← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

٩٢٨ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ (١) بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إن الرجل يَأْتِينِي مِنْكُمْ فَيَسْأَلُنِي فَأُعْطِيهِ، فَيَنْطَلِقُ وَمَا يَحْمِلُ في حضنه إلا النار. * صحيح.

стр. 4937

٩٢٨ - الحكم عليه: صحيح -كما قال ابن حجر-. وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ١٣٧: ب مختصر)، وسكت عليه.

стр. 4938

تخريجه: أخرجه ابن حبان -كما في الإحسان (٥/ ١٦٦) - من طريق ابن أبي شيبة به. وفي الباب: عن عمر بن الخطاب قال: دخل رجلان على رسول الله ﷺ فسألاه، فأمر لهما بدينارين، فخرجا من عنده، فلقيا عمر، فأثنيا وقالا معروفًا، وشكرا ما صنع بهما رسول الله ﷺ فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأخبره بما قالا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لكن فلانًا أعطيته ما بين العشرة إلى المائة فلم يقل ذاك، إن أحدهم ليسألني فينطلق بمسألته إلى النار". فقال عمر: ولم تعطينا ما هو نار؟ قال: "يأبون إلا أن يسألوني فيأبى الله لي البخل". رواه أحمد (٣/ ٤)، وابن حبان (٥/ ١٧٤ إحسان)، والحاكم (١/ ٤٦)، والبزار (١/ ٤٣٦: ٩٢٥)، وأبو يعلى (٤٧٢: ٤٩٢ المقصد العلي) من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أن عمر قال: ... فذكره. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة. وواففه الذهبي. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٩٤) رجال أحمد رجال الصحيح. ورواه البزار -كما في كشف الأستار (١/ ٤٣٦: ٩٢٤) -، وأبو يعلى (٤٧٢:=

стр. 4939

= ٤٩٣ المقصد العلي) من طريق جرير، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ به. وفيه عطية العوفي. قال في التقريب (٣٩٣: ٤٦١٦): صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًا مدلسًا. ورواه الحاكم (١/ ٤٦) من طريق عبد الله بن بشر الرقي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عن عمر به. وقال الحاكم: وهذا ليس بعلة لحديث الأعمش بل هو شاهد له بإِسناد آخر. ووافقه الذهبي. والذي في الصحيح عن أبي سعيد الخدري أن ناسًا من الأنصار سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم حتى نفذ ما عنده فقال: "ما يكون عندي من خير فلن أدّخره عنكم ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يصبر يصبّره الله، وما أعطي أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر". رواه البخاري (٣/ ٣٣٥ فتح)، ومسلم في صحيحه (٢/ ٧٢٩: ١٠٥٣)، وأبو داود (٢/ ٢٩٥: ١٦٤٤)، والترمذي (٨/ ١٨٠ عارضة)، والنسائي (٥/ ٩٥).

стр. 4940

٩٢٩ - الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ (١) [بْنُ وَاقِدٍ] (٢) حَدَّثَنَا [وهب] (٣) بن وهب هو أبو البختري، حدثنا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ (٤)، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إن الله تعالى يُنزل الرِّزْقَ عَلَى قَدْرِ الْمُؤْنَةِ، وَيُنَزِّلُ الصَّبْرَ عَلَى قَدْرِ الْبَلَاءِ. * تَابَعَهُ غَيْرُهُ عَنْ عَبَّادٍ، [و] (٥) لكن عبادًا ضعيف.

стр. 4941

٩٢٩ - الحكم عليه: حديث الباب تالف، وذلك لما يلي: ١ - عَباد بن كثير: متروك الحديث. ٢ - وهب بن وهب أبو البختري: كذّاب. ٣ - عبد الرحيم بن واقد: ضعيف.

стр. 4942

تخريجه: أخرجه ابن لال وأبو بكر في مكارم الأخلاق -كما في فيض القدير (٢/ ٣١٨) - كلهم عن أبي هريرة به. قال المناوي: وفيه عبد الرحيم بن واقد، أورده الذهبي في الضعفاء (٢/ ٣٩٢)، وقال: ضعّفه الخطيب، عن وهب بن وهب. قال أحمد وغيره: كذاب. اهـ.=

