← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

٥٣٩ - [١] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ (١)، ثنا عُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرِّفَاعِيُّ (٢): الْأَصَمُّ عَنِ الْجَعْدِ أَبِي (٣) عُثْمَانَ، [عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁] (٤) قَالَ: "صَلَّى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ فِي مَسْجِدِ بَنِي رَفَاعَةَ: ها هنا، فَأَمَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ: فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ: أقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ: [اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَمِلٍ يُخزيني، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غِنَىً يُطغيني] (٥)، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ صَاحِبٍ يُرْدِيني، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَمَلٍ (٦) يُلْهِيني، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فَقْرٍ يُنْسِيني". [٢] وَقَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا طَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ، ثنا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنِ الْجَعْدِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁. وَقَالَ (٧): لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ إلَّا الْجَعْدُ، وَلَا عَنْهُ إلَّا أَبُو عِمْرَانَ، وَلَا حَدَّثَ بِهِ إلَّا بَكْرٌ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ. كَذَا قَالَ، وَقَدْ تَابَعَهُ عقبة كما ترى.

стр. 3117

= ٥٣٩ - تخريجه: هو في مسند أبي يعلى (٧/ ٣١٣: ٤٣٥٢) قال: حدثنا شيبان بن فروخ به بمثله بالفروق التي تقدمت في ضبط النص. وأخرجه الطبراني في الدعاء (٢/ ١٠٩٥: ٦٥٧) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا شيبان بن فروخ الأيلي به باختصار القصة في أوله: أما الدعاء فمثله ترتيبًا ولفظًا. قال المحقق: (وأخرجه المعمري في عمل اليوم والليلة -قاله ابن حجر-. ومن عجيب منهج ابن حجر: أنه قال: عُقبة شبيه ببكر بن خنيس في الضعف، لكن اتفاق روايتها تُرَقي الحديث إلى درجة الضعيف الذي يعمل به في الفضائل). اهـ. قلت: الذي يظهر أن الحافظ عني الضعيف المنجبر، فإِذا انفرد الطريقان كانا من قبيل ما يعمل به في الفضائل مع ضعفه، وإذا اجتمعا صارا من قبيل الحسن لغيره وهو الضعيف المنجبر، إذ أن كُتُب الحافظ في علم الدراية وتقريراته فيها حول الضعيف المنجبر وباعه الطويل في هذا المجال يجعلنا نُجِلّه عن أن يتناقض هنا مع قواعد في الحديث الضعيف كان له فضل في رسوخها ووضوحها للناس. وابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٣/ ١٢٠) قال: أخبرنا ابن منيع حدثنا طالوت بن عباد، حدثنا بكر بن خنيس، عن أبي عمران، عن الجعد به مقتصرًا على الدعاء بنحوه. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١١٠)، بمثله ثم قال: رواه البزار وفيه بكر بن خنيس، وهو متروك، وقد وثق، ورواه أبو يعلى وفيه عقبة بن عبد الله الأصم، وهو ضعيف جدًا. اهـ. قلت أما بكر فتقدم أنه لا يصل إلى درجة الترك وأنه يكتب حديثه خاصة في الرقاق وهذا منه، وكذا عقبة ضعيف فقط بدون جدًا، وتقدم بيان هذا في ترجمتيهما.=

стр. 3118

= وهو في المطبوع من المطالب: (٣/ ٢٤٨: ٣٤٠١): باب الذكر عقب الصلاة بمثله وعزاه لأبي يعلى. وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ق ٣٢٨/ ب): باب ما يقال بعد الصلاة الصبح: بنحوه باختلاف يسير، ثم قال: رواه أبو القاسم الطبراني في كتاب الدعاء فقال: فذكره وقال: لم يرو هذا الحديث عن الجعد أبي عثمان إلَّا عقبة بن عبد الله الرفاعي، وليس كما قال: فقد رواه الْبَزَّارُ (ثنا طَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ ثنا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنِ الجعد فذكره. قال البزار: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ إلَّا الْجَعْدُ ولا عنه إلَّا أبو عمران، ولم يسند أبو عمران عن الجعد غيره وَلَا حَدَّثَ بِهِ إلَّا بَكْرٌ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ولا نعلم حدث به غيره، قلت حدث به مثله كما تقدم. اهـ مختصرًا.

стр. 3119

الحكم عليه: إِسناده من طريق أبي يعلى ضعيف لحال عقبة. ومن طريق البزار لحال بكر بن خنيس. لكن قد توبع بكر بن خنيس عليه، تابعه عقبة عن الجعد، وبكر قد رواه عن أبي عمران عن الجعد. وبكر صدوق له أغلاط وهو ممن يكتب حديئهم للاعتبار، وحيث قد توبع عليه في رواية أبي يعلى فإن حديثه يرتقي بمتابعه إلى الحسن لغيره.

стр. 3120

٥٤٠ - وقال أبويعلى: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، ثنا أَبِي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ يَقُولُ بَعْدَ الركعتين مِنَ الْفَجْرِ: اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَئِيلَ (١) ... " الْحَديثَ. أَخْرَجَهُ النسائي مطلقًا (٢).

стр. 3121

٥٤٠ - تخريجه: هو في مسند أبي يعلى (٨/ ٢١٣: ٤٧٧٩): قال: حدثنا سفيان بن وكيع به قال: إن عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يصلي الركعتين قبل طلوع الفجر، ثم يقول في مصلاه: "اللهم رب جبريل، وميكائيل، ورب إسرافيل، ورب محمد، أعوذ بك من النار" ثم يخرج إلى صلاته. والرواية التي أشار إليها الحافظ عند النسائي وقال مطلقًا -أي بدون تقييد بكونه قبل وقت الفجر- هي: ما أخرجه النسائي (٨/ ٢٧٨): باب الاستعاذة من حر النار قال: أخبرنا أحمد بن حفص، قال: حدثني أبي، قال: حدثني إبراهيم، عن سفيان بن سعيد، عن أبي حسان، عن جسْرة، عن عائشة أنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "اللهم رب جبرائيل، وميكائيل، ورب إسرافيل أعوذ بك من حر النار ومن عذاب القبر". وإِسناده فيه ضعف، لكن له متابع عند البخاري من حديث عائشة ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يقول: اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار، وعذاب النار، وفتنة القبر، وعذاب القبر، وشر فتنة الغنى، وشر فتنة الفقر، اللهم إني أعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال، اللهم اغسل قلبي بماء الثلج والبرد ...) الحديث.=

