= محمد بن مكي بن عثمان الأزدي المصري، قدم علينا دمشق، قال: أخبرنا الشريف أبو القاسم الميمون بن حمزة العلوي، قال: حدثنا أبو بكر ابن عبد الوارث ابن جرير العسال، قال: حدثنا عيسى بن حماد، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حبيب، عن الحارث بن يعقوب، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن القعقاع، أن رميثة بنت حكيم به مختصرًا نحوه.
وعنده من طرق أخرى: (٣/ ص ١٦٨٣).
ومالك في الموطأ. انظر: (ص ١٠٨/ ٣٥٧): صلاة الضحى نحوه مختصرًا، وانظر: أيضًا الموطأ مع شرح الزرقاني (١/ ٣٠٨: ٣٥٨) قال:
عن زيد بن أسلم، عن عائشة: "أنها كانت تصلي الضحى ثماني ركعات ثم تقول: لو نشر لي أبواي: ما تركتهن".
ومن طريق مالك:
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٧٨: ٤٨٦٦): قال:
عن مالك عن زيد بن أسلم به نحوه وليس فيه (ثم) وفيه الواو بدلًا منها.
ونقل العلائي عن ابن الجنيد أن زيد بن أسلم عن عائشة مرسل وأن بينهما القعقاع بن حكيم. انظر: جامع التحصيل (١٧٨: ٢١١).
وهو زيد بن أسلم العدوي، مولى عمر، أبو عبد الله، وأبو أسامة المدني ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة. اهـ. التقريب (٢٢٢: ٢١١٧).
وأبو يعلى في مسنده (٨/ ٨١: ٤٦١٢): قال:
حدثنا أحمد بن حاتم، حدثنا يوسف بن الماجشون، أخبرني أبي، عن عاصم ابن عمر بن قتادة، عن جدته رميثة قالت: (أصبحت عند عائشة ﵂ فلما أصبحنا قامت فاغتسلت ... الحديث وفي آخره قالت عائشة: "يا رميثة رأيت رسول الله يصليهن، ولو نشر لي أبي على تركهن، ما تركتهن").
وإسناده حسن.=
стр. 3642
= وهو في المقصد العلي (١/ ٤٠٢: ٣٨٩).
وأخرجه أحمد في المسند (٦/ ١٣٨): قال: ثنا وكيع، ثنا أبي، عن سعيد بن مسروق، عن أبان بن صالح، عن أم حكيم به ولفظه:
"صليت صلاة كنت أصليها عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ لو أن أبي نشر فنهاني عنها ما تركتها".
ذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ق ١١٠/ ب): باب صلاة الضحى: نحوه ثم قال: (رواه مسدد موقوفًا، وفي رواية له أن عائشة: كانت تصلي الضحى فتطيلها وابن حبان في صحيحه ولفظه عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بيتي، فصلى الضحى ثماني ركعات"، وأصله في الصحيح، ولفظه: قالت: "ما سبح رسول الله - صلي الله عليه وسلم - سبحة الضحى قط وإني لأسبحها". اهـ. انظر: صحيح البخاري مع الفتح (٣/ ٥٥: ١١٧٧)، وصحيح مسلم مع النووي (٥/ ٢٢٨).
стр. 3643
الحكم عليه:
حديث الباب إِسناده ضعيف لعنعنة ابن عجلان وهو في الثالثة من المدلسين وبمتابعاته وشواهده يكون حسنًا لغيره.
٦٥٢ - تخريجه:
أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٣١٤): قال: أخبرنا أبو النضر الفقيه، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي، ثنا خالد بن عبد الله، ثنا مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا يحافظ على صلاة الضحى إلَّا أواب، وقال: وهي صلاة الأوليين".
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ. أهـ.
ووافقه الذهبي على كونه على شرط مسلم، واستدرك ذلك الألباني عليهما، ونبه في السلسلة الصحيحة فقال:
قلت: وذلك من أوهامهما، فإِن محمد بن عمرو إنما أخرج له مسلم متابعة، وابن زرارة لم يخرج له مسلم أصلًا، وهو صدوق تكلم فيه الأزدى بغير حجة كما في التقريب فالسند حسن ... إلخ). اهـ.
(٤/ ٦٤٨: ١٩٩٤)، وهو في التقريب (١٠٨: ٤٥٧). وانظر: أيضًا الصحيحة (٢/ ٣٢٣: ٧٠٣).
