← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

= أوس بن أوس أيضًا قال: أقمت عند النبي ﷺ نصف شهر فرأيته يصلي وعليه نعلان متقابلتان، ورأيته يبزق عن يمينه وعن شماله، ثم قال: قلت: روى ابن ماجه منه في الصلاة في النعلين، رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. اهـ. قال محقق المعجم: قلت: ويحيى الحماني ضعيف. اهـ. وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ق ٢١٤/ أ): باب صفة الانصراف من الصلاة بلفظ: (قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في وفد ثقيف، فأقمنا عنده نصف شهر "فرأيته ينفتل عن يمينه، وعن يساره"). اهـ.

стр. 3152

الحكم عليه: حديث الباب إِسناده ضعيف لحال عبد الملك، وقيس بن الربيع. لكن: أخرج الحميدي في مسنده (٢/ ٤٣٨: ٩٩٧): قال: (ثنا سفيان قال: ثنا عبد الملك بن عمير قال: سمعت رجلًا يقول: سمعت أبا هريرة يَقُولُ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يصلي قائمًا، وقاعدًا، وحافيًا، وناعلًا، ورأيته ينفتل عن يمينه، وعن شماله" قال سفيان: قالوا: هذا أبو الأوبر). وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٩٥): قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف أنبأ أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا سعدان بن نصر، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الأوبر، عن أبي هريرة قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ : "يصلي حافيًا وناعلًا، وقائمًا وقاعدًا، وينفتل عن يمينه، وعن شماله". وهذا الشاهد إذا ما ضم لحديث الباب فإِنه يرتقي إلى الحسن لغيره.

стр. 3153

٥٤٦ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، ثنا يَزِيدُ بن هارون، أخبرنا (١) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بن حَبَّان (٢): أخبره (٣) [أن عمه واسع بن حَبَّان] (٤) كان قائمًا يصلي في المسجد، و"ابن" (٥) عمر ﵄ مسندًا ظهره إلى قبلة المسجد، فلما انصرف واسع (٦)، (٧) انْصَرَفَ عَنْ يَسَارِهِ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ﵄، فَجَلَسَ إِلَيْهِ: فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ (٨) ﵄: مَا يَمْنَعُكَ (٩) أَنْ تنصرف عن يمينك؟ قال (١٠): لأني رأيتك فانصرفت إليك، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: "إِنَّكَ قَدْ أَحْسَنْتَ!، إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِذَا كُنْتَ تُصَلِّي فَانْصَرَفْتَ: فَانْصَرِفْ عَنْ يَمِينِكَ، قَالَ ابن عمر ﵄: "إذا كُنْتَ تُصَلِّي فَانْصَرَفْتَ، فَانْصَرِفْ إِنْ شِئْتَ عَنْ يمينك، وإن شئت عن يَسَارك" (١١).

стр. 3154

٥٤٦ - تخريجه: الحديث في مسند أبي يعلى (١٠/ ١٠٨: ٥٧٤١): في مسند ابن عمر بلفظ أطول قال: حدثنا زهير، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بن حبان أن عمه واسع بْنِ حَبَّانَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا يُصَلِّي في المسجد وابن عمر مستقبله، مسندًا ظهره إلى قبلة المسجد، فلما انصرف واسع، انصرف عن يساره إلى ابن عمر، فجلس إليه. فقال له ابن عمر: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَنْصَرِفَ عَنْ يَمِينِكَ؟ قَالَ: لا، إلَّا أني رأيتك فانصرفت إليك. قال: فقال ابن عمر: فإِنك قَدْ أَحْسَنْتَ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِذَا كُنْتَ تُصَلِّي فَانْصَرَفْتَ، فَانْصَرِفْ عَنْ يَمِينِكَ. قَالَ ابْنُ عمر: إذا كُنْتَ تُصَلِّي فَانْصَرَفْتَ، فَانْصَرِفْ إِنْ شِئْتَ عَنْ يمينك، وإن شئت عن يسارك. قال ابن عمر: ويقول ناس آخرون: إذا جلس للغائط فلا يستقبل القبلة، ولا بيت المقدس، ولقد صعدت يومًا على بيتنا فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ- ﷺ -على حاجته- شك أبو يعلى مستقبل بيت المقدس". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٤٥): مقتصرًا. على ما ذكره الحافظ في المطالب بمثله بدون فاء في قوله: (إنك). ثم قال: (رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات). اهـ. وفي المقصد (١/ ٣٤٥: ٢٩٥): بمثل ذكره في مجمع الزوائد. وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ق ٢١٤/ ب): باب صفة الانصراف من الصلاة: بنحوه ثم قال: هذا إِسناد رجاله ثقات. اهـ.=

