стр. 3991
← Книги сунны следующие страницы →
Книги сунны · id 37618
المطالب العالية محققا
ابن حجر العسقلاني
Полный текст (21 641 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.
стр. 3992
٧١٧ - الحكم عليه:
إِسناده صحيح؛ رجاله كلهم ثقات. وقد صححه البوصيري في الإِتحاف (١/ ٨٨/ أمختصر).
стр. 3993
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده -كما في المقصد العلي (٣٦٧/ ٣٨٨) - بنحو حديث الباب، وفيه زيادة تكرار سماع النداء ثلاثًا. قال: حدثنا محمد بن الخطاب، حدثنا الجدي -بضم الجيم وتشديد الدال- أخبرنا شعبة، عن سعيد (كذا، والصواب: سَعْدِ) بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرحمن، قال: سمعت عمي يحدث عن النبي قال: فذكره.=
стр. 3994
= ولفظه: "من سمع النداء يوم الجمعة فلم يأت أو لم يُجب، ثم سمع النداء فلم يأت أو لم يجب، ثم سمع النداء فلم يأت أو لم يجب طبع الله على قلبه فجعل قلب منافق".
وإسناده ضعيف؛ محمد بن الخطاب هذا قال ابن أبي حاتم في الجرح (٧/ ٢٤٦): سألت أبي عنه؟ فقال: لا أعرفه.
وفي الميزان (٣/ ٥٣٧): وقال الأزدي: منكر الحديث. وأقره الحافظ في اللسان وزاد عليه أن ابن الخطاب هذا ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤١٠). قلت: ولا يخفى ما فيه.
والجدي: هو عبد الملك بن إبراهيم، قال الحافظ في التقريب (٣٦٢: ٤١٦٣): صدوق.
ومن هنا تعلم أن قول الهيثمي في الزوائد (٢/ ١٩٣): (رواه أبو يعلى -ثم ذكر الاختلاف على شعبة وسيأتي- ثم قال: وبقية رجاله ثقات" ليس بصواب؛ فإِن محمد بن الخطاب ضعيف -كما سبق-.
ثم إن الهيثمي قد صرح في الزوائد (٢/ ١٩٣) بأن الراوي عن محمد بن عبد الرحمن إنما هو شعبة فلعل ذكر سعيد بن إبراهيم سبق قلم كما يقول محقق المقصد العلي. انظر: المقصد العلي (ص ٣٨٨).
هذا وقد اختُلف على شعبة في هذا الحديث:
فرواه عنه الجدي والنضر بن شميل عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن عمه. أخرجه مسدد -حديث الباب- وأبو يعلى كما سبق.
ورواه أبو إسحاق الفزاري عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن ابن أبي أوفى. ولفظه: "من سمع النداء يوم الجمعة ولم يأتها، ثم سمع النداء ولم يأتها ثلاثًا طبع على قلبه فجعل قلب منافق". قال الهيثمي (٢/ ١٩٣): رواه الطبراني في الكبير وفيه من لم يعرف.=
стр. 3995
= لم أجد مسند ابن أبي أوفى في المطبوع من المعجم، فلعله من القسم الساقط منه.
والحديث أخرجه أيضًا أبو بكر بن علي المروزي في كتاب "الجمعة" له -كما في التلخيص (١/ ٥٣) -: من طريق محمد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، عن عمه، عن النبي قال: فذكره مثل لفظ حديث الباب.
وأخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب (٥/ ١٠٠) في ترجمة يحيى بن أسعد بن زرارة.
والحديث ورد عن عدد من الصحابة كما يلي:
١ - عن أبي الجعد الضمري، ولفظه: "من ترك ثلاث جمع تهاونًا من غير عذر طبع الله ﵎ على قلبه".
أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٤) واللفظ له، والبَزَّار -كما قال ابن حجر في التلخيص (٢/ ٥٢) -، والشافعي في الأم (١/ ٢٠٨)، وأبو داود (١/ ٦٣٨: ١٠٥٢)، والترمذي (٤٨٩) وحسنه، والنسائي (٣/ ٨٨: ١٣٦٩)، وابن ماجه (١/ ٣٥٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٥٤)، والدارمي (١/ ٣٦٩) دون ذكر ثلاثًا، وابن خزيمة (٣/ ١٧٦: ١٨٥٨).
وابن حبان -كما في الإحسان (٤/ ١٩٨: ٢٧٧٥) -، وابن الجارود (٢٨٨)، والطبراني في الكبير من طرق متعددة (٢٢/ ٣٦٥)، والدولابي في الكنى (١/ ٢١، ٢٠٢)، والحاكم (١/ ٢٨٠).
والبغوي في شرح السنة (٤/ ٢١٣: ١٠٥٣)، والبيهقي (٣/ ١٧٢: ٢٤٧) بأسانيدهم جميعًا عن محمد بن عمرو بن علقمة، حدثنا عبيدة بن سفيان، عن أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فذكره.
وفي رواية لابن خزيمة (٣/ ١٧٦: ١٨٥٧)، وابن حبان (٤/ ١٩٨ الإحسان): "من ترك الجمعة ثلاثًا من غير عذر فهو منافق".=
стр. 3996
= والإسناد صححه ابن السكن. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وقال الألباني (في التعليق على صحيح ابن خزيمة (٣/ ١٧٦: ١٨٥٨): إِسناده حسن صحيح.
ورواية ابن خزيمة وابن حبان الثانية، قال الألباني (في حاشية صحيح ابن خزيمة ٣/ ١٧٦: ١٨٥٧): إسنادها حسن صحيح.
قلت: وهو عندي حسن، فإِن مدار جميع طرق من أخرجه على: محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث، فقد قال الحافظ في التقريب (٤٩٩: ٦١٨٨): صدوق له أوهام.
نعم، هو صحيح لغيره، أما ذات الإِسناد فحسن.
وقال المنذري في الترغيب (١/ ٥٠٩): وفي رواية ذكرها رزين وليست في الأصول: "فقد برئ من الله".
قلت: ويبدو أنها ضعيفة فلم يذكرها الشيخ الألباني حفظه الله في صحيح الترغيب (١/ ٣٠٧).
وقد اختلف في حديث أبي الجعد هذا على أبي سلمة:
- فقيل هكذا: ... عن محمد بن عمرو، عن عبيدة بن سفيان، عن أبي الجعد. وقد سبق تخريجها.
