= جابر بن عبد الله. اهـ.
وعزاه البوصيري في الإِتحاف لأحمد بن منيع أنه قال: ثنا يزيد، ثنا حميد الطويل قال: صلى بنا الحسن إحدى صلاتي العشي فَأَطَالَ، فَرَأَيْتُ اضْطِرَابَ لِحْيَتِهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ، قُلْتُ له: أكنت تقرأ، فقال: إِنَّ عَامَّتَهُ تَسْبِيحٌ وَدُعَاءٌ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا جابر بن عبد الله قال: كنا ندعو ... فذكره.
وانظر:. الإِتحاف (١/ ق ٢٠٠/ ب): باب التسبيح في الركوع والسجود، وسيأتي هذا الطريق عند أحمد بن منيع فهو الحديث التالي لهذا.
стр. 2977
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف لانقطاعه بين الحسن البصري، وجابر، ولا عبرة بالتصريح الذي ورد في رواية أحمد بن منيع.
فأما الجزء الثاني منه وهو الخاص بالتسبيح في الركوع والسجود فقد ثبت التسبيح والدعاء في السجود فهو مظنة الإِجابة قال البخاري: باب الدعاء في الركوع.
ثم روى حديث عائشة ﵂ قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك الله ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي".
انظر: البخاري مع الفتح (٢/ ٢٨١: ٧٩٤)، وفي (٢/ ٢٩٩): قال: باب التسبيح والدعاء في السجود، وذكر حديث عائشة ﵄.
وعليه فإن هذا الحديث يشهد لما يختص بالتسبيح في الركوع والسجود وإن كان قد ورد أيضًا الدعاء في السجود.
أما الجزء الأول فلا أعلم له أصلًا ثابتًا ولا ما يعضده بل قال في عون المعبود بعد أن أورد قول المنذري في الحديث:
(وأيضًا هو معارض بحديث حبيب بن الشهيد: "لا صلاة إلَّا بقراءة".
رواه مسلم مرفوعاٌ من رواية أبي أسامة عنه، وبحديث عبادة بن الصامت:
"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" وقوله ﷺ : "لا صلاة" عام يشمل التطوع=
стр. 2978
= والفريضة ... إلى أن قال: هذا فعل الحسن البصري ﵁، وما ثبت عن النبي ﷺ أحق با لاتباع). اهـ.
انظر: عون المعبود (٤/ ٦٢ - ٦٣).
قلت: وحديث عبادة قد أخرجه البخاري في صحيحه: (باب وجوب القراءة للإِمام والمأموم في الصلوات كلها، في الحضر والسفر، وما يجهر فيها وما يخافت).
انظر البخاري مع الفتح (٢/ ٢٣٧: ٧٥٦).
وهو عام يشمل ما ذكر البخاري ويشمل التطوع والفريضة لا فرق بينهما، فلا يكفي إذًا مجرد الدعاء في القيام ولا تتم الصلاة ما لم تقرأ فيها الفاتحة في كل ركعة إلَّا عن المسبوق إذًا أدرك الركوع عند من أجاز اعتبارها ركعة.
٥١٠ - تخريجه:
الحديث في مسند أبي يعلى (٨/ ص ١٢١: ٤٦٦١).=
стр. 2981
= قال: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عثيم أبا ذر الحضرمي.
قال حدثني عثيم به بمثله.
قال المحقق: (... ومحمد بن عثيم تصحفت في الكنى عند الدولابي (١/ ١٧١) إلى غنيم.
قال النسائي وغيره: متروك، وقال ابن عدي: هو كذاب، وقال الدارقطني: ضعيف). اهـ.
قلت: وقع نسبة هذا القول (كذاب) لابن عدي خطأ في بعض كتب التراجم، والذي قال ذلك هو يحيى بن معين، وانظر: الكتب المشار إليها في ترجمة محمد.
وأخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ١١٦): في ترجمة محمد بن عثيم، قال العقيلي: حدثنا أحمد بن داود القومسي، حدثنا محمد بن أبي السري، حدثنا معمر، حدثنا محمد بن عثيم، عن عطاء به، دون ابنه عثمان، ودون قوله: ما أخرجك وما بعده.
قال العقيلي: (أما الحديث الأول فلا يتابع عليه -أي محمد- وأما الآخر -أي هذا الحديث- فيروى من غير هذا الوجه بخلاف هذا اللفظ). اهـ.
قلت: وسيأتي بيان هذا إن شاء الله.
وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٢٤٤): في ترجمة محمد بن عثيم.
قال ابن عدي: أخبرنا الحسن بن الفرج، ثنا يوسف بن عدي، ثنا معتمر عن محمد بن عثيم أبي ذر، عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه به.
وذكره الذهبي في الميزان (٣/ ٦٤٤: ٧٩٣٧): قال: محمد بن أبي السري، حدثنا معتمر به دون قوله: ما أخرجك وما بعده.
والهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٢٨): بمثله ثم قال: (رواه أبو يعلى وفيه عثمان بن عطاء الخراساني، وثقه دحيم وضعفه البخاري ومسلم وابن معين، وغيرهم). اهـ.=
стр. 2982
= والبوصيرِي في الإِتحاف (١/ ق ٢٠١/ أ) وقال في هامش النسخة: له شاهد في صحيح مسلم، وعزاه إلى كتاب الدعاء للطبراني وساق لفظه عنده وهو: "كان يقول في ركوعه: سبوح قدوس ... " الحديث عن عائشة.
стр. 2983
الحكم عليه:
الحديث من طريق أبي يعلى ضعيف الإسناد؛ لحال محمد بن عثيم وعثمان، ولانقطاعه بين عطاء وعائشة.
وقد روي من طريق عائشة ﵂ بنفس القصة لكن الدعاء بلفظ آخر مغاير تمامًا للفظه عند أبي يعلى ومن سبقوا، فقد أخرجه مسلم، والنسائي في التطبيق، وأحمد في مسند عائشة (٦/ ١٥١) كلهم بلفظ متقارب، قال مسلم: حدثني حسن بن علي الحلواني، ومحمد بن رافع قالا حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج قال: قلت لعطاء كيف تقول أنت في الركوع، قال: أما (سبحانك وبحمدك لا إله إلَّا أنت)، فأخبرني ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: "افتقدت النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه فتحسست ثم رجعت، فإِذا هو راكع، أو ساجد، يقول: سبحانك، وبحمدك لا إله إلَّا أنت، فقلت: بأبي أنت وأمي إني لفي شأن، وإنك لفي آخر". انظر: صحيح مسلم (٢/ ٥١).
وأما لفظ الدعاء فقد صح من حديث ابن مسعود ﵁ فقد: أخرجه البزار في مسنده. انظر: كشف الأستار (١/ ٢٦٤: ٥٤٣): قال البزار: حدثنا يوسف بن موسى، وإبراهيم بن زياد، قالا: ثنا عبيد الله بن موسى ثنا حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "كَانَ رسول الله ﷺ -يقول في سجوده إذا سجد: سَجَدَ لَكَ سَوَادِي، وَخَيَالِي، وَآمَنَ بِكَ فُؤَادِي، أبوء بنعمتك علي، هذه يداي وما جنيت على نفسي".
قال البزار: لا نعلمه عن عبد الله إلَّا من هذا الوجه. اهـ.
وقال الهيثمي في المجمع: رواه البزار، ورجاله ثقات. اهـ. (٢/ ١٢٨).=
стр. 2984
= قلت: إِسناد الحديث من هذا الطريق ضعيف لحال حميد. وانظر أيضًا: زوائد البزار للحافظ ابن حجر (١/ ٩٠٨: ٥٤٣).
لكن إذا ما ضم لطريق أبي يعلى فإِنه يرتقي إلى الحسن لغيره.
ومن هذا الطريق أيضًا.
أخرجه المروزي في قيام الليل. انظر: مختصر المقريزي (ص٨٠)، قال المروزي: حدثنا أبو علي البسطامي، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ به بمثله إلَّا أنه قال (بما جنيت) بالباء بدلًا من الواو.
والحاكم في المستدرك (١/ ٥٣٣): قال: أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا إبراهيم بن يوسف، ثنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ به نحوه وبأطول منه، ثم قال: هذا حديث صحيح الإِسناد: إلَّا أن الشيخين لم يخرجا عن حميد الأعرج الكوفي، إنما اتفقا على إخراج حديث حميد بن قيس الأعرج المكي. اهـ.
وقال الذهبي: حميد متروك. اهـ.
٥١١ - تخريجه:
الحديث في المنتخب (١/ ١٩٤: ١٥٦): قال:=
стр. 2987
= حدثني ابن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عمر به مثله.