стр. 3155

= الحكم عليه: إِسناده صحيح لذاته. وقد: أخرجه البخاري في صحيحه (١/ ٢٥٠) من البخاري مع الفتح مقتصرًا. على الجزء الخاص باستقبال القبلة عند قضاء الحاجة: بنحوه. وأخرجه غير البخاري أيضًا من أصحاب السنن والمسانيد بمثل ما أخرجه البخاري. وأخرج البخاري في صحيحه (٢/ ٣٣٧): من البخاري مع الفتح: باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال: من حديث عبد الله بن مسعود قال: "لا يجعل أحدكم للشيطان شيئًا من صلاته، يرى أن حقًا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه، لقد رأيت النبي ﷺ كثيرًا ينصرف عن يساره". وأخرجه أبو يعلى (١٠٥/ ٥١٧٤): بنحوه وزاد في آخره: قال عمارة: فأتيت المدينة فرأيت منازل رسول الله- ﷺ عن شماله". وإسناده عند أبي يعلى صحيح. وأخرجه مسلم. انظر: (٥/ ٢١٩، ٢٢٠). كما أخرج مسلم في صحيحه (٥/ ٢٢٠): مع شرح النووي، في باب جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال: قال: وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن السدي قال: سألت أنسًا كيف أنصَرِف إذا صليت: عن يميني وعن يساري، قال: أما أنا فأكثر مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ينصرف عن يمينه". فائدة: ظاهر هذه الأحاديث الصحيحة التعارض: وقد جمع بينها النووي فقال في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٢٢٠): (... وجه الجمع بينهما أن النبي ﷺ : كان يفعل تارة هذا، وتارة هذا فأخبر كل واحد بما اعتقد أنه الأكثر فيما يعلمه، فدل على جوازهما، ولا كراهة في واحد منهما، وأما الكراهة التي اقتضاها كلام ابن مسعود، فليست بسببِ أصلٍ للانصراف عن اليمين أوالشمال، وإنما هي في حق من يرى أن ذلك لا بد منه فإِن من اعتقد وجوب واحد من الأمرين=

стр. 3156

= مخطيء ولهذا قال: (يرى أن حقًا عليه) فإنما ذم من رآه حقًا عليه، ومذهبنا أنه لا كراهة في واحد من الأمرين لكن يستحب أن ينصرف في جهة حاجته سواء كانت يمينه أو شماله فإِن استوى الجهتان في الحاجة وعدمها فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل اليمين في باب المكارم ونحوها). اهـ. وحكى البيهقي ما يشبه هذا عن الشافعي فقال (٢/ ٢٩٥): (... قال الشافعي: فإِن لم يكن له حاجة في ناحية وكان يتوجه ما شاء: أحببت أن يكون توجهه عن يمينه لما كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ من التيامن غير مضيق عليه في شيء من ذلك). اهـ. وجمع الحافظ في الفتح (٢/ ٣٣٨): فمما قال -بعد أن ساق قول النووي السابق ذكره-: ويمكن أن يجمع بينهما بوجه آخر، وهو أن يحمل حديث ابن مسعود على حالة الصلاة في المسجد، لأن حجرة النبي ﷺ كانت من جهة يساره، ويحمل حديث أنس على ما سوى ذلك كحال السفر. ثم إذا تعارض اعتقاد ابن مسعود وأنس رجح ابن مسعود لأنه أعلم وأسن وأجل وأكثر ملازمة للنبي ﷺ وأقرب إلى موقفه في الصلاة من أنس ... إلخ. كذا في الفتح، وليس المقصود الاعتقاد الذي هو علم التوحيد كما هو بين من السياق والصحابة ﵃ متفقون في أمور الاعتقاد لا خلاف بينهم فيها. ثم ظهر لي أن يمكن الجمع بين الحديثين بوجه آخر، وهو أن من قال كان أكثر انصرافه عن يساره، نظر إلى هيئته في حال الصلاة، ومن قال كان أكثر انصرافه عن يمينه نظر إلى هيئته في حالة استقباله القوم بعد سلامه من الصلاة فعلى هذا لا يختص الانصراف بجهة معينة، ... ثم ذكر نحو ما نقله البيهقي عن الشافعي. اهـ. وحكى التخيير صاحب المغني (١/ ٥٩٩)، والكاساني في بدائع الصنائع (١/ ١٦٠)، والذي يظهر لي أن الأول والثاني أقوى وجوه الجمع.=

стр. 3157

= أما الثالث ففيه تقديم اعتقاد ابن مسعود على أنس عن التعارض، والذي يظهر لي أنه حتى وإن كان على ما وصف الحافظ من كونه أعلم، وأسن، وأجل، وأكثر ملازمة، فإِنه لا تعارض، فأنس خادمه في البيت يراه وهو يصلي السنن من الليل والنهار، وابن مسعود يراه في المسجد، وابن مسعود ﵁ خفيت عليه سنة القبض على الركب وإنها ناسخة للتطبيق مع أنها في المسجد، ولا حاجة للترجيح فلا تعارض بحمد الله، وقد جمع النووي والحافظ رحمهما الله جمعًا جيدًا كما تقدم.