قال الحافظ في التلخيص (٢/ ٥٢): وهو الصحيح.
- وقيل: ... عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عن أبي هريرة.
أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق أبي معشر عنه. ثم قال: تفرد به حسان بن إبراهيم، عن أبي معشر. قال الدارقطني في العلل (٢/ ١٤٠/ ب): وهو وهم.
قلت: والاختلاف هذا منشؤه أبو معشر والله أعلم، فالآفة منه واسمه نَجِيح بن عبد الرحمن السندي وهو ضعيف اتفاقًا، وضعفه يحيى بن سعيد جدًا، وكذا البخاري حيث قال: منكر الحديث. وانظر: التهذيب (١٠/ ٤١٩).=
стр. 3997
= والحديث ذكره ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ١٦٤/ ب)، ولم يتكلم على هذا الاختلاف.
٢ - ثم إن الحديث قد روي عن أبي هريرة مرفوعًا أيضًا. أخرجه أبو داود الطيالسي (٣١٩: ٢٤٣٥)، قال: حدثنا وُهَيْب، عن سُهَيْل بن أبي صالح عن صفوان بن سُلَيم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فذكره.
ولفظه: "من ترك ثلاث جمع متواليات من غير عذر طبع الله على قلبه". ورجال إِسناده كلهم ثقات، لكنه منقطع بين صفوان وأبي هريرة، فقد قال أبو داود السجستاني -كما في التهذيب (٤/ ٤٢٦) -: لم ير أحدًا من الصحابة إلَّا أبا أمامة وعبد الله بن بسر.
٣ - حديث جابر بن عبد الله.
ولفظه: "من ترك الجمعة ثلاثًا من غير ضرورة طبع على قلبه". أخرجه ابن ماجه (١/ ٢٠٢)، وابن خزيمة (٣/ ١٧٥: ١٨٥٦)، والحاكم (١/ ٢٩٢)، والبيهقي (٣/ ٢٤٧) بأسانيدهم عن أَسِيد بن أبي أَسِيد البراد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ جابر به. وفي صحيح الجامع (٥/ ٢٦٨): "ثلاث مرات متواليات"، وصححه الذهبي، وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه (١/ ٢١٢: ٤٠٦): إِسناده صحيح رجاله ثقات.
وحديث جابر هذا قد اختلف فيه على أَسِيد -كما سيأتي بيان ذلك في حديث أبي قتادة-.
٤ - حديث أبي قتادة: ولفظه: "من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير ضرورة طبع الله على قلبه".
وقد اختلف فيه على أَسِيد بن أبي أَسِيد راويه عن عبد الله بن أبي قتادة:
- فأخرجه أحمد (٥/ ٣٠٠) من طريق أَسِيد بن أبي أَسِيد، عن عبد الله، عن أبيه.=
стр. 3998
= قال المنذري في الترغيب (١/ ٥٠٩): وإسناده حسن، وكذا قال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٩٢).
وقد صحح ابن عبد البر هذه الطريق ورجحها على طريق أَسِيد الآتي -كما قال ابن حجر في التلخيص (٢/ ٥٢) -.
وأخرجه ابن خزيمة (٣/ ١٧٥: ٨٥٦)، والحاكم (١/ ٢٩٢) عن أَسِيد، عن عبد الله، عن جابر، وقال الحاكم: صحيح الإِسناد، ووافقه الذهبي، وقال الدارقطني -كما في التلخيص (٢/ ٥٢) -: والصحيح طريق جابر.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٠٣): ابن أبي ذئب -راويه عن أَسِيد، عن عبد الله، عن جابر- أحفظ من الدراوردي راويه عن أَسِيد، عن عبد الله، عن أبيه.
وكذا رجحه الألباني في حاشية صحيح الترغيب (١/ ٣٠٧).
٥ - عن ابن عباس. ولفظه: "من ترك الجمعة من غير ضرورة كتب منافقًا في كتاب لا يمحى ولا يبدل". وفي بعض الحديث "ثلاثًا".
- أخرجه الشافعي في مسنده (٧٠) قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثني صفوان بن سليم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه، عن عكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: فذكره. وهذا إِسناد ضعيف جدًا؛ إبراهيم بن محمد وهو ابن أبي يحيى المدني متروك -كما قال ابن حجر في التقريب (٩٣: ٢٤١) -، وكذلك قال الألباني في الضعيفة (٢/ ١١٢).
٦ - حديث أسامة بن زيد. ولفظه: "من ترك ثلاث جمعات من غير عذر كتب من الغافلين".
- أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ١٧٠). وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٩٣): وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف عند الأكثرين.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ١٦٥/ أ): وفيه محمد بن مسلم الطائفي وفيه مقال؛ ضعفه أحمد وابن معين وغيره.=
стр. 3999
= ٧ - والحديث أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣/ ١٦٥) "باب من لم يشهد الجمعة"، قال: عن مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ رجل من أصحاب النبي قال: -لا أعلمه إلا رفع الحديث إلى النبي قال-: "من سمع الأذان ثلاث جمعات ثم لم يحضر كتب من المنافقين".
وهذا إِسناد ضعيف: يحيى بن أبي كثير، وإن كان ثقة إلا أنه كان يدلس -كما في التقريب (٥٩٦: ٧٦٣٢) -، وهو في المرتبة الثالثة -كما في جامع التحصيل (ص ٣٦٩) -، وهؤلاء لا يقبل حديثهم إلَّا مصرحًا بالسماع، وقد عنعنه هنا.
٨ - وقد رواه مالك في الموطأ (٥٩: ٢٤٣) مع التردد في رفعه فقال: عن صفوان بن سليم -قال مالك: لا أدري أعن النبي أم لا- أنه قال: "من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير عذر ولا علة طبع الله على قلبه".
قلت: وهذا إِسناد منقطع، صفوان بن سليم من التابعين، فضلًا عن التردد في رفعه.
-والحديث قد ورد عن أبي هريرة وابن عمر موقوفًا. أخرجه سعيد بن منصور -كما في "اللمعة في خصائص الجمعة"، للسيوطي (ص ٤٩) -.
وعن ابن عباس، وبيانه في الحديث التالي برقم (٧١٨).
