← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

= (الثقات ٤/ ٧٩؛ التهذيب ١/ ٤٣٨). ونقل عن ابن القطان أنه قال: لا يعرف حاله. (التقريب ص ١٢٢). ٢ - وعن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه ﵁، أنه صلى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وهو غلام شاب، فلما صلى إذا رجلان لم يصليا في ناحية المسجد، فدعا بهما، فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال: (ما منعكما أن تصليا معنا؟ " قالا: قد صلينا في رحالنا، فقال: "لا تفعلوا، إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإِمام ولم يصل فليصل معه فإنها له نافلة". وفي رواية: "شهدت مع النبي ﷺ حجته، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف ... الحديث". رواه أبو داود (١/ ٣٨٧: ٥٧٥، ٥٧٦)؛ والترمذي (١/ ٤٢٤: ٢١٩)؛ والنسائي (٢/ ١١٢: ٨٥٨)؛ والطيالسي (ص ١٧٥: ١٢٤٧)؛ وعبد الرزاق (٢/ ٤٢١: ٣٩٣٤)؛ وابن أبي شيبة (٢/ ٢٧٤)؛ وأحمد (٤/ ١٦٠، ١٦١)؛ وابن خزيمة (٣/ ٦٧: ١٦٣٨)؛ وابن حبان (٣/ ٥٠: ١٥٦٢، ١٥٦٣، ٤/ ٥٩: ٢٣٨٨)؛ والدارقطني (١/ ٤١٣، ٤١٤)؛ والحاكم (١/ ٢٤٤)؛ والبيهقي (٢/ ٣٠٠، ٣٠١). من طريق: شعبة، والثوري، وهشيم، وغيرهم عن يعلي بن عطاء، به. قال الترمذي: حديث يزيد بن الأسود حديث حسن صحيح. اهـ. وقال الحاكم: هذا حديث رواه شعبة، وهشام بن حسان، وغيلان بن جامع، وأبو خالد الدالاني، وأبو عوانة، وعبد الملك بن عمير، ومبارك بن فضالة، وشريك بن عبد الله، وغيرهم، عن يعلي بن عطاء، وقد احتج مسلم بيعلى بن عطاء. اهـ. ووافقه الذهبي. وقال الحافظ (التلخيص ٢/ ٢٩): قال الشافعي في القديم: إسناده مجهول. قال البيهقي: لأن يزيد بن الأسود ليس له راو غير ابنه، ولا لابنه جابر راوٍ غير يعلى.=

стр. 2627

= قلت: يعلى من رجال مسلم، وجابر وثقه النسائي وغيره، وقد وجدنا لجابر بن يزيد راويًا غير يعلى: أخرجه ابن مندة في المعرفة من طريق بقية، عن إبراهيم بن ذي حماية، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر. اهـ. كلام الحافظ. أقول: هذه الرواية التي عزاها الحافظ لابن مندة، رواها أيضًا الدارقطني: (١/ ٤١٤)، وصرح بقية وشيخه بالتحديث، عنده. لكن لم أهتد إلى ترجمة إبراهيم بن ذي حماية. وأما يعلي بن عطاء العامري، فثقة. (الجرح ٩/ ٣٠٢؛ التهذيب ١١/ ٤٠٣؛ التقريب ص ٦٠٩). وجابر بن يزيد بن الأسود السوائي -ويقال: الخزاعي- روى عن أبيه وله صحبة، وعنه يعلي بن عطاه، وعبد الملك بن عمير -كما في رواية ابن مندة والدارقطني-. وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ: صدوق. اهـ. وهو ثقة إن شاء الله. (التاريخ الكبير ٢/ ٢١٠؛ الجرح ٢/ ٤٩٧؛ الثقات ٤/ ١٠٢؛ تهذيب الكمال ٤/ ٤٦٥؛ التهذيب ٢/ ٤٦؛ التقريب ص ١٣٧). وعلى هذا فحديث يزيد هذا صحيح إن شاء الله، ويعضده ما ذكرنا قبله. وقد قال البيهقي بعد حكايته لكلام الشافعي السابق: وهذا الحديث له شواهد قد تقدم ذكرها فالاحتجاج به وبشواهده صحيح، والله أعلم. اهـ. (السنن الكبرى ٢/ ٣٠٢). ٣ - وعن نافع، أن رجلًا سأل عبد الله بن عمر، فقال: إني أصلي في بيتي ثم أدرك الصلاة مع الإِمام، أفأصلي معه؟ فقال له عبد الله بن عمر: نعم. فقال الرجل: أيتهما أجعل صلاتي؟ فقال له ابن عمر: أَوَذلك إليك؟ إنما ذلك إلى الله يجعل أيتها شاء.=

стр. 2628

= رواه مالك (١/ ١٣٣)، ومن طريقه البيهقي (٢/ ٣٠٢). وسنده صحيح. وروى عبد الرزاق (٢/ ٤٢٢: ٣٩٣٩). من طريق ابن جريج أخبرني نافع، فذكر نحوه وزاد: غير صلاة الصبح وصلاة المغرب، التي يقال لها صلاة العشاء، فإنهما لا تصليان مرتين. وروى مالك (١/ ١٣٣)، عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يقول: من صلّى المغرب أو الصبح، ثم أدركهما مع الإِمام، فلا يعد لهما. قلت: وهذه الجملة الأخيرة من كلام ابن عمر ﵄، معارضَةٌ بعموم الأحاديث السابقة. ٤ - وعن سعيد بن المسيب أنه سأله رجل فأجاب بنحو إجابة ابن عمر. روى ذلك: مالك (١/ ١٣٣)؛ وعبد الرزاق (٢/ ٤٢٢: ٣٩٣٨). من طريق يحيى بن سعيد، به. وهذا إسناد صحيح.

