← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

= الذي قبل هذا في معجم الطبراني وهو: قال الطبراني (٩٣/ ٨: ٧٤١٦) حدثنا عبد الله بن سعيد بن يحيى الرقي، حدثنا أبو فروة يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي، حدثني أبي، عن أبيه، عن زيد بن أبي أُنيسة، عَنْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أبي حازم، عن الصُّنابح الأحمسي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إني فرطكم على الحوض، مكاثر بكم الأمم، لا تقتتلوا بعدي. وحديث الباب ورد مرسلًا بلفظ آخر: رواه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١١٤) من طريق أبي عبيد، حدثنا هشيم، عَنْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أبي حازم، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء فسأل عنها فقال المصدق: إني أخذتها بإبل، فسكت. وسنده رجال ثقات لولا عنعنة هشيم. ولذلك لما سئل الإِمام البخاري عن هذا الحديث قال -كما في السنن الكبرى للبيهقي (٤/ ١١٣) -: روى هذا الحديث إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أبي حازم أن النبي ﷺ رأى في إبل الصدقة ... مرسلًاوضعف مجالدًا. اهـ. فكأن البخاري أعل الرواية الموصولة بمجالد، ورجح كون الحديث مرسلًا، والله أعلم. لكن مجالدًا تابعه خالد بن سعيد عند الإِمام أحمد في المسند (٤/ ٣٤٩) فقال الإِمام أحمد: حدثنا عتاب بن زياد، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا خالد بن سعيد، عن قيس بن أبي حازم، عن الصُّنابحي قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في إبل الصدقة مسنة، فغضب وقال: ما هذه. قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ارْتَجَعْتُهَا بِبَعِيرَيْنِ مِنْ حاشية الصدقة. فسكت. وسنده حسن؛ خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، قال في التقريب (١٨٨: ١٦٣٩): صدوق، وعتاب بن زياد صدوق أيضًا -كما في التقريب (٣٨٠: ٤٤٢١) -. وبالجملة فحديث الباب -بمتابعة خالد بن سعيد- حسن لغيره ... والله الموفق سبحانه.

стр. 4832

٩٠٤ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ. قَالَ (١): جَلَسَ إليَّ وَأَنَا فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ زَمَنَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ [الثَّقَفِيِّ] (٢) وَفِي يَدِهِ عَصًا وَصَحِيفَةٌ يَحْمِلُهَا فِي يَدِهِ. فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ تَرَى هَذَا الْكِتَابَ نَافِعِي عِنْدَ صَاحِبِكُمْ هَذَا. قُلْتُ: وَمَا هَذَا الْكِتَابُ. قَالَ: كِتَابٌ كَتَبَهُ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قُلْتُ: وَكَيْفَ كَتَبَ لَكُمْ (٣). قَالَ: دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ مَعَ أَبِي (٤) ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ... فَقَالَ أَبِي يَعْنِي لِطَلْحَةَ: خُذْ لَنَا كِتَابًا من رسول الله ﷺ أَنْ لَا يُتَعدّى عَلَيْنَا فِي صَدَقَاتِنَا. فَقَالَ: ذَلِكَ (٥) لِكُلِّ مُسْلِمٍ. فَقُلْنَا: وَإِنْ كَانَ. فَمَشَى بِنَا (٦) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَيْنِ اخْتَارَا أَنْ تُكْتَبَ لَهُمَا أَنْ لَا يُتعدّى عَلَيْهِمَا فِي صَدَقَاتِهِمَا. فَقَالَ (٧): ذَلِكَ (٨) لِكُلِّ مُسْلِمٍ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمَا اخْتَارَا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُمَا مِنْكَ (٩) كِتَابٌ. فَكَتَبَ لَنَا هَذَا الْكِتَابَ، فَتَرَاهُ نَافِعِي عِنْدَ صَاحِبِكُمْ هَذَا، فَقَدْ وَاللَّهِ تُعُدِّيَ عَلَيْنَا فِي صَدَقَاتِنَا. قَالَ: قُلْتُ لا أظن والله [إذًا] (١٠).

стр. 4833

٩٠٤ - الحكم عليه: الإِسناد حسن، من أصل محمد بن إسحاق، وهو وإن كان مدلسًا إلَّا أنه صرح بالتحديث هنا. فأمنا ما كنا نخشاه من تدليسه، والشيخ التميمي وإن لم يعرف لكنه حدث من كِتَابٌ كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأبيه، فهي وجادة، وهي مقبولة على الراجح. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٨٣)، وعزاه لأحمد وأبي يعلى وقال: رجاله رجال الصحيح. وقال الشيخ البنا في الفتح الرباني (١٥/ ٥١): سنده جيد. اهـ. وصححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على السند (٢/ ٣٧١)، والصواب تحسينه -كلما علمت آنفًا-.

