٤٠٤ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٤٤أ)، كتاب الأذان، باب فيمن خرج من المسجد بعد الأذان، أو سمع النداء، فلم يأته إلا من عذر. وعزاه لمسدد.
وروى عبد الرزاق (١/ ٥٠٩: ١٩٤٨) كتاب الصلاة، باب الرجل يخرج من المسجد، من طريق الثوري، عن مغيرة قال: (إذا سمعت الإقامة فلا تخرج من المسجد)، وإن إبراهيم في الأذان أمين -قال المحقق: لعل الصواب: ألين- منه في الإِقامة).
وقال الترمذي (١/ ٣٩٨): ويروى عن إبراهيم النخعي أنه قال: يخرج ما لم يأخذ المؤذن في الإقامة.
стр. 2418
الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات أثبات، لكن شأن بعضهم نفسه بالتدليس، فكل من: هشيم، ومغيرة، مدلس شديد التدليس، ويكثر تدليس مغيرة في روايته عن إبرابيم النخعي.
لذا، فالأثر ضعيف، وقد جاء الحديث الصحيح في النهي عن الخروج من المسجد بعد الأذان، فيكون بعد الإقامة أولى. ولما ذكرت، فالأثر حسن لغيره.
وله شواهد مرفوعة وموقوفة، منها:
١ - عن أبي الشعثاء قال: كنا قعودًا في المسجد مع أبي هريرة ﵁، فأذن المؤذن، فقام رجل من المسجد يمشي، فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد فقال أبو هريرة: (أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ ).
رواه مسلم (١/ ٤٥٣: ٦٥٥)؛ وأبو داود (١/ ٣٦٦: ٥٣٦)؛ والترمذي=
стр. 2419
= (١/ ٣٩٧: ٢٠٤)؛ والنسائي (٢/ ٢٩: ٦٨٣، ٦٨٤)؛ وابن ماجه (١/ ٢٤٢: ٧٣٣)؛ وعبد الرزاق (١/ ٥٠٨: ١٩٤٧)؛ وأحمد (٢/ ٤١٠، ٤١٦، ٤٧١)؛ وابن حبان (٣/ ٢٥٢: ٢٠٥٩)؛ والبيهقي (٣/ ٥٦).
ورواه أحمد (٢/ ٥٣٧) من طريق هاشم، ثنا المسعودي، وشريك، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، فذكره. وزاد: قال: وفي حديث شريك: ثم قَالَ: (أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إذا كنتم في المسجد، فنودي بالصلاة، فلا يخرج أحدكم حتى يصلي)، ثم قال أحمد: ثنا هاشم، ثنا شريك، عن المسعودي قَالَ: (أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إذا كنتم في المسجد" .. الحديث).
قال الهيثمي (المجمع ٢/ ٥): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
قلت: الطريق الأولى فيها المسعودي، وقد اختلط، وسماع هاشم بن القاسم أبي النضر منه بعد الاختلاط. انظر: الكواكب النيرات (ص ٢٨٧).
وقد تابعه شريك بن عبد الله النخعي، وهو صدوق يخطئ، وساء حفظه جدًا بعد توليته القضاء، ولم أر من ذكر هاشم بن النضر فيمن سمع منه قديمًا.
أما الطريق الثانية، فهي كما ترى، لم يكتمل إسنادها. فلا أدري أحال على الطريق الأولى أم سقط سهوًا. وعلى كل حال ففيها شريك، وقد بيَّنَّا حاله، وروايته عن المسعودي الظاهر أنها قبل الاختلاط لأنه كوفي، وهو إنما حدث بعد اختلاطه ببغداد، وهو -أي المسعودي- صدوق. انظر: التقريب (ص ٣٤٤)، وإن يغلط في روايته عن صغار شيوخه، كعاصم بن أبي النجود، وسلمة بن كُهَيل، والأعمش، بعكس روايته عن الكبار، كعون بن عبد الله بن عتبة، وزياد بن عِلاقة، وغيرهما -قال معنى ذلك ابن المديني، وابن معين-. انظر: شرح العلل (٢/ ٧٤٨)؛ التهذيب (٦/ ٢١٠)؛ الكواكب النيرات (ص ٢٩٥).
وشيخه في هذا الحديث أشعث بن أبي الشعثاء في طبقة صغار شيوخه، وهذا مما يزيد هذه الرواية وهنًا -والله أعلم-.=
стр. 2420
= وقد رواه الطيالسي (٣٣٧: ٢٥٨٨)، من طريق شريك، عن أشعث، به، فذكره بمثل لفظ أحمد السابق، ولا أدري سماع أبي داود من شريك قديم أم لا.
٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا يسمع النداء في مسجدي هذا ثم يُخرج منه إلا لحاجة، ثم لا يعود إليه إلا منافق".
رواه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع البحرين (١/ ٦٢ أ): كتاب الصلاة، باب في من سمع النداء في المسجد ثم خرج-.
من طريق علي بن سعيد الرازي، ثنا أبو مصعب، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، حدثني أبي، وصفوان بن سليم، عن سعيد بن المسيب، به.
قال الطبراني: تفرد به أبو مصعب، ولم يروه موصولًا عن أبي هريرة غير صفوان، وأبي حازم. اهـ.
وقال الهيثمي (المجمع ٢/ ٥): رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
قلت: وهو كما قال، إلا أن أبا مصعب أحمد بن أبي بكر بن الحارث الزهري، صدوق. انظر: التهذيب (١/ ٢٠)؛ التقريب (ص ٧٨).
وعبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار، صدوق فقيه. انظر: التقريب (ص ٣٥٦)، وقد أخرج لهما الجماعة.
وعلي بن سعيد بن بشير الرازي، متأخر ليس له رواية في الكتب الستة، وهذا لا يعكر على كلام الهيثمي، لأنه من المعلوم بداهة أن شيوخ الطبراني ليس لأحد منهم رواية في الصحيحين لتأخرهم، لأن أول سماعه للحديث كان سنة أربع وسبعين ومائتين. انظر: سير أعلام النبلاء (١٦/ ١١٩).
وعلي بن سعيد هذا قد تُكُلِّم فيه. قال الدارقطني: حدث بأحاديث لم يتابع عليها. اهـ. (سير أعلام النبلاء ١٤/ ١٤٥؛ اللسان ٤/ ٢٣١).=
стр. 2421
= وقد روى هذا الحديث: عبد الرزاق (١/ ٥٠٨: ١٩٤٦)، وأبو داود في المراسيل (ص ٣)، والبيهقي (٣/ ٥٦).
من طريق ابن عيينة، وغيره عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، عن ابن المسيب، فذكره مرسلًا، لم يذكر أبا هريرة وليس في هذه الرواية تخصيص ذلك بمسجده ﷺ . وفيها عند عبد الرزاق قصة.
وعبد الرحمن بن حرملة، صدوق ربما أخطأ. انظر: التهذيب (٥/ ١٦١)؛ التقريب (ص ٣٣٩).
وهذا الإسناد ضعيف للإرسال، ولحال عبد الرحمن بن حرملة. ورواه الدارقطني "العلل" ٣/ ٨٢أ).
من طريق بكر بن الشرود، عن سفيان، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ ابن المسيب، قال: نادى مناد بالصلاة، فخرج رجل من المسجد، فقال أبو هريرة ﵁: أما هذا، فقد عصى أبا القاسم ﷺ .
قال الدارقطني: تفرد به بكر بن الشرود عن الثوري. اهـ.
قلت: بكر بن الشرود، هو بكر بن عبد لله بن الشرود الصنعاني، وهو ضعيف، وكذبه ابن معين. انظر: الميزان (١/ ٣٤٦).
وقال الدارقطني -الإحالة السابقة-: يرويه عبد الرحمن بن حرملة، وقد اختلف عنه، فرواه بكر بن الشرود، عن الثوري، عن ابن حرملة، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، وكذلك قيل عن ابن أبي حازم، عن أبيه، وصفوان بن سليم، عن ابن المسيب عن أبي هريرة -يشير الدارقطني إلى رواية الطبراني السابقة-. ورواه يحيى القطان، عن أبي حرملة، عن ابن المسيب، مرسلًا، وهو الصواب.
وكذلك رواه أبو نعيم [و] قبيصة، عن الثوري، مرسلًا. اهـ.=
стр. 2422
= ٣ - وعن عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من أدركه الأذان في المسجد، ثم خرج، لم يخرج لحاجة، وهو لا يريد الرجعة، فهو منافق".
رواه ابن ماجه (١/ ٢٤٢: ٧٣٤).
وفيه عبد الجبار بن عمر، ضعيف. انظر: التقريب (ص ٣٣٢).
وابن أبي فروة إسحاق بن عبد الله، متروك. انظر: التقريب (ص ١٠٢).
стр. 2423
٤٠٥ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، ثنا شعبة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -هُوَ ابْنُ عبد الله بن عبد الرحمن ابن أسعد (١) بن زرارة-، عن عمه -هو يَحْيَى بْنُ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ-، قَالَ: وَلَمْ أَرَ فِينَا رَجُلًا يُشْبِهُهُ (٢) يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ سَمِعَ نِدَاءَ الْجَمَاعَةِ ثُمَّ لَمْ يَأْتِ ثَلَاثًا، ثُمَّ سَمِعَ، ثُمَّ لَمْ يَأْتِ ثَلَاثًا طُبِعَ عَلَى قلبه، فجعل قلبه (٣) قلبَ منافق".
стр. 2424
٤٠٥ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٤٤ ب)، كتاب الأذان، باب في من خرج من المسجد بعد الأذان، أو سمع النداء فلم يأته إلَّا من عذر، وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة.
ورواه مسدد كما في المطالب العالية (ق ١٢٥)، كتاب الجمعة، باب زجر المتخلف عن الجمعة.
من طريق يحيى القطان، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمِّهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ:"مَنْ تَرَكَ الجمعة ثلاثًا طبع الله عَلَى قَلْبِهِ، وَجُعِلَ قَلْبُهُ عَلَى قَلْبِ مُنَافِقٍ".
ورواه أبو يعلى (ص ٣٢٨ ب).
من طريق محمد بن الخطاب، ثنا الجُدّي، أنا شعبة، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمن به، ولفظه: "من سمع النداء يوم الجمعة فلم يأت- أو لم يجب-، ثم سمع النداء فلم يأت -أوفلم يجب-، ثم سمع النداه فلم يأت=
стр. 2425
= -أو لم يجب-، طبع الله على قلبه، فجُعِل قلبَ منافق".
قال الهيثمي (المجمع ٢/ ١٩٣): رواه أبو يعلى. ومحمد بن عبد الرحمن هو ابن سعد بن زرارة، والراوي له عن محمد بن عبد الرحمن شعبة، واختلف عليه فيه، فرواه عنه عبد الملك ابن إبراهيم الجُدي، والنضر بن شميل، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن عمه.