стр. 2629

٤٤٤ - حَدَّثَنَا (١) يَحْيَى، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزال بْنِ سَبْرة قَالَ: (صلَّى الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ (٢) ﵁، بِالنَّاسِ، فَأَعَادَ عَبْدُ اللَّهِ بِالنَّاسِ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ)

стр. 2630

٢٤٤ - تخريجه: ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ٢١٦ ب)، كتاب افتتاح الصلاة، باب فيمن صلى ثم وجد من يصلي، وعزاه لمسدد. وقصة صلاته -أعني: الوليد بن عقبة- بأهل الكوفة الصبح أربعًا- وفي مسلم ركعتين- وقوله بعد ذلك: أزيدكم؟ صحيحة مشهورة. انظر: صحيح مسلم (٣/ ١٣٣١: ١٧٠٧)؛ وأحمد (١/ ٨٢، ١٤٠، ١٤٤)؛ والطحاوي (٣/ ١٠٢)؛ والبيهقي (٣/ ١٥٢). وقد أقام عليه عثمان بن عفان ﵁، الحد، لأنه كان سكران، وإن أخوه لأمه، ﵄ جميعًا. انظر: البخاري (٧/ ٥٣: ٣٦٩٦)؛ ومسلم (٣/ ١٣٣١: ١٧٠٧)؛ وأبو داود (٤/ ٦٢٢: ٤٤٨٠)؛ وابن ماجه (٢/ ٨٥٨: ٢٥٧١)، وباقي المراجع السابقة وغيرها.

стр. 2631

الحكم عليه: الأثر بهذا الإسناد صحيح.

стр. 2632

٤٤٥ - وقال أبو يعلى: حدثنا أبو (١) إبراهيم التَّرجماني (٢)، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا وَهُوَ مَعَ الإِمام فليصلِّ مَعَ الإِمام، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ (٣) فَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَ، ثُمَّ لِيُعِدِ الصَّلَاةَ الَّتِي صلاها مع الإِمام".

стр. 2633

٤٤٥ - تخريجه: لم أجده في المطبوع من مسند ابن عمر، فيبدو أن الحافظ ﵀، أخذه من الرواية المطولة لمسند أبي يعلى، ولا أعلم لهذه الرواية وجودًا الآن. وذكره الهيثمي (المجمع ١/ ٣٢٤)، وعزاه للطبراني في الأوسط، فقط، وقال: رجاله ثقات إلَّا أن شيخ الطبراني محمد بن هشام المستملي لم أجد من ذكره. اهـ. قلت: وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، صدوق له أوهام، ولم يتابع على رفعه. ولم أجده في مظنته من المقصد العلي. وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ٢١٩ أ)، كتاب افتتاح الصلاة، باب صفة قضاء الفوائت، وعزاه لأبي يعلى. ورواه النسائي في الكنى (كما في نصب الراية ٢/ ١٦٢)، وأبو يعلى في معجم شيوخه (ص ١١١: ١١٠)؛ والطحاوي (١/ ٤٦٧)؛ وابن حبان في ترجمة سعيد بن عبد الرحمن في المجروحين (١/ ٣٢٣)؛ والطبراني في الأوسط (كما في مجمع البحرين (١/ ٧٠ ب)، كتاب الصلاة، باب في من نسي صلاة فذكرها وهو مع الإِمام)؛ وابن عدي في الكامل (٣/ ١٢٣٦)؛ والبيهقي (٢/ ٢٢١)، الصلاة، باب من ذى صلاة وهو في أخرى؛ وفي المعرفة (٣/ ١٤١: ٤٠٣٥)، كتاب الصلاة، قضاء=

стр. 2634

= الفائتة؛ والخطيب في ترجمة سعيد بن عبد الرحمن في تاريخه (٩/ ٦٧). من طرق عن أبي إبراهيم الترجماني، به مثله مرفوعًا. قال النسائي: رفعه غير محفوظ. اهـ. وقال الطبراني: لم يروه عن عبيد الله إلَّا سعيد. اهـ. وقال ابن عدي: وهذا لا أعلم أحدًا رفعه عن عبيد الله غير سعيد بن عبد الرحمن. ويُروى عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، من طريق واحد، وهو موقوف عن مالك أيضًا. لقن البغداديون بهلولًا الأنباري، عن محمد بن عمرو بن حبان، عن عثمان بن سعيد الحمصي، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فلقنوه: عن النبي ﷺ . وهر موقوف، ثناه بهلول بها موقوفًا. اهـ. فبين ابن عدي أنه لم يرفعه إلَّا سعيد بن عبد الرحمن عندما رواه عن عبيد الله. وأن البغدادبين لقنوا بهلولًا فوواه مرفوعًا من طريق مالك. وقد سمعه منه ابن عدى ببغداد قبل ذلك موقوفًا على الصواب. وقال البيهقي: تفرد أبو إبراهيم الترجماني برواية هذا الحديث مرفوعًا. والصحيح أنه من قول ابن عمر موقوفًا، وهكذا رواه غير أبي إبراهيم عن سعيد. اهـ. وقد عارضه ابن التركماني في هذا، وادعى أن الرفع زيادة من ثفة وهو أبو إبراهيم الترجماني، فيجب قبولها. قلت: ليس أبو إبراهيم الترجماني -وإن كان لا بأس به-، بالذي يقبل تفرده كما أن شيخه صدوق له أوهام، وقد خولف فيه أيضًا، كما قال البيهقي -وسيأتي بيان ذلك-. وقال في المعرفة: وهذا خطأ من جهته -يعني الترجماني- وقد رواه يحيي بن أيوب عن سعيد بن عبد الرحمن بهذا الإسناد موقوفًا وهو الصحيح. اهـ. وقد سأل ابن أبي حاتم (العلل ١/ ١٠٨: ٢٩٣) أبا زرعة عن هذا الحديث المرفوع فقال: هذا خطأ، رواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا، وهو=

