منهج التحقيق والتعليق:
ويمكن توضيح منهجي في التحقيق والتعليق فيما يلي:
أثبت ما في النسخة المحمودية ورمزها "مح" في صلب الكتاب، إذ اعْتَبرتها أصْلًا، وقَابَلْت النسخ: السعيدية ورمزها "حس"، والعمرية ورمزها "عم"، والسعودية ورمزها "سد" مع ما أثْبَتّ، وكان منهجي في المقابلة كالآتي:
١ - إذا وَجَدت مخالفة في إحدى النسخ الأخرى، فإنْ رأيت أن ما في النسخة الأصل "مح" صحيح، أو أن الوجهين محتملان، أَثْبَتّ ما في الأصل، وجعلت ما في النسخة الأخرى في الحاشية.
٢ - إذا وجدت الصواب في نسخة أخرى - غير النسخة الأصل
"مح" - أثبت الصواب، وأشَرت إلى ما في "مح" في الحاشية، مع بيان
وجه التصويب فيما أثبته.
٣ - إذا اتفقت جميع النسخ -مما فيها نسخة "مح"- على خطأ ظاهر أثبت الصواب في الأصل، وأشرت في الحاشية إلى اتفاق النسخ على هذا الخطأ مع بيان وجه التخطئة، ويظهر هذا خاصة في رجال الأسانيد.
٤ - إذا لم أجْزم بالحكم بتخطئة ما اتفقت فيه النسخ أَثْبَتَ ما فيها، وأشَرْت في الحاشية إلى ما أرَجِّحه.
٥ - يلاحظ في النسخة "حس" أن عناوين الكتب والأبواب وكذا صِيَغ تحفل أصحاب المسانيد للأحاديث عن شيوخهم كُتِبت في الأصل بالحُمْرة ... ولذا لم تظهر في النسخ التي بين أيدينا بسبب
стр. 3957
التصوير .. وعليه فلم أُثْبِت ذلك في الحواشي خشية من إثْقالها، واكْتَفيت هنا بهذه الإِشارة، إلَّا إذا كان العنوان طويلًا فإِنه يكتب أوّله فقط بالحمرة فلا يظهر بالتصوير. فَأَثْبَتّ ما ظهر بين المعقوفتين وأشَرت إليه في الحاشية.
٦ - أثبت جميع الفروق في الحاشية إلَّا ما لا تدعو الحاجة إلى إثباته، كأن يأتي في بعضها "أخبرنا" وفي بعضها "أنا" وذلك لأن الثانية اختصار للأولى. وكذا إذا جاء في بعضها "حَدثنا" وفي بعضها "ثنا".
وكذلك زيادة "قال" بعد: "أخبرنا" لكونها تُزَاد نطقًا لا خطًا. وكذا الاختلاف في الصلاة على النبي ﷺ ، وفي بعضها:
"صلَّى الله تعالى عليه وسلم"، وفي بعضها: "﵌" وقد تُحْذف من بعضها في بعض المواضع، وكذا "﵁" بالنسبة للصحابة. واخْتَرت إثبات جملة ﷺ وجملة ﵁، واكتفيت بالإشارة هنا عن التكرار في حاشية كل حديث.
٧ - أهْملت التنبيه على التقديم والتأخير الحاصل في النسخة السليمانية التركية ورمزها "ك" لكثرة وقوع ذلك.
٨ - وكذا لم أُنَبِّه على حَذْف كلمة "قال" عند إنتهاء السند وبداية المَتْن في النسخة "ك" مكتفيًا بالإشارة التي تقدمت في مبحث دراسة النسخ.
٩ - اتبعت الرسم الإملائي الحديث في كتابة النص، ولو كان مخالفًا لما جاء في إحدى النسخ أوفيها جميعًا، وكذا لو كُتِب فيها على وجه غير صحيح إملائيًا ولا أشير إلى ذلك.
стр. 3958
وفيما يتعلق بالتعليق على الكتاب:
١ - بيّنت مواضع الَاّيات من سورها، بذكر اِسْم السورة ورقم الآية منها.
٢ - بينت درجة الإِسناد المدروس، بناء على ما توصّلت إليه في مراتب رواته، وبعد النظر في اتصال السند وانقطاعه سواء كان ذلك ظاهرًا أو خَفْيًا، وذلك بمراجعة كُتُب المُدلَّسين والمراسيل والعِلَل، وكذا النظر في الشذوذ أو العِلَل الأخرى التي قد توجد في الحديث، ولا أكتفي بذكر رأيي في ذلك، بل أنْقل أقوال العلماء، خاصة البوصيري في كتابه:
"إتْحاف الخِيَرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة".
٣ - وَثّقت النص بعزوه إلى الموجود من المسانيد التي أُخِذت منها الزوائد، أو بعزوه إلى بقيّة المصادر التي تلتقي أسانيدها مع أسانيد الحديث في الكتاب الْتِقاء كُلّيًا أو جزئيًا، ولو في الصحابي، فإنْ كانت المصادر مطبوعة فأُحِيل إليها ببيان رقم الجزء والصفحة وأحيانًا أُضِيف إلى ذلك رقم الحديث. وأمّا المصادر المخطوطة، فأُحيل إليها برقم الجزء -إنْ كان مُتعدد الأجزاء- ورقم الورقة ووجهها، أو الصفحة، إنْ تيسر لي الوقوف على ذلك المصدر المخطوط، وإلَّا أحَلْت إلى المرجع الذي نَقَلْتُ منه.
