٨٤٩ - الحكم عليه:
الإِسناد ضعيف جدًا، إن لم يكن موضوعًا، محمد بن الحسن المخزومي كان يضع الحديث -كما في تهذيب التهذيب (٩/ ١١٥) -. قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٣٥١: ١٠٣٦): سئل أبي عن حديث رواه محمد بن الحسن .. قال أبي: هذا حديث منكر، وابن زبالة ضعيف الحديث. وقصر الهيثمي إذ أورد الحديث في مجمع الزوائد (٣/ ١٦)، وقال: وفيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف. اهـ. إذ إن ضعف محمد هذا إنما هو من الضعف الشديد.=
стр. 4588
= والحديث ذكره أيضًا البوصيري في الإِتحاف (١/ ١٢٥: أمختصر)، وسكت عليه.
стр. 4589
تخريجه:
أخرجه البزار في مسنده -كما في كشف الأستار (١/ ٣٧٩: ٨٠٢) - بلفظه.
قال البزار: حدثنا سلمة بن شبيب والخصر بن مهل قالا: حدثنا محمد بن الحسن المدني به.
ثم قال البزار: لا نعلمه مرفوعًا عن أبي بكر إلَّا من هذا الوجه، وعبد الحكيم مدني مشهور صالح الحديث، ويعقوب مشهور، ومحمد بن الحسن هو ابن زبالة، لين الحديث، روى أحاديث لا يتابع عليها، وقد حدث عنه جماعة. اهـ.
قلت: وقد سبق بيان ما في محمد بن الحسن.
والمرفوع من الحديث أورده الديلمي في فردوس الأخبار (١/ ٢٤٥: ٧٥٠) بلفظه، ولم يذكره الحافظ ابن حجر في تسديد القوس.
وقد ورد في معنى المرفوع أحاديث أخرى. انظر الحديث الآتي رقم (٨٥٠).
٨٥٥ - الحكم عليه:
حديث الباب إِسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الصحيحين.
وأورده البوصيري في إتحاف الخِيَرة المهرة (١/ ١٢٥: أمختصر)، وعزاه لأسحاق، وسكت عليه.
стр. 4592
تخريجه:
أخرجه البخاري في صحيحه تعليقًا (٥/ ٧٤ فتح).
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٥/ ٧٤) عن هذا الحديث بعد أن ذكره البخاري تعليقًا: [وصله ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٠٨) بإِسناد صحيح من طريق الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: "لَمَّا توفي ... " ووصله إسحاق بن راهويه في مسنده -كما هنا في المطالب- من وجه آخر عن الزهري ...]. اهـ. وتعقبه محقق المطبوع من=
стр. 4593
= المطالب فقال (١/ ٢٢١) [قلت: لكنه نقله -يعني ابن حجر - هنا -أي في المطالب- من طريق ابن المسيب لا من وجه آخر]. اهـ.
قلت: لا وجه لتعقّب المحقق هنا للحافظ ﵀ فالحافظ عالم فن واصطلاح وهو دقيق العبارة، فإِن ابن سعد وإن كان قد وصله من طريق ابن المسيب، وكذلك إسحاق، لكن ابن سعد ذكره من وجه (وهو عن يونس، عن الزهري ...)، وإسحاق ذكره من وجه آخر (وهو عن معمر، عن الزهري) فكأن الحافط ﵀ يشير إلى اختلاف الوجهين عن الزهري، خاصة إذا علمنا ترجيح رواية معمر، عن الزهري على رواية يونس عنه -كما يتضح من تخريجي للحديث- ولعل في كلام الحافظ ابن حجر إشارة إلى ذلك، فعبارته رحمه الله تعالى على اختصارها وقصرها عبارة فن واصطلاح حَوَت جميع ما ذكرته والله أعلم.
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣/ ٥٥٦: ٦٦٨٠) قال: عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب به.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ٢٠٨) قال: أخبرنا عثمان بن عمر، أخبرنا يونس بن يزيد، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: لما توفي أبو بكر ﵁ أقامت عليه عائشة النوح، فبلغ عمر، فجاء، فنهاهنّ عن النوح على أبي بكر، فأبين أن ينتهين، فقال لهشام بن الوليد: أخرج إلى ابنة أبي قحافة، فعلاها بالدرة ضربات، فتفرق النوائح حين سمعن ذلك، وقال: تُرِدن أن يعذب أبو بكر ببكائكن؟ أن رسول الله ﷺ قال: إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه.