стр. 2635

= الصحيح. وأُخْبِرت أن يحيى بن معين انتخب على إسماعيل بن إبراهيم، فلما بلغ هذا الحديث جاوزه، فقيل له: كيف لا تكتب هذا الحديث؟ فقال يحيى: فعل الله في إن كتبت هذا الحديث. اهـ. وذكر ابن الجوزي هذا الحديث في العلل المتناهية (١/ ٤٤٣: ٧٥٠)، ونقل عن الدارقطني أنه قال: وهم في رفعه، والصحيح أنه موقوف من قول ابن عمر، كذلك رواه مالك عن نافع عن ابن عمر قوله. اهـ. ورواه الدارقطني (١/ ٤٢١)، باب الرجل يذكر صلاة وهو في أخرى؛ والخطيب في تاريخه (٩/ ٦٧)؛ والبيهقي (٢/ ٢٢١). من طريق يحيى بن أيوب، حدثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره موقوفًا. قال الدارقطني: قال أبو موسى: وحدثناه أبو إبراهيم الترجماني، ثنا سعيد، به، وَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ووهم في رفعه، فإن كان قد رجع عن رفعه فقد وفق للصواب. اهـ. قلت: يحيى بن أيوب المقابري، ثقة. (الكاشف ٣/ ٢٢٠، التهذيب ١١/ ١٨٨، التقريب ص ٥٨٨). ورواه الطحاوي (١/ ٤٦٧)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤١٧: ١١٣٩)، الصلاة، ذكر الرجل يذكر صلاة فائتة وهو في أخرى، لكن لم يسم شيخه، وإنما قال: حدثونا عن محمد بن يحيى، ثنا أبو صالح به. من طريق عبد الله بن صالح، ثنا الليث، عن سعيد بن عبد الرحمن، فذكر بإسناده مثله، ولم يرفعه. وعبد الله بن صالح، كاتب الليث، صدوق، كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة. (التقريب ص ٨: ٣).=

стр. 2636

= فبهذا يتبين أن الوهم فيه من أبي إبراهيم الترجماني، إذ خالفه من ذكرنا في رواية هذا الحديث عن شيخه موقوفًا. ويحتمل أن يكون ذلك من أوهام شيخه فحمله عنه على الوهم، فقد وصفه -أعني سعيد بن عبد الرحمن- ابن عدي بأنه يرفع الموقوفات. ورواه مالك (١/ ١٦٨: ٧٧)، ومن طريقه: عبد الرزاق (٢/ ٥: ٢٢٥٤)، باب الرجل يأتي الجماعة لصلاة فيجدهم في التي بعدها؛ والطحاوي (١/ ٤٦٧)، باب الرجل ينام عن الصلاة أو ينساها؛ والبيهقي في المعرفة (٣/ ١٣٩: ٤٠٣٠). عن نافع، عن ابن عمر، بمثله موقوفًا. ورواه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤١٧: ١١٣٨)؛ والبيهقي (٢/ ٢٢٢). من طريق ابن وهب، أخبرني عبد الله بن عمر، ومالك بن أنس، عن نافع عن ابن عمر، موقوفًا. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٦٨). من طريق حفص بن غياث، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يقول: إذا ذكرت وأنت تصلي العصر أنك لم تصل الظهر، مضيت فيها ثم صليت الظهر، فإذا ذكرت أنك لم تصل الظهر فصليت أجزأتك. وهذا إسناد صحيح، ومتن فيه ركاكة، ظاهره مخالف لرواية مالك في الموطأ، ومن رواه عنه غير حفص بن غياث.

стр. 2637

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد فيه أبو إبراهيم الترجماني، وهو لا بأس به، لكن خالفه من هو أوثق منه. وفيه شيخه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وهو صدوق له أوهام، ووصفه ابن عدي بأنه يرفع الموقوفات. وقد بيَّنَّا في التخريج أن رفعه خطأ، والصواب وقفه على ابن عمر، قوله.=

стр. 2638

= وله شاهد من حديث أبي جمعة حبيب بن سباع ﵁ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، عام الأحزاب صلى المغرب ونسي العصر، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، لأصحابه "هل رأيتموني صليت العصر؟ " قالوا: لا يا رسول الله. فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المؤذن، فأذن ثم أقام الصلاة فصلى العصر، ونقض الأولى، ثم صلى المغرب. رواه أحمد (٤/ ١٠٦)، والطبراني (٤/ ٢٣: ٣٥٤٢)، والبيهقي (٢/ ٢٢٠). مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عن محمد بن يزيد، عن عبد الله بن عوف، به. قال البيهقي: وقد روي بإسناد ضعيف، أنه نقض الأولى فصلى العصر ثم صلى المغرب. اهـ. وهو إنما عني هذا الحديث. وقال الهيثمي (المجمع ١/ ٣٢٤): وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف. اهـ. قلت: بل هو مدلس لين الحديث، واختلط بآخره، وليس هذا الحديث من رواية العبادلة عنه.

