← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

الحكم عليه: حديث الباب من كلا الطريقين إِسناده صحيح لذاته.

стр. 3712

٦٦٨ - [١] وقال أحمد بن منيع: حدثنا أبو معاوية، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَعْدٍ ﵁: "أَنَّهُ نَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَسَبَّحُوا بِهِ، فَاسْتَتَمَّ قَائِمًا، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ حَتَّى انْصَرَفَ، قَالَ: كُنْتُمْ تَرَوْنَنِي أَجْلِسُ، إِنِّي صَنَعْتُ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ". [٢] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ عَمْرٌو: وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ أَبِي مُعَاوِيَةَ. [٣] قَالَ (١): وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا. وَرَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُبَيْلٍ (٢)، عَنْ قَيْسٍ، عن المغيرة.

стр. 3713

٦٦٨ - تخريجه: من طريق أحمد بن منيع: أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ١١٦: ١٠٣٢) قال: نا أحمد بن منيع، وزياد بن أيوب، قالا: ثنا أبو معاوية، ثنا إسماعيل عن قيس، عن سعد بن أبي وقاص: أَنَّهُ نَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَسَبَّحُوا بِهِ، فَاسْتَتَمَّ، ثم سجد سجدتي السهو حين انصرف، ثم قال: أكنتم ترونني أجلس؟! إنما صَنَعْتُ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : يصنع". ثم قال: هذا لفظ حديث ابن منيع، قال أبو بكر: لا أظن أبا معاوية إلَّا وهم في لفظ هذا الإِسناد. اهـ.=

стр. 3714

= قلت: أما المتن فقد صح مرفوعًا من حديث ابن بجينة وغيره، وموقوفًا وله حكم الرفع من حديث سعد ﵁ قال محقق زوائد البزار لابن حجر (قلت: هو -أي ابن خزيمة- يرى أن المحفوظ وقفه كما يفهم كذلك من قول البزار). اهـ. ومن طريق أبي معاوية: أخرجه أبو يعلى في المسند (١/ ق ٤٧/ ب)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي (١/ ٣٥٩: ٣١٦: ٣١٧) قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الناقد، عن أبو معاوية محمد بن خازم، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ به نحوه، ثم قال أبو يعلى: قال أبو عثمان: عمرو بن محمد الناقد: لم نسمع أحدًا يرفع هذا الحديث غير أبي معاوية. اهـ. وعنده برقم (٣١٧): حدثنا عمرو، ثنا وكيع بن الجراح، ثنا إسماعيل بن أبي خالد به نحو حديث أبي معاوية، ولم يذكر النبي ﷺ (أي لم يرفعه). والبزار في مسنده انظر كشف الأستار (١/ ٢٧٧: ٥٧٥) قال: حدثنا أبو كريب، ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل، عن قيس، عن سعد فذكره نحوه ثم قال البزار: قد رواه غير واحد، عن إسماعيل، عن قيس، عن سعد موقوفًا، ورواه المغيرة بن شبل، عن قيس، عن المغيرة بن شعبة). اهـ. وانظر: زوائد البزار للحافظ ابن حجر (٣/ ٩٤٣: ٤٠١) باب السهو في الصلاة. والحاكم في المستدرك (١/ ٣٢٢) قال: أخبرنا إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم العدل، ثنا أبي، ثنا يحيى بن يحيى أنبأ أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بن أبي حازم به نحوه بذكر النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. والبيهقي في الكبرى (٢/ ٣٤٤) قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل=

стр. 3715

= ببغداد، أنبأ أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو معاوية به دون ذكر السجود، ثم قال: ورواه يحيى بن يحيى عن أبي معاوية، وزاد فيه (ثم سجد سجدتي السهو حين انصرف). اهـ. ثم قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم به بسند الحاكم الذي تقدم. ثم قال: ورواه بيان عن قيس، فوقفه على سعد. اهـ. وأما الموقوف فمن طرقه: ما أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٣١٠: ٣٤٨٦): قال: عن الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، وبيان، عن قيس بن أبي حازم، أن سعدًا قام في الركعتين، فسبحوا به، فجلس، ولم يسجد" وزيادة (ولم يسجد) فيها نظر وهي مخالفة لباقي الروايات، ونبه المحقق على ذلك. وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٤) قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن بيان، عن قيس، قال: "صلى سعد بن مالك بأصحابه فقام في الركعة الثالثة، فسبح به القوم، فلم يجلس، وسبح هو وأشار إليهم أن قوموا، فصلى وسجد سجدتين". وتقدم في الطريق الأخير عند أبي يعلى موقوفًا، وعند الطحاوي (١/ ٤٤١)، وعن المغيرة بن شعبة: أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٣١٠: ٣٤٨٣): قال: عن يحيى عن الثوري عن جابر، قال: حدثنا المغيرة بن شبيل عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذا قام الإِمام في الركعتين، فإِن ذكر قبل أن يستوي قائمًا فليجلس ويسجد سجدتي السهو". وجابر هو الجعفي الكوفي، ضعيف رافضي. اهـ. التقريب (١٣٧: ٨٧٨). لكنه توبع عليه، فقد أخرجه:=

