وقد وضع جامعه الكبير على كتاب الشافعي (١).
ورغم ذلك لم يكن إسحاق إمعة يتبع غيره بدون وعي، فقد كان له مذهبه الفقهي المتميز باتباع الأثر.
قال ابن عبد البر (٢): وله اختيار كاختيار أبي ثور، إلَّا أنه أميل إلى معاني الحديث، واتباع السلف، نحو مذهب أحمد بن حنبل. اهـ.
وله مصنفات في الفقه (٣)، وكان له أتباع، ولكنهم انقرضوا (٤).
المطلب العاشر دوره في نشر السنّة
كان المشرق الإسلامي -خراسان وما جاورها- قد بدأت تعج فيه أنواع البدع والضلالات، وخاصة التشيع والرفض. فقدر الله ﵎ بحكمته أن يعيش هذا الإمام في وسط ذلك الطغام الأهوج الذي لا يعرف كتابًا ولا سنة، وإنما يعرف التقليد الأعمى، الذي ينبو عنه كل قلب فيه أدنى شعور بالحياة. فشمَّر عن ساعد الجد، واجتهد فحقق الله على يديه خيرًا كثيرًا، من انتشار السنة في ذلك الصقع من العالم الإسلامي، وقمع البدع وأهلها. وقد شكر له علماء السنّة هذا الصنيع وامتدحوه به.
قال وهب بن جرير (٥): جزى الله إسحاق بن راهويه، وصدقة، ومعمر، عن الإسلام خيرًا، أحيوا السنة بأرض المشرق. اهـ.
стр. 387
وقال ابن القيم (١): وقد كان ﵀، رأس أهل زمانه في العلم، والحديث، والتفسير، والسنة، والجلالة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وكسر الجهمية، وأهل البدع ببلاد خراسان، وهو الذي نشر السنة في بلاد خراسان، وعنه انتشرف هناك، وقد كانت له مقامات محمودة عند السلطان، يظفره الله فيها بأعدائه، ويخزيهم على يديه، حتى تعجب منه السلطان، والحاضرون. اهـ.
المطلب الحادي عشر بعض ثناء المشاهير عليه
استفاض واشتهر ثناء الأئمة المتقدمين، والمتأخرين على هذا الإمام الفذ، حتى قال الإمام أحمد بن حنبل حين سئل عنه (٢): مثل إسحاق يسأل عنه؟!! إسحاق عندنا إمام من أئمة المسلمين. اهـ.
وقال (٣): لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل إسحاق، وإن كان يخالفنا في أشياء، فإن الناس لم تزل يخالف بعضهم بعضًا. اهـ.
وقال محمد بن أسلم الطوسي (٤) -حين مات إسحاق-: ما أعلم أحدًا كان أخشى لله من إسحاق، يقول الله تعالى: ﴿إنما يَخشى الله مِن عِبَادهِ العلماء﴾ (٥)، وكان أعلم الناس، ولو كان سفيان الثوري في الحياة لاحتاج إلى إسحاق.
стр. 388
قال محمد بن عبد السلام الوَّراق: فأخبرت بذلك أحمد بن سعيد الرباطي، فقال: والله لو كان الثوري، وابن عيينة، والحمادان، في الحياة لاحتاجوا إلى إسحاق.
قال محمد: فأخبرت بذلك محمد بن يحيى الصفار، فقّال: والله لو كان الحسن البصري في الحياة لاحتاج إلى إسحاق في أشياء كثيرة. اهـ.
وقال الدارمي (١): ساد إسحاق بن إبراهيم أهل المشرق بصدقه. اهـ.
وقال سعيد بن ذؤيب (٢): ما أعلم على وجه الأرض مثل إسحاق. اهـ.
وقال أبو حاتم (٣): إسحاق بن راهويه، إمام من أئمة المسلمين.
وقال النسائي (٤): أحد الأئمة. وقال: ثقة مأمون. اهـ.
وقال ابن خزيمة (٥): والله لو أن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي في التابعين لأقروا له بحفظه، وعلمه، وفقَه. اهـ.
وقال ابن حبان (٦): وكان إسحاق من سادات زمانه، فقهًا، وعلمًا، وحفظًا، ونظرًا، ممن صنف الكتب، وفرَّع السنن، وذب عنها، وقمع من خالفها. اهـ.
وقال الذهبي (٧): قد كان مع حفظه إمامًا في التفسسير، رأسًا قى الفقه، من أئمة الاجتهاد. اهـ.
стр. 389
المطلب الثاني عشر مؤلفاته
بعد استقراره في نيسابور عكف على كتب الشافعي، وبعض كتب الثوري وغيرهما من أفاضل العلماء، يتعلم منها، ويصنف عليها، مع قيامه بنشر العلم، والسنة (١).
وقد وصف غير واحد مؤلفاته بالكثرة، في الفقه، وغيره.
قال ابن عبد البر (٢): له كتب كثيرة، ومصنفات في الفقه. اهـ. لكن وللأسف لم يصلنا من ذلك شيء سوى بعض مسنده، ولعل من أهم أسباب ذلك ما ذكره أبو عبد الله الحاكم النيسابوري، من أن إسحاق دفن كتبه (٣).
ومما ذكر من كتبه:
١ - المسند (٤).
٢ - التفسير الكبير (٥).
٣ - السنن في الفقه (٦).
стр. 390
٤ - الجامع الكبير، وضعه على كتاب الشافعي (١).
٥ - الجامع الصغير، وضعه على جامع الثوري الصغير (٢)
٦ - المصنف (٣).
٧ - كتاب العلم (٤).
