٧٣٠ - الحكم عليه:
ضعيف، من أجل ابن أبي ليلى، فقد ضعفه أحمد، وشعبة، والنسائي، ويحيى القطان .. وغيرهم. انظر: التهذيب (٩/ ٣٠١)، وقد خولف -كما سيأتي-. وقال البوصيري في الإِتحاف (١/ ٩٦: ب مختصر): رواه أبو بكر بن أبي شيبة وعنه أبو يعلى بسند فيه محمد بن أبي ليلى.
قلت: وهو ضعيف، فالإسناد ضعيف، ثم إنه خولف -كما سيأتي-.
стр. 4066
تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٥٨)، قال: حدثنا بكر بن عبد الرحمن، قال: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ليلى به وَلَفْظُهُ: "إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جمع بين الصلاتين في السفر".
ومن طريقه أخرجه أبو يعلى- كما في المقصد العلي (حس ٣٧٩) -، قال: حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبة بِهِ. ولفظه كلفظ ابن أبي شيبة سواء.
وأخرجه البَزَّار- كما في كشف الأستار (١/ ٣٣٠) -، قال: حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، قال: حدثنا بكر بن عبد الرحمن به، ولفظه كلفظ ابن أبي شيبة أيضًا.
ومداره على ابن أبي ليلى، وقد علمت حاله.
وأخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٤٧: ٩٨٨١) قال: حدثنا محمد بن عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عمران بن أبي ليلى، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي ليلى به. ومحمد بن عمران: صدوق -كما في التقريب (٥٠٠: ٦١٩٧) -، وأبوه عمران بن أبي ليلى: مقبول -كما في التقريب (٤٣٥: ٥١٦٦) -، ومقبول في اصطلاح ابن حجر في التقريب: يعني عند المتابعة والَّا فلين الحديث. انظر: مقدمة التقريب (ص ٧٤)، وقد تابعه عيسى بن المختار -كما سبق-.=
стр. 4067
= ومما سبق نلاحظ أن الحديث قد اختلف في وصله وإرساله، وأن من أرسله -وهو شعبة- ثقة، ومن وصله -وهو محمد بن أبي ليلى- ضعيف، وبناء على ذلك فرواية الإِرسال صحيحة، ورواية الوَصل ضعيفة، فترجح رواية الإِرسال على الوصل، وعلى ذلك فالحديث صحيح مرسلًا، وضعيف متصلًا.
لكن رواية الوصل يشهد لها حديثان آخران:
١ - حديث أبي سعيد ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يجمع بين الصلاتين
في السفر"، أخرجه البزار وهذا لفظه -كما في كشف الأستار (١/ ٣٣٠) - قال:
حدثنا إبراهيم بن هانيء حدثنا محمد بن عبد الواهب، حدثنا أبو شهاب، عن عوف، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: ... فذكره.
قال البزار: لا نعلمه عَنْ أَبِي سَعِيدٍ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، ومحمد ثقة مشهور بالعبادة.
وأخرجه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع البحرين (ق: ٨٤: ب) - قال: حدثنا موسى بن هارون، حدثنا محمد بن عبد الواهب به.
ولفظه: "جمع رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، أخر المغرب وعجل العشاء فصلاهما جميعًا". قال الطبراني: لم يروه عن أبي نضرة إلَّا عوف، تفرد به عبد الواهب.
قال الهيثمي في الزوائد (٢/ ١٥٩): [رواه الطبراني في الأوسط وقال: تفرد به محمد بن عبد الواهب الحارثي، ورواه البزار مختصرًا "كان يجمع بين الصلاتين في السفر" وقال: لا نعلمه عَنْ أَبِي سَعِيدٍ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، ومحمد بن عبد الوهاب ثقة مشهور بالعبادة.
قلت: وبقية رجاله ثقات].
قلت: وأبو شهاب هو الحناظ الأصغر، واسمه عبد ربه بن نافع وهو صدوق يهم -كما في التقريب (٣٣٥: ٣٧٩٠) -، وعلى ذلك فالإسناد حسن.=
стр. 4068
= ٢ - حديث أبي هريرة ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يجمع بين الصلاتين في السفر.
أخرجه البزار وهذا لفظه -كما في كشف الأستار (١/ ٢٣١) - قال: حدثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، حدثنا إسماعيل بن أبان، حدثنا محمد بن أبان، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يسار، عن أبي هريرة قال: ... فذكره.
