٤٩٣ - تخريجه:
الحديث ذكره الهيثمي في بغية الباحث (١/ ٢١٤: ١٥١): بسند الحارث. قال: حدثنا داود بن المحبر به مثله.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٥١: ١٧٦٢): باب مدافعة البول والغائط في الصلاة. قال: عن الثوري، عن منصور، عن ليث، عن مجاهد قال: قال عمر بن الخطاب: لا تدافعوا الأخبثين في الصلاة: "الغائط والبول".
وهو منقطع بين مجاهد وعمر ﵁.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١: ٨٥/ ب) من "المجردة"، ثم قال: (رواه الحارث بسند ضعيف، وفيه انقطاع). اهـ.
стр. 2909
الحكم عليه:
الحديث إِسناده شديد الضعف؛ لحال داود بن المحبر، ولأنه منقطع بين قتادة وعمر ﵁، وفيه معاذ وهو مجهول.
لكن قد صح في معناه عدة أحاديث، منها الحديث السابق، وكذا ما رواه الإِمام مسلم وغيره من حديث عائشة ﵂، وفيه: (... إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاة بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان"). انظر: صحيح مسلم مع شرح النووي (٥/ ٤٧).
٤٩٤ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٤/ ٤٩: ٢٩٥)، قال: حدثنا عمرو الناقد به مثله.
وأخرجه الدارقطني في سننه (١/ ١٧٥)، وقال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، نا يعقوب بن إبراهيم، نا علي بن ثابت ح.
وحدثنا أبو حامد محمد بن هارون، نا محمد بن حاتم الزمي، ثنا علي بن ثابت: عن الوازع بن نافع العقيلي به بنحوه، إلَّا أنه جعله في صلاة العصر ولم يذكر أنه في غزوة.
وذكره عبد الحق الأشبيلي في الأحكام الكبرى، انظر: (ص ١٢٣)، نحوه، وقال قبله: (وذكر الدارقطني من حديث الوازع بن نافع العقيلي -وهو متروك- عن أبي سلمة به). اهـ.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٥٥٦)، من طريق أبي يعلى، قال: ثنا أبو يعلى، أخبرنا عمرو الناقد به بمثله دون تسمية الغزوة.
ومن طريق أبي يعلى أيضًا.
أخرجه ابن حبان في المجروحين (٣/ ٨٤)، قال بعد ما ساقه: أخبرناه أحمد بن علي بن المثنى قال: حدثنا عمرو بن محمد الناقد به بمثله.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٨٢): بمثله وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الوازع بن نافع وهو ضعيف.=
стр. 2912
= وعن جابر بن ثابت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مر بي جبريل ﵇، وأنا أصلي، فضحك إلى فتبسمت إليه.
رواه الطبراني في الكبير، وفيه الوازع، وهو ضعيف. اهـ.
وذكره في مجمع البحرين (ق ٤٤/ ب)، وساق بعده قول الطبراني: لم يروه عن جابر إلا أبو سلمة، ولا عنه إلَّا الوازع: تفرد به علي. اهـ.
وذكره المناوي في فيض القدير (٥/ ٤٥٢)، وعزاه للدارقطني. والبوصيري في الإِتحاف (١/ ٨٤/ ب): المجردة: باب صفة رد السلام في الصلاة. وقال: رواه أحمد بن منيع، وأبو يعلى، والبيهقي بسند ضعيف لضعف الوازع بن نافع.
стр. 2913
الحكم عليه:
حديث الباب إِسناده ضعيف جدًا، ومتنه منكر.
وهو مع ذلك معارض بما هو أخف ضعفًا منه، فقد روى الإِمام أحمد في مسنده (٣/ ٢٢٤)، قال: حدثنا أبو اليمان، حدثنا ابن عياش، عن عمارة بن غزية الأنصاري، أنه سمع حميد بن عبيد مولى بني معلى يقول: سمعت ثابتًا البناني يحدث عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه قال لجبريل ﵇: "ما لي لم أر ميكائيل ضاحكا" قط قال: ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار".
ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الخائفين، ورواه ابن شاهين في السنة عن حديث ثابت مرسلًا، قاله الحافظ العراقي.
