيى بن يحيى الليثي، ووجدتها في رواية محمد ابن الحسن، ولفظه: (فجعلني عن يمينه)، ولم يذكر (بحذائه)، (ص ٧٦: ١٧٧)، وإسناده من أصح الأسانيد، ويعرف عند العلماء بسلسلة الذهب.
انظر: تدريب الراوي (١/ ٧٨).
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٨٦)، كتاب الصلاة: في الرجل يصلي مع الرجل يقيمه عن يمينه، من طريق ابن نمير، عن عبيد الله بن عمر -تحرفت في المطبوع إلى عمير وقد جاءت على الصواب في المحققة (٣/ ٨٠: ٤٨٩٥) -، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أنه قام رجل يصلي عن يساره فحوله إلى يمينه.
وإسناده صحيح.
стр. 2343
الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد صحيح، كما قال الحافظ ﵀.
وله شواهد مرفوعة منها:
١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: (أن جدته مُلَيكة، دعت رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ...) الْحَدِيثَ، وفيه: (وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى بنا ركعتين، ثم انصرف) رواه البخاري، ومسلم وغيرهما، وقد سبق تخريجه في حديث رقم (٣٣٤).
٢ - وعن جابر بن عبد الله ﵄، قال في حديثه الطويل: (ثم جئت حتى قمت عن يسار رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخَذَ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ، ثم جاء فقام عن يسار رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخَذَ=
стр. 2344
= رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، بيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه ...) الحديث.
ورواه مسلم (٤/ ٢٣٠٥: ٣٠١٠)، كتاب الزهد والرقائق، باب حديث جابر الطويل -واللفظ له-؛ وأبو داود (١/ ٤١٧: ٦٣٤)؛ والطحاوي (١/ ٣٠٧)؛ وابن حبان (٣/ ٣١٠: ٢١٩٤)؛ والبيهقي (٣/ ٩٥)؛ والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٨٣: ٨٢٧)؛ والحازمي في الاعتبار (ص ١٦٦).
وفي حديث ابن المنكدر عن جابر: (فقمت خلفه فأخذ باذني فجعلني عن
يمينه)، رواه مسلم (١/ ٥٣٢: ٧٦٦)؛ وأحمد (٣/ ٣٥١)؛ والبيهقي (٣/ ٩٥).
٣ - وعن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُب ﵁، قَالَ: (أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إذا كنا ثلاثة أن يتقدمنا أحدنا).
رواه الترمذي (١/ ٤٥٢: ٢٣٣).
من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن به.
قال الترمذي: حديث حسن غريب. قال: وقد تكلم بعض الناس في إسماعيل ابن مسلم المكي من قبل حفظه. اهـ.
قلت: إسماعيل بن مسلم المكي، فقيه ضعيف الحديث -التقريب (ص ١١٠) -، ورواية الحسن البصري عن سمرة كلها كتاب، عدا حديث العقيقة، قاله يحيى القطان، وغيره، واعتبرها بعض أهل العلم كابن المديني سماعًا. جامع التحصيل (ص ١٦٥).
٤ - وعن ابن عباس ﵄ -في حديث مبيته عند ميمونة- قال: "فجئت فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه ... الحديث".
رواه البخاري (٢/ ١٩٠، ١٩١: ٦٩٧، ٦٩٨)؛ ومسلم (١/ ٥٢٥: ٧٦٣)؛ وأبو داود (١/ ٤٠٧: ٦١٠)؛ والترمذي (١/ ٤٥١: ٢٣٢)؛ والنسائي (٢/ ٨٧: ٨٠٦)؛ وابن ماجه (١/ ٣١٢: ٩٧٣)؛ ومالك (١/ ١٢١)؛ وعبد الرزاق (٢/ ٤٠٣: ٣٨٦١، ٣٨٦٢)؛ وأحمد (١/ ٢٨٣، ٢٨٤)؛ وابن خزيمة (٣/ ١٧: ١٥٣٣،=
стр. 2345
= ١٥٣٤)؛ وابن حبان (٣/ ٣٠٩: ٢١٩٣)؛ والبيهقي (٣/ ٩٩).
٥ - وعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: (أَنَّ رسول الله ﷺ ، صلى به وبأمه، أو خالته. قال: فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا).
رواه مسلم (١/ ٤٥٨: ٦٦٠)، واللفظ له؛ وأبو داود (١/ ٦٠٤: ٦٠٩)؛ والنسائي (٢/ ٨٦: ٨٠٣)؛ وابن ماجه (١/ ٣١٢: ٩٧٥)؛ وابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٨٦: ٨٨)؛ وأحمد (٣/ ١٩٤، ٢٥٨، ٢٦١)؛ وابن خزيمة (٣/ ١٩: ١٥٣٨)؛ وابن حبان (٣/ ٣١٤: ٢٢٠٣، ٢٢٠٤)؛ والبيهقي (٣/ ٩٥).