وأخرجه أبو داود في سننه من حديث العباس بن عبد المطلب. انظر: العون (٣/ ١٦٢: ٨٧٨):
قال أبو داود:
حدثنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا بكر -يعني ابن مضر- عن ابن الهاد، عن محمد بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ العباس به مثله، دون قوله (فما لم يضع فقد انتقص).
وأخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٢٠٨).
قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا بكر، عن ابن الهاد به مثل رواية أبي داود.
والترمذي في جامعه (٢/ ٦١: ٢٧٢): قال:
حدثنا قتيبة، حدثنا بكر به بمثل لفظ أبي داود، والنسائي.
وأحمد في المسند. انظر: (٣/ ٢٠٠: ١٧٦٤): قال:
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ محمد، عن عامر بن سعد، عن العباس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذا سجد الرجل سجد معه سبعة آراب: وجهه وكفيه وركبتيه، وقدميه".
قال الشيخ أحمد شاكر: إِسناده صحيح. وانظر: (١٧٦٥، ١٧٦٩، ١٧٨٠). اهـ.
وعنده من طرق أخرى منها:
حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا بكر بن مضر القرشي عن ابن الهاد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عامر بن سعد، به مثله.
والبيهقي في الكبرى (٢/ ١٠١): قال:
حدثنا أبو سعد الزاهد إملاءً، وأبو صالح بن أبي طاهر العنبري قراءة:
قالا: أنبأ أبو محمد يحيى بن منصور القاضي، ثنا قتيبة بن سعيد الثقفي به مثل=
стр. 2988
= لفظ أصحاب السنن ثم قال: رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة. اهـ.
قلت: نسبته إلى صحيح مسلم من حديث العباس فيها نظر، وبلفظ "الآراب" فيها نظر أيضًا.
فهو في الستة من حديث ابن عباس بلفظ "الأعظم".
وفي السنن الأربع من حديث العباس بن عبد المطلب بلفظ "الآراب".
هذا هو الصحيح فيه.
وعندما ذكره المزي في التحفة (٤/ ٢٦٥) في مسند العباس، رمز لمسلم مع باقي أصحاب السنن، فوضع المحقق عليه علامة استفهام.
وقال الحافظ في النكت الظراف:
قال ابن شيخنا -يعني الحافظ أبو زرعة العراقي-: لم أقف عليه في الصلاة من صحيح مسلم. وتعقب قول المزي في رواية النسائي وابن ماجه نحوه بأن لفظهما بلفظ رواية مسلم.
قال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٣٨٤): (واعلم أن حديث العباس: "إذا سجد العبد: سجد معه سبعة آراب" عزاه جماعة إلى مسلم: منهم أصحاب الأطراف، والحميدي في الجمع بين الصحيحين، والبيهقي في سننه، وابن الجوزي في جامع المسانيد وفي التحقيق، ولم يذكره عبد الحق في الجمع بين الصحيحين.
ولم يذكر القاضي عياض لفظ "الآراب" في مشارق الأنوار الذي وضعه على ألفاظ البخاري، ومسلم، والموطأ، فأنكره في شرح مسلم فقال: قال المازري: قوله ﵇: "سجد معه سبعة آراب" قال الهروي: "الآراب" الأعضاء، وأحدها: أرب، قال القاضي عياض: وهذه اللفظة لم تقع عند شيوخنا في مسلم، ولا هي في النسخ التي رأينا، والتي في كتاب مسلم سبعة أعظم، انتهى.
قال الزيلعي:
والذي يظهر -والله أعلم- أن أحدهم سبق بالوهم، فتبعه الباقون، وهو محل=
стр. 2989
= اشتباه، فإنأ "العباس" يشتبه بابن عباس، "وسبعة آراب، قريب من "سبعة أعظم"). اهـ.
وانظر: أيضًا شرح الأُبِّي لصحيح مسلم (٢/ ٢١١).
وهو في مسند أبي يعلى. انظر: (٢/ ٦١: ٧٠٢): قال:
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ أَبُو الْمُطَرِّفِ عَنْ عبد الله بن جعفر به. ولفظه موقوفًا قال:
"أمر العبد أن يسجد على سبعة آراب منه: وجهه، وكفيه، وركبتيه، وقدميه، أيها لم يضع فقد انتقص".
ومن هذا الطريق:
أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٥٥): باب ما يبدأ بوضعه في السجود: قال:
حدثنا أبو بكرة قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: ثنا عبد الله بن جعفر به مثله، إلَّا أنه قال "أيها لم يقع" بالقاف.