وقد راعيت في التخريج، التوسع والإطالة والاستقصاء ما أمْكن، وخاصّة إذا كان سند الباب ضعيفًا، يمكن تقويته، فأُحَاوِل جَمْع متابعاته وطرقه وشواهده التي تُرَقِّيه، وأُبَيِّن ذلك مُفصَّلًا، مستنيرًا بأقوال أهل الاختصاص في ذلك.
стр. 3959
وكذلك إنْ كان الحديث صحيحًا أو حَسَنًا، فقد أَجْمع له شواهده وأَتوَسّع فيها، وقد أسْلُك سبيل الاختصار وذلك كأنْ يكون من شواهده حديث في الصحيحين.
٤ - خَرّجت الروايات التي أشار إليها المُؤَلِّف ولم يوردها، مثل قوله عن بعض الأحاديث: أَصْله في السنن من وجه آخر، وقوله عن حديث آخر مثلًا: أخرجوه -يعني الستة-.
٥ - اعْتَمَدت في العزو إلى كتاب البوصيري في الزوائد على
المختصر إذْ إنّ القسم المُسْنَد الذي أقوم بتحقيقه منه مفقود.
٦ - ضَبَطْتُ في النص ما يَحْتاج إلى ضَبط.
٧ - نبهت على ما ظهر لي مِنْ وَهم وقع للمُؤَلِّف، سواء فيما يتعلَّق بالحكم على الرجل، أو على الحديث أو الأثر، أو في العَزْو إلى بعض المصادر، وذلك حسب اجتهادي القاصر.
٨ - أشَرْت إلى نهاية كل ورقة من النسخ الأربع "مح، حس، عم، سد" في الهامش مع بيان كون ذلك الوجه الأول أو الثاني منها، ورمزت للورقة بـ"ق" وللوجه الأول منها بـ"أ" وللثاني بـ"ب"، وأما النسخة "ك" فلم أشِر إليها لعدم انْضباط ترتيبها.
٩ - اخْتَصَرْت بعض أسماء المصادر حين العزو إليها لشهرتها ومعرفتها، كـ"المستدرك على الصحيحين" للحاكم اختصرته إلى: "المستدرك"، و "كشف الأستار عن زوائد البزار" إلى:"الكشف" أو "كشف الأستار"، و"مجمع الزوائد ومنبع الفوائد" إلى "مجمع الزوائد"، و "مجمع البحرين في زوائد المُعجَمَيْن" إلى "مجمع البحرين"، والتلخيص الحبير في
стр. 3960
تخريج أحاديث الرافعي الكبير" إلى "التلخيص الحبير"، و"البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير" إلى "البدر المنير"، و "نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية" إلى "نصب الراية"، و "فتح الباري بشرح صحيح البخاري" إلى "الفتح"، و "إتْحاف الخِيَرَة المَهَرة بزوائد المسانيد العشرة" إلى "الإتْحاف" وقد رجعت فيه إلى المختصر فأحيانًا أقول: مختصر وأحيانًا لا أذكر ذلك مع أنّه منه، و "إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل" إلى: "إرواء الغليل" وأحيانًا أقول: "الإرواء"، و "تهذيب تهذيب الكمال" لابن حَجَر إلى: "التهذيب"، و"تقريب التهذيب" إلى "التقريب"، و "ميزان الاعتدال في نَقْد الرجال" إلى "الميزان". وما أَحَلْت إلى "تهذيب الكمال" للقسم المُحقَّق نَصَصْت على ذلك فأقول "مُحقَّق" وما أطلقته فأعني به النسخة المخطوطة المتداولة.
و"لسان الميزان" إلى "اللسان"، و "سِيَر أعلام النبلاء" إلى "السير"، و"المُغْنِي في "الضعفاء" إلى: "المغني"، و "المغني في ضبط أسماء" الرجال ومعرفة كُنى الرواة وألقابهم وأنسابهم" إلى: "المُغْني في ضبط الأسماء"، وأحيانًا أكتفي بقولي: "المغني في الضبط"، و"تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس" إلى "تعريف أهل التقديس" وأحيانًا أقول: "مراتب المُدلسين"، وأحيانًا أكتفي بقولي: "المُدلسين لابن حَجَر" وأحيانًا: "مراتب الموصوفين بالتدليس"، و"جامع التحصيل في أحكام المراسيل" إلى "جامع التحصيل"، وأسد الغابة في معرفة الصحابة" إلى "أسْد الغابة"، و"الاستيعاب في أسماء الأصحاب" إلى "الاستيعاب"، و"الإصابة في تمييز الصحابة" إلى "الإصابة"، و"تاج العروس بشرح القاموس" إلى "تاج العروس".
стр. 3961
وغير ذلك من الاختصارات مِمَّا يُدْرك بسهولة ولا يُخْفى على القارئ اللبيب.
١٠ - عَزَوْت إلى الأجزاء والصفحات وقد أذكر الأرقام، ولا أنصّ على الكتاب والباب في المُصنَّفات خشية الإطالة، إذْ لو نَقَلْت كل ذلك لجاءت الرسالة قَدْر الحجم الذي هي عليه ومثله معه.
وقد ختمتُ البحث بإشارة سريعة إلى أهم النتائج التي توصلْتُ إليها مِنْ خلال التَّحقيق.
ثم زَوَّدْتُه بفهارس منوَّعة شاملة.