وفي الباب عن ابن أبي أوفى وعائشة وغيرهما، وتكلم على هذه الشواهد ابن الملقن في البدر المنبر (١/ ١٦٤ /ب)، والزبيدي في شرح إحياء علوم الدين (٣/ ٢١٤) بتوسع فلتراجع.
стр. 4000
стр. 4001
٧١٨ - الحكم عليه:
صحيح؛ رجاله ثقات، رجال مسلم غير سفيان بن حبيب وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٩٣): رجاله رجال الصحيح. وهذا وَهَم لما علمت.
وقال البوصيري في الإِتحاف (١/ ٨٨/ ب مختصر): رواه أبو يعلى موقوفًا بسند صحيح.
стр. 4002
تخريجه:
تابع سفيان بن حبيب في هذا الحديث: جعفر بن سليمان الضُّبَعِي فرواه عن عوف به. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٦٦) بنحوه إلَّا أن فيه "أربع جمع" بدل ثلاث. قال: عن جعفر بن سليمان، قال: أخبرنا عوف العبدي به. ولفظه: "من ترك الجمعة أربع جمع تواليات من غير عذر فقد نبذ الإِسلام وراء ظهره".=
стр. 4003
= وجعفر بن سليمان هو الضُّبَعِي حديثه حسن، إذ إنه صدوق لكنه كان يتشيع -كما في التقريب (١٤٠: ٩٤٢) -، وهذا لا يمنع من الاحتجاج بروايته إن لم يكن داعية إلى بدعته، وقد قال عنه ابن حبان في الثقات (٦/ ١٤٠): كان جعفر من الثقات في الروايات غير أنه كان ينتحل الميل إلى أهل البيت، ولم يكن داعية إلى مذهبه، وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كانت فيه بدعة ولم يكن يدعو إليها الاحتجاج بخبره جائز.
قلت: لكن رواية سفيان بن حبيب أرجح لأنه أوثق من جعفر، ولذلك فرواية "أربع جمعات" مرجوحة.
وتابعه أيضًا هشيم فرواه عن عوف به.
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٥٤) بنحوه. قال: حدثنا هشيم، عن عوف به. ولفظه: من ترك الجمعة ثلاثًا متواليات طبع الله على قلبه.
وهشيم هذا هو ابن بشير ثقة ثبت إلَّا أنه كثير التدليس والإرسال الخفي -كما في التقريب (٥٧٤: ٧٣١٢) -، وقد عنعنه هنا فإسناده ضعيف.
وتابعه أيضًا شَرِيك بن عبد الله القاضي. أخرجه ابن الحمامي الصوفي في "منتخب من مسموعاته" -كما في الضعيفة (٢/ ١١٢: ٦٥٧) - والشيرازي في الألقاب -كما في إتحاف السادة المتقين (٣/ ٢١٤) -، من طريق شَرِيك، عن عوف الأعرابي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ عباس مرفوعًا: (من ترك أربع جمعات من غير عذر فقد نبذ الإسلام وراء ظهره".
قال العلامة الألباني في الضعيفة (٢/ ١١٢): (وهذا إِسناد ضعيف لأن شَرِيكًا هذا هو ابن عبد الله القاضي، ضعفوه لسوء حفظه لا سيما وقد خولف في لفظه ورفعه"، ثم ذكر إِسناد أبي يعلى، وقال: صحيح.
وأما مخالفته في لفظه: فهو قوله "أربع جمعات". وفي رفعه: فقد أخرجه أبو يعلى موقوفًا بإِسناد صحيح من طريق سفيان بن حبيب. (أثر الباب).
стр. 4004
٧١٩ - حَدَّثَنَا (١) سُفْيَانُ هُوَ ابْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا (٢) الْفَضْلُ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطِيبًا (٣) يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ (٤): "عَسَى رَجُلٌ تَحْضُرُهُ (٥) الْجُمُعَةُ وَهُوَ عَلَى قَدْرِ مِيلٍ مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَا يَحْضُرُهَا"، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ: "وَهُوَ عَلَى قَدْرِ (٦) مِيلَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَا يَحْضُرُهَا" ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: "وَهُوَ عَلَى قَدْرِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ (٧)، فَلَا يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ، وَيَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ".
стр. 4005
٧١٩ - الحكم عليه:
إِسناده ضعيف جدًا. فيه الفضل الرقاشي، ضعيف جدًا، لكثرة المناكير في حديثه، وهو ما يفيده كلام أبي زرعة وابن أبي حاتم؛ إذ قالا فيه: منكر الحديث، وهو اختيار ابن حجر وقبله الذهبي. ثم إن فيه سفيان بن وكيع وهو ضعيف -كما في التقريب (٢٤٥: ٢٤٥٦) -.
وقال المنذري في الترغيب (١/ ٥١٠): إِسناده لين. وسكت عنه البوصيري (١/ ٨٨ / أمختصر). وقال الهيثمي في الزوائد (٢/ ١٩٣): رواه أبو يعلى ورجاله موثقون.
стр. 4006
تخريجه ودرجته:
قال الألباني في حاشية صحيح الترغيب والترهيب (١/ ٣٠٨): "وهذا من=
стр. 4007
= تساهله، كيف لا وفيه الفضل الرقاشي وهو ضعيف اتفاقًا، بل قال فيه أبو داود: كان هالكًا، وقال النسائي: ليس بثقة".
قلت: وقد قواه الشيخ الألباني حفظه الله بشواهده مع أنه في نظري لا يتقوى لشدة ضعفه، لكن له شواهد تغني عنه وبيانها كما يلي:
١ - حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ألا هل عسى أحدكم أن يتّخذ الصُّبَّة من الغنم على رأس ميل أوميلين فتعذر عليه الكلأ على رأس ميل أوميلين، فيرتفع حتى تجيء الجمعة فلا يشهدها، وتجيء الجمعة فلا يشهدها، وتجيء الجمعة فلا يشهدها حتى يطبع على قلبه.
أخرجه ابن ماجه (١/ ٣٥٧)، قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا معدي بن سليمان، حدثنا ابن عجلان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رسول الله فذكره.
وأخرجه ابن خزيمة (٣/ ١٧٧) بنفس ذلك اللفظ، والحاكم (١/ ٢٩٢) دون تكرار جملة "حتى تجيء الجمعة فلا يشهدها" -ثلاثًا- من نفس طريق محمد بن عجلان. وفيه معدي بن سليمان، قال ابن حجر في التلخيص: وفيه مقال. ولذلك قال الألباني في التعليق على صحيح ابن خزيمة (٣/ ١٧٧): إِسناده ضعيف.