стр. 4943

= لكن ورد من طرق أخرى عن أبي هريرة: الأول: عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هريرة. أخرجه البزار -كما في كشف الأستار (٢/ ١٩٥: ١٥٠٦) -، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٣٤)، والبيهقي في الشعب (٣/ ١٥٣/ ب) عن طارق -زاد البزار: وعباد بن كثير-، عن أبي الزناد به. وقال البزار: لا نعلمه عن أبي هريرة إلا بهذا الإِسناد. قلت: وفي ذلك نظر -كما سيأتي-. وقال ابن عدي: طارق بن عمار يُعرف بهذا الحديث. قال البخاري: لا يتابع عليه. قلت: بل توبع، وهو الطريق الثاني. لكن قال البيهقي في الشعب (٣/ ١٥٣/ ب) بعد أن رواه: تفرد به عباد وطارق. وقيل: عن عباد، عن طارق وهو أصح. اهـ. قلت: وعلى ذلك فعباد لم يتابع طارقًا، بل هو رواية عنه، وعباد هو: ابن كثير الثقفي متروك، وقال أحمد: روى أحاديث كذب. انظر التهذيب (٥/ ١٠٠). وعلى ذلك فلا يُفرح بهذه المتابعة. الثاني: عن بقية، حدثني معاوية بن يحيى، عن أبي الزناد به. أخرجه ابن عدي (٦: ٢٣٩٧)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢/ ١١١: ٩٩٢)، والبيهقي في الشعب (٣/ ١٥٣ /ب)، وقال ابن عدي: معاوية بن يحيى الأطرابلسي بعض رواياته بما لا يتابع عليه. قلت: فهذا تليين منه، وقريب منه قول الحافظ ابن حجر في التقريب (٥٣٩: ٦٧٧٣): صدوق له أوهام. وعليه فقد حسّن الشيخ الألباني في الصحيحة (٤/ ٢٢٦) هذا الحديث بمتابعة معاوية لطارق، وفي ذلك ما فيه، إذ إن في طريق طارق عبّادًا، وهو ليس بمتابع -كما تقدَّم-، وعبَّاد متروك -كما تقدِّم- في الطريق الأول، فلا يحسن الحديث بهذه المتابعة. هذا من ناحية.=

стр. 4944

= ومن ناحية أخرى فإِنه اختلف على معاوية: فرواه ابن عدي في الكامل (٦: ٢٣٩٧) من طريق بقية، حدثنا معاوية بن يحيى، عن أبي الزناد به. ورواه ابن عدي أيضًا (٤: ١٤٣٥)، ومن طريفه البيهقي في الشعب (٣/ ١٥٣ /ب) من طريق بقية، حدثنا معاوية بن يحيى، حدثنا أبو بكر القتبي، عن أبي الزناد به. ففي الطريق الأول يرويه بقية، عن معاوية، عن أبي الزناد مباشرة، وفي الثاني يرويه عن معاوية، عن أبي بكر القتبي. ومنشأ هذا الاضطراب إما من معاوية، ففي حديثه وهم، وإما أن يكون بقية دلّسه بأن أسقط شيخ شيخه، وهو أبو بكر القتبي. فالصحيح أن بين معاوية وأبي الزناد: أبا بكر القتبي. وقد ذكره الذهبي في المقتنى في سر الكنى (١/ ١٢٩) فقال: أبو بكر القتبي، عن أبي الزناد مجهول، والخبر منكر. اهـ. على أن أبا حاتم قال في العلل (٣/ ١٢٦) عن هذا الحديث: [هذا حديث منكر، يحتمل أن يكون بين معاوية وأبي الزناد عباد بن كثير]. اهـ. والحاصل أن طريق طارق لا يُفرح بها؛ لأن في سندها عبادًا. وطريق معاوية لا تصلح للمتابعة؛ إذ الأصح أن بينه وبين أبي الزناد أبا بكر القتبي، وقد علمت ما فيه، فلا وجه لتحسين الحديث بمجموع هاتين الروايتين كما فعل الشيخ الألبانى في الصحيحة (٤/ ٢٢٧). الثالث: لكن ذكر الشيخ متابعًا ثالثًا، ذكره ابن عدي في ترجمة محمد بن عبد الله، ويقال ابن الحسن (٦: ٢٢٤٢) رواه عن أبي الزناد به، واعتبره الألباني: محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب الملقب بالنفس الزكية، وصحح الحديث بهذه المتابعة مضمومة إلى المتابعتين السابقتين.=

стр. 4945

= قلت: أما المتابعتان السابقتان فلا تصلحان للاعتبار لما تقدم. وأما متابعة محمد، فلم يذكر ابن عدي السند بينه وبين محمد هذا، بل ذكره معلقًا. ثم إن البخاري قال -كما في الميزان (٣/ ٥٩١) -: لا أدري سمع من أبي الزناد أم لا. اهـ. فإِن كان هو محمد بن عبد الله الملقب بالنفس الزكية، وصح السند إليه، وسمع من أبي الزناد، فالحديث صحيح من هذه الطريق، ولكن لم يتبين لي شيء من هذه الأمور الثلاثة .. والله أعلم. الرابع: إلا أن الشيخ الألباني حفظه الله فاته طريق آخر للحديث هو أحسن طرقه، أخرجه ابن عدي في الكامل (٥: ١٧٠٤)، والبيهقي في الشعب (٣/ ١٥٤/ أ) من طريق عمر بن طلحة، حدثنا مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أنزل الله المعونة على شدة المؤنة، وأنزل الصبر على شدة النبلاء". وسنده حسن: عمر بن طلحة بن علقمة بن وقاص الليثي المدني. قال في التقريب (٤١٤: ٤٩٢٤): صدوق. ومحمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني قال في التقريب (٤٩٩: ٦١٨٨): صدوق له أوهام. فهذا أقوى الطرق عن أبي هريرة، وسنده حسن، فثبت الحديث، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وفي الباب عن أنس ﵁، يرويه داود بن المحبر: أخبرنا العباس بن رزين السلمي، عن حلاس بن يحيى التميمي، عن ثابت البناني، عن أنس مرفوعًا. أخرجه أبو جعفر البختري في ستة مجالس من الأمالي -كما في الصحيحة (٤/ ٢٢٧) -، وسنده تالف. داود بن المحبر متهم بالوضع.