هذا، وإنَني لا أدعي الكمال فيما قُمْتُ به، بل هو جُهْد المُقِلّ، فما كان مِنْ صواب فهو مِنْ توفيق الله، ، وله الحمْد والشكر. وما كان فيه مِنْ خَطَأ أوْ سهوِ أو خَلَلِ فهو منّي ومن الشيطان، وأستغفر الله مِنْ ذلك، وأتوب إليه، وحسبي أنَّني بذلت قصارى جهدي، وأفْرغت ما في وسعي، ويعلم الله أنَني لَمْ أبْخَل على هذا البحث بأي شَىءِ أستطيع فعله، وصرفت فيه من الجهد والوقت ما لا يعلمه إلَّا الله الواحد الأحد.
وأختم كلمتي هذه بالشكر والعرفان بالجميل، والدعاء بالتوفيق، لكل مَنْ أعانني على إخراج هذا العمل بصورته الحالية.
وأخصُّ بذلك، مُشرِفي على الرسالة، الأستاذ الفاضل، والشيخ الجليل فضيلة الدكتور/ محمود أحمد ميرة، الذي تفضل مشكورًا بقبول الإشراف على هذه الرسالة، على كثرة أعماله، فبذل لي من وقته الثمين، وأرشدني برأيه السديد، وأفادني بعلمه الغزير وأعارني ما أحتاجه من كُتُبِه المخطوطة والمطبوعة، ولم يَبخَل عليّ بشيء من ذلك، وقد ألْفَيْته والدًا
стр. 3962
حنونًا، وأستاذًا مُخْلِصًا، صابرًا على زَلَاّت تلميذه، ولم يضايقه كثرة مراجعتي له في أي وقت من ليل أو نهار، كما كان لخُلُقِه الفاضل، وتواضعه الجمّ وحرصه على خروج هذا البحث بالصورة المُرْضِية -كان لكل ذلك- أثر حميد في نفسي. فأسأله تعالى أن يجزيه عنِّي وعن طلبة العلم خير الجزاء، والله عنده حسن الثواب، وله الحمد أوّلًا وآخِرًا.
وسبحانك اللَّهُمَّ وبِحَمْدِك، أَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إلَّا انت، استغفرك وأتوب إليك.
وصلى للهُ على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلَم.
стр. 3963
المطالب العالية
بزوائد المسانيد الثمانية
للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
٧٧٣ - ٨٥٢ هجرية
تحقيق
د. باسم بن طاهر خليل عنَاية
تنسيق
د. سعد بن ناصر بن عبد العزيز الشَّثري
المجلّد الخامِسْ
٩ - ١٠
آخركتاب الجمعة - أول كتاب الزكاة
(٧١٢ - ٩٨٦)
стр. 3964
٨ - بَابُ الْإِنْصَاتِ لِلْخُطْبَةِ
٧١٢ - قَالَ [إِسْحَاقُ (١)]، (٢): أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِي حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ -مِنْ وَلَدِ المِسْور- عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ (٣) بن سعد، [أخبره] (٤) عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: "كُنَّا نُصَلِّي في زمن عمر ﵁ يوم الجمعة، فإِذا خرج عمر ﵁ وَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَطَعْنَا الصَّلَاةَ. وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ ويحدثنا، فربما يسأل الرجل الذي يليه عن سُوقِهم، وخدامهم (٥)، فإِذا سَكَتَ (٦) الْمُؤَذِّنُ خَطَبَ، فَلَمْ نَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ".
* هَذَا إِسناد صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ.
стр. 3965
٧١٢ - الحكم عليه:
حسن، موقوف. رجاله كلهم ثقات رجال الصحيحين، عدا عبد الله بن جعفر،=
стр. 3966
= وهو من رجال مسلم، صدوق، حسن الحديث.
وصححه ابن حجر هنا في المطالب، والبوصيري في الإِتحاف (١/ ٨٩: أمختصر)، والأصح تحسينه كما علمت. إلَّا أنه صحيح بمجموع الطرق التي ذُكرت في التخريج. وقال الحافظ في الدراية (١/ ٢١٧): إِسناده جيد.
стр. 3967
تخريجه:
ورد هذا الأثر من رواية ثعلبة بن أبي مالك القرظي من طرق متعددة كما يلي: أولًا: ورد من طريق الزهري:
١ - أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٢٦ تنوير الحوالك) كتاب الجمعة: باب ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب. بنحوه قال: عن ابن شهاب، عن ثعلبة، به. ولفظه: "أنّهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر، فإِذا خرج عمر، وجلس على المنبر، وأذن المؤذنون -قال ثعلبة-: جلسنا نتحدث، فإِذا سكت المؤذنون وقام عمر يخطب أنصتنا فلم يتكلم منا أحد".
قال ابن شهاب: فخروج الإِمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام.
قال الألباني: إِسناده صحيح. انظر: السلسلة الضعيفة (١/ ١٢٤).
ورواه عن مالك:
(أ) الشافعي في المسند (١/ ١٣٩)، والأم (١/ ١٩٧) بنحوه. ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٩٢). ولفظه: "أنهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب يوم الجمعة يصلون حتى يخرج عمر بن الخطاب، فإِذا خرج وجلس على المنبر، وأذن المؤذن جلسوا يتحدثون، حتى إذا سكت المؤذن، وقام عمر سكتوا ولم يتكلم أحد".
(ب) ورواه عن مالك: يحيى بن بُكَير. أخرجه البيهقي (٣/ ١٩٢) بمثله.