وأخرجه البزار أيضًا قال: حدثنا ابن عبيد الله بن يزيد، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن أبان به.
قال البزار: تفرد به محمد بن أبان.
وقد أعله الهيثمي في الزوائد (٢/ ١٥٩) بمحمد هذا وهو الجعفي فقال عنه: ضعيف.
قلت: وهو كما قال، وانظر ترجمته في الجرح والتعديل (٧/ ١٩٩)، وعلى ذلك فإلإسناد ضعيف.
وبالجملة فحديث ابن مسعود المتصل ضعيف، لكن يشهد له حديثي أبي سعيد، وأبي هريرة فيكون صحيحًا لغيره، والله أعلم.
стр. 4069
٧٣١ - قَالَ (١) إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: شَهِدْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ جَمَعَ بين المغرب والعشاء.
стр. 4070
٧٣١ - تخريجه:
الحديث أخرجه إسحاق (٥/ ٦١: ٢١٦٦).
لم أجد من أخرجه ولم يتميز لي عمر بن حفص وأبوه. (سعد).
٧٣٢ - الحكم عليه:
الإِسناد رجاله ثقات، إلَّا أن فيه انقطاعًا؛ بكر بن عبد الله لم يُدْرِك أبا موسى -كما قال الحافظ هنا في المطالب-.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ٩٦: ب مختصر)، وعزاه لمسدَّد، وسكت عليه.
стр. 4073
تخريجه:
ورد عن عمر من طريقين آخرين:
(أ) طريق أبي العالية، عن عمر.
رواه الثوري في جامعه -كما في مجموع الفتاوى (٢٤/ ٨٤) -، ومن طريقه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٧٥)، وعنه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٦٩).
عن سعيد، عن قتادة، عن أبي العالية، عن عمر قال: "جمع الصلاتين من غير عذر من الكبائر". وقد أعله البيهقي، ومن قبله الشافعي بأن أبا العالية لم يسمع من عمر.
قال ابن التركماني في الجوهر النقي (٣/ ١٦٩) متعقبًا: [أبو العالية أسلم بعد موت النبي ﷺ بسنتين، ودخل على أبي بكر، وصلى خلف عمر، وقد قدمنا غير مرة أن مسلمًا حكى الإجماع على أنه يكفي لاتصال الإِسناد المعنعن ثبوت كون الشخصين في عصر واحد].=
стр. 4074
= قلت: وفيه علة أخرى، وهي عنعنة قتادة، فإِنه ثقة لكنه يدلس كثيرًا، وروايته إنما تقبل إذا صرح فيها بالتحديث، قال الذهبي في السير (٥/ ٢٧١): وقتادة حجة بالإجماع إذا بين السماع، فإِنه يدلس معروف بذلك. اهـ. وقد عنعنه هنا.
أضف إلى ذلك أنَّه لم يسمع هذا من أبي العالية، فقد ذكر ابن رجب في شرحه لعلل الترمذي (٢/ ٨٥٠): [قول شعبة: لم يسمع -يعني قتادة منه-أي من أبي العالية- إلَّا أربعة أحاديث:
١ - حديث يونس بن متى، وهو حديث: "ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى". رواه البخاري (٦/ ٤٢٨ فتح)، ومسلم (٤/ ١٨٤٦).
٢ - وحديث ابن عمر في الصلاة، وهو: أن النبي نهى عن الصلاة حتى تغرب الشمس ... رواه البخاري في المواقيت (٢/ ٥٨ فتح)، ومسلم في المسافرين (١/ ٥٦٦)
٣ - وحديث "القضاة ثلاثة"، وهو من حديث بريدة أن النبي ﷺ قال: "القضاة ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار". انظر: تخريجه موسعًا في الإرواء (٨/ ٢٣٥).
٤ - وحديث ابن عباس: شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر ... الحديث.
وتمامه: إلا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس)، أخرجه البخاري في المواقيت (٢/ ٥٨ فتح)، ومسلم (١/ ٥٦٧)، وأبو داود (٢/ ٥٦: ١٢٧٦)، والترّمذي (١/ ٢٩٦ عارضة)، وابن ماجه (١/ ٣٩٦: ١٢٥٠).