ورواه أبو إسحاق الفزاري، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن ابن أبي أوفى كما سيأتي. اهـ.
ثم ذكر حديث عبد الله بن أبي أوفى، بلفظ مقارب للفظ السابق، وعزاه للطبراني في الكبير قال: وفيه من لم يعرف. اهـ.
قلت: كذا قال الهيثمي: (عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ)، والذي في المسند -كما تقدم-: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ محمد بن عبد الرحمن، وشعبة يروي عنهما جميعًا.
стр. 2426
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات، لكن اختلفوا في صحبة يحيى بن أسعد بن زرارة، وقد جزم المزي بأنه لا صحبة له، فيكون الحديث مرسلًا ضعيفًا.
وقد اختلف على شعبة في إسناده ومتنه كما مر.
٤٠٦ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (بغية الباحث ص ٢١٦: ١٥٣).
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٨٥ أ)، كتاب افتتاح الصلاة، باب في صلاة الجماعة، وعزاه للحارث بن أبي أسامة، وقال: داود بن المحبر ضعيف، لكن لم ينفرد به، فقد رواه البزار والطبراني في الأوسط، بسند صحيح، بلفظ: "تفضل صلاة الجماعة صلاة الفذ -أو صلاة الرجل- وحده خمسًا وعشرين صلاة. اهـ.
قلت: لكن داود بن المحبر انفرد بقوله في هذا الحديث: "أربعة وعشرون جزءًا".
ورواه البزار كما في كشف الأستار (١/ ٢٢٧: ٤٥٩)، وزوائد البزار لابن حجر (ص ٧٥٤: ٢٩١).
من طريق عبد الملك بن محمد الرقاشي، ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَهُ بلفظه الذي سقته عن البوصيري قبل أسطر.=
стр. 2429
= قال البزار: لا نعلم رواه عن عاصم، عن أنس، إلَّا حماد بن سلمة. اهـ.
وقال الدارقطني (العلل ٤/ ١٩ أ): يرويه حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن عاصم الأحول، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ورواه أبو داود الطيالسي، عن حماد، موقوفًا وهو الصواب. اهـ.
قلت: عبد الملك بن محمد أبو قلابة الرقاشي، صدوق يخطئ، وتغير حفظه لما سكن بغداد. (التقريب ص ٣٦٥)، وحماد بن سلمة، ثقة له أوهام.
وعاصم هو ابن سليمان الأحول، ثقة. (التقريب ص ٢٨٥).
ورواه البزار أيضًا كما في كشف الأستار (١/ ٢٢٧: ٤٦٠)؛ وزوائد البزار لابن حجر (ص ٧٥٤: ٢٩٢)؛ والطبراني في الأوسط (٣/ ٩٨: ٢١٩٩).
من طريق عبد السلام بن شعيب بن الحبحاب، عن أبيه، عن أنس، به نحوه. وقد سقط شيخ البزار من الإسناد الذي ساقه كل من الهيثمي وابن حجر؛ لأنه جاء عندهما. هكذا: حدثنا عبد السلام بن شعيب بن الحبحاب، عن أبيه، عن أنس.
والبزار لم يدرك عبد السلام بن شعيب قطعًا؛ لأنه مات سنة أربع وثمانين ومائة، وولد البزار بعد المائتين.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن شعيب إلَّا ابنه عبد السلام. اهـ.
وقال الهيثمي (المجمع ٢/ ٣٨): رواه البزار، والطبراني في الأوسط، ورجال البزار ثقات. اهـ.
قلت: عبد السلام بن شعيب، قال فيه الذهبي: وثق. وقال الحافظ: صدوق.
وعبارة الذهبي أدق، فإنه لم يوثقه فيما ذكروا إلَّا ابن حبان. (الثقات ٧/ ١٢٨؛ الكاشف ٢/ ١٧٢؛ التهذيب ٦/ ٣١٩؛ التقريب ص ٣٥٥).
وأما أبوه شعيب بن الحبحاب البصري، فثقة. (التقريب ص ٢٦٧).
والعهدة في شيخ البزار على الهيثمي فإنه قال: رجال البزار ثقات.=
стр. 2430
= أما إسناد الطبراني ففيه وهب بن يحيى بن زمام العلاف، قال الهيثمي في المجمع (٤/ ١٥٤): لم أجد من ترجمه. اهـ.
وهو من شيوخ البزار. انظر: كشف الأستار (٢/ ٨٤: ٢٥٩)، فأخاف أن يكون هو شيخه في هذا الحديث، وإنما اعتمد الهيثمي في توثيق رجال البزار ما رآه أمامه في كشف الأستار من الرجال وليس فيهم شيخ البزار فصار وهمًا على وهم -فالله أعلم بالصواب-.
وقال الدارقطني (العلل ٤/ ١٨ ب): يرويه عبد السلام بن شعيب، واختلف عنه فرواه صالح بن عبد الكبير بن شعيب، عن عمه عبد السلام، عن أبيه شعيب، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ورواه أبو عتاب الدلال، عن عبد السلام بن شعيب، موقوفًا، وهو أشبه بالصواب. اهـ.
قلت: صالح بن عبد الكبير بن شعيب، قال فيه الحافظ: مجهول. (التقريب ص ٢٧٣).
ومخالفه: أبو عتاب سهل بن حماد الدلال البصري، صدوق. (التقريب ص ٢٥٧)، وروى له مسلم والأربعة.
