← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

١٨ - تخريجه: هذا الأثر أخرجه أبو عُبَيد في كتاب الطهارة (ل ٤٩)، باب ذكر سُؤر=

стр. 597

= الهِرَّة ...)، عن يحيى بن سعيد، به، مثله. ومن طريق أبي عُبَيد أخرجه ابن المُنْذر في الأوسط (١/ ٣٠٢ ث: ٢٢٤)، كتاب المياه، ذكر سؤر الهرة.

стр. 598

الحكم عليه: الأثر بهذا الإسناد ضعيف، لجهالة أم عبد الرحمن. أما عبد الرحمن نفسه، فحديثه مُحْتَمِل للتحسين. لكن الأثر له شواهد يرتقي بها إلى درجة الصِحَّة، ومنها: ١ - حديث أبي قتادة ﵁: سيأتي تخريجه عند أثر علي ﵁ برقم (٢٠). وهو حديث صحيح. ٢ - حديث عائشة ﵁: أخرجه أبو داود في سننه (١/ ٦١: ٧٦) من طريق الدَراوَرْدي، عن داود بن صالح التمار، عن أمه، أن مولاتها أرسلتها بهريسة إلى عائشة ﵂ فوجدتها تصلي، فأشارت إليَّ أن ضعيها، فجاءت هِرَّة فأكلت منها، فلما انصرفت أكلت من حيث أكلت الهرة، فقالت: أن رسول الله ﷺ قال: (إنها ليست بنَجَس إنمَّا هي من الطوافين عليكم)، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يتوضأ بفضلها. وأخرجه الدارقطني في سننه (١/ ٧٠)، والطبراني في الأوسط. انظر: مجمع البحرين (ج ١ ل ٣٩)، وقال الدارقطني: رفعه الدَراوَرْدي عن داود بن صالح، ورواه عنه هشام بن عروة ووقفه على عائشة. وقال الطبراني: لم يروه عن داود إلَّا الدراوردي. وكذا قال البزَّار، وقال: لا يثبت، عزاه إليه الحافظ في التلخيص (١/ ٥٥). وأُمُّ داود التَمَّار مجهولة. انظر: الميزان (٤/ ٦١٥:١١٠٣٩)؛ البدر المُنِيْر (ق ١ ص ٥٦٠).=

стр. 599

= وأخرجه ابن ماجه في سننه (١/ ١٣١: ٣٦٨)، والدارقطني في سننه (١/ ٦٩) من طريق حارثة، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ بمعناه. قال الحافظ ابن حجر والبوصيري عن حارثة هذا أنه ضعيف. انظر: التلخيص الحبير (١/ ٥٥)؛ مصباح الزجاجة (١/ ١٥٥). مع أن الزيلعي ﵀ نقل عن الدارقطني أنه قال: وحارثة لا بأس به. نصب الراية (١/ ١٣٤). قلت: وليس هذا في النسخة المطبوعة، فلا أدري هل هو في نسخة ثانية، أم أنه وهم. وقد جاء هذا الحديث من طرق أخرى لا يخلو شيء منها من ضعف، لكنه بمجموع طرقه يكون حسنًا لغيره، خصرصًا وأنه يشهد له حديث أبي قَتادة الآتي قريبًا. بل إن الجزء المرفوع منه يصبح بمتابعته وشواهده صحيحًا لغيره. ولذا صحَّحه الألباني. انظر: صحيح الجامع الصغير (١/ ٤٧٩: ٢٤٣٧). انظر: طرق الحديث الأخرى في: صحيح ابن خزيمة (١/ ٥٤)، ومستدرك الحاكم (١/ ١٦٠)، وسنن الدارقطني (١/ ٦٦ - ٧٠)، وشرح معاني الآثار (١/ ١٩)، ومسند البزَّار (زوائد البزَّار لابن حجر ص ٤١٧)، وسنن البيهقي (١/ ٢٤٦)، ومصنف عبد الرزاق (١/ ١٠١). ٣ - حديث أنس بن مالك ﵁ بمعناه: أخرجه الطبراني في المعجم الصغير (١/ ٣٧٩: ٦٣٤) وقال: لم يروه عن جعفر إلَّا عمر بن حفص، ولا روي عن علي بن الحسين، عن أنس حديثًا غير هذا. اهـ. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢١٦): وفيه عمر بن حفص المكِّي، وثَّقه ابن حبَّان، قال الذهبي: لا يدري من هو. وقال الحافظ ابن حجر: في إسناده ضعف. (الدراية ١/ ٦٢). ٤ - حديث جابر بن عبد الله ﵄ بمعناه: أخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (ص ١٤١: ١٤٥).

стр. 600

١٩ - وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ سُفْيَانَ، وحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الرُّكَين بن الربيع، عن عَمَّته، قالت: إن الحسين بْنَ عَلِيٍّ ﵄ قَالَ: لَا بأس بسُؤر الهِرَّة.