стр. 3716

= الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٤٠): قال: حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عامر، عن إبراهيم بن طهمان، عن المغيرة بن شبيل، عن قيس بن أبي حازم قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة فقام من الركعتين قائمًا، فقلنا سبحان الله، فأومأ وقال: سبحان الله فمضى في صلاته فلما قضى صلاته وسلم، سجد سجدتين وهو جالس، ثم قال: "إذا صلى أحدكم فقام من الجلوس، فإِن لم يستتم قائمًا فليجلس، وليس عليه سجدتان، فإِن استوى قائمًا، فليمض في صلاته، وليسجد سجدتين، وهو جالس". وأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٢٥٣): قال: حدثنا أسود بن عامر، ثنا إسرائيل، عن جابر عن المغيرة بن شبل، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة قال: "أَمَّنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الظهر أو العصر فقام فقلنا: سبحان الله فقال: سبحان الله وأشار بيده يعني قوموا فقمنا فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين ثم قال: إذا ذكر أحدكم قبل أن يستتم قائمًا فليجلس وإذا استتم قائمًا فلا يجلس". وقال: ثنا حجاج قال: سمعت سفيان عن جابر بن عبد الله، عن المغيرة بن شبل، عن قيس فذكره نحو وزاد: (ويسجد سجدتي السهو). وقال: ثنا يزيد، أخبرنا المسعودي، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شعبة قال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فنهض في الركعتين فسبحنا به فمضى فلما أتم الصلاة سجد سجدتي السهو، وقال مرة: فسبح به من خلفه فأشار أن قوموا. وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٤): نا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عن الشعبي قال: صليت خلف المغيرة بن شعبة فقام في الثانية فسبح الناس به فلم يجلس فلما سلم وانفتل سجد سجدتين وهو جالس ثم قال: هكذا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صنع".=

стр. 3717

= وفي (٢/ ٣٥) قال: حدثنا مسعر، عن ثابت بن عبيد قال: صليت خلف المغيرة بن شعبة فقام في الركعتين فلم يجلس، فلما فرغ سجد سجدتين". وانظر الكبرى للبيهقي (٢/ ٣٤٤)، والمعرفة له (١/ ق ٢٤٩/ أ). وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ق ٨٥/ ب) من الطريق الأخير لابن أبي شيبة، من حديث المغيرة نحوه وعزاه لأحمد بن منيع، وعن سعد أيضًا قال: رواه أحمد بن منيع واللفظ له، ورجاله ثقات، والبزار، ورواه أبو يعلى مرفوعًا وموقوفًا. اهـ. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٥١): وقال: رواه أبو يعلى أيضًا ورجاله رجال الصحيح والمقصود أن روايات هذا الحديث جاءت متعارضة من وجهين: الرفع، والوقف، واختلف الوقف بين سعد والمغيرة. في رواياته عن سعد كان قبل التسليم، وفي بعضها عن المغيرة بعد التسليم. فأما الوجه الأول فإِنه غير ممتنع أن يقع لسعد، والمغيرة موقوفًا من فعلهما، وأن يكون وقع للنبي ﷺ معهما في جمع من الصحابة أثناء صلاته بهم. كما وقع فيما نقله عبد الله بن بحينة فيما رواه البخاري ومسلم وغيرهما وتقدم في الذي قبله. وأما الوجه الثاني: فيظهر لي أن رواية (بعد التسليم) مرجوحة وهذا المسلك سلكه البيهقي: فقال في المعرفة (١/ ق ٢٤٨/ أ): (وروي عن المغيرة بن شعبة في هذه القصة أنه سجدهما بعد السلام وإسناد حديث ابن بحينة أصح، ومع حديثه حديث معاوية، وعقبة بن عامر والعدد أولى بالحفظ من الواحد ...). اهـ. ونحوه في الكبرى (٢/ ٣٤٤). وحديث معاوية يأتي بعد حديثين، وحديث عقبة هو الحديث السابق.

стр. 3718

الحكم عليه: حديث الباب إِسناده صحيح لذاته.

стр. 3719

٦٦٩ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْس (١) قَالَ: (دَخَلْتُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ ﵄، وَهُمَا قَاعِدَانِ فِي الْمَسْجِدِ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْظَلَةَ (٢) ﵁: صَلَّى بِنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ صلاة المغرب، فلم يَقْرَأْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى (٣)، فَسَهَا، فَلَمَّا قَامَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ: قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَسُورَةٍ، ثُمَّ عَادَ: فَقَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَسُورَةٍ، ثُمَّ مَضَى: حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ، (٤) ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السهو".