стр. 3122

= انظر البخاري مع الفتح (١١/ ١٨٢: ١٨١)، بلفظ مختصر. فهو بشاهده حسن لغيره. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١١٠): قال: (وعن عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقول في دبركل صلاة: اللهم رب جبريل وميكائيل، وإسرافيل أعذني من حر النار، وعذاب القبر) ثم قال: قلت: رواه النسائي غير قولها في دبر كل صلاة، رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه علي بن سعيد الرازي، وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله ثقات. وفي (١٠/ ١١٠) أيضًا قال: وعن أبي المليح بن أسامة عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلى صلاة فسمعته يقول: رب جبريل وميكائيل ومحمد "أجرني من النار". ثم قال: رواه البزار وفيه من لم أعرفه. اهـ. وفي (١٠/ ١٠٤): باب ما يقول بعد ركعتين الفجر: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يصلي ركعتين قبل طلوع الفجر ثم يقول: "اللهم رب جبريل، وميكائيل، ورب إسرافيل، ورب محمد أعوذ بك من النار". ثم يخرج إلى الصلاة". ثم قال: (قلت: رواه النسائي بنحوه من غير تقييد بركعتي الفجر- رواه أبو يعلى عن شيخه سفيان بن وكيع وهو ضعيف. اهـ. وهو في المطبوع من المطالب (٣/ ٢٤٨: ٣٤٠٢): بمثل سياقه هنا، وعزاه لأبي يعلى.

стр. 3123

الحكم عليه: حديث الباب إِسناده شديد الضعف لحال سفيان بن وكيع، وعبيد الله بن أبي حميد. لكنه قد ثبت من حديث عائشة ﵂ كما تقدم عند النسائي والبخاري. بدون اقترانه بقوله رب جبرايل وميكائيل وإسرافيل، لكن قد ثبت الدعاء بهذا اللفظ "اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة=

стр. 3124

= أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم". أخرجه مسلم من حديث عبد الرحمن بن عوف قال: سألت عائشة أم المؤمنين بأي شيء كان نبي الله ﷺ يفتتح صلاته إذا قام من الليل قالت كان إذا قام من الليل افتتح صلاته (اللهم رب جبرائيل ...) الحديث. انظر صحيحه مع شرح النووي في (٦/ ٥٦). أما كون الدعاء المذكور يقال بعد سنة الفجر فلا أعلمه ثابتًا، بل أُطلقت الاستعاذة بدون قيد كما تقدم.

стр. 3125

٥٤١ - [١] وَقَالَ عَبْدٌ (١): حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا (٢) مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "شَكَى فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ مَا فُضِّلَ بِهِ أَغْنِيَاؤُهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَؤُلَاءِ إِخْوَانُنَا (٣): آمَنُوا إِيمَانَنَا، وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا، وَصَامُوا صِيَامَنَا، وَلَهُمْ (٤) عَلَيْنَا فَضْل فِي الْأَمْوَالِ: يَتَصَدَّقُونَ (٥)، ويَصِلُون الرَّحِمَ، ونحن فقراء: لا نجد (٦) ذلك؟ فقالو: "أَفَلَا أُخبِركم بِشَيْءٍ إِنْ صَنَعْتُمُوهُ أَدْرَكْتُمْ (٧) فَضْلَهم؟: قُولُوا فِي دُبُر كُلِّ صَلَاةٍ: اللَّهُ أَكْبَرُ إِحْدَى عَشْرَةَ (٨) مَرَّةً، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ إِحْدَى عَشْرَةَ (٨) مَرَّةً، وَسُبْحَانَ اللَّهِ إِحْدَى عَشْرَةَ (٨) مَرَّةً، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِحْدَى عَشْرَةَ (٨) مَرَّةً (تَدَارَكُوا) (٩) مِثْلَ فَضْلِهِمْ". فَبَلَغ ذَلِكَ الْأَغْنِيَاءَ، فَقَالُوا مِثْلَ مَا أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . "فجاؤُه فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِخْوَانُنَا يَقُولُونَ مِثْلَ مَا نَقُولُ. قَالَ ﷺ : " ذلك فضل الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ، أَلَا أُبَشِّرُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْفُقَرَاءِ؟ إنَّ فُقَرَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ (١٠) بِنِصْفِ يَوْمٍ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ". [٢] وَقَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّكَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الزبْرِقَان، ثنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ فَذَكَرَهُ. وَزَادَ: وَتَلَا مُوسَى: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ (١١). وَقَالَ (١٢): لَا نَعْلَمُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَعِلَّتُهُ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْهُ فِي الزهد بعضه (١٣).

стр. 3126

٥٤١ - تخريجه: الحديث في المنتخب (٢/ ٨٠١: ٧٩٥): قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى به نحوه بفروق يسيرة تقدمت. أخبرنا ابن ماجه في سننه: ك الزهد (٢/ ١٣٨١: ٤١٢٤): مختصرًا قال: (حدثنا إسحاق بن منصور، أنبأنا أبو غسان بهلول، ثنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قال: "اشتكى فقراء المهاجرين إلى رسول الله- ﷺ ما فضل الله به عليهم أغنياءهم. فقال: "يا معشر الفقراء! ألا أبشركم إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بنصف يوم، خمسمائة عام". ثم تلا موسى هذه الآية: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾. (في الزوائد: عبد الله بن دينار لم يسمع من عبد الله بن عمر، وموسى بن عبيدة ضعيف). اهـ من السنن.=