وشيخ ابن زرارة الرقي: هو خالد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يزيد الطحان الواسطي المزني مولاهم، ثقة ثبت. اهـ. التقريب (١٨٩: ١٦٤٧).
فإسناده حسن.
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحة (٢/ ٢٢٨: ١٢٢٤): قال:
ثنا محمد بن يحيى، نا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي ببغداد، ثنا=
стр. 3649
= خالد بن عبد الله، وحدثني مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا يحافظ على صلاة الضحى إلَّا أواب" قال: وهي صلاة الأوابين".
قال أبو بكر: لم يتابع هذا الشيخ إسماعيل بن عبد الله على إيصال هذا الخبر:
رواه الدراوردي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مرسلًا، ورواه حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قوله:
قال الشيخ الألباني: قلت: إِسناده حسن، وقد توبع ابن زرارة عليه خلافًا للمؤلف كما تراه مبينًا في الأحاديث الصحيحة (١٩٩٤). اهـ.
وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٢٠٥): قال:
حدثنا محمد بن يوسف بن عاصم البخاري، ثنا عباد بن الوليد، حدثني قيس ابن حفص، ثنا محمد بن دينار، ثنا محمد بن عمرو بن علقمة به مثله لفظ ابن خزيمة.
والطبراني في الأوسط. انظر: مجمع البحرين (ق ٤٧/ ب): باب صلاة الضحى المحافظة عليها:
قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي، ثنا نوح بن أنس الرازي، ثنا عمرو بن حمران، عن محمد بن عمرو به مرفوعًا مثل سابقه.
ثم قال: لم يروه عن محمد إلَّا عمرو. اهـ.
وقد تقدم أن غيره رواه عنه، وفيما سيأتي أيضًا.
وأبو القاسم الاصفهاني في الترغيب والترهيب (ق ٢٠١/ ب): بسنده إلى محمد ابن دينار، عن محمد بن عمرو به مرفوعًا مثل لفظ ابن عدي ثم زاد:
(وقال الإِمام ﵀: الأوَّاب السريع الرجوع إلى طاعة الله الكثير الفرار إلى الله في النوائب). اهـ.=
стр. 3650
= وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ق ١١٠/ ب): باب صلاة الضحى: عن أبي سلمة، مثل لفظ ابن عدي، ثم قال: (رواه مسدد مرسلًا، ورجاله ثقات، وسيأتي من حديث أنس ابن مالك مرفوعًا: "يا أنس صلَّ صلاة الضحى، فإنما هي صلاة الأوابين من قبلك".
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٣٩): عن أبي هريرة مثل لفظ ابن عدي ثم قال: (رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن عمرو، وفيه كلام، وفيه من لم أعرفه). اهـ.
стр. 3651
الحكم عليه:
حديث الباب إِسناده ضعيف لانقطاعه بين أبي سلمة، والشعبي ﷺ ويظهر أن هذا الحديث مما وهم فيه محمد بن عمرو: فرواه مرسلًا بلفظ "الدعاء"، وقد تقدم في ترجمته ما نقله ابن أبي خيثمة قال:
(سئل ابن معين عن محمد بن عمرو، فقال: ما زال الناس يتقون حديثه قيل له:
وما علة ذلك؟ قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة). اهـ.
ولقد أدرك الحافظ ﵀ فأودعه في باب صلاة الضحى مع أنه بلفظ الدعاء.
فالصورة الصحيحة لسنده ومتنه هي ما تقدم في تخريجه عند الحاكم، وغيره إلَّا أن يكون محمد بن عمرو قصد أن الدعاء من الصلاة فعبر به، وهو بعيد.
٦٥٣ - تخريجه:
الحديث بهذا الطريق إلى أنس لم أجده لكن جاء من طرق أخرى عنه فقد: أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٤٠٩): قال:
ثنا ابن ذريح، ثنا سفيان بن وكيع، ثنا يحيى بن سليم، عن الأزور بن غالب عن سليمان التيمي، عن أنس، قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يا أنس: أسبغ الوضوء يزد في عمرك، وسلم على أهلك يكثر خير بيتك، وسلم على من لقيت من أمتي تكثر حسناتك، وصل صلاة الضحى، فإنها صلاة الأوابين قبلك، وصل بالليل والنهار
يحفظك الحفظة، ولا تنم إلَّا وأنت طاهر فإِن مِتّ مِتّ شهيدًا وَوَقِّر الكبير، وارحم الصغير".
وفيه سفيان بن وكيع بن الجراح الرؤاسي وهو صدوق ترك حديثه لأجل وراقه، لما أدخل فيه ما ليس منه.