قلت: لكن رواية معمر أصح، خاصة وأن في رواية يونس هذه شيئًا منكرًا، فلا يعقل أن تقيم عائشة النوح، وأن يضربها عمر بالدرة عدة ضربات وهي أم المؤمنين، وقد جاء في ترجمة يونس -وهو ابن بزيد الأيلي-: أنه يأتي بالأشياء المنكرة، قال الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري (٤٤٥): [قال الميموني: سئل أحمد: من أثبت في الزهري؟ قال: معمر، قيل: فيونس؟ قال: روى أحاديث منكرة. وقال الأثرم=
стр. 4594
= عن أحمد: كان يجيئ بأشياء يعني منكرة، ورأيته يحمل عليه. وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أحمد يقول: في حديث يونس منكرات].
وعلى ذلك فيونس ثقة احتج به الجماعة، لكنه خالف من هو أوثق منه -وهو معمر هنا- ثم إنه أتى بشيء منكر، فتُقَدّم رواية معمر، والله أعلم.
والحديث أخرجه الإِمام أحمد في مسنده (١/ ٤٧) بإِسناد الباب دون القصة.
قال الإِمام أحمد: حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابن الْمُسَيِّبِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بُكي عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: أن رسول الله ﷺ قَالَ: إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الحي.
وأصل الحديث المرفوع مخرج في الصحيحين. رواه البخاري كتاب الجنائز -باب ما يكره من النياحة على الميت (٣/ ١٦١ فتح)، ومسلم كتاب الجنائز- باب الميت يعذّب ببكاء أهله عليه (٢/ ٦٣٩: ٩٢٧ - ١٧) عن عمر ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الميت يعذب في قبره بما نيح عليه".
وقد ورد عن عمر وغيره مرفوعًا أيضًا في مناسبات متعددة، مخرج بعضها في صحيح البخاري، وتاب الجنائز- باب قول النبي ﷺ : "يعذَّب الميت ببعض بكاء أهله عليه" (٣/ ١٥١ فتح)، وباب ما يكره من النياحة على الميت (٣/ ١٦٠ فتح).
وفي صحيح مسلم، كتاب الجنائز- باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٢/ ٦٣٨: ٩٢٧).
٨٥١ - الحكم عليه:
الإِسناد حسن من أجل زكريا بن يحيى فإِنه صدوق، وهشيم وإن كان مدلسًا لا يقبل حديثه إلا مصرحًا بالسماع، فقد جاء السند في المقصد العلي (٤٢٩: مصرحًا بالسماع فقد قال هشيم: سمعت عبد العزبز بن صهيب يحدث عن أنس.
والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١١)، والمقصد العلي (٤٢٩)، وقال في المجمع: رواه أبو يعلى ورجاله ثقات.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ١٢٥/ ب)، وعزاه لأبي يعلى والبزار وسكت عليه. وحسّنه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (٤/ ٤٠٩: ١٧٩٩).
стр. 4597
تخريجه:
أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ١/ ٣٧٨: ٧٩٩) -، والضياء المقدسي في المختارة -كما في الصحيحة ٤/ ٤٠٩ - من طريق زكريا بن يحيى بن عمارة به.=
стр. 4598
= والحديث أصله في الصحيح عن أبي مالك الأشعري مرفوعًا بلفظ "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم، والنياحة"، وقال: "النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب".
أخرجه مسلم (٢/ ٦٤٤: ٩٣٥ - ٣٠)، وأحمد (٥: ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٤) عن يحيى بن أبي كثير أن زيدًا حدثه أن أبا سلام حدثه أن أبا مالك الأشعري حدثه به مرفوعًا.
واستدركه الحاكم، فرواه في المستدرك (١/ ٣٨٣) بلفظ: "إن في أمتي أربع من أمر الجاهلية ليسوا بتاركيهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة على الميت، فإِن النائحة إذا لم تتب قبل ان تقوم فإنها تقوم يوم القيامة عليها سرابيل من قطران، ثم يُغلى عليهن دروع من لهب النار".
ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: هذا وهم. فهو في الصحيح بلفظ مقارب -كما تقدَّم-. وانظر السلسلة الصحيحة (٢/ ٧٣٤).