стр. 3127

= ويبدو أن صاحب الزوائد ﵀ يرى أن عبد الله بن دينار هو البهراني أبو محمد الحمصي وهذا الثاني ضعيف، ولم يسمع من ابن عمر وإنما روى عن مولاه نافع. في حين يشعر تعليق الحافظ على الحديث وعدم إعلاله له به أنه لا يرى هذا بل يرى أنه عبد الله بن دينار مولى ابن عمر، وبهذا يشعر سياقه لترجمته من التهذيب ص (٢٠٢، ٢٠٣). وهو الذي يظهر لي. يبقى إعلاله بموسى بن عبيدة. على أن المحقق قد نقل عن البوصيري في رقم (٤١٢١) قوله: متروك. اهـ. ورواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (٢/ ١٨): قال: أخبرنا حمد بن محمد، قال: حدثنا وهب بن مسرة، قال: حدثنا ابن وضاح قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا موسى ابن عبيدة به بمثل لفظ ابن ماجه. وذكره الألباني في صحيح الجامع (٦/ ٣٠٥: ٧٨٥٣): قال: "يامعشر الفقراء: ألا أبشركم؟ إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بنصف يوم: خمسمائة عام". وعزاه لابن ماجه، وتخريج المشكاة (٥٢٤٣)، وقال: صحيح. قال الفريوائي في هامشه على الزهد لوكيع (١/ ٣٧٨): بعد أن ساق تصحيح الألباني: (قلت: تصحيحه لشواهده الكثيرة، وإلا فهو ضعيف الإِسناد كما مر). اهـ. وقد استوعب تخريجه هناك. والذي يتعلق بالباب هنا هو الذكر الذي عَلَّمهم إياه وقد تقدم في حديث أم مالك الأنصارية ﵂ أنه في صحيح البخاري بنحوه فليطالع. وينظر أيضاً البخاري مع الفتح (١١/ ١٣٤): فقد تَعَقَّب الحافظ قول من قال أن العدد هنا=

стр. 3128

= لا مفهوم له. قلت: وهذا لا يعني أنه يُخَطِّىء ما اشتهر عند الأصوليين من أن العدد لا مفهوم له، بل قصد أن الأذكار توقيفية إذا قرنت بأجر معين لا بد أن يؤتى بها على الصورة التي ذكرها لمن أراد تحصيل الفضل المذكور، هذا ما تبين لي والله أعلم. وانظر الفتوحات الربانية (١/ ٢٠٨).

стр. 3129

الحكم عليه: الحديث من طريق عبد: ضعيف الإِسناد لحال موسى بن عبيدة، ومن طريق البزار أيضًا للعلة السابقة، ولحال محمد بن الزبرقان، وكونه صدوقًا ربما وهم. ولما تقرر ثبوت سؤالهم له ﷺ ورده عليهم بأن عَلَّمَهم الذكر الوارد في الحديث وصحته بشهادة ما أخرجه البخاري له. بقي بيان بشارته ﷺ الفقراء المؤمنين، وسأتعرض لها لسببين: ١ - أن الحافظ ﵀ لم يقتصر على ما يشهد للباب ويترك هذه الزيادة إلى باب الزهد بل أوردها هنا، فلزم تخريجها، كغيرها، بغض النظر عن علاقتها بالباب. ٢ - أنها بشارة عظيمة تبين جانبًا من رحمة المولى بعباده وأنه في ميزان العدل الإلهي لايضيع للمؤمن ولا مثقال حبة من خردل، فعليه بالصبر والاحتساب ومثل هذا حَرِيُّ بألَّا يؤجل. وعليه فقوله ﷺ : (أَلَا أُبَشِّرُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْفُقَرَاءِ؟ إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قبل أغنيائهم، بنصف يوم خمسمائة عام)، قد روي عن عدد من الصحابة: ابن عمر ﵄ كما هو هنا، وابن عمرو بن العاص ﵄، وأبي هريرة ﵁، وأبي سعيد الخدري ﵁، وأنس بن مالك ﵁، وجابر بن عبد الله ﵄، وعند أحمد دون تسمية الصحابي. وإليك بيان هذا:=

стр. 3130

= ابن عمر تقدم. عبد الله بن عمرو بن العاص: جاءت الروايات عنه بتخصيص فقراء المهاجرين إن صبروا بدخولهم الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفًا، قال النووي (١٨/ ١١٠) أي أربعين سنة، وقد صرح بها في رواية الدارمي. وأخرج مسلم في صحيحه في ك الزهد: انظر صحيحه مع شرح النووي (١٨/ ١١٠): قال: حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو هانئ، سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص وسأله رجل فقال: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال له عبد الله: ألك امرأة تأوي إليها؟ قال: نعم. قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال: نعم. قال: فأنت من الأغنياء، قال: فإن لي خادمًا قال: فأنت من الملوك! .. قال أبو عبد الرحمن: وجاء ثلاثة نفر إلى عبد الله بن عمرو بن العاص، وأنا عنده فقالوا: يا أبا محمد إنا والله ما نقدر على شيء: لا نفقة، ولا دابة، ولا متاع، فقال لهم: ما شئتم؟ إن شئتم رجعتم إلينا فأعطيناكم، ما يَسَّرَ الله لكم، وإن شئتم ذكرنا أمركم للسلطان، وإن شئتم صبرتم، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفًا، قالوا فإنا نصبر لا نسأل شيئًا". وعند الدارمي في سننه (٢/ ٢٤٥: ٢٨٤٧): قال: حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية، أن عبد الرحمن بن جبير، حدثه عن أبيه جبير بن نفير، عن عبد الله بن عمرو، قال: "بينا أنا قاعد في المسجد، وحلقة من فقراء المهاجرين قعود، إذ دخل النبي ﷺ فقعد إليهم، فقعدت إليهم، فقال النبي ﷺ لهم: "ليبشر فقراء المهاجرين بما يسر وجوههم فإنهم يدخلون الجنة قبل الأغنياء بأربعين عامًا." ... الحديث. ومعاوية هو ابن صالح كما وقع مصرحًا به فيما: أخرجه ابن حبان في صحيحه، انظر الإحسان (٢/ ٣٤: ٦٧٦، ٦٧٧): فقال:=