стр. 3720

٦٦٩ - تخريجه: أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٤١): قال: حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، قال: حدثني عكرمة بن عمار اليمامي، عن ضمضم بن جوس الحنفي، عن عبد الرحمن بن حنظلة بن الراهب، إن عمر بن الخطاب ﵁: "صلى صلاة المغرب، فلم يقرأ في الركعة الأولى شيئًا، فلما كانت الثانية قرأ فيها بفاتحة القرآن، وسورة: مرتين، فلما سلم، سجد سجدتي السهو". هكذا بإبدال عبد الرحمن مكان عبد الله بن حنظلة، والمعروف عبد الله. والبيهقي في الكبرى (٢/ ٣٨٢): قال: أنبأ أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، ثنا عمر بن حفص السدوسي، ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. (ح).=

стр. 3721

= وأنبا أبو الحسن علي بن أحمد المقري ابن الحمامي ببغداد، أنبأ أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا عبد الملك بن محمد، ثنا أبو عتاب، ثنا شعبة، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ: عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جوس، عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب قال: صَلَّى بِنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ المغرب، فلم يقرأ في الركعة الأولى شيئًا فلما قام في الركعة الثانية قرأ بفاتحة الكتاب، وسورة ثم عاد فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، فلما فرغ من صلاته سجد سجدتبن بعد ما سلم". لفظ حديث شعبة وفي رواية عاصم بن علي "ثم مضى فصلى صلاته ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم"، وزاد عند قوله شيئًا نسيها، وهذه الرواية على هذا الوجه تفرد بها عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ، وسائر الروايات أكثر وأشهر، وإن كان بعضها مرسلًا، والله أعلم. اهـ. وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ق ٨٥/ ب): مثله. ٤ - وهو في البغية (١/ ٢٥٠: ١٨٣): باب السهو في الصلاة: قريب منه بالفرق الذي تقدم.

стр. 3722

الحكم عليه: إِسناده يحتاج إلى متابع لحال عكرمة بن عمار. ولم أجد هذا المعنى من غير طريق عكرمة، والظاهر والله أعلم هو ما قاله البيهقي إذ قال: وهذه الرواية على هذا الوجه تفرد بها عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ. اهـ. ثم يبدو لي أن ترك أمير المؤمنين عمر ﵁ لقراءة الفاتحة، وهو إمام، وفي صلاة جهرية بحضور عدد من الصحابة الفقهاء ببعد أن يتم دون أن يسبحوا أو ينبهوه إذا تعداه فورًا فيعود فيقرؤها، فهذه الهيئة الواردة في هذا الأثر لم أرها في حديث ولا فيما طالعته من فقه الأئمة الأربعة في هذه المسألة. بل الوارد عن عمر نفسه خلاف هذا، كما سيأتي.

стр. 3723

٦٧٠ - حَدَّثَنَا (١) عَفَّان، ثنا حَمَّادٌ -يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ-، أنا (٢) ثَابِتٌ، عَنْ صِلَةَ رَحِمهَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَا يَذْكُر فِيهَا شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، لَمْ (٣) يَسْأَلِ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا، إلَّا أَعْطَاهُ الله (٤) إياه").

стр. 3724

٦٧٠ - تخريجه: هو في بغية الباحث (١/ ٢٥٢: ١٨٤): باب فيمن صلى صلاة لا يذكر فيها أمر الدنيا: مثله. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٨٦): باب فضل الصلاة: قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، قال: ثنا ثابت بن أسلم، قال: ثنا صلة بن أشيم أن رسول ﷺ قَالَ: "مَنْ صَلَّى ركعتين لم يحدث نفسه فيهما بشيء من الدنيا: لم يسأل الله شيئًا إلَّا أعطاه إياه". هكذا قيدت بركعتين. وابن المبارك في الزهد (ص ٤٠٢: ١١٤٣): قال: أخبرنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ صلة بن أشيم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَا يَذْكُرُ فِيهَا شَيْئًا من أمر الدنيا ثم سأل الله شيئًا أعطاه". وذكره الحافظ في الإصابة (٣/ ٢٦٠): في ترجمة صلة: قال: (أرسل حديثًا فذكره ابن شاهين، وسعيد بن يعقوب في الصحابة وهو من طريق حماد عن ثابت عنه=

стр. 3725

= عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَا يَذْكُرُ فِيهَا شَيْئًا من أمر الدنيا لم يسأل الله شيئًا إلَّا أعطاه". والبوصيري في الإِتحاف (٢/ ق ٨٥/ ب): في باب السهو مثله. وقال: رواه الحارث مرسلاورجاله ثقات. اهـ. والغزالي في "الإحياء، (١/ ١٥٠) ة باب فضيلة الخشوع: بلفظ مغاير قال: وقال النبي ﷺ : "من صلى ركعتين لم يحدث نفسه فيهما بشيء من الدنيا غفر له ما تقدم من ذنبه"). اهـ. وفي تعليق الحافظ العراقي عليه أشار لحديث الباب، وإلى رواية حديث الإحياء في الصحيحين. وفي (١/ ٣٣٧: ٣٨١): من تخريج الإحياء زيادة: (وأخرج الطبراني في الكبير عن أبي الدرداء: "من صلى ركعتين يتم ركوعه وسجوده لم يسأل الله تعالى شيئًا إلَّا أعطاه إياه عاجلًا أو آجلًا"). اهـ. قلت: وهذه الرواية، وإن قيدت بركعتين إلَّا أنها تصلح شاهدًا جيدًا لحديث الباب لكني لم أقف على سندها عند الطبراني.