وفيه يحيى بن سليم الطائفي صدوق سيِّىء الحفظ. اهـ. التقريب (٥٩١: ٧٥٦٣)، والأزور ابن غالب: قال الذهبي في المغني: منكر الحديث. اهـ. وهو قول العقيلي. انظر: الضعفاء (١/ ١١٨: ١٤٣)، والكامل (١/ ٤٠٩)، والمغني (١/ ٦٥: ٥١٦). فإِسناده ضعيف لأجل هؤلاء.=
стр. 3654
= فأما سفيان فقد توبع عليه فيما:
رواه العقيلي في الضعفاء (١/ ١١٩): قال:
حدثنا محمد بن أحمد بن النضر الأزدي قال: حدثنا يحيى بن يوسف الذمي، قال: حدثنا يحيى بن سليم الطائفي، عن الأزور بن غالب، عن سليمان التيمي به نحو لفظ ابن عدي باختلاف يسير.
ثم العقيلي: لم يأت به عن سليمان التيمي غير الأزور هذا، ولهذا الحديث عن أنس طرق ليس منها وجه يثبت. اهـ.
وأما الباقون فقد توبعوا عليه في طريق آخر أخرجه العقيلي أيضًا.
في (١/ ١٤٨): قال:
حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا يونس بن محمد المؤدب قال: حدثنا بكر الأعنق، عن ثابت بن أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يا أنس أسبغ الوضوء يزد في عمرك، وصل من الليل والنهار ما استطعت يحبك الحفظة، وصل صلاة الضحى، فإنها صلاة الأوابين، فإِن استطعت أن لا تنام إلَّا على طهارة فإنك إن مت مت شهيدًا، وسلم على أهل بيتك، يكثر خير بيتك، ووقر الكبير وارحم الصغير ترافقي في الجنة".
ثم قال: ليس لهذا المتن عن أنس إِسناد صحيح. اهـ.
قلت: هذا الإِسناد: فيه بكر الأعنق أبو عتبة قال الذهبي في المغنى (١/ ١١٤: ٩٨٩): "لا يصح حديثه". اهـ.
ومن طريق بكر الأعنق أخرجه ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (١/ ٣٣٢: ١٢١): باب فضل صلاة الضحى وعددها: قال:
حدثنا علي بن محمد المصري، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا بكار بن محمد بن شعبة الربعي، حدثني أبي، عن بكر الأعنق، به نحو حديث الباب مثل لفظ العقيلي، واقتصر ابن شاهين على ما يخص صلاة الضحى.=
стр. 3655
= وطرقه وإن لم يصح كل واحد منها بمفرده إلَّا أن هذا المقدار من حديث أنس حسن لغيره.
هذا ما وقفت عليه مما جاء فيه ذكر صلاة الضحى منه، وذكره أبو القاسم الأصفهاني في الترغيب والترهيب (ق ٢٠١/ أ): باب الترغيب في صلاة الضحى قال: (وعن أنس ﵁ قال: "أوصاني رسول الله ﷺ فقال: يا أنس: صل صلاة الضحى، فإنها صلاة الأوابين من قبلي". اهـ. وله طرق أخرى بألفاظ أخرى موجزة ومطولة، فقد:
أخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق. انظر: المنتقى (ص ١٨٨: ٤٤١): قال:
حدثنا محمد بن جابر، نا علي بن شجاع، نا غسان بن عبيد، عن أبي العاتكة عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يا أنس، إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم يكثر خير بيتك".
والبيهقي في شعب الإِيمان (١/ ق ٢٠١/ أ): العشرون قال:
أخبرنا أبو نصر بن قتادة، ثنا أبو عمرو بن مطر، ثنا محمد بن يحيى بن سليمان المروزي، ثنا بشر بن الوليد، ثنا كثير بن عبد الله أبو هاشم الناجي، قال: سمعت أنسًا فذكره مقتصرًا على ما يخص النوم طاهرًا، نحوه.
والترمذي في جامعه (٥/ ٤٦: ٢٦٧٨)، كتاب العلم: باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع: قال:
(حدثنا مسلم بن حاتم الأنصاري البصري، حدثنا محمد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قال: قال أنس بن مالك: (قل لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (يا بني إن قدرت أن تصبح وتمسي ليس في قلبك غش لأحد فافعل"، ثم قال لي: "يا بني، وذلك من سنتي، ومن أحيا سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في الجنة"، وفي الحديث قصة طويلة). اهـ. ثم قال: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ... ولا نعرف لسعيد بن المسيب عن أنس رواية إلَّا هذا الحديث=
стр. 3656
= بطوله. وقد روى عباد بن ميسرة المنقرى هذا الحديث عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ وَلَمْ يذكر فيه عن سعيد بن المسيب.