стр. 3131

= أخبرنا ابن قتيبة، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه به بنحو لفظ الدارمي. وانظر رقم (٦٧٧) بعده أيضًا. ومعاوية بن صالح هو ابن حُدَير الحضرمي: ثقة. وحرملة بن يحيى: هو التجيبي صدوق. وانظر المشكاة (٣/ ١٤٤٤: ٥٢٤٤)، والرسالة الملحقة بالمشكاة من أجوبة الحافظ ابن حجر: الحديث الرابع عشر (٣/ ١٧٨٦). ومن حديث أبي هريرة: لعموم الفقراء سوى المهاجرين، أنهم يدخلون قبل الأغنياء بخمسمائة عام وهو المطابق لحديث الباب هنا فمما ورد فيه: ما أخرجه ابن حبان في صحيحه انظر الإحسان (٢/ ٣٣: ٦٧٤): قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبدة بن سليمان، حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ- ﷺ قال: "يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم خمسمائة سنة". وإسناده ضعيف لحال محمد بن عمرو، وهو صدوق له أوهام. كما في التقريب (٤٩٩: ٦١٨٨)؛ واحتمال غلط إسحاق فيه. فأما إسحاق فقد توبع عليه فيما: أخرجه ابن ماجه في سننه (٢/ ١٣٨٠: ٤١٢٢): ك الزهد قال: حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بن بشر، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-: "يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم، خمسمائة عام". ومحمد بن بشر: هو العَبْدي: أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ. اهـ. انظر التقريب (٤٦٩: ٥٧٥٦).=

стр. 3132

= والترمذي (٤/ ٥٧٨: ٢٣٥٣): قال: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان عن محمد بن عمرو به بنحوه. أي بنحو لفظ ابن ماجه. وقال: هذا حديث حسن صحيح. وبر قم (٢٣٥٤): قال: حدثنا أبو كريب، حدثنا المحاربي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عن أبي هريرة به بنحوه، وقال: وهذا حديث صحيح. ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة الذي تقدم عند ابن ماجه: أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ١٨): قال: حدثنا سعيد بن نصر قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن بشر قال: حدثنا محمد بن عمرو به بمثله ثم قال: فهذه الآثار يؤيد بعضها بعضًا في فضل القناعة والرضى بالكفاف. وأخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٢٩٦): قال: ثنا يزيد أنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة به بمثله إلا أنه قال أغنيائهم. وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٩١): قال: حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم، ثنا جعفر بن محمد الصايغ، ثنا قبيصة ح:، وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثنا خلاد بن يحيى قالا: ثنا سفيان، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ به بمثله وزاد "نصف يوم" ثم قال: مشهور من حديث الثوري. والخطيب في الموضح (٢/ ٢٠٩): في ذكر عبد الله بن محمد بن سنان السعدي.=

стр. 3133

= قال الخطيب: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن القاسم المخزومي، حدثنا أبو محمد جعفر بن هارون النحوي المؤدب، حدثنا عبد الله بن محمد بن سنان السعدي، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا زائدة بن قدامة، عن محمد بن عمرو به بمثله. وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٥٩): قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن محمد، ثنا عبد الله بن أحمد بن سوادة، ثنا عمرو بن حأتم: أبو بشر المقرئ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُدْخِلُ فقراء أمتي الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام". وأبو بكر بن عياش هو: ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحَنَّاط، مشهورٌ بكنيته والأصح أنها اسمه وقيل غير هذا، ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح. اهـ. التقريب (٦٢٤: ٧٩٨٥). وهذا المتابع إذا ما ضم لسابقه فإِنه لا يقل عن الحسن لذاته. وذكره الألباني في صحيح الجامع (٦/ ٣٣٨): وقال: صحيح، انظر رقم (٧٩٣٢). ونقل المنذري تصحيح الترمذي له ولم يتعقبه بشيء، انظر (٥/ ٢٥٦) من مختصر السنن، وذلك بعد أن أعل طريق أبي سعيد بالمعلي بن زياد أبي الحسن قال: (في إِسناده: المعلي بن زياد: أبو الحسن، وفيه مقال). اهـ. إذا تقرر ثبوت الحديث فإني لخشية الإطالة سأكتفي في بقية الطرق بالعزو: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: انظر جامع الترمذي (٤/ ٥٧٧: ٢٣٥١)؛ البداية والنهاية (٦/ ٥٧) باب زهده ﵇؛ سنن ابن ماجه (٢/ ١٣٨١: ٤١٢٣)، وغيرهم. أنس بن مالك ﵁:=

стр. 3134

= انظر: جامع الترمذي (٤/ ٥٧٧: ٥٣٥٢). جابر بن عبد الله ﵄: في دخول فقراء المهاجرين قبل بأربعين خريفًا. الترمذي (٤/ ٥٧٨: ٢٣٥٥): وحَسَّنَه؛ مختصر سنن أبي داود للمنذري (٥/ ٢٥٦). وغيرهم.

стр. 3135

٥٤٢ - وقال أبو يعلى: حدثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، ثنا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا عُمَرُ بْنُ نَبْهَانَ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلَاثٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ بالإِيمان: دَخَلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ، وزُوِّج مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مَا شاء: من عفى عَنْ قَاتِلِهِ، وأدَّى دَيْنا خَفِيًّا، وَقَرَأَ فِي دُبُرِ كُلِّ (١) صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ (٢)، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَوْ إِحْدَاهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ ﷺ أَوْ إِحْدَاهُنَّ" (٣). (٢٢) وَبَقِيَّةُ الذِّكْرِ عُقَيْبَ الصَّلَاةِ سَيَأْتِي (٤) -إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- في باب الذكر (٥).

стр. 3136

٥٤٢ - تخريجه: حديث الباب من زيادات نسخة الحافظ ابن حجر على نسخة شيخه الهيثمي. وهو في المطبوع من المسند (٣/ ٣٣٢: ١٧٩٤)، وفيه: (عن أبي شداد). وهو في المطبوع من المطالب (٣/ ٢٤٩: ٣٤٠٤): بمثله إلا أنه أثبت قوله (عشر مرات). وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ٣٣١/ أ): باب ما يقال في دبر الصلوات وحين يأوي إلى فراشه: بمثله بزيادة عشر مرات، ثم قال: (... هذا إِسناد ضعيف لضعف عمر بن نبهان ...). اهـ.=