стр. 3158

٢٤ - بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْره، وَجَوَازِ الركوع عند سجود (١) التِّلَاوَةِ ٥٤٧ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثنا شعبة عن أبي إسحاق قال (٢): سمعت الأسود يحدث عن عبد الله ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي السُّورَةِ يَكُونُ آخِرَهَا السُّجُودُ قَالَ: "اقْرَأْ وَاسْجُدْ، ثُمَّ قُمْ فَاقْرَأْ وَارْكَعْ، وَإِنْ شِئْتَ: فَارْكَعْ فِي الْأَعْرَافِ، وَالنَّجْمِ، وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ، وَأَشْبَاهِهِنَّ". * هَذَا إِسناد صَحِيحٌ موقوف.

стр. 3159

٥٤٧ - تخريجه: الحديث أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٣٤٧: ٥٩١٨): قال أخبرنا معمر عن أبي إسحاق: سمعته يقول: قال ابن مسعود: (إذا كانت السجدة آخر السورة فاركع إن شئت أو اسجد فإِن السجدة مع الركعة). قلت: من حدثك هذا يا أبا إسحاق؟ قال: أصحابنا علقمة والأسود، والربيع بن خثيم. وبرقم (٥٩١٩) قال: عن الثوري عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله قال: "إذا كانت السجدة خاتمة السورة فإِن شئت ركعت، وإن شئت سجدت".=

стр. 3160

= وهو من طريق عبد الرزاق: صحيح. والبيهقي في الكبرى (٢/ ٣٢٣) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ العباس بن الفضل، ثنا يوسف بن موسى، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله في الرجل يقرأ السورة آخرها السجدة قال: "إن شاء ركع وإن شاء سجد". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٨٦) بألفاظ متعددة عن ابن مسعود وعزاه للطبراني في الكبير قال: وعن عبد الله بن مسعود: "أنه كان يسجد في النجم واقرأ باسم ربك الذي خلق". رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح. وعنه قال: "من قرأ سورة الأعراف أو النجم أو اقرأ باسم ربك أو إذا السماء انشقت أو بني إسرائيل فشاء أن يركع بآخرهن ركع أجزأه سجود الركوع، وإن سجد فليضف إليها سورة أخرى". وعنه قال: "من قرأ الأعراف والنجم واقرأ باسم ربك الذي خلق، فإِن شاء ركع بها وقد أجزأ عنه وإن شاء سجد ثم قام فقرأ السورة وسجد". رواهما الطبراني في الكبير ورجالهما ثقات إلَّا أنهما منقطعان بين إبراهيم وابن مسعود. وعن ابن مسعود قال: "إذا كانت السجدة آخر السورة فاركع إن شئت أو اسجد فإِن السجدة مع الركعة". رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. اهـ. بتصرف. وهو في المطبوع من المطالب (١/ ١٢٧: ٤٦٦) في الباب نفسه. هذا فيما يتعلق بالشق الأول من الحديث. أما قوله: (وإن شئت ... الحديث). فإِن السجود في النجم قد أخرجه البخاري: انظر صحيحه مع الفتح (٢/ ٥٥٣):=

стр. 3161

= قال: باب سجدة النجم. قاله ابن عباس ﵄ عن النَّبِيَّ ﷺ ثُمَّ قَالَ (١٠٧٠):) حدثنا حفص بن عمر، قال حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق عن الأسود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ سورة النجم فسجد بها، فما بقي أحد من القوم إلَّا سجد، فأخذ رجل من القوم كفًا من حصى أو تراب فرفعه إلى وجهه وقال: يكفيني هذا، فلقد رأيته بعد قتل كافرًا"). اهـ. والأعراف من طريق ابن مسعود هذا، وسورة "اقرأ" في شرح معاني الآثار للطحاوي عن ابن عمر (١/ ٣٥٦، ٣٥٧)، وعن أبي هريرة من طرق متعددة.

стр. 3162

الحكم عليه: الحديث إِسناده صحيح لذاته موقوف على ابن مسعود ﵁ كما وصفه الحافظ.

стр. 3163

٥٤٨ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَجُلَيْنِ: كِلَاهُمَا خَيْرٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: (أَنَّ احدَهُما سَجَدَ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (١)، أو في (٢) ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (٣)، ولم يسجد الآخر، فكان الذي سجد (٤) أَفْضَلَ مِنَ الَّذِي لَمْ يَسْجُدْ، فإِن لَمْ يكن [عمر ﵁] (٥) فهو: خير من عمر ﵁. (٢٤) وحديث عمر ﵁ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ (٦) تقدم في القراءة في الصلاة (٧).