стр. 4834

تخريجه: أخرجه أبو يعلى في مسنده (٢/ ١٥) بطوله بنفس هذا الإِسناد، قال: حدثنا القواريري، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ: جَلَسَ إليَّ وَأَنَا فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، وَفِي يَدِهِ عَصًا وَصَحِيفَةٌ يَحْمِلُهَا فِي يَدِهِ. فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ تَرَى هَذَا الْكِتَابَ نَافِعِي عِنْدَ صَاحِبِكُمْ هَذَا؟ قُلْتُ: وَمَا هَذَا الْكِتَابُ؟ قَالَ: كِتَابٌ كَتَبَهُ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قُلْتُ: وَكَيْفَ كتبه لكم. قال: قدمت الْمَدِينَةَ مَعَ أَبِي، وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ فِي إِبِلٍ جَلَبْنَاهَا إِلَى الْمَدِينَةِ لِنَبِيعَهَا قَالَ: وَكَانَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ صَدِيقًا لِأَبِي فَنَزَلْنَا عليه. فقال أبي: أَبَا مُحَمَّدٍ أُخرج مَعَنَا، فَبِعْ لَنَا ظَهْرنا، فَإِنَّهُ لَا عِلْم لَنَا بِهَذِهِ السُّوقِ. قَالَ: أَمَّا أَنْ أَبِيعَ لَكَ فَلَا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَكِنْ سَأَخْرُجُ مَعَكُمَا إِلَى السوق، فإِذا رَضِيتُ لَكُمَا رَجُلًا مِمَّنْ يُبَايِعُكُمَا أَمَرْتُكُمَا بِبَيْعِهِ. قال: فخرجنا وخرج معنا، فجلس في ناحية من السوق وساومنا الرجل بِظَهْرِنَا حَتَّى إِذَا أَعْطَانَا رَجُلٌ مَا يُرْضِينَا أتينا فاستأمرناه في بيعه. فقال: نعم فبايعوه، فقد رضيت=

стр. 4835

= لكما وفاءه وملأه. قال: فبايعناه، وأخذنا الذي لنا. فقال له أبي: خُذْ لَنَا كِتَابًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا يُتَعَدّى عَلَيْنَا في صدقاتنا. قال: ذاك لكل مسلم. فقلنا: وإن كان. قال: فَمَشَى بِنَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هذين يحبان أَنْ تُكْتَبَ لَهُمَا أَنْ لَا يُتعدّى عَلَيْهِمَا في صدقاتهما. قال: ذاك لِكُلِّ مُسْلِمٍ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمَا يحبان أن يكون عندهما منك كتاب. قال: فكتب لهما هَذَا الْكِتَابَ، فَتَرَاهُ نَافِعِي عِنْدَ صَاحِبِكُمْ هَذَا، فَقَدْ وَاللَّهِ تُعُدِّي عَلَيْنَا فِي صَدَقَاتِنَا. قَالَ: قلت: لا أظن والله. وأخرجه أحمد في مسنده (١/ ١٦٣) قال: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن إسحاق، حدثنا سالم بن أبي أمية أبو النضر قال: فذكره بطوله. وأخرجه أبو يعلى أيضًا (٢/ ١٥) بلفظ مختصر قال: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا حماد بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سالم المكي: أن أعرابيًا قال: قدمت المدينة بحلوبة لي، فنزلت على طلحة بن عبيد الله فقلت: إنه لاعلم لي بأهل السوق، فلو بعت لي، فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهى أن يبيع حاضر لباد، ولكن اذهب إلى السوق فانظر من يبايعك فشاورني حتى آمرك أو أنهاك. وقال الحافظ المنذري في مختصره لسنن أبي داود (٥/ ٨٣)، وأخرجه أبو بكر البزار من حديث ابن إسحاق، عن سالم المكي، عن أبيه، وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن طلحة إلَّا من هذا الوجه، ولا نعلم أحدًا قال: عن سالم، عن إليه، عن طلحة، غير مؤمل بن إسماعيل، وأما غير مؤمل فيقول: عن رجل. والحديث لم أجده في المطبوع من كشف الأستار عن زوائد البزار، ويبدو أن الوهم فيه من مؤمل على ما حققه الحافظ المنذري. والحديث أخرجه أبو داود (٣/ ٢٧٠: ٣٤٤١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٤٧) مختصرًا مقتصرًا على النهي عن بيع الحاضر للباد. من طريق حماد بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سالم المكي أن أعرابيًا حدثه، أنه قدم بحلوبة له=

стр. 4836

= عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فنزل على طلحة بن عبيد الله فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهى أن يبيع حاضر لباد، ولكن اذهب إلى السوق فانظر من يبايعك فشاورني حتى آمرك أو أنهاك. وسنده حسن من أجل ابن إسحاق وهو وإن روى بالعنعنة هنا، لكنه صرح بالتحديث في رواية أبي يعلى وأحمد فانتفت شبهة تدليسه، ولا يضر السند جهالة الصحابي لأن الصحابة كلهم عدول- كما هو معلوم-.