وساق طرقًا أخرى له. انظر: (ص ٢٥٦) منه.
وذكره الهيثمي في المقصد العلي (١/ ٣٤١: ٢٨٩): مثله.
وفي مجمع الزوائد (٢/ ١٢٤): من حديث سعد مثله، وعزاه لأبي يعلى، وقال: (وفيه موسى بن محمد بن حيان، ضعفه أبو زرعة، وضبطه الذهبي بالجيم). اهـ.
والبوصيري في الإِتحاف (١/ ق ٢٥٥/ أ) وعزاه لأبي بكر، وأبي يعلى وقال: له شاهد:
رواه الترمذي. اهـ.
стр. 2990
الحكم عليه:
الحديث من طريق أبي بكر، وعبد بن حميد شديد الضعف لحال الواقدي كما=
стр. 2991
= ذكر ذلك الحافظ في المتن، وفيه أيضًا عبد الله بن جعفر، وموسى بن محمد ابن حيان.
ومن طريق أبي يعلى ضعيف الإِسناد: لحال موسى وعبد الله بن جعفر، وقد أخطأ فيه عبد الله كما أشار إليه الحافظ في المتن، فكونه عن العباس هو الصواب، وأخرجه أبو يعلى في مسند العباس من طريق عبد الله أيضًا.
انظر: المخطوط (٢/ ق ٣٠٣/ أ).
وأخرجه الشيخان من حديث ابن عباس.
انظر: صحيح البخاري مع الفتح (٢/ ٢٩٧). ومسلم. انظر: صحيحه (٢/ ٥٢).
فالحديث بشواهده ومتابعاته حسن لغيره.
٥١٢ - تخريجه:
الحديث في مسند أبي داود الطيالسي: (ص٢٣٦: ١٦٩٩) قال: حدثنا زمعة به بلفظ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يكبر إذا خفض، وإذا رفع، وإذا ركع".
وأخرجه البزار في مسنده. انظر: كشف الأستار (١/ ٢٦٠).
قال البزار: حدثنا محمد بن معمر، ورجاء بن محمد السقطي قالا: ثنا أبو عامر، ثنا زمعة به بلفظ: "كان يكبر كلما خفض، ورفع".
ثم قال البزار: (لا نعلمه عن جابر إلَّا من هذا الوجه، تفرد به زمعة وقد حدث عنه جماعة). اهـ.
وانظر: زوائد البزار للحافظ ابن حجر (١/ ٩١٠: ٥٣٤).
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٣١) بلفظ البزار، وعزاه له، وقال: (ورجاله ثقات). اهـ.=
стр. 2994
= قلت: وزمعة تقدم بيان حاله فليس هو بثقة.
والبوصيري في الإِتحاف (١/ ق ١٩٦/ ب) بمثله، وقال: هذا إِسناد ضعيف لضعف زمعة بن صالح)، وقال: (رواه البزار من طريق زمعة، وقال: تفرد به). اهـ.
وذكره بنحوه مالك في الموطأ (٦١/ ١٦٦)، باب ما جاء في افتتاح الصلاة: قال: عن جابر بن عبد الله، "أنه كان يعلمهم التكبير في الصلاة، قال: فكان يأمرنا نكبر كلما خفضنا ورفعنا".
стр. 2995
الحكم عليه:
حديث الباب إِسناده ضعيف لحال زمعة بن صالح، لكن متنه صحيح؛ فقد روي من طرق عدة عن ابن مسعود، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وعلي بن أبي طالب ﵃، في الصحيحين وغيرهما.
سأقتصر على إيراد شاهد واحد منها:
فقد أخرج البخاري مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ في باب إتمام التكبير في الركوع (٢/ ٢٦٩) من البخاري مع الفتح ونصه: عن أبي هريرة: "أنه كان يصلي بهم فيكبر كلما خفض ورفع: فإِذا انصرف قال: "إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ ".
وأخرجه مسلم في صحيحه. انظر: (٢/ ٧)، باب: إثبات التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة ...
قال: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة: "كان يصلي لهم، فيكبر كلما خفض ورفع ... " الحديث.
٥١٣ - تخريجه:
الحديث أخرجه البزار في مسنده. انظر: كشف الأستار (١/ ٢٦٠: ٥٣٣): باب في التكبير: مصرحًا فيه بعبد اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁.