قلت وذكره السيوطي أيضًا في الجامع الصغير.
فأما إِسناد الإِمام أحمد ففيه إسماعيل بن عياش، وقد ضعفه أيضًا الألباني في ضعيف الجامع.
وأما طريق ابن أبي الدنيا فلم أطلع عليه، لكن قال الحافظ العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الخائفين من رواية ثابت عن أنس: بإسناد جيد. اهـ. وانظر:=
стр. 2914
= إحياء علوم الدين (٤/ ١٨١): باب أحوال الأنبياء والملائكة ﵈ في الخوف.
لذا فالذي أراه أنه لو حكم على هذا الحديث بالوضع لما عد ذلك مبالغة، والله أعلم.
وقد نقل المناوي ﵀ جواب السهيلي حول تعارض هذين الحديثين كعادته ﵀ مع أن الحديث من الضعف على ما ترى.
فقال: وأجاب السهيلي بان المراد: لم يضحك منذ خلقت النار إلَّا تلك المرة فالحديث عام: أريد به الخصوص، أو أنه حدث بالحديث الأول ثم حدث بعده بما حدث من ضحكه إليه. اهـ.
انظر: فيض القدير (٥/ ٤٥٢: ٧٩٣٠)، ضعيف الجامع (٥/ ٩٩: ٥٠٩٣)، معارج القبول (٢/ ٦٥)، إحياء علوم الدين (٤/ ١٨١).
وأما ما يتعلق بالضحك، فهو أيضًا معارض بأحاديث ثابتة فيها إنكار النبي ﵊ على من ضحك.
٤٩٥ - تخريجه:
الحديث أخرجه ابن المبارك في "الزهد والرقائق" (ص ١٢: ٣٥): باب التحضيض على طاعة الله . قال الراوي: أخبركم أبو عمر بن حيوية وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا سفيان الثوري عن سليمان الأعمش، عن خيثمة، عن الحريث بن قيس، قال: "إذا أردت أمرًا من الخير فلا تؤخره لغد، وإذا كنت في أمر الآخرة فامكث ما استطعت، وإذا كنت في أمر الدنيا فتوح، وإذا كنت في الصلاة فقال لك الشيطان: إنك ترائي، فزده طولًا".
ومن طريق ابن المبارك:
أخرجه المزي في "تهذيب الكمال" (١/ ٢١٨) في ترجمة الحارث بن قيس نحوه بلفظ مقارب.
وأخرجه أحمد في الزهد، ولم أقف عليه عنده.
ومن طريقه أبو نعيم في الحلية. انظر: (٤/ ١٣٢): قال: حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل. حدثني أبي ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن خيثمة، عن الحارث بن قيس، قال: ... ، فذكره نحوه.
وأخرجه وكيع في الزهد (٢/ ٥٢١: ٢٥٩): قال: حدثنا الأعمش به بلفظ: (إذا=
стр. 2917
= كنت في أمر الدنيا فتوح، وإذا كنت في أمر الاخرة فتمكث، وإذا هممت بخير فلا تؤخر، وإذا أتاك الشيطان وأنت تصلي، فقال: إنك ترائي، فزدها طولًا).
إِسناده صحيح.
وقد أخرج وكيع ﵀ أثرًا عن عمر برقم (٢٦١)، بإِسناد صحيح، قال: حدثنا سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ قال: قال عمر ﵁:
"التؤدة في كل شيء خير، إلَّا ما كان في أمر الآخرة).
ولا يتعارض مع سابقه: فإن التؤدة مذمومة هنا قبل أن يشرع في الأمر الأخروي إذ فيه الحث على المبادرة، فإذا شرع في العمل تمكث فيه، وأطال واستزاد من الطاعة والأجر، ويؤيده قوله في حديث مسدد: "وإذا هممت بخير فلا تؤخره). وبنحو هذا أجاب المحقق الشيخ الفريوائي. انظر: (٢/ ٥٢٢).
وذكره البوصيري في الإِتحاف -المجردة (١: ق ٨٤) -، وقال: رواه مسدد والنسائي في الكبرى. اهـ.