стр. 4837

٩ - [بَابُ الْأَمْرُ بِرِضَى عَامِلِ (١) الصَّدَقَةِ] (٢) وَأَنَّ (٣) الْمُعْطِيَ يُبَرَّأُ مِمَّا عَلَيْهِ إِذَا أَعْطَاهَا لَهُ وَإِنَّمَا الْإِثْمُ عَلَى مَنْ تَرَكَ (٤) ٩٠٥ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ (٥)، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرحمن بن جابر، عن أبيه ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يأتيكم ركب مبغضون (٦)، فإِذا جاؤوكم فَرَحِّبُوا بِهِمْ، وَخَلُّوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَبْغُونَ، فإِن عَدَلُوا فَلِأَنْفُسِهِمْ، وَإِنْ ظَلَمُوا فَعَلَيْهِمْ، وَأَرْضُوهُمْ، فإِن تمام زكاتكم رضاهم، وليدعوا لكم.

стр. 4838

٩٠٥ - الحكم عليه: الإِسناد ضعيف، فيه خارجة بن إسحاق السلمي، وهو مجهول.=

стр. 4839

= وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٨٠)، وعزاه للبزار، وقال: رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف لا يضر. اهـ. قلت: بل فيهم خارجة بن إسحاق مجهول عينًا وحالًا، ثم إنه قد خولف -كما سيأتي في التخريج-، فالحديث ضعيف.

стр. 4840

تخريجه: أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا في المصنف (٣/ ١١٥)، والبزار في مسنده -كما في كشف الأستار (٢/ ٣٩٧: ١٩٤٦) -، من طريق ثابت بن قيس، عن خارجة به. وهو نفس طريق الباب، وهو ضعيف -كما سبق آنفًا-. وقال البزار: لا نعلمه مرفوعًا إلَّا بهذا الإِسناد، وخارجة وأبو الغصن مدنيان، ولم يكن أبو الغصن حافظًا. اهـ. ثم إنه قد خولف، فأخرجه أبو داود في السنن (٢/ ١٠٥: ١٥٨٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١١٤)، من طريق بشر بن عمر، حدثنا أبو الغصن ثابت بن قيس، عن صخر بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ بن عتيك، عن جابر بن عتيك، أن رسول الله قال: "سيأتيكم ركيب مبغضون، فإِذا جاؤوكم فرحبوا بهم، وخلوا بينهم وبين ما يبتغون، فإِن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها، وَأَرْضُوهُمْ، فإِن تَمَامَ زَكَاتِكُمْ رِضَاهُمْ، وَلْيَدْعُوا لَكُمْ". وسنده ضعيف؛ فيه صخر بن إسحاق، قال في التقريب (٢٧٤: ٢٩٠٢): لين. ثم إنه هنا من حديث جابر بن عتيك، وحديث الباب عن جابر بن عبد الله، فإما أن يكون منشأ هذا الاضطراب من راويه عن عبد الرحمن وهو خارجة بن إسحاق أو صخر بن إسحاق، وإما من الراوي عنهما وهو ثابت بن قيس، خاصة أنه لم يكن بالحافظ، يقع في حديثه الوهم والخطأ، لكن تعصيب الجناية بالضعيف أولى من تعصيبها بالصدوق، والله أعلم. لكن في الباب ما يغني عن ذلك وهو حديث جرير ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إذا أتاكم المصدق فليصدر عنكم، وهو عنكم راض".=

стр. 4841

= أخرجه مسلم (٢/ ٧٥٧: ٩٨٩)، واللفظ له، والترمذي (٣/ ١٤٦ عارضة)، والنسائي (٥/ ٢٢)، وابن ماجه (١/ ٥٧٦)، والطيالسي (٩٢/ ٦٦٧)، والشافعي (٢/ ٥٨)، والحميدي (٢/ ٣٤٩)، وابن أبي شيبة (٣/ ١١٥)، وأحمد (٤/ ٣٦١، ٣٦٤، ٣٦٥)، والدارمي (١/ ٣٣٢)، وابن خزيمة (٤/ ٥٥)، والطبراني (٢/ ٣٦٤، ٣٦٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٣٦) من طريق محمد بن أبي إسماعيل السلمي، عن عبد الرحمن بن هلال العبسي، عن جرير بن عبد الله به. وفي رواية لأبي داود (٢/ ١٠٦)، والنسائي (٥/ ٢٢)، وأحمد (٤/ ٣٦٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١١٤، ١٣٧)، عن جرير، قال: جاء ناس -يعني من الأعراب- إلى رسول الله ﷺ فقالوا: "إن ناسًا من المصدقين يأتونا فيظلمونا، قال: فقال أرضوا مصدقيكم، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وإن ظلمونا، قال: أرضوا مصدقيكم".

стр. 4842

٩٠٦ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ (١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قال: أتى رجل بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، [اللَّهُ] (٢) حَسْبِي إِذَا أَدَّيْتُ الزَّكَاةَ إِلَى رَسُولِكِ فَقَدْ برئتُ منها إلى الله تعالى ورسوله؟ فقالو: إِذَا أَدَّيْتَهَا إِلَى رَسُولِي فَقَدْ بَرِئْتَ مِنْهَا، ذلك أجرها، وإثمها على من بدّلها.

стр. 4843

٩٠٦ - الحكم عليه: الإِسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، لكنه منقطع؛ سعيد عن أنس مرسل -كما في التهذيب (٤/ ٩٤) -. وذكره البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (١/ ١٣٤: ب مختصر)، وعزاه للحارث وسكت عليه. وذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (٢٨٥).

