← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

١٩ - [بَابُ الرُّخْصَةِ] (١) فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ ٨٤٣ - إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي الْأَشْعَثُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سعد بن أبي وقاص ﵁ قَالَ: قَبَضَ (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يومئذٍ (٣) رُكْبَتَيْهِ، فَدَخَلَ مَلَكٌ (٤) فَلَمْ يَجِدْ مَجْلِسًا، قَالَ: "فَأَوْسَعْتُ لَهُ"، وَأُمُّ سَعْدٍ يَعْنِي ابن معاذ تبكيه وهي تقول (٥): وَيْلُ أُمِّ سَعْدٍ سَعْدَا ... بَرَاعَةً وَمَجْدَا بَعْدَ أَيَادٍ لَهُ وَمَجْدَا ... [يُقَدِّمُ شَبَابَهُ سُدَّا] (٦) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُّ البواكي [تكذب] (٧) إلَّا أم سعد".

стр. 4552

= ٨٤٣ - الحكم عليه: الإِسناد ضعيف؛ فيه أشعث بن إسحاق لم يوثقه أحد، ثم إنه منقطع؛ أشعث لم يسمع من جده سعد. وقد تساهل البوصيري في الإِتحاف (١/ ١٢٤ ب) فحكم على الإِسناد بالصحة.

стр. 4553

تخريجه: أخرجه الإِمام أحمد في فضائل الصحابة (٢/ ٨٢٠: ١٤٩٠) من طريق محمد بن عمرو، أخبرني الأشعث بن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص قال: ... فحضر رسول الله ﷺ ، وهو -أي سعد- يُغسل، قال: فقبض رسول الله ﷺ ركبته، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ : "دخل ملك فلم يجد مجلسًا فأوسعت له". قال: وأمه تبكي وهي تقول: ويل لأم سعد سعدا ... براعة وحدا بعد أياديا له ومجدا ... مقدم سد به سُدَّا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كل البواكي يكذبن إلَّا أم سعد". أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٢٩) في ترجمة سعد بن معاذ. قال -ابن سعد-: أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو، عن سعد بن إبراهيم قال -فذكر شيئًا من جنازة سعد- وفيه: وحَضَره رسول الله ﷺ وهو يُغسل، فقبض ركبته، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دخل ملك فلم يكن له مكان، فأوسعت له"، قال: وأمه تبكي وهي تقول: ويل أم سعد سعدا ... براعة ونجدًا بعد أيادٍ له ومجدا ... مُقدَّمًا سدّ به سُدَّا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كل البوكي يكذبن إلَّا أم سعد". وسنده رجاله ثقات، إلَّا أنه منقطع؛ سعد بن إبراهيم لم يسنده عن أحد من الصحابة، فضلًا عن أنه لم يسمع من أحد منهم.=

стр. 4554

= وقد ورد من أربعة طرق أخرى كما يلي: الأولى: أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ٤٢٩) قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ... فانتهى رسول الله ﷺ ، وأم سعد تبكي وهي تقول: ويل أم سعد سعدا ... جلادة وجدا فقال عمر بن الخطاب: مهلًا يا أم سعد، لا تذكري سعدًا. فقال النبي ﷺ : "مهلًا يا عمر، فكل باكية مكذبة إلَّا أم سعد، ما قالت من خير فلم تكذب". وسنده ضعيف جدًا؛ فيه محمد بن عمر وهو الواقدي: متهم. الثاني: أخرجه ابن سعد أيضًا في الطبقات (٣/ ٤٢٧): أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن رجل من الأنصار قال:- فذكر قصة موت سعد وفيه-: وأمه تبكي وهي تقول: ويل أمك سعدا ... حزامة وجدا فقيل لها: أتقولين الشعر على سعد! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دعوها فغيرها من الشعراء أكذب". ورجاله ثقات، إلَّا الرجل الأنصاري: فإِنه لم يسم، فهو مجهول، ولا يحكم على الإِسناد بالصحة ولو كان الأنصاري هذا صحابيًا؛ لأن إسماعيل بن أبي خالد تابعي صغير، لم يسمع من بعض الصحابة فلا بد من تسميته. الثالث: أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٤٢٧) قال: أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ محمود بن لبيد، قال -فذكر شيئًا من موت سعد وفيه-: فانتهى رسول الله ﷺ إلى البيت وهو يغسل، وأمه تبكيه وهي تقول: ويل أم سعد سعدا ... حزامة وجدّا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كل نائحة تكذب إلَّا أم سعد".=