стр. 2639

٤٤٦ - وَقَالَ (١) أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا عَبيدة بْنُ حُميد، عَنْ يَزِيدَ بْنِ (٢) أَبِي زِيَادٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: (خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَعْرَسَ مِنَ اللَّيْلِ (٣)، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ إلَّا بِالشَّمْسِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا ﵁ فَأَذَّنَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَمَا يَسُرُّنيِ بِهِ الدنيا وما فيها -يعني الرخصة-.

стр. 2640

٤٤٦ - تخريجه: هو في مسند أبي بعلى (٤/ ٢٦٣: ٢٣٧٥). وذكره الهيثمي (المقصد العلي ٢٨٤: ٢٠٦). وأيضًا (المجمع ١/ ٣٢١)، وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني في الأوسط، فرواه أحمد عن يزيد بن أبي زياد عن رجل عن ابن عباس، ورواه أبو يعلى والبزار والطبراني: عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ورجال أبي يعلى ثقات. اهـ. وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ٢١٨ أ)، كتاب افتتاح الصلاة، باب لا تفريط على من نام عن صلاة أو نسيها حتى ذهب وقتها وعليه قضاؤها إذا ذكرها، وعزاه لأبي يعلى، فقط دون غيره.=

стр. 2641

= ورواه أحمد (١/ ٢٥٩)، قال: ثنا عبيدة بن حميد، ثنا يزيد بن أبي زياد، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فذكره بلفظ مقارب. ورواه الطبراني في الأوسط (كما في مجمع البحرين ١/ ٥٦ ب)، كتاب الصلاة، باب فيمن نسي صلاة أو نام عنها. من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، به فذكره بلفظ مقارب، ولم يذكر قول ابن عباس، وذكر بدله: قال مسروق: وما أحب أن لي الدنيا وما فيها بصلاة رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ طلوع الشمس). قال الطبراني: لم يروه عن مسروق إلَّا تميم، ولا عنه إلَّا يزيد، تفرد به عبيدة. اهـ. وقد سأل ابن أبي حاتم أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث فقالا: هذا خطأ، أخطأ فيه عبيدة. رواه جماعة فقالوا: عن تميم بن سلمة، عن مسروق: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَفَرٍ ... " مرسل فقط. قلت لهما: الوهم ممن هو؟ قالا: من عبيدة. اهـ. علل ابن أبي حاتم (١/ ٩٧: ٢٦٢). وقد رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٨٢)، عن مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . نَحْوَهُ. ومحمد بن فضيل، ثقة، وروايته أولى من رواية عبيدة بن حميد. ورواه البزار كما في كشف الأستار (١/ ٢٠١: ٣٩٨). قال: حدثنا محمد بن مرزوق بن بكير، ثنا حرمي بن حفص، ثنا صدقة بن عبادة، عن أبيه عبادة، عن ابن عباس، فذكر نحوه. قال البزار: قد روي هذا الحديث بألفاظ مختلفة أنه نام عن الصلاة، ولا نعلم عن ابن عباس إلَّا من طريقين، هذا، وطريق آخر رواه عبيدة بن حميد: ثنا يزيد بن أبي زيد، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . حدثنا به السري بن عاصم، عن عبيدة بن حميد. قال البزار: لا نعلم روى مسروق عن ابن عباس غير هذا الحديث، ولا روى=

стр. 2642

= هذا متصلًا إلَّا عَبيدة، ورواه غيره مرسلًا. اهـ. قلت: شيخ البزار في الطريق الأولى هو محمد بن محمد بن مرزوق بن بكير الباهلي، نسب هنا إلى جده، وهو صدوق له أوهام. التقريب (ص ٥٠٥). وصدقة بن عبادة بن نشيط الأسدي، وأبوه، ذكرهما ابن حبان في الثقات. ولم يرو عن عبادة إلَّا ابنه صدقة، فهو مجهول. (التاريخ الكبير ٤/ ٢٩٧، ٦/ ٩٦؛ الجرح ٤/ ٤٣٣، ٦/ ٩٦؛ الثقات ٥/ ١٤٥، ٨/ ٣٢٠) نحوه. ورواه النسائي (١/ ٢٩٨: ٦٢٥)؛ والطيالسي (ص ٣٤٠: ٢٦١٢). من طريق حبيب، عن عمرو بن هرم، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قال: (أدلج رسول الله ﷺ ، ثم عرس فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس، أو بعضها، فلم يصل حتى ارتفعت الشمس فصلى، وهي صلاة الوسطى). وحبيب هو ابن أبي حبيب الجرمي البصري، وهو صدوق يخطئ. (التهذيب ٣/ ١٨٠؛ التقريب ص ١٥٠). فالحديث بهذا الإسناد ضعيف. وعلى هذا فليس الحديث من الزوائد، لان أحمد رواه كما تقدم بلفظ حديث الباب، ورواه النسائي بنحوه. لكن لعل الحافظ اعتبره زائدًا باختلاف الطريق وإن اتحد الصحابي، ولفظ الحديث.