стр. 4844

تخريجه: أخرجه الإِمام أحمد في مسنده (٣/ ١٣٦)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٦٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٧) من طريق اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أنه قَالَ: "أَتَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رسول الله إني ذو مال كثير، وذو أهل وولد وحاضرة، فأخبرني كيف أنفق وكيف أصنع، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : تُخرِج الزَّكَاةَ مِنْ مَالِكَ، فَإِنَّهَا طُهْرَةٌ تطهِّرك، وَتَصِلُ أَقْرِبَاءَكَ، وَتَعْرِفُ حَقَّ السَّائِلِ وَالْجَارِ وَالْمِسْكِينِ. فقال: يا رسول الله اقلل لي. قال: فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرًا. فقال: حسبي يا رسول الله، إِذَا أَدَّيْتُ الزَّكَاةَ إِلَى رَسُولِكِ فَقَدْ بَرِئْتُ منها إلى=

стр. 4845

= الله ورسوله؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : نعم، إِذَا أدَّيتها إِلَى رَسُولِي فَقَدْ بَرِئْتَ مِنْهَا، ذلك أجرها، وإثمها على من بدلها". وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. قلت: لكنه منقطع بين سعيد وأنس. وتابع ليثًا: عبد الله بن لهيعة. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٧).

стр. 4846

٩٠٧ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ (١): حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ الْقَطَّانُ، عَنْ علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ (٢)، حَدَّثَنِي بَعْجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَاهرِ بْنِ يَرْبُوعٍ (٣)، قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَكريمُ (٤) كَرِيمَةَ مَالِي. قَالَ: لَا، إِنْ أَقْبَلُوا فَلَا تَعْصُوهُمْ (٥)، وَإِنْ أَدْبَرُوا [فَلَا تحيوهم (٦)، فيكون عاصيًا تحصب غير ظالم، قل دون الْحَقُّ] (٧)، خُذِ الْحَقَّ وَدَعِ الْبَاطِلَ فإِن أَخَذَ فَذَاكَ، وَإِنْ تَجَاوَزَ إِلَى غَيْرِهَا فَاصْبِرْ يَجْمَعُ الله تعالى [لك] (٨) يوم القيامة في الميزان (٩). * صحيح موقوف.

стр. 4847

٩٠٧ - الحكم عليه: رجاله ثقات، غير زاهر بن يربوع لم أجد له ترجمة.=

стр. 4848

= وقال ابن حجر هنا: صحيح موقوف.

стр. 4849

تخريجة: رواه أبو عبيد في الأموال (٤٤٠/ ١١٠٢) قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير، عن زاهر بن برنوع أنّ رجلًا جاء إلى أبي هريرة فقال: أؤخبِّىء منهم كريمة مالي. قال: فقال: لا، إذا أتوكم فلا تعصوهم، وإذا أدبروا فلا تسبوهم فتكون عاصيًا خفف عن ظالم، ولكن قل: هذا مالي وهذا الحق، فخذ الحق وذر الباطل فإِن أخذه فذاك، وإن تعداه إلى غيره جمعا لك في الميزان يوم القيامة". وفيه زاهر بن برنوع لم أعرفه. لكن ورد عن أبي هريرة النهي عن التعدي في الصدقة من طرق أخرى، فرواه أبو عبيد في الأموال (٤٤١/ ١١٠٥) حدثنا يحيى بن بكير، عن عبد الله بن لهيعة، عن أبي يونس مولى أبي هريرة أنه سمع أبا هريرة وأبا أسيد صاحبي رسول الله ﷺ يقولان: إن حقًا على الناس إذا قدم عليهم المصدِّق أن يرحبوا به، ويخبروه بأموالهم كلها، ولا يخفوا عنه شيئًا، فإِن عدل فسبيل ذلك، وإن كان غير ذلك واعتدى لم يضرّ إلَّا نفسه، وسيخلف الله عليهم". وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف. وروى عبد الرزاق في المصنف (٤/ ١٦: ٦٨٢١) عن محمد بن مسلم وغيره، عن إبراهيم بن ميسرة، عن رجل سماه فنسيته قال: سألت أبا هريرة، في أي المال الصدقة؟ قال: في الثلث الأوسط، فإِذا أتاك المصدق، فأخرج له الثلث الأوسط، الجذعة والثنية، قال: فإِن أخذ فحقٌّ له، وإن أبى فلا تمنعه ولا تسبه وأطعمه من طعامك، وقل له قولًا معروفًا. وسنده ضعيف لجهالة شيخ إبراهيم بن ميسرة. ثم روى عبد الرزاق في المصنف (٤/ ١٨: ٦٨٢٣) عن معمر، عن رجل، عن=

стр. 4850

= أبي هريرة قال: "إذا جاءك المصدق فقل: هذا مالي وهذه صدقتي، فإِن رضي وإلَّا فول وجهك عنه ودعه وما يصنع، ولا تلعنه". وسنده ضعيف أيضًا لجهالة الراوي عن أبي هريرة. وبالجملة فخبر الباب ضعيف، وهذه الشواهده لا تقوى للاحتجاج لأنَّ مدارها على رجل لم يكشف عنه، ولا أدري كيف حكم ابن حجر عليه بالصحة إلَّا أن يكون في "زاهر بن يربوع" تصحيف أو تحريف لم يظهر لي، فسبحان من لا يخفى عليه شيء، وفوق كل ذي علم عليم.