стр. 4946

٩٣٠ - أبويعلى: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حدثنا أسامة، عن عبيد بن نِسطاس (١) مَوْلَى كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تعالى يُؤْتِي عَبْدَهُ مَا كَتَبَ لَهُ مِنَ الرِّزْقِ فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، خُذُوا مَا حَلَّ، وَدَعُوا ما حرَّم).

стр. 4947

٩٣٠ - الحكم عليه: ضعيف، فيه عبيد بن نسطاس وهو مجهول. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٧١)، وعزاه لأبي يعلى وقال: فيه عبيد بن نسطاس مولى كثير بن الصلت، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات.

стр. 4948

تخريجه: أخرجه أبو يعلى (١١/ ٤٦١: ٦٥٨٣) به مطولًا. ولم أجده عند غيره، لكن في الباب عن عبد الله بن مسعود، وتقدم الكلام عليه وتخريجه برقم (٩١٢) من هذا البحث، وذكرت هناك شواهده من حديث جابر بن عبد الله وحذيفة، وأبي أمامة، بما يجعل الحديث صحيحًا لغيره، والله الموفق لا رب سواه.

стр. 4949

٢١ - [بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ] (١) لِمَنْ لَا يَحْتَاجُ إليها ٩٣١ - [١] قال مسدد: حدثنا أمية، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَوْصَى بَنِيهِ عِنْدَ مَوْتِهِ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ... فَذَكَرَ (٢) الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: وَإِيَّاكُمْ وَالْمَسْأَلَةَ فَإِنَّهَا آخر كسب الرجل. * إِسناده جيد وهو موتوف (٣). [٢] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ (٤) بْنُ مطيع، حدثنا هُشَيْمٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عاصم، فذكر حديثًا وَفِيهِ: وَإِيَّاكُمْ وَالْمَسْأَلَةَ فَإِنَّهَا آخِرِ كَسْبِ الْمَرْءِ، وإن أحدًا لن يسأل إلَّا بَذَل (٥) كَِسْبُِه [وجهه (٦)] (٧).

стр. 4950

٩٣٢ - [١] وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صفوان الجمحي، حدثنا هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا خَالَطَتِ الصَّدَقَةُ مَالًا إلَّا أهلكته". [٢] وقال ابْنُ أَبِي (١) عُمَرَ: حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بهذا. [٣] قال البزار: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الجمحي، حدثنا هِشَامٌ، بِهِ (٢). * قُلْتُ: كَذَا (٣) وَقَعَ، وَأَظُنُّهُ انْقَلَبَ وَتَحَرَّفَ. فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّهُ (٤) تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ هِشَامٍ. وَوَقَعَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ عِنْدَ الْحُمَيْدِيِّ (٥) قَالَ: يَكُونُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ فِي مَالِكَ صدقة تخرجها (٦)، فَلَا تُخْرِجُهَا فَيَهْلِكُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ. وَهَذَا تَفْسِيرٌ المراد من الخبر (٧)، وهو فيما يَظْهَرُ لِي كَلَامُ الْحُمَيْدِيِّ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ فَوْقَهُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أن الرجل يأخذ الزكاة وهو كني عَنْهَا، فَيُضِيفُهَا (٨) مَعَ مَالِهِ إلَّا أَهْلَكَتْهُ. وَهَذَا عَنِ الإِمام أَحْمَدَ (٩) وَعَلَيْهِ اعْتَمَدْتُ فِي إِخْرَاجِهِ في هذا الباب.

стр. 4951

٩٣٢ - الحكم عليه: ضعيف من أجل محمد بن عثمان الجمحي. وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ١٣١: أمختصر)، وعزاه للحميدي وابن أبي عمر والبزار وقال: فيه محمد بن عثمان بن صفوان الجمحي وقد ضعفه أبو حاتم والدارقطني وذكره ابن حبان في الثقات وباقي رجال الإِسناد ثقات. وضعفه الألباني في تخريج أحاديث مشكلة الفقر (ص ٣٩).

стр. 4952

تخريجه: أخرجه محمد بن أبي عمر في مسنده -كما قال ابن حجر- قال: حدثنا محمد بن عثمان به. والشافعي (١/ ٢٤٢)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٥٩)، والبغوي في شرح السنة (٥/ ٤٨٢)، قال الشافعي: أخبرنا محمد بن عثمان به. وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٨٠): حدثني محمد بن حمزة، عن محمد بن عثمان به. وأحمد بن حنبل في العلل (١/ ٢٦١). ومن طريقه: القضاعي في مسند الشهاب (٢/ ١٠: ٧٨٢): عن محمد بن عثمان به. وأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٢١٤)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٥٩) من طريق سريج بن يونس، حدثنا محمد بن عثمان به. وأخرجه ابن عدي في الكامل أيضاً (٦/ ٢٢١٤)، من طريق الوليد بن عبد الملك بن مسرح، حدثنا محمد بن عثمان به. ورواه القضاعي في مسند الشهاب (٢/ ١٠: ٧٨١)، من طريق ابن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بكر بن خالد، حدثنا محمد الجمحي به. ومداره على محمد الجمحي وقد علمت حاله. لكن رواه البزار -كما في كشف الأستار (١/ ٤١٨: ٨٨١) - قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الجمحي، حدثنا هشام به.=