وفي الباب عن أبي هريرة، وجنادة بن مالك، وعمرو بن عوف المزني، وسلمان الفارسي، والعباس بن عبد المطلب.
أما حديث أبي هريرة فقد ورد من أكثر من ستة طرق:
الأول: عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁. ولفظه اثنتان من الناس هما بهم كفر: (الطعن في النسب، والنياحة على الميت". رواه مسلم في صحيحه (١/ ٨٢: ١٢١ - ٦٧).
الثاني: عن علقمة بن مرثد، عن أبي الربيع المدني، عن أبي هريرة مرفوعًا:
"أربع في أمتي من أمر الجاهلية لن يدعهن الناس: النياحة، والطعن في الأحساب، والعدوى: أجرب بعير فأجرب مائة بعير، من أجرب البعير الأول؟ والأنواء: مطرنا=
стр. 4599
= بنوء كذا وكذا". أخرجه الترمذي (٣/ ٣٨٢)، والطيالسي في مسنده (٣١٥: ٢٣٩٥)، وأحمد في مسنده (٢/ ٢٩١، ٤١٤، ٤١٥، ٤٥٥، ٥٢٦، ٥٣١)، وقال الترمذي: حديث حسن. اهـ. وأبو الربيع هذا، قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٧٠): صالح الحديث. قلت: وعلى ذلك فهو حسن الحديث خلافًا لما حكم عليه ابن حجر ﵀ في التقريب (٦٣٩: ٨٠٩٢). إذا إن أبا الربيع روى عن سماك بن حرب وعلقمة بن مرثد ويزيد بن أبي زياد، فارتفعت جهالة عينه، وحيث إن جهالة الحال تزول بتوثيق إمام معتبر -كما هو مقرر في علم مصطلح الحديث-، فقد قال أبو حاتم عن أبي الربيع هذا: صالح الحديث. ومثل ذلك يكون حسن الحديث إذا لم يوجد معارض لذلك، والله أعلم.
الثالث: عن ربعي بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا: "ثلاث من عمل أهل الجاهلية، لا يتركهن أهل الإِسلام: النياحة، والاستسقاء بالأنواء. وكذا. قلت لسعيد -يعني المقبري-: وما هو؟ قال: دعوى الجاهلية: يا آل فلان، يا آل فلان، يا آل فلان "
أخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٢٦٢) بهذا اللفظ. وابن حبان -كما في موارد الظمآن (١٨٩: ٧٣٩) - مثله، إلا أنه قال: "والتعاير" بدل: وكذا.
وسنده ضعيف إن كان عبد الرحمن بن إسحاق هو أبو شيبة الواسطي، فهو ضعيف -كما في التقريب (٣٣٦: ٣٧٩٩) -.
الرابع: لكن له طريق أخرى، أخرجها ابن حبان في صحيحه -كما في موارد الظمآن (١٨٩: ٧٤٠) - من طريق أبي عامر، حدثنا سفيان، عن سليمان، عن ذكوان، عن أبي هريرة فذكر نحوه، وذكر فيه العدوي، وجعلها رابعة.
وسنده صحيح، وصححه العلامة الألباني في الصحيحة (٤/ ٤١١: ١٨٠١).
الخامس: عن كريمة المزنية قالت: سمعت أبا هريرة وهو في بيت أم الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثلاثة من الكفر بالله، شق الجيب، والنياحة، والطعن في النسب".=
стр. 4600
= أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٨٣)، وقال: صحيح الإِسناد. ووافقه الذهبي. قلت: رجاله ثقات غير كريمة هذه لم يوثقها أحد إلا أن ابن حبان ذكرها في الثقات (٥/ ٣٤٤).
السادس: عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أربع في أمتي ليس هم بتاركيها: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والنياحة، تُبعث يوم القيامة النائحة إذا لم تتب عليها درع من قطران".
أخرجه البزار في مسنده -كما في كشف الأستار (١/ ٣٧٨: ٨٠٠) -، وسنده صحيح.
وانظر لطرق أخرى عن أبي هريرة سلسلة الأحاديث الصحيحة (٤/ ٥٢١: ١٨٩٦).