стр. 4851

١٠ - بَابُ جَوَازِ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ ٩٠٨ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا حميد بن مسعدة (١)، حدثنا يوسف بن خالد، حدثنا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ (٢)، وحبيب (٣) بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: إِنَّ رسول الله ﷺ كان يتعجّل (٤) صدقة العباس بن عبد المطلب ﵁ سنتين. * قلت: [يوسف] (٥) تالف، لكنه توبع (٦)؛ فقال الْبَزَّارُ (٧) بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَجَلِيِّ عَنِ الْحَكَمِ: الْحَسَنُ الْبَجَلِيُّ هذا هو ابن عمارة لا نعلم رواه غيره.

стр. 4852

٩٥٨ - الحكم عليه: إِسناد حديث الباب تالف؛ فيه الحسن بن عمارة متروك، ويوسف بن خالد تالف. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٧٩)، وعزاه لأبي يعلى والبزار وقال: فيه الحسن بن عمارة وفيه كلام. اهـ. وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ١٣٢/ ب مختصر)، وقال: رواه أبو يعلى الموصلي والبزار بسند فيه الحسن بن عمارة وهو ضعيف. اهـ. قلت: وفي مسند أبي يعلى يوسف بن خالد أيضًا.

стр. 4853

تخريجه: أخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ١٢٤)، والبزار -كما في كشف الأستار (١/ ٤٢٤: ٨٩٥) - من طريق الحسن بن عمارة البجلي، عن الحكم، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تعجل من العباس صدقة سنتين. قال البزار: لا نعلم رواه إلا الحسن البجلي، وهو الحسن بن عمارة، وقد سكت أهل العلم عن حديثه. اهـ. قلت: لم يسكت أهل العلم عن حديثه، بل ضعّفوه جدًا، وتركه أبو حاتم ومسلم والنسائي والدارقطني وأحمد وغيرهم، وهُمْ مَنْ هُمْ في هذا الباب. انظر تهذيب التهذيب (٢/ ٣٠٤). واختلف في هذا الحديث على الحَكَم على وجوه كثيرة: الوجه الأول: عن حجاج بن أرطاة، عن الحكم بن عتيبة قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عمر على الصدقة، فأتى العباس يسأله صدقة ماله، فقال: قد عجلت لرسول الله ﷺ صدقة سنتين، فرفعه عمر إلى رسول الله ﷺ ، فقال:"صدق عمِّي، قد تعجلنا منه صدقة سنتين". أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١٤٨)، وأبو عبيد في الأموال (٦٢٠: ١٨٨٤)، والسياق له.=

стр. 4854

= وهذا مُعْضَل، ثم إنّ فيه ابن أرطاة وهو مدلِّس. وتابعه أبو إسرائيل، وهو إسماعيل بن خليفة. أخرجه ابن سعد (٤/ ٢٦)، وإسماعيل سيِّء الحفظ -كما في التقريب (١٠٧: ٤٤٠) -، ولعل ابن أرطاة تلقاه عنه فدلسه. الوجه الثاني: عن محمد بن عبيد الله، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نحو حديث ابن أرطاة. أخرجه الدارقطني (٢/ ١٢٤)، ومحمد بن عبيد الله العرزمي، متروك. انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب (٩/ ٣٢٢). الوجه الثالث: عن سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن الحجاج بن دينار، عن الحكم، عن حُجَيّة بن عدي، عن علي: أن العباس بن عبد المطلب سأل النبي ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تَحِلّ، فرخص له في ذلك. رواه أبو داود (٢/ ١١٥: ١٦٢٤)، والترمذي (٣/ ١٩٠ عارضة)، والدارمي (١/ ٣٢٤)، وابن ماجه (١/ ٥٧٢: ١٧٩٥)، وابن الجارود في المنتقى (حس ١٣١)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٦)، والدارقطني (٢/ ١٢٣)، وابن خزيمة (٤/ ٤٩)، والحاكم (٣/ ٣٣٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١١١)، وأحمد (١/ ١٠٤). وقال الحاكم: صحيح الإِسناد، ووافقه الذهبي. قلت: الحجاج بن دينار لا بأس به -كما في التقريب (١٥٣: ١١٢٥) -، وحُجَيَّة بن عدي قال في التقريب (١٥٤: ١١٥٥): صدوق يخطئ. الوجه الرابع: عن إسحاق بن منصور، عن إسرائيل، عن الحجاج بن دينار، عن الحكم بن جَحْل، عن حُجْر العدني، عن عليّ أن النبي ﷺ قال لعمر: "إنا قد أخذنا زكاة العباس عام الأول للعام". رواه الترمذي (٣/ ١٩٠ عارضة)، والدارقطني (٢/ ١٢٣). وقال الترمذي: لا أعرف حديث تعجيل الزكاة من حديث إسرائيل إلا من هذا الوجه، وحديث إسماعيل بن زكريا عن الحجاج عندي أصح من حديث إسرائيل عن الحجاج بن دينار.=