٢ - حديث ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "ألا هل عسى أحد منكم أن يتخذ الصبة من الغنم على رأس ميلين أو ثلاثة تأتي الجمعة فلا يشهدها ثلاثًا فيطبع الله على قلبه".
أخرجه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع البحرين (١/ ٨٨/ ب) -، قال: حدثنا أحمد بن رشدين، حدثني سعيد بن خالد الربعي المروزي، حدثنا عيسى بن يونس، عن أبي محمد يزيد، عن أيوب بن موسى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله قال: فذكره.
وقال الهيثمي في الزوائد (٢/ ١٩٣): رواه الطبراني في الأوسط وفيه جماعة لم أجد من ترجمهم.=
стр. 4008
= ٣ - حديث حارثة بن النعمان ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يتخذ أحدكم السائمة فيشهد الصلاة في جماعة فتتعذر عليه سائمته فيقول: لو طلبت لسائمتي مكانًا هو أكلأ من هذا، فيتحول ولا يشهد إلَّا الجمعة، فتتعذر عليه سائمته فيقول: لو طلبت لسائمتي مكانًا هو أكلأ من هذا فيتحول، فلا يشهد الجمعة ولا الجماعة فيطبع الله على قلبها.
أخرجه أحمد (٥/ ٤٣٣)، والبيهقي (٣/ ٢٤٧)، ومسدد -كما في الإِتحاف (ق ٨٨/ أ) -، وحسنه البوصيري، من رواية عمر بن عبد الله مولى غفرة، أنه سمع ثعلبة بن أبي مالك، يخبر عن حارثة به. قال المنذري في الترغيب (١/ ٥١١): وهو ثقة.
قلت: لكن ضعفه الأكثر، ولذلك جزم بضعفه الهيثمي في الزوائد (٢/ ١٩٢)، فقال: فيه عمر بن عبد الله مولى غفرة وهو ضعيف. اهـ.
وقال ابن حجر في التقريب (٤١٤: ٤٩٣٤): ضعيف وكان كثير الإِرسال.
ولذلك حكم الألباني بضعفه، انظر: التعليق على صحيح الترغيب (١/ ٣٠٩).
وحديث حارثة هذا عزاه الهيثمي في الزوائد (٢/ ١٩٢) للطبراني في الكبير، وبحثت عنه في المطبوع فلم أجده، فالله أعلم.
-وروي الحديث مرسلًا عن محمد بن عباد بن جعفر، قال: قال رسول الله: "هل على أحدكم أن يتخذ الضيعة من الغنم على رأس الميلين من المدينة أو الثلاثة ثم يأتي الجمعة فلا يشهدها، ثم يأتي الجمعة فلا يشهدها، فطبع الله على قلبه".
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٦٥) من طريقين:
الأولى: عن إبراهيم بن أبي يزيد، أنه سمع محمد بن عباد بن جعفر يقول: ... فذكره. وأظن أنه قد وقع تحريف في إبراهيم بن أبي يزيد، فلم أجده بهذا الاسم، وإنما وجدت إبراهيم بن يزيد الخوزي، يروي عن محمد بن عباد بن جعفر، وروى عنه عبد الرزاق فلعله هذا، فإِن كان كذلك فالإسناد ضعيف جدًا، لأن إبراهيم هذا متروك الحديث، بل قال البرقي فيه: كان يتهم بالكذب.=
стр. 4009
= ثم إن الإِسناد مرسل، والمرسل من أنواع الضعيف.
الأخرى: عن معمر وابن جريج كل واحد منهما عن رجل، عن محمد بن عباد بن جعفر به. وهذا فيه علتان:
الأولى: إرسال محمد بن عباد بن جعفر.
الأخرى: الرجل المبهم.
وعلى ذلك فالإسناد أيضًا ضعيف.
وأخرجه مرسلًا أيضًا ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٥٤) بمعناه.
قال: حدثنا ابن إدريس، عن ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فذكره.
وإسناده ضعيف، فإِنه مرسل بالإضافة إلى أن فيه ابن جريج وهو وإن كان ثقة، فقيهًا، فاضلًا، إلَّا أنه كان يدلس ويرسل وقد عنعنه هنا.
وبالجملة فالمتن صحيح بمجموع هذه الشواهد، والله أعلم.
стр. 4010
١٢ - بَابُ الزَّجر عَنْ تَخَطِّي [رِقَابِ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ] (١)
٧٢٠ - قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّري، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْوَلِيدِ الشِّنِّي (٢)، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَلْهُو أَحَدُكُمْ، حَتَّى إِذَا كَادَتِ الْجُمُعَةُ تَفُوتُهُ، جَاءَ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يُؤْذِيهِمْ".
فَقَالَ: مَا فَعَلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَلَكِنْ (٣) كُنْتُ رَاقِدًا ثُمَّ اسْتَيْقَظْتُ فَقُمْتُ،
وَتَوَضَّأَتُ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوَ يَوْمُ وُضُوءٍ هَذَا"؟!!.
* رِجَالُهُ ثقات إلا عمر ففيه مقال.
стр. 4011
٧٢٠ - الحكم عليه:
صحيح.
ولذلك قال البوصيري في الإِتحاف (ق: ٩٥: أمختصر): رواه ابن أبي عمر ورجاله ثقات.=
стр. 4012
= تخريجه:
أخرجه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع البحرين (١: ق: ٨٨: أ) - من طريق محمد بن أبي عمر العدني. قال الهيثمي في الزوائد (٢/ ١٧٥): وفيه عمر بن الوليد السني (*) قال النسائي: ليس بالقوي. وذكره ابن حبان في الثقات. وبقية رجاله ثقات.
وللحديث شواهد وردت بمعناه:
أولًا: حديث جابر بن عبد الله أن رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب، فجعل يتخطى رقاب الناس، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اجلس فقد آذيت وآنيت".
أخرجه ابن ماجه (١/ ٣٥٤: ١١١٥) قال: حدثنا أبو كريب، حدثنا عبد الرحمن المحاربي، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جابر به.