стр. 601

١٩ - تخريجه: أخرجه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٠٢: ٢٢٥)، كتاب المياه، ذكر سؤر الهر، من طريق مسدد به نحوه، إلَّا أنَّه جعله من مسند علي ﵁. وعبد الرزاق في المصنف (١/ ١٠٢: ٣٥٧، باب سؤر الهر)، والبيهقي في سننه (١/ ٢٤٧، كتاب الطهارة، باب سور الهرة)، كلاهما من طريق سفيان، عن الرُّكين، به بمعناه، غير أن عندهما الحسين بن علي بدل الحسين بن علي. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣١)، من رخص في الوضوء بسور الهر من طريق شَرِيك عن الركين، به، بمعناه.

стр. 602

الحكم عليه: الأثر ضعيف بهذا الإسناد، لجهالة صَفِيَّة بنت عَميلة عمَّة الرُكين لكن له شواهد من المرفوع والموقوف والآثار مضى بعضها في الأثر الذي قبله، وسيأتي مزيد لذلك في الأثر الذي بعده، كلما أن له شواهد عن جماعة من الصحابة والتابعين، مثل: ابن عباس، وابن عمر، والعباس ﵃. وأبو وائل، وإبراهيم النخعي، والحسن، وأبو سلمة، وعلقمة ﵏. انظر: المصنف لعبد الرزاق (١/ ١٥١ - ١٠٣)، ومصنف أبي شيبة (١/ ٣١ - ٣٢).

стр. 603

٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْجَابِرِيِّ (١) قَالَ: إنَّ عَلِيًّا ﵁ سُئِل: الهِرُّ (٢) يَشْرَبُ مِنَ الْإِنَاءِ، قَالَ: لَا بَأْسَ بسُؤْر الهِرِّ. وَقَدْ (٣) رُوِيَ مَرْفُوعًا عِنْدَ أَهْلِ السُّنَنِ الْأَرْبَعِ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي الْهِرَّةِ: (إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عليكم والطوافات) (٤). * صحيح.

стр. 604

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 605

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 606

٢٠ - تخريجه: هذا الأثر أخرجه: ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٢) قال: حدثنا وكيع، قال حدثني يحيى بن مسلم ... به نحوه، غير أنه قال عن أمه، بدل أبيه، وذكر أنها مولاة لعوف بن مالك الجابري. والبخاري في التاريخ (٧/ ٥٧) معلَّقًا عن وكيع وعلي بن هاشم، نا يحيى ابن مسلم، عن أبيه ... به. والدارقطني في سننه (١/ ٧٠) من طريق مَسْعَدة بن اليَسَع، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عليًا ... فذكره بنحوه. قلت: ومَسْعَدة بن اليَسَع، هو الباهلي، هالك ضعَّفه الأئمة، بل كَذَّبه أبو داود. انظر: الميزان (٤/ ٩٨: ٨٤٦٧)؛ ديوان الضعفاء والمتروكين (ص ٢٩٦: ٤٠٩٦). فمثله لا يُفْرح بمتابعته.

стр. 607

الحكم عليه: الأثر بهذا الإسناد ضعيف لجهالة عوف بن مالك الجابري، والراوي عنه، وضَغفِ يحيى بن مسلم، حيث انفرد به، وهو ليِّن إذا انفرد لا يحتج به. لكن جاءت أحاديث وآثار تشهد لمعناه، ويكون بها حسنًا لغيره، وقد ذكرت هذه الشواهد تحت أثر رقم (١٨، ١٩)، وقد مضت قريبًا، مع حديث أبي قتادة الذي أشار إليه الحافظ هنا، وخرَّجته، وهو حديث صحيح، وعليه يَنْصَتُّ حكم الحافظ.

стр. 608

٧ - بَابُ طَهَارَةِ المِسْك ٢١ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو همَّام، الْوَلِيدُ بْنُ شُجاع، ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْأَنْصَارِيُّ -مِنْ بَنِي بَياضة- ثَنِي أَيُّوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّع، عَنْ مَوْلًى لِسَلَمَةَ (١) بْنِ الأكْوع عَنْ سَلَمَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُ المِسْك وَيَمْسَحُ (٢) بِهِ رأْسَه ولحيته (٣).

стр. 609

٢١ - تخريجه: لم أجد من أخرجه غير أبي يعلى في مسنده، وقد ذكره السيوطي في الجامع الصغير (٢/ ١١٤)، وعزاه إلى أبي يعلى فقط، وتبعه على ذلك المناوي في الفيْض (٥/ ١٩٣: ٦٩٣٢)، والألباني في ضعيف الجامع الصغير (٤/ ٢١٤: ٤٥٢١)، كما ذكره البُرْهان فوري في الكنز (٧/ ١٢٣: ١٨٢٩٢) وعزاه إلى أبي يعلى فقط.

