← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

= انظر: كتاب الأموال (ص ١٠٧). ٣ - وروى عبد الرزاق في المصنف (٩/ ٢٠٢)، وابن سعد في الطبقات (٨/ ٤٨٥)، وأبو عبيد الله في الأموال (ص ١٠٦: ٢٩١)، والبيهقي في سننه (٣٨/ ٦)، كلهم من طريق سليمان التيمي، عن أم خِداش، قالت: رأيت عليًا ﵁ يصطبغ بخل الخمر، واللفظ لأبي عبيد. وأخرجه ابن سعد وأبو عبيد عن إسماعيل بن إبراهيم عن سليمان، والبيهقي عن يزيد بن هارون وهذا إسناد صحيح، إلَّا أن أم خِداش لم أعرف حالها، فقد ذكرها ابن سعد (٨/ ٤٨٥)، ولم يذكر فيها شيئًا إلَّا أنها روت عن علي، وأورد لها هذا الحديث. ٤ - وروى عبد الرزاق في المصنف (٩/ ٢٥٢) عن عطاء وابن سيرين بأسانيد صحيحة أنهم لا يرون بأسًا بخل الخمر. قلت: والمقصود بالخلِّ الواردة في حديث الباب -هي والله أعلم- المتغيرة بغير فعل آدمي، أو كانت متخلِّلة من خمر أهل الكتاب، فإن هذا هو الموافق لحديث أنس ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عن الخمر تُتَّخذ خلًّا. قال: (لا). أخرجه مسلم (٣/ ١٥٧٣: ١٩٨٣)، والترمذي (٣/ ٣٨٩: ١٢٩٤)، وأحمد (٣/ ١١٩: ٢٦٠)، وفي روايته أن أبا طلحة سأل النبي ﷺ عن أيتام ورثوا خمرًا، فقال: (أهْرِقها) قال: أفلا نجعلها خلًا؟ قال: (لا). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. كلما أن هذا هو الذي عليه جمهور العلماء، حكى ذلك ابن قدامة. (المغني ٨/ ٣٢٠). حيث قال: فأما إذا انقلبت بنفسها فإنها تطهير وتحلُّ في قول جميعهم.

стр. 632

٢٦ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ "ثنا" (١) مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ الخُزاعي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا نُصيب مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَغَانِمِنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ الأسقية والأوعية فنقسمها كلَّها ميتة.

стр. 633

٢٦ - تخريجه: هذا الحديث له طريقان عن عطاء، عنا جابر ﵁: * الأول: سليمان بن موسى، عنه: أخرجه الحارث -كما هنا- في مسنده، وأحمد في مسنده (٣/ ٣٢٧، ٣٤٣، ٣٧٩، ٣٨٩) من ثلاث طرق، والطبري في تهذيب الآثار مسند ابن عباس (ص ٨١٦ - ٨١٨: ١٢٠٥، ١٢٠٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧٣)، كلهم عن محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، به، مثله. إلا أن في ألفاظ أحمد زيادة واو قبل (كلها)، وفي اللفظ الثالث: (فيقتسمها) بالياء، بدل النون. ولفظ الطحاوي فيه زيادة (فننتفع بذلك) في آخره. وعند الطبري طريق آخر عن عتبة بن أبي حكيم، عن سليمان، به. * الثاني: بَرْد بن سنان، عنه: أخرجه أحمد في مسنده (٣/ ٣٧٩)، وأبو داود (٤/ ١٧٧: ٣٨٣٨)، ومن طريقه البيهقي في سننه (١/ ٣٢، ١٠/ ١١)، من طريق عبد الأعلى وإسماعيل عنه، به نحوه.؛ إلا أن أحمد من طريق عبد الأعلى فقط، وابن أبي شيبة (٨/ ٢٧٩)، من طريق إسماعيل فقط، لكن بمعناه.

стр. 634

الحكم عليه: حديث الباب إسناده حسن، ولا يؤثِّر فيه وصف الإرسال في عطاء وسليمان، فإن الأئمة لم يذكروا أن رواية سليمان، عن عطاء مرسلة، وهكذا الحال في رواية عطاء عن جابر.=

стр. 635

= لكن الحديث جاء له متابع، من طريق برد بن سنان -وهو صدوق يرى القدر-، عند أحمد وأبي داود والبيهقي وابن أبي شيبة -وقد سبق الإشارة إلى أماكنها- وإسنادها حسن، فأصبح الحديث صحيحًا لغيره. وقد صحح إسناده الألباني، وقواه عبد القادر الأرناؤوط وشعيب الأرناؤوط. انظر: إرواء الغليل (١/ ٧٦)؛ جامع الأصول (١/ ٣٨٧)؛ شرح السنّة (١١/ ٢٠١). وللحديث شواهد تزيده قوة، منها: ١ - حديث أبي ثعلبة الخشني ﵁: أخرجه البخاري (٩/ ٦٢٢: ٥٤٩٦)، ومسلم (٣/ ١٥٣٢: ١٩٣٠)، وأبو داود (٤/ ١٧٧: ٣٨٣٩)، والترمذي (٤/ ١٢٩: ١٥٠٦) ٢ - حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَين ﵁، أخرجه البخاري (١/ ٤٤٧: ٣٤٤)، ومسلم (١/ ٤٧٤: ٦٨٢)، وأحمد (٤/ ٤٣٤). ٣ - أثرين عن ابن سيرين ﵀: (أ) قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يظهرون على المشركين فيأكلون في أوعيتهم، ويشربون في أسقيتهم. (ب) كانوا يكرهون آنية الكفار، فإن لم يجدو منها بدًّا غسلوها، وطبخوا فيها. أخرجهما ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٢٨١) بإسنادين صحيحين.