وزاد ابن رجب (٢/ ٨٥١): وقد خرجا له في الصحيحين عن أبي العالية حديثين آخرين، أحدهما: حديث دعاء الكرب، وهو: أن النبي ﷺ كان يقول عند الكرب: "لا إله إلَّا الله العظيم الحليم، لا إله إلَّا الله رب العرش العظيم". أخرجه=
стр. 4075
= البخاري (١١/ ١٤٥ فتح)، ومسلم (٤/ ٢٠٩٢).
والثاني: حديث رؤية النبي ﷺ -ليلة أسري به- موسى وغيره من الأنبياء.
رواه البخاري (٦/ ٤٢٨ فتح)، ومسلم (١/ ١٥١).
وأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٥٩) قال: حدثنا وكبع، حدثنا سفيان، عن هشام بن حسان، عن رجل، عن أبي العالية، عن عمر، قال: ... فذكره. وإِسناده ضعيف؛ لجهالة الرجل الراوي عن أبي العالية.
(ب) طريق أبي قتادة العدوي، عن عمر.
ولفظه: أنه كتب إلى عامل له: (ثلاث من الكبائر: الجمع بين الصلاتين إلَّا في عذر، والفرار من الزحف، والنهبى).
رواه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٦٩): عن يحيى بن صبيح، حدثني حميد بن هلال، عن أبي قتادة العدوي، به.
وإسناده حسن؛ يحيى بن صبيح صدوق -كما في التقريب (٥٩٢: ٧٥٧٠) -، وقال البيهقي: أبو قتادة العدوي أدرك عمر ﵁، فإِن شهده كتب فهو موصول، وإلَّا فهو إذا انضم إلى الأول صار قويًا.
وبالجملة فمجموع هذه الطرق عن عمر، وإن كانت كلها لا تخلو من ضعف إلَّا أنها ترتقي إلى الحسن.
وفي الباب عن ابن عباس مرفوعًا، وأبي موسى موقوفًا.
فأما حديث ابن عباس: فلفظه: "أن النبي ﷺ قال: "من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابًا من أبواب الكبائر".
أخرجه الترمذي (١/ ٣٠٣ عارضة)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٧٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٦٩)، والدارقطني (١/ ٣٩٥)، وابن حبان في المجروحين في ترجمة حسين بن قيس الرحبي المعروف "بحنش" (١/ ٢٤٢)، والديلمي في الفردوس (٤/ ١٢٢)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ١٠١).=
стр. 4076
= قال الحاكم: وحنش بن قيس ثقة. كذا قال. ولم أر أحدًا وثقه غيره، ولذا تعقبه الذهبي بقوله: (قلت: بل ضعفوه).
وكيف يكون ثقة، وقد جرحه أهل العلم جرحًا شديدًا، قال العقيلي عن هذا الحديث في ترجمة حنش هذا من الضعفاء الكبير (١/ ٢٤٨): لا يتابع عليه ولا يعرف إلَّا به، ولا أصل له. وقد صح عن ابن عباس بإِسناد جيد: "أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء". أخرجه مسلم (١/ ٧٠٥)، وأحمد (١/ ٢٨٣)، والترمذي (٣/ ١٧ عارضة)، وأبو داود (٢/ ١٤: ١٢١١)، والنسائي (١/ ٢٩٠)، والبغوي في شرح السنة (٤/ ١٩٨). وانظر: جامع الأصول (٥/ ٧٢٤: ٤٠٤٥)
قال البيهقي: تفرد به -يعني بالحديث- أبو علي الرحبي المعروف بحنش وهو ضعيف عند أهل النقل لا يحتج بخبره.
قلت: وقال أحمد وأبو حاتم والنسائي والدارقطني وغيرهم: متروك الحديث.
وعلى ذلك فالحديث ضعيف جدًا، ثم إنه معارض بحديث ابن عباس في الصحيح وغيره الآنف ذكره.
وأما أثر أبي موسى ولفظه: "الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر".
فأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٥٩)، قال: حدثنا وكيع، حدثنا أبو هلال، عن حنظلة السدوسي، عن أبي موسى به.
وإِسناده ضعيف من أجل حنظلة السدوسي فهو ضعيف -كما في التقريب (١٨٤: ١٥٨٣) -.