وأما حديث جنادة بن مالك ولفظه: "ثلاث من فعل أهل الجاهلية، لا يدعهن أهل الإسلام: استسقاء بالكواكب، وطعن في النسب، والنياحة على الميت". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٣٣)، والبزار -كما في كشف الأستار (١/ ٣٧٧: ٧٩٧) -، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٨٢: ٢١٧٨) من طريق القاسم بن الوليد، عن مصعب بن عبيد الله بن جنادة الأزدي، عن أبيه، عن جده مرفوعًا. وفيه مصعب بن عبيد الله بن جنادة وأبوه، أوردهما البخاري في التاريخ (٧/ ٣٥٣، ٥/ ٣٧٥)، وابن أبي حاتم (٨/ ٣٠٦، ٥/ ٣١٠)، ولم يذكرا فيهما جرحًا ولا تعديلًا، فهما مجهولان، فالسند ضعيف، ولذلك قال البخاري في المصدر المذكور: في إِسناده نظر. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٣): رواه البزار والطبراني في الكبير، من طريق مصعب بن عبيد الله بن جنادة، عن أبيه، عن جده، ولم أجد من ترجم مصعبًا ولا أباه. اهـ. قلت: أما ترجمتهما فقد تقدم آنفًا من ترجم لهما، ولكن لم يوثقا ولم يجرحا.=
стр. 4601
= وأما حديث عمرو بن عوف. ولفظه: "ثلاث من أمر الجاهلية، لا يدعهن أو لا يتركهن الناس، الطعن في النسب، والنياحة، وقولهم إنا مطرنا بنوء كذا أو نجم كذا.
أخرجه الجزار في مسنده -كما في كشف الأستار (١/ ٣٧٧: ٧٩٨) -، واللفظ له، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٩: ٢٠) عن كثير بن عبد الله، [عن عوف]-ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع من المعجم- عن أبيه عن جده مرفوعًا. وسنده ضعيف، فيه كثير بن عبد الله المزني قال في التقريب (٤٦٠: ٥٦١٧): ضعيف.
وبذلك أعله الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٣).
وأما حديث سلمان الفارسي. ولفظه: "ثلاثة من الجاهلية: الفخر في الأنساب، والطعن في الأحساب، والنياحة".
رواه الطبراني في الكبير (٦/ ٢٣٩: ٦١٠٠) عن أبي الصباح عبد الغفور بن سعيد الأنصاري، عن أبي هاشم الروماني، عن زاذان، عن سلمان ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فذكره. وسنده ضعيف جدًا؛ عبد الغفور أبو الصباح متروك، انظر: لسان الميزان (٤/ ٤٣). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٣): ضعيف. وهو قصور.
وأما حديث العباس بن عبد المطلب ﵁ ولفظه: "قال العباس: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بيدي فقال: يا عباس، ثلاث لا يدعهن قومك: الطعن في النسب، والنياحة، والاستمطار بالأنواء".
فرواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٧١٥) عن الحسن بن دينار، عن الحسن البصري، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب به.
وسنده تالف، الحسن بن دينار هو أبو سعيد التيمي، كذاب. انظر: لسان الميزان (٢/ ٢٠٣). وقصّر الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٣) إذ قال: ضعيف فقط.
وعزاه الهيثمي في المصدر المذكور للطبراني في الكبير، ولم أجد مسند العباس في المطبوع منه.
٨٥٢ - الحكم عليه:
إِسناده ضعيف جدًا، فيه أبو بكر الهذلي، وإبراهيم بن أبي الليث، وكلاهما متروك. والحديث أورده الهيثمي في بغية الباحث (٢/ ٣٤٧ محقق)، وسكت عليه.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ١٢٥ /أمختصر)، وقال: رواه الحارث بن أبي أسامة مرسلًا بسند ضعيف لضعف أبي بكر الهذلي.
٨٥٣ - الحكم عليه:
الإِسناد ضعيف؛ فيه مجالد بن سعيد، وهو ضعيف.
والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٥)، وعزاه للبزار وأبي يعلى وقال عن مسند البزار: رجاله ثقات.
قلت: وهذا وهم فإِن سند البزار أيضًا مداره على مجالد بن سعيد، وهو ضعيف.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ١٢٥/ أ)، وضعّفه لضعف مجالد.
стр. 4609
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده -كما قال الحافظ هنا- وسيأتي في (١٣٧/ ب).
ورواه البزار في مسنده -كما في كشف الأستار (١/ ٣٧٨: ٨٠١) - بلفظه.