стр. 636

٢٧ - وَقَالَ مُسَدَّد: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، ثنا حَبيب بْنُ "جُرَيّ" (١)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يُعْجِبُه الإِناء المُنْطَبِق.

стр. 637

٢٧ - تخريجه: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٢٣٠: ٤٢٧٤، كتاب الأشربة، في تخمير الشراب ووِكاء السِّقاء)، من نَقس طريق مسدد، فقد قال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الودأك عن حَبيب بن جُرَي ... به بلفظه. وقد تصرف محقق المصنَّف، فأزال الصواب، وأثبت الخطأ، مُعْتَمِدًا على التهذيب، ومهملًا ما أجمعت عليه نسختا المصنف، فإنه ذكر أن العبارة في النسختين هكذا: (... أبي الورَّاك -وفي الأخرى (الوداك- أبي حبيب بن جُرَي)، فأشكل عليه أن هذه الكنية لجَبْر بن نوف الهَمْدَاني، فظنَّ أن هناك خطأً، فأزال هذه العبارة، وأثبت الإسناد هكذ .. (عن أبي الوداك جبر بن نوف، عن أبي جعفر) فأخطأ من حيث لا يدري، فإن (أبي) الثانية التي جاءت في نسخ المصنف يُحْتَمَل أنها تحرفت عن إحدى صِيَغ التَحَمُّل. وقد ذكر السيوطي هذا الحديث في الجامع الصغير (٢/ ١١٩)، والألباني في ضعيف الجامع الصغير (٤/ ٢٢٥: ٤٥٧٩)، والبرهان فوري في الكنز (٧/ ١١٠: ١٨٢٢٠) وعزوه إلى مسدد فقط.

стр. 638

الحكم عليه: الحديث ضعيف بهذا الإسناد، وسبب ضعفه علَّتان: ١ - الإرسال. ٢ - ضعف حال حَبيب بن جُرَي، فإن حديثه -والله أعلم- لا يصل إلى

стр. 639

= درجة التحسين، وإنما يمكن أن يكون في أقوى الضعيف نظرًا لثناء ابن معين، وذكر ابن حبان له في الثقات. وأمَّا كلام ابن سعد في ترجمة الباقر فإنه أغلبي، وإلَاّ فقد روى عنه أئمة ثقات. ولذا ضعفه السيوطي في الجامع الصغير (٢/ ١١٩)، وأقرَّه على ذلك المناوي في الفيض (٥/ ٢٣٢: ٧١٠٥)، كما ضعفه أيضًا الألباني في ضعيف الجامع الصغير (٤/ ٢٢٥: ٤٥٧٩). لكن الحديث له شواهد ترفعه إلى درجة الحسين لغيره، ومنها: ١ - حديث جابر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إذا كان جنح الليل -أو أمسيتم- فكفُّوا صبيانكم) وفيه (وأوْكُوا قِرَبكم، واذكروا اسم الله، وخَمِّروا آنيتكم، واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا عليها شيئًا ...) متفق عليه. أخرجه البخاري (الفتح ١٠/ ٨٨: ٥٦٢٣)، ومسلم (٣/ ١٥٩٥: ٢٠١٢). ٢ - حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بقَدَح لبنٍ من النَقيع، ليس مخمَّرًا، فقال: (ألا خَمَّرته ولو تعرض عليه عودًا) متفق عليه. أخرجه البخاري (الفتح١٠/ ٧٠: ٥٦٠٥)، ومسلم، واللفظ له (٣/ ١٥٩٣: ٢٠١٠)، لكن البخاري جعله من مسند جابر ﵁. ٣ - حديث جابر ﵄، أيضًا، قال: كنا مع رسول الله فاستسقى، فقال رجل: يا رسول الله، ألا نسقيك نبيذًا؟ فقال (بلى) قال: فخرج الرجل يسعى، فجاء بقدَح فيه نبيذ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (ألا خمَّرته ولو تعرض عليه عودًا) قال: فشرب. أخرجه مسلم (٣/ ١٥٩٣: ٢٠١١). ٤ - حديث أبي هريرة الآتي برقم (٣١).

стр. 640

٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ: حَدَّثَنِي حَبيب بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أُمِّ "مُسْلم" (١) الأشَجْعِيَّة ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ عليَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا فِي قُبَّه فَقَالَ: (نِعَمَ القُبَّة، إِنْ لَمْ يَكُنْ فيها مَيْته).