стр. 4953

= فجعله من طريق عثمان بن عبد الرحمن الجمحي، وتعقب ذلك ابن حجر هنا في المطالب، واعتبره قلبًا وتحريفًا، اعتمادًا على قول ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٢١٤) محمد بن عثمان بن صفوان يعرف بهذا الحديث. لا أعلم أنه رواه عن هشام بن عروة غيره. قلت: هذا وجه. وثمة وجه آخر وهو: تتابع الثقات على روايته عن محمد بن عثمان وقد سقت متابعاتهم آنفًا وهم أحمد بن حنبل والشافعي، وابن أبي عمر، وسريج بن يونس وغيرهم، كلهم جعلوه: عن محمد بن عثمان، وانفرد البزار بروايته: عن محمد بن عبد الأعلى، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن به. ولعله انقلب وتحرف على البزار أو شيخه محمد بن عبد الأعلى، وعزا الألباني الوهم للبزار، ذكر ذلك في تخريج أحاديث مشكلة الفقر (ص ٤٠)، وأحال إلى السلسلة الضعيفة (٥٠٦٩) لما تطبع بعد. وفي الباب عن عمر بن الخطاب. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٥٩)، والطبراني في الأوسط -كما في مجمع البحرين (١/ ١٢١: ب) -، من طريق عمر بن هارون، حدثنا عمرو بن فيروز مولى كريمة بنت المقداد بن عمرو، عن أبي هريرة قال: سمعت عمر بن الخطاب حدثنا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما سمعه منه، وكنت أكثرهم لزومًا لرسول اللَّهِ ﷺ ، قَالَ عُمَرُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ما تلف مال في بر ولا بحر إلَّا بحبس الزكاة". قال الطبراني: لا يروى عن عمر إلَّا بهذا الإِسناد. وسنده ضعيف جدًا، فيه عمر بن هارون، قال في التقريب (٤١٧: ٤٩٧٩): متروك. وتساهل الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٦٣)، فقال: فيه عمر بن هارون وهو ضعيف. وعلى ذلك فلا يصلح شاهدًا لحديث الباب، لشدة ضعفه.

стр. 4954

٢٢ - [بَابُ مَنْ قَالَ] (١) فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ ٩٣٣ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أبو قبيل (٢)، قال: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ أبي ذرٍّ ﵁ [أنه جاء يستأذن على عثمان ﵁، فقال عثمان ﵁: لا تأذنوا له. فاستأذن، فقال كعب: ائذن لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ] (٣). فَأَذِنَ لَهُ وَبِيَدِهِ عَصًا. فقال عثمان ﵁: يَا كَعْبُ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ عوف ﵁ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ مَالًا فَمَا تَرَى؟ قَالَ: كَانَ يَصِلُ (٤) فِيهِ حَقَّ اللَّهِ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ. فرفع أبو ذر ﵁ عَصَاهُ، فَضَرَبَ كَعْبًا وَقَالَ: كَذَبْتَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا أحبُّ أن لي هذا الْجَبَلَ ذَهَبًا أُنفقه ويُتقبل مِنِّي لَا أَذَرُ خَلْفِي مِنْهُ شَيْئًا. وَإِنِّي أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا عثمان، سمعتَ؟ - ثلاث

стр. 4955

مَرَّاتٍ-. قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: يَا كَعْبُ مَهْ. قَالَ: إِنِّي أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ الَّذِي حَدَّثْتُكُمْ قَالَ اللَّهُ : ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ ...﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. قَالَ: فإِن اللَّهَ مَحَاهُ. قَالَ: فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى. * قُلْتُ: حَدِيثُ "مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ هَذَا الْجَبَلَ ذَهَبًا" فِي الصَّحِيحِ دُونَ هَذِهِ الْقِصَّةِ، ودون قول عثمان ﵁ أنه سمعه.

стр. 4956

٩٢٣ - الحكم عليه: في إِسناده ابن لهيعة وهو ضعيف، ومالك البردادي لم يذكر فيه جرح ولا تعديل فهو مجهول. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٤٢)، وقال: رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وقد ضعفه غير واحد، ورواه أبو يعلى في الكبير وزاد: قال كعب: إِنِّي أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ الَّذِي حَدَّثْتُكُمْ قَالَ: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾، فإِن الله محاه وإني أستغفر الله. اهـ. قلت: هي في رواية الباب. وتعقبه الشيخ البنّا في "الفتح الرباني" (٢٢/ ٢٩) فلم يُصب، ولا حجة لتعقبه إذ قال: [قول الحافظ الهيثمي وفيه ابن لهيعة وقد ضعفه غير واحد، هذا إذا عنعن، ولكنه صرح بالتحديث فحديثه حسن، وقد صرح بذلك الحافظ الهيثمي نفسه في غير موضع من كتابه، وقوله: رواه أبو يعلى في الكبير: الظاهر أن هذه الجملة خطأ من الناسخ أو الطابع، وصوابه رواه الطبراني في الكبير، أو رواه أبو يعلى بدون لفظ الكبير؛ لأن لفظ الكبير لا يقال إلَّا للطبراني. والله أعلم، انتهى كلامه ﵀. ولي عليه ملاحظتان: الأولى: أن ابن لهيعة ولو صرح بالتحديث، فحديثه ضعيف مطلقًا. الثانية: لا وجه لاعتبار الخطأ من الناسخ أو الطابع في عزو الحديث لأبي يعلى في الكبير، وكلام الحافظ الهيثمي ﵀ في محله، إذ إن لأبي يعلى مسندان أحدهما مسند كبير وهو رواية طويلة يعزو إليها الهيثمي أحيانًا. انظر: المقصد=