стр. 4555

= وسنده حسن في الشواهد؛ عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، قال في التقريب (٣٤٢: ٣٨٨٧): صدوق فيه لين. وتساهل الألباني فصحح ذات الإِسناد في الصحيحة (٣/ ١٤٨: ١١٥٨). الرابع: أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ١٠: ٥٣٢٨) قال: حدثنا إبراهيم بن مثويه الأصبهاني، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن مسلم بن أبي مسلم، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جعلت أم سعد تقول: ويل أمك سعدا ... حزامة وجدّا فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : "لا تزيدين على هذا". وكان والله ما علمت حازمًا في أمره قويًا في أمر الله. وسنده ضعيف؛ فيه مسلم بن أبي مسلم كيسان الضبي، الملائي، قال في التقريب (٥٣٠: ٦٦٤١): ضعيف. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٥)، وعزاه للطبراني في الكبير وقال: وفيه مسلم الملائي وهو ضعيف. وضعفه ابن حجر في الإصابة (٢/ ٣٥). والحديث أورده الحافظ ابن حجر في الإصابة في ترجمة سعد بن معاذ (٢/ ٣٥)، وقال: أخرجه ابن إسحاق بغير سند. اهـ. وهو في سيرة ابن هشام (٢/ ٢٥٢)، والبيت هكذا: ويل أم سعد سعدا ... صرامة وحدا وسؤددا ومجدا ... وفارسًا معدا سد به مسدا ... يقدها ما قدا وقد ذكره عنه ابن كثير في تاريخه (٤/ ١٣٠)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٠: ٥٣٢٩) عن محمد بن إسحاق: قالت أم سعد حين احتُمِل نعشُه وهي تبكيه: ويل أم سعد سعدا ... حزامة وجدا وسيدا سد به سدًا=

стр. 4556

= فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كل باكية تكذب إلَّا باكية سعد بن معاذ". وذكره -دون سند- ابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ٢٢٣) فقال: ولما دفنه رسول الله ﷺ ، وانصرف من جنازته، جعلت دموعه تحادر على لحيته، ويده في لحيته، ونَدَبَته أمه فقالت: ويل أم سعد سعدا ... براعة ونجدا ويل أم سعد سعدا ... صرامة وجدا فقال النبي ﷺ : "كل نادبة كاذبة إلَّا نادبة سعد". وبالجملة: فالحديث بإِسناد الباب ضعيف، لكنه يتقوى بحديث محمود بن لبيد، وغيره من الطرق والشواهد، فيصبح صحيحًا لغيره، والله أعلم.

стр. 4557

٨٤٤ - [١] وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (١) فِي قَضِيَّةِ (٢) إِبْرَاهِيمَ ابْنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا هَذِهِ رَحْمَةٌ، وَمَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ، يَا إِبْرَاهِيمُ لَوْلَا أَنَّهُ أَمْرُ حَقٍّ، وَوَعْدُ صِدْقٍ، وَسَبِيلٌ نَأْتِيهِ (٣)، وَأَنَّ أُخْرَانَا سَيَلْحَقُ أُولَانَا، لَحَزِنَّا عَلَيْكَ حزنًا أشد من هذا، وإنا بك لمحزونون، تَبْكِي الْعَيْنُ، وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ". [٢] وَقَالَ عَبْدٌ (٤): حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ (٥) بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى بِهِ. [٣] أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ أَصْلَهُ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَقَالَ: وَفِي (٦) الْحَدِيثِ كَلَامٌ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا. فَأَشَارَ إِلَى مَا ذَكَرْتُهُ هُنَا. [٤] وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، إِلَى قَوْلِهِ: إِنَّمَا هَذِهِ رَحْمَةٌ، حَسْبٌ. وَخَالَفَهُمْ أَبُو الْمُغِيرَةِ النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَتَابَعَهُ إِسْرَائِيلُ فَرَوَيَاهُ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ (٧)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁. جَعَلَاهُ مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ عَوْفٍ (٨)، فإِن كَانَ مَحْفُوظًا فَكَأَنَّ جَابِرًا ﵁ أخذه عنه.

стр. 4558

٨٤٤ - [١، ٢، ٣، ٤] الحكم عليه: حديث الباب إِسناده ضعيف؛ فيه ابن أبي ليلى وهو ضعيف. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف أيضًا (٣/ ٣٩٣) قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ليلى، عن عطاء، عن جابر، قال: أخذ النبي ﷺ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عوف، فخرج به إلى النخل، فأتى إبراهيم، وهو يجود بنفسه، فوضعه في حجره، فقال: "يا بني، لا أملك لك من الله شيئًا"، وذرفت عينه. فقال له عبد الرحمن: تبكي يا رسول الله، أو لم تَنْه عن البكاء؟ قال: "إنَّما نهيت عن النوح، عن صوتين أحمقين فاجرين، صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت مصيبة، خمش وجوه، وشقّ جيوب، ورنَّة شيطان. إنَّما هَذِهِ رَحْمَةٌ، وَمَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرحم، يَا إِبْرَاهِيمُ، لَوْلَا أنَّه أَمْرُ حَقٍّ، ووعد صدق، وسببل مأتية، وأنَّ أُخْرَانا سيلحق أولانا لحزِنّا عليك هزنًا أشدّ من هذا، وإنّا بك لمحزونون، تَبْكِي الْعَيْنُ، وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ مَا يسخط الرب".