стр. 641

٢٨ - تخريجه: أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٥٦/ ٢٥: ٣٧٦)، من طريق مسدد، به، بلفظه، لكن وقع وهم من الناسخ والله أعلم، فجاء الحديث عنده من رواية يحيى بن سعيد، عن حبيب بن أبي ثابت، وهذا خطأ واضح، فإن يحيى بن سعيد لم يدرك حَبيبا، وما كان يدلس ولا يرسل، والراوي عن مسدد ثقة، وهر معاذ بن المثنى. كلما أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٤٣٧)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ٣٠٨)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٥٦: ٣٧٥)، وابن الأثير في أُسْد الغابة (٥/ ٦١٩)، وابن السكن، وابن منده. نقل ذلك الحافظ في الإصابة (٤/ ٤٩٦)، كلهم من طريق سفيان الثوري عن حبيب، به، ولفظه عند أحمد: أن النبي ﷺ أتاها وهي في قُبَّه، فقال: (ما أحسنها إن لم يكن فيها مَيْتَة) قالت: فجعلتُ أتتبعها. والحديث ذكره البرهان فوري في الكنز (١٦/ ٧٤٢: ٤٦٦٠٦) ونسبه إلى مسدد فقط، لكنها بلفظ (الغُبَّه) بالغين الموحدة بدل القاف، وفسَّرها المحقق بالبُلْغَة من العيش، والظاهر أنه تحريف ولا معنى له.

стр. 642

الحكم عليه: هذا الحديث ضعيف بهذا الإسناد؛ لأن فيه رجلًا مجهولًا، وتدليس حبيب بن أبي ثابت، وقد عنعن هنا. أما حديث ابن عكيم مرفوعًا بلفظ (لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) أخرجه أحمد (٤/ ٣١٠، ٣١١)، وأبو داود (٤/ ٣٧٠)، والترمذي (٤/ ٢٢٢)، والنسائي (٧/ ١٧٥)، وابن ماجه (٢/ ١١٩٤) وغيرهم، فإنه حديث مضطرب لا يُقَوِّي هذا الحديث ولا يرفعه إلى درجة الحسن لغيره. انظر: البدر المنير (ق ١، ص ٥٨٦).

стр. 643

٢٩ - وَقَالَ مُسَدَّد (١): حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ صَدَقَة بْنِ المُثَنَّى، حَدَّثَنِي جَدِّي رِياح بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ نَاسٌ يُقْرئُهم فَدَعَا بِشَرَابٍ، فَقَالَ: أمَا إِنَّ (٢) هَذَا الشَّرَابَ كَانَ فِي سِقاء مَنيحَة لنا ماتت.

стр. 644

٢٩ - تخريجه: أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٣٨١، كتاب العَقيقة، في الفِراء من جلود المَيْتَة إذا دُبغَت)، حدثنا عبد الرحيم، عن صَدَقة، به، مختصرًا. وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٦٧، كتاب الدباغ، ذكر اختلاف أهل العلم في الانتفاع ...) (ث: ٨٥٥)، ثنا أبو أحمد، ثنا يعلى، ثنا صدقة، به، نحوه، ولفظه أتم. والطبري في تهذيب الآثار. (مسند ابن عباس ص ٨٣٠: ١٢٣٢)، ثنا أبو كُرَيب، ثنا ابن فُضَيل، عن صدقة، به، بنحوه.

стр. 645

الحكم عليه: هذا موقوفٌ صحيحُ الإسناد، ورجال إسناده ثقات.

стр. 646

٣٠ - قَالَ (١) أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ "بَحْر" (٢) (ثنا) (٣) سُلَيْم بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا النَضْر بْنُ عَرَبِيٍّ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إنمَّا (٤) يُجَرْجِر فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ). وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا (٥) عَنْ أُمِّ سَلَمة (٦). (٢) حَدِيثُ أَبِي عُثْمَانَ فِي آنِيَةِ الْمُشْرِكِينَ، يَأْتِي فِي تَرْجَمَتِهِ (٧) مِنْ كِتَابِ المناقب (٨) إن شاء الله تعالى.

стр. 647

٣٠ - تخريجه: أخرجه أبو يعلى في المسند (٥/ ١٠١: ٢٧١١)، وفي معجم شيرخه (ص ٤٠:=

стр. 648

= (٦) بنفس هذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٣٧٣: ١٢٥٤٦)، والأوسط. (انظر: مجمع البحرين ج ١، ل ٣٩)، والصغير (١/ ٢٠٠: ٣١٩)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١١٦٦)، والخطيب في تلخيص المتشابه (١/ ١٥٦)، ومن وافقت كنيته اسم أبيه. (انظر: البدر المنير ق ١، ص ٦٣٦). كلهم من طريق محمد بن بَحْر الهُجَيمي، ثنا سُلَيم بن مُسْلِم، به، مثله. قال الطبراني في الصغير: لم يروه عن النَضْر بن عربي إلَّا سليم بن مسلم، تفرد به محمد بن بحر الهجيمي. وقال ابن عدي: هذا الحديث عن النضر بن عربي هذا صوابه، وفي النسخ: عزيز، ويرويه سليم، على أنَّه قد رواه غيره، إلَّا أنه ضعيف، عن النضر غير محفوظ. قال الهيثمي ﵀ في المجمع (٥/ ٧٧) عن هذا الحديث: رواه أبو يعلى والطبراني في الثلاثة، وفيه محمد بن يحيى، ابن أبي سَمِيْنَة، وقد وثَّقه أبو حاتم، وابن حبَّان، وغيرهما، وفيه كلام لا يضر. وبقية رجاله ثقات. اهـ. كذا قال، وهذا وَهْم، ولذا تعقَّبه الألباني حفظه الله في الإرواء (١/ ٦٩)، وذكر أن ابن أبي سَمِينَه ليس له ذكر في المعجمين الكبير والصغير. قلت: وأيضًا ليس في "الأوسط" ولا أبي يعلى، ولا من خرج الحديث سواهما، أما قوله: وبقية رجاله ثقات، ففيه نظر أيضًا، لأن فيه سُلَيم بن مسلم، والهُجَيمي، وكلاهما متروك الحديث. ولعل في النسخة التي نقلوا عنها من مسند أبي يعلى: (ابن يحيى)، بدل (ابن بحر). وأخرجه أحمد (١/ ٣٢١)، والطبراني في الأوسط. انظر: مجمع البحرين (ج ١: ٣٩)، من طريق خُصَيف، عن سعيد بن جُبَير، وعن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، ولفظه مختصر.=