стр. 4855

= الوجه الخامس: عن هشيم، عن منصور بن زاذان، عن الحكم، عن الحسن بن مسلم، عن النبي ﷺ . ذكره أبو داود في سننه (٢/ ١١٥) هكذا معلَّقًا، وقال هو، والدارقطني في السنن" والبيهقي: "وهذا هو الأصح من هذه الروايات). وكذا قال ابن حجر في الفتح (٣/ ٣٣٤). قلت: إذ رجاله ثقات، والحسن بن مسلم هو ابن يَنّاق. من التابعين، فالحديث مرسل صحيح، لكن له شواهد عن علي، وأبي رافع، وابن مسعود تقوّيه. أما حديث علي فرواه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١١١) عن وهب بن جرير، حدثنا أبي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أبي البختري، عن علي به. ورجاله ثقات، إلا أنه منقطع؛ أبو البختري لم يدرك عليًّا -كما في مراسيل ابن أبي حاتم (ص ٧٦) -، وبذلك أعله البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١١١). وأما حديث أبي رافع: فرواه الدارقطني (٢/ ١٢٥)، واللفظ له، والطبراني في الأوسط -كما في مجمع البحرين (١/ ١٢٤/ ب) - عن شريك، عن إسماعيل المكي، عن سليمان الأحول، عن أبي رافع أَنَّ النَّبِيَّ- ﷺ بَعَثَ عمر ساعيًا، فكان بينه وبين العباس شيء، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَّا علمت أن الرجل صنو أبيه، إن العباس أسلفنا صدقة العام، عام الأول". قال الطبراني: "لم يروه عن سليمان إلا إسماعيل، ولا عنه إلا شريك". قلت: إسماعيل وشريك ضعيفان. وأما حديث عبد الله بن مسعود: فرواه الطبراني واللفظ له في الكبير (١٠/ ٨٧: ٩٩٨٥)، والأوسط -كما في مجمع البحرين (١/ ١٢٤/ ب) -، والبزار -كما في كشف الأستار (١/ ٤٢٤: ٨٩٦) - عن محمد بن ذكوان، عن منصور، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إن عم الرجل صنو أبيه، وإن النبي تعجل من العباس صدقة عامين في عام".=

стр. 4856

= وسنده ضعيف، فيه محمد بن ذكوان، قال في التقريب (٤٧٧: ٥٨٧١): ضعيف. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٧٩)، وعزاه للبزار والطبراني في الكبير والأوسط وقال: وفيه محمد بن ذكوان وفيه كلام وقد وُثِّق. اهـ. قلت: والراجح فية التضعيف. وذكره ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٣٣٤)، وقال: في إِسناده محمد بن ذكوان وهو ضعيف. وجملة القول: أن سند الباب ضعيف جدًا، لا يصلح للتقوية، لكن بمجموع الطرق والشواهد الأخرى التي ذكرتها يكون الحديث حسنًا لغيره على أقل الأحوال، ولذلك قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣/ ٣٣٤) بعد أن ذكر شيئًا من تلك الطرق: وليس ثبوت هذه القصة في تعجيل صدقة العباس ببعيد في النظر بمجموع هذه الطرق. اهـ. وعليه، فالقصة ليست في الصحيح، وانما الذي في الصحيح (٣/ ٣٣١ فتح) من طريق أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بالصدقة، فقيل: منيع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس بن عبد المطلب، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله ورسوله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا، قد احتبس أدراعه وأعتُدَه في سبيل الله، وأما العباس بن عبد المطلب فعم رسول الله ﷺ فهي عليه صدقة ومثلها معها". وفي رواية: "هي عليّ". وقد قيل في معنى قوله: "هي علي" أقوال، ذكر منها الحافظ: أي هي عندي قرض لأنني استسلفت منه صدقة عامين. اهـ. فالقصة ليست في الصحيح، لكنها ثابتة بمجموع تلك الطرق والشواهد، ولذلك حكم عليها الشيخ الألباني في الأرواء (٣/ ٣٤٩) بالصحة. والله الموفِّق .. لا رب سواه.

стр. 4857

١١ - باب جواز أخذ القيمة في الزكاة ٩٠٩ - الحارث: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ معاذًا ﵁ إلى اليمين، فكان يأخذ الثياب بصدقة الحنطة والشعير (١) (٢).

стр. 4858

٩٠٩ - الحكم عليه: ضعيف؛ فيه الحجاج بن أرطاة وهو كثير الخطأ، ثم إنه مدلس لا يقبل حديثه إلَّا مصرحًا بالسماع وقد عنعن هنا. ثم إنه منقطع؛ طاوس لم يسمع من معاذ بن جبل شيئًا -كما في العلل لابن المديني (ص ٧٣) -، والمراسيل لابن أبي حاتم (ص ٩٩)، وسنن الدارقطني (٢/ ١٠٠)؛ وبالانقطاع أعله الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ١٣).