المطلب الثالث عشر أهم تلاميذه
إن إمامًا مثل إسحاق، عاش في ثغر من ثغور الإسلام، ينشر الحديث، والتفسير، والفقه، سنوات طويلة لا بد وأنه سمع منه آلاف الطلاب، ونهل من علومه كثير من الناس على اختلاف طبقاتهم، وقد سمع منه أيضًا أهل البلدان الأخرى في رحلاته إليهم، ورحلاتهم إليه، فقد كان يعقد مجالس التحديث في بغداد وغيرها (٥).
بل قد حدث عنه بعض شيوخه، كبقية بن الوليد الحمصي، ويحيى بن آدم. وحدث عنه أيضًا كبار أقرانه، كأحمد بن حنبل (٦)، ويحيى بن معين، وغيرهما. وحدث عنه: البخاري، ومسلم -في صحيحيهما-، وأبو داود، والنسائي، والترمذي -في سننهم-، وعبد الله بن محمد بن شيرويه -وقد روى عنه المسند-، وأبو العباس السراج -وهو خاتمة أصحابه- وخلق
стр. 391
سواهم يصعب حصر بعضهم (١).
المطلب الرابع عشر وفاته، وما ذكر من تغير حفظه
الأصل في هذه القضية -أعني: مسألة تغيره- ما رواه أبو عبيد محمد بن علي الآجري (٢)، قال: سمعت أبا داود يقول: إسحاق بن راهويه تغير قبل أن يموت بخمسة أشهر، وسمعت منه في تلك الأيام، فرميت به، ومات سنة سبع، أو ثمان وثلاثين ومائتين. اهـ.
وقد استنكر الحافظ الذهبي هذه المقالة جدًا، فقال (٣): فائدة لا فائدة فيها، نحكيها لِنُلِيشَها (أي لنميتها ونزيلها) -فذكر رواية الآجري- ثم قال: فهذه حكاية منكرة. وفي الجملة فكل أحد يتعلل قبل موته غالبًا، ويمرض، فيبقى أيام مرضه متغير القوة الحافظة، ويموت إلى رحمة الله على تغيره، ثم قبل موته بيسير يختلط ذهنه، ويتلاشى علمه، فإذا قضى زال بالموت حفظه، فكان ماذا؟ أفبمثل هذا يلين عالم قط؟! كلا والله، ولا سيما مثل هذا الجبل في حفظه وإتقانه.
نعم ما علمنا استغربوا من حديث ابن راهويه -على سعة علمه- سوى حديث واحد، وهو حديثه عن سفيان بن عيينة، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله، عن ابن عباس، عن ميمونة ﵂ في الفأرة التي وقعت
стр. 392
في سمن (١)، فزاد إسحاق في المتن من دون سائر أصحاب سفيان، هذه الكلمة: "وإن كان ذائبًا، فلا تقربوه" (٢)، ولعل الخطأ فيه من بعض المتأخرين، أو من راويه عن إسحاق (٣).
стр. 393
نعم وحديث تفرد به جعفر بن محمد الفريابي، قال: حدثنا إسحاق، حدثنا شبابة، عن الليث، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ، قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إذا كان في سفر فزالت الشمس، صلى الظهر والعصر، ثم ارتحل) فهذا منكر، والخطأ فيه من جعفر (١)، فقد رواه مسلم -في صحيحه- (٢) عن عمرو الناقد، عن شبابة، ولفظه: (إذا كان في سفر وأراد الجمع، أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر، ثم يجمع بينهما)، تابعه الحسن بن محمد الزعفراني، عن شبابة، وقد اتفقا عليه -في الصحيحين- (٣) من حديث عقيل عن ابن شهاب، عن أنس، ولفظه: (إذا عجل به السير، أخر الظهر إلى أول وقت العصر، فيجمع بينهما).
ومع حال إسحاق وبراعته في الحفظ، يمكن أنه لكونه كان لا يحدث إلَّا من حفظه، جرى عليه الوهم في حديثين من سبعين ألف حديث، فلو أخطأ منها في ثلاثين حديثًا لما حط ذلك رتبته عن الاحتجاج به أبدًا، بل كون إسحاق تتبع حديثه، فلم يوجد له خطأ قط سوى حديثين، يدل على أنه أحفظ أهل
стр. 394
زمانه. اهـ. وصدق الذهبي ﵀ فهل يضيره لو ثبت خطؤه فيهما، فكيف ولم يثبت؟ ومما يضعف ويوهن القول بتغيره -أيضًا- ما رواه الخطيب (١) بسنده، عن أبي يزيد محمد بن يحيى بن خالد، قال: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول في سنة ثمان وثلاثين ومائتين: أعرف مكان مائة ألف حديث، كأني انظر إليها، وأحفظ منها سبعين ألف حديث عن ظهر قلبي، صحيحة، وأحفظ أربعة آلاف حديث مزورة. فقيل: ما معنى حفظ المزورة؟
قال: إذا مر بي منها حديث في الأحاديث الصحيحة فَلَيتُه منها فليًا. اهـ. مات بنيسابور، سنة ثمان وثلاثين ومائتين، ليلة السبت، لأربع عشرة خلت من شعبان، وهو ابن سبع وسبعين سنة.
قاله البخاري (٢)، وابن حبان (٣)، وغيرهما.
وقال محمد بن إسحاق بن راهويه (٤): توفي ﵀ في ليلة الأحد، للنصف من شعبان سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وفيها يقول الشاعر:
يا هَدَّةً ما هُدِدنا ليلةَ الأحدِ ... في نصف شعبان لا تُنسى مدى الأبدِ
وكذلك قال الحسين بن محمد بن زياد، إلَّا أنه لم يسم الليلة (٥).
وقال أبو يزيد المشعراني: مات ليلة الخميس سنة ثمان وثلاثين (٦).
стр. 395
وقد نقل مغلطاي (١) عن الحاكم قوله: مات يوم السبت، في يوم بارد، ولم يدفن إلَّا يوم الأحد.