стр. 3726

الحكم عليه: رجال إِسناده ثقات لكنه مرسل بين صلة والنبي ﷺ إذ الصحيح أن صلة من كبار التابعين وليس صحابيًا. ويغلب على الظن أن الساقط صحابي. وفيما ذكر عند الطبراني عن أبي الدرداء ما يشهد لمعناه لكن بتحديد الصلاة بركعتين، ولم أقف على إِسناده. وفيما تضمناه من معنى، دون الأجر المترتب وهو إجابة الدعاء يشهد له ما أخرجه البخاري وغيره. انظر صحيحه مع الفتح (١/ ٢٥٩: ١٥٩): باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا: من حديث عثمان ﵁: (أنه دعا بإناء فأفرغ على كفيه ... الحديث إلى قوله:=

стр. 3727

= ثم قال -أي عثمان-: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه"). فرتب الأجر بالمغفرة، وليس بإجابة الدعاء في تلك الصلاة، ولا مانع -فيما يظهر لي- من حصول الاثنين ففضل الله تعالى واسع. وهذا الحديث على ما تقدم حسن لغيره، والله أعلم.

стр. 3728

٦٧١ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا الْعَلَاءُ بْنُ هِلَالٍ (١)، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنيسة، عَنْ أَبِي الْفَيْضِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ السُّلَمِيِّ، قَالَ: (صَلَّى بِنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ﵄ الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا، فَقَامَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَسَبَّحُوا بِهِ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ (٢)، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ: انْصَرَفَ فَخَطَبَهُمْ، قَالَ: "رَأَيْتُ (٣) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ كَالَّذِي رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ (٤)، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُهُ فَعَلَهُ لَمْ أَفْعَلْهُ".

стр. 3729

٦٧١ - تخريجه: هو في مسند أبي يعلى (٢/ ق ٣٤٢/ أ): قال: ثنا عمرو بن محمد به قريبًا منه. وفي المقصد العلي (١/ ٣٦٠: ٣١٨): مثله بزيادة "أن قوموا" بعد قول الراوي "فأومأ إليهم". وذكره الوصيري في الإِتحاف (٢/ ٨٥/ ب): باب السهو مثله، وعزاه لأبي يعلى وسكت عليه.

стр. 3730

الحكم عليه: إِسناده ضعيف لحال العلاء بن هلال، وتعذر معرفة معاوية بن علي. لكن له شواهد عن عبد الله بن بحينة عند البخاري وغيره، وتقدم برقم (٢٦٧) عن عمرو بن العاص، وعقبة بن عامر، وبرقم (٢٦٨) عن سعد بن أبي وقاص ﵃، فهو حسن لغيره بشواهده.

стр. 3731

٦٧٢ - حَدَّثَنَا (١) أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا حَكِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سَجْدَتَا السَّهْوِ تُجْزِئَانِ مِنْ كُلِّ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ". [٢] وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثنا حَفْصُ بْنُ بِشْرٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا حَكِيمُ بْنُ نَافِعٍ فَذَكَرَهُ. * حكيم ضعيف.

стр. 3732

٦٧٢ - تخريجه: هو في مسند أبي يعلى (٨/ ٦٨: ٤٥٩٢): بالإسناد الأول ولفظه: "وسجدتا السهو تجزيء في الصلاة من كل زيادة ونقصان". وفي (٨/ ١٤٠: ٤٦٨٤) بالإسناد الثاني مثل لفظ حديث الباب لكنه قال: (نقصان) بالألف والنون. وهو في المقصد العلي (١/ ٣٦٣: ٣٢١، ٣٢٢) ولم يسم الباب. وأخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٦٣٩): قال: ثنا أحمد بن منصور الحاسب، وعلي بن سعيد الرازي قالا: حدثنا محمد بن بكار، (ح). وحدثنا أحمد بن حفص قال: ثنا الترجماني قالا: حدثنا حكيم بن نافع الرقي به نحوه قال: ولم يقل الحاسب، وعلي تجزئان. ثم قال ابن عدي: وهذا الحديث لا أعلم رواه عن هشام بن عروة غير حكيم بن نافع، وروي عن أبي جعفر الرازي عن هشام بن عروة، ويقال: إن أبا جعفر هو كنيته حكيم بن نافع، فكان الحديث رجع إلى أنه لم يروه عن هشام غير حكيم. اهـ. قلت: فيه نظر -فيما يظهر لي- لأن حكيمًا إن كانت كنيته أبا جعفر فلم أجد في نسبته الرازى عند من ترجم له، والذي يظهر لي أنه غيره. وأبو جعفر الرازي=