стр. 4957

= العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي (ص ٢٥، ٨٣). وهي التي اعتمدها الحافظ ابن حجر هنا في المطالب لتخريج زوائدها فيه. وإذا تقرر هذا، علمت أنه لا وجه لتعقب الشيخ البنا للهيثمي، والهيثمي يعني ما يقول في عزوه الحديث لأبي يعلى في الكبير.

стр. 4958

تخريجه: رواه الإِمام أحمد في مسنده (١/ ٦٣) دون قول كعب: "إني ... " فقال الإِمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا عبد الله بن لهيعة، حدثنا أبو قبيل قال: سمعت مالك بن عبد الله الزيادي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ على عثمان بن عفان، فأذن له وبيده عصاه، فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا كَعْبُ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ توفي، وترك مالًا فما ترى فيه. فقال: إن كَانَ يَصِلُ فِيهِ حَقَّ اللَّهِ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ أَبُو ذَرٍّ عَصَاهُ، فَضَرَبَ كَعْبًا وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: ما أحب لو أن لي هذا الجبل ذهبًا أنفقه ويتقبل مني أذر خلفي منه ست أواق، أنشدك الله يا عثمان أسمعته؟ -ثلاث مرات-. قال: نعم. وأخرجه أيضًا ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٢٨٦) من نفس هذا الطريق، وبلفظ أحمد. وسنده ضعيف -كما علمت آنفًا-، لكن الشيخ أحمد شاكر ﵀ قال في تعليقه على المسند (١/ ٣٥٦): إِسناده صحيح إن شاء الله. اهـ. مع أنه أقر أن مالك بن عبد الله مستور، والمستور لا يكون حديثه حسنًا فضلًا عن أن يكون صحيحًا -كما هو معلوم-، بل هو قريب من مجهول الحال، فلا يعلم حاله من حيث الجرح أو العدالة. ثم إنه احتج بأنه لو كان مالك هذا فيه جرحًا لذكره البخاري أو غيره من الضعفاء بل لذكره الذهبي في الميزان. قلت: كذا قال غفر الله له، وفي ذلك ما فيه، إذ من المعروف أن البخاري لم يستوعب جميع "الضعفاء" وكذا غيره، فكم من راو ضعيف لم يذكره البخاري فيهم. وأما الذهبي فهل ألزم نفسه بالاستيعاب؟! فكم من راو ضعيف استدركه عليه=

стр. 4959

= الحافظ ابن حجر في اللسان، بل إن من جملة الأسباب التي دعت ابن حجر إلى تأليف اللسان أنه استدرك على الميزان وزاد عليه تراجم كثيرة -كما بيَّن ذلك في مقدمته للسان (١/ ٤) -. ثم إن مالكًا هذا لو كان ثقة لنقل توثيقه، ومن المعلوم أن الراوي لا تزول جهالة عينه إلَّا إذا روى عنه اثنان، فتزول جهالة عينه، وتظل جهالة حاله حتى يأتي توثيق إمام معتبر، ومالك هذا هو على أكثر الأحوال مجهول الحال أو مستور. وهذا حديثه ضعيف -كما هو معلوم-. ثم إن الشيخ شاكر ﵀ احتج لتوثيق مالك بأن الهيثمي ذكر الحديث في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٣٩)، ولم يعله إلَّا بابن لهيعة. اهـ. قلت: وهذا ليس بحجة أيضًا، إذ عرف عن الهيثمي كثرة الأوهام وخاصة في كتابه هذا "مجمع الزوائد". والخلاصة أن مالكًا مجهول الحال، ولا يحكم على الحديث بالحسن فضلًا عن الصحة والله الموفق سبحانه. ثم إنني وجدت الحديث قد روي من وجه آخر، رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (١/ ق: ٤٧٣) بلفظ مقارب للفظ الباب لكن السند مداره على مالك الزيادي، وقد علمت ما فيه. وجملة القول أن الخبر لا يصح، والله وحده الموفق، لا رب سواه.

стр. 4960

٢٣ - [باب الزجر] (١) عن السؤال ٩٣٤ - [١] إسحاق: أخبرنا عبد الرزاق، أنبأنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وعروة بن الزبير. [٢] وقال معمر: حدثنا هشام، عن أبيه أيضًا قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ دُونَ مَا أَعْطَى أَصْحَابَهُ فَقَالَ حَكِيمٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ما كنت أظن أن يقصر (٢) بِي دُونَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ. فَزَادَهُ، ثُمَّ اسْتَزَادَهُ، فَزَادَهُ حَتَّى رَضِيَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أي عطيتك خير؟ قال ﷺ : الْأُولَى ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٣). * وَهُوَ بِتَمَامِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وإنما أخرجته لهذه اللفظة الزائدة: أي عطيتك خير (٤).