стр. 3164

٥٤٨ - تخريجه: أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٥٨) قال: (حدثنا ابن أبي داود، قالا -كذا فيه-: ثنا مسدد، قال: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ محمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (عَنِ رَجُلَيْنِ، كِلَاهُمَا خَيْرٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَحَدَهُمَا سَجَدَ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ وَفِي ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ وكان الذي سجد أَفْضَلَ مِنَ الَّذِي لَمْ يَسْجُدْ، فإِن لَمْ يكن عمر، فهو خير من عمر). اهـ. وشيخ الطحاوي هنا هو: إبراهيم بن سليمان بن سليمان بن داود: أبو إسحاق بن أبي داود الأسدي المعروف بالبرلسي: ثقة له ترجمة في المباني=

стр. 3165

= (١/ ١١٩)، وقد أكثر الطحاوي عنه وكان راويًا حافظًا. والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٢٣) قال: (أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، ثنا أبو عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن محمد البرتي القاضي ثنا مسلم (ح وأخبرنا) أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو علي حامد بن محمد الرفاء، أنبأ علي بن عبد العزيز، أنبأ مسلم بن. إبراهيم، ثنا عبد الله بن بكر المزني، ثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ قال: "حدثني رجلان كلاهما خير مني -إن لم يكن أظنه قال: أبو بكر أو عمر بن الخطاب ﵄ فلا أدري من هو- أَنَّ أَحَدَهُمَا سَجَدَ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، وفي اقرأ باسم ربك الذي خلق. قال وكان عبد الله بن مسعود: إذا قرأ النجم مع القوم سجد، وإذا قرأها في الصلاة. وكان ابن عمر: إذا وصل إليها قرآنا سجد، وإذا لم يصل إليها قرآنًا ركع. وكان عثمان ﵁ إذا قرأها سجد، ثم يقوم فيقرأ بالتين والزيتون أو سورة تشبهها. قال: وسجد بها النبي ﷺ . وفي حديث البرتي: إِنْ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ أو عمر ابن الخطاب ﵁. اهـ. وأخرجه النسائي (٢/ ١٦١): بنحوه مختصرًا، قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا قرة بن خالد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: سجد أبو بكر وعمر ﵁ في إذا السماء انشقت ومن هو خير منهما. وفي (٢/ ١٦٢) قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا المعتمر، عن قرة، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سجد أبو بكر، وعمر ﵄ ومن هو خير منهما ﷺ في إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك. وأصل هذين الحديثين موجود في الصحيحين وغيرهما: انظر صحيح البخاري مع الفتح (٢/ ٥٥٩)، وصحيح مسلم بشرح النووي (٥/ ٧٦ - ٧٨)، وجامع الترمذي (٢/ ٤٦٢)، وما بعدها (٥٧٣)، وسنن أبي داود مع العون (٤/ ٢٨٣) وما بعدها (١٣٩٤).=

стр. 3166

= وأخرجه البيهقي في الكبرى (٢/ ٣١٦) قال: أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا قرة، ثنا محمد بن سيرين به بمثل لفظ النسائي إلَّا أنه جمع بين الروايتين عنده في سياق وإسناده واحد. وهو في المطبوع من المطالب (١/ ١٢٨: ٥٦٧) في الباب نفسه، وقدم باب سجود التلاوة على باب التسليم، ذكره بنحوه باختلاف يسير. ثم قال المحقق في الهامش: قال البوصيري: رواه مسدد موقوفًا بسند صحيح. اهـ.

стр. 3167

الحكم عليه: الحديث -كما قال البوصيري ﵀ إِسناده صحيح لذاته موقوف عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄.

стр. 3168

٥٤٩ - أخبرنا (١) يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عن أبي هريرة ﵁ قال: "قرأ عمر بن الخطاب ﵁ النَّجْمَ، فَسَجَدَ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ سُورَةً أُخْرَى".

стр. 3169

٥٤٩ - تخريجه: الحديث أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٥) قال: حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ قال: رأيت عمر ﵁ يسجد في "النجم" في صلاة الصبح، ثم استفتح في سورة أخرى. وقال أيضًا: حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: أنا مالك، عن الزهري، عن الأعرج به بلفظ "صلَّى بنا عمر ﵁ فقرأ النجم، فسجد فيها". والبيهقي في الكبرى (٢/ ٣١٤) قال: أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنبأ أبو عمرو بن نجيد، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا ابن بكير، ثنا مالك عن ابن شهاب عن عبد الرحمن الأعرج به، بنحو لفظ مسدد باختلاف يسير. وهو في المطبوع من المطالب (١/ ١٢٨: ٤٦٨): بمثله ثم قال المحقق: قال البوصيري: بسند الصحيحين. اهـ.

стр. 3170

الحكم عليه: إِسناده صحيح لذاته، مسلسل بالثقات الأثبات.

стр. 3171

٥٥٠ - حَدَّثَنَا (١) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ الْبَاهِلِيِّ، عن عطاء، عن ابن عباس ﵁، قَالَ: "إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ جَلَسَ لَهَا".