قَالَ البزار: حدثنا يوسف بن موسى ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا إِسْرَائِيلُ عن ثوير بن أبي فاختة عن أبيه به بمثله دون قوله (رأسه).
وانظر: زوائد البزار للحافظ ابن حجر (١/ ٩١٢: ٥٣٣): باب صفة الصلاة:
ذكره ثم قال: ثوير ضعيف هـ اهـ.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ق ١٩٩/ ب): باب في التكبير عند الركوع وعدد التكبيرات: حديث (١٦٩٤).
والهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٣١): باب صفة الصلاة والتكبير فيها: بمثله ثم قال: (رواه البزار، وفيه ثوير بن أبي فاختة).
стр. 2998
الحكم عليه:
الحديث إِسناده ضعيف لحال ثوير.
فإما المرفوع منه فقد تقدم ذكر شواهده في الصحيحين في الذي قبله.
وانظر: صحيح البخاري مع الفتح (٢/ ٢٦٩)، وصحيح مسلم (٢/ ٧).
وأما ترك التكبير من قبل بعض الأمراء والخلفاء فقد ورد عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ لما أسن وكبر وضعف صوته.
انظر: الفتح الرباني (٣/ ٢٤٩): باب ذكر أول من ترك تكبيرات الانتقال.=
стр. 2999
= وورد عن معاوية ﵁ وغيره كما في الفتح (٢/ ٢٧٠): باب إتمام التكبير في الركوع.
قال الحافظ: (فكأن معاوية ﵁ تركه بترك عثمان ﵁، وقد حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الإخفاء). اهـ.
وتقدم نقل بقية كلامه ﵀ في هذه المسألة في الذي قبله.
وقد روى البخاري أيضًا في: باب إتمام التكبير في السجود: من حديث مطرف ابن عبد الله: قال: "صليت خلف علي بن أبي طالب ﵁ أنا وعمران بن حصين، فكان إذا سجد كبر، وإذا رفع رأسه كبر، وإذا نهض من الركعتين كبر، فلما قضى الصلاة: أخذ بيدي عمران بن حصين ﵁ فقال: "قد ذكرني هذا صلاة محمد ﷺ أو قال: لقد صلى بنا صلاة محمد ﷺ ".
انظر: البخاري مع الفتح (٢/ ٣٧١: ٧٨٦).
٥١٤ - تخريجه:
الحديث ذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ق ٢٢٢ ب): باب الصلاة في القسي والسيوف وجواز تحويل الرجل خاتمه في الصلاة.
فذكره بمثله، وقال: هذا إِسناد ضعيف لجهالة التابعي. اهـ.
ولم أجده عند غيره.
стр. 3002
الحكم عليه:
إِسناده ضعيف لأن شيخ الأعمش مبهم.
وهو معارَض بأحاديث ترك العبث في الصلاة وهي كثيرة مشهورة، والساهي في الصلاة إن كان في القراءة في غير الفاتحة فلا يضره لأنها ليست واجبة وإنما سنة=
стр. 3003
= مؤكدة على التفصيل المعروف فيها، وان كان في الفاتحة وغيرها من الأركان، وكذا الواجبات قد شرع فيه سجود السهو مع التفرقة بين الركن والواجب، فالركن يأتي به ثم يسجد للسهو، والواجب يسجد، والتفصيل في أحكامه موجود في مظانه من كتب الفقه والحديث، وعليه فلا يسوغ التمسك بظاهر هذا الحديث الضعيف، لا سيما وقد وضع الشارع المخرج في حال السهو.
٥١٥ - تخريجه:
الحديث في مسند أبي يعلى (٨/ ١٨٤: ٤٧٣٩): قال: حدثنا أبو هشام الرفاعي به بمثله.
وأخرجه البيهقي في "الكبرى" (٢/ ٢٦٦): من طريق الحاكم: قال البيهقي: وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، وإسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، قالا: ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، أنبأ العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي، ثنا الأوزاعي، عن أم كلثوم بنت أسماء بنت أبي بكر الصديق عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يصلي في الببت، فجاء علي بن أبي طالب- كرم الله تعالى وجهه- فدخل: فلما رأى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي قام إلى جانبه يصلي قال:
فجاءت عقرب حتى انتهت إلى رسول الله ﷺ ثم تركته وأقبلت إلى عليِّ، فلما رأى ذلك عليّ ضربها بنعله، فَلَمْ يَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بقتله إياها بأسًا).