وفي سماع يحيى بن بكير من مالك كلام، فقد سمع الموطأ بعرض حبيب، كاتب الليث، وكان شرَّ عرض، إذ كان يقرأ على مالك خطوط الناس، ويصفح الورقتين ثلاثًا. انظر: التهذيب (١١/ ٢٣٨).=
стр. 3968
= ٢ - وأخرجه عبد الرزاق: كتاب الجمعة: باب جلوس الناس حين يخرج الإِمام (٣/ ٢٠٨: ٥٣٥٢): عن معمر، عن الزهري، أخبرني ثعلبة، به.
ولفظه: "كان عمر يجيء فيجلس على المنبر، والمؤذن يؤذن، ونحن نتحدث فإِذا قضى المؤذن أذانه انقطع حديثنا".
٣ - وأخرجه الشافعي في المسند (١/ ١٣٩)، والأم (١/ ١٩٧)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٩٣) بنحوه، وفي أوله زيادة. قال: حدثني ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب قال: حدثني ثعلبة به. ولفظه: "إنَّ قعود الإِمام يقطع السبحة، وإن كلامه يقطع الكلام، وأنهم كانوا يتحدثون يوم الجمعة، وعمر جالس على المنبر، فإِذا سكت المؤذن قام عمر فلم يتكلَّم أحد، حتى يقضي الخطبتين كلتيهما، فإِذا قامت الصلاة ونزل عمر تكلموا".
وإسناده حسن، رجاله ثقات. وابن أبي فديك هو محمد بن إسماعيل بن مسلم، وهو صدوق من رجال الشيخين -كما في التقريب (٤٦٨: ٥٧٣٦) -. والزيادة التي في أوله: "إن قعود الإِمام ... " ليست من كلام ثعلبة، وإنما هي مِن كلام الزهري كما هو بيِّن في رواية مالك، التي أخرجها في الموطأ السابق ذكرها.
٤ - وأخرجه يعقوب الفسوي (١/ ٤٠٨)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٩٩) قال: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني ثعلبة -وقد أدرك عمر بن الخطاب- به.
ولفظه: "كنا نتحدث حتى يجلس عمر بن الخطاب على المنبر، حتى يقضي المؤذن تأذينه، ويتكلم عمر، فإِذا تكلم عمر انقطع حديثنا فصمتنا فلم يتكلم أحد منا، حتى يقضي الإمام خطبته".
وأبو اليمان: هو الحكم بن نافع متكلم فيه من جهة روايته عن شعيب، فيقال: إن أكثرها مناولة -كما في التقريب (١٧٦: ١٤٦٤) -.
والمناولة حجة عند المحدثين. انظر: تدريب الراوي (٢/ ٤٤).=
стр. 3969
= ثانيًا: وورد من طريق يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهَاد، عن ثعلبة. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف: كتاب الصلوات: باب جلوس الناس حين يخرج الإِمام (٢/ ١١١). وباب في الكلام إذا صعد الإِمام المنبر وخطب (٢/ ١٢٤) قال: حدثنا عباد بن عوام، عن يحيى بن سعيد، عن يزيد بن عبد الله، عن ثعلبة بن أبي مالك -وفي المصنف (٢/ ١٢٤): ابن مالك، وهو تحريف- القرظي به.
ولفظه: "أدركت عمر وعثمان فكان الإِمام إذا خرج يوم الجمعة تركنا الصلاة، فإِذا تَكَلَّم تركنا الكلام".
وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات.
ثالثًا: وورد من طريق يحيى بن سعيد، عن ثعلبة به.
قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٠١): ورواه مؤمِّل بن إسماعيل، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن ثعلبة بن أبي مالك، عن أبيه قال: "كنا نتكلم وعمر على المنبر والمؤذن يؤذن، فإِذا سكت المؤذن سكتنا".
وهذا إِسناد معلول. قال ابن أبي حاتم: قال أبي: إنما هو ثعلبة فقط، ليس فيه عن أبيه.
وبالجملة فالأثر صحيح موقوف. والله سبحانه الموفق.
٧١٣ - الحكم عليه:
هذا إِسناد ضعيف، وذلك لضَعْف مجالد بن سعيد. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٨٥)، وعزاه لأبي يعلى والبزار وقال: فيه مجالد بن سعيد، وقد ضعفه الناس، ووثقه النسائي في رواية. اهـ.
قلت: الراجح تضعيفه.
وأورده البوصيري في الإِتحاف (١/ ٩٠: أمختصر)، وأعله بمجالد.
стр. 3972
تخريجه:
رواه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢/ ١٢٥)؛ والبزار (١/ ٣٠٨ كشف الأستار)؛ وأبو يعلى (ص ٣٨٥ من المقصد العلي) كلهم من طريق مجالد به.=
стр. 3973
= وسنده ضعيف. وفي سند أبي يعلى -مع مجالد-: أبو هشام محمد بن يزيد الرفاعيّ. قال البخاريّ: رأيتهم مجتمعين على ضعفه -كما في التهذيب (٩/ ٥٢٦) -.
وجملة القول: فإِن هذا الحديث على الرغم مِن تعدُّد من أخرجه، إلَّا أنَّ مداره على مجالد، وقد علمت حاله.
وقال الحافظ ابن حجر عن هذا الحديث: إِسناده مقارب، لعله يعني للخلاف في مجالد، فلم يحكم عليه بالضعف.
وقد تعددت الوقائع والروايات في ذكر الصحابة الذين وقع بينهم مثل ذلك، سيأتي تفصيل شيء منه عند تخريج الحديث التالي برقم (٧١٤). والله الموفق سبحانه.
= وقال المنذري في الترغيب (١/ ٥٠٧): سنده جيد. وكذا قال البوصيري في الإِتحاف (١/ ٨٠: أمختصر).