стр. 649

= قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٧٦): ورجالهما -يعني أحمد والطبراني- رجال الصحيح. وفي هذانظر، فإن خُصَيفًا ليس من رجال الصحيح، بل قال عنه الحافظ: صدوق سيِّئ الحفظ، خَلَّط بآخرة، ورُمي بالإرجاء. فمثله يستأنس بحديثه ولا يُعْتَمَد عليه، ولذا قال الألباني: وإسناده حسن في الشواهد والمتابعات. الإرواء (١/ ٧٠)؛ التقريب (ص ١٩٣: ١٧١٨).

стр. 650

الحكم عليه: إسناد حديث الباب ضعيف؛ لأن فيه سُلَيم بن مسلم الخَشَّاب، وهو متروك، لا يحتج بحديثه. ولذا ضَعَّفه الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ٦٣)، وقال عن سند أبي يعلى: وفي السند النَضْر بن عربي، كذا قال، ولي عليه ملاحظتان: ١ - أن في الإسناد: الهُجَيمي، منكر الحديث، وسليم بن مسلم متروك، والإعلال بهما هو الصحيح. ٢ - أن النضر هذا قال عنه في التقريب: لا بأس به وهو كذلك، بل ربما كان أعلى من ذلك، ومثل هذا لا يتوقف في الاحتجاج به، فتأمَّل. كما ضعفه الألباني (الإرواء ١/ ٦٩)، من أجل سليم بن مسلم الخشاب. أما المتابعة التي رواها أحمد والطبراني، فإنها لا تقوِّي الحديث لأن فيها خُصَيفًا، ولا يعتمد على حديثه إلَّا إذا تابعه من هو قريب منه، أو أقوى. لكن للحديث شواهد يقوى بها ليكون حسنًا لغيره منها: ١ - حديث أم سلمة ﵂ الذي أشار إليه الحافظ هنا، ولفظه: (الذي يشرب في آنية الفضة، إنما يُجَرْجِر في بطنه نار جهنم)، وفي رواية لمسلم (من شرب في إناء من ذهب أو فضة. . .) الحديث. قال الحافظ ابن منده: وإسناده مجمع على صحته. (البدر المنير ق ١، ص ٦٢٩).=

стр. 651

= ٢ - حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ ولفظه: (أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بسَبْع، ونهانا عن سَبْع -إلى أن قال-: ونهانا عن خواتيم الذهب، وعن الشرب في الفضة، أو قال في آنية الفضة. . .) الحديث. أخرجه البخاري (الفتح ١٠/ ٩٦: ٦٥٣٥)، ومسلم (٣/ ١٦٣٥: ٢٠٦٦). ٣ - حديث حذيفة ﵁ مرفوعًا: إلا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تلبسوا الحرير، فإنها لهم في الدنيا, ولكم في الآخرة). أخرجه البخاري (الفتح ١٠/ ٩٦: ٥٦٣٣)، ومسلم (٣/ ١٦٣٧: ٢٠٦٧). وفي الباب عن: - عائشة ﵂: أخرجه أحمد (٦/ ٩٨)، وابن ماجه (٢/ ١١٣٠: ٣٤١٥)، قال البوصيري (زوائد ابن ماجه ٣/ ١٠٩): إسناده صحيح، رجاله ثقات. وقال عنه العلامة الألباني: إسناده صحيح، رجاله ثقات، رجال الصحيحين. الإرواء (١/ ٦٩)، بتصرف يسير. - ابن عمر ﵄: أخرجه الطبراني في الصغير (١/ ٣٣٩: ٥٦٣)، والدارقطني (١/ ٤٠)، والجرجاني (تاريخ جرجان ص ١٠٩)، وقال الدارقطني: إسناده حسن. وقال الذهبي: هذا حديث منكر. الميزان (٤/ ٤٠٦)، وضعفه الألباني (الإرواء ١/ ٧٠). - علي بن أبي طالب ﵁: أخرجه الدارقطني في سننه (١/ ٤١)، ومن طريقه البيهقي (١/ ٢٨)، قال ابن المُلَقِّن عن إسناده: (جيد). البدر المنير (ق ١، ص ٦٣٧)، وقال الحافظ: (قوي). التلخيص (١/ ٥١). - أنس بن مالك ﵁: أخرجه البيهقي (١/ ٢٨).