٧٣٣ - الحكم عليه:
حسن. من أجل سعد بن سعيد، فإِن في حفظه كلامًا ينزله إلى رتبة الحسن إن شاء الله. فقد وثقه العجلي، وابن سعد، وابن عمار؛ وضعفه أحمد، وابن معين في رواية. وفي رواية: صالح، وعليه فهو صدوق في نفسه، إلا أن في حفظه شيئًا. فقد قال أبو حاتم: يؤدي. يعني أنه كان لا يحفظ، ويؤدي ما سمع، لكن ضعفه ليس بالكثير. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة تقرب من الاستقامة، ولا أرى بحديثه بأسًا بمقدار ما يرويه. انظر: التهذيب (٣/ ٤٧٠).
وعلى ذلك فالأثر ثابت، وله حكم الرفع؛ لأنه لا يقال من قبيل الرأي.
وحسنه ابن حجر هنا في المطالب، وكذا البوصيري في الإِتحاف (١/ ٩٥/ ب مختصر).
стр. 4079
= تخريجه:
أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ١٥٥: ٦٦٧٦، ٦٦٧٧) من نفس هذه الطريق.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٥٥): رجاله رجال الصحيح.
قلت: وهو حسن -كما علمت-، والله الموفق.
٧٣٤ - الحكم عليه:
الإِسناد ضعيف من حيث:
١ - ضعف حميد العقيلي، فقد ضعفه الدارقطني والذهبي. انظر: الميزان (١/ ٦١٤)
٢ - الضحاك لم يلق ابن عباس، فهو يروي عنه مرسلًا. انظر: التهذيب (٤/ ٤٥٣)
٣ - مروان مدلس من المرتبة الثالثة الذين لا يقبل حديثهم إلا مصرحًا بالسماع. وقد عنعن هنا.
ولذلك قال الحافظ ابن حجر هنا في المطالب: هذا موقوف ضعيف.
стр. 4082
تخريجه:
أخرجه سعيد بن منصور من هذه الطريق -كما في المحلى (٤/ ٢٧٠) -.
وأحمد في المسند (١/ ٣٤٩)، ولفظه:
عن ابن عباس قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حين سافر ركعتين وحين أقام أربعًا، قال: قال ابن عباس: فمن صلى في السفر أربعًا كمن صلى في الحضر ركعتين. قال: وقال ابن عباس: لم يقصر الصلاة إلَّا مرة واحدة حيث صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ركعتين وصلى الناس ركعة ركعة.=
стр. 4083
= وإسناده ضعيف -كما سبق-، وكأن الهيثمي أشار لضعفه في المجمع (٢/ ١٥٥).
وقد عزاه البوصيري لابن أبي شيبة فقال في الإِتحاف (ق ١٥/ أ): [وفي رواية أبي شيبة بإِسناد صحيح: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حين سافر ركعتين وحين أقام أربعًا، قال: فقال ابن عباس: فمن صلى في السفر أربعًا كمن صلى في الحضر ركعتين. ورواه مسلم في صحيحه من حديث أنس].
قلت: قد بعثت عنه في مصنف ابن أبي شيبة فلم أجده فلعله في المسند أو وهم منه.
وأما حديث أنس عند مسلم (١/ ٤٨٠)، ولفظه: عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ صلى الظهر بالمدينة أربعًا، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين.
لكن يشهد لهذا الأثر ما رواه عبد الرزاق (٢/ ٥٦٢: ٤٤٦٦)، من طريق أيوب السختياني، عن ابن عباس قال: لا ينبغي للمسافر أن يصلي صلاة المقيم.
لكن في سنده إرسالًا، فأيوب لم يسمع من أنس بن مالك -كما في جامع التحصيل (ص١٧٦) -، فمن باب أولى لم يسمع من ابن عباس.
وللأثر شاهد مرفوع عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : المتم للصلاة في السفر كالمقصر في الحضر.
أخرجه الدارقطني في الأفراد -كما في العلل المتناهية-، ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٥٥/ ب)، والعلل المتناهية (١/ ٤٤٣)، قال -الدارقطني-: حدثنا أحمد بن محمد بن المفلس، حدثنا أبو همام، حدثني بقية بن الوليد، عن أبي يحيى المدني، عن عمرو بن شعيب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به.
واعترضه ابن الجوزي في التحقيق، فقال: شيخ الدارقطني فيه أحمد بن محمد بن المفلس كان كذابًا. انتهى.=
стр. 4084
= قال الزيلعي في نصب الراية (٢/ ١٩٠): [قال في التنقيح: اشتبه عليه ابن المفلس هذا بآخر، وهو أحمد بن محمد بن الصلت بن المفلس الحماني، وهو كذاب وضاع. قال: والحديث لا يصح فإِن في رواته مجهولًا].