стр. 3172

٥٥٠ - تخريجه: الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٥) قال: حدثنا وكيع عن أبي العوام، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "إِنَّمَا السجدة على من جلس لها" وإِسناده صحيح. وأخرجه أيضًا في موضع آخر قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عباس به بمثله، وإسناده صحيح. وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ٣٤٥: ٥٩٠٨) قال: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عباس به بمثله وزاد: "فإِن مررت فسجدوا فليس عليك سجود". والبيهقي في الكبرى (٢/ ٣٢٤) قال: وعن سفيان، ثنا ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فذكره بمثل لفظه عند مسدد وابن أبي شيبة. وهو في المطبوع من المطالب (١/ ١٢٨: ٤٦٩) بمثله.

стр. 3173

الحكم عليه: إِسناده من طريق مسدد صحيح لذاته إن كان عبد الله هو الخريبي، وحسن لذاته إن كان ابن أبي كثير. وبمتابعاته عند ابن أبي شيبة وعبد الرزاق يرتقي إلى الصحيح. وقد روى نحوه عنه سلمان الفارسي، وابن عمر ﵃ وغيرهم عند عبد الرزاق وغيره.

стр. 3174

٥٥١ - [١] وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ رَجُلٍ يُقَالَ لَهُ: حُمَيْدٌ: أَبُو (١) عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ "سَجَدَ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ عَشْرَ مَرَّاتٍ". [٢] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أبو بكر فذكره.

стр. 3175

٥٥١ - تخريجه: هو في مسند أبي يعلى (٢/ ١٦٢: ٨٥٤) قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا بكر بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ليلى، عن حميد بن أبي عبد الله، عبد أبي سلمة، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "رأيته يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ عشر مرار". أخرجه البزار في مسنده. انظر كشف الأستار (١/ ٣٦٠: ٧٥٢) باب سجود التلاوة، قال: حدثنا محمد (قال محققه: صوابه: محمود) بن بكر بن عبد الرحمن، ثنا أبي بكر بن عبد الرحمن، عن عيسى بن المختار، عن محمد بن أبي ليلى، عن حميد بن عبد الله، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبيه، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، عَشْرَ مَرَّاتٍ". قال البزار: هكذا رواه ابن أبي ليلى، ورواه الثوري عن حميد عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وزوائد البزار لابن حجر (ص ١١٤٧/ ٥٠٩) قال ابن حجر بعد ما ساقه: ونقل كلام البزار: (قلت: حديث أبي هريرة في الصحيح من غير عدد). اهـ. وبمقارنة إِسناده عند أبي يعلى مع إِسناده عند الحافظ في المطالب، وعند البزار يتبين أنه قد سقط من إِسناده عند أبي يعلى: عيسى بن المختار. نبه على هذا محقق=

стр. 3176

= زوائد البزار لابن حجر فقال (ص ١١٤٨): (قلت هكذا الإِسناد عند أبي يعلى، وقد سقط منه راويان كما يظهر من سنده عند البزار، ولأن بكر بن عبد الرحمن متأخر لا يروي عن ابن أبي ليلى مباشرة؛ حيث كانت وفاة ابن أبي ليلى (١٤٨)، وتوفي بكر عام (٢١٩) كما في التهذيب، ولم ينتبه لهذا الأمر محقق المقصد العلي). اهـ. وذكره الهيثمي في المقصد العلي (١/ ٤١٦: ٤١٦) بمثله دون قوله عشر مرار، وقال: (ليس في إِسناد أبي يعلى مجهول). اهـ. وقد تقدم أن حميد بن عبد الله مجهول وصفه بذلك الحافظ وغيره، ولينه بعضهم. وحكلى ذلك الذهبي في المغني فقال (١/ ١٩٦: ١٧٨٩): حميد الشامي روى عنه ابن جحادة خبرًا منكرًا في ذكر فاطمة، لا يعرف: ولينه بعضهم. اهـ. قلت: وهو بلا شك مجهول. نص على هذا الإِمام أحمد وغيره كما تقدم في ترجمته. ومقتضى كونه مجهولًا أن يُلَيَّن فلا تعارض. وذكره في مجمع الزوائد (٢/ ٢٨٦) دون قوله: (عشر مرات) ثم قال: رواه أبو يعلى، والبزار. وفيه محمد بن أبي ليلى وفيه كلام، وأبو سلمة: لم يسمع من أبيه ﵁. اهـ. وهو في المطبوع من المطالب (١/ ١٢٨: ٤٧٠) وقال المحقق: أخرجه أبو يعلى والبزار، وليس عندهما: "عشر مرات" كما في الزوائد (٢/ ٢٨٦). قال البوصيري: رواه أبو يعلى بسند ضعيف لجهالة بعض رواته، وفي سند البزار محمد بن أبي ليلى.