стр. 610

الحكم عليه: الحديث ضعيف بهذا الإسناد، لأن فيه محمد بن عبد الله الأنصاري ولم أجد له ترجمة، وأيوب بن عبد الله، وهو مجهول، كما أن مولى سلمة بن الأكوع وإن كان

стр. 611

الاحتمال الاقوى أنه يزيد، ويحتمل أن يكون غير يزيد، وإبراهيم بن إسماعيل، وهو ضعيف. لكن له شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن لغيره، منها: ١ - حديث عائشة ﵂ قالت: (كأنِّي انظر إلى وَبيص الطيب في مفارق رسول الله ﷺ وهو مُحْرِم). أخرجه البخاري (الفتح ٣/ ٣٩٦: ١٥٣٨)، ومسلم (٢/ ٨٤٩: ١١٩٠)، وفي لفظ عنده (المِسْك) وفي آخر (في رأسه ولحيته). حديث أَنَسٍ ﵁، قَالَ: (كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ سُكَّة يتطيَّب منها). أخرجه أبو داود (٤/ ٣٩٤: ٤١٦٢)، والترمذي في الشمائل (ص ١٨١: ٢٠٧)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٩٩)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي (ص ٩٨)، قال ابن المُلَقِّن (البدر المنير ق ١ ص ٤٦٧): إسناده صحيح ورجاله كلهم ثقات، مخرَّج لهم في الصحيح. كلما صححه الألباني (مختصر الشمائل ص ١١٦: ١٨٥)، وقال: وإسناده صحيح على شرط مسلم. كما يشهد له حديث أبي سعيد ﵁ عند مسلم (٤/ ١٧٦٥: ٢٢٥٢)، والترمذي (٣/ ٣١٧: ٩٩١، و ٩٩٢)، وأحمد (٣/ ٤٠). وحديث أنس ﵁، عند النسائي (٧/ ٦١، ٦٢)، وأحمد (٣/ ١٢٨)، وصحح إسناده ابن المُلَقِّن في البدر المنير (ق ١ص ٤٦٨) وحسَّنه عبد القادر الأرناؤوط في جامع الأصول (٤/ ٧٦٦: ٢٩١٣). وحديث أنس أيضًا ﵁ في أن رسول الله ﷺ لا يرد الطيب. أخرجه البخاري (الفتح ١٠/ ٣٧٠: ٥٩٢٩).

стр. 612

٨ - بَابُ طَهَارَةِ النُّخَامَةِ وَالدُّمُوعِ ٢٢ - أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثنا ثَابِتُ بْنُ (١) حمَّاد -أَبُو زَيْدٍ- ثنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ (٢) بْنِ المسيِّب، عَنْ عمَّار ﵁ قَالَ: مرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَسْقِي نَاقَةً لِي، بَيْنَ يَدَيَّ (٣) فَتَنَخَّمْت، فَأَصَابَتْ نُخَامتي (٤) ثَوْبِي، فَأَقْبَلْتُ أَغْسِلُ ثَوْبِي مِنَ الرَّكوة الَّتِي بَيْنَ يَدَيَّ، فَقَالَ: (يَا عمَّار، مَا نَخَامَتُكَ وَدُمُوعُ (٥) عَيْنَيْكَ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الَّذِي فِي رَكْوَتك، إِنَّمَا يُغْسَل (٦) مِنَ الْبَوْلِ، وَالْغَائِطِ، والمَنِيِّ مِنَ الماء الأعظم، والدم، والقيء (٧).

стр. 613

٢٢ - تخريجه: أخرجه البزَّار في مسنده (كشف الأستار ١/ ١٣١: ٢٤٨)، والدارقطني في سننه =

