= وإسناده صحيح.
وعن معمر، عن أيوب، عن نِافِع: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄، صلى المغرب فلما قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾، جعل يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ مرارًا ورددها فقلت: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ فقرأها، فلما فرغ لم يعب ذلك عليَّ.
رواه عبد الرزاق (٢/ ١٤٣: ٢٨٢٧)، ومن طريقه البيهقي (٣/ ٢١٢).
وسنده صحيح.
وعن ابن فضيل، عن أشعث، عن نافع، قال: صلى بنا ابن عمر. قال: فتردد. قال: ففتحت عليه فأخذ عني.
رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٧٣).
وأشعث هو ابن سوار، صدوق فيه لين، لكن روايته منجبرة بالروايات السابقة عن ابن عمر.
(الكاشف ١/ ٨٢؛ التقريب ص ١١٣؛ التهذيب ١/ ٣٥٢).
وفي الباب عن عثمان بن عفان، وأنس، وأبي هريرة، والحسن، وابن سيرين وغيرهم من السلف ﵃، أنهم كانوا لا يرون بذلك بأسًا.
انظر: عبد الرزاق (٢/ ١٤١، ١٤٣)؛ ابن أبي شيبة (٢/ ٧١)؛ البيهقي (٣/ ٢١٢).
٤٢٤ - تخريجه:
ذكره الهيثمي في بغية الباحث (ص ٢٠٤: ١٤٣).
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٦٦ أ)، كتاب الإمامة، باب الفتح على الإِمام، وعزاه للحارث بن أبي أسامة، وقال: هذا إسناد حسن، قيس مختلف فيه وباقي رجال الإسناد ثقات. اهـ.
قلت: بل وفيه أبو نصر الأسدي، وهو مجهول.
ورواه البزار كلما في كشف الأستار (١/ ٢٣٤: ٤٧٩)؛ وزوائد البزار لابن حجر (ص ٨١٦: ٣٢٢)؛ والطبراني في الكبير (١٢/ ١٢٦: ١٢٦٦٥)؛ وفي الأوسط كما في مجمع البحرين (١/ ٦٨ أ)، كتاب الصلاة، باب الفتح على الإِمام.
من طرق عن قيس بن الربيع، به مثله.=
стр. 2524
= قال البزار: لا نعلمه عن ابن عباس إلَّا بهذا الإسناد، ولا عن غير ابن عباس بهذا اللفظ، وأبو نصر فلا نعلم روى عنه إلَّا خليفة. اهـ.
وقال الطبراني: لا يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تفرد به قيس. اهـ.
وقال الهيثمي: (المجمع ٢/ ٦٩): ورجاله ثقات خلا قيس بن الربيع، فإنه ضعفه يحيى القطان وغيره، ووثقه شعبة والثوري. اهـ.
قلت: انظر الحكم على الحديث.
стр. 2525
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد فيه قيس بن الربيع، وهو صدوق ساء حفظه جدًا بعد توليته القضاء، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديث، وفيه أبو نصر الأسدي، وهو مجهول، ولا يعرف سماعه من ابن عباس.
لذا فالحديث بهذا الإسناد ضعيف.
لكن لعله ينجبر مما ذكرنا له في الحديث السابق من الشواهد، فيكون حسنًا لغيره.
٤٢٥ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٧/ ٣١٥: ٤٣٥٥).
وذكره الهيثمي (المقصد العلي ص ٢٩١: ٢١٧).
وذكره أيضًا: (المجمع ٢/ ٤)، وقال: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
وذكره البوصري (الإتحاف ١/ ١٤٥ ب)، كتاب الأذان، باب من فاته صلوات أذن لكل صلاة، وعزاه لأبي يعلى، وقال: هذا إسناد رجاله ثقات. اهـ.
وعلقه البخاري في صحيحه (٢/ ١٣١)، كتاب الأذان، باب فضل الجماعة،=
стр. 2528
= قال: (وجاء أنس إلى مسجد قد صُلِّيَ فيه فأذن وأقام، وصلى جماعة).
ورواه الحافظ (تغليق التعليق ٢/ ٢٧٦).
من طريق أبي يعلى، به مثله.