стр. 4559

تخريجه: أخرجه الترمذي في سننه (٤/ ٢٢٦ عارضة) قال: حدثنا علي بن خشرم، أخبرنا عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قال: أخذ النبي ﷺ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عوف، فانطلق به إلى ابنه إبراهيم، فوجده يجود بنفسه، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَهُ في حجره، فبكى، فقال له عبد الرحمن: أتبكي، أو لم تكن نهيت عن البكاء؟ قال: "لا، ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين، صوت عند مصيبة، خمش، وشق جيوب، ورنة شيطان".=

стр. 4560

= ثم قال: وفي الحديث كلام أكثر من هذا. قال الحافظ: فأشار إلى ما ذكرته هنا، يعني لفظ ابن أبي شيبة المتقدم برقم (٨٣٢) [١]. وقال الترمذي: هذا حديث حسن. اهـ. أي ضعيف. وقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (٣٢٥: ١٦٨٣) عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عن عطاء، عن جابر قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ومعه عبد الرحمن بن عوف، فانتهى إلى ابنه إبراهيم، وهو يجود بنفسه، فوضع الصبي في حجره، فبكت عائشة. فقال له عبد الرحمن: أتنهانا عن البكاء. قال: "لم أنه عن البكاء، إنما نهيت عن صوتين فاجرين، صوت مزمار عند نغمة، مزمار شيطان ولعب، وصوت عند رنة مصيبة، شق الجيوب، ورنة شيطان، وإنما هذه رحمة". ورواه البغوي في شرح السنة (٥/ ٤٣١) من طريق أبي عوانة أيضًا لكن مطولًا. وهذه الطرق كلها تدور على ابن أبي ليلى وهو ضعيف. قلت: وقال الحافظ: تابعهما أيضًا كلّ من: عِمْرَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أبيه، عن عطاء، عن جابر، أخبرني عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "ما نهيت عن البكاء، إنَّما نهيت عن النَّوْح". أخرجه البغوي في "شرح السنّة" (٥/ ٤٣٧) بسنده إلى عمران. وعبد الله بن نمير الهمداني، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لِيَلَى عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنصاري، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: ... فذكره. أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ١٣٨).

стр. 4561

[٥] وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ، حَدَّثَنَا ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن جابر ﵁، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ قَالَ: أَخَذَنِي (١) النَّبِيُّ ﷺ فَأَدْخَلَنِي النَّخْلَ .. فَذَكَرَ الحديث بطوله مقطعًا (٢).

стр. 4562

٨٤٤ - [٥] تخريجه: أخرجه البزار في مسنده -كما في كشف الأستار (١/ ٣٨٠: ٨٠٥) -، قال: حدثنا الحسن بن قزعة، حدثنا النضر بن إسماعيل، حدثنا ابن أبي ليلى به. قال البزار: لا نعلمه عن عبد الرحمن إلَّا بهذا الإِسناد. وروي عنه بعضه بإِسناد آخر. قلت: كأنه يشير إلى إِسناد أبي يعلى، وسيأتي في الطريق الآتي، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٧) من حديث عبد الرحمن بن عوف وقال: رواه أبو يعلى والبزار، وفيه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لِيَلَى، وفيه كلام. اهـ. وأخرجه ابن سعد أيضًا في الطبقات (١/ ١٣٨) قال: أخبرنا النضر بن إسماعيل به.

стр. 4563

[٦] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ. * ابْنُ أَبِي لَيْلَى سِّيئ الْحِفْظِ، وَالِاضْطِرَابُ فيه منه والله أعلم.