стр. 614

= (١/ ١٢٧)، والطبراني في الأوسط. انظر: مجمع البحرين (ج ١، ل ٥١). والكبير. انظر: مجمع الزوائد (١/ ٢٨٣)، إذ يبدو أن مسند عمار في المفقود من المعجم الكبير، والبيهقي تعليقًا في سننه (١/ ١٤)، وأبو نُعَيم في ذكر أخبار أصبهان (٢/ ٣٠٩)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٥٢٥)، ومن طريقه ابن الجوزي في العِلَل (١/ ٣٣١: ٥٤٢)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ١٧٦: ٢٢٠)، كلُّهم من طريق ثابت بن حمَّاد، عن علي بن زيد، به. قال البزَّار عن ثابت بن حماد: وإن ثقة. ثم قال: تفرَّد به إبراهيم بن زكريا، ولم يتابع عليه، وثابت بن حماد لا نعلم روى غير هذا الحديث. وقال الدارقطني: لم يروه غير ثابت بن حماد، وهو ضعيف جدًا، وإبراهيم وثابت ضعيفان. وقال الطبراني: لا يروى عن عمار إلَّا بهذا الإسناد، تفرد به ثابت. وقال البيهقي بعد ذكره للحديث: فهذا باطلٌ لا أصل له، وإنما رواه ثابت بن حمَّاد عن علي بن زيد، عن ابن المسيِّب، عن عمار، وعلي بن زيد غير مُجْتَج به، وثابت بن حماد متهم بالوضع. وقال ابن عدي: ولا أعلم روى هذا الحديث عن علي بن زيد، غير ثابت بن حمّاد. (الكامل ٢/ ٥٢٥). قلت: توثيق البزَّار لثابت هذا، وقوله إن إبراهيم بن زكريا تفرَّد به، فيه نَظَر. أمَّا ثابت فليس بثقة، ولا يَقْرُب من ذلك، بل هو ضعيف جدًا، كما حَكَم عليه الأئمة بذلك، قال الذهبي: ضعيف باتفاقهم. (المغني ١/ ١٢٠). وأما إبراهيم بن زكريا، فقد تابعه محمد بن أبي بكر المقدَّمي، كما عند أبي يعلى، والطبراني، وابن عدي، والعُقَيلي. كما تابعه إبراهيم بن عَرْعَرة، جاء ذلك عند ابن عدى.=

стр. 615

الحكم عليه: الحديث ضعيف بهذا الإسناد، وذلك لتفرُّد ثابت بن حماد به وهو ضعيف جدًا، لا يحتج بحديثه. وقد مضى قريبًا أن الدارقطني، والطبراني، والبيهقي وابن عدي، حكموا على هذا الحديث أنه تفرد به ثابت. ومضى أيضًا قول البيهقي: فهذا باطل لا أصل له. وقال الحافظ في لسان الميزان (٢/ ٧٦): وقال ابن تيميَّه فيما نقله عنه ابن عبد الهادي في التنقيح: هذا الحديث كذب عند أهل المعرفة. وقال ابن المُلَقِّن (البدر المنير ق ١، ص ٤٥٧): هذا الحديث باطل لا يحل الاحتجاج به. وأما قول الزيلعي ﵀ في نصب الراية (١/ ٢١١): قلت: وجدت له متابعًا عند الطبراني، رواه في معجمه الكبير من حديث حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، به سندًا ومتنًا. وبقيَّه الإسناد: حدثنا الحسين بن إسحاق التُسْتَرى، ثنا علي بن بحر، ثنا إبراهيم بن زكريا العجلي، ثنا حماد بن سلمة، به ... -ثم قال-: وثابت هذا قال شيخنا علاء الدين: ما رأيت أحدًا بعد الكشف التام جعله متهمًا بالوضع غير البيهقي. اهـ. قلت: ما نقله ﵀ عن الشيخ علاء الدين -وهو التُرْكُماني- لا ينفي التضعيف الشديد الذي حكم به الأئمة. وأمَّا هذه المتابعة التي ساقها، فالذي يظهر أنها خطأ من إبراهيم بن زكريا، فإنه أهلٌ لذلك، ومما يؤيد هذا الاحتمال، عِدَّةُ أمور هي: ١ - قول الهيثمي ﵀ بعد أن خرّج الحديث من مُعْجَمي الطبراني الأوسط والكبير، ومسندي أبي يعلى والبزار: ومدار طُرُقه عند الجميع على ثابت بن حماد، وهو ضعيف جدًا، والله أعلم. انظر: مجمع الزوائد (١/ ٢٨٣). ٢ - أن البزَّار، والدارقطني، وأبا نُعَيم، أخرجوا هذا الحديث من طريق إبراهيم بن زكريا عن ثابت بن حماد.=

стр. 616

= ٣ - أن الدارقطني والبيهقي وابن عدي، وكلهم من الحفاظ ذوي الاستقراء العظيم للطرق والأسانيد، كلهم حكموا أن هذا الحديث تفرد به ثابت بن حماد فكيف تغيب عنهم هذه المتابعة المهمة من هذا الإِمام الكبير؟. بل إن الطبراني -نفسه- الذي نقل الزيلعي هذه المتابعة من معجمه قال: لا يُرْوَى عن عمار إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به ثابت. ٤ - وقد جزم الحافظ ابن حجر، وابن الملقن بغلط إبراهيم بن زكريا في ذلك. قال الحافظ في التلخيص (١/ ٤٤): قلت: رواه البزَّار والطبراني من طريق إبراهيم بن زكريا العجلي، عن حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، ولكنَّ إبراهيم ضعيف وقد غلط فيه، إنما يرويه ثابت بن حماد.

стр. 617

٩ - بَابُ الآنِيَة ٢٣ - قَالَ (١) أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، "ثنا" (٢) حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ -أَخِيهِ (٣) - عَنْ مُحَمَّدِ بن إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ فَرَأَيْتُ عِنْدَهُ قَدَحا مِنْ خَشَب، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يشرب منه ويتوضأ (٤).

