= ثم رواه الدارقطني (٢/ ٩٠) من طريق معتمر، عن عبيد الله به موقوفًا. ثم رواه هو، والترمذي (٣/ ١٢٥ عارضة)، والبيهقي (٤/ ١٠٤)، وكذلك ابن أبي شيبة (٣/ ١٥٩) من طرق عن نافع به موقوفًا.
وقال البيهقي: هذا هو الصحيح موقوف.
وهذا ما رجحه ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٧٧: ب)، وابن حجر في التلخيص (٢/ ١٥٦)، والألباني في الإرواء (٣/ ٢٥٥).
٢ - حديث عائشة:
يرويه حَارِثَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: إلا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ".
أخرجه ابن ماجه (١/ ٥٧١: ١٧٩٣)، والدارقطني (٢/ ٩٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٥، ١٠٣) من طرق عنه به.
قال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٧٧): ب): إِسناده ضعيف لأن فيه حارثة ابن أبي الرجال وهو ضعيف، قال البخاري: منكر الحديث، وقال البيهقي: لا يحتج بخبره. اهـ.
وبذلك أعله ابن حجر في التلخيص (٢/ ١٥٦)، والألباني في الإرواء (٣/ ٢٥٥).
وقال البيهقي: "ورواه الثوري، عن حارثة موقوفًا على عائشة". اهـ.
وكذا رواه أبو أسامة، عن حارثة به موقوفًا. أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١٥٩)، وعلقه العقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ٢٨٩) في ترجمة حارثة وقال: "لم يتابعه عليه إلَّا من هو دونه".
ونسب الدارقطني في العلل (٥/ ١٠٤: ب) هذه العمل لحارثة فهو علته، وتبعه على ذلك ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٧٧: ب).
٣ - حديث أنس:
يرويه حسان بن سياه، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ فِي مال زكاة حتى يحول عليه الحول".=
стр. 4797
= أخرجه ابن عدي (٢/ ٧٧٩)، والدارقطني (٩١/ ٢)، وسنده ضعيف، حسان هذا قال ابن حجر في التلخيص (٢/ ١٥٦): وهو ضعيف، وقد تفرد به عن ثابت، وكذا أعله ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٧٧: ب).
٤ - حديث علي:
يرويه جرير بن حازم، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ والحارث والأعور، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَيْسَ في مال زكاة حتى يحول عليه الحول".
أخرجه أبو داود (٣/ ١٥٧٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٥).
والحارث: ضعيف.
ثم إن جريرا خالفه الثقات الحفاظ فرووه عن أبي إسحاق به موقوفًا على علي ﵁.
أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (٣/ ١٥٩) من طريق سفيان وشريك.
والدارقطني (٢/ ٩٠) عن زكريا بن أبي زائدة، ثلاثتهم عن أبي إسحاق.
ورواه عبد الله بن أحمد في زوائد مسند أبيه (١/ ١٤٨) من طريق شيبة، عن شريك. ثم رواه ابن أبي شيبة (٣/ ١٥٩) من طريق جعفر، عن أبيه، عن علي به.
ورجاله ثقات رجال مسلم، لكنه منقطع بين محمد بن علي بن الحسين، وجده علي.
لكنه يشهد لرواية من رواه موقوفًا، وبه يتضح وَهَمُ جرير بن حازم في رفعه، وقد ذكر الحافظ في التقريب (١٣٨: ٩١١) في ترجمة جرير أن له أوهامًا؛ إذا حدّث من حفظه.
وبذلك أعلّه الألباني في الإرواه (٣/ ٢٥٦)، وفيه مزيد بيان فليراجع.
وبالجملة فهذا المتن "لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحول" صحيح بلا ريب، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
٨٩٥ - الحكم عليه:
الإِسناد رجاله ثقات، إلَّا أنه منقطع بين القاسم بين محمد وجده الصديق ﵁.
وبذلك أعله الحافظ ابن حجر هنا في المطالب.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ١٣٢: ب مختصر)، وعزاه لمسدد وقال: رجاله ثقات. قلت: وكون رجاله ثقات لا يدل على صحته، ولا على اتصاله -كما هو معلوم عند المشتغلين بهذا العلم الشريف-، إذ قد يكون معلًا بالانقطاع -كما هنا-.