قلت: وبهذا يجمع بين قول من قال: مات ليلة السبت -كالبخاري-
ومن قال: ليلة الأحد -كمحمد بن إسحاق بن راهويه وغيره-.
فيقال: مات ليلة السبت، ودفن ليلة- أو يوم- الأحد.
* * *
стр. 396
المبحث الثاني التعريف بمسنده وأهم ما خدم به
وفيه تسعة مطالب:
المطلب الأول: ثبوت نسبته إليه.
المطلب الثاني: حجم هذا المسند.
المطلب الثالث: أهميته.
المطلب الرابع: الموجود منه الآن.
المطلب الخامس: وصف مخطوط المجلد الموجود من هذا المسند.
المطلب السادس: توثيق نسبة هذا القسم إلى مسند إسحاق بن راهويه.
المطلب السابع: محتوى هذا القسم الموجود -وهو المجلد الرابع- وأهم ما خدم به.
المطلب الثامن: زوائده -المذكورة في المطالب- على الكتب الستة ومسند أحمد.
المطلب التاسع: شيوخ إسحاق بن راهويه، الذين وقفت عليهم في المطالب العالية.
стр. 397
المطلب الأول ثبوت نسبة المسند لإسحاق
وهذه المسألة أشهر من أن يدلل عليها، وذلك أنه قد اشتهر في حياته، ورُحِل إليه لأجل سماعه (١) منه، وتناقل الأئمة أحاديثه في رواياتهم ومصنفاتهم.
وأخرج الحافظ ابن حجر (٢)، وتلميذه البوصيري (٣)، زوائد ما وجداه منه على الكتب الستة -وزاد ابن حجر: وأحمد-، وقد ذكره -أيضًا- كل من ترجم لإسحاق بن راهويه.
المطلب الثاني حجمه
وكان مسندًا ضخمًا يقارب حجمه حجم مسند الإمام أحمد.
قال الحافظ ابن حجر (٤): مسند إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه، وهو في ست مجلدات ضخمة. اهـ.
وقد أثبتت المقارنة التي قام بها محقق مسند أم المؤمنيين عائشة رضي الله
стр. 398
عنها، -وهو بعض جزء من مسند إسحاق- بين عدد أحاديثها عند إسحاق، وعدد أحاديثها عند أحمد بن حنبل، أن بينهما تقاربًا كبيرًا في الحجم.
فعدد أحاديث مسند عائشة ﵂ عند إسحاق بالمكرر وما أدخل في مسندها من مسانيد غيرها لسبب ما- اثنين وسبعين ومائتين وألف حديث.
وعند أحمد بلغ عددها سبع وسبعون ومائتان وألف حديث (١).
المطلب الثالث أهميته
إن كتابًا ألفه إمام من أئمة المسلمين كإسحاق بن راهويه، لجدير أن تشد له الرحال، وتضرب أكباد الإبل لتحصيله، كيف لا وهو ممن فاق أقرانه حفظًا، وإتقانًا، وفقهًا، بل وأقسم بعضهم -كما تقدم- أنه لو وجد في عهد التابعين لاحتاج له كبارهم.
أضف إلى ذلك -وإن كان ليس بحاجة إلى إضافة- علو أسانيده، فقد سمع مؤلفه من أوساط أتباع التابعين، كابن عيينة، وابن علية، وغيرهما.
وقد كان من كبار شيوخ الأئمة أصحاب الكتب الستة -عدا ابن ماجه- وقد أكثروا من حديثه فيها.
وكذلك من جاء بعدهم كابن خزيمة، وابن حبان، وغيرهم، تكبدوا المشاق للسماع ممن سمع منه، وأودعوا أكثر ذلك كتبهم، التي وسموها بالصحة، وقد ثبت من خلال القسم المحقق اعتناؤه بأحاديثه، فلم يذكر فيه ممن رمي بالكذب سوى واحد هو الحكم بن عبد الله العاملي، روى من طريقه ثلاثة أحاديث فقط (٢).
стр. 399
المطلب الرابع الموجود عن هذا المسند الآن
للأسف العظيم لم تصل أيدينا حتى الآن إلَّا إلى الجزء الرابع منه، على نقص فيه، لكن الأمل كبير -بعون الله- في العثور على بقيته، وذلك لما تقوم به هذه الأيام بعض المؤسسات العلمية -كمعهد إحياء التراث بالكويت، وغيره-، وما يقوم به بعض طلاب العلم، من جولات علمية على مكتبات العالم المختلفة للبحث والتفتيش عما تتضمنه من التراث الإسلامي النفيس، وقد ظهرت بعض نتائج ذلك من خلال العثور على كتب كانت إلى عهد قريب تعتبر في حكم المفقود.
وقد كان قدر نصف هذا المسند عند الحافظ ابن حجر (١)، في أوائل القرن التاسع.
وقد أثبت محقق مسند عائشة ﵂، بعد المقارنة بين أحاديث المطالب العالية، ومسند إسحاق، أن أكثر هذا القسم الموجود الآن لم يكن عند الحافظ (٢).
المطلب الخامس وصف مخطوط هذا المجلد
هذا المجلد محفوظ في دار الكتب المصرية، تحت رقم (٤٥٤) في (٣٠٥) ورقة، وأوله بعد البسملة: (ما يروى عن أبي قلابة، وزرارة، وجابر بن زيد، وأبي العالية، عن أبي هريرة ﵁. وآخره: (أخبرنا جرير عن
стр. 400
حصين بن عبد الرحمن، عن) ثم انقطع الكلام فدل على أن في آخر هذا المجلد نقصًا. وصور للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وهو في مكتبتها المركزية تحت رقم (٣٧٩، ٣٨٠)، وعلى الورقة الأولى منه تمليكات، ووقف بشروطه. ومقاسه ٢٤ × ٣٢ سم.