стр. 618

٢٣ - تخريجه: أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٨٤)، من طريق أحمد، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، به، إلَّا أن في إسناده: محمد بن أبي إسماعيل.

стр. 619

الحكم عليه: الحديث ضعيف لجهالة محمد بن علي الجُعْفي وشيخه محمد بن إسماعيل. لكن له شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن لغيره، ومنها:=

стр. 620

= ١ - حديث عائشة ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وتوضأ بكُوز. أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده -والبزَّار في مسنده- وقد مضى الحديث برقم (٥) فليراجع-، ولكن في إسناده محمد بن أبي حفص العطًّار، وثقه ابن حبَّان وقال: كان يخطئ، وقال الأزدي: يتكلمون فيه مع أن الحافظ -هناك- حسَّن إسناده، وعندي أنه لا يصل بهذا الإسناد إلى درجة الحسن، فلعلَّه يعني أنه حسن لغيره، والله أعلم. ٢ - حديث أم سلمة ﵂ في أن رسول الله ﷺ يتوضأ بالمَكُّوك، ويغتسل بالقَفيز، وقد مضى برقم (٣، ٤) وإسناده ضعيف، أخرجه ابن أبي شيبة والحارث في مسنديهما. ٣ - حديث أبي أمامة ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ توضأ بنصف مُدٍّ. أخرجه أبو يعلى في مسنده. وفي إسناده ضعف، وقد مضى برقم (٦) فليراجع. ٤ - ما أخرجه البخاري في تاريخه (٣/ ٢١٢)، حيث قال: قال موسى بن إسماعيل، حدثنا خازم بن القاسم، قال: رأيت أبا عَسيب يشرب في قَدَح من هذا الخشب الأبيض، لم يُنْحت، فقلت: ألا تشرب في أقداحنا هذه الرِّقاق؟ قال: وما يمنعني أن أشرب فيه وآكل فيه حتى أموت، وقد كان النبي ﷺ -يشرب فيه. قلت: وموسى بن إسماعيل هو التبُوذكي، وهو ثقة ثبت. وأبو عَسيب: هو مولى النبي ﷺ ، قيل اسمه أحمر. لكن عِلَّة هذا الإسناد، خازم المذكور، فقد قال عنه الذهبي: فيه جهالة، وقال أبو حاتم: شيخ. انظر: الجرح والتعديل (٣/ ٣٩٢)؛ الميزان (١/ ٦٢٦). ٥ - ما أخرجه البخاري في صحيحه (١٠/ ٩٩) عن عاصم الأحْول قال: رأيت قَدَح النبي ﷺ عند أنس بن مالك ﵁ وكان قد انْصَدَع فَسَلْسَله بفضَّة، قال: وهو قَدَح جيِّد عريض من نَضار، قال: قال أنس: لقد سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في=

стр. 621

= هذا القَدَح كثر من كذا وكذا. والنَضار: هو أجود الخَشَب للآنية، وقيل: إنه من أَثْل وَرْسي اللون بغُور الحجاز. انظر: المعجم الوسيط (٢/ ٩٢٩)؛ ترتيب القاموس (٤/ ٣٨٧). ٦ - ما أخرجه الإِمام أحمد (٣/ ٢٦٠)، عن أنس ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتي بقدح من ماء فتوضأ، وإسناده صحيح. ٧ - ما أخرجه أحمد -أيضًا- (٣/ ٣٤٣) عن عبد الرحمن بن أبي قِراد أنه خرج مع الرسول ﷺ حاجًا، ولما أراد ﷺ قضاء حاجته. تبعه بإداوة أو قَدَح، فتوضأ منها.

стр. 622

٢٤ - "قَالَ أَبُو يَعْلَى" (١) حَدَّثَنَا حَفْص بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو عُمَرَ، الْحُلْوَانِيُّ، ثنا دُرُسْت بْنُ زِيَادٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: (يَا بُنَيَّ ادْعُ لِي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ بِوَضُوءٍ) فَقُلْتُ: رَسُولُ اللَّهِ يَطْلب (٢) وَضُوءًا، فَقَالَ (٣): أَخْبِرْهُ أَنَّ دَلْوَهُ (٤) جِلْدُ مَيْتَةٍ، قَالَ ﷺ : (سَلْهُمْ هَلْ دَبَغُوهُ)؛ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: (فإن دباغه طهرره) (٥).