стр. 4564

٨٤٤ - [٦] تخريجه: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لِيَلَى: سيِّئ الحفظ، فالإسناد ضعيف. وأورده الهيثمي في المقصد العلي (٤٣٠: ٤٧٨)، وسكت عليه. وبناء على ما سبق فالحديث ضعيف من حديث جابر وعبد الرحمن بن عوف لأن مدارهما على ابن أبي ليلى وهو ضعيف، سيِّىء الحفظ، مضطرب الحديث، والاضطراب الواقع هنا منشؤه -كما قال الحافظ-، والله أعلم. لكن أصله في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس بن مالك، وورد الحديث أيضًا عن أسماء بنت يزيد، وأبي هريرة، ومحمود بن لبيد، والسائب بن يزيد، وأبي أمامة ﵃، وعن مكحول، وعطاء مرسلًا. وبيان ذلك كما يلي: حديث أنس: أخرجه البخاري في صحيحه (٣/ ١٧٢ فتح)، ومسلم (٤/ ١٨٠٧: ٢٣١٥ - ٦٢) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ على أبي سيف القين -وكان ظئرًا لإبراهيم ﵇ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إبراهيم فقبله وشمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك، وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله ﷺ تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف ﵁: وأنت يا رسول الله؟ فقال: يا ابن عوف إنها رحمة. ثم أتبعها بأخرى. فقال ﷺ : "إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلَّا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون". حديث أسماء بنت يزيد ﵂، أخرجه ابن ماجه في السنن (١/ ٥٠٦: ١٥٨٩) قال: حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا يحيى بن سليم، عن ابن خثيم (وفي المطبوع: خيثم)، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يزيد قالت: لما تُوُفِّي ابن رسول الله ﷺ إبراهيم، بَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فقال له المُعَزِّي- إما أبو بكر وإما=

стр. 4565

= عمر- أنت أحقّ مَنْ عَظَّمَ الله حقّه. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تدمع الْعَيْنُ، وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرب، لولا أنه وعد صادق، وموعود جامع، وأن الآخر تابع للأول لوجدنا عليك يا إبراهيم أفضل ما وجدنا، وإنا بك لمحزونون". وفيه سويد بن سعيد: ضعيف سيء الحفظ، إذا حدث من حفظه. لكن كتابه صحيح، وعلى هذا يحمل توثيق من وثقه كالعجلي وسلمة، وقد وضح مسلم سبب روايته عنه في صحيحه في مقدمة صحيحه بأن سويدًا كان عنده نسخة حفص بن ميسرة. وعلق عليه الذهبي: ما كان لمسلم أن يخرج له في الأصول، وليته عضد أحاديث حفص بن ميسرة، بأن رواها بنزول درجة أيضًا. وانظر مزيدًا في ترجمته: الكامل لابن عدي (٣/ ١٢٦٣)، تاريخ بغداد (٩/ ٢٢٨)، السير (١١/ ٤١٠). وعليه فالسند فيه ضعف، لكنه حسن بالشواهد، وقد حسَّن هذا السند البوصيري في زوائد ابن ماجه (١/ ٢٨٣)، وتبعه الألباني في السلسلة الصحيحة (٤/ ٣١١). وأخرجه ابن سعد أيضًا في الطبقات (١/ ١٤٣) لكن فيه محمد بن عمر الواقدي وهو متروك. حديث أبي هريرة: أخرجه ابن حبان -كما في موارد الظمآن (١٨٩/ ٧٤٣) -، واللفظ له، والحاكم في مستدركه (١/ ٣٨٢) من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لما توفي ابن رسول الله ﷺ ، صاح أسامة بن زيد، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ليس هذا منا، ليس للصارخ حظ، القلب يحزن، والعين تدمع، ولا نقول ما يغضب الرب". وسنده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة، وحسنه الشيخ الألباني في أحكام الجنائز (ص ٢٧). حديث السائب بن يزيد: أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ١٥٣: ٦٦٦٧) قال: حدثنا يحيى بن يزيد بن عبد الملك، عن أبيه، عن يزيد، عن ابن خصيفة، عن أبيه،=

стр. 4566

= عن السائب بن يزيد، أن النبي ﷺ لما هلك ابنه طاهر ذرفت عين النبي ﷺ فقيل: يا رسول الله، بكيت. فقال النبي ﷺ : "إن العين تذرف، وإن الدمع يغلب، وإن القلب يحزن، ولا نعصي الله ". وسنده ضعيف؛ فيه: يحيى بن يزيد بن عبد الملك، وهو ضعيف، انظر: الميزان (٤/ ٤١٤)، ولسان الميزان (٦/ ٢٨١). - وأبوه يزيد بن عبد الملك الهاشمي، النوفلي: ضعيف- كما في التقريب (٦٠٣/ ٧٧٥١) -. والحديث أورده الهيثمي في المجمع (٣/ ١٨١)، وقال: وفيه يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي وهو ضعيف. حديث محمود بن لبيد ﵁: أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ١٤٢) قال: أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا عبد الرحمن بن الغسيل، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ محمود بن لبيد قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول الله- ﷺ ، فقال الناس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حين سمع ذلك، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: (أَمَّا بعد، أيها الناس إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياة أحد، فإِذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى المساجد". ودمعت عيناه، فقالوا: يا رسول الله، تبكي وأنت رسول الله! قال: "إنما أنا بشر، تدمع العين، ويخشع القلب، ولا نقول ما يسخط الرب والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون". ومات وهو ابن ثمانية عشر شهرًا. وقال: إن له مرضعًا في الجنة. وسنده حسن، من أجل عبد الرحمن وهو ابن سليمان المعروف بابن الغسيل، قال في التقريب (٣٤٢/ ٣٨٨٧): صدوق فيه لين. وحسنه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحية (٤/ ٣١٠: ١٧٣٢).=