стр. 3977
تخريجه:
أخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (٤/ ٢٠٠ الإحسان) عن أُبيّ يعلى، حدثنا أبو الربيع الزهراني، وعبد الأعلي بن حماد قالا: حدثنا يعقوب القمي، عن عيسى بن جارية به. وزاد في آخره: "أطع أُبيًّا".
ورواه الطبراني في الأوسط (١/ ٨٩: ب مجمع البحرين) من نفس هذه الطريق.
وهذا إِسناد محتمل التحسين؛ للخلاف الذي في عيسى بن جارية. ويقويه ما أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٢٤: ٥٤٢) -وفيه تفسير ما سأل عنه ابن مسعود أُبيًّا وهو ما يتعلَّق بآية من سورة الجمعة- قال: عن معمر قال: أخبرني عمرو، وغيره، عن الحسن، إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ آية الجمعة، فقال ابن مسعود: يا أُبيّ بن كعب أهكذا تقرؤها؟ فصمت عنه أُبي وكانوا في الجمعة، فلما فرغ النبيُّ قال أُبيّ لابن مسعود: لم تجمِّع اليوم. فأتى النبيَّ فسأله. فقال النبي: "صدق أُبيّ".
وهذا إِسناد صحيح مرسل؛ الحسن هو ابن محمد بن علي بن أبي طالب وهو من التابعين.
وقد وردت القصة عن ثلاثة آخرين من الصحابة باختلاف عن حديث جابر.
وفيما يلي بيان ذلك:
أولًا: حديث أُبيّ بن كعب: وفيه وجهان:
(١) القصة فيه بين أبي ذرّ وأُبيّ بن كعب، وفيه السؤال عن نزول سورة "تبارك" وقد ورد من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِر، عن عطاء بن يسار، عن أُبيّ بن كعب، أن رسول الله ﷺ قرأ يوم الجمعة "تبارك" وهو قائم فذكرنا بأيَّام الله، وأبو الدرداء أو أبو ذر يغمزني فقال: متى أُنزلت هذه السورة؟ إني لم أسمعها إلَّا الآن. فأشار إليه أن اسكت. فلما انصرفوا=
стр. 3978
= قال: سألتك متى أُنزلت هذه السورة فلم تخبرني؟ فقال أُبيّ: ليس لك من صلاتك اليوم إلَّا ما لغوت. فذهب إلى رسول الله ﷺ فذكر له ذلك، وأخبره بالذي قال أُبيّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صدق أُبيّ".
أخرجه ابن ماجه (١/ ١٩٩: ١٩٨) من طريق مُحْرِز، حدثنا عبد العزيز به.
وتابعه مصعب بن عبد الله الزبيري، حدثنا عبد العزيز بن محمد به. أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٥/ ١٤٣) قال المنذري في "الترغيب" (١/ ٥٠٥): وهذا إِسناد حسن.
وقال الألباني في "الإرواء" (٣/ ٨٠: ٦١٩): إِسناده جَيِّد، وقال البوصيري في الزوائد (١/ ٢١٠): هذا إِسناد صحيح رجاله ثقات.
قلت: هو حسن، فيه عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال في التقريب (٣٥٨: ٤١١٩): صدوق.
وقال البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٢٠) عن هذا الحديث: "ورواه عبد الله بن جعفر، عن شريك، عن عطاء، عن أبي الدرداء، عن أُبيّ بن كعب، وجعل القصة بينهما".
(ب) وقال: "ورواه حرب بن قيس، عن أبي الدرداء، وجعل القصة بينهما".
وقال المنذري في "الترغيب" (١/ ٥٠٦): ورواه أحمد (٥/ ١٩٨) من رواية حرب بن قيس، عن أبي الدرداء ولم يسمع منه. اهـ.
ثانيًا: حديث أبي هريرة:
وفيه أن القصة وقعت بين أبي ذر وأُبيّ بن كعب، وفيه أنَّ السؤال كان عن سورة لم يحددها.
وهذا من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يخطب يوم الجمعة إذ قال أبو ذر لأبي بن كعب: متى أنزلت هذه السورة، فلم يجبه، فلما قضى صلاته قال له: مالك من=
стр. 3979
= صلاتك إلَّا ما لغوت. فأتى أبو ذر النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ له. فقال: "صدق أُبيّ". أخرجه الطيالسي (٣١٢: ٢٣٦٥)، واللفظ له. قال: حدثنا حماد بن سلمة به.
قلت: هذا إِسناد حسن، رجاله ثقات غير محمد بن عمرو، وهو ابن علقمة، وفيه اختلاف كما قال الهيثمي (٢/ ١٨٥)، وابن علقمة هذا أخرج له البخاري مقرونًا، ومسلم متابعة، والراجح تحسين حديثه. انظر: التهذيب (٩/ ٣٧٥).
وقد أخرجه البزَّار (١/ ٣٠٨: ٦٤٣ زوائد) من هذا الطريق قال: حدثنا إبراهيم بن زياد، حدثنا أسود بن عامر، عن حماد به، نحوه.
ثم قال -البزار-: "رواه حماد وعبد الوهاب، وحماد أفضل".
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٢٠) من طريق الطيالسي به.
وقال البيهقي: "وقد رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن مرسلًا بين أبي ذر وبين أُبيّ بن كعب في شيءٍ سأله عنه".