стр. 2643

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد فيه يزيد بن أبي زياد، وهو صدوق ساء حفظه بآخره فكان يقبل التلقين، فوقع المناكير في حديثه، وإن يدلس ولم يصرح هنا بالتحديث. وقد روي عنه عن تميم عن مسروق مرسلًا -كما مر- وقد خطأ أبو حاتم وأبو زرعة عبيدةَ بن حميد حين رواه متصلًا- كما في حديث الباب.=

стр. 2644

= وقد توبع يزيد بن أبي زياد في رواية هذا الحديث متصلًا، كما في رواية البزار، لكن سنده ضعيف أيضًا. وتوبع في رواية معناه عن ابن عباس -كما في رواية النسائي- لكن في سندها ضعف أيضًا وله شواهد صحيحة تقدمت في حديث رقم (٤٤١، ٤٤٢) فهو بها حسن لغيره.

стр. 2645

٥ - " صِفَةُ الصَّلَاةِ " (١) ١ - بَابٌ فِي الِاسْتِفْتَاحِ وَغَيْرِهِ (٢١) حَدِيثُ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ، يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى في باب التسليم (٢).

стр. 2646

٤٤٧ - [١] إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ (١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رِفَاعَةَ بْنَ رَافِعٍ (٢) -رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ-: (كَبَّرَ فِي صَلَاتِهِ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، وَلَكَ الْمُلْكُ كُلُّهُ، وَإِلَيْكَ (٣) يُرْجع الْأَمْرُ كُلُّهُ، أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ). * قُلْتُ: رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ آدَمَ (٤)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ ابْنِ (٥) شَدَّادٍ قَالَ: (رَأَيْتُ رِفَاعَةَ بْنَ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيَّ -وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا-) (٦). وَبَقِيَّتُهُ عَلَى شَرْطِهِ، وَهُوَ هُنَا غَيْرُ مَرْفُوعٍ، وَأَظُنُّ أَنَّ حُكْمَهُ الرَّفْعُ (٧). [٢] إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدي، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، [قَالَ] (٨): سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ (٩) بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، يُقَالُ لَهُ: رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَكَبَّرَ فَقَالَ: فَذَكَرَ مِثْلَهُ. * هَذَا حديث صحيح.

стр. 2647

٤٤٧ - تخريجه: ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٩٢ ب)، كتاب افتتاح الصلاة، باب فيما يستفتح به الصلاة من الدعاء، وذكر الحديث بطريقيه، وعزاه لإسحاق بن راهويه، وقال: قال شيخنا الحافظ أبو الفضل: هذا حديث صحيح، رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ ابْنِ شَدَّادٍ قَالَ: رَأَيْتُ رِفَاعَةَ بْنَ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيَّ -وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا- وَبَقِيَّتُهُ عَلَى شَرْطِهِ، وَهُوَ هُنَا غير مرفوع، وأظن أن حكمه الرفع. اهـ. قلت: شيخ البوصيري الذي نقل عنه هذا الكلام هو الحافظ ابن حجر، مصنف هذا الكتاب -أعني المطالب العالية-. ورواه الإسماعيلي في مستخرجه على البخاري -كما في الفتح (٧/ ٣٢١) - من طريق معاذ بن معاذ، عن شعبة، بلفظ: (سمع رجلًا من أهل بدر يقال له: رفاعة بن رافع كبر في صلاته حين دخلها). ومن طريق ابن أبي عدي، عن شعبة، ولفظه: (عن رفاعة رجل من أهل بدر، أنه دخل في الصلاة، فقال: الله أكبر كبيرا).

стр. 2648

الحكم عليه: الأثر بهذين الأسنادين صحيح، على شرط البخاري -كما قال الحافظ- ﵀.

стр. 2649

٤٤٨ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عطَّاف بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي إسماعيل بن رافع، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، في مَسْجِدِ الخَيْف (١)، فَأَتَاهُ رَجُلَانِ: أَنْصَارِيُّ، وَثَقَفِيُّ ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ: فَقَالَ الثَّقَفِيُّ: أَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ عَمَّا جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْهُ؟ قَالَ ﷺ : "جئت تسألني عن الصلاة" ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ ﷺ : "ثُمَّ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَاقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ إِذَا رَكَعْتَ فَأَمْكِنْ يَدَيْكَ مِنْ رُكْبَتَيْكَ، وَافْرُقْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ إِذَا سَجَدْتَ فَمَكِّنْ وَجْهَكَ مِنَ السُّجُودِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، وصلِّ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَآخِرِهِ". قَالَ: أَرَأَيْتَكَ إِنْ صَلَّيْتُ اللَّيْلَ كُلَّهُ؟ قَالَ ﷺ : "فإنك إذًا أنت" (٢).

стр. 2650

٤٤٨ - تخريجه: ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ٨٩ ب)، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء وإسباغه، وعزاه لمسدد، ولم يسق لفظه وإنما قال: فذكره مطولًا وسيأتي لفظه في كتاب الحج، في باب الطواف بالبيت. اهـ. ثم ذكره بطوله (١/ ١٦١ أ) من المختصرة، كتاب الحج، باب في الطواف بالبيت وفضله، وقال: رواه مسدد، والبزار، والأصبهاني، بسند ضعيف، لضعف إسماعيل بن رافع. اهـ. ورواه البزار (كما في كشف الأستار ٢/ ٩: ١٠٨٣).=

стр. 2651

= من طريق الحسين بن الربيع، ثنا العطاف بن خالد المخزومي، به فذكره بطوله. قال الهيثمي (المجمع ٣/ ٢٧٦): رواه البزار، وفيه إسماعيل بن رافع، وهو ضعيف. اهـ.

