٢ - المقابلة على نسخة مسندة، وهي نسخة (ك) وقد تقدم أنها حديثة، ولا يعرف أصلها، ولم تقابل، مع أنه كان يعرف بوجود غيرها كما أشار إلى ذلك في مقدمته.
٣ - تعويله على المجردة جعله ينساق وراء صاحبها في بعض الأوهام التي لم يشعر بها -وسيأتي قريبًا الإشارة إلى بعضها- مع أنه نبه عن بعضها (١).
٤ - مسألة التلفيق من المسندة في المجردة، والتي لم يكن له فيها منهج ثابت، فمرة يضيف، ومرة يترك حتى أنه أحيانًا يلحق حديثًا بكامله (٢).
٥ - التصرف في النص أحيانًا بالزيادة أو التغيير مع عدم وجود المبرر الكافي (٣).
أما النسخة المجردة نفسها، فمن تجربتي القصيرة معها اتضح لي فيها ملحوظات كثيرة منها:
١ - أنه لم يبين الأصل الذي اعتمد عليه، مع أنه بالمقارنة لا يكاد يشك أنه اعتمد نسخة (ك) لما بينهما من التشابه التام تقريبًا مما جعل الأعظمي يجزم بذلك (٤)، وهو وفقه الله قد قابلها جميعًا بالنسخة المذكورة.
٢ - لم يقيد اسم من قام بذلك العمل لنعرف قيمته، ومدى إدراكه، وأهمية عمله.
٣ - عدم الدقة في الاختصار، مما يدل على عدم فهم مقصد الحافظ،
стр. 457
فأوقعه ذلك في حذف ما يجب ذكره مثل إسقاطه لبعض الأبواب (١)، ومثل أن يكون للحديث مصدرين فيكتفي بأحدهما وهو ضعيف الإسناد، ويحذف صحيح الإسناد (٢).
أويلصق كلام الحافظ في غير محله، كأن يثبت تعليق الحافظ على حديث سابق أو لاحق (٣)، فحمل الحافظ ما لم يقله.
أويكتفي ببعض من روى الحديث من أصحاب المسانيد ويحذف غيرهم (٤)، فيظن الناظر أن الحافظ غفل عنه. أو يحذف بعض الأحاديث كليًا (٥).
وأشنع من ذلك أن ينسب الحديث لغير من أخرجه (٦)، وهذه من أوهامه في متابعة الأصل.
كما نبه الشيخ الأعظمي (٧) على ثلاثة أمور هي:
(أ) قوله عن بعض الأحاديث (رفعه) مع أنه ساقه بعبارة صريحة في الرفع.
(ب) قوله عن بعض الآثار (رفعه) مع أنه موقوف صراحة.
(ج) حذف كثيرًا من تعليقات الحافظ الضرورية.
* * *
стр. 458
المبحث الثامن النسخة الراشدية
وهي نسخة فضيلة الشيخ بديع الدين الراشدي من علماء الباكستان وتقع في جزأين والجزء الثاني منهما يقع في ٥٢٠ صفحة، إذ إن كل ورقة فيها صفحة لوحدها وليس كباقي النسخ تحوي كل ورقة صفحتين، بل لم تكتب إلَّا على جهة واحدة، وكاتبها رمز لنفسه بقوله. بيد أفقر عباد الله. عناية الله غفر الله له ولوالديه آمين، وتم الانتهاء من نسخ الجزء الأول في يوم الأربعاء الثالث من شهر جمادى الأولى من عام ١٣٢٦ هـ، وتم الانتهاء من الثاني في يوم الخميس بعد صلاة الظهر العاشر من جمادى الثاني سنة ١٣٢٦ هـ وأشار لمكان النسخ بقوله بمدينة الطيبة وهي منقولة من نسخة كُتب آخرها في يوم السبت الثالث من شهر ربيع الثاني من سنة ٨٧٥هـ بمكة المشرفة فيحتمل أن تكون منقولة من النسخة المحمودية أو السعيدية أو غيرها من النسخ، أو تكون منقولة من الأصل الذي نقلت منه.