стр. 623

٢٤ - تخريجه: أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٩٦٩)، من طريق أبي يعلى، به. وأخرجه الطبراني في الأوسط. انظر: مجمع البحرين (ج ١، ل ٣٨)، من طريق أبي قُرَّة موسى بن طارق اليماني، عن ابن جرَيْج. أخبرني أبو قَزَعَة -وهو سُوَيد بن حُجَير الباهلي-، عن أنس بن مالك، به نحوه. قال الطبراني: لم يروه عن ابن جُرَيج، إلَّا أبو قُرَّة. قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢١٧): وإسناده حسن. وهو كما قال ﵀، فإن رجاله ثقات، إلَّا أبو حمَّة محمد بن يوسف الزبيدي، الراوي عن أبي قُرَّة فإنه صدوق. ومن هذا الطريق أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٦٣: ١٨٩) فقال: أخبرنا=

стр. 624

= ابن جُرَيج، قال: حدثني غير عَطَاءٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، به، مثل لفظ الطبراني. وهذا مُرْسَل، والمُرْسِل له مبهم، أوضحه إسناد الطبراني وأنه موصول.

стр. 625

الحكم عليه: حديث الباب ضعيف الإسناد بسبب دُرُسْت بن زياد ويزيد الرقاشي. وقد ذكره البوصيري في إتحاف الخيرة (ص ١٠١: ٧٣، كتاب الطهارة، باب طهارة جلد ما يؤكل لحمه ...) نقلًا عن أبي يعلى، ثم قال: قلت يزيد بن أبان الرقاشي ضعيف. وفاته أن دُرُسْت أضعف منه. وذكره الهيثمي في المجمع (١/ ٢١٧)، وقال: وفيه دُرُسْت بن زياد عن يزيد الرقاشي، وكلاهما مختلف في الاحتجاج به. لكن بعد المتابعة التي أخرجها الطبراني، وعبد الرزاق يصير الحديث بها حسنًا لغيره. كلما أن الحديث له شواهد يصل بها إلى درجة الصحيح لغيره، ومن هذه الشواهد: ١ - حديث ابن عباس ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مرَّ بشاة ميتة، فقال: (هلَّا استمتعتم بإهابها؟)، قالوا: إنها مَيْتة، قال: (إنما حرم أكلها). أخرجه البخاري (٩/ ٦٥٨: ٥٥٣١)، ومسلم (١/ ٢٧٦: ٣٦٣، ٣٦٤، ٣٦٥). واللفظ للبخاري. ٢ - حديث ابن عباس أيضًا ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: (إذا دُبِغ الإهاب، فقد طَهُر). أخرجه مسلم (١/ ٢٧٧: ٣٦٦)، ومالك في الموطأ (٢/ ٤٩٨: ١٧)، وأبو داود (٤/ ٣٦٧: ٤١٢٣)، والترمذي (٤/ ٢٢١: ١٧٢٨)، والنسائي (٧/ ١٧٣)، وأحمد (١/ ٢١٩). ٣ - حديث عائشة ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دُبغَت.=

стр. 626

= أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٤٩٨: ١٨)، وأبو داود (٤/ ٣٦٨: ٤١٢٤)، والنسائي (٧/ ١٧٤)، وابن ماجه (٢/ ١١٩٤: ٣٦١٢). وصححه الألباني (صحيح الجامع ١/ ٦٣٤: ٣٣٥٩)، وعبد القادر الأرناؤوط. انظر: جامع الأصول (٧/ ١١١). وفي الباب عن سَلَمَة بن المُحَبَّق، وسَودة بنت زَمْعَة وميمونة، وابن عمر، وابن عباس -أيضًا-، وأمُّ سلمة وزيد بن ثابت، وجابر، وأنس، وابن مسعود، ﵃، بل حكم لها الطحاوي، والكتَّاني بأنها متواترة. انظر: البخاري (١١/ ٥٦٩)، ومسلم (١/ ٢٧٧)، وأبي داود (٤/ ٣٦٧)، والترمذي (٤/ ٢٢١)، والنسائي (٧/ ١٧٣)، وابن ماجه (٢/ ١١٩٤)، ومصنَّفي ابن أبي شيبة (٨/ ٣٧٨)، وعبد الرزاق (١/ ٦٢)، والدارقطني (١/ ٤١)، وأحمد (٣/ ٤٧٦، ٦/ ٣٢٩)، وابن حبَّان في الإحسان (٢/ ٢٨٦)، والحاكم (١/ ١٦١)، والبيهقي (١/ ١٩ - ٢١)، وشرح معاني الآثار (١/ ٤٦٩)؛ وقيل الأوطار (١/ ٧٥)؛ والبدر المنير (ق ١، ص ٥٧٤)؛ ونصب الراية (١/ ١١٥)؛ والتلخيص الحبير (١/ ٥٨)؛ وكنز العمال (٩/ ٤١٨)؛ ومجمع الزوائد (١/ ٢١٧)؛ ونظم المتناثر (ص ٢١:٣٥).