стр. 4567

= وورد عن مكحول مرسلًا: أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥٥٢)، واللفظ له، وابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ١٣٧) قالا: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي حسين، عن مكحول قال: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو معتمد على عبد الرحمن بن عوف، وإبراهيم ابن النبي ﷺ يجود بنفسه، فلما رآه دمعت عيناه، فقال له عبد الرحمن بن عوف: أي رسول الله، تبكي، متى يراك المسلمون تبكي يبكوا، قال: فلما ترقرقت عبرته قال: "إنما هذا رحم، وإن من لا يرحم لا يرحم، إنما أنهى الناس عن النياحة، وأن يُنْدَب الميت بما ليس فيه". فلما قضى قال: "لولا أنه وعد جامع، وسبيل مأتى، وأن الآخر منا يلحق بالأول، لوجدنا غير الذي وجدنا، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون، تدمع العين، ويجد القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، وفضل رضاعه في الجنة". رجاله ثقات، إلَّا أنه مرسل. وورد عن عطاء مرسلًا أيضًا: أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ١٣٨) قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين، أخبرنا طلحة بن عمرو، عن عطاء، قال: لما توفي إِبْرَاهِيمَ ابْنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "إن القلب سيحزن، وإن العين ستدمع، ولن نقول ما يسخط الرب، ولولا أنه وعد صادق، ويوم جامع، لاشتد وجدنا عليك، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون". وسنده ضعيف جدًا، طلحة بن عمرو هو الحضرمي، قال في التقريب (٢٨٣/ ٣٠٣٠): متروك. والحديث عزاه الحافظ في الفتح (٣/ ١٧٣)، والهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٩)، للطبراني عن أبي أمامة، ولم أجده في المطبوع.

стр. 4568

٨٤٥ - وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: [حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (١) بْنُ] (٢) إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي جَوَازِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ وَفِي حُكْمِ (٣) [النَّوْحٍ] (٤). (٣٣) وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ الله تعالى تمامه (٥) في كتاب الزهد.

стр. 4569

٨٤٥ - الحكم عليه: ضعيف؛ فيه أبو عبد الرحمن وهو مجهول عينا وحالًا، ثم إن صالحًا علقه فقال: قال أبو عبد الرحمن.

стр. 4570

تخريجه: هو في كتاب الزهد من المطالب برقم (٣٢٥٠)، في باب فضل البكاء من خشية الله تعالى، فانظر تخريجه هناك.

стр. 4571

٨٤٦ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالُوا: [قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ] (١) يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ: "مَا كَانَ (٢) مِنْ حُزْنٍ فِي قَلْبٍ أَوْ عَيْنٍ فَإِنَّمَا هِيَ رَحْمَةٌ، وَمَا كَانَ مِنْ صَوْتٍ أَوْ نَدْبَةٍ فَهُوَ (٣) مِنَ الشَّيْطَانِ".

стр. 4572

٨٤٦ - الحكم عليه: الإِسناد رجاله ثقات، لكن الشعبي لم يسم الصحابة الذين روى عنهم هنا، وحيث إن جهالة الصحابي لا تضر، لكن الشعبي روى عن بعض الصحابة ولم يسمع منهم -كما في جامع التحصيل (٢٠٤) -، فإِن كان الصحابة هنا ممن سمع الشعبي فالسند صحيح، وإن لم يكن كذلك فالسند ضعيف للانقطاع.