стр. 652

١٠ - بَابٌ فِي الْأَمْرِ بتَغْطِيةَ الإِناء بِاللَّيْلِ ٣١ - قَالَ أبو يعلى: حدثنا إبراهيم -هو ابن الحجاج- ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ أَبُو حُمَيد، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِإِنَاءٍ فِيهِ لَبَن مِنَ النَّقِيْع (١) نَهَارًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أَلَا خمَّرته، وَلَوْ أَنْ تَعْرُض (٢) عَلَيْهِ بِعُودٍ) (٣). *صحيحٌ، وَالْمَحْفُوظُ من حديث جابر ﵁.

стр. 653

٣١ - تخريجه: الحديث أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٧)، وابن ماجه (٢/ ١١٢٩: ٣٤١١، كتاب الأشربة، باب تخمير الإناء)، كلاهما من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، بمعناه. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، إلَّا سهيلًا، فقد قال عنه الحافظ: (صدوق تغير بآخرة)، لكنه من=

стр. 654

= رجال مسلم. وقد روى له البخاري مقرونًا، مما يعني أنه إذا وافق الثقات فحديثه صحيح، ولذا قال البوصيري (مصباح الزجاجة ٣/ ١٠٨): إسناده صحيح، ورجاله ثقات. كما أن الألباني صححه (صحيح ابن ماجه ٢/ ٢٤٨: ٢٧٥٤). ولهذا الحديث متابع، أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٣) من طريق يونس بن عُبَيد، عن الحسين، عن أبي هريرة ﵁ بمعناه. وهذا إسناد حَسَن، لولا عنعنة الحسن ﵀ وهو البصري، وهو يرسل ويدلِّس. وقد صرَّح جمع كبير من الأئمة أنه لم يسمع من أبي هريرة، منهم أحمد، وابن المديني، وأيوب، وأبو زرعة، وأبو حاتم، بل صرح بَهْز بن حكيم ويونس بن عُبَيد الراوي عنه هنا، وابن معين بأنه لم يلق أبا هريرة. المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٣٤) وما بعدها. فيبقى الإِسناد منقطعًا.

стр. 655

الحكم عليه: حكم عليه الحافظ ﵀ بأنه صحيح، وقال الهيثمي (المجمع ٥/ ٨٤): رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات. وهو كما قالا، فإن رجاله كلهم ثقات، وإسناده لا عِلَّة فيه. والمتابعة التي جاءت من طريق سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، وأيضًا الحسن، عن أبي هريرة، زادته قوة. لكن الحافظ ﵀ أعلَّها بانها غير محفوظة، أي أنها شاذَّة، وإن لم يصرح بذلك، فقد أسلفت أن الذي يقابل المحفوظ هو الشاذ. وسبب هذا الإعلال الذي أورده ابن حجر ﵀ أن هذا الحديث رواه الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، وبهذا الوجه رواه عنه عدد من الأئمة، منهم: ١ - جَرير بن عبد الحَميد، الضَبِّي، قال عنه الحافظ، ثقة، صحيح الكتاب، ترجمته عند ح (١٦٠)، أخرجه من طريقه البخاري ومسلم. ٢ - حفص بن غياث النخعي، قال عنه الحافظ: ثقة، فقيه تغير حفظه قليلًا=

стр. 656

= في الآخر، أخرجه من طريقه البخاري. ٣ - أبو معاوية، محمد بن خازم، الضَرير، قال عنه الحافظ: ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، أخرجه من طريقه مسلم، وأحمد، وأبو داود. انظر: فتح الباري (١٠/ ٧٠)؛ صحيح مسلم (٣/ ١٥٩٣)؛ سنن أبي داود (٤/ ١١٨)؛ المسند (٣/ ٣١٤). فمثل هؤلاء الأئمة الثقات، خصوصًا وأن أبا معاوية الضرير معهم، بل وفي حديث الأعمش أيضًا، لا يمكن أن تُرَجَّح عليهم رواية عبد العزيز بن مسلم وهو دون أحدهم في الثقة والضبط، فضلًا عن مجموعهم، بل فضلًا عن أبي معاوية في حديث الأعمش، ويغلب على الظن أنه يقع عليه ما وصفه به ابن حبَّان حين قال: (ربما وهم فأفحش)، ولا يمكن أن يقال هنا بتعدد الرواة للحادثة الواحدة، وأن أبا هريرة شاهدها، كما شاهدها جابر، فإن ذلك يمكن لو جاء عن أبي هريرة من غير هذا الوجه. ومما يزيد احتمال الوهم، أن أبا صالح، معروف بكثرة الرواية عن أبي هريرة، فربما وهم عبد العزيز هذا فسلك به الجادة. وخلاصة القول، أن هذا الإعلال يتصل بسند الحديث، أما مَتْنه، فهو صحيح، ثبت عن جابر، وأبي حُمَيد، في الصحيحين، ومسند أحمد، وغيرها وقد سبق تخريجها عند حديث رقم (٢٧).

