٤٣٩ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (بغية الباحث (٢٠٣: ١٤٢).
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٧٢ أ)، كتاب الإمامة، باب النهي عن أن يؤم أحد بعد النبي ﷺ جالسًا، وعزاه للحارث بن محمد بن أبي أسامة، ولم يذكر قوله (جالسًا). وقال عقبه: قلت: لعله: (جالسًا) فإنها سقطت من الأصل. اهـ.
стр. 2592
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد فيه ثلاث علل:
١ - سقط من إسناده شيخ داود بن رشيد، ولو أنه قال هنا: ثنا أبو بكر بن أبي مريم؛ لأنه لم يدرك أبا بكر بن أبي مريم، فإن أبا بكر مات سنة ست وخمسين ومائة، ومات داود سنة تسع وثلاثين ومائتين، فبين وفاتيهما ثلاثة وثمانون سنة، وقد قال الذهبي في السير (١١/ ١٣٤)، مات سنة تسع وثلاثين ومائتين وهو من أبناء الثمانين. اهـ.
وأيضًا فإن من ذكر في ترجمته من شيوخه ليس من هذه الطبقة، وقد تتبعت وفيات أكابرهم فوجدتهم كلهم ماتوا بعد الثمانين ومائة.
٢ - أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وهو ضعيف من قبل حفظه، ويزداد ضعفًا إذا جمع الشيوخ -كما هنا-.=
стр. 2593
= ٣ - الإرسال فإن كلا من أبي الأحوص، وضمرة، تابعي لم يدرك النبي ﷺ .
لذا فالحديث ضعيف جدًا.
وله شاهد مرسل أشد ضعفًا منه.
فروى عبد الرزاق (٢/ ٤٦٣: ٤٠٨٧)؛ والدارقطني (١/ ٣٩٨)؛ والبيهقي (٣/ ٨٠).
من طريق الثوري، عن جابر، عن الشعبي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا يَؤمّن رجل بعدي جالسًا).
ورواه البيهقي (٣/ ٨٠).
من طريق سفيان بن عيينة، عن رجل، عن جابر، به.
قال الدارقطني: لم يروه غير جابر الجعفي عن الشعبي، وهو متروك، والحديث مرسل لا تقوم به حجة. اهـ.
وروى البيهقي (٣/ ٨٠)، عن الشافعي أنه قال: قد علم الذي احتج بهذا أن ليست فيه حجة، وأنه لا يثبت؛ لأنه مرسل، ولأنه عن رجل يرغب الناس عن الرواية عنه. اهـ.
وجابر بن يزيد الجعفي رافضي كذاب متروك الحديث.
= ٤٤٠ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٣/ ١٦٢: ١٥٨٨)، وفي المفاريد له (ص ٩٩: ٩٩).
وذكره الهيثمي (المقصد العلي ٣١٩: ٢٥٧).
وذكره أيضًا (المجمع ٢/ ٩٦)، وقال: رواه أبو يعلى، وفيه السري بن إسماعيل، وهو ضعيف. اهـ.
قلت: فاته عزوه للطبراني في الكبير.
وذكره البوصيرى (الإتحاف ١/ ٢١٦ ب): كتاب افتتاح الصلاة، باب لا صلاة لفرد خلف الصف، وعزاه لأبي يعلى.
ورواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٤٥: ٣٩٤).
من طريق أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي، ثنا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، به مثله.
ورواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٤٥: ٣٩٣)، والبيهقي (٣/ ١٠٥)، كتاب الصلاة، باب كراهية الوقوف خلف الصف وحده.
من طريق يزيد بن هارون، ثنا السري بن إسماعيل، به، فذكره وهو عند الطبراني مختصر، وعند البيهقي بلفظ مقارب لحديث الباب.
ورواه ابن الأعرابي في معجمه (٢/ ٢٣٨: ٩٨٥) من طريق أخرى عن السري به.
ورواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٤٥: ٣٩٢).
من طريق سهل بن عامر البجلي، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبي خالد، عن الشعبي، به مختصرًا.
قال الدارقطني -كما في أطراف الغرائب-: تفرد به سهل بن عامر البجلي عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبي خالد. اهـ.
وهذه متابعة جيدة -لو صح سنده- للسري بن إسماعيل، لكن سهل بن عامر=
стр. 2596
= البجلي الكوفي، متروك، قال فيه البخاري: منكر الحديث، لا يكتب حديثه. اهـ.
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، روى أحاديث بواطيل، أدركته بالكوفة، وكان يفتعل الحديث. اهـ.
التاريخ الصغير (٢/ ٣٠٧)، وتصحف اسم أبيه إلى عمار)؛ الجرح (٤/ ٢٠٢)؛ الكامل (٣/ ١٢٧٩)؛ الميزان (٢/ ٢٣٩)؛ اللسان (٣/ ١١٩).
ورواه أبو داود (١/ ٤٣٩: ٦٨٢)؛ والترمذي (١/ ٤٤٨: ٢٣١)؛ والطيالسي (ص ١٦٦: ١٢٠١)؛ وأحمد (٤/ ٢٢٧، ٢٢٨)؛ والطحاوي (١/ ٣٩٣)؛ وابن حبان (٣/ ٣١١: ٢١٩٦)؛ والطبراني (٢٢/ ١٤٠: ٣٧١)؛ وابن حزم في المحلى (٤/ ٥٢)؛ والبيهقي (٣/ ١٠٤)؛ والخطيب في الأسماء المبهمة (ص ٣٢١)؛ والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٧٨: ٨٢٤).
من طريق عدد من كبار أصحاب شعبة -منهم: غندر، ويحيى القطان، وأبو داود الطيالسي، وغيرهم- عن شعبة، أخبرني عمرو بن مرة، قال: (سمعت هلال بن يساف، قال: سمعت عمرو بن راشد، عن وابصة بن معبد ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أبصر رجلًا يصلي في الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة) هذا سياق إسناد الطيالسي ولفظه. وفي رواية أبي داود في سننه: (يصلي خلف الصف وحده).
قال البغوي: هذا حديث حسن. اهـ.
ورواه ابن حبان (٣/ ٣١١: ٢١٩٥)؛ والطبراني (٢٢/ ١٤٠: ٣٧٢).
من طريقين عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مرة، به، ولفظه (أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رأى رجلًا يصلي وحده خلف الصفوف، فأمره أن يعيد الصلاة).
ورواه الطبراني (٢٢/ ١٤١: ٣٧٣).
من طريق: شجاع بن الوليد، ثنا أبو خالد الدالاني، عن عمرو بن مرة، به نحوه.=
стр. 2597
= ورجال الطريق الأولى كلهم ثقات، عدا عمرو بن راشد الأشجعي، فقد وثقه ابن حزم، ونقل عن أحمد توثيقه وقد جاء في مسائل أحمد رواية ابنه عبد الله (٣/ ٩١٦، ٩١٧: ١٢٣٣) قال أبو ثور: يا أبا عبد الله: من عمرو بن راشد؟ فقال: سبحان الله أما سمعت حديث شعبة ... ثم قال أبي: هو رجل معروف أو مشهور.