وفي كل صفحة (١٧) سطرًا، وفي كل سطر عشر إلى خمس عشرة كلمة، تقريبًا، ونسخ بخط معتاد مشرقي، وكتب سنة ثلاثين وستمائة.
ويهمل النقط في كثير من الحروف (١).
وهو برواية أبي محمد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شِيرَوَيْهِ، عَنْ المؤلف، وله فيه زيادات (٢).
المطلب السادس توثيق نسبة هذا القسم الموجود إلى مسند إسحاق بن راهويه
تقدم توثيق نسبة المسند إلى إسحاق، وهنا نذكر ما يثبت نسبة هذا القسم
إليه، وذلك بأمور، منها:
١ - التصريح باسم الكتاب، واسم مؤلفه على طرة هذا المجلد المتبقي.
٢ - سند الرواية الموجود تحت اسم الكتاب، والذي يتصل من كاتبه إلى راويه عن إسحاق، وهو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شِيرَوَيْهِ، عَنْ إسحاق.
стр. 401
٣ - التصريح باسم إسحاق في بداية بعض أسانيد حديثه (١).
٤ - أن كل شيوخ مؤلفه هم من طبقة شيوخ إسحاق بن راهويه.
٥ - النقول المستفيضة عن المسند، ومنه هذا القسم الموجود، فمثلًا هناك أحاديث كثيرة موجودة في هذا المجلد وهي بحروفها عند ابن حجر في المطالب العالية وعند البوصيري في الإتحاف (٢).
المطلب السابع محتوى هذا القسم الموجود -وهو المجلد الرابع- وأهم ما خدم به
يحتوي هذا المجلد على بعض أحاديث أبي هريرة ﵁، وقد ابتدأ المجلد بقوله: ما يروى عن أبي قلابة، وزرارة، وجابر بن زيد، وأبي العالية، عن أبي هريرة ﵁. وقد بلغ عدد أحاديث هذا القسم من مسند أبي هريرة ﵁، ثلاثة وأربعين وخمس مائة حديث (٣). ثم بعده مسند عائشة ﵂، وفيه ثلاثة وسبعون ومائتان وألف حديث.
ثم مسند أم سلمة.
ثم حفصة بنت عمر بن الخطاب.
стр. 402
ثم ميمونة بنت الحارث الهلالية.
ثم أم حبيبة بنت أبي سفيان.
ثم سودة بنت زمعة، ﵅.
وقد بلغ مجموع أحاديثهن، سبعة وسبعين ومائتي حديث، جلها لأم سلمة ﵂.
ثم ذكر بعد أمهات المؤمنين ﵅، بقية النساء مبتدئًا بفاطمة بنت محمد ﷺ ، وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
ثم أم هانئ بنت أبي طالب، ﵂.
ثم أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄.
ثم خولة بنت حكيم ... إلى آخر ما ذكر من النساء.
وقد بلغ مجموع أحاديثهن ثلاثة وثلاثين وثلاث مائة حديث.
ثم ذكر بعدهن مسند ابن عباس ﵁.
فذكر فيه اثنين وعشرين ومائتي حديث، ولم يكمل مسنده، فقد سقط آخر هذا الجزء، ولا يعرف قدر الساقط. وبهذا يكون عدد أحاديث الموجود من المجلد الرابع، ثمانية وأربعين وست مائة وألفي حديث.
وقد حقق الدكتور/ عبد الغفور البلوشي -كما تقدم غير مرة- من هذا المجلد مسند أم المؤمنين عائشة ﵂، ونال به درجة الدكتوراة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. وقد أفادني بأنه انتهى من تحقيق جميع المسانيد الأخرى الواردة في هذا المجلد، وسيدفعه قريبًا للمطبعة، فجزاه الله خير الجزاء، وجعل عملنا وعمله خالصًا لوجه الله تعالى (١).
стр. 403
المطلب الثامن زوائد ما وقع لابن حجر من مسند إسحاق بن راهويه
لقد بيَّن الحافظ في مقدمته أنه لم يقع له من مسند إسحاق سوى قدر النصف، فاستخرج زوائد ما وقع له، وعلى هذا فإن ما تضمنه كتاب المطالب العالية، لا يمثل زوائد مسند إسحاق كلها، وإنما يمثل زوائد هذا النصف الذي وقع للحافظ.
وهناك مفارقات بين نسخة (ك) وباقي نسخ المطالب، إذ فيها زيادة أحاديث من مسند إسحاق ليست في غيرها. فمثلًا وقع في هذا القسم الذي حققته زيادة ثلاثة أحاديث (ح ٣٨٨ و ٣٨٩ و ٤٢٦) كلها من مسند إسحاق وليست في باقي النسخ وقد اعتمدت في هذه الإحصائية على النسخة المعتمدة - (مح) - ولم أتطرق إلى ما عداها.
وقد بلغ مجموع هذه الزوائد ستمائة وعشرة أحاديث.
المطلب التاسع شيوخ إسحاق بن راهويه الذين وقفت عليهم في المطالب العالية
وقد رمزت لمن لم يذكره محقق مسند عائشة بـ (ز)، وأذكر الموضع الذي ورد ذكره فيه من المطالب:
١ - إبراهيم بن الحكم بن أبان السعداني.
٢ - أحمد بن أيوب بن راشد الضبي البصري.
٣ - إسحاق بن سليمان الرازي، أبو يحيى العبدي.
٤ - (ز) -إسحاق أبو عبد الله الجوهري- (ق ١٢٥ ب) -.
стр. 404
٥ - إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، المعروف بابن علية.
٦ - (ز) -إسماعيل بن أبي إسماعيل- (ق ١٠٣ ب).