* * *
стр. 459
الفصل الثاني أيراد نماذج من صور مخطوطات الكتاب
المبحث الأول: نماذج من المحمودية (مح).
المبحث الثاني: نماذج من السعيدية (حس).
المبحث الثالث: نماذج من العمرية (عم).
المبحث الرابع: نماذج من السعودية (سد).
المبحث الخامس: نماذج من التركية (ك).
المبحث السادس: نماذج من برنستون (بر).
المبحث السابع: نماذج من المجردة.
المبحث الثامن: نماذج من الراشدية (ش).
стр. 460
المطالب العالية
بزوائد المسانيد الثمانية
للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
٧٧٣ - ٨٥٢ هجرية
تحقيق ودراسة وتخريج
الدكتور عبد الله بن عبد المحسن بن أحمد التّويجري
تنسيق
د. سعد بن ناصر بن عبد العزيز المشتري
المجلد الثاني
٣ - ٤
كتاب الطهارة - كتاب الحيض
(١ - ٢٠٨)
دار العاصمة للنشر والتوزيع ــ دار الغيث للنشر والتوزيع
стр. 461
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
стр. 462
المطالب العالية
بزوائد المسانيد الثمانية
٣ - ٤
стр. 463
دار العاصمة للنشر والتوزيع، ١٤١٨ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي
المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية/
تحقيق عبد الله بن عبد المحسن بن أحمد التويجري - الرياض.
٥٧٤ ص: ١٧ × ٢٤ سم
ردمك: ١ - ٦٨ - ٧٤٩ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
٦ - ٨٧ - ٧٤٩ - ٩٩٦٠ (ج ١)
١ - الحديث- زوائد ٢ - الحديث-مسانيد ٣ - الحديث-تخريج ٤ - الحديث-شرح
أ- التويجري، عبد الله بن عبد المحسن بن أحمد (محقق)
ب- العنوان
٢٦١٢/ ١٦
ديوي ٤، ٢٣٧
رقم الإيداع: ٢٦١٢/ ١٨
ردمك: ١ - ٨٧ - ٧٤٩ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
٦ - ٨٧ - ٧٤٩ - ٩٩٦٠ (ج ١)
حقوُق الطبع محفوظة للمنسق
الطبعة الأولى
١٤١٩هـ - ١٩٩٨مـ
دار العاصمة المملكة العربية السعودية
الرياض - ص ب ٤٢٥٠٧ - الرمز البريدي ١١٥٥١
هاتف ٤٩١٥١٥٤ - ٤٩٣٣٣١٨ - فاكس ٤٩١٥١٥٤
دار الغيث
المملكة العربية السعودية
ص ب: ٣٢٥٩٤ - الرياض: ١١٤٣٨ - تلفاكس: ٢٦٦٠ - ٤٢١
стр. 464
مقدّمة المحقّق
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يضلل فلا هادي له، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﷺ ، أرسله بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِ الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولن يضر الله شيئاً.
أما بعد:
فلا يخفى أن السنة بيان القرآن، ووسيلة فهمه، وقد امتن الله على عباده بهذه الحكمة، وندب لها من عباده المخلصين، والأئمة المهديين، من صبر وصابر في الحفاظ عليها، ونشرها بين الأمة قرناً بعد قرن، وجيلاً بعد جيل، وكان المحدثون فرسان هذا الشأن، فحازوا قصب السبق فيه، ولا تزال أياديهم البيضاء التي سطرت أجل تراث تمتلكه الأمة الإِسلامية في تاريخها المديد، وكانوا بحق أمثلة حية رائعة في الذود عن حياض الإِسلام، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، كلما انعقدت ألوية البدع، وأجلبت شبهات الضلال، فزعوا إليها من كل حدب وصوب، فمزقوا خميسمهم، وكشفوا تزييفهم حتى ترفرف راية الحق
стр. 465
على أصقاع الإِسلام، فهم حراس الشريعة بأنفسهم إن حضروا يفدونها بالنفس قبل النفيس، دمان غابوا فقداعدهم وأصولهم كالأوتاد، امتازوا عن غيرهم أن الغث من بضاعتهم لا يختلط بالسمين، حتى أصبح التاريخ الصحيح في كتبهم وعن أخبارهم، وتراجمهم همة المصنفين وسياحة المقتدين، فأهملت بسبب ذلك حياة الأعلام والسلاطين.