стр. 4800
تخريجه:
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١١٥)، ومن طريقه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٧٥: ٤٠٧٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٥٩). ولفظ مالك: عن محمد بن عقبة مولى الزبير، أنه سأل القاسم بن محمد عن مكاتب له أقطعه بمال=
стр. 4801
= عظيم هل عليه فيه زكاة؟ فقال القاسم: إن أبا بكر الصديق لم يكن يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول. قال القاسم بن محمد: وكان أبو بكر إذا أعطى الناس أعطياتهم يسأل الرجل، هل عندك من مال وجبت عليك فيه الزكاة. فإِذا قال نعم، أخذ من عطائه زكاة ذلك المال، وإن قال: لا. أسلم إليه عطاءه، ولم يأخذ منه شيئًا.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٠٣) من نفس هذه الطريق بلفظ: "لم يكن أبو بكر ﵁ يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول".
وسنده رجاله ثقات، لكنه معلول بالانقطاع بين القاسم وجده أبي بكر ﵁ والله الموفق.
٨٩٦ - الحكم عليه:
الإِسناد رجاله ثقات، إلَّا أنه منقطع، عزرة لم يدرك زمن عمر بن الخطاب ﵁. وعليه فالسند ضعيف.
وذكره البوصيري في الأتحاف (١/ ١٣١: ب مختصر)، وعزاه لمسدد وسكت عليه.
стр. 4804
تخريجه:
لم أجده، لكن ورد ما يشهد له.=
стр. 4805
= فروى ابن حزم في المحلى (٥/ ٢٢٦) من طريق الحجاج بن المنهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس بن مالك: إن عمر بن الخطاب ﵁ كان يأخذ من الرأس عشرة، ومن الفرس عشرة، ومن البراذين خمسة.
وسنده رجاله ثقات لولا عنعنة قتادة.
وعن حارثة بن مضرّب قال: جاء ناس من أهل الشام إلى عمر، فقالوا: إنا قد أصبنا أموالًا خيلا ورقيقًا، وانا نحب أن تزكيه، فقال: ما فعله صاحباي قبلي فأفعل أنا. ثم استشار أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا: أحسن، وسكت علي، فسأله فقال:
هو حسن لو لم يكن جزية راتبة يؤخذون بها بعدك. فأخذ من الفرس عشرة دراهم.
رواه عبد الرزاق (٤/ ٣٥: ٦٨٨٦)، والدارقطني (٢/ ١٢٦، ١٣٧)، والطحاوي (٢/ ٢٨)، وأحمد في مسنده (١/ ٣٢) إلى قوله: يؤخذون بها بعدك. وكذا ابن خزيمة (٤/ ٣٠)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٠٠)، وصححه، والبيهقي (٤/ ١١٨)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٢٢٩)، وأبو عبيد في الأموال (٤٩٩: ١٣٦٤) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ به.
ورجاله ثقات لولا عنعنة أبي إسحاق السبيعي.
وله شاهد عند مالك في الموطأ (تنوير الحوالك ١/ ٢٦٣)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١١٨)، وأبو عبيد في الأموال (٤٩٩: ١٣٦٥) عن سليمان بن يسار أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة بن الجراح: خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة، فأبى، ثم كتب إلى عمر بن الخطاب، فأبى عمر، ثم كلموه أيضًا، فكتب إلى عمر، فكتب إليه عمر: "إن أحبوا فخذها منهم، وارددها عليهم وارزق رقيقهم".
رجاله ثقات، إلَّا أنه منقطع؛ سليمان بن يسار لم يدرك عمر ﵁.
وبالجملة، فما ورد من نصاب في حديث الباب، وقصة مجيء أهل الشام لعمر، حسن بمجموع هذه الشواهد، والله أعلم.
стр. 4806
٨٩٧ - الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ الْبَرَاذِينِ أَفِيهَا صَدَقَةٌ. فَقَالَ سَعِيدٌ: ليس في شيء من الخيل صدقة.
стр. 4807
٨٩٧ - الحكم عليه:
ضعيف جدًا. فيه محمد بن عمر الواقدي وهو متروك.
لكن أصله في الموطأ وغيره.
стр. 4808
تخريجه:
أخرجه مالك في الموطأ (تنوير الحوالك ١/ ٢٦٣)، وعنه الشافعي في الأم (٢/ ٢٢)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١١٨): عن عبد الله بن دينار أنه قال: سألت سعيد بن المسيب عن صدقة البراذين. فقال: وهل في الخيل من صدقة.