قال الحافظ: هذا إسناد صحيح موقوف. اهـ.
ورواه ابن المنذر (الأوسط ١/ ١٣٢ ب)، كتاب الأذان، ذكر الأذان والإقامة لمن صلى في مسجد قد صلّى فيه أهله.
من طريق سعيد بن منصور، ثنا حماد بن زيد، به فذكره بلفظ مقارب.
ورواه عبد الرزاق (٢/ ١٩١: ٣٤١٧)، كتاب الصلاة، باب الرجل والرجلان يدخلان المسجد؛ ومن طريقه ابن المنذر (الأوسط: الإحالة السابقة).
من طريق جعفر بن سليمان -وهو الضبعي- عن أبي عثمان، به نحوه، وفي آخره عند عبد الرزاق حديث مرفوع في الدعاء لأنس.
وهذا سند صحيح مما قبله، لأن جعفر بن سليمان، وإن كان ثقة ففيه كلام يسير. انظر: التهذيب (٢/ ٩٥).
ورواه عبد الرزاق (٢/ ٢٩٢: ٣٤١٨)؛ وابن أبي شيبة (٢/ ٣٢١)، كتاب الصلوات، في القوم يجيئون إلى المسجد وقد صلي فيه، من قال لا بأس أن يجمعوا؛ والبيهقي (٣/ ٧٠)، كتاب الصلاة، باب الجماعة في مسجد قد صلي فيه إذا لم يكن فيه تفرق الكلمة.
من طريق الثوري -عند عبد الرزاق والبيهقي-، وهشيم -عند ابن أبي شيبة-، كلاهما عن -وقال هشيم: أخبرنا- يونس بن عبيد، حدثني أبو عثمان اليشكري، به نحوه. ورواية عبد الرزاق والبيهقي أخصر.
وقال ابن أبي شيبة: حدثنا إسماعيل بن عيينة عن الجعد أبي عثمان، عن أنس، بمثله.
وهذان إسنادان صحيحان.=
стр. 2529
= ورواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٢١)، كتاب الأذان والإقامة، في الرجل يجيء إلى المسجد وقد صلوا، أيؤذن ويقيم؟.
قال: ثنا ابن علية، عن الجعد أبي عثمان، عن أنس: أنه دخل المسجد وقد صلوا، فأمر رجلًا فأذن وأقام.
وهذا سند صحيح.
ورواه البيهقي (٣/ ٧٠).
من طريق أبي بحر البربهاري، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا أبو عبد الصمد العمي، ثنا الجعد أبو عثمان اليشكري، قال: صلينا الغداة في مسجد بني رفاعة وجلسنا، فجاء أنس بن مالك، في نحو من عشرين من فتيانه، فقال: أصليتم؛ قلنا: نعم. فأمر بعض فتيانه، فأذن وأقام، ثم تقدم فصلى بهم.
وأبو بحر محمد بن الحسين بن كوثر البربهاري، واهٍ متهم بالكذب.
انظر: الميزان (٣/ ٥١٩).
стр. 2530
الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد صحيح كما قال الحافظ ﵀.
وله شواهد مرفوعة، منها:
١ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أن رسول الله ﷺ ، أبصر رجلًا يصلي وحده، فقال: "أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَعَهُ".
رواه أبو داود، وغيره، وقد سبق تخريجه في حديث رقم (٤٠٨)، وهو حديث صحيح.
٢ - وعن أنس ﵁: أن رجلًا جاء وقد صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فقام يصلي وحده، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من يتَّجِر على هذا فليصلي معه".
رواه الدارقطني (١/ ٢٧٦).=
стр. 2531
= من طريق عمر بن محمد بن الحسين الأسدي، عن أبيه، نا حماد بن سلمة، عن ثابت، به.
قال الزيلعي (نصب الراية ٢/ ٥٨): وسنده جيد. اهـ.
قلت: وهو كما قال عمر بن محمد، صدوق ربما وهم. (التقريب ص ٤١٧)، وأبوه، صدوق فيه لين.
وهو منحبر مما قبله.
الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد فيه من لم يسم، وهم بعض أهل العلم ويشبه أن يكون من أخبار بني إسرائيل، أخذه أبو عبد الرزاق عن شيخه وهب بن منبه، وإن عالمًا بأخبار بني إسرائيل.