стр. 3177

الحكم عليه: إِسناده من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ضعيف لحال ابن أبي ليلى، وجهالة حميد، وانقطاعه بين أبي سلمة وأبيه عبد الرحمن بن عوف ﵁. على أنه يظهر لي -والله أعلم- أن إضافة عبد الرحمن ﵁ وهم=

стр. 3178

= وغلط من ابن أبي ليلى ﵀، وقد أخرجه جمع من الأئمة وعلى رأسهم البخاري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، انظر صحيحه مع الفتح (٢/ ٥٥٦: ١٠٧٤)، دون قوله عشر مرات. وقد أخرج الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٥٨) له طرقًا عدة عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنِ عطاء بن مينا عن أبي هريرة، ليس في شيء منها ابن أبي ليلى. ومداره في الطرق التي تقدمت في تخريجه عليه. ومجرد السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ قد مضى ما يشهد له، وكذا ما تقدم عند البخاري، والطحاوي وغيرهما. أما كونه عشر مرات فهذا ما لم أجد ما يشهد له. وطريقه عند أبي يعلى إضافة إلى ما تقدم من علله عند ابن أبي شيبة فإِن فيه سقطًا كما تقدم. فإِسناده عنده ضعيف أيضًا. وبشواهده يرتقي دون قوله عشر مرات إلى الحسن لغيره. وانظر في شواهده: صحيح مسلم بشرح النووي (٥/ ٧٦)، سنن النسائي (٢/ ١٦١)، وجامع الترمذي (٢/ ٤٦٢: ٥٧٣)، والكبرى للبيهقي (٢/ ٣١٥)، وغيرها.

стр. 3179

٥٥٢ - [١] وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عن الحسن وأبي قِلَابَةَ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ: "لَيْسَ فِي المُفَصَّلِ (١) سُجُودٌ". [٢] حَدَّثَنَا (٢): حَمَّادٌ عن أيوب (٣) عن أبي قلابة مثله.

стр. 3180

٥٥٢ - تخريجه: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٦) قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن خالد، عن أبي قلابة والحسن قالا: قال عمر: "ليس في المفصل سجود". وقال: حدثنا هشيم أنا خالد عن الحسن كان يقول: "ليس في العربي سجود يعني المفصل". حدثنا عبدة عن سعيد عن قتادة، عن ابن المسيب وعكرمة والحسن قالوا: "ليس في المفصل سجود". حدثنا الفضل بن دكين عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يسار قال: "سألت أبي بن كعب في المفصل سجود؟ قال: لا". ونفي السجود فيه مروي عن طاوس، ومجاهد. وإِسناده إلى أُبَيّ صحيح. ومن حديث أبي بن كعب ﵁ أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٤) قال: حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أحمد بن الحسين اللهبي، قال: حدثني ابن أبي فديك، قال: حدثني داود بن قيس، به بمثله. ثم نقل الطحاوي عن المعترض على وجود السجود في المفصل قال: قال: فأبي بن كعب قد قرأ عليه النبي ﷺ القرآن كله، فلو كان في المفصل سجود إذًا لعله سجود النبي ﷺ فيه لما أتى عليه في تلاوته.=

стр. 3181

= ثم قال الطحاوي: (ولا حجة له في هذا -عندنا- لأنه قد يحتمل أن يكون النبي ﷺ ترك ذلك فيه، لمعنى من المعاني التي ذكرناها في الفصل الأول). اهـ. والمعاني التي قصدها الطحاوي هي ما ذكره (ص٣٥٢) وأذكر منها واحدًا هو الذي يبدو أنه أظهرها وهو قوله: (... ويحتمل أن يكون تركه، لأن الحكم كان عنده في سجود التلاوة أن من شاء سجد، ومن شاء تركه). اهـ. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٣٤٣: ٥٩٠٠) من حديث ابن عباس موقوفًا عليه، قال عبد الرزاق: عَنْ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عباس قال: "ليس في المفصل سجدة". وعن معمر، عن أبي جمرة، الضُّبعي عن ابن عباس مثله. وعن معمر، عمن سمع أنسًا والحسن يقولان: "ليس في المفصل سجدة". وإِسناده عن ابن عباس صحيح من كلا الطريقين. وعن أنس والحسن فيه مبهم. وفي جامع الأصول (٥/ ٥٦١: ٣٨٠١) ذكر عن ابن عباس وعزاه لأبي داود: أن رسول الله ﷺ : "لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة". قال المحقق (هامش ٢): وفي إِسناده ضعف. قلت: وإسناده عنده: حدثنا محمد بن رافع، أخبرنا أزهر بن القاسم -قال محمد: رأيته بمكة- أخبرنا أبو قدامة عن مطر الوراق، عن عكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة". قال في عون المعبود (٤/ ٢٨٠): قال التوربشتي: هذا الحديث إن صح لم يلزم منه حجة: لما صح عن أبي هريرة قال: "سجدنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ وَفِي ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ وأبو هريرة متأخر". قال ابن عبد الملك: ولأن كثيرًا من الصحابة يروونها فيه فالإِثبات أولى بالقبول.=