стр. 657

٣٢ - "وَقَالَ" الْحَارِثُ (١): حَدَّثَنَا عُبَيد اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ رَجُلٍ -مِنْ آلِ (٢) أَبِي وَداعة- قَالَ: اسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ (٣): أَلَا آتِيكَ بِشَرَابٍ نَصْنَعُهُ (٤)؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فأتي بإناء فيه نَبِيذ (٥)، قال ﷺ : (فَهَلَّا أَكْبَبَت عَلَيْهِ إناء وعَرَضْت (٦) عَلَيْهِ عُودًا؟) قَالَ: فَشَرِبَ ﷺ منه (٧) فقَطَّب (٨)، فَدَعَا بِمَاءٍ فصَبَّ (٩) عَلَيْهِ، ثم شرب وسقاه (١٠).

стр. 658

٣٢ - تخريجه: الحديث أخرجه الدارقطني (٤/ ٢٦١، كتاب الأشربة وغيرها)، ومن طريقه الجَوْزُقاني (الأباطيل والمناكير ٢/ ٢٢٩: ٦١٩)، والبيهقي (٨/ ٣٠٤، كتاب الأشربة، باب الكسر بالماء وغيره)، ورواه من غير طريق الدارقطني.=

стр. 659

= كلهم من طريق الكَلْبي، عن أبي صالح، عن المطلب ابن أبي وداعة، به نحوه. قال الدارقطني: الكلبي متروك، وأبو صالح ضعيف واسمه باذان مولى أم هانئ. وقال الجَوْزُقاني: هذا حديث باطل، والكلبي، وأبو صالح متروكان كما أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (ل ١٩٦). والحديث جاء من غير هذا الوجه، ويأتي بيان ذلك في الشواهد، عند الحكم على الحديث.

стр. 660

الحكم عليه: الحديث ضعيف بهذا الإسناد، بسبب ضعف ابن أبي ليلى والجهالة براوي الحديث، فإن كان غير صحابي، فهو مرسل، وإن كان هو جعفرًا، فحديثه مع الإرسال، ليِّن. ولذا ضعفه البوصيري، بابن أبي ليلى الإتحاف (ج ٣ ل ١٧٣)، والحديث له شواهد، فإنه قد جاء من طريق: ١ - أبي مسعود، عقبة بن عمرو الأنصاري قال: عَطِش النبي ﷺ فذكر نحوه: أخرجه النسائي (٨/ ٣٢٥ ذكر الأخبار التي اعتلَّ بها من أباح شراب الخمر)، ومن طريقه الجوزقاني (الأباطيل والمناكير ٢/ ٢٢٦)، وابن أبي شيبة (٨/ ١٤٠)، كتاب الاشربة في الرخصة في النبيذ ومن شربه، والدارقطني (٤/ ٢٦٣)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٩١)، والبيهقي (٨/ ٣٠٤)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ١٨٧)، من طريق الدارقطني. كلهم من طريق يحيى بن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود، به. قال النسائي: وهذا خبر ضعيف؛ لأن يحيى بن يمان انفرد به، دون أصحاب سفيان. ويحيى بن يمان لا يحتج بحديثه لسوء حفظه، وكثرة خطئه.=

стр. 661

= وقال الجوزقاني: هذا حديث منكر وليس بصحيح، وقال ابن الجوزي: هذا حديث منكر. وقال أبو زرعة: هذا إسناد باطل عن الثوري، عن منصور، وهم فيه يحيى بن يمان، وإنما ذاكرهم سفيان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن المطلب ابن أبي وداعة مرسل، فلعل الثوري إنما ذكره تعجبًا من الكلبي حين حدث بهذا الحديث مستنكرًا على الكلبي. وقال أبو حاتم وأبو زرعة: أخطأ ابن يمان في إسناد هذا الحديث وروى هذا الحديث عن الثوري، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن المطلب بن أبي وداعة ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أبو حاتم: والذي عندي أن يحيى بن يمان دخل حديث له في حديث، رواه الثوري عن منصور، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى أَبِي مَسْعُودٍ أنه كان يشرب نبيذ الجر. وعن الكلبي، عن أبي صالح عن المطلب، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كان يطوف بالبيت، الحديث. فسقط عنه إسناد الكلبي فجعل إسناد منصور، عن خالد، عن أبي مسعود لمتن حديث الكلبي. وقال أبو زرعة: وهم فيه يحيى بن يمان، إنما هو الثوري، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن المطلب، عن النبي ﷺ . (العلل لابن أبي حاتم ٢/ ٢٥، ٢٦). وقال ابن عدي، (الكامل ٧/ ٢٦٩١): سمعت عبدان، سمعت محمد بن عبد الله بن نمير، يقول: ابن يمان سريع النسيان، وحديثه عن الثوري، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود، إنما هو عن الكلبي، عن أبي صالح، عن المطلب بن أبي وداعة. ثم ساقه ابن عدي بإسناده مختصرًا، وقال: وهذا هو الحديث الذي أشار إليه ابن نمير، وأخطأ فيه ابن يمان حيث قال: عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود. إنما هو الكلبي، كلما ذكره ابن نمير. . . . ولابن يمان عن الثوري غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه غير محفوظ، وابن=