وذكره الذهبي في السير في ترجمة الحارث، مختصرًا، وعزاه المحقق لتاريخ الإِسلام (٢/ ٢١٥).
٤٩٦ - تخريجه:
الحديث ذكره البوصيري في الإِتحاف (١: ق ٢٠١/ أ): باب (٣٨) بمثله.
стр. 2921
الحكم عليه:
الحديث إِسناده ضعيف لحال أبي خالد، وعلى تقدير كون عبد الله هو ابن مسعود فالحديث منقطع أيضًا .. وقد صح معناه لوروده في الصحيحين كما سيأتي: فقد روى البخاري في صحيح من حديث أبي سعيد الخدري قال: سَمِعْتُ رَسُولَ ﷺ يَقُولُ: يخرج فيكم قوم: تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعملكم مع عملهم، ويقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ... " الحديث.
انظر: الفتح (٩: ٩٩ - ١٠٠).
وأخرج مسلم من حديث عبد الله بن مسعود، فروى بسنده إلى الأعمش عن أبي وائل قال: جاء رجل يقال له: نهيك بن سنان إلى عبد الله فقال: يا أبا=
стр. 2922
= عبد الرحمن، كيف تقرأ هذا الحرف: ألفًا تجده أم ياء: "من ماء غير آسن"، أو "من ماء غير ياسن" فقال عبد الله: وكل القرآن قد أحصيت غير هذا؟ قال: إني لأقرأ المفصل في ركعة، فقال عبد الله: هَذَّاً كهذ الشعر.
"إن أقوامًا يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع. إن أفضل الصلاة ... " الحديث.
انظر صحيح مسلم مع شرح النووي (٦/ ١٠٤، ١٠٥).
وأخرج مسلم النهي عن القراءة في الركوع والسجود من طرق عبد الله بن عباس وعلي ﵃.
فعن ابن عباس قال: (كشف رسول الله ﷺ الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: "أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلَّا الرؤيا الصالحة: يراها المسلم: أو تُرَى له، ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا فأما الركوع ... "
الحديث. انظر: (٤/ ١٩٦).
٤٩٧ - تخريجه:
أخرجه مسلم في صحيحه، (٤/ ١٩٨ - ١٩٩) مع شرح النووي، من طرق عن ابن عباس.
قال مسلم: حدثني عمرو بن علي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حنين، عن ابن عباس، أنه قال: "نهيت أن أقرأ، وأنا راكع". اهـ.
وأخرجه من طرق غيره.
ووقع في بعضها: زيادة علي بن أبي طالب ﵁ بين ابن عباس ﵁ والنبي ﷺ ، وفي طرق أخرى كثيرة عند مسلم إضافة السجود مع الركوع.
وأخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٣١٧) قال: أخبرنا أبو داود سليمان بن سيف قال: حدثنا أبو علي الحنفي، وعثمان بن عبد الله بن حنين عن أبيه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب ﵁ قال: (نهاني حبي ﷺ عن ثلاث، لا أقول نهى الناس، "نهاني عن تختم الذهب، وعن لبس القسي، وعن المعصفر المُفَدَّمَة، ولا أقرأ ساجدًا ولا راكعًا").
والمُفَدَّمَة: المُفْدَمُ من الثياب: المُشْبَعُ حمرة، والفَدْم: الثقيل من الدم. اهـ.
انظر: اللسان (١٢)، مادة: (ف د م).
وأخرجه من طريق آخر أيضًا عن إبراهيم بن عبد الله، عن أبيه، عن علي ﵄.=
стр. 2925
= وذكره البوصيري في الإِتحاف (١: ق ٢٠١: أ).
стр. 2926
الحكم عليه:
هو من طريق أحمد بن منيع ضعيف جدًا.
لحال أبي يوسف، وجهالة الحجاج، وانقطاع بين أبي بكر بن حفص وابن عباس: إذ تبين أن بينهما عبد الله بن حنين.
لكن بمتابعه يصح متنه.