قلت: وهذا أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٢٤: ٥٤٢٤) عن ابن شريح، عن رجل، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: بينما النبي على المنبر يوم الجمعة إذ قرأ آية فسمعها أبو ذر. فقال أبو ذر لأُبيّ بن كعب: متى أنزلت هذه الآية؟ فانصت عنه أُبيّ ثلاثًا، كل ذلك ينصت عنه، حتى إذا نزل النبي قال أُبيّ لأبي ذر: ليس لك من جمعتك إلَّا ما قد مضى منها، فسأل أبو ذر النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فقال: "صدق أُبيّ".
وهذا إِسناد ضعيف، فيه علتان:
١ - جهالة الرجل الراوي عن أبي سلمة.
٢ - إرسال أبي سلمة. والله أعلم.
ثالثًا: حديث أبي ذر:
وفيه أن القصة أيضًا بين أبي ذر وأُبيّ بن كعب، وأن السؤال عن نزول سورة "براءة".=
стр. 3980
= وهذا من طريق سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، حدثنا شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عن عطاء بن يسار، عن أبي ذر قال: دخلت الْمَسْجِدَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فجلستُ قريبًا من أُبيّ بن كعب، فقرأ النبي ﷺ سورة "براءة" فقلت لأُبيّ: متى نزلت هذه السورة؟ ... الحديث.
أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٨٧، ٢/ ٢٢٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢١٩) من طريق سعيد بن أبي مريم به.
ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
قال الذهبي: ما أحسب عطاء أدرك أبا ذر.
قلت: ولم أجد من قال بمثل قول الذهبي سواه.
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٣/ ١٥٤) قال: حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان، حدثنا ابن أبي مريم به. وزاد تمام الحديث: قال -أبو ذرّ-: فَتَجَهَّمني ولم يكلِّمني، ثم مكثتُ ساعة، ثم سألته فتجهمني ولم يكلمني ثم مكثت ساعة، ثم سألته، فتجهمني ولم يكلمني. فلما صلى النبي ﷺ قلت لأُبيّ: سألتك فتجهمتني ولم تكلمني! قال أُبيّ: مالك من صلاتك إلَّا ما لغوت. فذهبت إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: يا نبي الله كنت بجنب أُبيّ وأنت تقرأ "بَرَاءَة"، فسألته متى نزلت هذه السورة؟ فتجهمني ولم يكلمني، ثم قال: مالك من صلاتك إلَّا ما لغوت. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ أُبيّ".
رابعًا: حديث ابن عباس:
وفيه أن القصة بين رجل غير مسمَّى وبين عبد الله بن مسعود، وأن المصيب عبد الله بن مسعود بدل أُبيّ، وأن السؤال عن نزول آية خطب بها الرسول ﷺ يوم الجمعة.
أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٣/ ١٥٥) من طريق حسين بن عيسى-يعني الحنفي-، حدثنا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يخطب يوم الجمعة إذ تلا آية، فقال رجل -وهو إلى جنب عبد الله بن=
стр. 3981
= مسعود- متى أنزلت هذه الآية؟ فإنّي لم أسمعها إلَّا الساعة؟ فقال عبد الله: سبحان الله. فسكت الرجل ثم تلا آية أخرى. فقال الرجل لعبد الله مثل ذلك. فقال عبد الله: سبحان الله. فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصلاة قال ابن مسعود للرجل: إنك لم تجمع معنا. قال: سبحان الله. قال؟ فذهب إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ له ذَلِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صدق ابن أم عبد ... صدق ابن أم عبد".
وهذا إِسناد ضعيف؛ الحسين بن عيسى الحنفي قال الحافظ في التقريب (١٦٨: ١٣٤١): ضعيف.
قال البيهقي (٣/ ٢٢٠): [وليس في الباب أصح من الحديث الذي ذكرنا إِسناده والله أعلم، وقد رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن مرسلًا بين أُبيّ ذر وبين أُبيّ بن كعب في شيء سأله عنه، وأسنده مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أُبيّ سَلَمَةَ، عَنْ أُبيّ هريرة].
قلت: يريد بذلك الحديث: حديث أُبيّ ذر، إذ القصة بينه وبين أُبيّ بن كعب.
ويُرَجِّح ذلك بالإضافة إلى ما ذكره البيهقي:
- أن الحديث رواه خمسة من الصحابة:
* حديث جابر: وفيه أنَّ القصة بين ابن مسعود وأُبيّ.
* حديث اُبيّ: وله وجهان:
أن القصة بين أُبيّ وأبي ذر.
أن القصة بين أبي الدرداء وأُبيّ.
* حديث أبي هريرة: وفيه أن القصة بين أُبيّ وأبي ذر.
* حديث أبي ذر: أن القصة بين أُبيّ وأبي ذر.
* حديث ابن عباس: وفيه أن القصة بين رجل غير مسمى وبين عبد الله بن مسعود، وإسناده ضعيف.
وأكثر هذه الطرق عن الصحابة على أنها بين أُبيّ وأبِي ذر، بالإضافة إلى أنها أصح من غيرها. والله أعلم.=
стр. 3982
= وأصل هذا الحديث قوله ﵊: "إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت".
أخرجه البخاري (٢/ ٤١٤ فتح)؛ ومسلم (٢/ ٥٨٣: ٨٥١)؛ والنسائي (٣/ ١٠٣: ١٠٤، ١٤٠١، ١٤٠٢)؛ والترمذي (٢/ ٣٠٠ عارضة)، وصححه؛ والدارمي (١/ ٣٦٤)؛ وابن ماجه (١/ ٣٥٢: ١١١٠)؛ والبيهقي (٣/ ٢١٨)؛ وأحمد (٢/ ٢٧٢، ٣٩٣، ٣٩٦، ٤٧٤، ٤٨٥، ٥١٨، ٥٣٢) من طرق عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا به.