стр. 4961

٩٣٤ - الحكم عليه: صحيح. وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ١٣٧: ب مختصر) وسكت عليه.

стр. 4962

تخريجه: رواه عبد الرزاق في المصنف (١١/ ١٠٢: ٢٠٠٤١)، ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير (٣/ ١٨٨: ٣٠٧٨) عن مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وعروة بن الزبير، وعن هشام بن عروة، عن أبيه به. ورواه الواقدي في المغازي (٣/ ٩٤٥)، وصرح فيه سعيد وعروة بالتحديث فقالا: حدثنا حكيم. وأصله في الصحيحين دون زيادة "أي عطيتك خير"، أخرجه البخاري في صحيحه (٣/ ٣٣٥ فتح)، ومسلم (٢/ ٧١٧: ١٠٣٥)، والترمذي (٩/ ٢٨٧ عارضة)، والنسائي (٥: ١٠١، ١٠٢)، وأحمد (٣/ ٣٤٣)، وابن حبان -كما في الإحسان (٥/ ٩١) -، والطبراني في الكبير (٣/ ١٨٨: ٣٠٧٨) من طرق عن الزهري، عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب أن حكيم بن حزام، قال: ... فذكره. وتقدم تخريج طرقه مفصلًا في تخريج الحديث المتقدم برقم (٩١٠).

стр. 4963

٩٣٥ - أخبرنا أبو معاوية، حدثنا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَهُ فَيَأْتِيَ الْجَبَلَ فَيَحْزِمَ حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ، فَيَجْعَلَهَا عَلَى ظَهْرِهِ، وَيَأْتِيَ بِهَا السُّوقَ، فَيَبِيعَهَا ويأكل ثمنها خيرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ ... " الْحَدِيثَ. هَكَذَا رَوَاهُ إِسْحَاقُ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَتَابَعَهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، عن أبي (١) معاوية والإسناد صحيح. ولكنه (٢) رَوَاهُ وَكِيعٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أبيه، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁، ومن هذا الوجه أخرجه البخاري.

стр. 4964

٩٣٥ - الحكم عليه: حديث الباب إِسناده صحيح، ورجاله ثقات، لكن أبا معاوية خولف. قال الحافظ ابن حجر: هَكَذَا رَوَاهُ إِسْحَاقُ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَتَابَعَهُ أحمد ابن أَبِي الْحَوَارِيِّ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَالْإِسْنَادُ صَحِيحٌ، ولكنه رَوَاهُ وَكِيعٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَمِنْ هَذَا أخرجه البخاري (٣/ ٣٣٥ فتح). اهـ. وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ١٣٧: ب مختصر)، وذكر مثل قول ابن حجر.

стр. 4965

تخريجه: تابعه أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، حدثنا هشام، عن أبيه، عن حكيم به. كذا قال ابن حجر، ولم أجد من أخرج ذلك. وسنده صحيح -كما=

стр. 4966

= تقدَّم-، لكن أبا معاوية يهم ويضطرب كثيرًا في غير حديث الأعمش، وروايته هنا عن هشام بن عروة، وقد خالفه من هو أوثق منه، فجعله من حديث الزبير بن العوام. فرواه وكيع، حدثنا هشام بن عروة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؛ لأن يأخذ أحدكم حبله، فيأتي الجبل، فيأتي بحزمة من حطب على ظهره، فيبيعها، فيستغني بثمنها، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه. أخرجه وكيع في الزهد (١/ ٣٧٢: ١٤١)، وعنه أحمد (١/ ١٦)، والبخاري (٤/ ٣٠٤ فتح)، وابن ماجه (١/ ٥٨٨: ١٨٣٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٩٥). وتابعه ابن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن الزبير به. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٠٩). وتابعه حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن الزبير به. أخرجه أحمد (١/ ١٦٤). وتابعه وهيب، حدثنا هشام، عن أبيه، عن الزبير به، أخرجه البخاري (٣/ ٣٣٥ فتح). وتابعه أبو أسامة، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الزبير بن العوام، رواه البزار -كما في كشف الأستار (١/ ٤٣١: ٩١٠) -. فكل هؤلاء الثقات جعلوه من حديث الزبير، وخالفهم أبو معاوية فجعله من حديث حكيم بن حزام، فروايته معلولة، والصواب ما هو أصح، وهو رواية الصحيح، عن الزبير بن العوام. والله أعلم. وأخرجه البزار أيضًا -كما في كشف الأستار (١/ ٤٣٢: ٩١٢) - من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به. وقال البزار: تفرد الضحاك بقوله عن عائشة. اهـ. قلت: والضحاك هو ابن عثمان بن عبد الله الأسدي، في حفظه شيء. قال في=