стр. 3733

= التميمي مولاهم مشهور بكنيته ولا يبعد أن يكون هو وهو صدوق سيِّئ الحفظ خصوصًا عن مغيرة، وانظر: التقريب (٦٢٩: ٨٠١٩). والبزار، انظر: كشف الأستار (١/ ٢٧٧: ٥٧٤): باب سجود السهو قال: حدثنا حميد بن الربيع، ثنا محمد بن بكار، ثنا حكيم بن نافع به نحوه. وفي زوائد البزار للحافظ ابن حجر (٣/ ٩٤٧: ٥٧٤): زاد الحافظ: (حكيم ضعفه أبو زرعة ووثقه غيره). اهـ. ومن هذا الطريق أخرجه البيهقي في الكبرى (٢/ ٣٤٦): في باب من أكثر عليه السهو في صلاته فسجدتا السهو تجزئان عن ذلك كله: قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أحمد بن علي الخزاز، ثنا محمد بن بكار، ثنا حكيم بن نافع الرقي عن هشام بن عروة. (ح). وأخبرنا أبو سعد الماليني أنبأ أبو أحمد بن عدي ثنا أحمد بن حفص ثنا الترجماني، ثنا حكيم بن نافع الرقي به نحوه. قال: وهذا الحديث يعد من أفراد حكيم بن نافع الرقي، وكان يحيى بن معين يوثقه، والله أعلم. (ليس هو أن أفراد حكيم بل أسنده ابن عدي في الكامل من حديث أبي جعفر الرازي عن هشام بذلك، ثم إن البيهقي اقتصر على توثيق ابن معين له وهو متكلم فيه قال الساجي: منكر الحديث ... إلى أن قال: ثم إن البيهقي فهم من قوله (من كل زيادة ونقصان) تكرر السهو في صلاة واحدة وقد تقدم ما على هذا في باب من قال يسجدها بعد التسليم). اهـ. من الكبرى (٢/ ٣٣٦). وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (٨/ ٢٦٢): قال: أنبأنا أحمد بن محمد العتيقي، حدثنا موسى بن جعفر بن محمد بن عرفة السمسار، حدثنا أبو جعفر=

стр. 3734

= محمد بن صالح بن ذريح العكبري، حدثنا أبو إبراهيم الترجماني، حدثنا حكيم بن نافع القرشي به نحوه. وفي (١٠/ ٨٠): قال: أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمد بن مخلد العطار، حدثنا عبد الله بن محمد بن سورة البلخي، حدثنا علي بن محمد الحنظلي، أخبرنا أبو جعفر الرازي عن هشام بن عروة به نحوه. ٦ - وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٥١): باب السهو في الصلاة، وقال: رواه أبو يعلى والبزار، والطبراني في الأوسط، وفيه حكيم بن نافع ضعفه أبو زرعة ووثقه ابن معين. اهـ. والبوصيري في الإِتحاف (٢/ ٨٥/ ب): باب السهو وقال: (رواه أبو يعلى بسند ضعيف لضعف حكيم بن نافع). اهـ. وذكره الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة وحسنه. انظر (٤/ ٥١٠: ١٨٨٩).

стр. 3735

الحكم عليه: إِسناده من طريق أبي يعلى ضعيف لحال حكيم وهو ضعيف -وحديثه صالح للاعتبار- ولجهالة ابن بشر. لكن حكيمًا توبع عليه من طريق أبي جعفر الرازي، وعلى فرض كون أبي جعفر الرازي هو حكيم، فإِن شواهد هذا المعنى كثيرة. منها ما أخرجه مسلم انظر صحيحه مع شرح النووي (٥/ ٦١)؛ من حديث ابن مسعود ﵁ وفيه: (... إنه لو حدث في صلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإِذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين). اهـ. وعنده من حديث غيره انظر (٥/ ٦٠ - ٦٧). وفي رواية لحديث ابن مسعود (٥/ ٦٧): قال: " ... إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين، قال: ثم سجد سجدتين". اهـ. وعليه فهو حسن لغيره.

стр. 3736

٨ - أَبْوَابُ الْجُمُعَةِ ١ - بَابُ فَضْلِ الْجُمُعَةِ، وَالسَّاعَةِ الَّتِي تُرْجى (١) فِيهَا إِجَابَةُ الدُّعَاءِ ٦٧٣ - [١] قَالَ (٢) أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "جَاءَنِي جِبْرِيلُ ﵊ بِمِرْآةٍ بَيْضَاءَ: فِيهَا (٣) نُكْتَة سَوْدَاءُ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ الْجُمُعَةُ فِيهَا سَاعَةٌ). [٢] وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الحِميري، ثنا الضَّحَّاكُ بْنُ (٤) حُمْرَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَير (٥)، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رسول الله - صلى الله عليه سلم-: "عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأَيَّامُ: فَعُرِضَ عَلَيَّ مِنْهَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فإِذا هِيَ كَالْمِرْآةِ الْحَسْنَاءِ، وَإِذَا فِي وَسَطِهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا السَّوَادُ؟ قال: هذه الساعة".

стр. 3737

الحكم عليه: إِسناده من الطريقين ضعيف: في الأول لحال يزيد الرقاشي، وفي الثاني لحال الضحاك وكلاهما ضعيف يعتبر حديثه.