قلت: وفيه أيضًا بقية وهو مدلس، وقد عنعنه هنا.
والحديث ضعفه ابن حجر في الدراية (١/ ٢١٣) فقال: ضعيف جدًا، والألباني في ضعيف الجامع (٦/ ٥: ٥٩٢٤).
وقد اختلف فيه على أبي سلمة. فرواه بقية، عن أبي يحيى المدني، عن عمرو بن شعيب، عن أبي سلمة -كما سبق-.
ورواه بقية أيضًا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عمر بن سعيد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به.
أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ١٦٢) في ترجمة عمر بن سعيد، ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٥٦: أ)، والعلل المتناهية (١/ ٤٤٣).
ثم قال العقيلي: [وليس في هذا المتن شيء يثبت، فإنما روي هذا الحديث بلفظ: "الصائم في السفر كالمفطر في الحضر" مع ضعف الرواية فيه، وليس في هذا المتن شيء يثبت، وعمر مجهول في النقل].
قلت: ولعل سبب هذا الاختلاف الوهم من بقية، والله أعلم.
وبالجملة فالمتن لا يثبت مرفوعًا، ولا موقوفًا .. والله أعلم.
٧٣٥ - الحكم عليه:
ضعيف جدًا، تالف، فيه أبو هارون العبدي، وقد علمت حاله، وأعله بذلك الحافظ ابن حجر هنا في المطالب، والبوصيري في الإِتحاف (١/ ٩٥/ ب مختصر) إلَّا أنهما قالا عنه: ضعيف، والحق أنه متروك.
стр. 4087
تخريجه:
أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المسند -كما قال الحافظ هنا في المطالب.
وفي المصنف (٢/ ٢٤٤) -، وأحمد بن منيع، قالا: حدثنا هشيم -قال ابن=
стр. 4088
= أبي شيبة-: أخبرنا أبو هارون به. وكذا أخرجه عبد بن حميد، قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هَارُونَ به.
وسنده ضعيف جدًا، لأن مداره على أبي هارون، وقد علمت ما فيه.
وقد جاء أصله مرفوعًا عن أنس، وموقوفًا على ابن عمر.
أما حديث أنس فمن رواية يحيى بن يزيد الهنائي، قال: سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة، فقال: كان رسول الله إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ (شعبة الشاك) صلى ركعتين.
أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين (٢/ ١٤٥)، وأبو عوانة في مسنده باب بيان التوقيت في قصر الصلاة (٢/ ٣٤٦)، وأبو داود باب متى يقصر المسافر (٢/ ٨: ١٢٠١)، وابن أبي شيبة في مصنفه باب في مسيرة كم يقصر الصلاة (٢/ ٤٤٣)، والبيهقي في سننه باب لا يقصر الذي يريد السفر حتى يخرج من بيوت القرية ... (٣/ ١٤٦)، وأحمد في مسنده (٣/ ١٢٩)، وزادا بعد قوله: "عن قصر الصلاة" قال: "كنت أخرج إلى الكوفة فأصلي ركعتين حتى أرجع".
والثلاثة أميال تساوي فرسخًا -كما في القاموس (١٣٦٩) -.
وأما أثر ابن عمر قال: "تقصر الصلاة في مسيرة ثلاثة أميال".
أخرجه ابن أبي شيبة، باب في مسيرة كم يقصر الصلاة (٢/ ٤٤٣)، عن محمد بن زيد بن خليدة، عق ابن عمر به.
وإسناده رجاله ثقات رجال الشيخين، غير محمد بن زيد بن خليدة، فقد روى عنه جماعة من الثقات -كما في الجرح والتعديل (٧/ ٤٥٦) -، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٧٠) فهو يشبه أن يكون مجهول الحال، وذِكْر ابن حبان له في الثقات لا يكفي.
وعليه فالإسناد محتمل التحسين، وتساهل الشيخ الألباني في إرواء الغليل (٣/ ١٨) فصححه.
وبالجملة فالمتن ثابت مرفوعًا من حديث أنس، وموقوفًا عن ابن عمر ﵁، والله سبحانه الموفق.
стр. 4089
٧٣٦ - وَقَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ، [قَالَ] (١): سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ عَنِ الصَّلَاةِ في السفر. فقال: "ركعتين .. ركعتان، من خالف السنة (٢) كفر".
* إِسناده صحيح.