ووثقه أيضًا الذهبي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ: مقبول.
ونقل الزيلعي عن البزار أنه قال: أما حديث عمرو بن راشد، فإن عمرو بن راشد رجل لا يعلم حدث إلَّا بهذا الحديث، وليس معروفًا بالعدالة، فلا يحتج بحديثه. اهـ. قلت: قد عرفه وعدله غيره، والمثبت مقدم على النافي، والذي يترجح عندي أنه يحتاج إلى متابع، كما يفهم من حكم الحافظ عليه.
انظر: التاريخ الكبير (٦/ ٣٣٠)؛ الجرح (٦/ ٢٣٢)؛ الثقات (٥/ ١٧٥)؛ الكاشف (٢/ ٢٨٤)؛ نصب الراية (٢/ ٣٨)؛ التهذيب (٨/ ٣١)؛ التقريب (ص ٤٢١).
وقد توبع عمرو بن راشد في رواية هذا الحديث عن وابصة.
فرواه: الترمذي (١/ ٤٤٥: ٢٣٠)، وابن ماجه (١/ ٣٢١: ١٠٠٤)، والحميدي (٢/ ٣٩٢: ٨٨٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٩٢)، وأحمد (٤/ ٢٢٨)، والدارمي (١/ ٢٩٤)، والطحاوي (١/ ٣٩٣)، وابن حبان (٣/ ٣١١: ٢١٩٧)، والطبراني (٢٢/ ١٤١، ١٤٢: ٣٧٦، ٣٧٧، ٣٧٨، ٣٧٩، ٣٨٠)، والبيهقي (٣/ ١٠٤)، والخطيب في تاريخه (٤/ ١٢٣).
من طريق: شعبة، والثوري، وزائَدة بن قدامة، وعبد الله بن إدريس، وابن عيينة، وغيرهم، عن حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن هلال بن يساف قال: أخذ زياد بن أبي الجعد، بيدي ونحن بالرقة، فقام بي على شيخ يقال له وابصة بن معبد -من بني أسد- فقال زياد: حدثني هذا الشيخ: (أن رجلًا صلى خلف الصف وحده -والشيخ يسمع- فأمره رسول الله ﷺ ، أن يعيد الصلاة).=
стр. 2598
= هذا لفظ الترمذي، وقوله: (والشيخ يسمع) جاء من طريقين غير طريق الترمذي، عند الدارمي وعند الطبراني بإسنادين صالحين، وليس هو عند الباقين.
قال الترمذي: وحديث وابصة حديث حسن ... وفي حديث حصين ما يدل على أن هلالًا قد أدرك وابصة. قال: واختلف أهل الحديث في هذا: فقال بعضهم: حديث عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة بن معيد: أصح. وقال بعضهم: حديث حصين، عن هلال بن يساف، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة بن معبد: أصح. قال: وهذا عندي أصح من حديث عمرو بن مرة؛ لأنه قد روي من غير حديث هلال بن يساف عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة. اهـ. كلام الترمذي.
وقال الدارمي (١/ ٢٩٥): كان أحمد بن حنبل يثبت حديث عمرو بن مرة، وأنا أذهب إلى حديث يزيد بن زياد بن أبي الجعد.
ورجح أبو حاتم رواية عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة، حيث قال: عمرو بن مرة أحفظ -يعني من حصين- انظر: علل ابن أبي حاتم (١/ ١٠٠: ٢٧١).
وقال ابن حبان (٣/ ٣١٢): سمع هذا الخبر هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة بن معبد، وسمعه من زياد بن أبي الجعد عن وابصة، والطريقان جميعًا محفوظان. اهـ.
وقال ابن حزم (المحلى ٤/ ٥٣): ورواية هلال بن يساف حديث وابصة مرة عن زياد بن أبي الجعد، ومرة عن عمرو بن راشد قوة للخبر، وعمرو بن راشد ثقة، وثفه أحمد بن حنبل وغيره. اهـ.
وقال أحمد شاكر في تعليقه على المحلى (٤/ ٥٤): وقد ظن بعض المحدثين أن هذا اختلاف على هلال، يضعف به الخبر، وهو ظن خطأ، بل هو انتقال من ثقة إلى ثقة، فيقوى به الحديث كما قال المؤلف. اهـ.=
стр. 2599
= وقال البزار (كما في نصب الراية ٢/ ٣٨): وأما حديث حصين، فإن حصينًا لم يكن بالحافظ، فلا يحتج بحديثه في حكم. اهـ.
قلت: وهذا عجيب جدًا، فمن قال إن حصين بن عبد الرحمن السلمي ليس بالحافظ؟ بل الأئمة يثنون عليه، حتى قال أحمد: الثقة المأمون، من كبار أصحاب الحديث. اهـ. ووثقوه باتفاق، إلَّا أنه ساء حفظه بآخره، لكن سماع شعبة، والثوري، وزائدة بن قدامة، قديم قبل ذلك.
انظر: التهذيب (٢/ ٣٨١)؛ الكو اكب المنير ات (ص ١٢٦).
وقد توبع حصين بن عبد الرحمن في رواية هذا الحديث عن هلال.
فرواه عبد الرزاق (٢/ ٥٩: ٢٤٨٢)، ومن طريقه ابن الجارود (ص ١١٧:
(٣١٩)،والطبراني (٢٢/ ١٤١: ٣٧٥).
من طريق منصور -وهو ابن المعتمر- عن هلال بن يساف، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة، فذكره.
لكن وقع في مصنف عبد الرزاق: أخبرنا الثوري، عن معمر، عن منصور، به.
وفي رواية ابن الجارود: قال عبد الرزاق: أخبرنا الثوري عن منصور، به.
وفي رواية الطبراني: قال عبد الرزاق: ثنا معمر والثوري، عن منصور، به.
والثوري قد روى هذا الحديث عن حصين كما سبق، فأخشى أن يكون ما هنا من سماع عبد الرزاق من الثوري، بمكة، ففيه اضطراب.
وعندي أن حديث حصين بن عبد الرحمن السابق، حديث صحيح، لثقة رجاله، وسلامته من الشذوذ والعلة القادحة.
لكن قد يقال: إن في إسناده زياد بن أبي الجعد، واسمه رافع الكوفي، ولم يوفقه إلَّا ابن حبان، وقال الحافظ: مقبول. اهـ.
(التهذيب ٣/ ٣٥٩، التقريب ص ٢١٨).
فالجواب من وجهين:=
стр. 2600
=
١ - أن زياد بن أبي الجعد قد تابعه عمرو بن راشد -كما تقدم- فيتقوى كل منهما بالآخر، وقد حسن الترمذي حديثه كما مر.