стр. 3182

= قال النووي: هذا حديث ضعيف الإِسناد، ومع كونه ضعيفًا مناف للمثبت المقدم عليه، فإِن إسلام أبي هريرة سنة سبع، وقد ذكر أنه سجد مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الانشقاق، واقرأ، وهما من المفصل. وعلى أن الترك يحتمل أن يكون لسبب من الأسباب. اهـ. وبنحوه قال المنذري إذا استدل بتأخر إسلام أبي هريرة وقدومه سنة سبع من الهجرة، وانظر عون المعبود (٤/ ٢٨٠، ٢٨١). وقال ابن القيم ﵀ في تهذيب السنن ط مع عون المعبود (٤/ ٢٨٠): وقال الإِمام أحمد: أبو قدامة مضطرب الحديث. وقال يحيى بن معين: ضعيف. وقال النسائي: صدوق، عنده مناكير. وقال البستي: كان شيخًا صالحًا ممن كثر وهمه. وعَلَّله ابن القطان بمطر الوَرّاق، وقال: يشبه في سوء الحفظ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لِيَلَى، وقد عيب على مسلم إخراج حديثه، وضعف عبد الحق هذا الحديث. اهـ. وهو في المطبوع من المطالب (١/ ١٢٨: ٤٧١) بمثله وعزاه لمسدد. وقال في الهامش (٦): قال البوصيري: رجاله ثقات. اهـ. قلت: لكنه منقطع بين الحسن البصري وأبي قلابة وبين عمر ﵁.

стр. 3183

الحكم عليه: إِسناده ضعيف لانقطاعه. وما صح عن بقية الصحابة، فتقدم أنه نافٍ، والمثبت مقدم عليه، على أن ما ورد عن زيد بن ثابت: كان يقرأ والنبى ﷺ يستمع فلما لم يسجد لم يسجد النبي ﷺ ، وبهذا يشعر أيضًا قول أبي داود بعد سياقته للحديث (قال أبو داود: كان زيد الإِمام فلم يسجد فيها). اهـ. انظر: السنن مع عون المعبود (٤/ ٢٨١). فتبعه النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ؛ لأنها لا تلزم وإنما هي مستحبة. وقول عمر الذي تقدم إيراده عند البخاري يشعر بهذا أيضًا.

стр. 3184

٥٥٣ - وقال الحارث: حدثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن ابن خُزَيمة، عن عمه قال: "أَنَّ خُزَيْمَةَ رَأَى فِيمَا يَرَى النَّائِمُ: أَنَّهُ سَجَدَ (١) عَلَى جَبْهَةِ النَّبِيِّ ﷺ فاضْطَجَع له (٢) ﷺ وقال: (صَدَّق رُؤْيَاك"، فسجد على جبهته".

стр. 3185

٥٥٣ - تخريجه: أخرجه الإِمام أحمد في مسنده (٥/ ٢١٦) قال: ثنا سكن بن رافع أبو الحسن الباهلي، ثنا صالح يعني ابن أبي الأخضر، عن الزهري، أخبرني عمارة بن خزيمة، رأى في المنام أنه يسجد على جبهة رسول الله- ﷺ قال: "فأتى خزيمة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبِرْهُ قال: فاضطجع رسول الله- ﷺ ، ثم قال له: صدق رؤياك فسجد على جبهة رسول الله ﷺ ". وأخرجه أيضًا في (٥/ ٢١٦) قال: ثنا عامر بن صالح الزبيري، حدثني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري به بنحوه. وشيخه هو: عامر بن صالح الزبيري قال فيه الحافظ في التقريب (٢٨٧: ٣٠٩٦): عامر بن صالح بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ القرشي الأسدي الزبيري أبو الحارث المدني، نزل بغداد، متروك الحديث أفرط فيه ابن معين، فكذبه، وكان عالمًا بالأخبار. اهـ. وفي (٥/ ٢١٤): قال: ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، أنا أبو جعفر الخطمي عن عمارة بن خزيمة بن ثابت أن أباه قال: (رأيت في المنام أني أسجد عَلَى جَبْهَةِ النَّبِيِّ ﷺ فأخبرت بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقال: "إن الروح لا تلقى الروح"، وأقنع النبي ﷺ رأسه هكذا فوضع جبهته عَلَى جَبْهَةِ النَّبِيِّ ﷺ ). كذا في المسند "لا تلقى"، وفي معرفة الصحابة وفي الفتح الرباني (ليلقى الروح)، وهو أولى، انظر: الفتح الرباني (١٧/ ٢١٧).=