قال البزار: حدثنا عبد الواحد بن غياث، أنبأنا حماد بن زيد، عن مجالد به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٩٠) قال: حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا هريم، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ منا من حلق وسلق وخرق".
وذكره الديلمي في فردوس الأخبار (٣/ ٤٦٢: ٥٣١٣).
لكن يشهد له حديث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ أَنْ رسول الله ﷺ بريء من الصالقة، والحالقة، والشاقة.=
стр. 4610
= أخرجه البخاري في الجنائز (٣/ ١٦٥ فتح)، ومسلم في الإيمان (١/ ١٠٠: ١٦٧ - ١٠٤)، وأبو عوانة (١/ ٥٧)، وأبو داود في سننه (٣/ ٤٩٦: ٣١٣٠)، والنسائي في السنن (٤/ ٢٠)، وابن ماجه (١/ ٥٠٥: ١٥٨٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٨٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٦٤)، وأحمد في مسنده (٤/ ٣٩٦، ٣٩٧، ٤٠٤، ٤١١، ٤١٦).
وفي رواية لمسلم وغيره: "أنا بريء ممن حلق، وسلق، وخرق".
وجملة القول أن سند حديث الباب ضعيف لضعف مجالد، لكن المتن صحيح إذ هو عند مسلم وغيره من حديث أبي موسى، والله الموفق.
стр. 4611
٨٥٤ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: [حَدَّثَنَا] (١) الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ (٢)، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن (٣) عبيد الله (٤)، عن ابن عمر ﵄ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "النوائح عليهن سرابيل من قطران". (٥)
стр. 4612
٨٥٤ - الحكم عليه:
إِسناده ضعيف جدًا من وجهين:
١ - عبد العزيز بن عبيد الله، متروك الحديث.
٢ - القاسم بن محمد بن أبي شيبة، ضعيف.
وابن عياش روايته هنا عن الشاميين فليس بضعيف في هذا الحديث.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٤)، وعزاه للطبراني في الأوسط وأعله بإسماعيل مع أنه من نفس طريق الباب -كما سيأتي في تخريج هذا الحديث- فأن يُعل بشيخه عبد العزيز هو الأصل، إذ إنه شامي وإسماعيل روايته عن الشاميين من قبيل الحسن.
وأورده البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (١/ ١٢٥/ ب)، وعزاه لأبي يعلى وقال: سنده ضعيف لضعف عبد العزيز بن عبد الله. اهـ.
قلت: هو ضعيف جدًا -كما تقدَّم آنفًا-.
стр. 4613
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع البحرين (١/ ١١٣/ أ) - بلفظه.=
стр. 4614
= قال الطبراني: حدثنا محمد بن أبي زرعة، حدثنا هشام بن عمار، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر ﵄ به. ثم قال: لم يروه عن نافع إلا عبد العزيز، تفرد به إسماعيل. وسنده ضعيف جداً فيه عبد العزيز وهو متروك.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٤)، وقال: فيه إسماعيل بن عياش. اهـ. ولا يخفى ما فيه.
لكن يغني عنه حديث أبي مالك الأشعري مرفوعاً "أربع في أمتي: .. "
الحديث، وفيه: "النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب". أخرجه مسلم وقد تقدم ذكره وتخريجه في تخريج الحديث رقم (٨٣٩).
وقد تقدم في تخريج الحديث (٨٣٩) بيان بعض الأحاديث في هذا الباب فلتراجع.
وفي الباب عن أبي أمامة وأبي هريرة وابن عباس ﵃.
أما حديث أبي أمامة فأخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٣٨: ٧٨١٨) قال: حدثنا الحسن بن علي بن خلف الدمشقي، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن مطرح بن يزيد، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: "النائحة يوم القيامة على طريق بين الجنة والنار، سرابيلها من قطران، وتغشى وجهها النار إذا لم تتب". وسنده ضعيف، مسلسل بثلاثة ضعفاء: علي بن يزيد الألهاني، قال في التقريب (٤٠٦: ٤٨١٧): ضعيف. وعبيد الله بن زحر، ضعفه الإِمام أحمد وابن معين والدارقطني. انظر: التهذيب (٧/ ١٣) فهو ضعيف. ومطرح بن يزيد ضعيف أيضاً. انظر الجرح والتعديل (٨/ ٤٠٩). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٤)، وأعله بعبيد الله بن زحر.=
стр. 4615
= وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه أبو يعلى في مسنده -كما في المقصد العلي (٤٢٨: ٤٣٤) - عن عيسى بن ميمون، حدثنا يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ: "أَيُّمَا نَائِحَةٍ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَتُوبَ أَلْبَسَهَا اللَّهُ سِرْبَالًا مِنْ نَارٍ، وَأَقَامَهَا لِلنَّاسِ يوم القيامة".