والدعاوى إذ لم يقيموا عليها ... بينات أصحابها أدعياء
نعم، من أراد أن ينشرح صدره مما أقول فليتجول بين كتبهم وأخبارهم، بل يكفي أن يقرأ في مثل (سير أعلام النبلاء) للذهبي، ليجد نفسه في رياض تهتز بكل زهر، وتعبق بكل عطر، ويكفي أن أذكر من المتقدمين مثل مالك (ت ١٧٩ هـ)، وأحمد (ت ٢٤١ هـ)، والبخاري (ت ٢٥٦ هـ)؛ ومن المتوسطين كالنووي (ت ٦٧٦ هـ)، والمزي (ت ٧٤٢ هـ)، والذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، ويكفي المتأخرين خاتمة الحفاظ وقطب المحدثين ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ).
المهم أن هؤلاء الأئمة نشطوا في تشييد هذا البنيان، يكمل المتأخر ما بدأه المتقدم، ويجمل الحاضر ما سواه الأول، حتى بلغ البناء ما تراه من عشرات الألوف من المجلدات التي تختزن الدرر، ولا تخلو من المدر وربما البعر، إلا أن هذا النشاط الذي ليس له نظير لم يكن مطردًا في كل القرون، بل كان يتردد بين المد والجزر، فما زال يعلو شأنه من عهده ﷺ إلى أن لمع نجمه وبلغ أوج مجده في القرنين الثالث والرابع، إذ فيهما ضرب المحدثون أروع الأمثلة في جمع الحديث وحفظه وتدوينه، وجابوا الأقطار من أجل ذلك، فتعددت للمتن الأسانيد، وتكررت الأسانيد في
стр. 466
المسانيد، وأصبح الإحاطة بجملة الأحاديث والآثار مع هذا العدد الهائل من المصنفات أمر لا يستطيعه إلا نوادر الأئمة خصوصًا مع ضعف الهمم، وطول الأسانيد. لذا التفت الأئمة إلى تقريب السنة بين يدي الأمة، وتيسير الوصول إليها، فصنفوا الجوامع وكتب الأطراف فاجتمع الشمل بعد التفرق، ومن أهم كتب الجوامع (جامع الأصول) لابن الأثير (ت ٦٠٦ هـ)، جمع فيه أحاديث الصحيحين والسنن الثلاث مع الموطأ، كما أن من أهم كتب الأطراف -وهي جمع أطراف الحديث في مكان واحد- (تحفة الأشراف) للمزي، ضمنه أطراف الستة مع تعاليق البخاري وشمائل الترمذي، وعمل اليوم والليلة للنسائي، والمراسيل لأبي داود.