٤٢٧ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٩٧ ب)، كتاب افتتاح الصلاة، باب القراءة في العشاء، وعزاه لإسحاق بن راهويه، وقال: هذا إسناد منقطع في موضعين، وله شاهد من حديث البراء بن عازب، رواه أصحاب الكتب الستة. اهـ.
стр. 2537
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد منقطع في موضعين كما قال الحافظ ﵀ فإن فيه رجلًا لم يسم، والحسن البصري لم يلق عبادة بن الصامت ﵁. لذا فالحديث ضعيف جدًا.=
стр. 2538
= وله شاهد -كما ذكر الحافظ- في الصحيحين وغيرهما مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄، عن عدي بن ثابت قال: (سمعت البراء بن عازب ﵄، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ كان في سفر فصلى العشاء الآخرة فقرأ في إحدى الركعتين: والتين والزيتون).
وجاء غير مقيد بالسفر في الصحيحين وغيرهما، لكن المطلق محمول على المقيد.
رواه البخاري (٢/ ٢٥٠، ٢٥١: ٧٦٧، ٧٦٩)؛ ومسلم (١/ ٣٣٩: ٤٦٤)؛ وأبو داود (٢/ ١٩: ١٢٢١)؛ والترمذي (٢/ ١١٥: ٣١٠)؛ والنسائي (٢/ ١٧٣: ١٠٠٠، ١٠٠١)؛ وابن ماجه (١/ ٢٧٢: ٨٣٤)؛ ومالك (١/ ٧٩)؛ وعبد الرزاق (٢/ ١١١: ٢٧٠٦)؛ وابن أبي شيبة (١/ ٣٥٩)؛ وأحمد (٤/ ٢٩١، ٢٩٨)؛ وابن خزيمة (١/ ٢٦٣: ٥٢٢، ٥٢٤، ٥٢٥)؛ وأبو عوانة (٢/ ١٥٤، ١٥٥)؛ وابن حبان (٣/ ١٥٧: ١٨٣٥)؛ والبغوي في شرح السنة (٣/ ٧١: ٥٩٨).
٤٢٨ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٩٤أ)، كتاب افتتاح الصلاة، باب الاقتصار على فاتحة الكتاب في الصلاة، وما جاء في قراءتها وسورة في الركعتين الأوليين.
وعزاه لإسحاق بن راهويه، وقال: هذا إسناد ضعيف لتدليس ابن إسحاق، وضعف مندل. اهـ.
стр. 2541
الحكم عليه:
إسناده ضعيف، كما قال الحافظ ﵀؛ لأن فيه مندل العنزي، وهو ضعيف، وفيه أيضًا عنعنة ابن إسحاق، وهو مدلس كثير التدليس عن الضعفاء وغيرهم.
وعليه فالحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا.
وله شواهد مرفوعة وموقوفة، منها:
١ - عن أبي قتادة ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، ويسمعنا الآية أحيانًا، ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب).=
стр. 2542
= رواه البخاري (٢/ ٢٤٣، ٢٤٦، ٢٦٠، ٢٦١: ٧٥٩، ٧٦٢، ٧٧٦، ٧٧٨)؛ ومسلم (١/ ٣٣٣: ٤٥١)؛ وأبو داود (١/ ٥٠٣، ٥٠٤: ٧٩٨، ٧٩٩)؛ والنسائي (٢/ ١٦٥: ٩٧٧)؛ وابن أبي شيبة (١: ٣٧٢)؛ وأحمد (٥/ ٣٠٠، ٣٠٥، ٣٠٧)؛ والدارمي (١/ ٢٩٦)؛ وابن الجارود (٧٣: ١٨٧)؛ وابن خزيمة (١/ ٢٥٣: ٥٠٣، ٥٠٤)؛ والبغوي في شرح السنة (٣/ ٦٤: ٥٩٢). وقد ذكر النووي ﵀ في المجموع (٣/ ٣٦٢) أن قوله: (ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب) مما انفرد به مسلم عن البخاري، وليس كذلك، بل بوب عليه البخاري (٢/ ٢٦٠: ٧٧٦) فقال: باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب.