стр. 2652

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد فيه ثلاث علل: ١ - عطاف بن خالد، وهو صدوق ربما وهم. ٢ - إسماعيل بن رافع، وهو ضعيف جدًا. ٣ - لم أجد من ذكر لإسماعيل بن رافع رواية عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم، وكل من ذكر في شيوخه هم من التابعين، وقال ابن حجر: من السابعة. اهـ. وهم عنده من لم يلق أحدًا من الصحابة. لكن ابن سعد ذكره في الطبقة الخامسة من تابعي أهل المدينة. وسنه محتملة والله أعلم. والحديث ضعيف جدًا -لما تقدم ذكره-. وللألفاظ الواردة فيه شواهد صحيحة كثيرة، عدا قوله: (أرأيتك إن صليت الليل كله؟ ... الحديث) فإنه مخالف لسنته العملية والقولية، فإنه ﷺ كان يصلي وينام، وقد نهى من أراد أن يقوم فلا ينام، وبين أن ذلك مخالف لسنته. فعن عبد الله بن عمرو ﵄، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ألم أخبر أنك تصوم النهار، وتقوم الليل؟ "، فقلت: بلى يا رسول الله. قال: (فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقًا، وإن لعينك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا، وإن لزورك عليك حقًا ... " الحديث. رواه البخاري (٤/ ٢١٧: ١٩٧٥)؛ ومسلم (٢/ ٣١٢، ٣١٥: ١١٥٩). وعن أنس ﵁ قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ ، يسألون عن عبادة النبي ﷺ ، فلما أُخْبِرُوا، كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَدْ غَفَرَ الله لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قال أحدهم: أما أنا فأنا أصلي=

стр. 2653

= الليل أبدًا. وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر. وقال آخر. أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقال:"أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني". رواه البخاري (٩/ ١٠٤: ٥٠٦٣) واللفظ له؛ ومسلم (٢/ ١٠٢٠: ١٤٠١) بنحوه. ١ - ومن شواهده حديث المسيء صلاته، رواه أبو هريرة، وغيره. وفي حديث أبي هريرة ﵁: قال -أي النبي ﷺ :"إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها". رواه البخاري (٢/ ٢٧٦: ٧٩٣)؛ ومسلم (١/ ٢٩٨: ٣٩٧)؛ وأبو داود (١/ ٥٣٤: ٨٥٦)؛ والترمذي (٢/ ١٠٣: ٣٠٣)؛ والنسائي (٢/ ١٢٤: ٨٨٤)؛ وابن ماجه (١/ ٣٣٦: ١٠٦٠). ٢ - وفي حديث أبي حميد الساعدي: (وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه)، يعني النبي ﷺ . وفي رواية لأبي داود بسند فيه ابن لهيعة: (فإذا ركع أمكن كفيه من ركبتيه، وفرج بين أصابعه). روى الحديث بطوله: البخاري (٢/ ٣٠٥: ٨٢٨). وأبو داود (١/ ٤٦٧، ٤٦٨: ٧٣٠، ٧٣١)؛ والترمذي (٢/ ١٠٥: ٣٠٤)؛ والنسائي (٢/ ١٨٧: ١٠٣٩) مختصرًا؛ وابن ماجه (١/ ٣٣٧: ١٠٦١).

стр. 2654

٤٤٩ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سَمْعَانَ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، فَقَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يَقِفُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ هُنَيَّه (١) يسأل الله من فضله).

стр. 2655

٤٤٩ - تخريجه: ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٩١ أ)، كتاب افتتاح الصلاة، باب تكبيرة الإِحرام، وصفة رفع اليدين، ومتى يكبر، وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة، وساقه بلفظ: دخل علينا أبو هريرة المسجد فقال: (ثلاث كان يعمل بها نبي الله ﷺ ، تركهن الناس، كان إذا قام في الصلاة رفع يديه مدًا، وإن يقف قبل القراءة هنية ليسأل الله من فضله، وإن يكبر كلما رفع رأسه وكلما ركع، وكلما سجد). قال: ورواه أبو داود الطيالسي-فذكره بلفظ مقارب- ثم قال: هذا إسناد رجاله ثقات. اهـ. ولم يعزه الحافظ لأبي داود الطيالسي، فلا أدري ترك ذلك عمدًا، أو سهوًا. ورواه النسائي (٢/ ١٢٤: ٨٨٣)؛ والطيالسي (٣١٣: ٢٣٧٤)؛ وأحمد (٢/ ٤٣٤، ٥٠٠)؛ والبخاري في جزء القراءة خلف الإِمام (ص ٦١: ٢٧٩)؛ وابن خزيمة (١/ ٢٤١: ٤٧٣)؛ وابن المنذر في الأوسط (١/ ق ١٣٨ أ)، كتاب صفة الصلاة: ذكر سؤل العبد ربه جل ثناؤه من فضله؛ وابن حبان (٣/ ١٣٤: ١٧٧٤)؛ والييهقي (٢/ ١٩٥)؛ والمزي في تهذيب الكمال (١٠/ ٤٩٠). من طرق عن ابن أبي ذئب، به، فذكره بألفاظ مقاربة لحديث الباب الذي ساقه البوصيري، إلَّا قوله: (كلما رفع رأسه) فليس عند أحد منهم كلمة (رأسه). وليس عند النسائي قوله: (ليسأل الله من فضله) وهي عند أحمد والباقين، وفي أكثر الروايات تعيين المسجد بأنه مسجد بني زريق.=