إن الاهتمام بهذه الكتب لا يعني أنها جمعت كل السنة، أو أن كل ما فيها صحيح. وإنما لكونها تحوي جل الأحاديث وأصولها، وجلالة أصحابها، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، بيد أن في غيرها ما ليس فيها، ولذا هب العلماء لجمع هذه الزوائد ليتكامل الجهد، وبدأت هذه الفكرة تؤتي ثمارها البارزة في مطلع القرن الثامن، والذي بدأت تشرق فيه دراسة الحديث وتدريسه بعد فترة من الركود، وإن للإمام العراقي (ت ٨٠٦هـ) أثر بالغ في صرف تلاميذه إلى هذا الشأن، أمثال الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ)، والبوصيري (ت ٨٤٠ هـ)، وصاحبنا الحافظ ابن حجر، ففاق الأول الأخيرين، وصار علمًا في هذا الفن، فريدًا، لكثرة مصنفاته فيه، ومن أهمها (مجمع الزوائد) جمع فيه زوائد ست أمهات، من أهم المصادر بعد الكتب الستة، وهي مسانيد أحمد وأبي يعلى والبزار، ومعاجم الطبراني الثلاثة: الكبير، والأوسط، والصغير. كما قام صاحباه باستخراج زوائد عشرة مسانيد في كتابيهما (إتحاف الخيرة) و (المطالب العالية)، وهي
стр. 467
ثمانية مسانيد كاملة: (الطيالسي، ابن أبي شيبة، مسدد، العدني، عبد بن حميد، الحميدي، ابن منيع، الحارث). وقسم من مُسْنَدي (أبي يعلى وإسحاق)، كما عمل البوصيري أطراف هذه المسانيد المذكورة في (أطراف المسانيد العشرة)، وجاء الحافظ في كتابه (إتحاف السادة المهرة)، فرتب أطراف عشرة مسانيد، هي: (مسند الشافعي، الدارمي، الموطأ، شرح معاني الآثار، منتقى ابن الجارود، ابن خزيمة، ابن حبان، الحاكم، أبو عوانة، الدارقطني، مسند أحمد).
إنك إذا ما ضممت كتاب جامع الأصول والمجمع والمطالب أو الإتحاف، بالإضافة إلى (مصباح الزجاجة للبوصيري، أو جمعت مع كتاب تحفة الأشراف، كتابي البوصيري وابن حجر -السالفَين- في الأطراف وضعت بين يديك موسوعة قلّما يشذ عنها حديث من الأصول، فإن كان قصدك المتون فعليك بالموسوعة الأولى، وإن كان الأسانيد والأطراف فعليك بالثانية، ونسأل أن يوفق المحدثين في العصر الحاضر لاستكمال ما بدأه سلفهم حتى نصل إلى مرحلة الفصل بين صحيح السنّة وضعيفها في ديوانين عظيمين، ولا أنسى في هذه المناسبة الإشادة بالجهود العظيمة التي يبذلها العلامة الألباني -حفظه الله وزاده توفيقًا- في هذا الشأن، فإن له اليد الطولى في العصر الحاضر.
بهذا التمهيد اليسير يتضح السبب الذي دفعني إلى الاهتمام بكتاب (المطالب العالية)، فبالإضافة إلى أهمية مادته، والتي من أبرزها أنه حفظ لنا أحاديث أصول بأسانيدها من أمهات أصبحت كلها أو جزء منها في عداد المفقود، لا نغفل عن مكانة صاحبه، هذا الإِمام، مخرج هذه الزهرات من الكمام، ومعير عقود هذه الكلم نسق النظام، ومظهر سلسال
стр. 468
زلال الفضائل من أشرف (حجر)، ومجري الجواري المنشآت في بحر يضل في معتبر لمن عبر، قد ملك من الفضل نصابًا، واطلع في موقع في (الحفظ شهابًا)، وأظهر لأبلغ الثناء استئهالًاواستيجابًا، أتى من تسلسل أنفاسه بنفيسة صارت لديباجة المسندات طرازًا، ولطالبي كنز الحديث من (الحجر) المكرم من كلامه ركازًا، جلا (شهاب فضله) عن وجه الإسناد ليل كل مشكل بهيم، واستجلب من غرر المسانيد أخبار كل حديث وقديم، ... أحيا من دارس معالم الحديث ما أرانا بعد العشية عرارًا، معرفًا أبناء جلدته أن وحي إبداع الفضائل بعد لم ينقطع، وسلوك طريقة الإعجاز أصلًا ورأسًا لم يمتنع، ولا غرو فإنه الفاضل الذي فضله لا يُنكر، وتحريره للفضائل واجتهاده فيها قد نطق وأخبر، وعلى حجر مقامه العالي من بيت الفضل بحجر حجره حجر (١).