٢ - وهو القوي، أنه لا مكان لزياد بن أبي الجعد في إسناد هذا الحديث،
فهو بمنزلة القارئ على الشيخ، فهل يذكر أحد من الرواة عن مالك -مثلًا- في إسناده من كان يقرأ على مالك، واسطة بينه وبينه؟
قال أحمد شاكر في تعليقه على المحلى (٤/ ٥٤): وهذا صريح -يعني قوله: (والشيخ يسمع) - في رواية هلال عن وابصة، إذ هو من باب العرض على الشيخ، وهو حجة كالسماع عند العلماء، ولذلك قال الترمذي: وفي حديث حصين ما يدل على أن هلالًا قد أدرك وابصة. اهـ.
قلت: وفي رواية ابن ماجه ما يدل على أن هلالًا سمعه من وابصة، فقد قال ابن ماجه: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عبد الله بن إدريس، عن حصين، عن هلال بن يساف قال: أخذ بيدي زياد بن أبي الجعد، فأوقفني على شيخ بالرقة، يقال له وابصة بن معبد، فقال: (صلى رجل خلف الصف وحده فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يعيد).
قال المزي (تحفة الأشراف ٩/ ٧٦): وليس فيه -يعني رواية ابن ماجه- (أخبرني هذا الشيخ) كأن هلالًا رواه عن وابصة نفسه. اهـ.
وقال في تهذيب الكمال (٩/ ٤٤٥): وذكره -يعني زياد بن أبي الجعد- ابن ماجه في حديث وابصة. اهـ.
وقد توبع هلال بن يساف في رواية هذا الحديث عن زياد بن أبي الجعد.
فرواه أحمد (٤/ ٢٢٨)، والدارمي (١/ ٢٩٥)؛ وابن حبان (٣/ ٣١٢: ٢١٩٨)؛ والطبراني (٢٢/ ١٤١، ١٤٣: ٣٧٤، ٣٨٤)؛ والدارقطني (١/ ٣٦٢، ٣٦٣)؛ والييهقي (٣/ ١٠٥).
من طرق عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عن عمه عبيد بن أبي الجعد، عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة بن معبد ﵁، أن رجلًا صلى خلف الصف=
стр. 2601
= وحده، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يعيد. وعند الدارقطني وغيره زيادة: (الصلاة).
ويزيد بن زياد بن أبي الجعد الأشجعي، وثقه أحمد وابن معين والعجلي، والذهبي. وقال أبو زرعة: شيخ. اهـ. وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس، صالح الحديث. اهـ.
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ: صدوق. اهـ. وهو لا ينزل عن هذه المرتبة بلا شك، وأما قول البزار -كما في نصب الراية (٢/ ٣٨) -: وأما حديث يزيد بن زياد، فلا نعلم أحدًا من أهل العلم إلَّا وهو يضعف أخباره، فلا يحتج بحديثه. اهـ. فلم أجد له مستندًا.
(الجرح ٩/ ٢٦٢؛ الثقات ٧/ ٦٢١؛ الكاشف ٣/ ٢٤٣؛ التهذيب ١١/ ٣٢٨؛ التقريب ص ٦٠١).
وعمه عبيد بن أبي الجعد، قال فيه الحافظ: صدوق. اهـ. (التقريب ص ٣٧٦).
وقد توبع يزيد بن زياد في رواية هذا الحديث عن عمه عبيد.
فرواه الطبراني (٢٢/ ١٤٣: ٣٨٥، ٣٨٦).
من طريقين عن عبد الواحد بن زياد -وهو العبدي- عن الأعمش، عن عبيد بن أبي الجعد، عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة، فذكره.
وهذا إسناد جيد لولا عنعنة الأعمش، وقد احتمل بعض الأئمة تدليسه.
ورواه الطبراني (٢٢/ ١٤٤: ٣٨٨).
من طريق عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عبيد بن أبي الجعد، عن سالم بن أبي الجعد، عن وابصة، فذكره.
فلعل عبيد بن أبي الجعد كان يحفظه عن أخيه زياد، وعن سالم أيضًا. حيث إنه قد توبع في روايته عن سالم بن أبي الجعد عن وابصة.
فرواه الطبراني (٢٢/ ١٤٤: ٣٩٠).
من طريق أبي خالد الأحمر، عن محمد بن سالم، عن سالم بن أبي الجعد،=
стр. 2602
= عن وابصة، به فذكره.
لكن محمد بن سالم الكوفي، ضعيف جدًا.
ورواه أحمد (٤/ ٢٢٨)، والطبراني (٢٢/ ١٤٣: ٣٨٣)، وتمام في فوائده كما في الروض البسام (١/ ٣٣٢: ٣١٥).
من طرق عن أبي معاوية، ثنا الأعمش، عن شِمْر بن عطية، عن هلال بن يساف، عن وابصة بن معبد ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن رجل صلَّى خلف الصفوف وحده؟ فقال: "يعيد -زاد أحمد: الصلاة-"
وهذا إسناد صحيح إن سلم من تدليس الأعمش، وهلال بن يساف قد لقي وابصة بن معبد، وعرض عليه زياد بن أبي الجعد هذا الحديث وهلال يسمع، ولا يبعد أن يكون سمع منه بلفظه.
وهذه الرواية في متنها اختلاف عن سابقتها، فلعله من تصرف الرواة.
وقد رواه الطبراني (٢٢/ ١٤٣: ٣٨٧).
من طريق معتمر بن سليمان قال: سمعت الحجاج بن أرطاة يحدث عن هلال بن يساف، عن وابصة ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة.
لكن حجاج بن أرطاة، صدوق ربما أخطأ، وإن يدلس عن الضعفاء.
وللحديث طريق أخرى عن وابصة:
فرواه الطبراني (٢٢/ ١٤٦: ٣٩٦)، والخطيب في الأسماء المبهمة (ص ٣٢١، ٣٢٢).
من طرق عن عمر بن علي المقدمي، عن -وفي رواية الطبراني: ثنا- أشعث بن سوار، عن بكير بن الأخنس، عن حنش -تصحفت في الأسماء المبهمة إلى (وحيش) - ابن المعتمر، عن وابصة ﵁ قال: (رآني -تصحفت في الطبراني إلى: (وافى) - أصلي خلف الصف وحدي، فأمرني أن أعيد الصلاة) هذا=
стр. 2603
= لفظ الطبراني والخطيب بنحوه.
ورواه الطبراني (٢٢/ ١٤٦: ٣٩٧).
من طريق حفص بن غياث، عن أشعث بن سوار، عن بكير بن سوار، عن بكير بن الأخنس، عن حنش بن المعتمر، عن وابصة، أن رجلًا صلَّى ... الحديث.
وقد زاد في هذه الطريق بكير بن سوار، وأظن ذلك من زيادات النساخ فلم أجد في الرواة أحدًا بهذا الاسم.
وقد سئل أبو حاتم عن حديث عمر بن علي المقدمي -السابق- فقال: أما عمر فمحله الصدق، وأشعث هو أشعث. اهـ. قال ابنه: يعني أنه ضعيف الحديث،
وهو أشعث بن سوار. قال: قلت لأبي: حنش -تصحفت إلى (حفش) - أدرك وابصة؟ قال: لا أبعده. علل ابن أبي حاتم (١/ ١٠٤: ٢٨١). وتصحف فيه أيضًا اسم والد بكير إلى: (الأحفش)، والصواب: (الأخنس). وانظر: (١/ ١٦٦: ٤٧٤). قلت: وأشعث بن سوار، ضعيف، كما أشار إلى ذلك أبو حاتم. (التقريب ص ١١٣).