وفيه عيسى بن ميمون، ولم أستطع تمييزه، فإِن كان الجرشي فهو ثقة -كما في التقريب (٤٤١: ٥٣٣٤) -.
وإن كان المدني فهو ضعيف (كما في التقريب ٤٤١: ٥٣٣٥). ويبدو أنه المدني فقد ذكر الحديث البوصيري في الإِتحاف (١/ ١٢٥/ ب)، وقال: فيه عيسى بن ميمون وهو ضعيف. اهـ. لكن ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٣)، وقال: سنده حسن. وإن كان لا يعول على حكم الهيثمي عموماً فالله أعلم.
وهناك عيسى بن ميمون، أبو سلمة الخواص. وهو ضعيف. انظر ترجمته في اللسان (٤/ ٤٠٧).
وأما حديث ابن عباس ﵄ فأخرجه ابن ماجه (١/ ٥٠٤: ١٥٨٢).
قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا عمر بن راشد اليمامي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "النياحة على الميت من أمر الجاهلية، فإِن النائحة إذا لم تتب قبل أن تموت، فإنها تبعث يوم القيامة عليها سرابيل من قطران ثم يُغلى عليها بدروع من لهب النار".
قال أبو حاتم -كما في العلل (١/ ٣٥٩) -: هذا حديث منكر بهذا الإِسناد، وعمر بن راشد ضعيف؛ وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه (١/ ٢٨١: ٥٧٦): هذا إِسناد ضعيف؛ عمر بن راشد قال فيه الإِمام أحمد: حديثه ضعيف ليس بمستقيم.
وقال ابن معين: ضعيف. وقال البخاري: حديثه عن يحيى بن أبي كثير مضطرب ليس بالقائم، وقال ابن حبان: يضع الحديث لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح فيه.
وقال الدارقطني في العلل: متروك. اهـ.
٨٥٥ - تخريجه:
قال الهيثمي (٣/ ١٦): رواه أبو يعلى وإسناده حسن.
وقال البوصيري: في سنده عبيس بن ميمون وهو ضعيف.
رواه أبو يعلى في مسنده (١٠/ ٤٠٠) برقم (٦٠٠٥).
وأورده الهيثمي في المقصد العلي (١/ ٤٢٨) برقم (٤٣٤)، وقال محققه: إن كان عيسى هو المديني فالإسناد ضعيف؛ وإن كان الجرشي فالإسناد رجاله ثقات إلا أبا إبراهيم الترجماني فإِنه لا بأس به.
ورواه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٠١١) من طريق القواريري، ثنا عبيس بن ميمون، ثنا يحيى به ثم قال: "وقد روى عبيس عن يحيى بهذا الإِسناد أحاديث مناكير لا يرويها عن يحيى غيره". (سعد).
٨٥٦ - الحكم عليه:
الإِسناد ضعيف؛ فيه ليث بن أبي سليم، وصدقة بن هرمز، وكلاهما ضعيف.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ١٢٥/ ب مختصر)، وسكت عليه.
стр. 4620
تخريجه:
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣/ ٤٥٧: ٦٣٠٢) عن ابن التيمي، عن ليث، عن مجاهد قال: خرجت مع ابن عمر في جنازة، فلما بلغ المقبرة سمع نائحة أو رانة.
قال: فاستقبلها وقال لها شرًا. وقال لمجاهد: إنك خرجت تريد الأجر، وإن هذه تريد بك الوزر، إنا نُهينا أن نتبع جنازة معها رانة. قال: فرجع ورجعت معه.
وسنده ضعيف -كما علمت آنفًا-.
وأصله مرفوعًا مخرج في سنن ابن ماجه (١/ ٥٠٤: ١٥٨٣) حدثنا أحمد بن=
стр. 4621
= يوسف، حدثنا عبيد الله، أنبأنا إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن تتبع جنازة معها رانّة.