ثم قال: وذاكرت به محمد بن إسماعيل: فلم يعرفه، ولم يعرف لسعيد بن المسيب عن أنس هذا الحديث ولا غيره ...). اهـ.
وفيه علي بن زيد بن جدعان التيمي ضعيف. اهـ. التقريب (٤٠١: ٤٧٣٤).
وأخرجه مطولًا:
أبو يعلى في مسنده (٦/ ٣٠٦: ٣٦٢٤): قال:
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحسن بن أبي يزيد الصدائي، حَدَّثَنَا عَبَّادٍ الْمَنْقَرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مالك به بطوله دون ذكر سنة الضحى فيه، وبقصة في أوله.
والطبراني في المعجم الصغير (٢/ ٣١٢: ٨٤٢): قال:
حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النرسي البصري ابن أخي العباس بن الوليد النرسي، حدثنا مسلم بن حاتم الأنصاري، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عبد الله بن المثنى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سعيد بن المسيب، عن أنس به بقصة في أوله، دون ذكر سنة الضحى، أطول من لفظ أبي يعلى نحوه.
ثم قال: لا يروى عن أنس بهذا التمام إلَّا بهذا الإِسناد تفرد به مسلم الأنصاري وكان ثقة. اهـ.
وذكره كل من: الغزالي في الإحياء (٢/ ٢٠٢)، والهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٧١)، وفي المقصد العلي (١/ ٢٤٢: ١٦٤)، وفي مجمع البحرين (ق٤١/ ب)، والبوصيري في الإِتحاف في مواضع منه. انظر: المسندة (ج ١)، كتاب الطهارة: باب المحافظة على الوضوء وتجديده (ق ١٤٩/ ب)، وهو في المطبوع من المطالب (٢/ ٤٤١: ٢٦٨٨).=
стр. 3657
= الحكم عليه:
حديث الباب إِسناده ضعيف جدًا لحال عمر بن حفص الذكواني ووجود من لم يعرف.
لكن قد مضى منه مقادر يتضمن المعنى الخاص بسنة الضحى ويكون بمجموع طرقه حسنًا لغيره.
٦٥٤ - تخريجه:
أخرجه البيهقي في الكبرى (٣/ ٤٨): قال:
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أنبأ أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري، ثنا يحيى بن جعفر، أنبأ الضحاك بن مخلد، ثنا إسماعيل بن رافع، عن إسماعيل بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر قال: (لقيت أبا ذر، فقلت: يا عم: أقبسني خيرًا، فقال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كما سألتني فقال: "إن صَلَّيْتَ الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ: لَمْ تُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَإِنْ صَلَّيْتَهَا أَرْبَعًا: كُتِبْتَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ، وَإِنْ صليتها ستًا: كتبت من القانتين، وإن صليتها ثمانيًا: كتبت من الفائزين، وان صليتها عشرًا: لم يكتب لك ذلك اليوم ذنب، وإن صليتها ثنتي عشرة ركعة: بني لك بيتًا في الجنة".=
стр. 3660
= وقد روي من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو، عن أبي ذر، وقد ذكرناه في كتاب الجامع. اهـ.
وهذ المتن يباين حديث الباب في الست والعشرة، ويزيد عنه بوجود الثمان.
وشيخ أبي رافع هو: إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ المخزومي مولاهم الدمشقي أبو عبد الحميد، ثقة. اهـ. التقريب (١٠٩: ٤٦٦).
وتلميذه هو: الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني أبو عاصم النبيل ثقة ثبت. اهـ. التقريب (٢٨٠: ٢٩٧٧).
وتلميذ الضحاك: هو يحيى بن جعفر بن عبد الله بن الزِّبْرِقان، أبو بكر البغدادي وكنية أبيه: أبو طالب، وقد يقال له يحيى بن أبي طالب.
وثقه الدارقطني وغيره، وقال أبو حاتم: محله الصدق. اهـ. وقال مسلمة بن قاسم: ليس به بأس تكلم الناس فيه. اهـ.
وقال موسى بن هارون: أشهد أنه يكذب. اهـ. قال الذهبي: (عني في كلامه، ولم يَعْنِ في الحديث، فالله أعلم، والدارقطني مِن أَخْبر الناس به). اهـ.