وتابعه الأعرج، عن أبي هريرة به. أخرجه مسلم (٢/ ٥٨٣)؛ ومالك (١/ ١٢٥ تنوير الحوالك)؛ وعنه أبو داود (١/ ٦٦٥: ١١١٢)؛ وكذا الدارمى (١/ ٣٦٤)؛ والبيهقي (٣/ ٢١٩)؛ وأحمد (٢/ ٢٤٤، ٤٨٥).
وتابعه عبد الله بن إبراهيم بن قارظ عنه به: أخرجه مسلم (٢/ ٥٨٣)؛ والنسائي (٣/ ١٠٤)؛ وأحمد (٢/ ٢٧٢).
٧١٥ - الحكم عليه:
هذا الحديث ذكره الحافظ ابن حجر في مواضع متعددة من المطالب، وأحيانًا يسوق بعضه حسب الباب الذي يذكره فيه وقال: هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، سَاقَهُ الْحَارِثُ فِي نَحْوِ خمسة أوراق، وَالْمُتَّهَمُ بِهِ مَيْسَرَةُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ لَا بورك فيه.
وقال البوصيري في الإِتحاف (١/ ٩٠/ ب مختصر): خطبة كَذَبَها داود بن المحبر، ثم ساقها بتمامها. وقال الهيثمي بعد أن ساق الحديث بتمامه في بغية الباحث (١/ ٢٨٥ محقق): هذا حديث موضوع، فإِنّ داود بن المحبر كذاب. اهـ. بتصرف يسير.
ولقد أورد السيوطي هذا الحديث بتمامه في اللآلىء (٢/ ٣٦١ - ٣٧٣) ثم نقل قول الحافظ ابن حجر السابق.
وعلى ذلك فالخطبة موضوعة؛ في سندها:
١ - داود بن المحبر كذاب. انظر: التقريب (٢٠٠: ١٨١١).
٢ - ميسرة بن عبد ربه كذاب أيضًا. انظر: الميزان (٤/ ٢٣٠).
٣ - أبو عائشة السعدي، لم أعرفه.
٤ - يزيد، لم أعرفه أيضًا.
стр. 3985
تخريجه:
أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٨١)، من طريق محمد بن الحسن بن محمد بن خراش البلخي، حدثنا أسود بن عامر، حدثنا يزيد بن عبد الله الهنائي، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة، حدثني عمر بن عبد العزيز، حدثني أبو سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به، وذكره ابن الجوزي مختصرًا.=
стр. 3986
= قال ابن الجوزي: [هذا حديث موضوع، أما محمد بن عمرو بن علقمة فقال يحيى: ما زال الناس يتقون حديثه، وقال: السعدي ليس بقوي.
ومحمد بن خراش مجهول، والحمل فيه على الحسن بن عثمان، قال ابن عدي: كان يضع الحديث.
قال. عبدان: هو كذاب، ومحمد بن الحسن هو النقاش، قال طلحة بن محمد: كان النقاش يكذب].
وذكره السيوطي في اللآلئ (٢/ ٣٦١)، وذكر له شاهدًا، وهو طريق الحارث -طريق الباب- وأورده ابن عراق في تنزيه الشريعة (٢/ ٣٣٨)، ونقل كلام السيوطي.
٧١٦ - الحكم عليه:
هذا إِسناد ضعيف لجهالة حسان بن جعدة. فقد أورده ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٢٣٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٢٢٤)، ولا يخفى ما فيه. وقد سكت عليه البوصيري في الإِتحاف (١/ ٩٤ ب مختصر).
стр. 3989
تخريجه:
ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٥) معلّقًا: عن حسّان به.
وسنده ضعيف كما علمت.
لكن ذكره ابن حزْم في المحلّى (٥/ ٦٩)، من طريق أخرى عن أبي نُعَيْم الفضل بن دُكَيْن، حدثنا بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، قال:=
стр. 3990
= رأيت الحسن البصري دخل يوم الجمعة وابن هبيرة يخطب، فصلّى ركعتين في مؤخر المسجد، ثم جلس. وإسناده صحيح؛ رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وعلى ذلك فالأثر صحيح لغيره.
وأخرجه عبد الرزّاق في مصنَّفه في كتاب الجمعة: باب الرجل يجيء والإمام يخطب (٣/ ٢٤٤: ٥٥١٥) بنحوه: عن الثوري، عن ربيع، عن الحسن قال: "رأيته صلى ركعتين والإمام يخطب يوم الجمعة". وهذا إِسناد ضعيف؛ الربيع بن صَبِيح -بفتح المهملة وكسر الموحدة- ضعيف، ذكره البخاري في الضعفاء الصغير (٤٧)، وقال: كان يحيى القطان لا يحدث عنه.
وقد تابع عبد الرزاق: محمد بن يوسف أخرجه الدارمي: باب فيمن دخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب (١/ ٣٦٤)، قال: أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان به، نحوه.
وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه: باب الرجل يجيء يوم الجمعة والإمام يخطب يصلي ركعتين (٢/ ١١٠)، قال: "حدثنا حفص، عن حماد بن أبي الدرداء، عن الحسن أنه كان يصلي ركعتين والإمام يخطب".
وإسناده صحيح.
ورواه أيضًا عن أزهر، عن ابن عون قال: فذكره بمثله. وإسناده صحيح أيضًا.