ورواه الطبراني (٢٢/ ١٤٦: ٣٩٨).
من طريق أبي خالد الأحمر، ثنا أشعث بن سوار، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عن وابصة. وأشعث، عن بكير بن الأخنس، عن وابصة ﵁ قال: صليت صفًا وحدي ... الحديث.
ففي هذه الطريق لم يذكر حنش بن المعتمر، وبكير بن الأخنس له رواية عن صغار الصحابة، لكن لم يذكر المزي وابصة في شيوخه.
وقد أشار أبو حاتم إلى هذه الطريق، حين سئل عن حديث عمر بن علي السابق، فقال: رواه بعض الكوفيين عن أشعث، عن بكير، عن وابصة بن معبد، عن النبي ﷺ . اهـ. علل ابن أبي حاتم (١/ ١٦٦: ٤٧٤).
وله طريق أخرى عن وابصة ﵁:=
стр. 2604
= فرواه أبو الشيخ الأصبهاني في طبقات المحدثين بأصبهان (٢/ ٢٩٢: ٢٥٠)؛ وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٣٥٢: ٢/ ٣٦٤).
من طريق عقيل بن يحيى، ثنا الطائي -شيخ قدم علينا أيام أبي داود- ثنا قيس، عن السدي، عن زيد بن وهب، حدثني وابصة بن معبد، أن رجلًا صلَّى خلف النبي ﷺ ، وحده، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صلاته قال: "ألا دخلت في الصف، أو جذبت إليك رجلًا. أعد الصلاة".
قال أبو نعيم: قال أبو محمد -يعني أبا الشيخ الأصبهاني-: هذا الشيخ أراه يحيى بن عبدويه البغدادي، لأن هذا الحديث معروف به. اهـ.
قلت: ومن طريقه رواه بن الأعرابي في المعجم- كما في إرواء الغليل (٢/ ٣٢٦). قال الألباني: وهذا إسناد واهٍ أيضًا، قيس هو ابن الربيع، قال الحافظ: صدوق تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به.
وبه أعله الحافظ في التلخيص (٢/ ٣٧).
قال الألباني: وإعلاله بالراوي عنه يحيى بن عبدويه أولى، فإنه وإن كان قد أثنى عليه أحمد، فقد قال فيه ابن معين: كذاب رجل سوء. وقال مرة: ليس بشيء. اهـ. انظر: ترجمته في تاريخ بغداد (١٤/ ١٦٥)؛ الميزان (٤/ ٣٩٤)، ولسان الميزان (٦/ ٢٦٨)؛ وتعجيل المنفعة (ص ٤٤٣).
стр. 2605
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا؛ لأن فيه السري بن إسماعيل، وهو متروك الحديث.
لكنه توبع على رواية معنى هذا الحديث عن وابصة بن معبد ﵁ -كما تقدم في التخريج-.
فهو حديث صحيح بمجموع طرقه، سوى قوله: "أَوِ اجْتَرَرْتَ إِلَيْكَ. رَجُلًا إِنْ ضَاقَ بِكُمُ المكان" فلم يتابع عليها إلَّا من طريق واهية.=
стр. 2606
= وله شاهد ضعيف من حديث ابن عباس ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :" إذا انتهى أحدكم إلى الصف وقد تم فليجبذ إليه رجلًا يقيمه إلى جنبه".
رواه الطبراني في الأوسط، كما في مجمع البحرين (١/ ٧٠ ب)، كتاب الصلاة، باب في من وجد الصف قد تم.
من طريق بشر بن إبراهيم، حدثني الحجاج بن حسان، عن عكرمة، به.
قال الطبراني: لا يُروى عن النبي ﷺ ، إلَّا بهذا الإسناد. تفرد به بشر. اهـ.
قال الهيثمي (المجمع ٢/ ٩٦): وفيه بشر بن إبراهيم، وهو ضعيف جدًا. اهـ.
قلت: بل قال ابن حبان، وابن عدي وغيرهما: كان يضع الحديث على الثقات.
انظر: الضعفاء الكبير (١/ ١٤٢)؛ الكامل (٢/ ٤٤٦)؛ المجروحين (١/ ١٨٩)؛ الميزان (١/ ٣١١).
وللجزء الصحيح من حديث وابصة، شاهد من حديث علي بن شيبان اليمامي ﵁، قال: خرجنا حتى قدمنا على النبي ﷺ ، فبايعناه، وصلينا خلفه، ثم صلينا وراءه صلاة أخرى، فقضى الصلاة، فرأى رجلًا فردًا يصلي خلف الصف. قال: فوقف عليه نبي الله ﷺ ، حين انصرف قال: (استقبل صلاتك. لا صلاة للذي خلف الصف".
وعند غير ابن ماجه (حتى) بدل (حين). وعند كثرهم زيادة في أوله.
رواه ابن ماجه (١/ ٣٢٠: ١٠٠٣) واللفظ له؛ ومسدد كما في الإتحاف (١/ ٢١٦ أ)؛ وابن سعد في الطبقات (٥/ ٥٥١)؛ وابن أبي شيبة (٢/ ١٩٣)؛ وأحمد (٤/ ٢٣)؛ وابن خزيمة (٣/ ٣٠: ١٥٦٩)؛ والطحاوي (١/ ٣٩٤)؛ وابن حزم في المحلى (٤/ ٥٣)؛ والبيهقي (٣/ ١٠٥).
من طرق عن ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، به.
قال ابن حزم: ملازم ثقة، وثقه ابن أبي شيبة، وابن نمير وغيرهما.
وعبد الله بن بدر ثقة مشهور، وما نعلم أحدًا عاب عبد الرحمن بأكثر من أنه لم يرو عنه=
стр. 2607
= إلَّا عبد الله بن بدر، وهذا ليس جرحة. اهـ.
قال أحمد شاكر: وعبد الرحمن روى عنه أيضًا ابنه يزيد، ووَعْلَة بن عبد الرحمن، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له في صحيحه، ووثقه العجلي وأبو العرب التيمي، وهذا الإسناد صحيح. اهـ.
وحسن النووي إسناده. (المجموع ٤/ ٢٩٨).
وقال شيخ الإِسلام (الفتاوى ٢٣/ ٣٩٣): وقد صحح الحديثين -يعني هذا وحديث وابصة- غير واحد من أئمة الحديث، وأسانيدهما مما تقوم بهما الحجة. اهـ.
وقال البوصيري (مصباح الزجاجة ١/ ٣٣٩): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. اهـ.