والذي تمحص لي من حال هذا الحديث -من هذين الطريقين- بعد فحص أسانيده، واستعراض كلام الدارقطني فيه، أنه لا يصح رفعه، وإنما هو صحيح موقوفًا، لكنه مما لا مجال للرأي فيه فله حكم الرفع، ولذلك أشار إليه الحافظ في الفتح وصححه، ونسبه للسراج. الفتح (٢/ ١٣٢).
وتشهد له الأحاديث الصحيحة الكثيرة المروية عن عدد من الصحابة ﵃. انظر: الحديث رقم (٣٠١).
стр. 2431
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد فيه داود بن المحبر، وهو متهم بالوضع، وفيه أيضًا محمد بن سعيد، لم أستطع تعيينه.=
стр. 2432
= وفيه أيضًا أبان بن أبي عياش، وهو متروك الحديث.
فهو بهذا الإسناد واهٍ بالمرة، ومخالف لرواية الثقات فإن الأحاديث من رواية أنس وغيره، جاءت بلفظ: (خمس وعشرين)، وفي حديث ابن عمر: (سبع وعشرين)، ولم يأت من طريق صحيح (أربع وعشرين).
وقد جاء عن أنس ﵁ من طريق صالحة-كما مر في التخريج-بلفظ
(خمس وعشرين)، وهذا هو الموافق للأحاديث الصحيحة. انظر: حديث رقم (٤٠٠).
وروى عبد الرزاق (١/ ٥٢٣: ٢٠٠٢)، من طريق معمر، عمن سمع الْحَسَنَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (صلاة الرجل في الجميع تفضل على صلاة الرجل وحده أربعًا وعشرين صلاة".
وهذا مرسل وفيه انقطاع فلم يذكر معمر من حدثه.
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٤٨٠)، من طريق أبي خالد الأحمر، عن داود، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: (فضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل وحده أربع وعشرون درجة).
وأبو خالد سليمان بن حيان، ثقة ربما وهم، وداود هو ابن أبي هند، ثقة متقن، ربما وهم. إذا حدث من حفظه. وهذه رواية موقرفة شاذة مخالفة لرواية الثقات عن أبي هريرة يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فلعل ذلك وهم من أحد هذين الثقتين. انظر: الحديث رقم (٤٠٠). وانظر: الفتح (٢/ ١٣٢).
стр. 2433
٤٠٧ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقان أَبُو هَمَّامٍ، ثنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبَّادِ بن تميم، عن عبد الله بن زيد ﵁، قال (١): سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ ، وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّون عَلَى الَّذِينَ يَصِلُون الصُّفُوفَ، وَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَذِّ وَالْجَمَاعَةِ خَمْسٌ وعشرون درجةً (٢).
стр. 2434
٤٠٧ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (المجمع ٢/ ٣٨) وقال: رواه الطبراني في الأوسط، والكبير، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف. اهـ.
قلت: فاته العزو لأبي يعلى، فلعله لم يكن في الرواية المختصرة التي اعتمد عليها، وإنما أخذه ابن حجر من الرواية المطولة التي جاء فيها مسند أبي يعلى على تمامه.
وقد رواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (١/ ٦٢ ب)، كتاب الصلاة، باب الصلاة في الجماعة.
من طريق محمد بن النضر الأزدي، ثنا محمد بن الفرج، به مثله.
قال الطبراني: لا يروى عن عبد الله بن زيد إلَّا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن الزبير قان. اهـ.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٨٥ ب)، كتاب افتتاح الصلاة، باب في صلاة الجماعة، وعزاه لأبي يعلى، وقال: موسى، ضعيف. اهـ.=
стр. 2435
= الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد فيه محمد بن الزبرقان، وهو صدوق ربما وهم، وفيه أيضًا موسى بن عبيدة وهو ضعيف جدًا.
لذا فالحديث ضعيف.
والجزء الأخير من الحديث قد صح من طريق عدد من الصحابة. انظر: شواهد الحديث رقم (٤٠٠، ٤٠١).
وأما الجزء الأول منه فله شاهدان:
١ - عن عائشة ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إن الله وملائكته يُصَلّون على الذين يَصِلُون الصفوف، ومن سد فرجة رفعه الله بها درجة".
رواه ابن ماجه (١/ ٣١٨: ٩٩٥)، وأحمد (٦/ ٨٩).
من طريق إسماعيل بن عياش، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، به.
وإسماعيل بن عياش ضعيف في حديث الحجازيين، وشيخه في هذا الحديث هشام بن عروة حجازي.
وقال أبو حاتم العلل لابنه (١/ ١٤٨: ٤١٥): هذا خطأ، إنما هو: عروة أن النبي ﷺ . مرسل. وإسماعيل عنده من هذا النحو مناكير. اهـ.
قلت: لكن إسماعيل بن عياش قد توبع على هذه الرواية.
فقد رواه ابن حبان (٣/ ٢٩٨: ٢١٦١).
من طريق العباس بن الفضل بن شاذان المقرئ، ثنا عبد الرحمن بن عمر رسته، ثنا حسين بن حفص، عن سفيان، عن هشام، به، ولم يذكر آخره.
وسفيان هو الثوري.
وحسَّن بن حفص الهمدانى -بإسكان الميم- الأصبهاني قاضيها، صدوق.
(التقريب ص ١٦٦).