وبالجملة فالمتن بمجموع هذه الطرق صحيح.
وله أصل في الصحيح، مستنبط من فعل سُلَيْك الغَطَفَانِي، في حديث جابر ﵁ قال: جاء سُلَيْك الغطفاني يوم الجمعة وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَجَلَسَ، فقال له: يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما.
أخرجه مسلم (٢/ ٥٩٧).
وأصله في الصحيحين دون تسمية سُلَيْك. رواه البخاري (٢/ ٤٠٧ فتح)، ومسلم (٢/ ٥٩٦).
٧١٧ - الحكم عليه:
إِسناده صحيح؛ رجاله كلهم ثقات. وقد صححه البوصيري في الإِتحاف (١/ ٨٨/ أمختصر).
стр. 3993
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده -كما في المقصد العلي (٣٦٧/ ٣٨٨) - بنحو حديث الباب، وفيه زيادة تكرار سماع النداء ثلاثًا. قال: حدثنا محمد بن الخطاب، حدثنا الجدي -بضم الجيم وتشديد الدال- أخبرنا شعبة، عن سعيد (كذا، والصواب: سَعْدِ) بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرحمن، قال: سمعت عمي يحدث عن النبي قال: فذكره.=
стр. 3994
= ولفظه: "من سمع النداء يوم الجمعة فلم يأت أو لم يُجب، ثم سمع النداء فلم يأت أو لم يجب، ثم سمع النداء فلم يأت أو لم يجب طبع الله على قلبه فجعل قلب منافق".
وإسناده ضعيف؛ محمد بن الخطاب هذا قال ابن أبي حاتم في الجرح (٧/ ٢٤٦): سألت أبي عنه؟ فقال: لا أعرفه.
وفي الميزان (٣/ ٥٣٧): وقال الأزدي: منكر الحديث. وأقره الحافظ في اللسان وزاد عليه أن ابن الخطاب هذا ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤١٠). قلت: ولا يخفى ما فيه.
والجدي: هو عبد الملك بن إبراهيم، قال الحافظ في التقريب (٣٦٢: ٤١٦٣): صدوق.
ومن هنا تعلم أن قول الهيثمي في الزوائد (٢/ ١٩٣): (رواه أبو يعلى -ثم ذكر الاختلاف على شعبة وسيأتي- ثم قال: وبقية رجاله ثقات" ليس بصواب؛ فإِن محمد بن الخطاب ضعيف -كما سبق-.
ثم إن الهيثمي قد صرح في الزوائد (٢/ ١٩٣) بأن الراوي عن محمد بن عبد الرحمن إنما هو شعبة فلعل ذكر سعيد بن إبراهيم سبق قلم كما يقول محقق المقصد العلي. انظر: المقصد العلي (ص ٣٨٨).
هذا وقد اختُلف على شعبة في هذا الحديث:
فرواه عنه الجدي والنضر بن شميل عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن عمه. أخرجه مسدد -حديث الباب- وأبو يعلى كما سبق.
ورواه أبو إسحاق الفزاري عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن ابن أبي أوفى. ولفظه: "من سمع النداء يوم الجمعة ولم يأتها، ثم سمع النداء ولم يأتها ثلاثًا طبع على قلبه فجعل قلب منافق". قال الهيثمي (٢/ ١٩٣): رواه الطبراني في الكبير وفيه من لم يعرف.=
стр. 3995
= لم أجد مسند ابن أبي أوفى في المطبوع من المعجم، فلعله من القسم الساقط منه.
والحديث أخرجه أيضًا أبو بكر بن علي المروزي في كتاب "الجمعة" له -كما في التلخيص (١/ ٥٣) -: من طريق محمد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، عن عمه، عن النبي قال: فذكره مثل لفظ حديث الباب.
وأخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب (٥/ ١٠٠) في ترجمة يحيى بن أسعد بن زرارة.
والحديث ورد عن عدد من الصحابة كما يلي:
١ - عن أبي الجعد الضمري، ولفظه: "من ترك ثلاث جمع تهاونًا من غير عذر طبع الله ﵎ على قلبه".
أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٤) واللفظ له، والبَزَّار -كما قال ابن حجر في التلخيص (٢/ ٥٢) -، والشافعي في الأم (١/ ٢٠٨)، وأبو داود (١/ ٦٣٨: ١٠٥٢)، والترمذي (٤٨٩) وحسنه، والنسائي (٣/ ٨٨: ١٣٦٩)، وابن ماجه (١/ ٣٥٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٥٤)، والدارمي (١/ ٣٦٩) دون ذكر ثلاثًا، وابن خزيمة (٣/ ١٧٦: ١٨٥٨).
وابن حبان -كما في الإحسان (٤/ ١٩٨: ٢٧٧٥) -، وابن الجارود (٢٨٨)، والطبراني في الكبير من طرق متعددة (٢٢/ ٣٦٥)، والدولابي في الكنى (١/ ٢١، ٢٠٢)، والحاكم (١/ ٢٨٠).
والبغوي في شرح السنة (٤/ ٢١٣: ١٠٥٣)، والبيهقي (٣/ ١٧٢: ٢٤٧) بأسانيدهم جميعًا عن محمد بن عمرو بن علقمة، حدثنا عبيدة بن سفيان، عن أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فذكره.
وفي رواية لابن خزيمة (٣/ ١٧٦: ١٨٥٧)، وابن حبان (٤/ ١٩٨ الإحسان): "من ترك الجمعة ثلاثًا من غير عذر فهو منافق".=