٢ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: (كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإِمام فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، وَفِي الأخريين بفاتحة الكتاب).
رواه ابن ماجه (١/ ٢٧٥: ٨٤٣).
من طريق سعيد بن عامر الضبعي، ثنا شعبة، عن مسعر، عن يزيد الفقير، به.
ورواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧١).
من طريق وكيع، عن مسعر، به نحوه.
ورواه الطحاوي (١/ ٢١٠)؛ والبيهقي (٢/ ٦٣).
من طريق يحيى بن سعيد، ثنا مسعر، به نحوه، وهذه أسانيد صحيحة.
ورواه عبد الرزاق (٢/ ١٠١: ٢٦٦١، ٢٦٦٢)، والطحاوي ١/ ٢١٠) من طرق عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر، نحوه.
وهذا إسناد صحيح أيضًا.
وفي الباب عن علي، وعائشة، وابن عمر، وأبي الدرداء، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مغفل، عند عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، والطحاوى، بأسانيد جياد، وكلها موقوفات.
٤٢٩ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٩٩ ب)، كتاب افتتاح الصلاة، باب في فضل صلاة الصبح وما يقرأ فيها، وعزاه لمسدد، وقال: هذا إسناد رجاله ثقات. اهـ.
ورواه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٢٥: ٣٢١٧).
من طريق معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، به مثله، إلَّا أنه قال: (عبد الله بن عامر) بدل (عبد الله بن عبيد).
قال الهيثمي (المجمع ٢/ ٢٨٦): رواه الطبراني في الكبير، ورجاله مو ثقون. اهـ.
وروى ابن أبي شيبة (٢/ ٧، ٢٣)، كتاب الصلوات، من كان يسجد في المفصل قال: حدثنا معاذ بن معاذ، حدثنا علي بن سويد بن منجوف، قال: أنا أبو رافع الصائغ، قال: صلى بنا عمر صلاة العشاء الآخرة، فقرأ في إحدى الركعتين الأوليين ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ فسجد، وسجدنا معه.
وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري، معاذ بن معاذ العنبري، ثقة متقن.=
стр. 2545
= التقريب (ص ٥٣٦)، وعلي بن سويد بن منجوف، ثقة. التهذيب (٧/ ٣٣٠).
وليس قوله هنا (في صلاة العشاء) مخالف لما في حديث الباب، بل هو محمول على التعدد، فكما قرأ بها هنا في العشاء، قرأ بها في الفجر كما في حديث الباب.
وروى عبد الرزاق (٣/ ٣٤٠: ٥٨٨٤)، كتاب فضائل القرآن، باب كم في القرآن من سجدة؛ وابن أبي شيبة (٢/ ٧)؛ والطحاوي (١/ ٣٥٥)، كتاب الصلاة، باب المفصل هل فيه سجود أم لا؟، والطبراني في الكبير (٩/ ١٥٨: ٨٧٢٩، ٨٧٣٠) من طرق عن إبراهيم -وهو النخعي- عن الأسود، قال: رأيت عمر، وعبد الله بن مسعود، يسجدان في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، قال -أي الأسود-: أو أحدهما. وهذا إسناد صحيح، لكنه يشك هل رآهما جميعًا أو أحدهما.
стр. 2546
الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات، إلَّا أن خالد بن معدان كان يرسل ويدلس، لكن احتمل الأئمة تدليسه، ولم يرو عن الحجاج بن عامر الثمالي الصحابي سواه، وقد ذكرنا في التخريج بعض المتابعات الصحيحية لبعض هذا الأثر.
وعليه فالأثر صحيح.
وقد صح عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قرأ هذه السورة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ في الصلاة وسجد فيها.
فعن أبي رافع الصائغ قال: صليت مع أبي هريرة العتمة، فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ فسجد، فقلت له. قال: سجدت خلف أبي القاسم ﷺ ، فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه.
هذا لفظ الشيخين، وفي بعض طرقه لم يذكر الصلاة، وفي بعضها زاد ذكر السجود في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ كما في إحدى روايات مسلم وهي رواية الترمذي.