وسنده صحيح، رجاله رجال الشيخين.
وتابعه سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن بن دينار قال: سُئِل ابن المسيب: في البراذين صدقة؟ قال: أَوَفي الخيل صدقة؟.
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١٥٢) سند صحيح.
والأثر ورد من طريق آخر، أخرجه أبو عبيد في الأموال (٤٩٩: ١٣٦٣) قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن عبد العزيز بن سلمة، عن عبد الله بن دينار قال: سألت سعيد بن المسيب فقلت: أفي البراذين صدقة؟ فقال: أوفي الخيل صدقة.
وسنده حسن من أجل عبد الله بن صالح، كاتب الليث.
وبالجملة فالأثر بسند الحارث ضعيف جدًا، يغني عنه ما ورد في الموطأ، وطريق أبي عبيد المتقدمة. والله أعلم.
٨٩٨ - الحكم عليه:
الإِسناد ضعيف جدًا، عنبسة بن عبد الرحمن وشيخه محمد بن زاذان متروكان.
وقال الحافظ ابن حجر هنا في المطالب: إِسناده ضعيف.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٧٩)، وقال: فيه عنبسة بن عبد الرحمن وهو ضعيف. اهـ.
قلت: بل هو متهم، وفيه شيخه محمد بن زاذان وهو مثله.
وأورده البوصيري في الإتحاف (١/ ١٣١: ب مختصر)، وعزاه لأبي يعلى وقال: وسنده ضعيف لضعف محمد بن زاذان المدني. اهـ. ولا يخفى ما في ذلك.=
стр. 4811
= تخريجه:
أخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٧٩) عن أبي يعلى به.
ورواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٢١١)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٥/ ١٣٧: ٣٣١) من نفس هذه الطريق.
وسنده ضعيف جدًا -كما تقدم آنفًا-، والله الموفِّق للسداد، لا رب سواه.
٨٩٩ - الحكم عليه:
موقوف صحيح.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ١٣٢: ب مختصر)، وعزاه لمسدد وصحّحه.
وصحّحه الألباني في الإِرواء (٣/ ٢٦٠: ٧٨٩).
стр. 4814
تخريجه:
رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١٩٤)، ويحيى بن آدم في الخراج (١٦٣)، عن ابن عيينة، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سمعت عثمان يَقُولُ: هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دين فليقضه وزكوا بقية أموالكم.
وأخرجه مالك في الموطأ (ص ١٦٨)، ومن طريقه الشافعي في الأم (١/ ٢٣٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٤٨)، والطحاوي في أحكام القرآن -كما في البدر المنير (٤/ ٨٨ أ) -، وأبو عبيد في الأموال (٤٧٢: ١٢٤٧): عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، أن عثمان بن عفان كان يَقُولُ: هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ، فَمَنْ=
стр. 4815
= كان عليه دين فليؤد دينه حتى تحصل أموالكم، فتؤدون منه الزكاة.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٤٨) من طريق شعيب، عن الزهري قال: أخبرني السائب بن يزيد، أنه سمع عثمان بن عفان ﵁ خطيبًا على مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يقول: هذا شهر زكاتكم -ولم يسم السائب الشهر ولم أسأله عنه- قال: فقال عثمان: فمن كان عليه دين فليقض دينه حتى تخلص أموالكم، فتؤدوا منها الزكاة.
ثم قال البيهقي: ورواه البخاري في الصحيح، عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري. قال الحافظ ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٨٨: أ) [وكذا عزاه إلى البخاري من هذا الوجه المنذري في تخريجه لأحاديث المهذب، والشيخ تقي الدين في الإِمام، وأنكر النووي في شرحه للمهذب على البيهقي هذا العزو، وقال: البخاري لم يذكره في صحيحه هكذا، وانما ذكر عن السائب بن يزيد، أنه سمع عثمان بن عفان عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ لم يزد على هذا، ذكره في كتاب الاعتصام (١٣/ ٣٠٥ فتح) في ذكر المنير. وكذا ذكره المنذري في جمعه، عن البخاري -كما ذكرنا-. قال: ومقصود البخاري به إثبات المنير، قال: وكأن البيهقي أراد: روى البخاري أصله لا كله.