كما كنت آمل أن أظفر ببعض النتائج عن مكنون هذا الكتاب، فوصلت -بحمد الله- إلى أكثر من بغيتي، وقد سكبت جل ذلك في دراستي عن الكتاب، فللَّه الحمد والمنّة.
ولقد سرت في تحقيقي على ضوء النقاط التالية:
(١) كتابة النص حسب قواعد الإِملاء، ومراعاة قواعد وضع علامات الترقيم بدقة لتساعد فعلًا على فهم النص وتوضيحه.
(ب) ضبط ما يحتاج إلى ضبط، وذلك بالشكل في الأصل، وبالحروف في الهامش.
стр. 469
(ج) مقابلة النسخ المعتمدة في التحقيق واتخاذ أوثقها، وهي نسخة المحمودية أصلًا ورمزت لها بـ"مح"، وقابلت بنسخة جامعة دار السلام بالهند ورمزت لها بـ"عم"، ونسخة المكتبة السعيدية بالهند ورمزت لها بـ"حس"، ونسخة المكتبة السعودية التابع للإِفتاء ورمزت لها بـ"سد"، ونسخة المكتبة السليمانية التركية ورمزت لها بـ" ك"، مع إثبات الفروق الهامة في الهامش.
(د) مقابلة النص بالموجود من المسانيد التي أخذت منها تلك الزوائد، وإثبات الفروق الهامة في الهامش.
(هـ) تصويب الأخطاء التي لا تحتمل وجهًا من الصواب، وذلك بإثبات الصواب في الأصل بين معكوفتين، والتنبيه على ذلك في الهامش.
(و) عزو الآيات إلى سورها.
(ز) توثيق النص، بتخريج الأحاديث على النحو التالي:
١ - تخريجه، بعزوه إلى الموجود من المسانيد التي أخذت منها الزوائد.
٢ - تخريجه من بقية المصادر التي تلتقي أسانيدها مع أسانيد أحاديث الكتاب كلّيًا أو جزئيًا ولو في الصحابي.
٣ - تخريج الروايات التي أشار إليها المؤلف ولم يوردها، مثل قوله: أصله في السنن من وجه آخر.
٤ - إذا كان الحديث ضعيفًا أو حسنًا فيخرج من شواهده ما يرتقي به.
стр. 470
(ح) دراسة سند الحديث كما ساقه المؤلف، بالتفصيل.
(ط) الحكم على الحديث بناء على الخطوات السابقة، مع ملاحظة العلل التي تطرأ على السند أو المتن كالشذوذ والعلة، ونحوهما.
(ي) الخاتمة، وفيها أذكر النتائج التي انتهيت إليها من عملي في الكتاب.
ولا يفوتني في هذه العجالة أن أذكر بأني حرصتُ في البحث عن نسخ أخرى للكتاب، وقد ظفرت بحمد الله بعدد لا بأس به، وعن أصول المسانيد العشرة، والتي تقدم آنفًا الإشارة إلى أن بعضها يعتقد أنه مفقود، فحاولت جهدي أن أبدد هذه الفكرة فاستعنت باللهِ وفتّشت ما استطعت في المكتبات التي هنا في المملكة وما لديهم من فهارس لمكتبات خارجية، ثم عزمت على السفر إلى بلاد قد تكون مظان لها، فيممت وجهي أولًا شطر الكويت، وفيها زرت جامعة الكويت، ومعهد المخطوطات، ومركز التراث والوثائق التابع لجمعية إحياء التراث الإِسلامي، ثم انتقلت إلى استنبول وفيها زرت عددًا من المكتبات، من أهمها: السليمانية، والتي تُعتبر من أكبر مكتبات العالم في المخطوطات العربية، حيث تضم ما يزيد عن (٦٣.٠٠٠) مخطوط عربي؛ ومكتبة أحمد الثالث، وفيض الله، ومكتبة بايزيد.