ذكره في الميزان، والمغني.
وقال الآجري خط أبو داود على حديثه. اهـ.
قلت: يحتمل أنه لما ذكر موسى بن هارون.
وعليه فقول أبي حاتم: محله الصدق، هو الذي يظهر والله أعلم.
وانظر: السير (١٢/ ٦١٩)؛ والجرح والتعديل (٩/ ١٣٤: ٥٦٧)؛ والميزان (٤/ ٣٨٦: ٩٥٤٧)؛ واللسان (٦/ ٢٦٢)؛ والمغني (٢/ ٧٣٨: ٦٩٩٣)؛ وتاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠: ٧٥١٢)، فإسناد يحتاج إلى متابع.
وقد أخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٤٣): قال:
أنبأنا محمد بن مسرور بأرغيان، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا أبو عاصم، ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن حسين بن عطاء، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال:=
стр. 3661
= قلت: لأبي ذر: أوصني، قال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كما سألتني فقال:
"إن صَلَّيْتَ الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ لَمْ تُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وإن صليت أربعًا كنت من الفائزين، وإن صليت ستًا لم يتبعك يومئذ ذنب، وإن صليت ثمانيا كتبت من القانتين، وإن صليت اثنتي عشرة بني الله لك بيتًا في الجنة، وما من يوم وليلة ولا ساعة ... الحديث".
فهذه الرواية تباين حديث الباب في أجر الأربع، وفي وجود العشرة في حديث الباب، ولا توجد في هذا، والباقي متفق.
وتباين رواية البيهقي بعدم وجود العشرة، واختلاف أجر الأربع، والست، والثمان، والباقي متفق.
وقد أورد ابن حبان هذا الحديث في ترجمة حسين بن عطاء المدني وقال فيه:
(يروي عن زيد بن أسلم المناكير التي ليست تشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد لمخالفته الأثبات في الروايات). اهـ.
ولم يتفرد هنا.
وأخرجه البزار في مسنده. انظر: كشف الأستار (١/ ٣٣٤: ٦٩٤): باب صلاة الضحى: قال:
حدثنا عمرو بن علي، ومحمد بن المثنى وإبراهيم بن هانىء: قالوا: ثنا أبو عاصم، ثنا عبد الحميد بن جعفر، ثنا حسين بن عطاء، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قال: قلت: لأبي ذر: يا عماه أوصني، قال: سَأَلْتَنِي عَمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقال: "إن صَلَّيْتَ الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ لَمْ تُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وإن صليت أربعًا كتبت من العابدين، وإن صليت ستًا لم يلحقك ذنب، وإن صليت ثمانيا كتبت القانتين، وإن صليت اثنتي عشرة ركعة بني لك بيت في الجنة، وما من يوم ولا ليلة ولا ساعة إلَّا لله فيها صدقة يَمُنّ بها على من يشاء من عباده، وما مَن على عبد بمثل أن يلهمه ذكره".
ثم قال البزار: لا نعلمه إلَّا عن أبي ذر، ولا روى ابن عمر عنه إلَّا هذا. اهـ.=
стр. 3662
= قلت: قد روي نحوه عن أبي الدرداء وغيره من الصحابة. وانظر: صحيح الترغيب والترهيب (١/ ٢٧٩: ٦٧٤).
وهذا اللفظ يباين حديث الباب بوجود: "الثماني، وكذا في أجر الأربع".
وأبو القاسم الأصفهاني في الترغيب الترهيب (ق٢٠٠/ ب): باب الترغيب في صلاة الضحى: قال:
ثنا أبو نصر بن عمير، ثنا أبو عبد الله الجرجاني، ثنا محمد بن محمد ابن عبد الله بن حمزة البغدادي، ثنا محمد أحمد بن أبي العوام الواسطي الرياحي، ح:
قال أبو عبد الله الجرجاني: وثنا محمد بن عبد الله الصفار الأصبهان واللفظ له، ثنا أحمد بن عصام، قالا: ثنا أبو عاصم، ثنا عبد الحميد بن جعفر بالإسناد السابق ولفظه:
" ... إِذَا صَلَّيْتَ الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ لَمْ تُكْتَبْ مِنَ الغافلين، وإذا صليتها أربعًا كتبت من العابدين، وإذا صلت ستًا لم يتبعك ذلك اليوم ذنب، وإذا صليت ثمانيًا كتبت مغ القانتين، وإذا صليت ثنتي عشرة ركعة بني الله لك بيتًا في الجنة، وما من يوم وليلة، ولا ساعة، إلَّا لله ... الحديث". وهذا اللفظ كسابقه.