قلت: وهذا الإِسناد ضعيف فيه ثلاث علل:
الأولى: ضعف إسماعيل بن مسلم، فإِنه ضعيف الحديث -كما في التقريب (١١٠: ٤٨٤) -. ومنه تعلم أن قول البوصيري في الزوائد (١/ ٢١٠): هذا إِسناد رجاله ثقات، فيه تساهل لا يخفى.
الثانية: رواية الحسن البصري، عن جابر، فإِنه لم. يسمع منه، والحسن معروف بالتدليس ولذلك عنعنه هنا، وبذلك فالإسناد منقطع. وانظر: جامع التحصيل (١٦٢).
الثالثة: المحاربي: لا بأس به -وما في التقريب (٣٤٩: ٣٩٩٩) -، لكنه كان يدلس، وقد عده ابن حجر من أصحاب المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وهؤلاء لا يقبل حديثهم إلَّا إذا صرحوا بالتحديث والسماع -كما في تعريف أهل التقديس (٩٣) -.
والمحاربي هنا عنعن ولم يصرح بالتحديث.
стр. 4013
= وعلى ذلك فالإسناد ضعيف.
ثانيًا: حديث عبد الله بن بُسْر -بضم الباء وسكون السين المهملة- قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "اجلس فقد آذيت".
ورواه أبو داود (١/ ٦٦٨: ١١١٨) واللفظ له، والنسائي (٣/ ١٠٣)، والبيهقي (٣/ ٢٣١ - ووقع فيه عبد الله بن بشر وهو خطأ)، والحاكم (١/ ٢٨٨) من طريق معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية (واسمه حدير -بالتصغير- كما في التقريب ١٥٤: ١١٥٣) - عن عبد الله بن بسر به.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
قلت: بل هو حسن؛ حدير: صدوق -كما في التقريب (١٥٤: ١١٥٣) -، ومعاوية بن صالح صدوق له أوهام -كما في التقريب (٥٣٨: ٦٧٦٢) -.
ثالثًا: حديث أنس بن مالك قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يخطب، إذ جاءه رجل يتخطّى رقاب الناس حتى جلس قريبًا من النبي ﷺ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صلاته قال: "ما منعك يا فلان أن تجمع معنا؟ قال: يا رسول الله قد حرصت أن أضع نفسي بالمكان الذي ترى. قال: قد رأيتك تخطّى رقاب الناس وتؤذيهم، من آذى مسلمًا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله ".
رواه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع البحرين (ق: ٨٩: أ) -. والصغير (١٦٨) من طريق واحد، قال: حدثنا سعيد بن محمد بن المغيرة الواسطي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا موسى بن خلف العمي الواسطي، حدثنا القاسم العجلي، عن أنس بن مالك به.
قال الهيثمي في الزوائد (٢/ ١٧٩): وفيه القاسم بن مطيَّب، قال ابن حبان في المجروحين - (٢/ ٢١٣) -: كان يخطئ كثيرًا فاستحق الترك.
وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (٤٥٢: ٥٤٩٦): فيه لين.=
стр. 4014
= قلت: وعلى ذلك فالإسناد ضعيف.
رابعًا: عن الحسن مرسلًا: أن رجلًا جاء يتخطّى رقاب الناس والنبي ﷺ يخطب فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ خطبته وصلاته قال: "يا فلان أجمَّعْت اليوم؟ قال: أما رأيتني يا رسول الله؟ قال: "قد رأيتك وآذيت وآنيت".
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٤٠) قال: عن معمر، عن قتادة، عن الحسن قال: فذكره. وإسناده ضعيف؛ قتادة: ثقة إلَّا أنه مشهور بالتدليس -كما في تعريف أهل التقديس (١٠٢) -، وقد عنعنه هنا، ثم هو مرسل، والمرسل من أنواع الضعيف.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٤٤) قال: حدثنا أبو بكر، حدثنا هشيم عن يونس ومنصور، عن الحسن قال فذكره بنحوه.
وإسناده صحيح مرسل.
стр. 4015
١٣ - بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ [رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَهَا] (١)
٧٢١ - [قَالَ] (٢) مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ (٣) ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً صَلَّى إِلَيْهَا أُخْرَى".
* هَذَا مرسل.
стр. 4016
٧٢١ - الحكم عليه:
إِسناده ضعيف، فيه علتان:
١ - ضعف الأحوص بن حكيم. انظر: التقريب (٩٦: ٢٩٠).
٢ - إرسال راشد بن سعد، والمرسل من أنواع الضعيف.
قال البوصيري في الإِتحاف (١/ ٩٥ /أمختصر)، رواه مسدَّد بسند ضعيف لضعف الأحوص بن حكيم. اهـ.=
стр. 4017
= قلت: وفيه العلة الأخرج وهي الإِرسال -كما سبق- والمرسل من أنواع الضعيف على الراجح، والله أعلم.
стр. 4018
تخريجه:
لم أجده مرسلًا، وقد ورد الحديث موصولًا، وانظر تفاصيل طرقه وشواهده في الحديث التالي وما بعده.
стр. 4019
٧٢٢ - [١] وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا يَاسِينُ الزَّيَّاتُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً، فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى، وَمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا، أَوْ ظهرًا، أو (١) الأُولَى.
стр. 4020
٧٢٢ - الحكم عليه:
هذا الإِسناد ضعيف جدًا من أجل ياسين بن معاذ الزيات؛ متروك. قال ابن حبان في المجروحين (٣/ ١٤٢): يروي الموضوعات عن الثقات، وينفرد بالمعضلات عن الأثبات، لا يجوز الاحتجال به بحال. وقد قال البوصيري في الإِتحاف (١/ ٩٥ / أمختصر) رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر بسند فيه ياسين الزيات.
стр. 4021
تخريجه:
أخرجه الدارقطني (٢/ ١٠)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٤٢): من رواية يَاسِينُ الزَّيَّاتُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي سلمة معًا، عن أبي هريرة به.
ولفظه: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أخرى، فإِن أدركهم جلوسًا صلى الظهر أربعًا".
وأخرجه الدارقطني أيضًا (٢/ ١٠) على الشك من رواية ياسين الزيات عن الزهري، عن سعيد، أو أبي سلمة، عن أبي هريرة به. ولفظه كلفظ ابن أبي عمر.