стр. 2656

= ولم أر لذكر الحافظ هذا الحديث في الزوائد وجهًا، لأن النسائي أخرجه عدا هذه الكلمة، وأخرجه أحمد بتمامه، ولو أن الحافظ ساقه بتمامه كما فعل البوصيري لقلنا لعله اعتبره زائدًا بقوله فيه: (وكلما رفع رأسه) فإن النص على الرأس ليس عند أحد منهم، ولم أر الحافظ ذكره في باب التكبير، ولا في باب رفع اليدين. انظر: (ق ٨/ ب) من المطالب العالية، فقد ذكر فيها هذين البابين. وقد روى هذا الحديث مختصرًا أبو داود (١/ ٤٧٩: ٧٥٣)؛ والترمذي (٢/ ٦: ٢٤٠). من طريق ابن أبي ذئب، به، وَلَفْظِهِ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدًا). ورواه الحاكم (١/ ٢٣٤) بنحو هذا اللفظ، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. ورواه البخاري (٢/ ٢٢٧: ٧٤٤)؛ ومسلم (١/ ٤١٩: ٥٩٨)؛ وأبو داود (١/ ٤٩٣: ٧٨١)؛ والنسائي (٢/ ١٢٨: ٨٩٥)؛ وابن ماجه (١/ ٢٦٤: ٨٠٥)؛ وأحمد (٢/ ٢٣١، ٤٩٤)، والدارمي (١/ ٢٨٣)؛ وابن خزيمة (١/ ٢٣٧: ٤٦٥)؛ وابن حبان (٣/ ١٣٣، ١٣٤: ١٧٧٢، ١٧٧٣، ١٧٧٥)؛ والبيهقي (٢/ ١٩٥). من طرق عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عن أبي هريرة ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إذا كبر في الصلاة سكت هنية قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله -بأبي أنت وأمي- أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: (أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ... الحديث" وهذا لفظ مسلم. وقد وهم ابن الأثير ﵀ في جامع الأصول (٤/ ١٨٣: ٢١٤٦)، فقال: (وزاد أبو داود والنسائي، في أول الدعاء، قال: "أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كلما باعدت بين المشرق والمغرب .. والباقي مثله". اهـ.=

стр. 2657

= لأن هذا الذي عزاه لأبي داود والنسائي، عند الشيخين بحروفه، ولم ينبه المحقق -عبد القادر الأرناؤوط- على ما وقع للمصنف في هذا الحديث.

стр. 2658

الحكم عليه: الحديث بذا الإسناد صحيح. وقد رواه الشيخان وغيرهما من غير طريق حديث الباب، ببعض لفظه، ومعنى باقيه -كما تقدم في التخريج-.

стр. 2659

٤٥٠ - وقال (١) الحارث: حدثنا محمد بن عمر، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بْنِ زَيْدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "افْتِتَاحُ (٢) الصَّلَاةِ الطُهُور (٣)، وتحريمها التكبير (٤)، وتحليلها التسليم (٥) ".

стр. 2660

٤٥٠ - تخريجه: ذكره الهيثمي (بغية الباحث ص ٢٢٩: ١٦٤). وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٩٠ ب)، كتاب افتتاح الصلاة، باب تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم، وعزاه للحارث بن محمد بن أبي أسامة، وقال: محمد بن عمر هو الواقدي، ضعيف. اهـ. وذكره مرة أخرى (الإتحاف ١/ ٢١٠ ب)، كتاب افتتاح الصلاة، باب تحليل الصلاة التسليم، وعزاه للحارث بن محمد بن أبي أسامة، وقال: هذا إسناد فيه=

стр. 2661

= محمد بن عمر الواقدي، وهو ضعيف. اهـ. ورواه الروياني في مسنده (ص ١٧٧ أ) والطبراني في الأوسط (كما في مجمع البحرين ١/ ٧٣ أ)، كتاب الصلاة، باب تحريم الصلاة وتحليلها، والدارقطني (١/ ٣٦١)، كتاب الصلاة، باب مفتاح الصلاة الطهور. من طريق محمد بن عمر الواقدي، به مثله، إلَّا أن الروياني، والطبراني قالا: (مفتاح الصلاة) ولم يقول لا: (افتتاح). قال الطبراني: لايروى عن عبد الله بن زيد إلَّا بهذا الإسناد، تفرد به الواقدي. اهـ. قلت: وليس في سند الروياني: أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة، فلا أدري سقط من الناسخ، أم هكذا في أصل الرواية. ورواه ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٨٩) في ترجمة محمد بن موسى بن مسكين. من طريق صاحب الترجمة، عن فليح بن سليمان، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عباد بن تميم، به مثله. إلَّا أنه قال: (مفتاح الصلاة). قال ابن حبان: كان -يعني صاحب الترجمة- ممن يسرق الحديث ويحدث به ويروي عن الثقات أشياء موضوعات حتى إذا سمعها المبتدىء في الصناعة سبق إلى قلبه أنه كان المتعمد لها. اهـ. وانظر: الميزان (٤/ ٤٩).