وذكره الحافظ في زوائد البزار. انظر: (٣/ ١٠٩١: ٦٩٤): في باب الضحى: وساق بعده كلام البزار ثم قال:
وحسين بن عطاء ضعفه أبو حاتم وغيره. اهـ.
والحافظ المنذري في الترغيب والترهيب، وذكره الشيخ الألباني في صحيح الترغيب (١/ ٣٧٩: ٦٧٥): وحَسَّنه.
وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٦٦:٤٧١): بإبهام زيد بن أسلم فقال: (مولى لعمر بن الخطاب) مقتصرًا منه على العبارة الأولى فقط، وهي ما يخص الركعتين، وسأل أباه عن مولى عمر فقال: زيد بن أسلم فيما أرى). اهـ.=
стр. 3663
= الحكم عليه:
حديث الباب إِسناده ضعيف لحال أبي رافع، لكنه حسن لغيره، بمتابعاته وفيها كما ترى أبدل عبد الله بن عمرو بابن عمر، والطرق التي تقدمت لا تخلو من ضعف إذا نظرنا إليها بمفردها فالله أعلم، ولا يضر الحديث إبدال هذا بهذا، وانظر أيضًا صحيح الترغيب والترهيب (١/ ٢٧٩: ٦٧٤) ففيه شاهد آخر من حديث أبي الدرداء نحوه، وحَسَّنه الألباني.
وقال المنذري:
(رواه الطبراني في الكبير، ورواته ثقات، وفي موسى بن يعقوب الزمعي خلاف، وقد روي عن جماعة من الصحابة، ومن طرق، وهذا أحسن أسانيده فيما أعلم). اهـ.
٦٥٥ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٧/ ٣٢٩: ٤٣٦٥): مثله بالفروق التي تقدمت.
وفي المقصد العلي (١/ ٤٠٣: ٣٩٠): باب صلاة الضحى: مثل إِسناده لكن المتن فيه اختلاف ونصه:
"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يصلي الضحى أربع ركعات لا يفصل بينهن بكلام".
ثم قال الهيثمي: قلت: أخرجته لقولها: "لا يفصل بينهن بكلام" وباقيه في الصحيح. اهـ. انظر: صحيح مسلم مع شرح النووي (٥/ ٢٢٩): باب استحباب صلاة الضحى.
وفي مجمع الزوائد (١٠/ ١٠٥)، كتاب الأذكار: باب يقول بعد ركعتي الفجر: مثل لفظ أبي يعلى ثم قال الهيثمي:
(رواه أبو يعلى، والطبراني في الأوسط بنحوه، وفيه الطيب بن سلمان وثقه ابن حبان وضعفه الدارقطني، وبقية رجال أبي يعلى رجال الصحيح). اهـ.=
стр. 3666
= وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ١١١): باب صلاة الضحى: مثل لفظ أبي يعلى ثم قال: (رواه أبو يعلى بإِسناد حسن). اهـ.
стр. 3667
الحكم عليه:
وهو كما قال البوصيري إِسناده حسن لذاته، وما قيل في شيبان بن فروخ من أنه يهم لا وجه له -فيما يظهر لي- وانظر: تفصيل ترجمته.
ومثله تضعيف طيب بن سلمان، ومعنى صلاة الأربع ركعات مع الرواية التي أخرجها مسلم يكون صحيحًا لغيره.
٦٥٦ - تخريجه:
أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٤٠٦): قال:
ثنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان، ثنا موسى بن مروان، ثنا أبو معاوية، عن الأحوص، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من صلى الفجر، وجلس في مصلاه، يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم يصلي ركعتين من الضحى كأن صلاته عدل حجة وعمرة متقبلة".
وابن حبان في المجروحين (١/ ١٧٦): قال في ترجمة الأحوص:
وقد روى عن خالد بن معدان عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من صلى الفجر، ثم جلس في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين من الضحى كانت له صلاته كعدل حجة وعمرة متقبلتين".
ثناه الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، ثثا أبو معاوية ثنا الأحوص بن حكيم، عن خالد بن معدان به.
ساقه ابن حبان بعد حديثين في ترجمة الأحوص ثم قال:
(والحديث الثالث: وإن روي من غير هذا الطريق: فليس يصح). اهـ.