стр. 627

٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بكَّار، ثنا فَرَج بْنُ فَضالة، عَنْ يَحْيَى بْنِ (سَعِيدٍ) (١) عَنْ عَمْرة، عَنْ أمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: مَاتَتْ شَاةٌ لَنَا، كُنَّا نَحْتَلِبها، فسأَلنْا (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا فَقَالَ: (مَا فَعَلَتْ شَاتُكُمْ يَا أمَّ سَلَمَةَ؟) قَالَتْ: قُلْتُ: مَاتَتْ فَأَلْقَيْنَاهَا، قَالَ ﷺ و: (أَلَا كُنْتُمْ تَنْتَفِعُونَ بِإِهَابِهَا). قَالَتْ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مَيْتَةٌ قَالَ ﷺ : (إِنَّ دِبَاغَهَا أحلَّها، كَمَا أَحَلَّ الخمرَ الحلُّ). قَالَ فَرَج: يَعْنِي أَنَّ الْخَمْرَ إِذَا تَغَيَّرت فصارت خلَاّ، حلَّت (٣).

стр. 628

٢٥ - تخريجه: أخرجه الدارقطني في سننه (١/ ٤٩: ٤/ ٢٦٦)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٦٠: ٨٤٧) والأوسط (مجمع البحرين ج ١، ل ٣٩)، والبيهقي في سننه (٦/ ٣٨)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٠٥٤). كلهم من طريق فَرَج بن فضالة، به، وألفاظهم متقاربة، قال الدارقطني: تفرد به فرج بن فضالة، عن يحيى، وهو ضعيف، يروى عن يحيى بن سعيد أحاديث عدة لا يتابع عليها. وقال الطبراني في الأوسط: لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، إلَّا فرج بن فضالة. وقال ابن عدي: وحديث يحيى بن سعيد، عن عمرة، لا يرويه عن يحيى غير فرج، وله عن يحيى غيره مناكير.

стр. 629

الحكم عليه: هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف، لضعف فرج بن فضالة، خصوصًا وهو من=

стр. 630

= روايته عن يحيى بن سعيد، وهي منكرة، ولذا ضعفه الحافظ في التلخيص (١/ ٦٢) بفَرَج بن فضالة، أمَّا قول البوصيري عنه في الإتحاف (ص ١٠٢: ٧٤): (إسناد رجاله ثقات)، ففيه نظر لحال فرج بن فضالة كما عرفت، لكن الحديث يشهد له أحاديث صحيحة، أوردت بعضها، وأشرف إلى أماكن أخرى غيرها، وقد مضت في الحديث الذي قبله، فهو بها حسن لغيره إن شاء الله تعالى. أمَّا إباحة الخمر بعد تخللها بنفسها. فيشهد له: ١ - ما أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩/ ٢٥٢)، وأبو عُبَيْد في كتاب الأموال (ص ١٠٥: ٢٨٨)، والبيهقي في سننه (٦/ ٣٧)، واللفظ لابي عبيد، من طريق ابن أبي ذِئب، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أسلم، قال: قال عمر بن الخطاب: لا تأكل خلاًّ من خَمْرأُفْسِدت، حتى يبدأ الله بفسادها -وذلك حين طاب الخَلُّ- ولا بأس على امرئ أصاب خلا من أهل الكتاب أن يبتاعه، ما لم يعلم أنهم تعمَّدوا إفسادها. ورواية البيهقي، بنحو هذه، لكن جاء فيها أنه قال ذلك في الجابية. قلت: وهذا إسناد صحيح. كلما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٢٠٢) من نفى هذا الطريق إلَّا أن عنده، أنه من قول أسلم. وادَّعى ابن قدامة ﵀ أن كلام عمر هذا قاله وهو على المنبر، وأن الصحابة لم ينكروا ذلك فكان إجماعًا منهم لما ذهب إليه. انظر: المغني (٨/ ٢٢٠). وروى ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٢٠٢) بإسناد صحيح عن مثنى بن سعيد، قال: شهدت عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بواسط، أن لا تحملوا الخمر من قرية إلى قرية، وما أدركت فاجعله خلًا. لكن وجَّة أبو عُبَيد عمل عمر هذا بأنه في خمر أهل الذمة، أما خمر المسلمين فلا يجوز.=