قلت: القائل ابن الملقن متعقبًا النووي: لكن البيهقي نفسه في خلافياته سرده بلفظه السالف عن سننه، فقال: وعند البخاري في الصحيح عن السائب بن يزيد أنه سمع عثمان فذكره سواء، فلعل البيهقي ظفر به كذلك في نسخة من نسخ البخاري.] اهـ. وهو كلام نفيس من الحافظ ابن الملقن رحمه الله تعالى وذكر شيئًا منه الحافظ ابن حجر أيضًا في التلخيص (٢/ ١٦٣).
٩٠٠ - الحكم عليه:
الإِسناد ضعيف؛ فيه شريك وهو سيِّىء الحفظ، ولم تعرف رواية يحيى بن آدم=
стр. 4818
= عنه، هل هي قبل الاختلاط أو بعده، وإن كان الغالب أنها بعده. ثم إنه مرسل؛ إبراهيم النخعي لم يدرك أبا بكر ﵁.
وقا الحافظ ابن حجر هنا في المطالب: هذا مرسل، إِسناده حسن.
قلت: أما كونه مرسلًا فنعم، وأما تحسين إِسناده فلا، لسوء حفظ شريك.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ١٣٢/ ب مختصر)، وقال: رواه إسحاق مرسلًا بسند حسن.
стр. 4819
تخريجه:
أما بهذا السند فلم أجده، وإنما ورد من طريق أخرى متصلة بلفظ:
"عقالًا"، فقد أخرجه البخاري في صحيحه (١٣/ ٢٤٨ فتح)، ومسلم (١/ ٥١: ٣٢)، وأبو داود في سننه (٢/ ١٩٨: ١٥٥٦)، والترمذي (١٠/ ٦٩ عارضة)، والنسائي (٥/ ١٤) عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عتبة، عن أبي هريرة قال: "لما تُوفّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، واستُخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أُمرت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ما له ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله". فقال: والله لأُقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة، فإِن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعه، فقال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق".
وأما رواية "عناقًا" فأخرجها البخاري في صحيحه (٣/ ٢٦٢ فتح)، وأحمد في مسنده (١/ ١٩، ٣٥، ٤٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٠٤، ١١٤)، والبغوي في شرح السنة (٥/ ٤٨٨) عن الزهري، حدثنا عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بن مسعود أن أبا هريرة قال: لما تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وكان أبو بكر،=
стр. 4820
= وكفر من كفر من العرب. فقال عمر: كيف تقاتل الناس وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُمرت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله،، فقال: "والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإِن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها". قال عمر: فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر فعرفت أنه الحق.
٩٠١ - الحكم عليه:
الإِسناد فيه يحيى. هكذا غير منسوب ولم أعرفه، غير أن الحافظ البوصيري نَسَبه في الإِتحاف (١/ ١٣٢ مختصر) فقال: يحيى بن برهان. اهـ.
فإِن كان كذلك فلم أجد له ترجمة أيضًا، إلا أنني وجدت: يحيى بن بهماه مولى عثمان بن عفان، فلعل كلمة "برهان" في الإِتحاف قد تحرفت من "بهماه"، فإِن كان كذلك فيحيى بن بهماه مجهول -كما في الميزان (٤/ ٣٦٧)، واللسان (٦/ ٢٤٤) -.
وعلى ذلك فالسند ضعيف.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ١٣٢/ ب مختصر)، وسكت عنه.
٩٠٢ - الحكم عليه:
الإسناد رجاله كلهم ثقات، إلَّا أن القاسم لم يدرك زمن عمر بن الخطاب إذ إنه ولد في خلافة الإِمام علي ﵁ -كما في السير (٥/ ٤٥) -.
غير أنه ورد موصولًا، فرواه القاسم، عن عمته عائشة أم المؤمنين ﵂ -كما مرَّ- في التخريج.=
تخريجه:
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٦٧)، واللفظ له، والشافعي (١/ ٢٣٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٥٨)، وأبو عبيد في الأموال (١٠٨٦/ ٤٣٦) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري به، ولفظه: "عن عائشة ﵂ قالت: مُرّ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ بغنم من الصدقة، فرأى فيها شاة حافلًا ذات ضرع عظيم، فقال عمر: ما هذه الشاة؟ فقالوا: شاة من الصدقة. فقال عمر: ما أعطى هذه أهلها وهم طائعون، لا تفتنوا الناس، لا تأخذوا حزرات المسلمين نكِّبوا عن الطعام.