стр. 3137

= الحكم عليه: هو كما قال البوصيري ﵀ إِسناده ضعيف لحال عمر بن نبهان. ولم أقف له على شاهد بهذا اللفظ. وسورة الإِخلاص قد ثبت أنها تقرأ إذا أصبح وإذا أمسى، قال النووي في الأذكار ص (٨٦): (وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وغيرها بالأسانيد الصحيحة عن عبد الله بن خبيب -بضم الخاء المعجمة- ﵁، قال: خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب النبي ﷺ ليصلي لنا فأدركناه فقال: قل، فلم أقل شيئًا، ثم قال: قل، فلم أقل شيئًا، ثم قال: قل، فقلت: يا رسول الله ما أقول؟ قال: "قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات يكفيك من كل شيء" قال الترمذي حديث حسن صحيح). اهـ. وروى الترمذي في جامعه بسند ضعيف جدًا: ما يشبه حديث الباب: انظر (٥/ ٥١٤: ٣٤٧٣). (حدثنا قتيبة، حدثنا الليث عن الخليل بن مرة عن الأزهر بن عبد الله عن تميم الداري عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه قال: "من قال أشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له إلهًا واحدًا أحدًا صمدًا، لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا، ولم يكن له كفوًا أحد، عشر مرات، كتب الله له أربعين ألف ألف حسنة. ثم قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. والخليل بن مرة ليس بالقوي عند أصحاب الحديث. قال محمد بن إسماعيل: هو منكر الحديث). اهـ. قلت: وهو منقطع أيضًا بين أزهر وتميم. ومثل هذه المجازفات من تعليق الأجر العظيم على عمل يسير كهذا مما يشهد بان هذا الحديث إما غلط أو أن واضعه متعمد.

стр. 3138

٢٢ - بَابُ فَضْلِ الذِّكْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ (٢٣) حَدِيثٌ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي صَلَاةِ الضُّحْىَ (١). ٥٤٣ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ (٢)، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ (٣)، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي دَارِمٍ (٤)، قَالَ: (تَزَوَّجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ امْرَأَةً مِنَّا (٥)، فَسَكَنَ فِينَا، فَصَنَعَ رَجُلٌ مِنَ الْحَيِّ طَعَامًا، فَدَعَا الْحَيَّ وَدَعَا الْحَسَنَ ﵁ قَالَ: فَلَمْ أَرَ الْحَسَنَ ﵁ أَجَابَهَ، قَالَ: فَرَأَيْتُ الْحَسَنَ ﵁ يُشِيرُ إِلَى مَوْلًى لَهُ، فَلَمَّا قَامَ الْحَسَنُ ﵁ (٦) فَانْصَرَفَ: جِئْتُ (٧) لِأَسْأَلَ مَوْلَاهُ عَمَّا بَطَّأَ بِهِ عَنِ الدَّعْوَةِ، وَعَمَّا كَانَ يُشِيرُ إِلَيْهَا (٨) قَالَ: فَلَقِيتُ الْحَسَنَ ﵁، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ وَحَيَّانِي، وَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا فُلَانُ؟ أَلَكَ حَاجَةٌ؟ قُلْتُ (٩): يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ (١٠): جِئْتُ لِأَسْأَلَ مَوْلَاكَ عَمَّا بَطَّأَ بِكَ عَنِ الدَّعْوَةِ، وَعَمَّا كُنْتَ تُشِيرُ إِلَيْهِ؟ قَالَ الْحَسَنُ ﵁: "أَنَا أُحَدِّثُكَ ذَلِكَ (١١): أَمَّا الَّذِي بَطَّأَنِي (١٢) عَنْهَا، فَكُنْتُ صَائِمًا، وَأَمَّا الَّذِي كُنْتُ أُشِيرُ إِلَيْهِ فَكُنْتُ أَسْأَلُهُ (١٣): أَطَلَعَتِ الشَّمْسُ أَمْ لَا؟ ثُمَّ حَدَّثَ الْحَسَنُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من صَلَّى الصَّبْحُ ثُمَّ جَلَسَ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى حتى تطلع الشمس: كان له سترًا أو حجابًا من النار".

стр. 3139

٥٤٣ - تخريجه: ذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ق ٢١٢/ ب)، باب في الذكر والتسبيح والدعاء بعد الصلاة: بمثله. وفي المجردة (ق/ ٨١)، باب ما يقال بعد الصلاة من ذكر وتسبيح ودعاء وغير ذلك: بمثله ثم قال: (رواه مسدد عن حفص بن سليمان وهو ضعيف). اهـ. وأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص ٧٥/ ١٤٦)، باب فضل الذكر بعد صلاة الفجر، مقتصرًا على المرفوع منه: قال: (أخبرني أبو عروبة، حدثنا المنذر بن الوليد الجارودي، حدثنا أبي، حدثنا الحسن بن أبي جعفر، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عتيبة، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁ قال: "سمعت جدي ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ عبد صلى صلاة الصبح ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس إلَّا كان له حجابًا من النار أو سترًا". والطبراني في المعجم الصغير (٢/ ٤٠١: ١١٠٩) قال: حدثنا يعقوب بن=

стр. 3140

= مجاهد البصري، حدثنا المنذر بن الوليد الجارودي، حدثنا الحسن بن أبي جعفر، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عتيبة، عن الحسن بن علي قال: سمعت جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "ما من عبد يصلي صلاة الصبح ثم يجلس يذكر الله حتى تطلع الشمس إلَّا كان ذلك له حجابًا من النار". ثم قال الطبراني: "لم يروه عن محمد بن جحادة إلَّا الحسن، تفرد به المنذر. ولا يروى عن الحسن بن علي إلَّا بهذا الإِسناد) اهـ. قلت: ولم يتفرد به الحسن عن محمد بن جحادة، فقد رواه عنه حفص بن سليمان كما تقدم عند مسدد وفي إِسناده عنده رجل من دارم بين الحكم والحسن ﵁. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٠٤)، باب من كان إذا صلى جلس في مصلاه قال: حدثنا غندر عن شعبة، عن الحكم، قال: بلغني عن رجل من بني تميم أنه دخل على الحسن بن علي، وهو قاعد في مصلاه وقال: ما من مسلم يصلي الصبح ثم يقعد في مصلاه إلَاّكان له حجابًا من النار". وسيأتي في هذا الحديث بنحو هذا السند برقم (٦٤٥). وعمير قال فيه الحافظ مقبول وهو إلى الضعف أقرب. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٠٦) بمثل لفظه عند الطبراني دون قوله له: ثم قال: (رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه الحسن بن أبي جعفر الجفري، وهو ضعيف من قبل حفظه، وهو في نفسه صدوق، وبقية رجاله رجال الصحيح). اهـ. وهو في المطبوع من المطالب (١/ ٨٢: ٢٨٤)، بَابُ فَضْلِ الذِّكْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ إِلَى أن تطلع الشمس، بمثله وعزاه لمسدد. وعزاه المحقق للبوصيري، وابن السني، ثم قال: (وعند مسدد بينهما رجل من بني دارم). اهـ.=