وأخرجه الدارقطني أيضًا (٢/ ١٠)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١١/ ٢٥٧) -عن سعيد وحده- من رواية ياسين الزيات، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أبي هريرة به. ولفظ الدارقطني: "من أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى". وزاد الخطيب: "ومن أدركهم في التشهد صلى أربعًا".
وقال الدارقطني بعد أن ساق ذلك: ياسين ضعيف.
стр. 4022
= قلت: بل هو متروك، لكنه توبع كما يلي:
- تابعه: عبد الرزاق بن عمر الدمشقي، عن الزهري، عن سعيد به.
أخرجه الدارقطني (٢/ ١٠)، ولفظه: "من أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها أخرى".
وعبد الرزاق متروك الحديث عن الزهري، لين في غيره -كما في شرح العلل لابن رجب (٢/ ٨٠٨) -، التقريب (٣٥٤: ٤٠٦٢).
- وتابعه أيضًا: الحجاج بن أرطأة، عن الزهري، عن سعيد به.
أخرجه الدارقطني (٢/ ١١)، ولفظه كلفظ عبد الرزاق. والحجاج صدوق كثير الخطأ والتدليس -كما في التقريب (١٥٢: ١١١٩) -.
-وتابعه: عمر بن قيس، عن الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة به. أخرجه الدارقطني (٢/ ١١)، ولفظه كلفظ عبد الرزاق. وعمر بن قيس هو المكي وهو متروك، كذا في التقريب (٤١٦: ٤٩٥٩).
-وتابعه: سليمان بن أبي داود الحرائي، عن الزهري، عن سعيد به.
أخرجه الدارقطني (٢/ ١١)، ولفظه كلفظ عبد الرزاق وزاد: (فإِن أدركهم جلوسًا صلى الظهر أربعًا". وسليمان ضعفه الأكثرون. انظر: اللسان (٣/ ٩٠)، والمغني في الضعفاء (١/ ٢٧٩: ٢٥٨٢).
- وتابعه: يحيى بن راشد البراء، عن داود بن أبي هند، عن سعيد به.
أخرجه الدارقطني (٢/ ١٥)، ولفظه كلفظ عبد الرزاق. ويحيى هذا قال الحافظ في التلخيص (٢/ ٤٠): "ضعيف، وقال الدارقطني في العلل (٣/ ٨٤/ ب): حديثه غير محفوظ".
- ورواه ابن ماجه (١/ ٣٥٦: ١١٢١)، قال: حدثنا محمد بن الصباح، أنبأنا عمر بن حبيب، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أبي سلمة، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به. ولفظه: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أخرى".=
стр. 4023
= قال البوصيري في الزوائد (١/ ٢١١): هذا إِسناد ضعيف؛ عمر بن حبيب متفق على تضعيفه.
قلت: عمر بن حبيب هو العدوي القاضي البصري، قال في التقريب (٤١٠: ٤٨٧٤): ضعيف. وقال في التلخيص (٢/ ٤٠): "متروك". قلت: وهذا الثاني أقرب. انظر: الميزان (٣/ ١٨٤)، والتهذيب (٧/ ٤٣١).
-ورواه أبو يعلى (٣٨٦: مقصد) قال: قرئ على بشر، أَخْبَرَكُمْ أَبُو يُوسُفَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ به. وسيأتي الكلام على ذلك في المتابعة "٢" التالية من متن المطالب.
- وكذا رواه الْحَاكِمُ (١/ ٢٩١) مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أبي سلمة، عن أبي هريرة به. وسيأتي الكلام على ذلك أيضًا في المتابعة "٣" من المتن.
-ورواه النسائي (٣/ ١١٢): أخبرنا قتيبة، ومحمد بن منصور، واللفظ له، عن سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك". ورواه الأثرم -كما في الإرواء (٣/ ٨٤) - بنفس هذا اللفظ وزاد "الصلاة" بعد قوله "فقد أدرك".
ولفظ قتيبة: "من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة" رواه الطحاوي (٣/ ١٠٥)، عن النسائي.
قال الألباني في الإرواء (٣/ ٨٤: ٦٢٢): وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات، رجال الشيخين، غير محمد بن منصور وهو إما الخزاعي أو الطوسي، وكلاهما ثقة يروي عن سفيان بن عيينة، وعنهما النسائي، لكن قوله: "الجمعة" شاذ، والمحفوظ "الصلاة" كما سيأتي. اهـ.
- وأخرجه الحاكم (١/ ٢٩١)، وابن خزيمة (٣/ ١٧٣: ١٨٥٠)، من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، حدثني الزهري، به. ولفظه كلفظ الأثرم.=
стр. 4024
= وقال الحاكم: صحيح، ووافقه الذهبي.
قال الألباني: وهو كما قال، لولا أن الوليد بن مسلم مدلس وقد عنعنه.
- وأخرج ابن خزيمة (٣/ ١٧٤: ١٨٥١)، والحاكم (١/ ٢٩١) -ومن طريقه البيهقي (٣/ ٢٠٣) - والدارقطني (٢/ ١١) عن أسامة بن زيد الليثي، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به.
ولفظه: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أخرى".
وقال الحاكم: صحيح، ووافقه الذهبي.
قلت: فيه أسامة بن زيد، وقد قال فيه ابن حجر في التقريب (٩٨: ٣١٧): صدوق يهم. فحديثه من قبيل الحسن. ولذلك قال الألباني في الإرواء (٣/ ٨٤): هو حسن.
-ورجح ابن حجر رواية الأوزاعي فقال في التلخيص (٢/ ٤٠): وأحسن طرق هذا الحديث رواية الأوزاعي على ما فيها من تدليس الوليد، وقد قال ابن حبان في صحيحه (الإحسان ٣/ ٢٢): أنها كلها معلولة. وقال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه - (٢٠٣/ ١) -: لا أصل لهذا الحديث، إنما المتن "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها".
وذكر الدارقطني الاختلاف في علله - (٣/ ٨٦/ ١) - فقال: والصحيح "من أدرك من الصلاة ركعة ... "، وكذا قال العقيلي -في الضعفاء الكبير (٤/ ٣٩٨) - والله أعلم. اهـ.
وتعقبه الألباني بقوله: [بل أحسن طرقه رواية سفيان بن عيينة عند النسائي، فإِنه لا علة فيها إن سلم من الشذوذ، وقد فاتت الحافظ فلم يذكرها، فلعل هذا هو السبب في ترجيحه رواية الأوزاعي عليها.