٧ - بشر بن عمر الزهراني.
٨ - بقية بن الوليد الحمصي.
٩ - جرير بن عبد الحميد الضبي.
١٠ - جعفر بن عون بن جعفر الكوفي.
١١ - حفص بن غياث الكوفي القاضي.
١٢ - حكام بن سلم الرازي.
١٣ - حماد بن أسامة.
١٤ - (ز) -حمزة بن الحارث بن عمير البصري، سكن مكة- (ق ١٧٤ أ) -
١٥ - (ز) -خالد بن إسماعيل المدني- (ق ٥١ أ).
١٦ - روح بن عبادة القيسي البصري.
١٧ - زكريا بن عدي التيمي، أبو يحيى نزيل بغداد.
١٨ - سعيد بن عامر الضبي.
١٩ - (ز) -سعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي- (ق ١٩٦ ب) -.
٢٠ - سفيان بن عيينة الهلالي.
٢١ - سليمان بن حرب.
٢٢ - سليمان بن حيان الأزدي، أبو خالد الأحمر.
٢٣ - سليمان بن داود العتكي، أبو الربيع الزهراني.
٢٤ - سويد بن عبد العزيز الدمشقي.
٢٥ - شبابة بن سوَّار المدائني.
стр. 405
٢٦ - شُريح بن يزيد الحضرمي، أبو حيوة الحمصي.
٢٧ - صفوان بن عيسى الزهري، أبو محمد البصري.
٢٨ - عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، أبو محمد ويقال أبو همام القرشي البصري.
٢٩ - عبد الرحمن بن محمد المحاربي، أبو محمد الكوفي.
٣٠ - عبد الرحمن بن مهدي، أبو سعيد العنبري.
٣١ - عبد الرزاق بن همام الصنعاني.
٣٢ - عبد السلام بن حرب الملائي البصري.
٣٣ - عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد، أبو سهل التيمي البصري.
٣٤ - عبد العزيز بن محمد الدراوردي المدني.
٣٥ - عبد الله بن إدريس بن يزيد الأودي.
٣٦ - عبد الله بن الحارث المخزومي، أبو محمد المكي.
٣٧ - (ز) - عبد الله بن نافع الصائغ.
٣٨ - عبد الله بن نمير الهمداني، أبو هشام الكوفي.
٣٩ - (ز) -عبد الله بن واقد الجزري- (ق ٣٤ ب) -.
٤٠ - عبد الله بن يزيد العدوي المكي المقرىء.
٤١ - عبد الملك بن عمرو القيسي، أبو عامر العقدي.
٤٢ - عبد الملك بن محمد الشامي الصنعاني.
٤٣ - (ز) -عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سعد الساعدي - (١٤٥ أ) -.
٤٤ - عبدة بن سليمان الكلاعي الكوفي.
٤٥ - عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي.
٤٦ - عبيد الله بن موسى العبسي.
стр. 406
٤٧ - (ز) -عثمان بن عمر بن أبي ذئب- (ق ١٧٠ ب) -.
٤٨ - عثمان بن عمر بن فارس، أبو محمد العبدي البصري.
٤٩ - عرعرة بن البرند السامي الناجي.
٥٠ - عطاء بن مسلم الكوفي، نزيل حلب.
٥١ - عفان بن مسلم الصفار، أبو عثمان البصري.
٥٢ - عقبة بن خالد السكوني الكوفي.
٥٣ - عمر بن سعد أبو داود الحفري الكوفي.
٥٤ - عمر بن عبد الواحد الدمشقي السلمي.
٥٥ - عمرو بن محمد القرشي، أبو سعيد الكوفي.
٥٦ - عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.
٥٧ - (ز) -غسان الكوفي، أبو بشر الأسدي- (١٠٢ أ) -.
٥٨ - الفضل بن دكين الملائي، أبو نعيم الكوفي.
٥٩ - الفضل بن موسى السيناني، أبو عبد الله المروزي.
٦٠ - قبيصة بن عقبة السوائي، أبو عامر الكوفي.
٦١ - (ز) -قتيبة بن الوليد- (٤ ب) -.
٦٢ - كثير بن هشام الكلابي، أبو سهل الرقي.
٦٣ - (ز) -محمد بن إسماعيل بن أبي فديك- (٧٨ ب) -.
٦٤ - محمد بن بشر العبدي، أبو عبد الله الكوفي.
٦٥ - محمد بن بكر بن عثمان البرساني الأزدي البصري.
٦٦ - محمد بن حازم السعدي الكوفي، أبو معاوية الضرير.
٦٧ - (ز) -محمد بن سلمة الجزري- (ق ٦٧ ب) -.
٦٨ - محمد بن شعيب بن شابور، أبو عبد الله الدمشقي.
٦٩ - محمد بن عبيد الطنافسي الكوفي.
стр. 407
٧٠ - محمد بن الفضيل بن غزوان الضبي مولاهم الكوفي.
٧١ - معاذ بن هشام الدستوائي البصري.
٧٢ - معتمر بن سليمان التيمي، أبو محمد البصري.
٧٣ - المغيرة بن سلمة المخزومي، أبو هشام القرشي البصري.
٧٤ - مؤمل بن إسماعيل البصري، أبو عبد الرحمن.
٧٥ - النضر بن شميل المازني، أبو الحس النحوي.
٧٦ - النضر بن محمد القرشي، أبو عبد الله المروزي.
٧٧ - هشام بن عبد الملك، أبو الوليد الطيالسي البصري.
٧٨ - وكيع بن الجراح الرؤاسي، أبو سفيان الكوفي.
٧٩ - الوليد بن مسلم الدمشقي.
٨٠ - وهب بن جرير بن حازم الأزدي البصري.