وعبد الرحمن بن عمر رسته، ثقة له غرائب. (التقريب ص ٣٤٧).=
стр. 2436
= وشيخ ابن حبان العباس بن الفضل، مقرىء مجود، ولم أجد من وثقه أو جرحه. (معرفة القراء الكبار ١/ ٢٣٦؛ وغاية النهاية ١/ ٣٥٢).
ورواه أحمد (٦/ ١٦٠)، من طريق أبي أحمد الزبيري. والبيهقي (٣/ ١٠٣)، من طريق قيصة، والأشجعي، كلهم عن الثوري.
ورواه ابن خزيمة (٣/ ٢٣: ١٥٥٠)، وابن حبان (٣/ ٢٩٧: ٢١٦٠)، والحاكم (١/ ٢١٤)، والبيهقي (٣/ ١٠١)، من طرق عن ابن وهب.
كلاهما -أي الثوري وابن وهب- عن أسامة بن زيد الليثي، عن عثمان بن عروة، عن أبيه، به فذكره دون قوله: (ومن سد فرجة).
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. اهـ. ووافقه الذهبي.
ورجاله كلهم ثقات، إلَّا أسامة بن زيد الليثي فإنه صدوق يهم.
ورواه أحمد (٦/ ٦٧)، من طريق عبد الله بن الوليد العدني.
والبيهقي (٣/ ١٠٣)، من طريق أسيد بن عاصم، ثنا الحسين بن حفص.
كلاهما عن سفيان الثوري، عن أسامة، عن عبد الله بن عروة، به فذكره بلفظ الرواية السابقة، وعبد الله بن الوليد هو العدني، وهو صدوق ربما أخطأ. (التقريب ص ٣٢٨).
لكن تابعه الحسين بن حفص الهمداني الأصبهاني، وهو صدوق. (التقريب ص ١٦٦)، والراوي عنه أسيد بن عاصم أبو الحسين الأصبهاني، ثقة. "الجرح ٢/ ٣١٨؛ والسير ١٢/ ٣٧٨).
وعبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام، ثقة فاضل. (التقريب ٣١٤)، وأسامة هو ابن زيد الليثي تقدم الكلام عليه في السند السابق.
وقد رواه عبد الرزاق (٢/ ٥٦: ٢٤٧٠).
من طريق الثوري، عن أسامة، عن عبد الله بن عروة، به بلفظ: (إن الله وملائكته يصلون على الذي يصلي في الصف الأول).=
стр. 2437
= وكأنه وقع فيه تحريف، فقد أشار البيهقي (٣/ ١٠٣) إلى أن عبد الرزاق رواه من هذه الطريق بلفظ أحمد السابق.
وروى أبو داود (١/ ٤٣٧: ٦٧٦)، وابن ماجه (١/ ٣٢١: ١٠٠٥)، وابن حبان (٣/ ٢٩٦: ٢١٥٧)، والبيهقي (٣/ ١٠٣)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٧٤: ٨١٩).
من طريق عثمان بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حدثنا سفيان، عن أسامة بن زيد، عن عثمان بن عروة، عن عروة، عن عائشة ﵂.
قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف".
قال البيهقي: كذا قال: والمحفوظ بهذا الإسناد عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف".
ثم قال: قال لي الحسن بن عبدان: قال أبو القاسم الطبراني: كلاهما صحيحان.
قال البيهقي: يريد كلا الإسنادين، فأما المتن فإن معاوية بن هشام ينفرد بالمتن الأول، فلا أراه محفرظًا. اهـ.
قلت: معاوية بن هشام القصار، صدوق له أوهام. (التقريب ص ٥٣٨) فلا يحتمل تفرده ومخالفته للثقات. وقد ضعف حديثه هذا الألباني كما في ضعيف الجامع (٢/ ١٠٦: ١٦٦٨).
وأما حديث عائشة ﵂، المحفوظ من رواية الثقات عن أسامة بن زيد، واسماعيل بن عياش، والثوري، فقد حسنه الألباني كما في صحيح الجامع (١٣٥/ ٢: ١٨٣٩)، وهو كما قال حفظه الله.
وأما الدارقطني ﵀ فقد ذهب إلى تصحيح قول من قال: عن أسامة بن زيد، عن عثمان بن عروة. فقال في العلل (٥/ ٤٩ أ): بعد أن ذكر طرق هذا الحديث والصحيح قول من قال: عن أسامة بن زيد، عن عثمان بن عروة. وكذلك رواه هشام بن سعد، عن عثمان بن عروة. اهـ.=
стр. 2438
= ٢ - عن أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف، ولا يصل عبد صفًا إلَّا رفعه الله به درجة، وذرت عليه الملائكة من البر".
رواه الطبراني في الأوسط كما في المجمع (٢/ ٩١)؛ ومجمع البحرين (١/ ٧٠ ب)، كتاب الصلاة، باب صلة الصفوف وسد الفرج. لكنه نجاء فيه موقوفًا، فالظاهر أن ذلك سهو من الناسخ.
وهو عنده من طريق إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم، عن أبيه، عن جده، عن غانم بن الأحوص، أنه سمع أبا صالح السمان، به.
قال الطبراني: لم يرو عن غانم بن الأحوص عن أبي صالح غير هذا الحديث. اهـ.
وقال الهيثمي (٢/ ٩١): وفيه غانم بن الأحوص، قال الدارقطني: ليس بالقوي. اهـ.