стр. 4859

تخريجه: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١٨١) قال: حدثنا عبد الرحيم، عن الحجاج به. وسنده ضعيف -كما سبق آنفًا-. لكن الحجاج تابعه سفيان بن عيينة وهو ثقة. أخرجه الدارقطني (٢/ ١٠٠)،=

стр. 4860

= وابن أبي شيبة (٣/ ١٨١)، ويحيى بن آدم في الخراج (١٤٧: ٥٢٥)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١١٣) عن سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة وعمر بن دينار، عن طاوس قال: قال معاذ باليمن: ائتوني بعرض ثياب آخذه منكم مكان الذرة والشعير، فإِنه أهون عليكم، وخير للمهاجرين بالمدينة. لكن بقي معلولًا بالانقطاع. قال الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ١٣): وهو إلى طاوس إِسناد صحيح، لكنه لم يسمع من معاذ فهو منقطع. والأثر ذكره البخاري في صحيحه (٣/ ٣١١ فتح) تعليقًا فقال: وقال طاوس: قال معاذ لأهل اليمن: ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم، وخير لأصحاب النبي ﷺ بالمدينة. وهو صحيح الإِسناد إلى طاوس -كما تقدم-، لكنه منقطع، ومع أنه ذكره بصيغة الجزم. قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣/ ٣١٢): هذا التعليق صحيح الإِسناد إلى طاوس، لكن طاوس لم يسمع من معاذ فهو منقطع، فلا يغتر يقول من قال ذكره البخاري بالتعليق الجازم فهو صحيح عنده، لأن ذلك لا يفيد إلَّا الصحة إلى من علق عنه، وأما باقي الإِسناد فلا. اهـ. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ١٠٥: ٧١٣٣)، ويحيى بن آدم في الخراج (ص ١٥١) عن الثوري، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ معاذ بن جبل أنه كان يأخذ من أهل اليمن في زكاتهم العروض.

стр. 4861

١٢ - بَابُ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ [عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَمَوَالِيهِمْ] (١) ٩١٠ - [١] إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، [عَنْ عَبْدِ اللَّهِ] (٢) بْنِ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ علي ﵁ قال: قلت للعباس ﵁: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أن يستعملك على الصدقة، فسأله، فقال ﷺ : لَا نَسْتَعْمِلُكَ عَلَى غُسَالَةِ ذُنُوبِ النَّاسِ. * هَذَا (٣) إِسناد حسن (٤) [٢] وقال أبو بكر: حدثنا قبيصة به.

стр. 4862

٩١٠ - [١] الحكم عليه: ضعيف؛ لجهالة عبد الله بن أبي رزين. وتحسين ابن حجر هنا في المطالب ليس بصواب، لضعف السند -كما=

стр. 4863

= علمت-، ولنكارة متنه إذ إنه معارض بما في صحيح مسلم -كما سيأتي في التخريج-.

стр. 4864

تخريجه: أخرجه ابن أبي شيبة في المسند -كما ذكر الحافظ هنا في المطالب-، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٧٩)، والبزار في مسنده -كما في كشف الأستار (٢/ ٤٦: ١١٦٩) -، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٧)، والطحاوي في شرح الآثار (٢/ ١١) من طريق قبيصة به. وقال البزار: لانعلمه إسنادًا عن علي إلَّا هذا. قلت: وهو ضعيف سندًا، منكر متنًا، فقد روى مسلم في صحيحه (٢/ ٧٥٢: ١٠٧٢)، وغيره عن علي أنه قال للعباس وغيره: لا تفعلا، فوالله ما هو بفاعل. وسيأتي تخريجه في تخريج الحديث رقم (٩١١). وبذلك أعله الشيخ الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة (٤/ ٧٩).

стр. 4865

٩١١ - [قال ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ] (١): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ (٢) ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ﵁، قال: مشت بنو عبد المطلب إلى العباس ﵁ فَقَالُوا: كَلِّمْ لَنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَيَجْعَلَ فِينَا مَا يَجْعَلُ فِي الناس [من] (٣) هذه السِّعَاية (٤) وغيرها. فبينما هُمْ كَذَلِكَ يَأْتَمِرُونَ إِذْ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أبي طالب ﵁ فدعاه (٥) العباس ﵁ فَقَالَ: قَوْمُكَ وَبَنُو عَمِّكَ اجْتَمَعُوا، لَوْ كلمتَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فجعل لهم السعاية (٦). فقال علي ﵁: إن الله تعالى أَبَى لَكُمْ [يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ] (٧) أَنْ يُطْعِمَكُمْ (٨) أَوْسَاخَ أَيْدِي النَّاسِ. فَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ: دَعُوا هَذَا فَلَيْسَ لَكُمْ عِنْدَهُ خَيْرٌ ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ [وَأَبِي دَاوُدَ] (٩) وَغَيْرِهِمَا (١٠) بِمَعْنَاهُ. وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ (١١) فِي رِوَايَةٍ: "فَانْتَحَاهُ (١٢) رَبِيعَةُ" وَلَمْ يُفَسِّرْ ذَلِكَ، وَقَدْ فَسَّرَ في هذه الرواية بقوله: [و] (١٣) ليس لكم عند هذا خير.