٨١ - يحيى بن آدم بن سليمان، أبو زكريا الأموي مولاهم الكوفي.
٨٢ - يحيى بن حماد الشيباني مولاهم البصري.
٨٣ - (ز) -يحيى بن سعيد العطار الحمصي- (ق ٥٢ ب) -.
٨٤ - يحيى بن سعيد بن فروخ القطان.
٨٥ - يحيى بن واضح الأنصاري، أبو تميلة المروزي.
٨٦ - يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري.
٨٧ - يزيد بن أبي حكيم الكناني، أبو عبد الله العدني.
٨٨ - يزيد بن هارون السلمي الواسطي.
٨٩ - يعلى بن عبيد الطنافسي.
٩٠ - أبو بكر بن عياش الأسدي.
стр. 408
الفصل التاسع. التعريف بابن أبي شيبة
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: حياته العامة:
وفيه:
المطلب الأول: اسمه ونسبه وأسرته.
المطلب الثاني: ولادته ووفاته.
المبحث الثاني: حياته العلمية:
وفيه:
المطلب الأول: أشهر مشايخه.
المطلب الثاني: أشهر تلاميذه.
المطلب الثالث: ثناء العلماء عليه.
المطلب الرابع: آثاره.
المطلب الخامس: مسنده.
стр. 409
المبحث الأول حياته العامة (١)
المطلب الأول اسمه ونسبه وأسرته
هو: الإمام أبو بكر عبد الله بن محمد بن القاضي أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن خواستي وينتسب إلى قبيلة عبس بالولاء.
стр. 410
وابن أبي شيبة من بيت علم، لديهم رغبة في رواية الحديث ولذا بكّر في طلب الحديث وزاحم أقرانه عند كبار شيوخ عصره؛ حتى قال يحيى بن عبد الحميد الحماني: أولاد ابن أبي شيبة من أهل العلم، كانوا يزاحموننا عند كل محدث.
فمن إخوانه:
١ - الحافظ عثمان بن أبي شيبة.
٢ - القاسم بن أبي شيبة.
وابنه الحافظ إبراهيم بن أبي بكر ولد في أيام سفيان بن عيينة وروى عنه ابن ماجه والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم، وهو من تلامذة الإِمام أحمد، توفي سنة ٢٦٥ هـ.
والحافظ أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة ابن أخيه.
المطلب الثاني ولادته ووفاته
الأقرب أن تكون ولادته سنة ١٦٠هـ لأنه سمع من شريك وعمره ١٤ سنة، وقد تكون ولادته سنة ١٥٩هـ (١).
قال البخاري: "مات عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي العبسي سنة خمس وثلاثين ومائتين (٢٣٥هـ) أبو بكر ... مات يوم الخميس لثمان خلون من المحرم".
وقال الذهبي: "توفي في المحرم وله بضع وسبعون سنة".
* * *
стр. 411
المبحث الثاني حياته العلمية
المطلب الأول أشهر مشايخه
لقد تتلمذ الحافظ ابن أبي شيبة على عدد كثير من علماء العراق والحجاز وغيرهما من البلدان، وسأورد أشهرهم هنا لنتبين الطبقة التي يروي عنهم، فمن هؤلاء:
- القاضي شريك بن عبد الله، وهو أكبر شيخ له.
- أبو الأحوص سلام بن سليم.
- عبد الله بن المبارك.
- جرير بن عبد الحميد.
- سفيان بن عيينة.
- خلف بن خليفة.
- هشيم بن بشير.
- وكيع بن الجراح.
- يحيى القطان.
- إسماعيل بن عياش.
стр. 412
- أبو بكر بن عياش.
- معتمر بن سليمان.
المطلب الثاني أشهر تلاميذه
للإمام أبي بكر ابن أبي شيبة تلاميذ عدة، حتى إنه أُحصي من في حلقته يوم قدم إلى بغداد فوجدوا قرابة ثلاثين ألفًا، لكن من أشهر هؤلاء من يأتي:
- الإمام البخاري.
- الإمام مسلم.
- أبو داود.
- ابن ماجه.
- أبو بكر بن أبي عاصم.
- بقي بن مخلد.
- محمد بن وضاح.
- محمد بن سعد كاتب الواقدي.
- الحسن بن سفيان.
- أبو بعلى الموصلي.
- جعفر الفريابي.
- أبو القاسم البغوي.
- عبد الله بن أحمد بن حنبل.
- أبو زرعة.
- أبو حاتم.
- إبراهيم الحربي.
- ابنه أبو شيبة إبراهيم.
стр. 413
المطلب الثالث ثناء العلماء عليه
قال الإمام أحمد: أبو بكر صدوق، هو أحب إلي من أخيه عثمان.
وقال العجلي: كان أبو بكر ثقة، حافظًا للحديث.
وقال الفلاس: ما رأيت أحدًا أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة، قدم علينا مع علي بن المديني، فسرد للشيباني أربع مدّة حديث حفظًا وقام.
وقال الإمام أبو عبيد: "انتهى الحديث إلى أربعة" وذكرهم قال: فأبو بكر بن أبي شيبة أسردهم له.
وقال أبو زرعة: "ما رأيت أحفظ من ابن أبي شيبة".
وقال صالح جزرة: "أحفظ من رأيت عند المذاكرة أبو بكر بن أبي شيبة".
وقال ابن حبان: "وكان متقنًا حافظًا دينًا، ممن كتب وجمع وصنف وذاكر وكان أحفظ أهل زمانه بالمقاطيع".
وقال ابن قانع: "ثقة ثبت".
وقال الخطيب: كان أبو بكر متقنًا حافظًا مكثرًا.
وقال الذهبي عنه (١): "الإمام العلم، سيد الحفاظ، وصاحب الكتب الكبار ... وكان بحرًا من بحور العلم، وبه يضرب المثل في قوة الحفظ".