стр. 3141

= الحكم عليه: إِسناده ضعيف جدًا من طريق مسدد لحال حفص بن سليمان وجهالة الرجل الدارمي، فأما حفص: فقد تابعه عليه الحسن بن أبي جعفر الجفري عند الطبراني، وابن السني. وهو كما قال الهيثمي: ضعيف من قبل حفظه وهو في نفسه صدوق، وعليه فالإِسناد ضعيف لحاله وجهالة الرجل الدارمي -إن لم يكن ابن مأموم-. وله شواهد يرتقي بها إلى الحسن لغيره، لكن دون القصة التي في أوله. فقد أخرجه الترمذي في جامعه (١/ ٤٨١: ٥٨٦) قال: حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي البصري، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا أبو ظلال عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة"، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ : (تامة، تامة، تامة"). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب: وسألت محمد بن إسماعيل، عن أبي ظلال؟ فقال: هو مقارب الحديث. قال محمد: واسمه هلال. اهـ. فهو بهذا الإِسناد ضعيف. لضعف أبي ظلال كما في التقريب (٥٧٦: ٧٣٤٩). لكن قال الشيخ أحمد شاكر (ص ٤٨٢): هامش (٣): (وأبو ظلال هو القسملي البصري، الأعمى، اختلفوا فيه اختلافًا كثيرًا، فبعضهم ضعفه جدًا، وبعضهم جعله مقارب الحديث، وقد حسن الترمذي حديثه كما ترى، وذكر ابن الجوزي في الموضوعات حديثًا آخر من طريقه رواه أحمد في المسند (٣/ ٢٣٠: ١٣٤٤٤)، ودافع عنه الحافظ في القول المسدد (٣٦، ٣٧). وقال المباركفوري في التحفة (٣/ ١٩٤): (حسنه الترمذي وفي إِسناده أبو ظلال، وهو متكلم فيه، لكن له شواهد، فمنها حديث: أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ : "من صلى الغداة في جماعة ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم قام فصلى ركعتين انقلب بأجر حجة وعمرة" أخرجه الطبراني، قال المنذري في=

стр. 3142

= الترغيب: إِسناده جيد، ومنها حديث أبي أمامة وعتبة بن عبد مرفوعًا: "مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ ثبت حتى يسبح لله سُبحة الضحى، كان له كأجر حاج ومعتمر تامًا له حجة وعمرة" أخرجه الطبراني. قال المنذري: وبعض رواته مختلف فيه. قال: وللحديث شواهد كثيرة، انتهى وفي الباب أحاديث عديدة ذكرها المنذري في الترغيب. اهـ. قلت: ويضاف إلى هذه الشواهد أيضًا: ما أخرجه الترمذي وصححه (٢/ ٤٨٠: ٥٨٥) قال: (حدثنا قتيبة، حدثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جابر بن سمرة قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا صلى الفجر قعد في مصلاه حتى تطلع الشمس". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. قال الشارح: (وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي). اهـ. وسماك بن حرب: صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره فكان ربما تلقن، وروايته هنا ليست عن عكرمة، ورواية أبي الأحوص عنه قد أخرج له عنه مسلم كما تقدم، وصحح له الترمذي عنه كما في هذا الحديث، وانظر أيضًا جامعه (٢/ ١٥٦ - ١٥٨: ٢٣٥). وكذا صحح له عنه الشيخ أحمد شاكر: انظر مسند أحمد (١/ ٢١٨: ٢١٧)، وعليه فإِن: ما كان من حديث أنس دالًا على المكوث في المصلى بعد صلاة الفجر إلى أن تطلع الشمس يذكر الله، لا يقل عن الحسن لغيره. وفي تشبيه أجره بأجر الحاج والمعتمر قال المباركفوري (٣/ ١٩٤): (قال الطيبي: شبه استيفاء أجر المصلي تامًا بالنسبة إليه باستيفاء أجر الحاج تامًا بالنسبة إليه، وأما وصف الحج والعمرة بالتمام إشارة إلى المبالغة). اهـ. ولم أجد في شيء من الروايات فيه "كان له سترًا أو حجابًا من النار" كما في حديث الحسن ﵁ هنا.

стр. 3143

٥٤٤ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ مِقْدام، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّهُ جَلَسَ إِلَى جَنْبِ إِيَاسِ بْنِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ: فِي مَسْجْدِهِمْ فَقَالَ: أَقْبِلْ عَلَيَّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا حَازِمٍ: أَلَا أُحَدِّثُكَ عَنْ أَبِي، عَنْ رَسُولٍ اللَّهِ ﷺ قال: "لأن أُصَلِّي الصَّبْحُ ثُمَّ أَجْلِسُ فِي مَجْلِسِي أَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الشَّدِّ عَلَى جِيَاد الْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، مِنْ حِينِ أُصَلِّى الصَّبْحُ إِلَى أن تطلع" (١).

стр. 3144

٥٤٤ - تخريجه: أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٥٣٠: ٢٠٢٧) قال: حدثنا محمد بن أبي حميد، قال: أخبرني حازم بن تمام، عن عباس بن سهل الأنصاري ثم الساعدي كذا قال: عن أبيه أو جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ : "لَأَن أُصَلِّي الصَّبْحُ ثُمَّ أَجْلِسُ فِي مَجْلِسِي فأذكر الله حتى تطلع الشمس أحب إلى من شد على جياد الخيل في سبيل الله". اهـ. وحازم بن تمام تصحيف صوابه: أبو حازم التمار، وفي قوله عباس نظر أيضًا، ومحمد بن أبي حميد: ضعيف كما تقدم. والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ١٢٥: ٥٦٣٨)، قال: حدثنا عبيد بن غنام، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مصعب بن المقدام، قال: حدثني محمد بن إبراهيم المدني، عن أبي حازم به بنحوه باختلاف يسير. ونقل المحقق قول الحافظ في الإصابة والذي تقدم في ترجمة إياس. وأخرجه أيضًا في (٦/ ١٦٨: ٥٧٦١)، قال: حدثنا المقدام بن داود، حدثنا خالد بن نزار، حدثنا حماد بن أبي حميد عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أن=