رواه البخاري (٢/ ٢٥٠، ٥٥٩: ٧٦٦، ١٠٧٨)؛ ومسلم (١/ ٤٠٦، ٤٠٧: ٥٧٨)؛ وأبو داود (٢/ ١٢٣: ١٤٠٨)؛ والترمذي (٢/ ٤٦٢، ٤٦٣: ٥٧٣،=
стр. 2547
= ٥٧٤)؛ والنسائي (٢/ ١٦١، ١٦٢: ٩٦١، ٩٦٨)؛ وابن ماجه (١/ ٣٣٦: ١٠٥٩)؛ ومالك (١/ ٢٠٥)؛ وعبد الرزاق (٣/ ٣٤٠: ٥٨٨٦ - ٥٨٨٧)؛ وابن أبي شيبة (٢/ ٦)؛ والدارمي (١/ ٣٤٣)؛ وابن خزيمة (١/ ٢٨٠، ٢٨٢: ٥٥٩، ٥٦١)؛ وأبو عوانة (٢/ ٢٠٨، ٢٠٩)؛ والطحاوي (١/ ٣٥٧)؛ وابن حبان (٤/ ١٨٧: ٢٧٥٠)؛ والبيهقي (٢/ ٣١٥)؛ والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٠٨: ٧٦٧).
٤٣٠ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٩٩ ب)، كتاب افتتاح الصلاة، باب فضل صلاة الصبح، وما يقرأ فيها، وعزاه لمسدد، وقال: هذا إسناد رجاله ثقات. اهـ.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ١١)، كتاب الصلوات: من قال في الحج سجدتان، وإن يسجد فيها مرتين. من طريق غندر.
والطحاوي (١/ ٣٦٢)، كتاب الصلاة، باب المفصل هل فيه سجود أم لا؟ من طريق أبي داود، وروح.
والدارقطني (١/ ٤٠٨)، كتاب الصلاة، سجود القرآن. من طريق الحجاج.
والحاكم (٢/ ٣٩٠)، كتاب التفسير، تفسير سورة الحج؛ والبيهقي (٢/ ٣١٧)، كتاب الصلاة، باب سجدتي الحج.
من طريق يزيد بن هارون، وسعيد بن عامر.
كلهم عن شعبة به، فذكروه بألفاظ مقاربة، ولم يذكر ابن أبي شيبة قوله: (الصبح).
قال الذهبي في تلخيصه: صحيح.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ١١)، من طريق هشيم، عن منصور، عن ابن سيرين، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن عمر ﵄: أنه سجد في الحج سجدتين، ثم قال: إن هذه السورة فضلت على سائر السور بسجدتين.
стр. 2550
= وهذا إسناد على شرط الشيخين، إلَّا أن هشيمًا عنعن، وهو مدلس.
ورواه مالك (١/ ٢٠٥)، كتاب القرآن، باب ما جاء في سجود القرآن؛ والبيهقي (٢/ ٣١٧). من طريق عبد الله بن عمر العمري.
كلاهما عن نافع، أن رجلًا من أهل مصر أخبره أن عمر بن الخطاب، قرأ سورة الحج فسجد فيها سجدتين. ثم قال: إن هذه السورة فضلت بسجدتين.
ولم يسم نافع الذي حدثه عن عمر، فهو منقطع.
ورواه عبد الرزاق (٣/ ٣٤٢: ٥٨٩٥)، كتاب فضائل القرآن، باب كم في القرآن من سجدة.
من طريق الثوري، عن سعد بن إبراهم قال: أنباني من رأى عمر ﵁ بالجابية، سعيد في الحج مرتين.
قلت: لم يسم سعد بن إبراهيم الذي حدثه في هذه الرواية، وهو عبد الله بن ثعلبة كما في حديث الباب.
والجابية: قرية من قرى دمشق بالشام، خطب فيها عمر بن الخطاب ﵁ خطبة عظيمة مشهورة. انظر: تاريخ الأمم والملوك للطبري (٤/ ٦٣، ٦٦)؛ ومراصد الاطلاع (١/ ٣٠٤).
وروى عبد الرزاق -أيضًا- (٣/ ٣٤١: ٥٨٩٠).