وذكر الزيلعي (نصب الراية ٢/ ٣٩) أن البزار أخرج هذا الحديث في مسنده، وقال: وعبد الله بن بدر ليس بالمعروف، إنما حدث عنه ملازم بن عمرو، ومحمد بن جابر، فأما ملازم فقد احتمل حديثه، وإن لم يحتج به، وأما محمد بن جابر فقد سكت الناس عن حديثه. وعلي بن شيبان لم يحدث عنه إلَّا ابنه، وابنه هذه صفته، وإنما يرتفع جهالة المجهول إذا روى عنه ثقتان مشهوران، فأما إذا روى عنه من لا يحتج بحديثه لم يكن ذلك الحديث حجة، ولا ارتفعت جهالته. اهـ. كلام البزار.
قلت: أما قوله: عبد الله بن بدر ليس بالمعروف ... إلخ، فقد وثقه ابن معين وأبو زرعة، والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه أيضًا الذهبي، وابن حجر، وزاد: كان أحد الأشراف. اهـ. وقد ذكر المزي في الرواة عنه: ملازم بن عمرو، وعكرمة بن عمار، وياسين بن معاذ الزيات الكوفي، ومحمد وعمر ابنا جابر، وجهضم بن عبد الله القيسي.
(الجرح ٥/ ١١؛ الثقات ٥/ ١٦، ٧/ ٤٦، تهذيب الكمال ١٤/ ٣٢٤؛ الكاشف ٢/ ٦٦؛ التهذيب ٥/ ١٥٤؛ التقريب ص ٢٩٦).=
стр. 2608
= وقوله: (فملازم احتمل حديثه وإن لم يحتج به) قد خولف فيه، فوثقه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، والدارقطني، وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس به. اهـ.
وقال أبو داود: ليس به بأس. اهـ.
وقال أحمد: من الثقات -وعنه: ثقة- وعنه: حاله مقارب.
وعنه قال: كان يحيى بن سعيد يختاره على عكرمة بن عمار، ويقول: هو أثبت حديثًا منه. اهـ.
وقول أحمد: حاله مقارب. ليس بجرح، ويقابله قوله: ثقة.
فَمَن الناس بعد هؤلاء؟ وقد حكى اين حزم كما تقدم، توثيقه عن ابن أبي شيبة وابن نمير.
انظر: علل أحمد (١/ ٦١، ٧٣٣)؛ (الجرح ٨/ ٤٣٥؛ الثقات ٩/ ١٩٥؛ الكاشف ٣/ ١٦٩؛ الميزان ٤/ ١٨٠؛ التهذيب ١٠/ ٣٨٤؛ التقريب ص ٥٥٥).
وعبد الرحمن بن علي بن شيبان الحنفي السحيمي اليمامي، روى عنه -كما سبق- ابنه يزيد، وعبد الله بن بدر، ووعلة بن عبد الرحمن. ووثقه العجلي، وأبو العرب التميمي، وابن حزم، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم أر من تكلم فيه.
وقال الحافظ: ثقة.
(الجرح٥/ ٢٦٣؛ الثقات ٥/ ١٠٥؛ الكاشف ٢/ ١٥٨؛ التهذيب ٦/ ٢٣٣، التقريب ص ٣٤٧).
وعلي بن شيبان، صحابي، وفد عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي وفد بني حنيفة، ولا يضر الصحابي إذا ثبتت صحبته أن لا يروي عنه إلَّا واحد، ففي الصحيحين غير واحد من الصحابة لم يرو عنهم إلَّا واحد.
أسد الغابة ٤/ ١٥؛ التجريد ١/ ٣٩٢؛ الإصابة ٤/ ٢٦٩ (القسم الأول)؛ التهذيب ٧/ ٣٣٢).
لذا فالحديث صحيح؛ وليس كما زعم البزار.
٤٤١ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٢/ ٤٠٧: ١١٩٠).
وذكره الهيثمي (المقصد العلي ص ٢٨٤: ٢٠٤).
وفي المجمع (١/ ٣٢٢)، وقال: رواه أبو يعلى، والطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٢١٨ أ)، كتاب افتتاح الصلاة، باب لا تفريط على من نام عن صلاة أو نسيها حتى ذهب وقتها، وعليه قضاؤها إذا ذكرها لا كفارة=
стр. 2611
= لها إلَّا ذلك، وعزاه لأبي يعلى.
وقد رواه الطبراني في الأوسط، كما في مجمع البحرين (١/ ٥٦ ب)، كتاب الصلاة، باب في من نسي صلاة أو نام عنها.
من طريق موسى بن هارون، ثنا إسحاق بن راهويه، ثنا معاذ بن هشام به مثله.
قال الطبراني: لم يروه عن عامر إلا هشام، تفرد به معاذ. اهـ.
وروى أبو داود (٢/ ١٣٧: ١٤٣١)؛ والترمذي (٢/ ٣٣٠: ٤٦٥)؛ وابن ماجه (١/ ٣٧٥: ١١٨٨)؛ والدارقطني (٢/ ٢٢)؛ والحاكم (١/ ٣٠٢)؛ والبيهقي (٢/ ٤٨٠)، من طريق زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ من: "من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره" هذا لفظ أبي داود، وعند الباقين عدا الترمذي: "فليصله إذا أصبح أو ذكر".
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، اهـ. ووافقه الذهبي. وقد أعله الترمذي بالإرسال، فرواه (٢/ ٣٣٠: ٤٦٦).
من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال:"من نام عن وتره فليصل إذا أصبح".
قال: وهذا أصح من الحديث الأول. اهـ.
ثم تكلم على عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، راوي الحديث الأول عن أبيه وبين أنه ضعيف، وأن أخاه عبد الله ثقة، وقد أرسل الحديث.
لكن لم يروه من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم إلَّا الترمذي، وابن ماجه، ورواه الباقون من طريق عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، ثنا أبو غسان مُحَمَّدُ بْنُ مُطرّف، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، به.
وهذا سند رجاله ثقات لا مطعن فيهم.
وقد روى ابن ماجه عقب هذا الحديث حديث أبي سعيد الخدري، رفعه: "أوتروا قبل أن تصبحوا".=
стр. 2612
= ثم قال: قال محمد بن يحيى: في هذا الحديث دليل على أن حديث عبد الرحمن واهٍ. اهـ. سنن ابن ماجه (١/ ٣٧٥: ١١٨٩).
قلت: لكن تابعه محمد بن مطرف، كما تقدم، وقد صحح سنده العراقي.
انظر: التعليق المغني على الدارقطني (٢/ ٢٢).
стр. 2613
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد فيه معاذ بن هشام، وعامر الأحول وكلاهما صدوق ربما وهم، والحسن البصري لم يسمع من أبي سعيد الخدري ﵁.
فالحديث بهذا الإسناد ضعيف.
وله شواهد صحيحة، منها:
١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أن رسول الله ﷺ قال:" من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلَّا ذلك".
وفي رواية لمسلم: "إذا رقد أحدكم عن الصلاة، أو غفل عنها، فليصلها إذا ذكرها، فإن الله يقول: أقم الصلاة لذكري".