стр. 4573

تخريجه: لم أجده، لكن ورد معناه من حديث ابن عباس في قصة موت زينب بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . أخرجه الإِمام أحمد في مسنده (٧/ ١٢٩ الفتح الرباني) قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عباس قال: لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته: هنيئًا لك الجنة عثمان بن مظعون، فنظر إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غضبان فقال: "وما يدريك"؟ قالت: يا رسول الله فارسك وصاحبك، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وإني لَرَسُول الله وما أدري ما يفعل بي، فأشفق الناس على عثمان. فلما ماتت زينب ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون"، فبكت النساء، فجعل عمر يضربهن بسوط، فأخذ رسول ﷺ بيده وقال: "مهلًا يا عمر". ثم قال: "ابكين، وإياكن ونعيق الشيطان". ثم قال: "إنه مهما كان من القلب والعين فمن الله ، ومن=

стр. 4574

= الرحمة، وما كان من القلب ومن اللسان فمن الشيطان". وسنده ضعيف؛ فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٧)، وقال: رواه أحمد وفيه علي بن زيد وفيه كلام وهو موثّق. قلت: الراجح فيه أنه ضعيف. وقد ورد بكاؤه ﵊ على إبراهيم عن جملة من الصحابة، تقدم بيان ذلك في الحديث (٨٣٢).

стр. 4575

٨٤٧ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو (١)، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَادَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُعَاوِيَةَ، فَوَجَدَهُ قَدِ احْتُضِرَ وَنِسَاؤُهُ حَوْلَهُ يَبْكِينَهُ. فَذَهَبَ رِجَالٌ يَرْدَعُونَ النِّسَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دَعْهُنَّ، فإِذا وَجَبَتْ فَلَا أَسْمَعَنَّ صَوْتَ نَائِحَةٍ" (٢). *هَذَا مُرْسَلٌ حسن الإِسناد.

стр. 4576

٨٤٧ - الحكم عليه: الإِسناد مرسل حسن. وكذا قال الحافظ هنا في المطالب. وأورده البوصيري في الإِتحاف (١/ ١٢٤: أ)، وعزاه لمسدد وقال: رجاله ثقات.

стр. 4577

تخريجه: لم أجده، لكن أصله في السنن من حديث جابر بن عتيك. أخرجه مالك في الموطأ (المطبوع مع تنوير الحوالك ١/ ٢٣٢)، والشافعي في مسنده -كما في ترتيب المسند (١/ ١٩٩) - عنه، وأحمد في مسنده (٥/ ٤٤٦)، وأبو داود (٣/ ٤٨٢: ٣١١١)، والنسائي (٤/ ١٣: ١٨٤٦)، واللفظ له، والحاكم (١/ ٣٥١) كلهم من طريق مالك، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جابر بن عتيك، أن عتيك بن الحارث -وهو جد عبد الله بن عبد الله أبو أمه- أخبره أن جابر بن عتيك أخبره أن النبي ﷺ جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غلب عليه، فصاح به فلم يجبه، فاسترجع رسول الله ﷺ وقال: "قد غُلِبْنا عليك أبا الربيع"، فصحن النساء وبكين، فجعل ابن عتيك يسكتهن، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دعهن فإِذا وجب فلا تبكينّ باكية". قالوا: وما=

стр. 4578

= الوجوب يا رسول الله؟ قال: "الموت"، قالت ابنته: "إن كنت لأرجو أن تكون شهيدًا، قد كنت قضيت جهازك". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فإِن الله قد أوقع أجره عليه على قدر نيته. وما تعدون الشهادة"؟ قالوا: القتل في سبيل اللَّهَ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله : المطعون شهيد، والمبطون شهيد، والغريق شهيد، وصاحب الهدم شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، وصاحب الحرق شهيد، والمرأة تموت بجُمع شهيدة". وقال الحاكم: هذا صحيح الإِسناد ولم يخرجاه، رواته مدنيّون قرشيون. وعندي "حديث مالك" جَمْع مسلم بن الحجاج. بدأ بهذا الحديث من شيوخ مالك. اهـ. ووافقه الذهبي. قلت: أما تصحيح الإِسناد، فبالنظر لشواهده، إذ إن في هذا السند عتيك بن الحارث، قال في التقريب (٣٨٢: ٤٤٤٧): مقبول. يعني عند المتابعة. والحديث له شواهد بها يصح والله أعلم. ولذلك صححه ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٥٦: أ). وورد نفس هذا الحديث عن أبي عبيدة بن الجراح. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥٦٢: ٦٦٩٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٦٩) مختصرًا. قال عبد الرزاق: عن ابن جريج قال: أخبرت خبرًا رفع إلى أبي عبيدة بن الجراح صاحب رسول الله ﷺ إن النبي ﷺ ، أتى عبد الله بن ثابت أبا الربيع، يعوده في مرضه مرتين، فتوفي حين أتاه في الآخرة منهما، فصرخ به النبي ﷺ مرة أو مرتين، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قد جُعل بيننا وبين أبي الربيع، فإنا لله وإنا إليه راجعون". فلما سمعت ذلك بناته وبنات أخيه قمن يبكين، فقال لهن جابر بن عتيك: لا تؤذين رسول الله ﷺ . فقال النبي ﷺ : "دعهن ... " الحديث، مثل حديث جابر بن عتيك المتقدم، وسنده معضل؛ ابن جريج، عن أبي عبيدة منقطع. والحديث أخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ٦٨: ٤٦٠٧) من حديث الربيع الأنصاري، من طريق جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ ربيع الأنصاري، أن=