стр. 631

= انظر: كتاب الأموال (ص ١٠٧). ٣ - وروى عبد الرزاق في المصنف (٩/ ٢٠٢)، وابن سعد في الطبقات (٨/ ٤٨٥)، وأبو عبيد الله في الأموال (ص ١٠٦: ٢٩١)، والبيهقي في سننه (٣٨/ ٦)، كلهم من طريق سليمان التيمي، عن أم خِداش، قالت: رأيت عليًا ﵁ يصطبغ بخل الخمر، واللفظ لأبي عبيد. وأخرجه ابن سعد وأبو عبيد عن إسماعيل بن إبراهيم عن سليمان، والبيهقي عن يزيد بن هارون وهذا إسناد صحيح، إلَّا أن أم خِداش لم أعرف حالها، فقد ذكرها ابن سعد (٨/ ٤٨٥)، ولم يذكر فيها شيئًا إلَّا أنها روت عن علي، وأورد لها هذا الحديث. ٤ - وروى عبد الرزاق في المصنف (٩/ ٢٥٢) عن عطاء وابن سيرين بأسانيد صحيحة أنهم لا يرون بأسًا بخل الخمر. قلت: والمقصود بالخلِّ الواردة في حديث الباب -هي والله أعلم- المتغيرة بغير فعل آدمي، أو كانت متخلِّلة من خمر أهل الكتاب، فإن هذا هو الموافق لحديث أنس ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عن الخمر تُتَّخذ خلًّا. قال: (لا). أخرجه مسلم (٣/ ١٥٧٣: ١٩٨٣)، والترمذي (٣/ ٣٨٩: ١٢٩٤)، وأحمد (٣/ ١١٩: ٢٦٠)، وفي روايته أن أبا طلحة سأل النبي ﷺ عن أيتام ورثوا خمرًا، فقال: (أهْرِقها) قال: أفلا نجعلها خلًا؟ قال: (لا). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. كلما أن هذا هو الذي عليه جمهور العلماء، حكى ذلك ابن قدامة. (المغني ٨/ ٣٢٠). حيث قال: فأما إذا انقلبت بنفسها فإنها تطهير وتحلُّ في قول جميعهم.

стр. 632

٢٦ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ "ثنا" (١) مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ الخُزاعي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا نُصيب مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَغَانِمِنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ الأسقية والأوعية فنقسمها كلَّها ميتة.

стр. 633

٢٦ - تخريجه: هذا الحديث له طريقان عن عطاء، عنا جابر ﵁: * الأول: سليمان بن موسى، عنه: أخرجه الحارث -كما هنا- في مسنده، وأحمد في مسنده (٣/ ٣٢٧، ٣٤٣، ٣٧٩، ٣٨٩) من ثلاث طرق، والطبري في تهذيب الآثار مسند ابن عباس (ص ٨١٦ - ٨١٨: ١٢٠٥، ١٢٠٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧٣)، كلهم عن محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، به، مثله. إلا أن في ألفاظ أحمد زيادة واو قبل (كلها)، وفي اللفظ الثالث: (فيقتسمها) بالياء، بدل النون. ولفظ الطحاوي فيه زيادة (فننتفع بذلك) في آخره. وعند الطبري طريق آخر عن عتبة بن أبي حكيم، عن سليمان، به. * الثاني: بَرْد بن سنان، عنه: أخرجه أحمد في مسنده (٣/ ٣٧٩)، وأبو داود (٤/ ١٧٧: ٣٨٣٨)، ومن طريقه البيهقي في سننه (١/ ٣٢، ١٠/ ١١)، من طريق عبد الأعلى وإسماعيل عنه، به نحوه.؛ إلا أن أحمد من طريق عبد الأعلى فقط، وابن أبي شيبة (٨/ ٢٧٩)، من طريق إسماعيل فقط، لكن بمعناه.

стр. 634

الحكم عليه: حديث الباب إسناده حسن، ولا يؤثِّر فيه وصف الإرسال في عطاء وسليمان، فإن الأئمة لم يذكروا أن رواية سليمان، عن عطاء مرسلة، وهكذا الحال في رواية عطاء عن جابر.=

стр. 635

= لكن الحديث جاء له متابع، من طريق برد بن سنان -وهو صدوق يرى القدر-، عند أحمد وأبي داود والبيهقي وابن أبي شيبة -وقد سبق الإشارة إلى أماكنها- وإسنادها حسن، فأصبح الحديث صحيحًا لغيره. وقد صحح إسناده الألباني، وقواه عبد القادر الأرناؤوط وشعيب الأرناؤوط. انظر: إرواء الغليل (١/ ٧٦)؛ جامع الأصول (١/ ٣٨٧)؛ شرح السنّة (١١/ ٢٠١). وللحديث شواهد تزيده قوة، منها: ١ - حديث أبي ثعلبة الخشني ﵁: أخرجه البخاري (٩/ ٦٢٢: ٥٤٩٦)، ومسلم (٣/ ١٥٣٢: ١٩٣٠)، وأبو داود (٤/ ١٧٧: ٣٨٣٩)، والترمذي (٤/ ١٢٩: ١٥٠٦) ٢ - حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَين ﵁، أخرجه البخاري (١/ ٤٤٧: ٣٤٤)، ومسلم (١/ ٤٧٤: ٦٨٢)، وأحمد (٤/ ٤٣٤). ٣ - أثرين عن ابن سيرين ﵀: (أ) قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يظهرون على المشركين فيأكلون في أوعيتهم، ويشربون في أسقيتهم. (ب) كانوا يكرهون آنية الكفار، فإن لم يجدو منها بدًّا غسلوها، وطبخوا فيها. أخرجهما ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٢٨١) بإسنادين صحيحين.
следующие страницы →