стр. 3145

= رسول الله- ﷺ قال: "لأن أشهد الصبح ثم أجلس أذكر الله حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ أَحْمل على جياد الخيل في سبيل الله حتى تطلع الشمس". وفي (٦/ ١٥٨: ٥٧٣٧) حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن محمد بن أبي حميد، حدثنا حازم ابن تمام عن عياش بن سهل الأنصاري ثم الساعدي عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لأن أصلي الصبح ثم أجلس مجلسي فأذكر الله حتى تطلع الشمس أحبّ إليّ من شَدَّ على جِيَاد الخيل في سبيل الله". هكذا قال الدبري: عياش وإنما هو عباس. انظر: التدريب (٢/ ٣٧٧). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٠٥، ١٠٦): بمثل اللفظ الثاني. عند الطبراني بزيادة فاء قبل قول (وأذكر). ثم قال: رواه الطبراني بأسانيد في الكبير والأوسط، وأسانيده ضعيفة، وفي بعضها محمد بن أبي حميد، وفي بعضها المقدام بن داود وغيره، وكلهم ضعفاء. اهـ. وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ق ٢١٢/ ب)، باب في الذكر والتسبيح، والدعاء بعد الصلاة بنحوه باختلاف يسير. وابن حبان في الثقات (٤/ ٣٦): في ترجمة إياس. قال: يروي عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَأَن أُصَلِّي الصَّبْحُ ثُمَّ أَجْلِسُ في مجلسي أذكر الله حتى تطلع الشمس أحب إلي من شد على جياد في سبيل الله". وذكره أبو نعيم في المعرفة فذكر سنده دون متنه في ترجمة إياس (١/ ١٤٤). وتقدم أن الحافظ قد ذكره في الإصابة في (٣/ ١٤٣)، وذكره أيضًا في (١/ ٩١: ٤٧٤) في ترجمة إياس: قال: وروى مصعب بن المقدام عن محمد بن إبراهيم المدني عن أبي حازم أنه جلس إلى إياس بن سهل الأنصاري في مسجد بني ساعدة فقال لي: أقبل علي أبا حازم أحدثك عن النبي ﷺ .=

стр. 3146

= قلت: فيه محمد بن إبراهيم وهو ابن أبي حميد أحد الضعفاء. اهـ. وهو في المطبوع من المطالب (١/ ٨٢: ٢٨٥) في الباب نفسه، وعزاه لابن أبي شيبة.

стр. 3147

الحكم عليه: حديث الباب إِسناده ضعيف؛ لحال محمد بن إبراهيم المدني، ومصعب بن المقدام. لكن معنى المكوث في المصلى للذكر بعد صلاة الصبح قد ثبت في الذي قبله فإِنه يشهد له. أما كونه أفضل مِنَ الشَّد عَلَى جِيَادِ الْخَيْلِ فِي سَبِيلِ الله فهذا ما لا أعرف له شاهدًا. وعليه فإِنه يبقى على ضعفه.

стр. 3148

٢٣ - بَابُ الِانْصِرَافِ (١) مِنَ الصَّلَاةِ ٥٤٥ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ -هُوَ ابْنُ الرَّبِيعِ-، عَنْ عُمَيْرِ (٢) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الطَّائِفِيِّ، عَنْ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ ﵁ قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٣) "فَرَأَيْتُهُ يَنْفَتِلُ (٤) عَنْ يَمِينِهِ، وعن يساره".

стр. 3149

٥٤٥ - تخريجه: هو في مسند أبي داود الطيالسي (ص ١٥١: ١١١٢): قال: حدثنا قيس، عن عمير بن عبد الله به مثله بالزيادة التي تقدمت. وفي المنحة (١/ ١٠٣: ٤٦٥): باب ما جاء في كيفية الانصراف عن الصلاة ومتي ينصرف. قال: حدثنا قيس عَنْ عُمَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الطَّائِفِيِّ، عَنْ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ، به مثل لفظ أبي داود.=

стр. 3150

= وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢١٩: ٥٩٦) في مسند أوس بن أوس قال: حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، ثنا قيس ابْنُ الرَّبِيعِ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الطَّائِفِيِّ، عَنْ أوس بن أوس الثقفي قال: (أقمنا عند النبي ﷺ نصف شهر فرأيته ينفتل عن يمينه ورأيته ينفتل عن يساره، ورأيت نعليه له قبالان". وبرقم (٥٩٧): قال حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ومحمد بن عبد الله الحضرمي قالا: أخبرنا يحيى الحماني، ثنا قيس بن الربيع، عن عمير بن عبد الله الخثعمي، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الطَّائِفِيِّ، عَنْ أوس بن أوس قال: أقمت عند النبي ﷺ نصف شهر فرأيته يصلي وعليه نعالان مقابلتان، ورأيته يبزق عن يمينه وعن شماله". قوله (نعلاه له قبلان): أي زمامان: قال ابن الأثير في النهاية (٤/ ٨): ("كان لنعله قبالان" القِبَال: زِمَام النعل، وهو السَّيْر الذي يكون بين الأصبعين وقد أَقْبَل نعله وقابلها. ومنه قَابِلوا النعال أي اعمَلُوا لها قبالًا، ونَعْل مقبلة إذا جعلت لها قبالًا، ومقبولة إذا شددت قبالها). اهـ. وكلا الطريقين عند الطبراني: فيهما عبد الملك بن المغيرة الطائفي؛ فالإسنادان ضعيفان. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٤٦): بنحو لفظ الطبراني الأول ثم قال: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون، ومع ذلك في بعضهم خلاف. اهـ. وزاد محقق المعجم بعد أن نقل قول الهيثمي: (وإسماعيل بن عمرو البجلي ضعفه أئمة الحديث، ولا اعتبار بتوثيق ابن حبان. قاله شيخنا محب الله شاه)، قلت: وفيه عبد الملك بن مغيرة أيضًا. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٥٥): باب الصلاة في النعلين: عن=

стр. 3151

= أوس بن أوس أيضًا قال: أقمت عند النبي ﷺ نصف شهر فرأيته يصلي وعليه نعلان متقابلتان، ورأيته يبزق عن يمينه وعن شماله، ثم قال: قلت: روى ابن ماجه منه في الصلاة في النعلين، رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. اهـ. قال محقق المعجم: قلت: ويحيى الحماني ضعيف. اهـ. وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ق ٢١٤/ أ): باب صفة الانصراف من الصلاة بلفظ: (قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في وفد ثقيف، فأقمنا عنده نصف شهر "فرأيته ينفتل عن يمينه، وعن يساره"). اهـ.