стр. 4967

= التقريب (٢٧٩: ٩٧٢): صدوق يهم. وقد وهم في هذا الحديث فجعله عن عائشة والصواب أنه عن الزبير. والحديث له شواهد مرفوعة منها حديث أبي هريرة، وأنس بن مالك. أما حديث أبي هريرة. فأخرجه مالك في الموطأ (٩٩٨)، والحميدي في مسنده (٢/ ٤٥٥)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٠٩)، وأحمد (٢/ ٢٤٣، ٢٥٧، ٣٠٠، ٣٩٥، ٤٠٨، ٤٥٥)، والبخاري (٣/ ٣٣٥ فتح)، ومسلم (٢/ ٧٢١: ١٠٤٢)، والنسائي (٥/ ٩٣)، والترمذي (٣/ ١٩٣ عارضة). ولفظ البخاري: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: والذي نفسي بيده، لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا فَيَسْأَلَهُ، أعطاه أو منعه. وأما حديث أنس بن مالك، فرواه النسائي (٧/ ٢٥٩)، وأبو داود (٢/ ٢٩٢: ١٦٤١)، والترمذي (٥/ ٢٢٣ عارضة)، وابن ماجه (٢/ ٧٤٠: ٢١٩٨)، وأحمد (٣/ ١١٤)، عن الأخضر بن عجلان، حدثني أبو بكر الحنفي، عن أنس بن مالك: "أن رجلًا من الأنصار أتى النبي ﷺ فشكا إليه الحاجة، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : ما عندك شيء؟ فأتاه بحلس وقدح، وقال النبي ﷺ : من يشتري هذا؟ فقال رجل: أنا آخذهما بدرهم. قال: من يزيد على درهم؟ فسكت القوم، فقال: من يزيد على درهم؟ فقال رجل: أنا آخذهما بدرهمين. قال: هما لك. ثم قال: إن المسألة لا تحل إلَّا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع". وقال الترمذي: هذا حديث حسن، لا نعرفه إلَّا من حديث الأخضر بن عجلان، وعبد الله الحنفي هو أبو بكر الحنفي. قلت: قال الحافظ في التقريب (٣٣٠: ٣٧٢٤): لا يعرف حاله. وضعفه الألباني في إرواء الغليل (٣/ ٣٧٠).

стр. 4968

٢٤ - [بَابُ التَّرْهِيبِ] (١) مِنَ السُّؤَالِ وَفَضْلِ الْإِعْطَاءِ ٩٣٦ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَنَسَخْتُهُ مِنْ كِتَابِ عَبْدِ الأعلى، قالا: حدثنا وُهَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ جُذَامَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ (٢) يُقَالُ لَهُ عَدِيٌّ، كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتَيْنِ لَهُ [حوار] (٣) فَرَمَى إِحْدَاهُمَا بِحَجَرٍ فَقَتَلَهَا، فَرَكِبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِتَبُوكَ فسأله عن شأن المرأة المقتولة فقال [أدِّ] (٤) لوارثها عقلها. قال عدي ﵁: فكأني (٥) أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ حَمْرَاءَ جَدْعَاءَ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ تَعْلَمُنَّ أَنَّ الْأَيْدِيَ ثَلَاثَةٌ: يَدُ اللَّهِ تَعَالَى هِيَ الْعُلْيَا، وَيَدُ المُعطِي الْوُسْطَى، ويد المعطَى [هي] (٦) السُّفْلَى فَتَعَفَّفُوا وَلَوْ بِحُزَمِ الْحَطَبِ. ثُمَّ رَفَعَ يديه. فقال: "اللهم هل بلغت".

стр. 4969

٩٣٦ - الحكم عليه: ضعيف، فيه راو لم يسم. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٩٨)، وعزاه للطبراني وقال: فيه راو لم يسم. وذكره في (٤/ ٢٣٠)، وعزاه لأبي يعلى والطبراني باختصار وقال: رجاله رجال الصحيح إلَّا أن فيه راو لم يسم. قلت: كلا، بل فيه عبد الرحمن بن حرملة، أخرج له مسلم متابعة، ولم يخرج له في الأصول. وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ١٣٦: أمختصر)، وعزاه لأبي يعلى وقال: سنده ضعيف لجهالة بعض رواته.

стр. 4970

تخريجه: رواه الطبراني (١٧/ ١١٠: ٢٦٧) من طريق عبد الأعلي بن حماد النرسي به. ورواه سعيد بن منصور -كما في الإصابة (٢/ ٤٦٥) -، والطبراني في الكبير (١٧/ ١١٠: ٢٦٩) من طريق حفص بن ميسرة، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن عدي الجذامي أنه لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في بعض أسفاره فقال: يا رسول الله كانت لي امرأتان فاقتتلتا، فرميت إحداهما فقتلتها، فقال: "اعقلها ولا ترثها"، فكأني أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ على ناقة حمراء جدعاء وهو يقول: "يا أيها الناس تعلموا، فإنما الأيدي ثلاثة، فيد الله الْعُلْيَا، وَيَدُ الْمُعْطِي الْوُسْطَى، وَيَدُ الْمُعْطَى السُّفْلَى، فتعففوا ولو بحزم الحطب ... ألا هل بلغت ... ألا هل بلغت". ورجاله ثقات إلَّا أنه مرسل، قال ابن منده في "الصحابة" -كما في الإصابة- أرسله حفص بن ميسرة، فقد رواه محمد بن فليح، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بن المسيب، عن عدي بن زيد به. أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده -كما في الإصابة-.=