٤٩٨ - تخريجه:
الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٨٥) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ قَالَ: "صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي هريرة فانتصبت على صدور قدمي فجذبني حتى اطمأننت".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١: ق ٢٠٨/ ب): باب التشهد والجلوس، وما جاء في الطمأنينة من طريق مسدد، ثم قال: هذا إِسناد رجاله ثقات.
وأخرج الطحاوي في شرح معاني الآثار نحوه مرفوعًا، قال:
حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله ابن عمر، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه عن أبي هريرة=
стр. 2929
= ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَهُ.
أي نحو حديث رفاعة بن رافع وفيه (... ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم قم حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم اجلس حتى تطمئن جالسًا، فإذا فعلت ذلك ... الحديث).
стр. 2930
الحكم عليه:
حديث الباب إِسناده حسن لذاته، ارتقى بشاهده الذي أخرجه الطحاوي إلى الصحيح لغيره، فهو كما قال الحافظ ﵀ صحيح موقوف.
٤٩٩ - تخريجه:
الحديث في مسند أبي داود الطيالسي (ص٢٤٧: ١٧٩١)، قال: حدثنا يونس، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أبو عيينة، عن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حمزة، ابن صهيب به بمثله.
وقال: عبد الرحمن وصوابه عبيد الله كما أثبته الحافظ ابن حجر، وقال: أبو عيينة وصوابه أبو عتبة.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٦٢)، قال: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عبيد الله قال: قُلْتُ لِوَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ: يَا أَبَا نُعَيْمٍ: مالك لَا تُمَكِّنُ جَبْهَتَكَ وَأَنْفَكَ مِنَ الْأَرْضِ؟ قَالَ: ذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : "يسجد في أعلى جبهته على قصاص الشعر".
وهو في مسند أبي يعلى (٤/ ١٢٧:٤١٢) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي سَمِينَةَ، حدثنا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْغَسَّانِيُّ، عن حكيم بن عمير، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ "كان يسجد في أعلى جبهته مع قصاص الشعر".
ومن طريقه ابن حبان في المجروحين (٣/ ١٤٧) قال أخبرناه أبو يعلى فذكره بمثل لفظ أبي يعلى، في ترجمة أبي بكر الغساني.
والدارقطني في سننه (١/ ٣٤٩) قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم البزاز وجماعة قالوا: ثنا الحسن بن عرفة، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عبيد الله قال: قلت لوهب بن كيسان، فذكره بنحوه.
قال الدارقطني: تفرد به عبد العزيز بن عبيد الله عن وهب، وليس بالقوي. اهـ.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٢٥): بلفظ أبي يعلى وعزاه له وللطبراني في الأوسط بنحوه ثم قال: وفيه أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وهو ضعيف لاختلاطه. اهـ.
قلت: وهو الغساني الشامي، وقد ينسب إلى جده، قيل: اسمه بكير، وقيل:=
стр. 2933
= عبد السلام، ضعيف، وكان قد سُرِق بيته فاختلط. اهـ.
انظر: التقريب (٦٢٣: ٧٩٧٤).
وقال ابن حبان: (من خير أهل الشام ولكنه كان رديء الحفظ، يحدث بالشيء ويهم فيه، وهو عندي ساقط الاحتجاج به إذا انفرد). اهـ. المجروحين (١/ ١٤٦).
وأخرجه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣٥٠: ٥٨٧) من طريق الدارقطني قال: أخبرنا ابن عبد الخالق، أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد، حدثنا محمد بن عبد الملك، قال: حدثنا علي بن عمر الحافظ به بمثل لفظ الدارقطني.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١: ق ٢٠٤/ ب)، باب صفة السجود، وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي يعلى ثم قال:
قلت: عبد العزيز ضعيف. اهـ.
стр. 2934
الحكم عليه:
حديث الباب إِسناده ضعيف لحال عبد العزيز بن عبيد الله.
وقد أعله صاحب التنقيح (١/ ٣٥١) بإسماعيل بن عياش ولا يستقيم هذا لأن إسماعيل قد رواه عن عبد العزيز وهو شامي وإسماعيل أقل أحواله في الشاميين أن يكون حديثه حسنًا.
لكن الحديث إذا ما ضم لطريق أبي يعلى يرتقي إلى الحسن لغيره.