стр. 3152

الحكم عليه: حديث الباب إِسناده ضعيف لحال عبد الملك، وقيس بن الربيع. لكن: أخرج الحميدي في مسنده (٢/ ٤٣٨: ٩٩٧): قال: (ثنا سفيان قال: ثنا عبد الملك بن عمير قال: سمعت رجلًا يقول: سمعت أبا هريرة يَقُولُ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يصلي قائمًا، وقاعدًا، وحافيًا، وناعلًا، ورأيته ينفتل عن يمينه، وعن شماله" قال سفيان: قالوا: هذا أبو الأوبر). وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٩٥): قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف أنبأ أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا سعدان بن نصر، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الأوبر، عن أبي هريرة قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ : "يصلي حافيًا وناعلًا، وقائمًا وقاعدًا، وينفتل عن يمينه، وعن شماله". وهذا الشاهد إذا ما ضم لحديث الباب فإِنه يرتقي إلى الحسن لغيره.

стр. 3153

٥٤٦ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، ثنا يَزِيدُ بن هارون، أخبرنا (١) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بن حَبَّان (٢): أخبره (٣) [أن عمه واسع بن حَبَّان] (٤) كان قائمًا يصلي في المسجد، و"ابن" (٥) عمر ﵄ مسندًا ظهره إلى قبلة المسجد، فلما انصرف واسع (٦)، (٧) انْصَرَفَ عَنْ يَسَارِهِ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ﵄، فَجَلَسَ إِلَيْهِ: فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ (٨) ﵄: مَا يَمْنَعُكَ (٩) أَنْ تنصرف عن يمينك؟ قال (١٠): لأني رأيتك فانصرفت إليك، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: "إِنَّكَ قَدْ أَحْسَنْتَ!، إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِذَا كُنْتَ تُصَلِّي فَانْصَرَفْتَ: فَانْصَرِفْ عَنْ يَمِينِكَ، قَالَ ابن عمر ﵄: "إذا كُنْتَ تُصَلِّي فَانْصَرَفْتَ، فَانْصَرِفْ إِنْ شِئْتَ عَنْ يمينك، وإن شئت عن يَسَارك" (١١).

стр. 3154

٥٤٦ - تخريجه: الحديث في مسند أبي يعلى (١٠/ ١٠٨: ٥٧٤١): في مسند ابن عمر بلفظ أطول قال: حدثنا زهير، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بن حبان أن عمه واسع بْنِ حَبَّانَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا يُصَلِّي في المسجد وابن عمر مستقبله، مسندًا ظهره إلى قبلة المسجد، فلما انصرف واسع، انصرف عن يساره إلى ابن عمر، فجلس إليه. فقال له ابن عمر: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَنْصَرِفَ عَنْ يَمِينِكَ؟ قَالَ: لا، إلَّا أني رأيتك فانصرفت إليك. قال: فقال ابن عمر: فإِنك قَدْ أَحْسَنْتَ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِذَا كُنْتَ تُصَلِّي فَانْصَرَفْتَ، فَانْصَرِفْ عَنْ يَمِينِكَ. قَالَ ابْنُ عمر: إذا كُنْتَ تُصَلِّي فَانْصَرَفْتَ، فَانْصَرِفْ إِنْ شِئْتَ عَنْ يمينك، وإن شئت عن يسارك. قال ابن عمر: ويقول ناس آخرون: إذا جلس للغائط فلا يستقبل القبلة، ولا بيت المقدس، ولقد صعدت يومًا على بيتنا فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ- ﷺ -على حاجته- شك أبو يعلى مستقبل بيت المقدس". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٤٥): مقتصرًا. على ما ذكره الحافظ في المطالب بمثله بدون فاء في قوله: (إنك). ثم قال: (رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات). اهـ. وفي المقصد (١/ ٣٤٥: ٢٩٥): بمثل ذكره في مجمع الزوائد. وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ق ٢١٤/ ب): باب صفة الانصراف من الصلاة: بنحوه ثم قال: هذا إِسناد رجاله ثقات. اهـ.=

стр. 3155

= الحكم عليه: إِسناده صحيح لذاته. وقد: أخرجه البخاري في صحيحه (١/ ٢٥٠) من البخاري مع الفتح مقتصرًا. على الجزء الخاص باستقبال القبلة عند قضاء الحاجة: بنحوه. وأخرجه غير البخاري أيضًا من أصحاب السنن والمسانيد بمثل ما أخرجه البخاري. وأخرج البخاري في صحيحه (٢/ ٣٣٧): من البخاري مع الفتح: باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال: من حديث عبد الله بن مسعود قال: "لا يجعل أحدكم للشيطان شيئًا من صلاته، يرى أن حقًا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه، لقد رأيت النبي ﷺ كثيرًا ينصرف عن يساره". وأخرجه أبو يعلى (١٠٥/ ٥١٧٤): بنحوه وزاد في آخره: قال عمارة: فأتيت المدينة فرأيت منازل رسول الله- ﷺ عن شماله". وإسناده عند أبي يعلى صحيح. وأخرجه مسلم. انظر: (٥/ ٢١٩، ٢٢٠). كما أخرج مسلم في صحيحه (٥/ ٢٢٠): مع شرح النووي، في باب جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال: قال: وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن السدي قال: سألت أنسًا كيف أنصَرِف إذا صليت: عن يميني وعن يساري، قال: أما أنا فأكثر مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ينصرف عن يمينه". فائدة: ظاهر هذه الأحاديث الصحيحة التعارض: وقد جمع بينها النووي فقال في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٢٢٠): (... وجه الجمع بينهما أن النبي ﷺ : كان يفعل تارة هذا، وتارة هذا فأخبر كل واحد بما اعتقد أنه الأكثر فيما يعلمه، فدل على جوازهما، ولا كراهة في واحد منهما، وأما الكراهة التي اقتضاها كلام ابن مسعود، فليست بسببِ أصلٍ للانصراف عن اليمين أوالشمال، وإنما هي في حق من يرى أن ذلك لا بد منه فإِن من اعتقد وجوب واحد من الأمرين=
следующие страницы →