стр. 4090
٧٣٦ - الحكم عليه:
رجاله ثقات رجال الشيخين إلَّا أنه من رواية معمر عن قتادة، وقتادة بصري، ورواية معمر عن البصريين فيها ضعف. ثم إن قتادة مدلس وقد عنعنه هنا. وقال ابن حجر هنا في المطالب: إِسناده صحيح. قلت: أما لذاته فلا، وأما لغيره فنعم -كما سبق في التخريج-، وسكت عليه البوصيري في الإِتحاف (١/ ٩٥/ ب).
стр. 4091
تخريجه:
أخرجه البيهقي في سننه (٣/ ١٤٠) بنحوه من طريق عبد الوارث بن سعيد التنوري، حدثنا أبو التياح، عن مورق العجلي، عن صفوان بن محرز، قال: سألت ابن عمر عن صلاة السفر، قال فذكره.
ولفظه: "ركعتان من خالف السنة كفر".
وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات، وعليه فطريق الباب يتقوى به فيصبح صحيحًا لغيره.
وأخرجه ابن عدي في كامله في ترجمة محمد بن عون الخراساني من طريق أخرى (٦/ ٢٢٤٨)، قال: حدثنا رباح بن ظبيان، حدثنا أبو أمية الطرسوسي محمد بن إبراهيم، حدثنا يعلي بن عبيد، حدثنا محمد بن عون، سألت نافعًا مولى ابن عمر، عن صلاة المسافر، فقال: قال ابن عمر: "صلاة المسافر ركعتان، فمن خالف السنة كفر".=
стр. 4092
= وهذا إِسناد ضعيف جدًا، محمد بن عون هذا. قال الحافظ في التقريب (٥٠٠: ٦٢٠٣): متروك.
وقد روي عن ابن عمر مرفوعًا وهو شاذ، رواه ابن حزم في المحلى (٤/ ٢٦٦)، من طريق محمد بن الصباح الجرجرائي، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا هشام الدستوائي، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فذكره. ولفظه: "صلاة السفر ركعتان، من ترك السنة فقد كفر".
والغلط في رفعه والله أعلم من عبد الله بن رجاء، فإِنه ثقة تغير حفظه قليلًا -كما في التقريب (٣٠٢: ٣٣١٣) -، وقد قال الإِمام أحمد فيه: زعموا أن كتبه ذهبت، فكان يكتب من حفظه فعنده مناكير. انظر: التهذيب (٥/ ٢١١).
قلت: ولعل هذا من مناكيره.
قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المحلى (٤/ ٢٦٦): أما هذا الحديث بهذا اللفظ مرفوعًا فإني لم أجده إلَّا في هذا الموضع، وهو أشبه بأن يكون من كلام ابن عمر، ويحتمل أن الخطأ في رفعه من محمد بن الصباح أو من شيخه عبد الله بن رجاء. اهـ. بتصرف يسير.
وجملة القول: أن هذا الأثر صحيح من رواية. البيهقي، ولا يصح مرفوعًا، والله أعلم.
٧٣٧ - الحكم عليه:
صحيح. وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ٩٥/ ب مختصر)، وعزاه لأبي داود وقال: رجاله ثقات.
стр. 4095
تخريجه:
لم أجده، لكن ورد معناه في أحاديث كثيرة. انظر: تخريج الحديث رقم (٧١٨).
стр. 4096
٧٣٨ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ (١)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عن نافع، عن ابن عمر، ﵄ أَنَّهُ "كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْغَابَةِ (٢)، فَلَا يفطر ولا يقصر".
стр. 4097
٧٣٨ - الحكم عليه:
هذا إِسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.
قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (١/ ٩٥/ ب مختصر): "رواه مسدد، ورجاله ثقات".
стр. 4098
تخريجه:
لم أجده.
لكن يؤيده ما أخرجه مالك في الموطأ (٧٤)، ومن طريقه الشافعي في المسند -كما في ترتيبه (١/ ١٨٥) -، والأم (١/ ١٨٣)، والبيهقي في سننه الكبرى (٣/ ١٣٧) بسند صحيح عن نافع أنه كان يسافر مع ابن عمر البريد، فلا يقصر الصلاة".
٧٣٩ - الحكم عليه:
صحيح، رجاله ثقات، رجال الشيخين، وابن جريج وإن كان مدلسًا لكنه صرح هنا بالسماع، وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ٩٥/ ب مختصر)، وسكت عليه.