قلت: وقال ابن أبي حاتم: غانم بن أبي غانم روى عن عبد الله بن نيار، روى عنه محمد بن عمر. سمعت أبي يقول: هو مجهول. قال أبو محمد: هو غانم بن الأحوص، روى عن أبي صالح السمان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قال في الصلاة. روى عنه إسماعيل بن عبد الله بن خالد ابن أبي مريم، شيخ لإسماعيل بن أبي أويس. اهـ.
(الجرح ٧/ ٥٩؛ الميزان ٣/ ٣٣٣؛ اللسان ٤/ ٤١٧).
وإسماعيل بن عبد الله بن أويس، لين الحديث، وإسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم مولى ابن جدعان، قال فيه أبو حاتم: لا أعلم روى عنه إلَّا ابن أبي أويس، وأرى في حديثه ضعفًا، وهو مجهول. اهـ. "الجرح ٢/ ١٧٩؛ الميزان ١/ ٢٣٥".=
стр. 2439
= وعبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم، قال الأزدي: لا يكتب حديثه. اهـ.
وقال ابن القطان: مجهول الحال. وقال الحافظ: مستور تكلم فيه الأزدي.
ووثقه أحمد بن صالح.
(التهذيب ٥/ ١٩٦؛ التقريب ص ٣٠١).
وخالد بن سعيد بن أبي مريم، وثقه الذهبي، وقال الحافظ: مقبول. وقد ابن حبان في الثقات. (الكاشف ١/ ٢٠٤؛ التهذيب ٣/ ٩٥؛ التقريب ص ١٨٨).
وقد ضعف الألباني هذا الحديث. (ضعيف الجامع ٢/ ١٠٦: ١٦٦٧).
وأقول بل هو ضعيف جدًا، فهو كما ترى مسلسل بالضعفاء والمجاهيل.
٤٠٨ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الأتحاف ١/ ١٨٤أ)، كتاب افتتاح الصلاة، باب في صلاة الجماعة، وعزاه لأبي يعلى، وقال: هذا إسناد ضعيف، قال ابن معين: علي بن يزيد الألهاني، عن القاسم، وعنه عبيد الله، هي ضعف كلها. اهـ.=
стр. 2442
= ورواه أحمد (٥/ ٢٥٤، ٢٦٩)؛ والطبراني في الكبير (٨/ ٢٥٢: ٧٨٥٧)، من طريق عبد الله بن المبارك، به فذكره، وفيه: "هذان جماعة "،وليس فيه قوله: "هذه الجماعة، وهؤلاء جماعة".
قال الهيثمي (المجمع ٢/ ٤٥): رواه أحمد، والطبراني، ولها طرق كلها ضعيفة. اهـ.
قلت: لعل الحافظ اعتبره زائدًا بسبب اختلاف هذه اللفظة.
ورواه الطبراني في الكبير أيضًا (٨/ ٢٩٦: ٧٩٧٤).
من طريق الحسين بن دينار، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، به فذكره بلفظ مقارب.
والحسن بن دينار أبو سعيد التميمي، متروك. (الميزان ١/ ٤٨٧؛ الديوان ص ٥٧)، وجعفر بن الزبير الحنفي -أو الباهلي- الدمشقي، متروك متهم بالوضع.
(الميزان ١/ ٤٠٦؛ التقريب ص ١٤٠).
ورواه أيضًا في الأوسط، كما في مجمع البحرين (١/ ٦٣ ب)، كتاب الصلاة، باب مقدار الجماعة.
من طريق أبي توبة، ثنا مسلمة بن علي، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، به، ولفظه: "الاثنان فما فوقهما جماعة".
قال الطبراني: لم يروه عن يحيى إلَّا مسلمة، تفرد به أبو توبة. اهـ.
وقال الهيثمي (المجمع ٢/ ٤٥): وفيه مسلمة بن علي، وهو ضعيف. اهـ.
قلت: بل هو متروك. (الميزان ٤/ ١٠٩؛ التقريب ص ٥٣١).
وأبو توبة هو الربيع بن نافع الحلبي، ثقة حجة عابد. (التقريب ص ٢٠٧).
стр. 2443
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد فيه عبيد الله بن زحر، وهو ضعيف. وفيه أيضًا: علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف جدًا.=
стр. 2444
= وما ذكرته في التخريج من المتابعات كلها واهية، فهو ضعيف جدًا، وله شواهد مرفوعة، وموقوفة.
منها:
١ - عن مالك بن الحويرث ﵁ قال: أتى رجلان النبي ﷺ ، يريدان السفر، فقال النبي ﷺ :" إذا أنتما خرجتما فأذِّنا، ثم أقيما، ثم ليؤمكم أكبركما".
رواه البخاري (٢/ ١١١، ١٤٢: ٦٣٠، ٦٥٨)، وقد بوب عليه في الموضع الثاني بقوله: (باب اثنان فما فوقهما جماعة).
ومسلم (١/ ٤٦٦: ٦٧٤)؛ وأبو داود (١/ ٣٩٥: ٥٨٩)؛ والترمذي (١/ ٣٩٩: ٢٠٥)؛ والنسائي (٢/ ٧٧: ٧٨١)؛ وابن ماجه (١/ ٣١٣: ٩٧٩)؛ والبيهقي (٣/ ٦٧).
٢ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله ﷺ ، أبصر رجلًا يصلي وحده، فقال: "أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَعَهُ".
وفي رواية الترمذي:" أيكم يتجر على هذا"؟ فقام رجل فصلى معه.