وهو صحيح.
٩٠٣ - الحكم عليه:
الإِسناد ضعيف، لضعف مجالد بن سعيد.
وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٠٥)، وعزاه لأحمد وأبي يعلى وقال: فيه مجالد بن سعيد وقد وثقه النسائي في رواية. اهـ.
قلت: لكن الراجح أنه ضعيف. وأورده الهيثمي في المجمع أيضًا (٣/ ٨٣)، ووقع في وهم عجيب -كما سيأتي في التخريج-.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ١٣٢: أمختصر)، وأعله بمجالد بن سعيد.
стр. 4830
تخريجه:
أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة أيضًا في المصنف (٣/ ١٢٥)، وعنه أبو يعلى في مسنده (٣/ ٣٩: ١٤٥٣)، وكذا البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١١٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٨٠: ٧٤١٧) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن مجالد به.
وسنده ضعيف من أجل مجالد هذا. وقد وهم الحافظ الهيثمي إذ ذكر هذا الحديث في مجمع الزوائد (٣/ ٨٣)، وعزاه للطبراني في الكبير وقال: وفيه محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي وهو ضعيف. اهـ. وكما تلاحظ فليس في سنده محمد، ويبدو والله أعلم أن ذلك سبق نظر منه، فإِن الذي في سنده محمد بن يزيد الرهاوي هو الحديث=
стр. 4831
= الذي قبل هذا في معجم الطبراني وهو: قال الطبراني (٩٣/ ٨: ٧٤١٦) حدثنا عبد الله بن سعيد بن يحيى الرقي، حدثنا أبو فروة يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي، حدثني أبي، عن أبيه، عن زيد بن أبي أُنيسة، عَنْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أبي حازم، عن الصُّنابح الأحمسي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إني فرطكم على الحوض، مكاثر بكم الأمم، لا تقتتلوا بعدي.
وحديث الباب ورد مرسلًا بلفظ آخر: رواه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١١٤) من طريق أبي عبيد، حدثنا هشيم، عَنْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أبي حازم، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء فسأل عنها فقال المصدق: إني أخذتها بإبل، فسكت.
وسنده رجال ثقات لولا عنعنة هشيم.
ولذلك لما سئل الإِمام البخاري عن هذا الحديث قال -كما في السنن الكبرى للبيهقي (٤/ ١١٣) -: روى هذا الحديث إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أبي حازم أن النبي ﷺ رأى في إبل الصدقة ... مرسلًاوضعف مجالدًا. اهـ. فكأن البخاري أعل الرواية الموصولة بمجالد، ورجح كون الحديث مرسلًا، والله أعلم.
لكن مجالدًا تابعه خالد بن سعيد عند الإِمام أحمد في المسند (٤/ ٣٤٩) فقال الإِمام أحمد: حدثنا عتاب بن زياد، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا خالد بن سعيد، عن قيس بن أبي حازم، عن الصُّنابحي قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في إبل الصدقة مسنة، فغضب وقال: ما هذه. قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ارْتَجَعْتُهَا بِبَعِيرَيْنِ مِنْ حاشية الصدقة. فسكت.
وسنده حسن؛ خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، قال في التقريب (١٨٨: ١٦٣٩): صدوق، وعتاب بن زياد صدوق أيضًا -كما في التقريب (٣٨٠: ٤٤٢١) -.
وبالجملة فحديث الباب -بمتابعة خالد بن سعيد- حسن لغيره ... والله الموفق سبحانه.
٩٠٤ - الحكم عليه:
الإِسناد حسن، من أصل محمد بن إسحاق، وهو وإن كان مدلسًا إلَّا أنه صرح بالتحديث هنا. فأمنا ما كنا نخشاه من تدليسه، والشيخ التميمي وإن لم يعرف لكنه حدث من كِتَابٌ كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأبيه، فهي وجادة، وهي مقبولة على الراجح.
والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٨٣)، وعزاه لأحمد وأبي يعلى وقال: رجاله رجال الصحيح. وقال الشيخ البنا في الفتح الرباني (١٥/ ٥١): سنده جيد. اهـ. وصححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على السند (٢/ ٣٧١)، والصواب تحسينه -كلما علمت آنفًا-.