стр. 3738

[٣] وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ (١)، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : "أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵊ بِالْجُمُعَةِ، وَهِيَ كَالْمِرْآةِ الْبَيْضَاءِ: فِيهَا (٢) كَالنُّكْتَةِ السَّوْدَاءِ: فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ الْجُمُعَةُ قُلْتُ: وَمَا الْجُمُعَةُ؟ قَالَ: لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ، قُلْتُ: وَمَا لَنَا فِيهَا؟ قَالَ: يَكُونُ (٣) عِيدًا لَكَ، وَلِقَوْمِكَ مِنْ بَعْدَكَ، وَيَكُونُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى تَبَعًا لَكَ، قُلْتُ: وَمَا لَنَا فِيهَا؟ قَالَ: لَكُمْ فِيهَا سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ (٤) مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ- إِنْ كَانَ لَهُ فِيهَا (٥) قَسْمٌ، وَإِلَّا ادَّخَرَ لَهُ عِنْدَهُ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ -إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِقَسْمٍ-، أَوْ تَعَوَّذَ بِهِ مِنْ شَرٍّ هُوَ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ: إِلَّا دَفَعَ عَنْهُ مِنَ (٦) الْبَلَاءِ: مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ، قُلْتُ: وَلِمَ ذَاكَ؟! قَالَ: لِأَنَّ رَبَّكَ ﵎: اتَّخَذَ فِي الْجَنَّةِ وَادِيًا مِنْ مِسْكٍ أَبْيَضَ، فإِذا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ: هَبَطَ مِنْ عِلِّيِّينَ عَلَى كُرْسِيِّهِ، ثُمَّ حُفَّ (٧) الْكُرْسِيُّ بِمَنَابِرَ من ذهب مكللة بالجوهر، ثُمَّ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ: فَيَجْلِسُونَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تُحَفُّ (٨) الْمَنَابِرُ بِكَرَاسِيَّ مِنْ نُورٍ، ثُمَّ يَجِيءُ بِالشُّهَدَاءِ

стр. 3739

حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَيْهَا، وَيَنْزِلُ أَهْلُ الْغُرَفِ (٩) فَيَجْلِسُونَ عَلَى الْكَثِيبِ ثُمَّ يَتَجَلَّى لَهُمْ رَبُّهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: سَلُونِي أُعْطِكُمْ (١٠): فَيَسْأَلُونَهُ الرِّضَا، فَيَقُولُ: [رِضَائِي: أُحِلُّكُمْ دَارِي، "وَأُنِيلُكُمْ" (١١) كَرَامَتِي، فَسَلُونِي أُعْطِكُمْ، فَيَسْأَلُونَهُ الرِّضَا] (١٢)، فَيُشْهِدُهُمْ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ. قِيلَ: فَيُفْتَحُ لَهُمْ مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعَ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بِشْرٍ، قَالَ: وَذَلِكُمْ مِقْدَارُ انْصِرَافِكُمْ مِنَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: ثم يرتفع (١٣) مَعَهُ النَّبِيُّونَ، وَالصِّدِّيقُونَ، وَالشُّهَدَاءُ، وَيَرْجِعُ (١٤) أَهْلُ الْغُرَفِ إِلَى غُرَفِهِمْ، وَهِيَ دُرَّة بَيْضَاءُ، أَوْ دُرَّةٌ حَمْرَاءُ، أَوْ زَبَرْجَدَةٌ (١٥) خَضْرَاءُ مِنْهَا (١٦) غُرَفُهَا وَأَبْوَابُهَا مُطَّرِدة (١٧) أَنْهَارُهَا، رَفِيعَةٌ (١٨) ثِمَارُهَا (١٩) مُتَدَلِّيَةٌ، لَيْسَ فِيهَا غَمٌّ (٢٠)، وَلَا هَمٌّ. قَالَ: فَلَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ بِأَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ: لِيَزْدَادُوا (٢١) إِلَى ربهم نظرًا، ويزدادوا منه كرامة".

стр. 3740

= الحكم عليه: إِسناده ضعيف لحال: ليث، وعثمان البجلي. وكلاهما اختلط حديثه ولم يتميز.

стр. 3741

[٤] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ (١)، ثنا الصَّعِْق بْنُ حَزْن (٢)، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الْبُنَانِيُّ (٣)، عَنْ أَنَسٍ ﵁ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَفِيهِ: "وَنَحْنُ نَدْعُوهُ عِنْدَنَا يَوْمَ الْمَزِيدِ، قُلْتُ: مَا الْمَزِيدُ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى: جَعَلَ فِي الْجَنَّةِ (٤) وَادِيًا أَفْيَحَ (٥)، وَجَعَلَ فِيهِ كُثْبَانًا مِنَ الْمِسْكِ (٦)، فإِذا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةُ: نَزَلَ فِيهِ (٧) وَقَالَ: اكْسُوا عِبَادِي، أَطْعِمُوا عِبَادِي، اسْقُوا عِبَادِي، طيِّبوا (٨) عِبَادِي ثُمَّ يَقُولُ: مَاذَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ رِضْوَانَكَ رَبَّنَا، فَيَقُولُ: قَدْ رَضِيتُ عَنْكُمْ، فَيَنْطَلِقُونَ، وَتَصْعَدُ (٩) الْحُورُ الْعِينُ إِلَى الْغُرَفِ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ (١٠) خَضْرَاءَ، أَوْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ". هَذَا [آخِرُ الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ ما بعده] (١١)، وإِسناده أجود من الأول.

стр. 3742

الحكم عليه: إِسناده حسن لذاته لحال شيبان وهو صدوق، وهو صحيح لغيره كما سيأتي.