стр. 4579

= رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَادَ ابن أخي جابر الأنصاري، فجعل أهله يبكون عليه، فقال لهن جابر: لا تؤذوا رسول الله ﷺ . فقال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دَعْهُنَّ فليبكين ما دام حيًا، فإِذا وجب فليسكتن ... " الحديث. قال المنذري في الترغيب (٣/ ٣٣٤): رواه الطبراني، ورواته محتج بهم في الصحيح. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٦): رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. اهـ. وفي الباب عن عتيك بن الحارث. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٩٢)، وأحمد في مسنده (٥/ ٤٤٥) من طريق الفضل بن دكين، حدثنا إسرائيل، عن عبد الله بن عيسى، عن جابر (في المطبوع من مصنف ابن أبي شيبة ومسند أحمد: جبير) بن عتيك، عن عمه (في المطبوع من المسند: عمر)، قال: دخلت مع النبي ﷺ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأنصار، وأهله يبكون، فقلت: أتبكون عليه وهذا رسول الله ﷺ ؟ فقال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دَعْهُنَّ يبكين ما دام عندهن، فإِذا وجب فلا يبكين". ورجاله ثقات معروفون، إلَّا عبد الله بن عيسى لم أستطع تحديده، والله أعلم.

стр. 4580

٨٤٨ - [١] وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، [حَدَّثَنَا] (١) حَاجِبُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، أَنَّهُ اشْتَكَى قَالَ: فَأَتَيْتُهُ أَنَا وَالْحَكَمُ فَتَذَاكَرْنَا الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَيَنْطَلِقُ رَجُلٌ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى فَيُقْتَلُ فِي قُطْرٍ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ شَهِيدًا فَتَبْكِيهِ امْرَأَةٌ سَفِيهَةٌ جَاهِلَةٌ فَيُعَذَّبُ بِبُكَائِهَا عَلَيْهِ. فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبْطَلَ أبو هريرة.

стр. 4581

٨٤٨ - [١] الحكم عليه: الإِسناد صحيح، وقد ذكر الحديث الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٦)، ولم يعزه لأحد، بل قال: رواه أبو هريرة وفيه من لا يعرف. اهـ. قلت: بل رجاله كلهم ثقات معروفون رجال الصحيح. وأورده الهيثمي أيضًا في المقصد العلي (ص ٤٢٧)، وأعله بالإرسال، ولعله وهم منه، فإِن أبا يعلى رواه من هذه الطريق -كما سيأتي برقم (٨٤٨) [٢]-. وأورده البوصيري في الإِتحاف (١/ ١٢٤: أ)، وعزاه لابن أبي عمر وأبي يعلى وسكت عليه.

стр. 4582

تخريجه: أخرجه أبو يعلى في مسنده، قال: حدثنا زحمويه، حدثنا صالح، حدثنا حاجب به. وسيأتي في الحديث (٨٤٨) [٢].

стр. 4583

٨٤٨ - [٢] قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا زَحْمَوَيْهِ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ، حَدَّثَنَا حَاجِبٌ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ عَلَى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَتَذَاكَرُوا الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ، فَحَدَّثَنَا بَكْرٌ قال: حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ . يعني بذلك. فكأن أبا هُرَيْرَةَ ﵁ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ. فقال أبو هريرة ﵁ .. فَذَكَرَ مِثْلَهُ لَكِنْ قَالَ: كَذَبَ، بَدَلَ أَبْطَلَ. وكرر ذلك.

стр. 4584

٨٤٨ - [٢] الحكم عليه: الإسناد صحيح، وذكره الهيثمي في المقصد العلي (ص ٤٢٧)، وقال: حاجب لم يسمع من بكر، وبكر لم يسمع من أبي هريرة، والحكاية مرسلة. اهـ. قلت: أما دعوى عدم سماع حاجب بن بكر فهي مردودة، فقد صرح حاجب بالتحديث من بكر في هذا الحديث مما يدل على ثبوت سماعه منه. وأما عدم سماع بكر من أبي هريرة، فلم أر أحد -غير الهيثمي هنا- قال ذلك، ويبدو أن هذا وهم منه، وسبحان من لا يهم ولا يغفل والله أعلم. والحديث أورده البوصيري في الأتحاف (١/ ١٢٤: أ)، وعزاه لابن أبي عمر وأبي يعلى وسكت عليه.