رواه البخاري (٢/ ٧٠: ٥٩٧)؛ ومسلم (١/ ٤٧٧: ٦٨٤)؛ وأبو داود (١/ ٣٠٧: ٤٤٢)؛ والترمذي (١/ ٣٣٥: ١٧٨)؛ والنسائي (١/ ٢٩٣: ٦١٣)؛ وابن ماجه (١/ ٢٢٧: ٦٩٦)؛ وابن أبي شيبة (٢/ ٦٣)؛ وأحمد (٣/ ١٨٤)؛ وابن خزيمة (٢/ ٩٧: ٩٩٢، ٩٩٣)؛ والطحاوي (١/ ٤٦٦)؛ وابن حبان (٣/ ٤٧: ١٥٥٤، ٤/ ١٤٧: ٢٦٣٩)؛ والبيهقي (٢/ ٢١٨).
٢ - وعن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ ، حين قفل من غزوة خيبر، سار ليله حتى إذا أدركه الكرى عرَّس، وقال لبلال: "اكلأ لنا الليل" فصلى بلال ما قدر له، ونام رسول الله ﷺ ، وأصحابه. فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته، مواجه الفجر، فغلبت بلال عيناه، وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ رسول الله ﷺ ، ولا بلال ولا أحد من أصحابه، حتى ضربتهم الشمس، فكان=
стр. 2614
= رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أولهم استيقاظًا. ففزع رسول الله ﷺ ، فقال: "أي بلال! " فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ -بأبي أنت وأمي يا رسول الله- بنفسك. قال: "اقتادوا"
فاقتادوا رواحلهم شيئًا. ثم تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وأمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلى بهم الصبح. فلما قضى الصلاة قال: "من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى قال ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (طه: آية ١٤).
وفي رواية: "ثم دعا بالماء فتوضأ، ثم سعيد سجدتين، ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة".
رواه مسلم (١/ ٤٧١: ٦٨٠)، واللفظ له؛ وأبو داود (١/ ٣٠٢: ٤٣٥)؛ والترمذى (٥/ ٣١٩: ٣١٦٣)؛ والنسائي (١/ ٢٩٦، ٢٩٨: ٦١٩، ٦٢٠، ٦٢٣)؛ وابن ماجه (١/ ٢٢٧: ٦٩٧)؛ والبيهقي (٢/ ٢١٧، ٢١٨).
وليس في رواية الترمذي قوله: (من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها) وإسناده فيه ضعف -أعني الترمذى-.
٤٤٢ - تخريجه:
هو في مسند أبي بعلى (٢/ ١٩٢: ٨٩٥).
وذكره الهيثمي في المقصد العلى (ص ٢٨٣: ٢٠٣).
وأيضًا (المجمع ١/ ٣٢٢)، وقال: رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير، ورجاله ثقات. اهـ.
قلت: فيه عبد الجبار بن العباس الشبامي، وهو صدوق ربما أخطأ، وإن شيعيًا.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ٢١٨ أ)، كتاب افتتاح الصلاة، باب لا تفريط على من نام عن صلاة أو نسيها حتى ذهب وقتها، وعليه قضاؤها إذا ذكرها لا كفارة لها إلَّا ذلك، وعزاه لأبي بكر بن أبي شبية، وأبي يعلى، وقال: هذا إسناد حسن؛=
стр. 2617
= عبد الجبار بن عباس مختلف في توثيقه وباقي رجال الإسناد محتج بهم في الصحيح. اهـ.
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٦٤)، كتاب الصلوات، الرجل ينسى الصلاة أو ينام عنها؛ والعقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ٨٨)، في ترجمة عبد الجبار بن عباس؛ والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٠٧: ٢٦٨).
من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، به مثله، إلَّا أنه عند العقيلي مختصرًا.
قال العقيلي: لا يحفظ من حديث أبي جحيفة إلَّا عن هذا الشيخ -يعني عبد الجبار بن عباس- وقد روي هذا عن أبي قتادة وغيره بأسانيد جياد. اهـ.
ورواه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٩٦٣) في ترجمة عبد الجبار بن عباس. من طريق أبي قتيبة -وهو سلم بن جنادة- ثنا عبد الجبار بن عباس، به نحوه.
قال ابن عدي: وهذا لا أعلم يرويه عن عون بن أبي جحيفة غير عبد الجبار هذا. اهـ.
стр. 2618
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد فيه عبد الجبار بن عباس الشبامي، وهو شيعي صدوق ربما أخطأ، وقد تفرد بهذا الحديث عن عون بن أبي جحيفة -قاله العقيلي وابن عدي-. لذا فالحديث ضعيف، لكن له شواهد صحيحة، سبق بعضها في حديث رقم ٤٤١ يرتقي بها إلى الحسين لغيره.
ومن شواهده أيضًا:
١ - عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: سِرْنا مع النبي ﷺ ليلة، فقال بعض القوم: لو عرَّست بنا يا رسول الله. قال: "أخاف أن تناموا عن الصلاة"، قال بلال: أنا أوقظكم. فاضطجعوا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام. فاستيقظ النبي ﷺ وقد طلع حاجب الشمس، فقال: "يا بلال أين ما قلت؟؟ "قال: (ما أُلقيت عليَّ نومة مثلها قط".=
стр. 2619
= قال: "إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها حين شاء، يا بلال قم فأذن بالناس بالصلاة" فتوضأ، فلما ارتفعت الشمس، وابيضت قام فصلى. وفي رواية للترمذي والنسائي وغيرهما: "فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها".
رواه البخاري (٢/ ٦٦: ٥٩٥)، واللفظ له؛ ومسلم (١/ ٤٧٢: ٦٨١) بنحوه مطولًا؛ وأبو داود (١/ ٣٠٤، ٣٠٥، ٣٠٦: ٤٣٧، ٤٣٨، ٤٣٩)؛ والترمذي (١/ ٣٣٤: ١٧٧)؛ والنسائي (١/ ٢٩٤: ٦١٥، ١٠٥/ ٢: ٨٤٦)؛ والأخيرة بلفظ البخاري؛ وابن ماجه (١/ ٢٢٨: ٦٩٨)؛ وابن أبي شيبة (٢/ ٦٦)، بلفظ البخاري؛ وأحمد (٥/ ٢٩٨، ٣٠٢، ٣٠٧)، والأخيرة بلفظ البخاري؛ والبيهقي (٢/ ٢١٦).
٢ - وعن عمران بن حصين ﵁، نحو حديث أبي قتادة، في ذكر نومهم آخر الليل وطلوع الشمس ولم يصلوا الفجر.
رواه البخاري (١/ ٤٤٧: ٣٤٤)؛ ومسلم (١/ ٤٧٤: ٦٨٢)، وهو عندهما مطولًا؛ وأبو داود (١/ ٣٠٨: ٤٤٣) -مختصرًا -؛ وابن أبي شيبة (٢/ ٦٧)؛ وأحمد (٤/ ٤٣١، ٤٤١)، والطحاوي (١/ ٤٠٠)؛ والبيهقي (٢/ ٢١٧).