стр. 3743

[٥] وَقَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ المُحَبَّر، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : "الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما اجتنبت (١) الْكَبَائِرُ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (٢)، وَإِنَّ الْجُمُعَةَ لَتُكَفِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ؟ "قَالَ نَعَمْ"، وَزِيَادَةُ (٣) ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَإِنَّ فِيهَا (٤) سَاعَةً (٥) لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَعُرِضَ عَلَيَّ الْأَيَّامُ، فَرَأَيْتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِيهَا (٦) كَأَنَّهَا (٧) مَرْآةٌ بَهَاءً، وَنُورًا، فَسَرَّنِي (٨)، ثُمَّ رَأَيْتُ فِيهِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ ﵊، فَقَالَ: هِيَ السَّاعَةُ التي تقوم (٩) فيها القيامة".

стр. 3744

٦٧٣ - تخريجه: ومن طريق أبي بكر عن وكيع: أخرجه أبو يعلى في المسند (٧/ ١٣٠: ٤٠٨٩): قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وكيع، عن الأعمش به مثله.

стр. 3745

= وذكره الهيثمي في المقصد العلي (١/ ٣٧٩: ٣٥٣): باب الجمعة، و"مجمع الزوائد" (٢/ ١٦٤) وقد تابع وكيعًا عليه أبو معاوية، فقد: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٥١): باب فضل الجمعة، ويومها قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش به مثله. وفي الطريقين يزيد الرقاشي. ومن طريق أبي سفيان الحميري: أخرجه بحشل في موضعين من تاريخ واسط ص (٦٤، ١٧١): قال: ثنا حمدون بن سلم بن بزرج الحذاء، قال: ثنا أبو سفيان الحميري، قال: ثنا الضحاك بن حمرة ولفظه: "عرضت علي الأيام، وعرض علي فيها يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فإِذا هِيَ كَالْمِرْآةِ الْحَسْنَاءِ، وَإِذَا فِي وَسَطِهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فقيل لي الساعة" وفيه الضحاك وهو ضعيف. لكنه حسن لغيره بالذي قبله. وفيه أن المرآة البيضاء هي يوم الجمعة، والنكتة السوداء هي الساعة في حين لم يكن هذا المعنى واضحًا في لفظ الذي قبله. والطبراني في الأوسط (٢/ ق ١٦٠/ ب): قال: حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن حرب النسائي، ثنا أبو سفيان الحميري، ثنا الضحاك بن حمرة به نحوه قريبًا مما في تاريخ واسط. ثم قال: لم يرو هذا الحديث عن يزيد بن خمير إلا الضحاك بن حمرة، تفرد به أبو سفيان الحميري. اهـ. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٦٤)، ومجمع البحرين (ق ٤٣/ أ). ومن طريق المحاربي:=

стр. 3746

= أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٥٠): قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ عَنْ ليث به نحوه وفيه تصحيفات. وبعد قوله (إِلَّا دَفَعَ عَنْهُ مِنَ الْبَلَاءِ مَا هُوَ أعظم منه) زيادة في المصنف: (قال: قلت له: وما هذه النكتة فيها، قال: هي الساعة، هي تقوم يوم الجمعة، وهو عندنا سيد الأيام، ونحن ندعوه يوم القيامة ويوم المزيد). اهـ. وفيه ليث بن أبي سليم، وعثمان البجلي. أما ليث: فقد تابعه عليه زياد بن خيثمة، وذلك فيما: أخرجه أبو القاسم الأصفهاني في الترغيب والترهيب باب في فضل الجمعة والترغيب في العمل في يوم الجمعة: (ق ٩٠/ ب): قال: أخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، ثنا والدي، ثنا خيثمة بن سليمان، ومحمد بن سعيد، واللفظ له، قالا: ثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان، ثنا شجاع بن الوليد، ثنا زياد بن خيثمة، عن عثمان بن أبي مسلم -وهو ابن عمير-، به بقصة في أوله، وفيه زيادة على لفظ حديث الباب، ونقصان أيضًا، والألفاظ الباقية نحوه. وزياد بن خيثمة هو الجعفي الكوفي ثقة. اهـ. التقريب (٢١٩/ ٢٠٧٠). وشجاع بن الوليد بن قيس السَّكُوني أبو بدر صدوق ورع له أوهام. اهـ. التقريب (٢٦٤: ٢٧٥٠). قال الحافظ: والذي ظهر لي أنه ثقة يهم قليلًا، انظر ترجمته في الحديث (١٢٥). ويحيى بن جعفر بن الزبرقان هو يحيى بن أبي طالب: قال الدارقطني: لم يطعن فيه أحد بحجة لا بأس به عندي، وقال موسى بن هارون: أشهد أنه يكذب. اهـ. قال الذهبي: في كلامه لا في الرواية. اهـ. المغني (٢/ ٧٣٢، ٧٣٨). ومن طريق شيبان:=