ثم سافرت إلى لندن وقلبت فهارس المتحف البريطاني القديمة والجديدة، وبعدها انتقلت إلى ألمانيا الغربية، وفيها زُرت مركز الاستشراق في كولونيا ومكتبة جامعتها، وجامعة بنون، وفهارس بعض المكتبات فيها؛ وأهم من تلك مكتبة برلين الغربية الزاخرة بآلاف
стр. 471
المخطوطات، وفي هولندا زرت مكتبة جامعة لايدن، ومطبعة بريل والتي تُعتبر أقدم مطبعة عربية في أوروبا.
يعنيني من ذلك أني استفدت من هذا التفتيش عدة أمور، منها:
١ - التحري في جزء لا بأس به من مكتبات التراث، ليتفرغ الإنسان لغيرها.
٢ - مع كل ما بذلته من جهد فلا يزال الأمل في الوصول إلى ما يظن فقدانه يجذبني، مما جعلني أتابع البحث إلى وقت كتابة هذه الأسطر، من تفتيش بعض الفهارس والنقاش والمراسلة مع المهتمين، وأرجو الله أن يبلغني ما أريد، لا سيما في مثل مسند مسدد.
٣ - وضعت يدي على قسم لا بأس به من هذه الكتب المذكورة التي كنت أفتش عنها، وهذا يشجِّع على الاستمرار.
٤ - اطَّلعت على عدد من نوادر المخطوطات، فدوَّنت عنها معلومات في مذكّراتي الخاصة، وعرفت مقدار أهمية المكتبات والمراكز التي زرتها.
وكما هو معلوم أن كثيرًا من الكتب تحمل عناوين متشابهة، وربما كان التشابه في أجل العنوان، وقد يكون للكتاب أكثر من نسخة، كما قد يكون مقسّمًا إلى أجزاء، إلى غير ذلك من أسباب الإِشكال، وربما كان العنوان طويلًا فأختصره. وعليه فلا بد من بيان ذلك رفعًا للبس. وما لم أذكره هنا وفيه احتمال وقوع اللبس، فلينظر فهرس المصادر فإني غالبًا إذا كان للكتاب أكثر من نسخة، أطلقت في واحدة وقيدت الباقي.
стр. 472
فإذا أطلقت الفتح: فأعني فتح الباري.
وإذا أطلقت السير: فأعني سير أعلام النبلاء.
وإذا أطلقت المجردة: فأعني المطالب العالية المجردة.
وإذا أطلقت الإتحاف: فأعني إتحاف الخيرة - القسم الثاني.
وإذا أطلقت المراسيل: فأعني لابن أبي حاتم.
وإذا أطلقت العلل: فأعني لابن أبي حاتم.
وإذا أطلقت عمل اليوم والليلة: فأعني لابن السني.
وإذا أطلقت المسند: فأعني لأحمد.
وإذا أطلقت التهذيب: فأعني تهذيب التهذيب.
وإذا أطلقت التقريب: فأعني تقريب التهذيب.
وإذا أطلقت الكاشف: فأعني للذهبي.
وإذا أطلقت المغني: فإن كان في تراجم الرجال فهو (المغني في ضبط أسماء الرجال)، وإن كان في الفقه فهو لابن قدامة.
وإذا أطلقت اللسان: فإن كان في التراجم فهو لابن حجر أو في اللغة فهو "لسان العرب".