وهذا الإِسناد حسن لذاته.=
стр. 3006
= وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ق ٢٢١/ ب): باب قتل العقرب في الصلاة:
بمثله، ثم قال: (هذا إِسناد ضعيف: لضعف معاوية بن يحيى الصدفي، ولكن لم يتفرد به معاوية بن يحيى فقد: رواه الحاكم من طريق الأوزاعي عن أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، عَنْ عَائِشَةَ -زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يصلي في البيت، فجاء علي بن أبي طالب، فجاءت عقرب، فذكره، ورواه البيهقي في سننه عن الحاكم به.
وله شاهد من حديث أبي هريرة، رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وغيرهم، وبه يقول أحمد وإسحاق، وكره بعض أهل العلم قتل الحية والعقرب في الصلاة قال: وقال إبراهيم: إن في الصلاة لشغلًا. والقول الأول أصح). اهـ. انظر: جامع الترمذي (٢/ ٢٣٣: ٣٩٠): باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة. وهذا القول لا يتعارض مع حديث "إن في الصلاة لشغلًا" لأنه جاء بالنص فهو مما يستثنى.
قلت: فأما عند البيهقي فقد تقدم، وأما عند الحاكم فلم أقف عليه إلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ بصيغة الأمر، وأما قول إبراهيم وهو النخعي ﵀ فقد رده البوصيري كما ترى، وكذا البغوي في شرح السنة فقال: (والسنة أولى بالاتباع). انظر: (٣/ ٢٦٨).
وذكره الهيثمي في المقصد العلي (١/ ٣٣٧: ٢٨٤): باب قتل العقرب في الصلاة: بمثله.
وفي مجمع الزوائد (٢/ ٨٤): باب قتل العقرب في الصلاة: مختصرًا ثم قال: (رواه الطبراني في الأوسط، وأبو يعلى، وفي طريق الطبراني: عبد الله بن صالح:
كاتب الليث. قال عبد الملك بن شعيب بن الليث: ثقة، مأمون وضعفه الأئمة:
أحمد، وغيره. ورجال أبي يعلى: رجال الصحيح غير معاوية بن يحيى الصدفي، وأحاديثه عن الزهري مستقيمة، كما قال البخاري، وهذا منها، وضعفه الجمهور. اهـ.=
стр. 3007
= قلت: إن كان ﵀ يقصد عبارة البخاري التي في التاريخ الكبير فليس فيها، ما يدل على ما قال، وقد سبق نقلها في ترجمة معاوية.
стр. 3008
الحكم عليه:
الحديث من طريق أبي يعلى ضعيف الإِسناد وذلك لحال معاوية بن يحيى لكنه قد توبع كما في الطريق الذي أخرجه البيهقي بما يجعله حسنًا لذاته.
وقد صح من شواهده ما يجعله يرتقي إلى الصحيح لغيره.
فقد أخرج الإِمام أحمد في مسنده (٢/ ٤٧٣): قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن علي بن المبارك، قال: حدثني يحيى، قال: حدثني ضمضم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمر بقتل الأسودين في الصلاة الحية والعقرب".
قال الشيخ أحمد شاكر: إِسناده صحيح. انظر في تحقيقه لمسند أبي هريرة الأرقام الآتية (٧٣٧٣، ٧٤٦٣، ٧٨٠٤، ١٠١٢٠، ١٠١٥٧، ١٠٣٦٢).
وفي رقم (٧١٧٨) صرح الراوي يكون تفسير الأسودين بالحية والعقرب إنما هو من قول يحيى بن أبي كثير.
فمتنه ("أمر رسول الله ﷺ بقتل الأسودين في الصلاة" فقلت ليحيى: ما يعني بالأسودين؟ قال: الحية والعقرب). اهـ.
وأخرجه غيره. انظر: المستدرك (١/ ٢٥٦): وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وانظر: شرح السنة (٣/ ٢٦٧: ٧٤٤، ٧٤٥)، والفتح الرباني (٤/ ١١٣)، وعزاه للأربعة، وابن حبان، والحاكم.
وانظرة السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٢٦٦).
٥١٦ - تخريجه:
الحديث ذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ق ٢٢٢/ أ): باب حمل الصغير في الصلاة بطريق أبي بكر بن أبي شيبة بمثله، ثم قال: (هذا إِسناد ضعيف لضعف عطية العوفي). اهـ.