стр. 4834
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٢/ ١٥) بطوله بنفس هذا الإِسناد، قال: حدثنا القواريري، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ: جَلَسَ إليَّ وَأَنَا فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، وَفِي يَدِهِ عَصًا وَصَحِيفَةٌ يَحْمِلُهَا فِي يَدِهِ. فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ تَرَى هَذَا الْكِتَابَ نَافِعِي عِنْدَ صَاحِبِكُمْ هَذَا؟ قُلْتُ: وَمَا هَذَا الْكِتَابُ؟ قَالَ: كِتَابٌ كَتَبَهُ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قُلْتُ: وَكَيْفَ كتبه لكم. قال: قدمت الْمَدِينَةَ مَعَ أَبِي، وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ فِي إِبِلٍ جَلَبْنَاهَا إِلَى الْمَدِينَةِ لِنَبِيعَهَا قَالَ: وَكَانَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ صَدِيقًا لِأَبِي فَنَزَلْنَا عليه. فقال أبي: أَبَا مُحَمَّدٍ أُخرج مَعَنَا، فَبِعْ لَنَا ظَهْرنا، فَإِنَّهُ لَا عِلْم لَنَا بِهَذِهِ السُّوقِ. قَالَ: أَمَّا أَنْ أَبِيعَ لَكَ فَلَا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَكِنْ سَأَخْرُجُ مَعَكُمَا إِلَى السوق، فإِذا رَضِيتُ لَكُمَا رَجُلًا مِمَّنْ يُبَايِعُكُمَا أَمَرْتُكُمَا بِبَيْعِهِ. قال: فخرجنا وخرج معنا، فجلس في ناحية من السوق وساومنا الرجل بِظَهْرِنَا حَتَّى إِذَا أَعْطَانَا رَجُلٌ مَا يُرْضِينَا أتينا فاستأمرناه في بيعه. فقال: نعم فبايعوه، فقد رضيت=
стр. 4835
= لكما وفاءه وملأه. قال: فبايعناه، وأخذنا الذي لنا. فقال له أبي: خُذْ لَنَا كِتَابًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا يُتَعَدّى عَلَيْنَا في صدقاتنا. قال: ذاك لكل مسلم.
فقلنا: وإن كان. قال: فَمَشَى بِنَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هذين يحبان أَنْ تُكْتَبَ لَهُمَا أَنْ لَا يُتعدّى عَلَيْهِمَا في صدقاتهما. قال: ذاك لِكُلِّ مُسْلِمٍ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمَا يحبان أن يكون عندهما منك كتاب. قال: فكتب لهما هَذَا الْكِتَابَ، فَتَرَاهُ نَافِعِي عِنْدَ صَاحِبِكُمْ هَذَا، فَقَدْ وَاللَّهِ تُعُدِّي عَلَيْنَا فِي صَدَقَاتِنَا. قَالَ: قلت: لا أظن والله.
وأخرجه أحمد في مسنده (١/ ١٦٣) قال: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن إسحاق، حدثنا سالم بن أبي أمية أبو النضر قال: فذكره بطوله.
وأخرجه أبو يعلى أيضًا (٢/ ١٥) بلفظ مختصر قال: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا حماد بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سالم المكي: أن أعرابيًا قال: قدمت المدينة بحلوبة لي، فنزلت على طلحة بن عبيد الله فقلت: إنه لاعلم لي بأهل السوق، فلو بعت لي، فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهى أن يبيع حاضر لباد، ولكن اذهب إلى السوق فانظر من يبايعك فشاورني حتى آمرك أو أنهاك.
وقال الحافظ المنذري في مختصره لسنن أبي داود (٥/ ٨٣)، وأخرجه أبو بكر البزار من حديث ابن إسحاق، عن سالم المكي، عن أبيه، وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن طلحة إلَّا من هذا الوجه، ولا نعلم أحدًا قال: عن سالم، عن إليه، عن طلحة، غير مؤمل بن إسماعيل، وأما غير مؤمل فيقول: عن رجل. والحديث لم أجده في المطبوع من كشف الأستار عن زوائد البزار، ويبدو أن الوهم فيه من مؤمل على ما حققه الحافظ المنذري.
والحديث أخرجه أبو داود (٣/ ٢٧٠: ٣٤٤١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٤٧) مختصرًا مقتصرًا على النهي عن بيع الحاضر للباد. من طريق حماد بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سالم المكي أن أعرابيًا حدثه، أنه قدم بحلوبة له=