стр. 4971

= ومحمد بن فليح: صدوق يهم -كما في التقريب (٥٠٢: ٦٢٢٨) -. ورواه سعيد بن أبي هلال، عن عبد الرحمن، عن رجل من جذام، عن أبيه. ورواه يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن، حدثني رجل من أهل الشام، عن رجل منهم يقال له عدي. ذكر هاتين الروايتين الحافظ ابن حجر في الإصابة (٢/ ٤٦٥) ورواه عبد الرزاق (٩/ ٤٠٧: ١٧٨٠٢) عن محمد بن يحيى المازني، عن عبد الرحمن، أنه سمع رجلًا مِنْ جُذَامَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ عدي بن زيد قال: فذكره. وكما تلاحظ فقد تفرد محمد بن فليح بوصله، وبقية الثقات أرسلوه، ومحمد بن فليح صدوق، تقدم رواية الثقة عليه عند المخالفة، فكيف بالثقات. ولذلك قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (٢/ ٤٦٥) بعد أن ذكر هذه الروايات: والراجح من هذه الروايات الأخيرة -يعني رواية عبد الرزاق- الموافقة للتي قبلها. اهـ. قلت: ولا يعني كونها الراجحة أنها صحيحة، فإِن فيها رجلًا لم يسم، فهو مجهول حالًا وعينًا. فالحديث ضعيف ... لكن للمقطع الأخير منه "الأيدي ثلاثة ... " شواهد، تقدمت في الحديث رقم (٩١٠)، فيكون هذا الجزء من الحديث حسنًا لغيره. والله الموفق لا إله إلَّا هو.

стр. 4972

٩٣٧ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّة سوي).

стр. 4973

٩٣٧ - الحكم عليه: مرسل صحيح. وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ١٣٧: ب مختصر)، وعزاه لمسدد وسكت عليه.

стр. 4974

تخريجه: لم أجده هكذا مرسلًا، وإنما ورد مِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أبي هريرة مرفوعًا به. أخرجه النسائي (٥/ ٧٤)، وابن ماجه (١/ ٥٨٩: ١٨٣٩)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٠٧)، وابن الجارود (ص ١٣٢)، وابن حبان في صحيحه (٥/ ١٢٣ الإحسان)، والطحاوي في شرح الآثار (٢/ ١٤)، والدارقطني (٢/ ١١٨)، والبيهقي (٧/ ١٤)، وأحمد (٢/ ٣٧٧) كلهم عن أبي بكر بن عياش، أنبأنا أبو حصين، عن سالم به. وسنده ظاهره الصحة، إلَّا أنه أعله صاحب التنقيح -كما في نصب الراية (٢/ ٣٩٩) - فقال: رواته ثقات، إلَّا أن أحمد بن حنبل قال: سالم بن أبي الجعد لم يسمع من أبي هريرة. وأقره الزيلعي. وتعقعه الألباني في إرواء الغيل (٣/ ٣٨٣)، فقال: [وقول أحمد هذا لم يذكر في ترجمة سالم من التهذيب - (٣/ ٤٣٢) - وقد جاء فيه نقول كثيرة عن الأئمة، تبين أسماء الصحابة الذين لم يلقهم سالم، أو لم يسمع منهم، وليس فيهم أبو هريرة، بل جاء ذكره في جملة الصحابة الذين روى عنهم سالم، ولم يعل بالانقطاع، والله أعلم". قلت: وكذا لم يذكر فيهم أبو هريرة في المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٧٩). وجامع التحصيل (ص ٢١٧).=

стр. 4975

= وأخرجه الطحاوي في شرح الآثار (٢/ ١٤)، قال: حدثنا علي بن معبد، حدثنا معلي بن منصور، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. وسنده صحيح لولا أن أبا بكر بن عياش ساء حفظه لما كبر -كما في التقريب (٦٢٤: ٧٩٨٥) -. وله طريق ثالث. أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٠٧) من طريق علي بن حرب، حدثنا سفيان، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة يبلغ به، فذكره. وقال الحاكم: على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. ورواه البيهقي (٧/ ١٤) من طريق سعدان بن نصر، حدثنا سفيان به، عن أبي هريرة. وزاد: "فقيل لسفيان: هو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ: لعله". وأعل هذه الطريق البزار، فإِنه رواه في مسنده -كما في نصب الراية (٢/ ٣٩٩) - من طريق إسرائيل، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عن أبي هريرة به. وقال: رواه ابن عيينة، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة. والصواب حديث إسرائيل، وقد تابع إسرائيلَ على روايته أبو حصين، فرواه عن سالم، عن أبي هريرة. كذا قال الزيلعي وتتبعت المطبوع من كشف الأستار ولم أجده، فلعل الهيثمي لم يعتبره من الزوائد. وبالجملة فحديث أبي هريرة بهذه الطرق حسن على أقل الأحوال. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وحبشي بن جنادة، ورجل من بني هلال، وجابر بن عبد الله، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وابن عمر. ١ - أما حديث عبد الله بن عمرو، فله عنه طريقان: (أ) عن سعد بن إبراهيم، عن ريحان بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سوي".=
следующие страницы →