وسنده ضعيف من أجل أبي يحيى وهو القتات فإِنه ليِّن الحديث -كما في التقريب (٦٨٤: ٨٤٤٤) -، وبذلك أعله البوصيري في زوائد ابن ماجه (١/ ٢٨٢: ٥٧٧).
وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٨٤) من طريق ابن ماجه، ولكن بلفظ: عن مجاهد قال: كنت مع عبد الله بن عمر جالسًا، فمرّت جنازة، فقام ابن عمر، ثم قال: فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قام لجنازة يهودي مرت عليه. فقيل: هل لك أن تتبعها، فإِن في اتباع الجنازة أجرًا؟ فانطلقنا نمشي معًا، فنظر فرأى ناسًا، فقال: ما أولئك الذين بين يدي الجنازة؟ قلت: هم أهل الجنازة. فقال: ما هم مع الجنازة ولكن كتفيها أو وراءها. فبينما هو يمشي إذ سمع رانّة، فاستدارني وهو قابض على يدي، فاستقبلها، فقال لها شرًا، حرمتينا هذه الجنازة، اذهب يا مجاهد، فإنك تريد الأجر، وهذه تريد الوزر، أن رسول الله ﷺ نهانا أن نتبع الجنازة معها رانّة.
وبالجملة، فالخبر لا يصح مرفوعًا ولا موقوفًا، والله أعلم.
= ٨٥٧ - الحكم عليه:
إِسناده ضعيف من وجهين:
١ - عثمان بن عطاء ضعيف.
٢ - الانقطاع بين عطاء وعبد الله بن مسعود، فإِنه لم يدركه -كما في جامع التحصيل (ص ٢٣٨) -.
وأورده البوصيري في الإِتحاف (١/ ١٢١: أمختصر)، وأعله بالانقطاع.
стр. 4624
تخريجه:
أخرجه ابن أبي عمر في مسنده -كما سيأتي في (٨٥٧) [٢]-، وسنده ضعيف -كما سبق آنفًا-.
لكن يشهد له حديث عائشة، وأبي هريرة، وأنس، وميمونة ﵃.
أما حديث عائشة: ولفظه: "ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلَّا شُفعوا فيه".
أخرجه مسلم (٢/ ٦٥٤: ٩٤٧ - ٥٨)، والنسائي (٤/ ٧٥)، والترمذي وصححه (٣/ ٤٠٤)، والبيهقي (٤/ ٣٠)، والطيا لسي (٢١٤: ١٥٢٦)، وأحمد (٦/ ٣٢، ٤٠، ٩٧، ٢٣١، ٢٦٦)، وابن أبي شيبة (٣/ ٣٢١).
وأما حديث أبي هريرة: ولفظه: "من صلى عليه مائة من المسلمين غُفِر له".
أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٢٢)، وعنه ابن ماجه في السنن (١/ ٤٧٧: ١٤٨٨) عن عبيد الله بن موسى، أنبأنا شيبان، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة به.
وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذا صححه البوصيري في زوائد ابن ماجه (١/ ٢٦٦: ٥٣٧)، والألباني في أحكام الجنائز (ص ٩٩).
وأما حديث أنس بن مالك، ولفظه: "ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون أن يكونوا مائة يشفعون إلَّا شفعوا فيه".=
стр. 4625
= أخرجه مسلم (٢/ ٦٥٤)، والنسائي (٤/ ٧٥)، والبيهقي (٤/ ٣٠)، وأحمد (٣/ ٢٦٦).
وأما حديث ميمونة، ولفظه: "ما من ميت يصلي عليه أمة من الناس إلَّا شفعوا فيه". أخرجه النسائي (٤/ ٧٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٢) عن أبي بكار الحكم بن فروخ، قال: صلى بنا أبو المليح على جنازة فظننا أنه قد كبر، فأقبل علينا بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم، ولتحسن شفاعتكم. قال أبو المليح: حدثني عبد الله وهو ابن سليط عن إحدى أمهات المؤمنين، وهي ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: أخبرني النبي ﷺ .. فذكره. وفي آخره: فسألت أبا المليح عن الأمة فقال: أربعون.
وسنده رجاله ثقات لولا عبد الله بن سليط فهو مقبول -كما في التقريب (٣٠٦: ٣٣٦٧) -، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥/ ١٨٥: ٥٦٦٣)، وذلك لشواهده.
وبالجملة فالمرفوع من حديث ابن مسعود -حديث الباب- صحيح لغيره، والله أعلم.