стр. 3186

= وفي (٥/ ٢١٥) قال: ثنا عثمان بن عمر-هو ابن فارس-، أنا يونس عن الزهري، عن ابن خزيمة بن ثابت الأنصاري -صاحب الشهادتين- عن عمه أن خزيمة بن ثابت الأنصاري: "رأى في المنام أنه سجد على جبهة رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ... " الْحَدِيثَ. قال الشيخ أحمد البنا ﵀: تقدم في الطريق الأولى أن ابن شهاب قال: أخبرني عمارة بن خزيمة عن عمه، عن خزيمة بن ثابت، وفي هذا الطريق قال: أخبرني عمارة بن خزيمة أن خزيمة رأى في المنام ... إلى آخره. ولا بأس بذلك: فإِنه يجوز أن عمارة روى هذا الحديث مرتين، مرة عن خزيمة بواسطة عمه، ومرة عن خزيمة مباشرة بغير واسطة، فروى ابن شهاب الروايتين عنه كما سمع، والله أعلم. اهـ. قلت: هذا لا يستقيم إذ من شرط هذه الصورة أن يرد في موضوع الزيادة في الطريق الخالي منها بصيغة أداء تدل على الاتصال كحدثني أو حدثنا، أو سمعت، أو أخبرنا، أو نحوها، وهنا لم يرد شيء من هذا بل قال "أن" وحكمها كـ"عن" على رأي الأكثرين، وعليه فالطريق الخالي من عمه منقطع وإن كان الواسطة صحابيًا هنا، وقد عرف. وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (ق ٢١١): قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ ثنا الْحَارِثُ بن أبي أسامة، ثنا عثمان بن عمر، ثنا يونس بن يزيد به بمثله. ثم قال: ورواه حماد بن سلمة: حدثناه سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن العباس، ثنا سريج بن النعمان ح. وحدثنا ابن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا عفان، قالا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الخطمي، عن عمارة بن خزيمة أن أباه قال: (رأيت في المنام ...) فذكر نحوه، وَزَادَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ : "الروح لا تلقى الروح. فأقنع النبي ﷺ رأسه هكذا، وأمره أن يسجد من خلفه على جبينه".=

стр. 3187

= ورواه شعبة عن أبي جعفر الخطمي فقال: سمعت عمارة عن يحيى بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خزيمة. وقوله فأقنع رأسه: أي رفعه. انظر: مفردات الراغب (٤١٣)، مادة: (ق ن ع). وذكره الهيثمي في بغية الباحث (٢/ ٣٢٥: ٢٢٣٨): باب في السجدة الواحدة قال: حدثنا عثمان بن عمر به بمثله. وفي مجمع الزوائد (٩/ ٣٢٠): في المناقب: باب ما جاء في خزيمة بن ثابت ﵁: بنحوه ثم قال: (رواه أحمد عن شيخه عامر بن صالح الزبيري، وثقه أحمد وغيره وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات. وقد تقدمت له طرق في التعبير). اهـ. وهو في المطبوع من المطالب (١/ ١٢٨: ٤٧٢): بمثله وعزاه للحارث.

стр. 3188

الحكم عليه: الحديث إِسناده صحيح لذاته. ويونس وإن كان قد استنكر الأمام أحمد وغيره بعض حديثه إلَّا أن الإِمام أحمد أخرج حديثه هذا في غير ما موضع من مسنده. يضاف إلى هذا أنه قد توبع عليه ووافقه غيره كما مر من عرض طرقه عند الإِمام أحمد، ومنها متابعة صالح بن أبي الأخضر له -وهو كما تقدم ضعيف يعتبر به-، وحماد بن سلمة، وغيرهما.

стр. 3189

٥٥٤ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا الْيَمَانُ بْنُ نَصْرٍ (١): صَاحِبُ الدَّقِيقِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ (٢) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عوف (قَالَ) (٣): سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ ﵁ يَقُولُ: (رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّي تَحْتَ شَجَرَةٍ، وَكَأَنَّ الشَّجَرَةَ (٤) تَقْرَأُ (ص)، فَلَمَّا أَتَتْ عَلَى السَّجْدَةِ: سَجَدَتْ فَقَالَتْ فِي سُجُودِهَا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي بِهَا ذَنْبًا (٥)، اللَّهُمَّ حُطَّ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَأَحْدِثْ لِي بِهَا شُكْرًا، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي: كَمَا تَقَبَّلْتَ مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ سجدتَهُ. فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: سَجَدْتَ أَنْتَ يَا أَبَا سعيد (٦)؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ ﷺ : فَإِنَّكَ (٧) أَحَقُّ بِالسُّجُودِ مِنَ الشَّجَرَةِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةَ (ص)، ثم أتى على السجدة، (و) (٨) قال فِي سُجُودِهِ مَا قَالَتِ الشَّجَرَةُ فِي سُجُودِهَا".

стр. 3190

٥٥٤ - تخريجه: هو في مسند أبي يعلى (٢/ ٣٣٠: ١٠٦٩): قال: حدثنا الجراح بن مخلد به بمثله.=
следующие страницы →