٣٩١ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ٨٩ ب)، كتاب افتتاح الصلاة، باب تأخير النساء خلف الرجال والصبيان، وعزاه لمسدد، وقال: هذا إسناد رجاله ثقات. اهـ.
ورواه عبد الرزاق (٣/ ١٤٩: ٥١١٥)، كتاب الصلاة، باب شهود النساء الجماعة. ومن طريقه: الطبراني في الكبير (٩/ ٣٤٢: ٩٤٨٤). ومن طريقه: الحافظ في تغليق التعليق (٢/ ١٦٧)، كتاب الحيض.
من طريق الثوري، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عن ابن مسعود ﵁، فذكره بلفظ مقارب،
قال الهيثمي (المجمع ٢/ ٣٥): رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
وقال الحافظ (الفتح ١/ ٤٠٠): أخرجه عبد الرزاق عن ابن مسعود، بإسناد صحيح. اهـ.=
стр. 2348
= وهو كما قالا رحمهما الله تعالى.
ورواه الطبراني أيضًا (٩/ ٣٤٢: ٩٤٨٥)، من طريق زائدة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله -يعني ابن مسعود-.
وقد سقط شيخ إبراهيم النخعي، فإما أن يكون أرسله، أو أن من دونه هو الذي أسقطه.
ورواه ابن خزيمة (٣/ ٩٩: ١٧٠٠)، كتاب الصلاة: جماع أبواب صلاة النساء في الجماعة، باب ذكر بعض أحداث نساء بني إسرائيل الذي من أجله منعن المساجد، من طريق ابن عيينة، ثنا الأعمش، عن عمارة -وهو ابن عمير- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، فذكره بلفظ مقارب،
وفيه زيادة: (وحرمت عليهن المساجد).
ورجاله ثقات، لكن الأعمش لم يصرح بالسماع وهو مدلس. وقد صحح الألباني إسناده في تعليقه على ابن خزيمة.
стр. 2349
الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد صحيح، موقوف على ابن مسعود ﵁، ورواية الأعمش عن إبراهيم النخعي محمولة على السماع وإن عنعن.
قال الحافظ (الفتح ٢/ ٣٥٠): بعد شرحه لحديث عائشة ﵂ -الآتي-: وهذا وإن كان موقوفًا فحكمه حكم الرفع لانه لا يقال بالرأي. اهـ.
قلت: وحديث الباب مثله.
لكن تعقبه شيخنا عبد العزيز بن باز، فقال: هذا فيه نظر، والاقرب أنها تلقت ما ذكر عن نساء بني إسرائيل. ويدل على إنكار الرفع قولها: (وسلطت عليهن الحيضة)، والحيض موجود في بني إسرائيل، وقيل بني إسرائيل، وقد صح عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قال لعائشة لما حاضت في حجة الوداع: "إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم"، البخاري (١/ ٤٠٠، ٤٠٧: ٢٩٤. ٣٠٥)؛ ومسلم (٢/ ٨٧٣: ١٢١١)، والكلام في=
стр. 2350
= أثر ابن مسعود المذكوركالكلام في أثر عائشة، والله أعلم. اهـ.
قلت: وعندي أن ما ذهب إليه الحافظ أرجح، وإن كان ما قاله شيخنا محتمل، لأن عائشة، وابن مسعود ﵄، لم يشتهر عنهما الأخذ عن أهل الكتاب، وما استدل به شيخنا على إنكار الرفع قد أجاب عليه الحافظ من قبل بجواب لطيف فقال في الفتح (١/ ٤٠٠): ويمكن أن يجمع بينهما -يعني ما في أثر ابن مسعود وقوله ﷺ : "إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم "-مع القول بالتعميم -يعني أن حديث النبي ﷺ ، شامل نساء بني إسرائيل وغيرهن- بأن الذي أرسل على نساء بني إسرائيل طول مكثه بهن -يعني الحيض- عقوبة لهن، لا ابتدأ وجوده. اهـ.
قلت: ويؤيد ذلك أيضًا أن نساء بني إسرائيل ابتلين بأحكام في الحيض، انفردن بها تشريعًا، ومن ذلك أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم، لم يؤاكلوها، ولم يساكنوهن في البيوت رواه مسلم (١/ ٢٤٦: ٣٥٢) -وغيره-. وانظر: تفسير القرطبي (٣/ ٨٠).
وله شواهد، منها:
١ - حديث عائشة ﵂، قالت: (كان نساء بني إسرائيل يتخذن أرجلًا من خشب، يتشرفن للرجال في المساجد، فحرم الله عليهن المساجد وسلطت عليهن الحيضة).
رواه عبد الرزاق (٣/ ١٤٩: ٥١١٤).
من طريق معمر، عن هشام بن عروة عن أبيه، به.
قال الحافظ (الفتح ٢/ ٣٥٠): أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح. اهـ. وهو كما قال.
٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: "لو أن رسول الله ﷺ ، رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد، كما منعت نساء بني إسرائيل). قال: -أي يحيى بن سعيد الأنصاري- فقلت لعمرة: أنساء بني إسرائيل منعن المسجد؟ قالت: نعم.=