стр. 662

= يمان في نفسه لا يتعمَّد الكذب، إلَّا أنه يخطئ ويشتبه عليه. وذكر ابن عدي أيضًا في الكامل (٣/ ٨٩٩) قول البخاري في هذا الحديث: ولم يصح عن النبي ﷺ كما أورد علل هذا الحديث عن البخاري وابن نمير، وطرقه، ومن تابع ابن يمان على وهمه. وأخرجه أيضًا الدارقطني ﵀ (٤/ ٢٦٤)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ٢٢٧) معلقًا عن اليسع بن إسماعيل، عن زيد بن الحباب، عن سفيان، به كما أخرجه الدارقطني ﵀ (٤/ ٢٦٤) عن عبد العزيز بن أبان، عن سفيان، به. قال الدارقطني: لا يصح هذا عن زيد بن الحباب، عن الثوري، ولم يروه غير اليَسَع بن إسماعيل، وهو ضعيف وهذا حديث معروف بيحيى بن يمان، ويقال: إنه انقلب عليه الإسناد، واختلط عليه بحديث الكلبي، عن أبي صالح، والله أعلم. وقال عن الطريق الثاني: عبد العزيز بن أبان متروك الحديث. وقال البيهقي (٨/ ٣٠٤): وقد سرقه عبد العزيز بن أبان فرواه عن سفيان، وسرقه اليسع بن إسماعيل، فرواه عن زيد بن الحباب، عن سفيان، وعبد العزيز بن أبان متروك، واليسع بن إسماعيل ضعيف. وقال الجوزقاني: لا يصح هذا عن زيد بن الحباب، عن الثوري، ولم يروه عنه غير. اليسع بن إسماعيل وهو ضعيف، وهذا حديث معروف بيحيى بن اليمان. ٢ - حديث ابن عمر ﵄ بنحوه: أخرجه النسائي (٨/ ٣٢٤)، ومن طريقه الجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ٢٢٨)، كما أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ١٣٩)، ومن طريقه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٣٢)، والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٤٣٤)، والدارقطني (٤/ ٢٦٢)، والبيهقي (٨/ ٣٠٥). كلهم من طريق عبد الملك بن نافع، ابن أخي القعقاع، عن ابن عمر، به.=

стр. 663

= قال البخاري عن حديث عبد الملك هذا: لم يتابع عليه. وقال النسائي: عبد الملك بن نافع، ليس بالمشهور ولا يحتج بحديثه، والمشهور عن ابن عمر خلاف حكايته -ثم روى بأسانيده عن ابن عمر في تحريم المسكر، من طرق عدة، ثم قال-: وهؤلاء أهل التثبت والعدالة، مشهورون بصحة النقل، وعبد الملك لا يقوم مقام واحد منهم، ولو عاضده من أشكاله جماعة. وبنحو هذا قال ابن حبان وزاد: لا يحل الإحتجاج به بحال، وقال أبو حاتم: هذا حديث منكر. وقال الجوزقاني: هذا حديث باطل. وقال أبو حاتم، والدارقطني، والبيهقي، وغيرهم، عن عبد الملك هذا: مجهول. انظر: العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٣٤). ٣ - حديث ابن عباس ﵄ بنحوه: أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ١٣٩)، والبيهقي (٨/ ٣٠٤)، وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف. التقريب (ص ٦٠١: ٧٧١٧). قال البيهقي: وقد روى خالد الحذَّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قصة طواف النبي ﷺ ، وشربه، لم يذكر فيها ما ذكر يزيد بن أبي زياد، وإنما تُعْرَف هذه الزيادة من رواية الكلبي كما مضى، وزاد يزيد شربه منه قبل خلطه بالماء، ومو بخلاف سائر الروايات، وكيف يُظن بالنبي ﷺ أن يشرب المسكر، إن كان مسكرًا على زعمهم، قبل أن يخلطه بالماء فدل على أنه لا أصل له، والله أعلم. وبعد هذا يتبين أن هذه الشواهد لا تصلح لتقوية حديث الباب، فيبقى ضعيفًا، والله أعلم.

стр. 664

١١ - بَابُ الِاسْتِطَابَةِ ٣٣ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الرَّمادي، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَم، ثنا نَافِعٌ -يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ هُوَ الجُمَحي- عَنْ عَمْرِو (١) بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ إِلَى المُغَمَّس قال نافعٌ: نحو ميلين من مكَّة (٢).

стр. 665

٣٣ - تخريجه: هذا الحديث أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٥١: ١٣٦٣٨)، والأوسط. انظر: مجمع البحرين (ج ١، ل ٣٣)، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٥٣) من طريق عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، ويحيى بن أيوب العلاف المصريين، قالا: ثنا سعيد بن أبي مريم، به مثله. قال الطبراني: لم يروه عن عمرو إلَّا نافع، تفرد به ابن أبي مريم. وقال أبو نعيم: غربب من حديث عمرو، تفرد به نافع، وهو من ثقات أهل مكة. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٠٧، من كره أن ترى عورته). قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش، قال: (قال عبد الله بن عمر، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أراد الحاجة برز حتى لا يرى أحدًا. ..) الحديث، ورجاله ثقات، إلَّا أن فيه=

стр. 666

= انقطاعًا، لأن الأعمش لم بدرك ابن عمر.