رواه أبو داود (١/ ٣٨٦: ٥٧٤)، واللفظ له؛ والترمذي (١/ ٤٢٧: ٢٢٠)؛ وابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٣٢٢)؛ وأحمد (٣/ ٦٤، ٨٥)؛ والدارمي (١/ ٣١٨)؛ وابن الجارود (ص ١٢١: ٣٣٠)؛ وابن خزيمة (٣/ ٦٣: ١٦٣٢)؛ وأبو يعلى (٢/ ٣٢١: ١٠٥٧)؛ وابن حبان (٤/ ٥٨: ٢٣٩٠، ٢٣٩١، ٢٣٩٢)؛ والطبراني في الصغير (١/ ٢١٨، ٢٣٨)؛ والحاكم (١/ ٢٠٩)؛ والبيهقي (٢/ ٣٠٣)، (٣/ ٦٨، ٦٩)؛ والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٣٦: ٨٥٩).
من طرق عن سليمان الأسود -ويقال: ابن الأسود- الناجي، عن أبي المتوكل الناجي، به.
قال الترمذي: حديث أبي سعيد حديث حسن. اهـ.
وقال الطبراني: لا يروى عن أبي سعيد إلَّا بهذا الإسناد. اهـ.=
стр. 2445
= وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، سليمان الأسود هذا هو سليمان بن سحيم، قد احتج مسلم به، وبأبي المتوكل، وهذا الحديث أصل في إقامة الجماعة في المساجد مرتين. اهـ. ووافقه الذهبي.
وذلك خطأ منهما فليس على شرط مسلم لأن سليمان الأسود، غير سليمان بن سحيم فهما اثنان، ومسلم إنما أخرج لابن سحيم. نبه على ذلك العلامة أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي (١/ ٤٣٢).
وسليمان الأسود الناجي بصري يكنى أبا محمد، روى له أبو داود، والترمذي، ووثقه ابن معين، وابن المديني، وأحمد بن صالح (نقل ذلك عنهما ابن خلفون)،
وذكره ابن حبان في الثقات. ووثقه الذهبي، وقال الحافظ: صدوق. اهـ. وهو ثقة إن شاء الله.
انظر: الجرح (٤/ ١٥٣)؛ الثقات (٦/ ٣٨٢)؛ الكاشف (١/ ٣٢١)؛ التهذيب (٤/ ٢٣١)؛ التقريب (ص ٢٥٥).
وأبو المتوكل الناجي هو علي بن داود، ويقال: ابن دؤاد (بضم الدال بعدها واو بهمزة، وهو ثقة.
انظر: الجرح (٦/ ١٨٤)؛ التقريب (ص ٤٠١).
وعلى هذا فالحديث صحيح إن شاء الله تعالى.
٣ - وعن أبي موسى الأشعري ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اثنان، فما فوقهما، جماعة".
رواه ابن ماجه (١/ ٣١٢: ٩٧٢)؛ وابن أبي شيبة (٢/ ٥٣١)؛ والطحاوي (١/ ٣٠٨)؛ وابن عدي في الكامل (٣/ ٩٨٩)؛ والدارقطني (١/ ٢٨٠)؛ والبيهقي (٦٩/ ٣).
من طرق عن الربيع بن بدر، عن أبيه، عن جده عمرو بن جراد، به.
قال ابن عدى: وهذا لا أعلم يرويه بهذا الإسناد غير الربيع بن بدر. اهـ.=
стр. 2446
= وقال البيهقي: كذلك رواه جماعة عن عليلة، وهو الربيع بن بدر، وهو ضعيف، وقد روي من وجه آخر أيضًا ضعيف. اهـ. -يعني حديث أنس وسيأتي-.
٤ - وعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الرجل أحق بصدر دابته، والرجل أحق بصدر فراشه" قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الاثنان جماعة، والثلاثة جماعة، وما كثر فهو جماعة".
رواه البيهقي (٣/ ٦٩).
من طريق سعيد بن زَزْبي، ثنا ثابت، به.
وقد سبق تضعيف البيهقي لهذا الحديث، وهو كما قال لأن سعيد بن زربي، منكر الحديث. (التقريب ص ٢٣٥).
٥ - وعن عثمان بن عبد الرحمن المدني، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اثنان فما فوقهما جماعة".
رواه الدارقطني (١/ ٢٨١).
وعثمان بن عبد الرحمن بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ المدني، متروك، وكذبه ابن معين. (سؤالات ابن الجنيد ٢٤٥؛ التقريب ص ٣٨٥).
٦ - وعن إبراهيم النخعي قال: إذا صلى الرجل مع الرجل فهما جماعة، لهما التضعيف: خمس وعشرون درجة.
رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٥٣١).
من طريق هشام الدستوائي، عن حماد، به.
وحماد هو ابن أبي سليمان: وهو فقيه صدوق.
الجرح (٣/ ١٤٦)؛ والكاشف (١/ ١٨٨)؛ والتهذيب (٣/ ١٦).
وعليه فالإسناد حسن.
٤٠٩ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٧١أ)، كتاب الإمامة، باب في إمامة الأعمى والعراة، ومن لا يحمد فعله. وعزاه لمسدد.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٣٧٨)، كتاب الصلوات: في الصلاة خلف الأمراء.
من طريق عيسى بن يونس، به مثله.=
стр. 2449
= ورواه عبد الرزاق (٢/ ٣٨٧: ٣٨٠٣).