وفي الطريقين عن ابن عمر ﵄ وليس عن أبي أمامة.=
стр. 3670
= وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٠٤)،كتاب الأذكار: باب ما يفعل بعد صلاة الصبح والمغرب والعصر:
قال وعن عبد الله بن عامر، أن أبا أمامة، وعتبة بن عبد حدثاه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نحوه بلفظ مقارب.
ثم قال: (رواه الطبراني، وفيه الأحوص بن حكيم، وثقه العجلي وغيره وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف لا يضر). اهـ.
وعامر نقل المحقق تصويبها عن العراقي: غابر كما في هامش الأصل.
والمنذري في الترغيب والترهيب. انظر: الصحيح (١/ ١٨٩: ٤٦٩): قال:
وعن عبد الله بن غابر أن أبا أمامة، وعتبة بن عبد حدثاه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ، ثم ثبت حتى يسبح لله سبحة الضحى، كان له كأجر حاج ومعتمر تامًا له حجة وعمرته".
رواه الطبراني، وبعض رواته مختلف فيه، وللحديث شواهد كثيرة. اهـ.
وحسنه الألباني.
стр. 3671
الحكم عليه:
إِسناده ضعيف لحال الأحوص بن حكيم، لكن له شواهد يرتقي بها إلى الحسن لغيره.
منها: ما أخرجه الترمذي. انظر: جامعه (٢/ ٤٨١: ٥٨٦): قال:
حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي البصري، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا أبو ظلال، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى ركعتين، كانت له كأجر حجة وعمرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تامة، تامة، تامة".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.
قال: وسألت محمد بن إسماعيل عن أبي ظلال؟ فقال: هو مقارب الحديث.
قال محمد: واسمه هلال. اهـ.=
стр. 3672
= وقال الحافظ في التقريب: ضعيف. اهـ. (٥٧٦: ٧٣٤٩)، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (١/ ١٨٢: ٥٩١)، فالحديث: حسن بشواهده.
وذكر الهيثمي عن أبي أمامة نحوه. انظر: مجمع الزوائد (١٠/ ١٠٤): قال:
وعن أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من صلى صلاة الغداة في جماعة ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم قام فصلى ركعتين انقلب بأجر حجة وعمرة.
رواه الطبراني، وإِسناده جيد. اهـ.
وله شواهد أخرى.
٦٥٧ - تخريجه:
هو في المنتخب (٢/ ٥٢٦: ٥٢٦): قال: حدثني أبو نعيم به مثله.
وأخرجه ابن صاعد البغدادي في جزء عبد الله بن أبي أوفى (ص٩٦: ٣):
قال: حدثنا ابن منصور، أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا سفيان بن عيينة، به مثله.
(وص ٩٤:١): قال:
حدثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: حدثنا سفيان بن عيينة به مثله.
(وص ٩٦: ٢): قال:
حدثنا سعيد بن عبد الرحمن أبو عبيد المخزومي قال: حدثنا سفيان به مثله.
ومخرج هذا الحديث والذي بعده واحد، وهو زيد بن أرقم ﵁ هذا هو المحفوظ فيه، أما إِسناده فحسن.
٦٥٨ - تخريجه:
هو في المنتخب (١/ ٢٦٨: ٢٥٨): قال: أخبرنا يزيد بن هارون به نحوه بلفظ مقارب.
وأخرجه مسلم. انظر: صحيحه مع شرح النووي (٦/ ٢٩: ٣٠) من طريقين عن زيد ابن أرقم في باب صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال: قال:
حدثنا زهير بن حرب، وابن نمير، قالا: حدثنا إسماعيل -وهو ابن علية- عن أيوب، عن القاسم الشيباني أن زيد بن أرقم رأى قومًا يصلون من الضحى فقال: (أما لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "صلاة الأوابين حين ترمض الفصال").
وهذا السياق أشبه بالحديث (١٩٩)؛ لأن القول فيه للنبي ﷺ وليس فيه تسمية مكان المصلين، وهنا قد سمي وجاء عند مسلم مسمى: قال (٦/ ٣٠):
حدثنا زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام ابن أبي عبد الله، قال:=
стр. 3677
= حدثنا القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم قَالَ: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على أهل قباء، وهم يصلون فقال: صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال".
فمرور النبي ﷺ على أهل قباء وهم يصلون ثبت بهذه الرواية عند مسلم، ومضمونها في حديث الباب، والاختلاف بينهما جاء فقط في العبارة الأخيرة ففي حديث الباب: هَذِهِ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ قَالَ: فَكَانُوا يُصَلُّونَهَا إِذَا رمضت الفصال".