أما زيادة (الألف) في رواية ابن أبي شيبة فلم أجد ما يشهد لها فتبقى على ضعفها لا سيما وقد صح الأمر بالسجود على الأنف.
٥٠٠ - تخريجه:
الحديث أخرجه البيهقي في الكبرى (١/ ١١٧) قال: أخبرنا: أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا سعدان بن نصر، ثنا سفيان -يعني ابن عيينة- عَنْ سُمَيَّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ: (شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الاعتماد، والإِدعام في الصلاة. فرخص لهم أن يستعين الرجل بمرفقيه على ركبتيه أو فخذيه". ثم قال: وكذلك رواه سفيان الثوري عن سُمي، عن النعمان، قال: "شكا أصحاب النبي ﷺ " فذكره مرسلًا.
قال البخاري: وهذا أصح بإرساله. اهـ.
قلت: والإِدعام: يقال: دَعَم الشيء يدعمه دعمًا: مال فأقامه ليستقيم، وادعَم الرجل على يده إذا اتكأ عليها، وانظر اللسان، النهاية (٢/ ١٢٠)، مادة: (د ع م).
والحاكم في المستدرك (١/ ٢٢٩) من حديث أبي هريرة، قال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا شعيب بن الليث بن سعد، ثنا أبي عن محمد بن عجلان عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أنه قال: (شكا أصحاب رسول الله ﷺ مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا. فقال: "استعينوا بالركب").
قال ابن عجلان: وذلك أن يضع مرفقه على ركبتيه إذا أطال السجود، ودعا، هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. اهـ.
ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٥٩) قل: حدثنا ابن عيينة، عَنْ سُمَيٍّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ قال: "شَكَوْا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الإدعام، والاعتماد في=
стр. 2937
= الصلاة، فرخص لهم أن يستعين الرجل بمرفقيه على ركبتيه أو فخذيه".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ق ٢٠٦/ ب)، باب الاعتماد في السجود على المرافق، ثم قال: هذا إِسناد رجاله ثقات. اهـ.
стр. 2938
الحكم عليه:
الحديث من طريق مسدد مرسل صحيح، ويشهد له أيضًا الحديث الذي أخرجه الحاكم موصولًا.
٥٠١ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٥٩): قال: حدثنا وكيع، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي الأحوص قال: قال عبد الله: إذا سجدتم: فاسجدوا حتى بالمرافق: حتى يستعين بمرفقيه. وإسناده صحيح.
وهذا اللفظ هو الذي أراه صوابًا إذ هو مشعر أن الأمر على سبيل الرخصة. أما لفظ رواية مسدد فهو مع سلامة إِسناده لا يستقيم متنه لمعارضته الأحاديث الصحيحة الكثيرة والتي تنهى عن بسط الأيدي سواء بالمرافق أو بها مع السواعد على الأرض، وأذكر -على سبيل المثال- ما رواه البخاري في صحيحه من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب".
وبوب له فقال: باب لا يفترش ذراعيه في السجود. وانظر الصحيح مع الفتح (٢/ ٣٠١). ولهذا أنكره طاوس بهذا اللفظ وقال: كذب. ويبدو أنه أراد أخطأ.
وحديث البخاري الذي مضى قد أخرجه أبو داود من حديث أنس وأبي هريرة ﵁ وختم به الباب ثم قال في الباب الذي يليه: باب الرخصة في ذلك الضرورة.
قال الشارح: (في ذلك) أي في ترك التفريج. اهـ. انظر: عون المعبود (٣/ ١٦٨).