٤٤٣ - تخريجه:
ذكره البوصيبري (الإتحاف ١/ ٢١٦ ب)، كتاب افتتاح الصلاة، باب فيمن صلى ثم وجد من يصلي، وعزاه لمسدد.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٢٧٦)، كتاب الصلوات، من قال إذا أعدت المغرب فأشفع بركعة.
قال: حدثنا حفص، عن ليث، عن نعيم، عن صلة، عن حذيفة، أنه صلَّى الظهر مرتين، والعصر مرتين، والمغرب مرتين، وشفع في المغرب بركعة.=
стр. 2622
= قلت: سقط من هذا السند الواسطة بين نعيم بن أبي هند، وصلة بن زفر، وهو ربعي بن حراش -كما في حديث الباب- ولم أجد من ذكر لنعيم رواية عن صلة بن زفر.
ورواه عبد الرزاق (٢/ ٤٢١: ٣٩٣٥)، كتاب الصلاة، باب الرجل يصلي في بيته ثم يدرك الجماعة؛ وابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٢٧٦)؛ وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٠١: ١١١٠)، كتاب المواقيت، ذكر المرء يصلي وحده المكتوبة ثم يدرك الجماعة.
من طرق عن سفيان الثوري، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ [سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ] عَنْ صلة بن زفر قال: (أعدت الصلوات كلها مع حذيفة، وشفع في المغرب بركعة) وهذا لفظ ابن أبي شيبة، وهو عند الباقين بلفظ مقارب.
ورواه علي بن الجعد في مسنده (٢/ ٨٧٤: ٢٤٥٠).
من طريق شريك، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ (سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ)، عَنْ صلة بن زفر قال: (دخلت مع حذيفة مسجدًا فأقيمت فيه صلاة الظهر، فصلى معهم وقد كان صلى، ودخلت معه مسجدًا فأقيمت [فيه] صلاة العصر فصلى معهم، وقد كان صلى، ودخلت معه مسجدًا فأقيمت فيه صلاة المغرب فصلى معهم، وقد كان صلى، ثم قام فشفع بركعة).
وجابر في هذين الإسنادين هو ابن يزيد الجعفي، وهو رافضي متروك الحديث. وكان يدلس.
وسعد بن عبيدة السلمي أبو حمزة الكوفي، روى عن عدد من الصحابة، وعنه جابر الجعفي، والحكم بن عتيبة، وزبيد اليامي، وغيرهم، وهو ثقة. انظر: تهذيب الكمال (١٠/ ٢٩٠).
وقد وقع في مصنف ابن أبي شيبة: سعيد بن عبيدة، وعند عبد الرزاق، وابن المنذر: سعيد بن عبيد، وعند علي بن الجعد: سعد بن عبيد، وفي نسخة: سعيد بن عبيدة.=
стр. 2623
= ولم أجد في الرواة عن صلة أحدًا بهذه الأسماء، وكذلك لم أجد أحدًا في شيوخ جابر الجعفي، وإنما وجدت جابر الجعفي في الرواة عن سعد بن عيدة السلمي فأثبته إذ هو الأقرب للصواب. والله أعلم.
ثم وجدته في مصنف ابن أبي شيبة (٣/ ٣٤٥: ٦٦٢٩) بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، كما أثبته هنا، وقد أشار إلى تصحفه في بعض النسخ وصوب ما صوبته، فلله الحمد والمنة.
وشريك: هو ابن عبد الله النخعي، وهو صدوق يخطئ، وساء حفظه جدًا منذ ولي القضاء.
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٢٠٥)، كتاب الصلوات، الرجل تفوته الصلاة في مسجد قومه.
من طريق عيسى بن يونس، عن حفص بن سليمان، عن معاوية بن قرة قال: كان حذيفة إذا فاتته الصلاة في مسجد قومه يعلق نعليه ويتبع المساجد حتى يصليها في جماعة.
وحفص بن سليمان -وقيل: سليمان بن حفص- لم أجد من وثقه، ولم يرو عنه إلَّا عيسى. قال البخاري: حفص بن سليمان، سمع معاوية بن قرة عن حذيفة، مرسل. روى عنه عيسى بن يونس، ويقال: سليمان بن حفص، يعد في البصربين. اهـ.
قلت: فهو مجهول، والرواية مرسلة كما قال البخاري لأن معاوية لم يدرك حذيفة بن اليمان. فحذيفة مات سنة ست وثلاثين، وولد معاوية سنة سبع وثلاثين إذ إن عمره ست وسبعون سنة، وكانت وفاته سنة ثلاث عشرة ومائة. (التاريخ الكبير ٢/ ٣٦٣؛ الجرح ٣/ ١٧٤).
стр. 2624
الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد فيه ليث بن أبي سليم، وهو صدوق سيِّئ الحفظ، اختلط=
стр. 2625
= فلم يتميز حديثه، فلا يحتج به إلَّا فيما توبع عليه.
وقد تابعه من هو أشد منه ضعفًا، وهو جابر الجعفي، فرواه عن سعد بن عبيدة، عن صلة -كما تقدم-.
وعليه فالأثر ضعيف بهذا الإسناد وما ذكرته من المتابعات.
لكن إعادة الصلاة في جماعة قد صح الأمر بها عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فقد أمر ﷺ ،
من بُلِيَ بأمراء يؤخرون الصلاة أن يصلي الصلاة لوقتها ويجعل الصلاة معهم نافلة، صح ذلك من حديث حذيفة، وابن مسعود ﵄، وهما عند مسلم وغيره، وجاء ذلك أيضًا من حديث عبادة بن الصامت وغيرهم. وقد سبق تخريجها في حديث رقم (٢٧٤).
١ - وعن بسر بن محجن، عن أبيه محجن ﵁، أنه كان في مجلس مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فأذن بالصلاة، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فصلى ثم رجع ومحجن في مجلسه لم يصل معه. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (ما منعك أن تصلي مع الناس؟ ألست برجل مسلم؟ ". فقال: بلى يا رسول الله، ولكني قد صليت في أهلي. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذا جئت فصل مع الناس، وإن كنت قد صليت".
رواه النسائي (٢/ ١١٢: ٨٥٧)؛ ومالك (١/ ١٣٢)؛ وعبد الرزاق (٢/ ٤٢٠، ٤٢١: ٣٩٣٢، ٣٩٣٣)؛ وأحمد (٤/ ٣٤، ٣٣٨)؛ وابن حبان (٤/ ٦٠: ٢٣٩٨)؛ والدارقطني (١/ ٤١٥)؛ والحاكم (١/ ٢٤٤)؛ والبيهقي (٢/ ٣٠٠).
من طرق عن زيد بن أسلم، به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح، ومالك بن أنس الحكم في حديث المدنيين، وقد احتج به في الموطأ، وهو من النوع الذي قدمت ذكره أن الصحابي إذا لم يكن له راويان لم يخرجاه. اهـ.