وقال (٢): "الحافظ عديم النظير، الثبت النحرير".
стр. 414
وقال ابن كثير (١): "أحد الأعلام وأئمة الإسلام".
ولكثرة محفوظاته قدح فيه بعضهم بوجود الخطأ في حديثه وقد أجاب عن ذلك الذهبي (٢) بقوله: "أبو بكر ممن قفز القنطرة، وإليه المنتهى في الثقة".
المطلب الرابع آثاره
ذكر لابن أبي شيبة عدد من الكتب منها ما يأتي:
١ - المسند.
٢ - المصنف:
قال ابن كثير عنه: "المصنف الذي لم يصنف أحد مثله لا قبله ولا بعده" (١).
وقال حاجي خليفة: "وهو كتاب كبير جدًا جمع فيه فتاوى التابعين وأقوال الصحابة وأحاديث الرسول ﷺ على طريقة المحدثين بالأسانيد مرتبًا على الكتب والأبواب على ترتيب الفقه" (٣).
٣ - التفسير.
٤ - الأحكام.
ولعله كتاب السنن له، ويحتمل أن يكون هو المصنف.
٥ - التاريخ.
- كما نسب إليه كتب أخرى منها: الآداب، والزكاة، والجمل، وثواب القرآن، والرد على أبي حنيفة، والفتوح وصفين، والجمل، والفتن .. ولعلها أجزاء من المصنف أو الأحكام وليست كتبًا مستقلة.
стр. 415
المطلب الخامس مسنده
قال حاجي خليفة (١): "وهو كتاب كبير".
وقال الذهبي: "له كتابان كبيران نفيسان: المسند والمصنف" (٢).
وهذا مرتب حسب الصحابة الذين رويت عنهم الأحاديث.
هذا وقد ذكر المباركفوري أن له نسخة كاملة بخط السيوطي في الخزانة الجرمنية.
كما أن الجزء الأول موجود في المكتبة المحمودية بالمدينة وعدد أوراقه (١٧٧) كل صفحة ما بين ٣٢ - ٤٠ سطرًا، وتضمن مسند (٣٢) صحابيًا أولهم العشرة المبشرون بالجنة وآخرهم زيد بن أرقم.
والجزء الثاني منه نسخة مغربية في ول (٧٨) ورقة أسطرها ما بين ١٦ - ٢١ سطرًا، فيها مسند (٢٥٦) صحابيًا أولهم نبيط بن شريط وآخرهم رجل وبحواشيها تصحيحات.
وهناك من الصحابة من استقل مسند ابن أبي شيبة - دون باقي
المسانيد- بوضع مسانيد لهم، ولم يكن للصحابة ترتيب معين في هذا الكتاب. ويظهر أن هذا المسند على الثلث تقريبًا من مسند الإمام أحمد في الحجم.
وتشكل زوائد ابن أبي شيبة أكثر من عشر كتاب المطالب حيث جاءت في (٥٧٢) حديثًا كثير منها موجود في المصنف.
* * *
стр. 416
الفصل العاشر التعريف بعبد بن حميد
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: حياته العامة.
ويشتمل على مطلبين:
المطلب الأول: اسمه وولادته.
المطلب الثاني: وفاته.
المبحث الثاني: حياته العلمية.
ويشتمل على أربعة مطالب:
المطلب الأول: شيوخه.
المطلب الثاني: تلاميذه.
المطلب الثالث: ثناء العلماء عليه.
المطلب الرابع: آثاره.
стр. 417
المبحث الأول حياته العامة (١)
المطلب الأول اسمه وولادته
عبد بن حميد بن مضر، كان اسمه عبد الحميد، ولكن خفف، وفي تهذيب التهذيب "عبد المجيد" ولعله خطأ مطبعي.
стр. 418
وكنيته أبو محمد.
ولقبه الكشي -بفتح الكاف-، ويقال الكسي- بكسر الكاف وبالسين المهملة-.
قال ياقوت: كش بالفتح ثم التشديد قرية على ثلاثة فراسخ من جرجان على جبل ...
قال أبو الفضل المقدسي: الكشي منسوب إلى موضع بما وراء النهر منهم عبد بن حميد الكشي، وفيهم كثرة وإذا عرب كتب بالسين.
قال الذهبي: ولد بعد السبعين ومئة.
المطلب الثاني وفاته
قال ابن حبان: مات سنة تسع وأربعين ومائتين، وهكذا قال البخاري في التاريخ الصغير.
وفي التقييد نقلًا عن الإدريسي أنه مات بكش في رمضان سنة ٢٤٩.
قال الذهبي: فأما قول من قال إنه توفي بدمشق فإنه خطأ فاحش، فإن الرجل ما رأي دمشق لا في ارتحاله ولا في شيخوخته.
وقال ابن حجر: وقال صاحب الشيوخ النبل: مات بدمشق ولم يذكره مع ذلك في تاريخ دمشق، قلت لعل قوله بدمشق مرقع في بعض النسخ السقيمة فإن أكثر النسخ ليس فيها بدمشق، وقال ابن قانع: مات بكش فلعلها كانت في النبل كذلك وتصحفت.
وقال الذهبي: توفي بسمرقند.
* * *
стр. 419
المبحث الثاني حياته العلمية
المطلب الأول شيوخه
عُرف عبد بن حميد بالرحلة إلى العلماء لرواية الحديث ومن هنا كثر شيوخه.
قال الذهبي: رحل في حدود المائتين ولقي الكبار.
ومن أبرز شيوخه من يأتي:
- أبو داود الطيالسي.
- عبد الرزاق.
- يزيد بن هارون.
- ابن أبي فديك.
- محمد بن بشر العبدي.
- علي بن عاصم الواسطي.