وفي رواية مسلم الثانية جاء القول مباشرة مرفوعًا كما تقدم.
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢٢٩: ١٢٢٧): باب استحباب تأخير صلاة الضحى: قال:
حدثنا بشر بن معاذ العقدي، نا يزيد -يعني ابن زريع- نا سعيد، عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم:
أن رسول الله ﷺ خرج على قوم، وهم يصلون الضحى في مسجد قباء حين أشرقت الشمس، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال".
وثنا بشر بن معاذ، نا حماد بن زيد، ثنا أيوب، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.
فجمع ابن خزيمة في هذا المتن بين السياق الذي فيه صلاة القوم، وبين كون هذا في مسجد قباء، وافترقت عن رواية مسلم في كون الرائي للقوم، هو زيد في رواية مسلم، وهنا رسول الله ﷺ ، ولا يمتنع أن يكون عبر أهل قباء بقوله خرج على قوم وهم يصلون الضحى في مسجد قباء، فتكون حادثتين مرة مع النبي ﷺ ، ومرة مع زيد.
والدارمي في سننه (١/ ٢٧٩: ١٤٦٥): باب في صلاة الأوابين: قال:
أخبرنا وهب بن جرير، ثنا هشام الدستوائي، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرقم: أن رسول الله ﷺ : خرج عليهم، وهم يصلون بعد طلوع الشمس، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال".=
стр. 3678
= وقال المحقق: رواه أيضًا: أحمد ومسلم وابن أبي شيبة، والترمذي، والطبراني في الكبير. اهـ.
وأحمد في المسند (٤/ ٣٦٦): قال:
ثنا وكيع، ثنا هشام الدستوائي، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم، قَالَ: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على أهل قباء، وهم يصلون الضحى فقال: صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال من الضحى".
وفي رواية (٤/ ٣٦٧): قال:
ثنا إسماعيل بن علية أنا أيوب، عن القاسم الشيباني (أن زيد بن أرقم رأى قومًا يصلون ... الحديث مثل اللفظ الأول عند مسلم.
وفي (٤/ ٣٧٢): قال: ثنا إسماعيل به نحوه بلفظ مقارب.
وفي (٤/ ٣٧٥): قال: ثنا عبد الوهاب عن سعيد، عن قتادة، عن القاسم الشيباني به نحوه قريبًا من لفظ ابن خزيمة.
والبغوي في شرح السنة (٤/ ١٤٥: ١٠١٠): باب وقت صلاة الضحى: قال:
أخبرنا أبو الحسين طاهر بن الحسين الرَّوقي، أخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب، أنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف، نا الحسن بن سفيان، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا وكيع، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني به مثل لفظ مسلم الثاني بزيادة الضحى.
وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (١/ ٣٤٧: ١٢٨): قال: حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا أبو خيثمة، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن القاسم بن عوف الشيباني به مثل اللفظ الأول عند مسلم إلَّا أنه قال: " ... رأى قومًا يصلون الضحى في مسجد قباء ... ".
فجمع بينهما كما في رواية ابن خزيمة إلَّا أن الرأي هناك رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، وهنا زيد ﵁ كما هو عند مسلم.=
стр. 3679
= لا يمتنع حدوث هذا مرتين مرة مع النبي ﷺ ، ثم مع زيد فتذكر مرور النبي ﷺ على أهل قباء وقوله لهذا الحديث فقاله هو، بدليل قوله (أما لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال ... الحديث فكأن زيدًا ﵁ يعاتبهم لأنهم قد علموا أن الصلاة بعد هذا الوقت أفضل حين مر عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فأعلمهم، وهذا المعنى هو الذي لاحظ الحافظ خلو رواية عبد بن حميد منه فساقها، وبيِّنه، ولم أقف عليه في زوائد البوصيري، ولا الهيثمي.
стр. 3680
الحكم عليه:
حديث الباب إِسناده لحال حسام بن المصدق، ويبدو أن التغير الذي جاء في لفظه -وكان سببًا في إيراد الحافظ له في الزوائد- هو منه.
لكنه توبع عليه برفع اللفظ الأخير منه في سائر الروايات، واحتمال تكرر المرور منه ﷺ ومن زيد أيضًا، كما في الروايات التي تقدمت.
فهو على الصورة التي جاءت في متابعاته حسن لذاته لحال القاسم بن عوف.
والله أعلم.