قلت: بسر بن محجن الديلمي، لم يرو عنه إلَّا زيد بن أسلم، ولم يوثقه إلَّا ابن حبان، فإنه ذكره في الثقات، وبالرغم من ذلك قال فيه الحافظ: صدوق.=
стр. 2626
= (الثقات ٤/ ٧٩؛ التهذيب ١/ ٤٣٨).
ونقل عن ابن القطان أنه قال: لا يعرف حاله.
(التقريب ص ١٢٢).
٢ - وعن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه ﵁، أنه صلى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وهو غلام شاب، فلما صلى إذا رجلان لم يصليا في ناحية المسجد، فدعا بهما، فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال: (ما منعكما أن تصليا معنا؟ " قالا: قد صلينا في رحالنا، فقال: "لا تفعلوا، إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإِمام ولم يصل فليصل معه فإنها له نافلة".
وفي رواية: "شهدت مع النبي ﷺ حجته، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف ... الحديث".
رواه أبو داود (١/ ٣٨٧: ٥٧٥، ٥٧٦)؛ والترمذي (١/ ٤٢٤: ٢١٩)؛ والنسائي (٢/ ١١٢: ٨٥٨)؛ والطيالسي (ص ١٧٥: ١٢٤٧)؛ وعبد الرزاق (٢/ ٤٢١: ٣٩٣٤)؛ وابن أبي شيبة (٢/ ٢٧٤)؛ وأحمد (٤/ ١٦٠، ١٦١)؛ وابن خزيمة (٣/ ٦٧: ١٦٣٨)؛ وابن حبان (٣/ ٥٠: ١٥٦٢، ١٥٦٣، ٤/ ٥٩: ٢٣٨٨)؛
والدارقطني (١/ ٤١٣، ٤١٤)؛ والحاكم (١/ ٢٤٤)؛ والبيهقي (٢/ ٣٠٠، ٣٠١).
من طريق: شعبة، والثوري، وهشيم، وغيرهم عن يعلي بن عطاء، به.
قال الترمذي: حديث يزيد بن الأسود حديث حسن صحيح. اهـ.
وقال الحاكم: هذا حديث رواه شعبة، وهشام بن حسان، وغيلان بن جامع، وأبو خالد الدالاني، وأبو عوانة، وعبد الملك بن عمير، ومبارك بن فضالة، وشريك بن عبد الله، وغيرهم، عن يعلي بن عطاء، وقد احتج مسلم بيعلى بن عطاء. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الحافظ (التلخيص ٢/ ٢٩): قال الشافعي في القديم: إسناده مجهول.
قال البيهقي: لأن يزيد بن الأسود ليس له راو غير ابنه، ولا لابنه جابر راوٍ غير يعلى.=
стр. 2627
= قلت: يعلى من رجال مسلم، وجابر وثقه النسائي وغيره، وقد وجدنا لجابر بن يزيد راويًا غير يعلى: أخرجه ابن مندة في المعرفة من طريق بقية، عن إبراهيم بن ذي حماية، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر. اهـ. كلام الحافظ.
أقول: هذه الرواية التي عزاها الحافظ لابن مندة، رواها أيضًا الدارقطني: (١/ ٤١٤)، وصرح بقية وشيخه بالتحديث، عنده.
لكن لم أهتد إلى ترجمة إبراهيم بن ذي حماية.
وأما يعلي بن عطاء العامري، فثقة.
(الجرح ٩/ ٣٠٢؛ التهذيب ١١/ ٤٠٣؛ التقريب ص ٦٠٩).
وجابر بن يزيد بن الأسود السوائي -ويقال: الخزاعي- روى عن أبيه وله صحبة، وعنه يعلي بن عطاه، وعبد الملك بن عمير -كما في رواية ابن مندة والدارقطني-.
وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ: صدوق. اهـ.
وهو ثقة إن شاء الله.
(التاريخ الكبير ٢/ ٢١٠؛ الجرح ٢/ ٤٩٧؛ الثقات ٤/ ١٠٢؛ تهذيب الكمال ٤/ ٤٦٥؛ التهذيب ٢/ ٤٦؛ التقريب ص ١٣٧).
وعلى هذا فحديث يزيد هذا صحيح إن شاء الله، ويعضده ما ذكرنا قبله.
وقد قال البيهقي بعد حكايته لكلام الشافعي السابق: وهذا الحديث له شواهد قد تقدم ذكرها فالاحتجاج به وبشواهده صحيح، والله أعلم. اهـ.
(السنن الكبرى ٢/ ٣٠٢).
٣ - وعن نافع، أن رجلًا سأل عبد الله بن عمر، فقال: إني أصلي في بيتي ثم أدرك الصلاة مع الإِمام، أفأصلي معه؟ فقال له عبد الله بن عمر: نعم. فقال الرجل: أيتهما أجعل صلاتي؟ فقال له ابن عمر: أَوَذلك إليك؟ إنما ذلك إلى الله يجعل أيتها شاء.=
стр. 2628
= رواه مالك (١/ ١٣٣)، ومن طريقه البيهقي (٢/ ٣٠٢).
وسنده صحيح.
وروى عبد الرزاق (٢/ ٤٢٢: ٣٩٣٩).
من طريق ابن جريج أخبرني نافع، فذكر نحوه وزاد: غير صلاة الصبح وصلاة المغرب، التي يقال لها صلاة العشاء، فإنهما لا تصليان مرتين.
وروى مالك (١/ ١٣٣)، عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يقول: من صلّى المغرب أو الصبح، ثم أدركهما مع الإِمام، فلا يعد لهما.
قلت: وهذه الجملة الأخيرة من كلام ابن عمر ﵄، معارضَةٌ بعموم الأحاديث السابقة.
٤ - وعن سعيد بن المسيب أنه سأله رجل فأجاب بنحو إجابة ابن عمر.
روى ذلك: مالك (١/ ١٣٣)؛ وعبد الرزاق (٢/ ٤٢٢: ٣٩٣٨).
من طريق يحيى بن سعيد، به.
وهذا إسناد صحيح.
٢٤٤ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ٢١٦ ب)، كتاب افتتاح الصلاة، باب فيمن صلى ثم وجد من يصلي، وعزاه لمسدد.
وقصة صلاته -أعني: الوليد بن عقبة- بأهل الكوفة الصبح أربعًا- وفي مسلم ركعتين- وقوله بعد ذلك: أزيدكم؟ صحيحة مشهورة.
انظر: صحيح مسلم (٣/ ١٣٣١: ١٧٠٧)؛ وأحمد (١/ ٨٢، ١٤٠، ١٤٤)؛ والطحاوي (٣/ ١٠٢)؛ والبيهقي (٣/ ١٥٢).
وقد أقام عليه عثمان بن عفان ﵁، الحد، لأنه كان سكران، وإن أخوه لأمه، ﵄ جميعًا.
انظر: البخاري (٧/ ٥٣: ٣٦٩٦)؛ ومسلم (٣/ ١٣٣١: ١٧٠٧)؛ وأبو داود (٤/ ٦٢٢: ٤٤٨٠)؛ وابن ماجه (٢/ ٨٥٨: ٢٥٧١)، وباقي المراجع السابقة وغيرها.