من طريق الثوري، وغيره، عن الأوزاعي، عن عمير بن هانئ، قال: رأيت ابن عمر -وابن الزبير، ونجدة، والحجاج- وابن عمر يقول: يتهافتون في النار كلما يتهافت الذبان في المرق، فإذا سمع المؤذن -يعني مؤذنهم- أسرع إليه فيصلي معه.
ورواه البيهقي (٣/ ١٢١ - ١٢٢).
من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن عمير بن هانئ، قال: بعثني عبد الملك بن مروان بكتب إلى الحجاج، فأتيته وقد نصب على البيت أربعين منجنيقًا، فرأيت ابن عمر إذا حضرت الصلاة مع الحجاج، صلى معه، وإذا حضر ابن الزبير صلى معه ... إلخ.
وروى البخاري (٣/ ٥١١: ١٦٦٠)، والنسائي (٥/ ٢٥٢: ٣٠٠٥)، ما يدل على أن ابن عمر ﵄ صلى خلف الحجاج بعرفة.
وروى الشافعي في مسنده (١/ ١٠٩: ٣٢٣)، كتاب الصلاة، باب في الجماعة وأحكام الإمامة، ومن طريقه البيهقي (٣/ ١٢١)، كتاب الصلاة؛ باب الصلاة خلف من لا يحمد فعله.
من طريق مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن نَافِعٌ: (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ اعتزل بمنى، في قتال ابن الزبير ﵁ والحجاج بمنى، فصلى مع الحجاج).
ومسلم بن خالد المخزومي مولاهم المكي، فقيه صدوق، كثير الأوهام. انظر: التقريب (ص ٥٢٩)، وابن جريج، شديد التدليس وقد عنعن. لكن يشهد له ما قبله، ولا تعارض بينهما، فلعله كان يقيم بمنى ويدخل أحيانًا إلى مكة ليصلي في المسجد الحرام، وكان ابن الزبير بداخله.
стр. 2450
الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد صحيح كما قال الحافظ ﵀، ويزيده قوة ما ذكرته -في=
стр. 2451
= التخريج- من المتابعات.
ويشهد له أيضًا ما رواه البخاري (٢/ ١٨٨: ٦٩٥)، كتاب الأذان، باب إمامة المفتون والمبتدع، عن عبيد الله بن عدي بن خيار: أنه دخل على عثمان بن عفان ﵁، وهو محصور فقال: إنك إمام عامة، ونزل بك ما نرى، ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج. فقال: الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم.
٤١٠ - تخريجه:
هو في مسند الطيالسي (٣٢٥: ٢٤٨٠).
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٨٤أ)، كتاب افتتاح الصلاة، باب في صلاة الجماعة. وعزاه لأبي داود الطيالسي، وقال: هذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن أبي حميد. اهـ.
стр. 2454
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد فيه محمد بن أبي حميد، وهو ضعيف منكر الحديث.
ويشهد لمعنى هذا الحديث أحاديث، منها:
١ - عن أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :" ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ... الحديث".
رواه البخاري (٢/ ١٤١: ٦٥٧)؛ ومسلم (١/ ٤٥١: ٦٥١)؛ وابن ماجه (١/ ٢٦١: ٧٩٧)؛ وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٢)؛ وأحمد (٢/ ٤٢٤، ٤٦٦، ٤٣١)؛ وابن خزيمة (٢/ ٣٧٠: ١٤٨٤)؛ وابن حبان (٣/ ٢٦٦: ٢٠٩٥)؛ والبيهقي (٣/ ٥٥).
٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: (كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة=
стр. 2455
= العشاء، وصلاة الفجر أسأنا به الظن).
رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٣٣٢)، والبزار -كما في كشف الأستار- (١/ ٢٢٨: ٤٦٣)، ولم يذكر العشاء، وابن خزيمة (٢/ ٣٧٠: ١٤٨٥)، وابن حبان (٣/ ٢٦٦: ٢٠٩٦)، والبيهقي (٣/ ٥٩).
من طرق عن يحيى بن سعيد -وهو الأنصاري- عن نافع، به.
وهذا إسناد صحيح.
ورواه البزار كما في كشف الأستار (١/ ٢٢٨: ٤٦٢).
من طريق خالد بن يوسف السمتي، عن أبيه، عن ابن عجلان، عن نافع، به.
ويوسف بن خالد بن عمير السمتي، تركوه، وكذبه ابن معين. انظر: التقريب (ص ٦١٠)، وابنه خالد بن يوسف بن خالد السمتي، ضعيف. انظر: الميزان (١/ ٦٤٨).
ورواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٧١: ١٣٠٨٥).
مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن يوسف الفريابي، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، به.
قال الهيثمي (المجمع ٢/ ٤٠): رواه الطبراني في الكبير، والبزار، ورجال الطبراني موثقون. اهـ.
قلت: عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، قال فيه ابن عدي: يحدث عن الفريابي وغيره بالبواطيل. وقال: إما أن يكون مغفلًا لا يدري ما يخرج من رأسه، أو متعمدًا، فإني رأيت له غير حديث مما لم أذكر هنا غير محفوظ. اهـ.
انظر: الكامل (٤/ ١٥٦٨)؛ الميزان (٢/ ٤٩١)؛ المغني (١/ ٣٥٣)؛ اللسان (٣/ ٣٣٧). وقد خالف الثقات في هذا الإسناد، فإنهم يروونه -كما مر- عن يحيى بن سعيد، عن نافع، لا عن سعيد بن المسيب.