стр. 3747

= أخرجه أبو يعلى في المسند (٧/ ٢٢٨: ٤٢٢٨): قال: حدثنا شيبان بن فروخ به نحوه أخرجه بطوله، وفيه زيادة عما هنا ونقصان يسير. وانظر مجمع الزوائد (٢/ ١٦٣ - ١٦٤، ١٠/ ٤٢١). ومن طريق ابن المحبر: أخرجه الحارث بن أبي أسامة، انظر بغية الباحث (١/ ٢٥٧: ١٩٠): باب ما جاء في فضل يوم الجمعة: قال: حدثنا داود بن المحبر به نحوه قريبًا منه. وفيه "فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَإِنَّ الْجُمُعَةَ لتكفر إلى الجمعة؟ قال: نعم، وتزيد ثلاثة أيام". اهـ. فتبين أن السائل هو الرجل، والمقرِّر هو الرسول ﷺ وفيه قبل قوله "فسرني": "وفضلت على سائر الأيام". اهـ. وله طرق أخرى عن غير الخمسة الذين تقدموا عن أنس، منها: ما أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ق ١٢٠/ أ): قال: حدثنا محمد بن أبي زرعة الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن سالم بن عبد الله، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فذكر الحديث نحو لفظ أبي يعلى [٤]. ثم قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن ثوبان إلا الوليد بن مسلم. اهـ. وعنده أيضًا: في الأوسط (١/ ق ١١٤/ ب): قال: حدثنا أحمد بن زهير: قال: نا محمد بن عثمان بن كرامة، قال: نا خالد بن مخلد القطواني، قال: نا عبد السلام بن حفص، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك به نحو اللفظ الثالث عند أبي بكر. وهو في مجمع الزوائد (١٠/ ٤٢١): ثم قال الهيثمي بعده: رواه البزار، والطبراني في الأوسط بنحوه، وأبو يعلى باختصار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح، واحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح غير=

стр. 3748

= عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقد وثقه غير واحد وضعفه غيرهم، وإِسناد البزار فيه خلاف. اهـ. قلت: عبد الرحمن قال فيه الحافظ في التقريب: العنسي الدمشقي الزاهد، صدوق يخطئ ورمي بالقدر، وتغير بآخره. اهـ. (٣٣٧/ ٣٨٢٠). وفيه عنعنة الوليد بن مسلم عنه، لكن كلاهما قد توبع عليه كما مضى وكما سيأتي. وأخرجه أبو القاسم الأصفهاني في الترغيب والترهيب (ق ٩٠/ ب): قال: أخبرنا أبو عمر بن عبد الوهاب، ثنا والدي، ثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن عمرو بن دحيم الدمشقي، ثنا أبو هشام إسماعيل بن عبد الرحمن الكناني، ثنا الوليد بن الوليد، ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان به نحوه. فقال الوليد بن الوليد، بدلًا من الوليد بن مسلم. وطريق عبد الرحمن عند الطبراني رجحه الهيثمي كما تقدم. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٤/ ٢٧٤): فصل في نظر أهل الجنة إلى ربهم ﵎: بطوله ثم قال: (رواه ابن أبي الدنيا، والطبراني في الأوسط بإسنادين أحدهما جيد قوي، وأبو يعلى مختصرًا، ورواته رواة الصحيح، والبزار، واللفظ له). اهـ. وفي باب الترغيب في صلاة الجمعة والسعي إليها، انظر صحيح الترغيب والترهيب: (١/ ٢٩١: ٦٩٤): ذكره بنحوه، وقال المنذري: (رواه الطبراني في الأوسط بإِسناد جيد). اهـ. وصححه الألباني. ومن طريق الوليد بن مسلم عن غير عبد الرحمن: أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٧٢): قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: ثنا جرير بن عرفة، قال: ثنا يزيد بن عبد ربه الجرجاني قال: ثنا الوليد عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عن أنس بن مالك به مختصرًا ثم قال:=

стр. 3749

= غريب من حديث الأوزاعي عن يحيى متصلًا مرفوعًا لم نكتبه إلا من هذا الوجه، وقيل: إنه تفرد به يزيد. اهـ. قلت: هذا مجمل طرقه عن أنس، وروي نحوه عن حذيفة ﵁ وغيره، وهو كما ترى صحيح لغيره بمتابعاته المتعددة لأغلب ألفاظه. وذكره السيوطي في رسالتيه اللمعة في خصائص يوم الجمعة ص (٦٩)، وعزاه للشافعي في الأم، وفي إسبال الكساء على النساء ص (١٧)، وعزاه للبزار، والطبراني في الأوسط، وأبو يعلى، والآجري، والبيهقي كلاهما في كتاب الرؤية، قال ورواه غيرهم من طرق جيدة عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁. اهـ. والبوصيرى في الإِتحاف (٢/ ق ٨٥/ ب، ٨٦/ أ): كتاب الجمعة، باب فضل يوم الجمعة، وما جاء في ساعتها: فقال عن [١] رواه أبو بكر بن أبي شيبة وفي سنده يزيد الرقاشي. اهـ. وقال عن [٢] رواه أبو بكر بن أبي شيبة بسند حسن. اهـ. ونحو [٣]، وقال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة، والحارث، وأبو يعلى، والطبراني مختصرًا بسند جيد، ورواه أبو يعلى أيضًا بسند صحيح ولفظه ... ثم ذكر [٤]. وهو في المطبوع من المطالب (١/ ١٥٧ - ١٥٩: ٥٧٧ - ٥٨١).

стр. 3750

الحكم عليه: إِسناده ضعيف جدًا لحال ابن المحبر، وأبان وهما متروكان.
следующие страницы →