- محمد بن بكر البرساني.
- حسين بن علي الجعفي.
- عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي.
стр. 420
- يحيى بن آدم.
- أبو علي الحنفي.
- أبو داود عمر بن سعد الحفري.
- جعفر بن عون.
- أبو بدر السكوني.
- مسلم بن قتيبة.
- زيد بن الحباب.
- عبد الله بن بكر السهمي.
- عمر بن يونس اليمامي.
- محاضر بن المورع.
- الواقدي.
- مصعب بن المقدام.
- أحمد بن إسحاق الحضرمي.
- الحسن بن الأشيب.
- روح بن عبادة.
- سعيد بن عامر.
- عبد الصمد بن عبد الوارث.
- أبو عامر العقدي.
- أبو الوليد الطيالسي.
- يعقوب بن إبراهيم بن سعد.
- يعلى بن عبيد.
- يونس بن محمد المؤدب.
- عارم.
стр. 421
- مسلم بن إبراهيم.
- أبو نعيم الفضل بن دكين.
- عبيد الله بن موسى.
المطلب الثاني تلاميذه
نظرًا لأن الإمام عبد بن حميد عاش وراء النهر، وتلك المنطقة يهملها علماء التاريخ من المتأخرين، لذا لم يتم تقييد جميع تلاميذه، وقد سجلوا لنا بعض تلاميذه ممن عرفوا، ومن أشهرهم من يأتي:
- الإمام مسلم.
- الترمذي.
- ابنه محمد بن عبد.
- عمر بن محمد بن بجير.
- بكر بن المرزبان السمرقندي.
- زاهد بن عبد الله الصفدي.
- إبراهيم بن خريم الشاشي.
- حامد بن الحسن الشاشي.
- حفص بن بوخاش (أبو عمر).
- أبو معاذ عباس بن إدريس بن الفرج الكسي (خرك).
- سليمان بن إسرائيل الخجندي.
- الشاه بن جعفر النسفي (أبو سعيد).
- محمود بن عبثر (عنبر) بن نعيم الأزدي النسفي.
- المكي بن نوح المقرئ.
стр. 422
- شريح بن أبي عبد الله النسفي.
- محمد بن عبد بن عامر السمرقندي.
- أبو سعيد حاتم بن حسن الشاشي.
- الحسن بن الفضل بن أبي البزاز.
- سهل بن شاذويه البخاري.
- محمد بن عمر بن منصور الكشي.
- محمد بن موسى بن الهذيل النسفي.
المطلب الثالث ثناء العلماء عليه
عبد بن حميد من العلماء الذين لهم مكانة عالية في علم الحديث وقد روى عنه الإمام مسلم في صحيحه والترمذي، كما قيل بأن البخاري قد روى عنه تعليقًا (١).
ومن نصوص العلماء في الثناء عليه ما يأتي:
قال ابن حبان في الثقات عنه: "كان ممن جمع وصنف".
وقال قتيبة: "إذا دخلتم كش فعليكم بعبد بن حميد".
وقال السمعاني: "إمام جليل القدر ممن جمع وصنف، وكانت إليه الرحلة من أقطار الأرض".
وقال أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي:: كان من الأئمة المتقنين والثقات المحدثين".
وقال الذهبي: "كان أحد الحفاظ بما وراء النهر".
стр. 423
وقال: "هو الإمام الحافظ الجوال". وقال: "حافظ جوال ذو تصانيف".
وقال ابن حجر: "ثقة حافظ".
وقال ابن العماد: "وكان ثقة ثبتًا".
المطلب الرابع آثاره
١ - المسند:
قال الذهبي: "صنف المسند الكبير الذي وقع لنا منتخبه".
والمسند رواه عنه إبراهيم بن خريم بن قمر الخمي الشاشي وهو من آخر الرواة عنه.
قال الزركلي: ومسنده مخطوط في سفر ضخم، رأيته في القرويين بفاس ناقص الأول.
هذا، وقد بلغ عدد زوائد مسند عبد بن حميد في كتاب المطالب (١٧٤) حديثًا.
قال الذهبي: وقد وقع لنا المنتخب عاليًا، ثم لصغار أولادنا بعلو.
وقد طبع المنتخب محققًا.
وهناك ثلاثيات مسند عبد بن حميد مخطوطة بالقاهرة (١/ ١٠٦ حديث ٢٠٢٤).
وفي آيا صوفية (٨٨٢/ ٢) وفي الظاهرية (حديث ٢٤٨ ومجموع ١١٠).
٢ - التفسير:
ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام وقال في سير أعلام النبلاء (تفسيره الكبير). وقال ابن كثير: "صاحب التفسير الحافل".
стр. 424
وقد رواه عنه إبراهيم بن خريم اللخمي الشاشي.
وقد ذكره ابن حجر في التهذيب (٦/ ٤٥٦) ونقل منه في الإصابة في مواطن.
وذكر في كشف الظنون (ص ١٨٩٠) كتابًا باسم الموافقات في الحديث ونسبه لعبد بن حميد.
стр. 425
القسم الثالث دراسة النسخ الخطية وإيراد نماذج منها
وفيه فصلان:
الفصل الأول: دراسة النسخ الخطية:
المبحث الأول: النسخة المحمودية.
المبحث الثاني: النسخة السعيدية.
المبحث الثالث: النسخة العمرية.
المبحث الرابع: النسخة السعودية.
المبحث الخامس: النسخة التركية.
المبحث السادس: نسخة جامعة برنستون.
المبحث السابع: النسخة المجردة.
المبحث الثامن: النسخة الراشدية.
الفصل الثاني: إيراد نماذج من صور مخطوطات الكتاب:
المبحث الأول: نماذج من المحمودية.
المبحث الثاني: نماذج من السعيدية.