على أن هذا الترجيح وذاك إنما هو شكلي لا يعطي الحديث حجة مع إعلال الأئمة، وترجيحهم للفظ الآخر عليه، وهو الذي ليس فيه ذكر الجمعة، وهو الذي=
стр. 4025
= تطمئن إليه نفس الباحث في طرقه فإِن جميعها ضعيفة بينة الضعف غير ثلاث]. ثم ذكر وفصل القول فيها، وخلاصة ذلك ما يلي:
الطريق الأولى: طريق ابن عيينة. وسيأتي الكلام عليها.
الطريق الثانية: طريق الأوزاعي. وقد أعلها الحافظ ابن حجر بالتدليس كما سبق.
الطريق الثالثة: طريق أسامة بن زيد. وأسامة متكلم فيه من قبل حفظه ولذلك اعتمدنا تحسين إِسناده. ومثله عند الاختلاف لا يحتج به فيقدم من هو أوثق منه.
وأما الطريق الأولى فلا علة فيها سوى الشذوذ من قبل محمّد بن منصور، والذي يجعلنا نحكم بشذوذ روايته: مجيء روايات ومتابعات من قبل ثقات وأثبات آخرين وكلها بلفظ "الصلاة" بدل "الجمعة" وبيانها كالتالي:
١ - تابعه أحمد فقال (٢/ ٢٤١): حدثنا سفيان، عن الزهري، به، بلفظ "صلاة" بدل "الجمعة".
٢ - وكذلك أخرجه مسلم (١/ ٤٢٤)، والترمذي (٢/ ٤٠٣)، والدارمي (١/ ٢٧٧)، وابن ماجه (١/ ٣٥٦: ١١٢٢)، وابن خزيمة (٣/ ١٧٣: ١٨٤٨)، والحميدي (٩٤٦)، والطحاوي في المشكل (٣/ ١٠٥)، والبيهقي (٣/ ٢٠٢)، من طرق عديدة عن سفيان، به. بلفظ: "صلاة" بدل "الجمعة".
٣ - وكذلك أخرجه مسلم (١/ ٤٢٤)، والنسائي (١/ ٢٧٤)، والدارمي (١/ ٢٧٧)، وابن خزيمة (٣/ ١٧٣: ١٨٤٩)، والبيهقي (٣/ ٢٠٢) عن الأوزاعي، عن الزهري به، بلفظ "صلاة" بدل "الجمعة".
٤ - وتابعهما عليه مالك عند البخاري (١/ ١٥٤)، ومسلم (١/ ٤٢٤)، وأبي داود (٢/ ١١٢١)، والنسائي (١/ ٢٧٤)، والبيهقي (٣/ ٢٠٢)، وكذا الشافعي (١/ ٥١)، والطحاوي في المشكل (٣/ ١٠٥).
٥ - ومعمر عند مسلم (١/ ٤٢٤)، والبيهقي (٣/ ٢٠٣)، وأحمد (٢: ٢٧٠، ٢٧١، ٢٨٠).=
стр. 4026
= ٦ - وعبيد الله بن عمر عند مسلم (١/ ٤٢٤)، والنسائي (١/ ٢٧٤)، وأحمد (٢/ ٣٧٥).
٧ - ويونس بن عبيد عند مسلم (١/ ٤٢٤)، والبيهقي (٣/ ٢٠٢)، وزاد "مع الإِمام".
٨ - وابن عبد الهاد عند الطحاوي في مشكل الآثار (٣/ ١٠٥).
٩ - وشعيب عند البيهقي في سننه الكبرى (٣/ ٢٠٢).
١٠ - ورواه عراك بن مالك، عن أبي هريرة به. أخرجه أحمد (٢/ ٢٦٥)، ورجاله ثقات.
قال الألباني في الإرواء (٣/ ٨٣): [فهؤلاء جماعة من الثقات الاثبات رووه عن سفيان والأوزاعي بلفظ "الصلاة" خلافًا لمن روى عنهما اللفظ الآخر "الجمعة".
- فدل ذلك على شذوذ هذا اللفظ عنهما.
- وأيّد ذلك رواية مالك ومن معه بلفظ "الصلاة".
- وزاده تاييدًا الطريق الأخرى عند أبي هريرة.
- وزيادة معمر في رواية البيهقي عقب الحديث "قال الزهري: والجمعة من الصلاة".
فهذا يؤكد أن ذكر لفظ "الجمعة" في الحديث عن الزهري خطأ عليه، إذ لو كان هذا اللفظ محفوظًا عنده لم يكن بحاجة إلى هذا القول والاستنباط من الحديث كما هو ظاهر]. اهـ.
ولذلك قال البيهقي في السنن الكبرى عقبه (٣/ ٢٠٣): "هذا هو الصحيح، وهو رواية الجماعة عن الزهري، وفي رواية معمر دلالة على أن لفظ الحديث في الصلاة مطلق، وأنها بعمومها تتناول الجمعة كما تتناول غيرها من الصلوات".
وجملة القول: أن لفظ "الجمعة" في الحديث لم يثبت من حديث أبي هريرة -وهو حديث الباب هنا في المطالب الذي رواه ابن أبي عمر-، لكن صح هذا=
стр. 4027
= اللفظ "الجمعة" من حديث ابن عمر مرفوعًا وموقوفًا، ومن حديث غيره موقوفًا.
أولًا: حديث ابن عمر المرفوع:
أخرجه الدارقطني (٢/ ١٣) قال: حدثنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي، -حدثنا يعيش بن الجهم، حدثنا عبد الله بن نمير، عن يحيى بن سعيد-.
وحدثنا عيسى بن إبراهيم، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابن عمر به.
ولفظ عبد العزيز: "من أدرك ركعة من يوم الجمعة فقد أدركها، وليضف إليها أخرى". ولفظ ابن نمير: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أخرى". وأخرجه الطبراني في الصغير (ص٢٠٤)، والأوسط -كما في مجمع البحرين (ق/ ٩٠/ أ) -، من طريق إبراهيم بن سليمان الدباس، حدثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي، عن يحيى بن سعيد، به. ثم قال -الطبراني-: لم يروه عن يحيى إلَّا عبد العزيز، تفرد به إبراهيم.