من طريق معمر، عن أيوب، عن نافع، أن عمر، وابن عمر كانا يسجدان في الحج سجدتين. قال ابن عمر: لو سجدت فيها واحدة كانت السجدة الآخرة أحب إليَّ. قال: وقال ابن عمر: إن هذه السورة فضلت بسجدتين.
وهذا إسناد صحيح، إلَّا أن رواية نافع عن عمر منقطعة. فنقله عن ابن عمر صحيح، وعن عمر منقطع إلَّا أنه يعتضد مما تقدم.
وروى مالك (١/ ٨٢)، كتاب الصلاة، باب القراءة في الصبح؛ ومن طريقه: البيهقي (٢/ ٣٨٩)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة=
стр. 2551
= يقول: (صلينا وراء عمر بن الخطاب الصبح، فقرأ فيها بسورة يوسف، وسورة الحج، قراءة بطيئة) فقلت: والله، إذًا كان يقوم حين يطلع الفجر؟ قال: أجل.
وهذا إسناد صحيح. عبد الله بن عمر بن ربيعة، ولد في عهد النبي ﷺ ، واختلفوا في صحبته، واتفقدا على توثيقه، وأخرج له الجماعة. التهذيب (٥/ ٢٧٠).
ورواه عبد الرزاق (٢/ ١١٤: ٢٧١٥)، كتاب الصلاة، باب القراءة في صلاة الصبح. من طريق معمر، عن هشام بن عروة، به، فذكره بنحو رواية مالك.
стр. 2552
الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد صحيح.
وقد جاء في إثبات سجدتي سورة الحج حديثان ضعيفان، وآثار صحيحة عن جمع من الصحابة ﵃، فهي تعضد هذين الحديثين.
١ - عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁، أن رسول الله ﷺ ، أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن: منها ثلاث في المفصل، وفي سورة الحج سجدتان.
رواه أبو داود (٢/ ١٢٠: ١٤٠١)؛ وابن ماجه (١/ ٣٣٥: ١٥٧)؛ والدارقطني (١/ ٤٠٨)؛ والحاكم (١/ ٢٢٣)؛ والبيهقي (٢/ ٣١٦).
من طريق الحارث بن سعيد العُتَقي، عن عبد الله بن مُنَيْن، به.
والحارث بن سعيد العتقي، قال فيه الحافظ: مقبول (التقريب ص ١٤٦).
وعبد الله بن منين اليَحْصِبي، لم يرو عنه سوى الحارث بن سعيد، ووثقه يعقوب بن سفيان، ولم أجد من تابعه على توثيقه، فالظاهر أنه مجهول.
(الميزان ٢/ ٥٠٨؛ التهذيب ٦/ ٤٤؛ التقريب ص ٣٢٥).
٢ - وعن عبد الله بن لهيعة، عن مِشرَح بن هاعان -بتقديم الهاء على العين- عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁، قال: قلت لرسول الله ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أفي سورة الحج سجدتان؟ قال:"نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما".
رواه أبو داود (٢/ ١٢٠: ١٤٠٢)؛ والترمذي (٢/ ٤٧٠: ٥٧٨)؛ وأحمد=
стр. 2553
= (٤/ ١٥١، ١٥٥)؛ والدارقطني (١/ ٤٠٨)؛ والحاكم (١/ ٢٢١، ٢/ ٣٩٠)؛ والبيهقي (٢/ ٣١٧)؛ والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٠٤: ٧٦٥).
قال الترمذي: هذا حديث حسن ليس إسناده بذاك القوي. اهـ.
وقال الحاكم: هذا حديث لم نكتبه مسندًا إلَّا من هذا الوجه، وعبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي، أحد الأئمة، إنما نقم عليه اختلاطه في آخر عمره، وقد صحت الرواية فيه من قول عمر بن الخطاب، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمر، وعبد الله بن مسعود، وأبي موسى، وأبي الدرداء، وعمار ﵃. اهـ.
وقال أحمد شاكر -معقبًا على كلام الترمذي السابق-: بل هو حديث صحيح فإن ابن لهيعة ومشرح بن هاعان ثقتان. اهـ.
قلت: لم يصب ﵀ فإن ابن لهيعة، لين الحديث، واختلط بآخره.