стр. 667

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد صحيح، ذكره الهيثمي في المجمع (١/ ٢٠٣)، وقال عنه: رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط والكبير، ورجاله رجال الصحيح، ولا يضره تفرد هؤلاء الثقات به، فأصل الإبعاد لقضاء الحاجة جاء من عدة طرق، فهي تشهد له ... ومن ذلك: ١ - عن عبد الرحمن بن أبي قِراد ﵁ قَالَ: (خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى الخلاء فكان إذا أراد الحاجة أبعد). أخرجه النسائي (١/ ١٧)، واللفظ له، وأحمد (٣/ ٤٤٣)، وابن ماجه (١/ ١٢١: ٣٣٤)، وإسناده صحيح، وقد صححه الألباني (صحيح الجامع ٢/ ٨٥١)، وعبد القادر الأرناؤوط (جامع الأصول ٧/ ١١٦). ٢ - عن المغيرة بن شعبة ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سفر، فأتى النبي ﷺ حاجته، وأبعد في المذهب. أخرجه الترمذي (١/ ٣١)، واللفظ له، وأبو داود (١/ ١٤)، والنسائي (١/ ١٨)، وابن ماجه (١/ ١٢٠)، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الألباني. (صحيح الجامع ٢/ ٨٦١: ٤٧٢٤). ٣ - عن جابر ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يأتي البراز حتى يتغيب فلا يرى. أخرجه ابن ماجه (١/ ١٢١)، وابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ١٠٧)، وفيه عنعنة أبي الزبير، عن جابر وهو مدلس، لكنه يصلح في الشواهد. - ويعلي بن مُرَّة، عند ابن ماجه (١/ ١٢٠). - وأنس، عند ابن ماجه (١/ ١٢٠). قال الترمذي (١/ ٣٢): وفي الباب -فذكر-: أبا قتادة، ويحيى بن عبيد عن أبيه، وأبا موسى، وابن عباس.

стр. 668

٣٤ - حدثنا (١) محمد بن بكَّار (٢)، ثنا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أبي ميمونة، عن أنس ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا انْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ تَبَاعَدَ حَتَّى (٣) لَا يَرَاهُ أحدٌ (٤).

стр. 669

٣٤ - تخريجه: ذكره البوصيري في الإتحاف، (كتاب الطهارة، باب الإبعاد لقضاء الحاجة، ص ٢٤: ١٥)، وعزاه لأبي يعلى فقط، وضعفه بعطاء بن أبي ميمونة. ولم أجد من أخرجه عن عطاء بن أبي ميمونة بهذا الوجه غير أبي يعلى في مسنده. لكن الحديث رواه عن عطاء، شعبة، وروح بن القاسم، وإسماعيل بن علية وخالد الحذاء، بغير هذا اللفظ، بل لفظهم: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ : إِذَا خرج لحاجته، أجيء أنا وغلام بإداوة من ماء). فأخرجه من طريق شعبة: البخاري ومسلم والنسائي. وأخرجه من طريق روح بن القاسم: البخاري ومسلم. وأخرجه من طريق خالد الحذاء: مسلم وأبو داود. انظر: فتح الباري (١/ ٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٢، ٣٢١)، ومسلم (١/ ٢٢٧)، وأبو داود (١/ ٣٨)، والنسائي (١/ ٤٢). وبناءً على هذا -يظهر والله أعلم- أن يوسف بن عطية قد غلط في هذا الحديث، وهو أهل لذلك، فقد سبق أن ذكرت أنه متروك، منكر الحديث، فمثله لا يقابل هؤلاء الجبال في الحفظ، كيف لا وإن أحدهم ليساوي في الضبط والإتقان مائة من مثل يوسف، بل أكثر، وربما انطبق عليه هنا وصف ابن حبان له حين قال:=

стр. 670

= كان ممن يقلب الأسانيد، ويلزق المتون الموضوعة بالأسانيد الصحيحة ويحدث بها، لا يجوز الاحتجاج به بحال. المجروحين (٣/ ١٣٤). غير أن حديث الباب جاء له متابع من طريق عطاء الخراساني عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: (كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سفر، فتنحى لحاجته، ثم جاء فدعا بوضوء فتوضأ). أخرجه ابن ماجه (١/ ١٢٠) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثنا عمرو بن عبيد عن عمر (في السنن محمد، صوبته من تحفة الأشراف (١/ ٢٨٨) ابن المثنى، عن عطاء الخراساني، به. وهذا إسناد ضعيف، بسبب: ١ - عمرو بن عبيد، التميمي، البصري، رأس المعتزلة، تركه الأئمة، وكذبه بعضهم. تهذيب التهذيب (٨/ ٧٠). ٢ - عمر بن المثنى، قال عنه الحافظ: مستور. التقريب (ص ٤١٦)، وسيأتي كلام البوصيري على ضعف هذا الإسناد عند ح (١٠٦). ومعنى (فتنحى) في الحديث: أي ذهب في ناحية وأبعد. انظر: (المعجم الوسيط ٢/ ٩٠٨). ومثل هذه المتابعة لا يفرح بها ولا تزيد الحديث إلَّا وهنًا.
следующие страницы →