وطريقا الدارقطني السابقان يردان كلام الطبراني هذا، ذلك أن الطبراني يقول: لم يروه عن يحيى بن سعيد سوى عبد العزيز بن مسلم وتفرد بروايته عن عبد العزيز: إبراهيم بن سليمان. وهذا مناقض لطريقي الدارقطني: فقد رواه عن عبد العزيز بن مسلم بالإضافة إلى إبراهيم: عيسى بن إبراهيم الشعيري.
ورواه عن يحيى بن سعيد بالإضافة إلى عبد العزيز بن مسلم: عبد الله بن نمير.
وهما -أعني عيسى بن إبراهيم وعبد الله بن نمير- ثقتان حجتان. فثبتت بذلك صحة الحديث مرفوعًا، مع أن الدارقطني ذكر في "العلل" الاختلاف فيه وصوب الوقف -وسيأتي حديثه موقوفًا-.
وبما أن زيادة الثقة مقبولة -كما هو مقرر عند علماء الحديث- فهي ها هنا من ثقتين، وكفى بها ثبوتًا.
قال الألباني في الإرواء (٣/ ٨٩): "ومجيئه -يعني حديث ابن عمر- موقوفًا=
стр. 4028
= -كما رواه البيهقي وغيره- لا ينافي الرفع؛ لأن الراوي قد يوقف الحديث أحيانًا ويرفعه أحيانًا، والكل صحيح".
ويؤيد رواية الرفع ما ورد من طريق سالم، عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ "من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها فقد أدرك الصلاة".
أخرجه النسائي (٣/ ١١٢: ١٤٢٥)، وابن ماجه (١/ ١١٢٣)، والدارقطني (٢/ ١٢)، من طريق بقية بن الوليد، حدثنا يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن سالم به.
إلَّا أن هذه الطريق معلولة من وجوه:
١ - قال الدارقطني في العلل (٨٦/ ٣/ أ): "قال أبو بكر بن أبي داود: لم يروه عن يونس إلَّا بقية".
٢ - وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٧٢)، عن أبيه: هذا خطأ في المتن والإسناد، وإنما هو: عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها". وأما قوله: "من صلاة الجمعة" فوهم. قال الحافظ في التلخيص (٢/ ٤١): "إن سلم من وهم بقية ففيه تدليسه، فهو يدلس تدليس التسوية، لأنه عنعن عن شيخه".
وله طريق أخرى أخرجها ابن حبان في الضعفاء (١/ ١٠٩) من حديث إبراهيم بن عطية -الثقفي- عن يحيى بن سعيد، عن الزهري به. قال ابن حبان: "وإبراهيم منكر الحديث جدًا، وكان هشيم يدلس عنه أخبارًا لا أصل لها، وهو حديث خطأ".
وقد تابع بقية: سليمان بن بلال فقال: عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم أن رسول الله قال: "من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدركها إلَّا أنه يقضي ما فاته". أخرجه النسائي (١/ ١٧٥) عن أبي بكر عنه. قال الألباني (٣/ ٨٩): "وأبو بكر هذا هو عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي وهو ثقة، وكذلك سائر الرجال، فالسند صحيح مرسل. وهو يدلنا على أمور:=
стр. 4029
= الأول: خطأ بقية في وصله وفي ذكر الجمعة فيه.
الثاني: أن له أصلًا من رواية الزهري، عن سالم، خلافًا لما يشعر به كلام أبي حاتم.
الثالث: أنه شاهد جيد لرواية نافع، عن ابن عمر المتقدمة، فإِن قوله "صلاة من الصلوات" يعم الجمعة أيضًا، والله أعلم.
ثانيًا: حديث ابن عمر الموقوف:
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٢٩)، قال: حدثنا هشيم، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابن عمر، قال: "من أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى".
وأخرجه البيهقي (٣/ ٢٠٣)، من طريق جعفر بن عون: أنبأ يحيى بن سعيد به، ولفظه: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَهَا إلَّا أنه يقضي ما فاته".
قال الألباني في الإرواء (٣/ ٨٣): وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. ثم رواه البيهقي (٣/ ٢٠٤)، من طريق الأشعث، عن نافع به بلفظ "إذا أدركت من الجمعة ركعة فأضف إليها أخرى، وإن أدركتهم جلوسًا فصل أربعًا".
ثم قال البيهقي: تابعه أيوب، عن نافع.
والأشعث هذا هو ابن سوار الكندي وهو ضعيف -كما في التقريب (١٣٣: ٥٢٤) -، لكنه لم يتفرد به -كما ذكر البيهقي-، بل تابعه أيوب، فحديثه قوي بهذه المتابعة، والله أعلم.
وجملة القول: أن حديث أبي هريرة -حديث الباب- ضعيف، وإنما ثبت شطره الأول من حديث ابن عمر مرفوعًا وموقوفًا، وشطره الثاني من حديث ابن عمر وابن مسعود موقوفًا.
أما حديث ابن عمر مرفوعًا وموقوفًا فقد سبق بيانه.
وأما حديث ابن مسعود موقوفًا فهو قوله: "إذا أدركت ركعة من الجمعة فأضف إليها أخرى، فإِذا فاتك الركوع فصل أربعًا".=
стр. 4030
= أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٢٨)، والطبراني في معجمه الكبير (٩/ ٣٥٨)، والبيهقي في سننه الكبرى (٣/ ٢٠٤)، من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعود به. وسنده صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم، وقد قصر الهيثمي في المجمع (٢/ ١٩٢)، فقال: حسن.
وأما أبو إسحاق السبيعي فقد قال الألباني في الإرواء (٣/ ٨٢): "وهو وإن كان اختلط فمن رواته عنه سفيان الثوري وهو من أثبت الناس فيه -كما في تهذيب التهذيب (٨: ٦٤) -، على أنه إنما يخشى من اختلاطه غالبًا أن يرفع الموقوف، وهنا رواه موقوفًا، وما أظن بلغ به الاختلاط إلى اختلاق ما لا وجود له البتة لا مرفوعًا، ولا موقوفًا".
والخلاصة:
أن هذا المتن شطره الأول ثبت من حديث ابن عمر مرفوعًا وموقوفًا، وشطره الثاني من حديث ابن عمر وابن مسعود موقوفًا، والله أعلم.