قلت: فلا يفهم إذًا أن أبا داود رخص في تلك الهيئة التي نهى عنها النبي ﷺ وهي هيئة انبساط الكلب.=
стр. 2941
= ثم أخرج حديث أبي هريرة والذي قد مضى تخريجه من المستدرك في الحديث (٤٥) وإِسناده صحيح ولفظه عنده: "اشتكى أصحاب رسول الله ﷺ إلى النبي ﷺ مشقة السجود عليهم إذا انفرجو (إذا تَفَرَّجوا) فقال: "استعينوا بالركب". فالمقصود هنا ما تضمنه الحديث رقم (٤٥) من الرخصة في الاعتماد بالمرفق على الفخذ أو الركبة فقط، دون أن يبسط الذراع على الأرض فيكون كانبساط الكلب. إذا عرف هذا تبين أن لا تعارض بحمد الله بين أحاديث التجافي وأحاديث النص عن انبساط الكلب، وهذا الحديث حديث الرخصة في الاعتماد بالمرفق، وأما وضعهما على الأرض فلا يصح.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١: ق ٢٠٦/ ب) باب الاعتماد في السجود على المرافق ثم قال: رجاله ثقات. اهـ.
стр. 2942
الحكم عليه:
حديث الباب إِسناده صحيح لذاته. أما متنه بهذا اللفظ فهو موقوف على ابن مسعود، معارض بوروده بغير هذا اللفظ عند ابن أبي شيبة، من حديثه ﵁، وكذا أحاديث النهي عن انبساط الكلب، فيبدو أن فيه خطأ كما قال طاوس.
٥٠٢ - تخريجه:
الحديث أخرجه بنحوه الإِمام أحمد في مسنده (٥/ ٣٧٩)، واقتصر على الجزء الأول منه دون ما يتعلق بمباشرة الكفين الأرض، قال: ثنا يونس بن محمد، ثنا أبان وعبد الصمد، ثنا هشام، عن يحيى، عن أبي جعفر، عن عطاء بن يسار، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، قال ... ، فذكر قصة في أوله .. إلى أن قال: فقالوا يا رسول الله: مالك أمرته أن يتوضأ ثم سكتَّ عنه؟ قال: "إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره، وإن الله لا يقبل صلاة عبد مسبل إزاره".
وكذا أخرجه أبو داود في السنن: (٢/ ٣٤١: ٦٢٤) من السنن مع عون المعبود، قال أبو داود: حدثنا سليمان بن إسماعيل، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، عن أبي جعفر، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: "بينما رجل يصلي مسبلًا إِزاره ... " فذكر نحو القصة التي ذكرت في رواية الإِمام أحمد ... ثم قال: "وإن الله=
стр. 2945
= جل ذكره: لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره". وفي كلا الطريقين مداره على أبي جعفر.
رجح المنذري في مختصر السنن (١/ ٣٢٤) أنه المدني قال: في إِسناده أبو جعفر، وهو رجل من أهل المدينة، لا يُعرف اسمه. اهـ.
في حين يرى صاحب عون المعبود أنه أبو جعفر المؤذن. وهذا الأخير قال فيه الحافظ: مقبول. اهـ. انظر التقريب (٦٢٨: ٨٠١٧).
قال صاحب العون: وقال في الخلاصة: أبو جعفر الأنصاري المؤذن المدني عن أبي هريرة، وعنه يحيى بن أبي كثير حسنن الترمذي حديث. اهـ (٢/ ٣٤٢).
قلت: ويضاف إلى هذا أن عدم نظر الله لمن يسبل إزاره خيلاءً أو بطرًا، قد صح فيه أحاديث كثيرة فيها العموم للصلاة وغيرها، وقد أخرج البخاري ومسلم طائفة منها، ورواية البخاري عامة في الثوب. ولم يُخَصَّصْ فيها إزار ولا غيره. وانظر الفتح (١٠/ ٢٥٨)؛ صحيح مسلم مع شرح النووي (١٤/ ٦٠) كتاب اللباس، تحريم جر الثوب خيلاء.
وذكره السيوطي في الجامع الصغير بلفظ أبي داود دون القصة، وعزاه له، ورمز له بالصحة. وذكر المناوي قول النووي: إِسناده صحيح على شرط مسلم.
وتعقبه بإيراد قول المنذري فيه، وقد تقدم.
وانظر فيض القدير (١/ ٢٧٤. ٢٧٥: ١٨٢٧).
والبوصيري في الإِتحاف (١/ ق ١٨٠/ أ): باب إِسبال الإِزار في الصلاة، مثله.
ثم قال: قلت: جابر ضعيف. اهـ.