стр. 4585

تخريجه: أخرجه ابن عمر -كما تقدم في الحديث (٨٤٨) [١]-.

стр. 4586

٨٤٩ - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ (١)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَخْزُومِيُّ (٢)، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانَ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَكِيمِ (٣) بْنُ [عَبْدِ اللَّهِ] (٤) بْنِ أَبِي فَرْوَةَ (٥)، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ (٦)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ﵄ لَمَّا تُوُفِّيَ بُكي عَلَيْهِ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إِلَى الرِّجَالِ فَقَالَ: إِنِّي (٧) أَعْتَذِرُ إِلَيْكُمْ مِنْ شَأْنِ أُولَاءِ إِنَّهُنَّ حَدِيثَاتُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ الْمَيِّتَ يُنْضَح عَلَيْهِ الْجَمْرُ (٨) ببكاء الحي.

стр. 4587

٨٤٩ - الحكم عليه: الإِسناد ضعيف جدًا، إن لم يكن موضوعًا، محمد بن الحسن المخزومي كان يضع الحديث -كما في تهذيب التهذيب (٩/ ١١٥) -. قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٣٥١: ١٠٣٦): سئل أبي عن حديث رواه محمد بن الحسن .. قال أبي: هذا حديث منكر، وابن زبالة ضعيف الحديث. وقصر الهيثمي إذ أورد الحديث في مجمع الزوائد (٣/ ١٦)، وقال: وفيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف. اهـ. إذ إن ضعف محمد هذا إنما هو من الضعف الشديد.=

стр. 4588

= والحديث ذكره أيضًا البوصيري في الإِتحاف (١/ ١٢٥: أمختصر)، وسكت عليه.

стр. 4589

تخريجه: أخرجه البزار في مسنده -كما في كشف الأستار (١/ ٣٧٩: ٨٠٢) - بلفظه. قال البزار: حدثنا سلمة بن شبيب والخصر بن مهل قالا: حدثنا محمد بن الحسن المدني به. ثم قال البزار: لا نعلمه مرفوعًا عن أبي بكر إلَّا من هذا الوجه، وعبد الحكيم مدني مشهور صالح الحديث، ويعقوب مشهور، ومحمد بن الحسن هو ابن زبالة، لين الحديث، روى أحاديث لا يتابع عليها، وقد حدث عنه جماعة. اهـ. قلت: وقد سبق بيان ما في محمد بن الحسن. والمرفوع من الحديث أورده الديلمي في فردوس الأخبار (١/ ٢٤٥: ٧٥٠) بلفظه، ولم يذكره الحافظ ابن حجر في تسديد القوس. وقد ورد في معنى المرفوع أحاديث أخرى. انظر الحديث الآتي رقم (٨٥٠).

стр. 4590

٢٠ - بَابُ إِخْرَاجِ النُّوَّائحِ [مِنَ الْبُيُوتِ وَالزَّجْرِ عَنِ النِّياحة] ٨٥٠ - إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بُكِي عَلَيْهِ. فَقَالَ عُمَرُ ﵁: أن رسول الله- ﷺ قَالَ: إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ. فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَبْكُوا. فَقَالَ عُمَرُ ﵁ لِهِشَامِ (١) بْنِ الْوَلِيدِ: قُم (٢) فأخرِج النِّسَاءَ. فَقَالَتْ (عَائِشَةُ ﵂: أُحَرِّجك. فَقَالَ عُمَرُ ﵁: ادْخُلْ فَقَدْ أَذِنْتُ لَكَ. [فَدَخَلَ. فَقَالَتْ) (٣) عَائِشَةُ ﵂ أمُخْرِجي أَنْتَ يَا بُنَيّ! فَقَالَ: أَمَّا لَكِ (٤) فَقَدْ أَذِنْتُ لَكِ] (٥)، فَجَعَلَ يُخْرِجُهُنَّ امْرَأَةً امْرَأَةً وَهُوَ ﵁ يَضْرِبُهُنَّ بِالدِّرَّةِ، فَخَرَجَتْ (٦) أُمُّ فَرْوَةَ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُنَّ، أَوْ قَالَ: فَرَّقَ بَيْنَ [النَّوَائِحِ] (٧) * قُلْتُ: الْمَرْفُوعُ مِنْهُ مخرَّج (٨) عِنْدَهُمْ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهَذَا الإِسناد خَاصَّةً دُونَ بَاقِي الْقِصَّةِ. [والقِصَّة] (٩) أَشَارَ إِلَيْهَا البخاري تعليقًا (١٠).
следующие страницы →