قلت: وفيه علة أخرى وهي سقط عيسى بن المختار، وجعل اسمه لأبي بكر بن عبد الرحمن، وهو وإن كان ثقة إلَّا أنه هنا سقط من الإِسناد.
ولم أقف عليه من طريق أبي سعيد، ولكن روي بنحوه من طريق عن شداد بن الهاد ﵁ فقد:
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٢٢٩): قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أنبأنا جرير بن حازم، قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب البصري، عن عبد الله بن شداد، عن أبيه قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في إحدى صلاتي العشاء، وهو حامل حسنًا أو حسينًا، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعَهُ ثم كبر للصلاة فصلى، فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها قال أبي: فرفعت رأسي، وإذا الصبي على ظهر رسول الله ﷺ وهو ساجد فرجعت إلى سجودي، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصلاة قال الناس: يا رسول الله: إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها، حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحى=
стр. 3011
= إليك، قال: كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته".
وإسناده حسن لذاته لحال شيخ النسائي فقد قال فيه الحافظ: لا بأس به.
ورواه الإِمام أحمد في موضعين في المسند (٣/ ٤٩٣): قال: ثنا يزيد قال أنا جرير بن حازم به.
فعبد الرحمن شيخ النسائي قد تابعه هنا الإِمام أحمد وبطريقه يكون الحديث صحيحًا.
والموضع الثاني: وهو آخر حديث في المسند (٦/ ٤٦٧) بالسند والمتن السابقين.
والحاكم في المستدرك (٣/ ١٦٥): قال:
حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَبُو جعفر محمد بن عبيد الله بن المناوي، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، ثنا أَبِي، به بمثله ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ولم يخالفه الذهبي.
стр. 3012
الحكم عليه:
الحديث من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ضعيف الإِسناد لحال عطية العوفي، ولوجود السقط بين شيخ أبي بكر وبين محمد بن أبي ليلى.
وحمل الصغير في الوقف قد صح من حديث أبي قتادة ﵁ وهو مشهور في الصحيحين وغيرهما، وأسوق هنا لفظ البخاري. فقد أخرجه في باب: إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة (١/ ٥٩٠): من صحيح البخاري مع الفتح:
من حديث أبي قتادة الأنصاري:
"أن رسول الله ﷺ : "كان يصلي، وهو حامل أمامة بنت زينب بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس، فإِذا سجد وضعها، وإذا قام حملها".=
стр. 3013
= وأخرجه مسلم. انظر: صحيحه مع شرح النووي (٣/ ٣١): باب جواز حمل الصبيان في الصلاة.
وانظر: جامع الأصول (٥/ ٥٢٤: ٣٧٤٩).
وعليه فالحديث بشواهده يرتقي إلى الحسن لغيره.
стр. 3014
١٧ - بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ
٥١٧ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ، أنه سمع ابن عمر ﵄ يَقُولُ: "إنَّ رَفْعَكم أَيْدِيَكُمْ فِي الصَّلَاةِ لَبِدْعَةٌ، وَاللَّهِ مَا زَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على هكذا: يعني بإصبعه".
стр. 3015
٥١٧ - تخريجه:
الحديث أخرجه ابن عدي في الكامل في ترجمة بشر (٢/ ٤٤١) قال: أخبرنا ابن عقبة ثنا جبارة، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ ابن عمر: "رأيتكم رفعتم أيديكم في الصلاة، والله إنها لبدعة، مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ- ﷺ فعل هذا قط".
وقال حماد: وضع يده عند حنكه هكذا.
وذكره الذهبي في الميزان في ترجمة بشر أيضًا (١/ ٣١٥) قال: جبارة بن المغلس، حدثنا حماد بن زيد، عن بشر بن حرب به بمثل لفظ ابن عدي.
وابن حبان في المجروحين (١/ ١٨٦) قال في ترجمة بشر: (وهو الذي روى عن ابن عمر قال: "أرأيتم رفعكم أيديكم في الصلاة؟ إنها لبدعة! مَا زَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على هذا".
وقد تعلق بهذا الخبر جماعة ممن ليس الحديث صناعتهم، فزعموا أن رفع
اليدين في الصلاة عند الركوع، وعند رفع الرأس منه بدعة، وإنما قال ابن عمر: "أرأيتم رفعكم أيديكم في الدعاء: بدعة، يعني إلى أذنيه، مَا زَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -على هذا"، يعني ثدييه، هكذا فسره حماد بن زيد وهو ناقل الخبر.=