стр. 2662

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد فيه ثلاث علل: ١ - محمد بن عمر الواقدي، وهو متروك الحديث. ٢ - يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة، ولم أجد له ترجمة.=

стр. 2663

= ٣ - أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، وهو مستور. وللحديث شواهد حسنة بمجموعها، ولكنه غير قابل للانجبار. فمن شواهده. ١ - عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم". وفي رواية الشافعي، وإحدى روايتي أحمد: (مفتاح الصلاة الوضوء). رواه أبو داود (١/ ٤٩، ٤١١: ٦١، ٦١٨)؛ والترمذي (١/ ٨: ٣)؛ وابن ماجه (١/ ١٠١: ٢٧٥)؛ والشافعى في مسنده (١/ ٧٠: ٢٠٦)؛ وعبد الرزاق (٢/ ٧٢: ٢٥٣٩)؛ وابن أبي شيبة (٢/ ٢٢٩)؛ وأحمد (١/ ١٢٣، ١٢٩)؛ والدارمي (١/ ١٧٥)؛ وأبو يعلى في مسنده (١/ ٤٥٦: ٦١٦)؛ وابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٤٨) في ترجمة عبد الله بن محمد بن عقيل؛ والدارقطني (١/ ٣٦٠)؛ والطحاوي (١/ ٢٧٣)؛ وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٧٢)؛ وفي أخبار أصبهان (١/ ٢٧١)؛ والبيهقي (٢/ ١٥، ١٧٣، ٢٥٣، ٣٧٩)؛ والخطيب في تاريخه (١٠/ ١٩٧)؛ والبغوي في شرح السنة (٣/ ١٧: ٥٥٨). من طريق الثوري، وغيره، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عن محمد بن الحنفية، به. قال الترمذي: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن، وعبد الله بن محمد بن عقيل هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم، والحميدي، يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل. قال محمد: وهو مقارب الحديث. اهـ. وقال البغوي: هذا حديث حسن. اهـ. وقال العقيلي: في الضعفاء (٢/ ٢٢٩): فيه لين. اهـ.=

стр. 2664

= وانظر التلخيص الحبير (١/ ٢١٦) رقم (٣٢٣)؛ والإرواء (٢/ ٨: ٣٠١)، وقد صححه بشواهده. ٢ - وعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فذكر مثله. وفي بعض رواياته: (مفتاح الصلاة الوضوء). رواه الترمذي (٢/ ٣: ٢٣٨)؛ وابن ماجه (١/ ١٠١: ٢٧٦)؛ وابن أبي شيبة (١/ ٢٢٩)؛ وأبو يعلى في مسنده (٢/ ٣٣٦، ٣٦٦: ١٠٧٧، ١١٢٥)؛ والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٢٩)؛ وابن حبان في المجروحين (١/ ٣٨١)؛ وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٨٢)؛ والبيهقي (٢/ ٣٨٠). من طرق عن أبي سفيان طَرِيف بن شهاب السعدي، عن أبي نضرة، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن. وفي الباب عن علي وعائشة. قال: وحديث علي بن أبي طالب في هذا أجود إسنادًا وأصح من حديث أبي سعيد، وقد كتبناه في أول كتاب الوضوء. اهـ. قلت: أبو سفيان طريف بن شهاب السعدي، ضعيف -التهذيب (٥/ ١١)؛ التقريب (ص ٢٨٢) - لكن الحديث معتضد بما قبله. ورواه ابن حبان في المجروحين (١/ ٣٨١) في ترجمة أبي سفيان طريف بن سفيان ويقال: ابن شهاب؛ وابن عدي في الكامل (٢/ ٧٨٣، ٧٨٤) في ترجمة حسان بن إبراهيم الكرماني؛ والحاكم (١/ ١٣٢). من طرق عن حسان بن إبراهيم الكرماني، عن سعيد بن مسروق الثوري، عن أبي نضرة، به مثله. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه، وشواهده عن أبي سفيان عن أبي نضرة، كثيرة، فقد رواه أبو حنيفة، وحمزة الزيات، وأبو مالك النخعي، وغيرهم، عن أبي سفيان. وأشهر إسنادٍ فيه حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي. والشيخان قد أعرضا عن=

стр. 2665

= حديث ابن عقيل أصلاً. اهـ. ووافقه الذهبي. وقال ابن حبان: هذا -يعني قول حسان: عن سعيد بن مسروق- وهم فاحش؛ ما روى هذا الخبر عن أبي نضرة إلَاّ أبو سفيان السعدي، فتوهم حسان لما رأى أبا سفيان أنه والد الثوري، فحدث عن سعيد بن مسروق، ولم يضبطه، وليس لهذا الخبر إلَاّ طريقان: أبو سفيان عن أبي نضرة عن أبي سعيد، وابن عقيل عن ابن الحنفية عن علي، وابن عقيل قد تبرأنا من عهدته فيما بعد. اهـ. وبنحو هذا الكلام قال ابن عدي في الكامل، دون قوله: وليس لهذا الخبر إلَاّ طريقان ... الخ. وذكر أن حسان حدث به مرتين، مرة على الخطأ كما هنا، ومرة على الصواب فقال: عن أبي سفيان، به مثله. وقال الدارقطني (العلل ٤/ ٤ ب): يرويه أبو سفيان السعدي طريف بن شهاب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد. وروى حسان بن إبراهيم، عن سعيد بن مسروق، عن أبي نضرة، قاله أبو عمر الحوضي. وسعيد بن مسروق لا يحدث عن أبي نضرة. ولعل حسان حدثهم عن أبي سفيان، فيوهم من سمعه منه أنه أبو سفيان الثوري سعيد بن مسروق، وقد حدث به عبيد الله العبسي، عن حسان، عن أبي سفيان، عن أبي نضرة، وهذا هو الصحيح. اهـ. قلت: حسان بن إبراهيم الكرماني، ثقة يخطئ، أخرجا له في الصحيحين أحاديث توبع عليها. فهذا من أخطائه. وانظر: التلخيص الحبير (١/ ٢١٦) رقم (٣٢٣).
следующие страницы →