وعند ذكر المصدر المطبوع، أشير إلى مكانه على هذا الشكل
(ج/ ص: الرقم)، وقد أذكر الكتاب والباب، وخاصة في المتابعات. أما المخطوط فأكتفي بذكر اللوحة أو الورقة، وقد أذكر أحيانًا اسم الكتاب
والباب، أو رمز الورقة فـ (أ) للصفحة اليمنى، و (ب) لليسرى.
стр. 473
وأخيرًا، فإني أشكر الله الذي لا إله إلَّا هو على نعمه العظيمة التي أسبغها ومن أعظمها نعمة الإِسلام والثبات عليه، والعلم وسلامة المنهج في طلبه والعمل به، ثم أثني بالشكر لوالديَّ كما ربياني صغيرًا، وشجعاني على طلب العلم، وتحملا معي مشقته وصعوبته، أسأل الله أن يجزيهما خير ما جزى والدًا عن ولده، وأن يرفع درجتهما في عليين، ثم إنَّ أقل ما يمكن أن أسديه لمن أعانني، وغمرني بكريم معاملته أن أقدم له وافر الشكر وجزيل الامتنان في صدر بحثي، وأخص منهم جامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية، ذات الوجه المشرق والآثار الملموسة ليس على مجتمعنا فحسب، بل على العالم الإِسلامي منه وغير الإِسلامي، وما كلية أصول الدين إلا إحدى منابعها، والتي عشت في كنفها هذه السنوات، ووجدت من إدارتها وأساتذتها كل تعاون وتيسير ممثلة بعميدها الفاضل حفظه الله.
كما أشكر فضيلة المشرف الشيخ محمود أحمد ميرة، والذي عاش معي البحث حسًا ومعنى، وإن منذ البداية إلى آخر لحظة على وتيرة واحدة من الحزم والدقة والتوجيه لا يكل ولا يمل، كل ذلك وسط كرم بالغ في خلقه وما يملك حيث فتح لي أبواب مكتبته العامرة بنوادر المطبوعات والمخطوطات، ولطالما ألزمني التدقيق في أمر، ما كنت لأهتم به، وهذا ليس بعجيب، إذ إن الأعجب من ذلك أن هذا ديدنه مع كل طلبة العلم، يعرف هذا من عاشره هنا وفي المدينة، وقد لا أكون مبالغًا إذا قلت بأنه عانى من بحثي مثل -بل أكثر- مما عانيت، ولا زلت كلما أقلب الأوراق أرى لمسات توجيهاته العطرة، ولولا يقيني لكراهيته ما تقدم لسقت بعض الأمثلة المؤكدة لما أقول.
стр. 474
كما أقدم شكري لكل مشايخي وإخواني، الذين استفدت مما عندهم وإن لهم الأثر في خروج البحث على هذا الوجه، وأذكر منهم على سبيل المثال الدكتور سليمان السعود، والشيخ محمد بن عبد المحسن التركي جزى الله الجميع خيرًا وجعل ذلك في موازين حسناتهم، ولا يفوتني أن أنوه بمن أعانني ولا يرغب في الإشادة باسمه، وفي النهاية أشكر فضيلة المناقشين اللذين تفضلا بمناقشتي، وهما فضيلة الدكتور شاكر ذيب فياض، وفضيلة الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير، وأرجو الله أن ينفعني بملاحظاتهما، وأن تنتظم دررًا في خيط هذه الرسالة .. إنه سميع مجيب، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، ورحم الله امرءًا عرف خللًا فنبهني إليه، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
المحقق
د. عبد الله بن عبد المحسن بن أحمد التّويجري
стр. 475
المطالب العالية
بزوائد المسانيد الثمانية
للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
٧٧٣ - ٨٥٢ هجرية
تحقيق ودراسة وتخريج
الدّكتور عبد الله بن عبد المحسن بن أحمَد التّويجري
تنسيق
د. سَعْد بن نَاصر بن عبد العزيز الشَّثري
المجَلّد الثّاني
٣ - ٤
كتاب الطّهَارة - كتاب الحيض
(١ - ٢٠٨)