стр. 4866

٩١١ - الحكم عليه: الإِسناد ضعيف، فيه زياد بن أبي زياد وهو ضعيف. وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ١٣٣: ب مختصر)، وسكت عليه.

стр. 4867

تخريجه: لم أجده بهذا الإِسناد، لكن معناه في الصحيح وغيره مطولًا عَنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ قال: اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب فقالا: والله لو بعثنا هذين الغلامين (قالا لي وللفضل بن العباس) إلى رسول الله ﷺ فكلماه، فأمرهما على هذه الصدقات، فأديا ما يؤدي الناس، وأصابا مما يصيب الناس. قال: فبينما هما في ذلك جاء علي بن أبي طالب، فوقف عليهما، فذكرا له ذلك، فقال علي بن أبي طالب: لا تفعلا فوالله ما هو بفاعل، فانتحاه ربيعة بن عبد الرحمن فقال: والله ما تصنع هذا إلَّا نفاسة منك علينا، فوالله لقد قلت صهر رسول الله ﷺ فما نفسناه عليك. قال علي: أرسلوهما. فانطلقا، واضطجع علي، قال: فلما صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظهر سبقناه إلى الحجرة، فقمنا عندها حتى جاء فأخذ بآذاننا ثم قال: أخرجا ما تصدِّران، ثم دخل ودخلنا عليه، وهو يومئذ عند زينب بنت جحش. قال فتواكلنا الكلام، ثم تكلم أحدنا، فقال: يا رسول الله أنت أبو الناس، وأوصل الناس، وقد بلغنا النكاح، فجئا لتؤمِّرنا على بعض هذه الصدقات، فنؤدي إليك كما يؤدي الناس، ونصيب كما يصيبون. قال: فسكت طويلًا حتى أردنا أن نكلمه. قال: وجعلت زينب تلمح علينا من وراء الحجاب أن لا تكلماه قال: ثم قال: إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس، ادعوا لي مَحْمِيَة -وكان على الخمس- ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب. قال: فجاءاه فقال لمحمية: أنكح هذا الغلام=

стр. 4868

= ابنتك (للفضل بن العباس) فأنكحه. وقال لنوفل ابن الحارث: أنكح هذا الغلام ابنتك (لي) فانكحني، وقال لمحمية: أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا. أخرجه مسلم (٢/ ٧٥٢: ١٠٧٢)، وكذا أبو داود (٣/ ٣٨٦: ٢٩٨٥)، والنسائي (٥/ ٧٩)، وأبو عبيد في الأموال (٣٦٣: ٨٤٢)، وابن الجارود في المنتقى (٣٧٥)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٥٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣١)، وأحمد (٤/ ١٦٦) كلهم من طريق الزهري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، عن الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ المطلب قال: فذكره. وعلى ذلك فسند الباب حسن بهذا الشاهد، والمتن صحيح، والله الموفق سبحانه، لا إله غيره. وبقية الحديث ستأتي في الجزء الثاني عشر برقم (٢٨٠٥).

стр. 4869

٩١٢ - وقال مسدد: حدثنا المعتمر، حدثنا أَبِي، عَنْ حَنَشٍ (١)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عباس ﵄ قَالَ: بَعَثَ نَوْفَلُ (٢) بْنُ الْحَارِثِ ابْنَيْهِ إِلَى نبي الله ﷺ فَقَالَ لَهُمَا: انْطَلِقَا إِلَى عَمِّكُمَا لَعَلَّهُ يَسْتَعْمِلُكُمَا عَلَى الصَّدَقَاتِ لَعَلَّكُمَا تصيبان شيئًا فتزوَّجان. فلقيا (٣) عليا ﵁ فَقَالَ: أَيْنَ تَأْخُذَانِ؟ فَحَدَّثَاهُ بِحَاجَتِهِمَا. فَقَالَ لَهُمَا: ارجعا، [فرجعا] (٤)، فَلَمَّا أَمْسَى، أَمَرَهُمَا (٥) -يَعْنِي أَبُوهُمَا- أَنْ يَنْطَلِقَا إلى رسول الله ﷺ . فَلَمَّا رُفِعَا إِلَى الْبَابِ اسْتَأْذَنَاهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٦) لعائشة ﵁ (٧): ارخي عليك سجفك، أدخلي (٨) علي ابني عمي، فحدثا نبي الله ﷺ بِحَاجَتِهِمَا (٩). فَقَالَ لَهُمَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : إلا يَحِلُّ لَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنَ الصَّدَقَاتِ شَيْءٌ، إِنَّهَا غُسَالَةُ الْأَيْدِي (١٠)، إِنَّ لَكُمْ خُمُسًا، وَفِي الخمس ما يكفيكم أو (١١) يغنيكم".

стр. 4870

٩١٢ - الحكم عليه: إِسناده ضعيف جدًا من أجل حسين بن قيس الرحبي.=
следующие страницы →