ومِشْرَح بن هاعان، وثقه ابن معين، والذهبي، وقال ابن حبان -في الثقات- يخطئ ويخالف. اهـ. وقال -في المجروحين-: يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير لا يتابع عليها، والصواب في أمره ترك ما انفرد [به] من الروايات، والاعتبار بما وافق الثقات. اهـ.
وقال الحافظ: مقبول. اهـ. أي يحتاج إلى متابع، وهذا هو الصواب إن شاء الله، في حاله.
(الثقات ٥/ ٤٥٢؛ المجروحين ٣/ ٢٨؛ الكامل ٦/ ٢٤٦٠؛ الميزان ٤/ ١١٧؛ الكاشف ٣/ ١٢٩؛ التهذيب ١٠/ ١٥٥؛ التقريب ص ٥٣٢).
لذا فالحديث ضعيف.
وللوقوف على الآثار الصحيحة الموفوفة في إثبات سجدتي سورة الحج، انظر: الموطأ (١/ ٢٠٥)؛ مصنف عبد الرزاق (٣/ ٣٤٢)؛ مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ١١)؛ شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٣٦٢)؛ مستدرك الحاكم (٢/ ٣٩٠، ٣٩١)؛ سنن البيهقي (٢/ ٣١٧، ٣١٨).
٤٣١ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (بغية الباحث ص ٢٣٣: ١٦٨).
والبوصيري (الإتحاف ١/ ١٩٩ ب)، كتاب افتتاح الصلاة، باب في فضل صلاة الصبح وما يقرأ فيها، وعزاه للحارث بن محمد بن أبي أسامة، وقال: هذا إسناد ضعيف؛ محمد بن عمر هو الواقدي، ضعيف. اهـ.
ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ق ٢٠٦).
قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا الْحَارِثُ بن أبي أسامة، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بن أبي يحيى الأسلمي، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، به مثله.
стр. 2556
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد فيه محمد بن عمر الواقدي، وهو متروك الحديث، ولذا فهو ضعيف جدًا.
٤٣٣ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (بغية الباحث ص ٢٣٤: ١٦٩).
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٩٩ ب)، كتاب افتتاح الصلاة، باب فضل صلاة الفجر، وما يقرأ فيها. وعزاه للحارث بن محمد بن أبي أسامة، وقال: محمد بن عمر: شيخ الحارث في هذا الإسناد، والذي قبله -يعني الحديث السابق رقم (٤٣١) - هو الراقدي، متروك، ونسبه بعضهم لوضع الحديث. اهـ.
ورواه الطبراني في الكبير (١١/ ١٣٤: ١١٢٧٦).
من طريق ابن لهيعة، حدثني بكر بن عمرو، عن رباح أبي سعيد المكي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْرَهُ، فذكر مثله.
قال الهيثمي (المجمع ٢/ ١١٩): وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام. اهـ.
قلت: هو لين الحديث، واختلط بآخرة، وليس هذا الحديث من رواية العبادلة عنه، فروايتهم أحسن حالًا من رواية غيرهم عنه.
ورباح أبو سعيد المكي، ذكر ابن أبي حاتم أنه يروي عن عبد الله بن بديل، عن=
стр. 2559
= ابن عباس، ومعنى هذا أن عبد الله بن بديل قد سقط من هذا الإسناد. وقد سئل أبو زرعة عن رباح فقال: لا أعرفه، ولا أعرف عبد الله بن بديل.
(الجرح ٣/ ٤٨٩؛ ذيل الميزان ص ٢٣٣؛ اللسان ٢/ ٤٤٣).
فالحديث بهذا الإسناد ضعيف أيضًا.
ورواه البخاري (التاريخ ٥/ ٥٧) من طريق ابن وهب عن حيوة: أخبرني بكر بن عمرو قال: قال أبو سعيد المكي: سمع عبد الله بن بديل قال: أخبرني ابن عباس. فذكره.
стр. 2560
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد فيه محمد بن عمر الواقدي، وهو متروك الحديث، وقد رواه الطبراني لإسناد آخر إلى ابن عباس -كما مر- لكنه ضعيف أيضًا.
لذا فالحديث بهذين الإسنادين ضعيف.