← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

= انقطاعًا، لأن الأعمش لم بدرك ابن عمر.

стр. 667

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد صحيح، ذكره الهيثمي في المجمع (١/ ٢٠٣)، وقال عنه: رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط والكبير، ورجاله رجال الصحيح، ولا يضره تفرد هؤلاء الثقات به، فأصل الإبعاد لقضاء الحاجة جاء من عدة طرق، فهي تشهد له ... ومن ذلك: ١ - عن عبد الرحمن بن أبي قِراد ﵁ قَالَ: (خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى الخلاء فكان إذا أراد الحاجة أبعد). أخرجه النسائي (١/ ١٧)، واللفظ له، وأحمد (٣/ ٤٤٣)، وابن ماجه (١/ ١٢١: ٣٣٤)، وإسناده صحيح، وقد صححه الألباني (صحيح الجامع ٢/ ٨٥١)، وعبد القادر الأرناؤوط (جامع الأصول ٧/ ١١٦). ٢ - عن المغيرة بن شعبة ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سفر، فأتى النبي ﷺ حاجته، وأبعد في المذهب. أخرجه الترمذي (١/ ٣١)، واللفظ له، وأبو داود (١/ ١٤)، والنسائي (١/ ١٨)، وابن ماجه (١/ ١٢٠)، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الألباني. (صحيح الجامع ٢/ ٨٦١: ٤٧٢٤). ٣ - عن جابر ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يأتي البراز حتى يتغيب فلا يرى. أخرجه ابن ماجه (١/ ١٢١)، وابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ١٠٧)، وفيه عنعنة أبي الزبير، عن جابر وهو مدلس، لكنه يصلح في الشواهد. - ويعلي بن مُرَّة، عند ابن ماجه (١/ ١٢٠). - وأنس، عند ابن ماجه (١/ ١٢٠). قال الترمذي (١/ ٣٢): وفي الباب -فذكر-: أبا قتادة، ويحيى بن عبيد عن أبيه، وأبا موسى، وابن عباس.

стр. 668

٣٤ - حدثنا (١) محمد بن بكَّار (٢)، ثنا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أبي ميمونة، عن أنس ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا انْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ تَبَاعَدَ حَتَّى (٣) لَا يَرَاهُ أحدٌ (٤).

стр. 669

٣٤ - تخريجه: ذكره البوصيري في الإتحاف، (كتاب الطهارة، باب الإبعاد لقضاء الحاجة، ص ٢٤: ١٥)، وعزاه لأبي يعلى فقط، وضعفه بعطاء بن أبي ميمونة. ولم أجد من أخرجه عن عطاء بن أبي ميمونة بهذا الوجه غير أبي يعلى في مسنده. لكن الحديث رواه عن عطاء، شعبة، وروح بن القاسم، وإسماعيل بن علية وخالد الحذاء، بغير هذا اللفظ، بل لفظهم: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ : إِذَا خرج لحاجته، أجيء أنا وغلام بإداوة من ماء). فأخرجه من طريق شعبة: البخاري ومسلم والنسائي. وأخرجه من طريق روح بن القاسم: البخاري ومسلم. وأخرجه من طريق خالد الحذاء: مسلم وأبو داود. انظر: فتح الباري (١/ ٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٢، ٣٢١)، ومسلم (١/ ٢٢٧)، وأبو داود (١/ ٣٨)، والنسائي (١/ ٤٢). وبناءً على هذا -يظهر والله أعلم- أن يوسف بن عطية قد غلط في هذا الحديث، وهو أهل لذلك، فقد سبق أن ذكرت أنه متروك، منكر الحديث، فمثله لا يقابل هؤلاء الجبال في الحفظ، كيف لا وإن أحدهم ليساوي في الضبط والإتقان مائة من مثل يوسف، بل أكثر، وربما انطبق عليه هنا وصف ابن حبان له حين قال:=

стр. 670

= كان ممن يقلب الأسانيد، ويلزق المتون الموضوعة بالأسانيد الصحيحة ويحدث بها، لا يجوز الاحتجاج به بحال. المجروحين (٣/ ١٣٤). غير أن حديث الباب جاء له متابع من طريق عطاء الخراساني عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: (كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سفر، فتنحى لحاجته، ثم جاء فدعا بوضوء فتوضأ). أخرجه ابن ماجه (١/ ١٢٠) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثنا عمرو بن عبيد عن عمر (في السنن محمد، صوبته من تحفة الأشراف (١/ ٢٨٨) ابن المثنى، عن عطاء الخراساني، به. وهذا إسناد ضعيف، بسبب: ١ - عمرو بن عبيد، التميمي، البصري، رأس المعتزلة، تركه الأئمة، وكذبه بعضهم. تهذيب التهذيب (٨/ ٧٠). ٢ - عمر بن المثنى، قال عنه الحافظ: مستور. التقريب (ص ٤١٦)، وسيأتي كلام البوصيري على ضعف هذا الإسناد عند ح (١٠٦). ومعنى (فتنحى) في الحديث: أي ذهب في ناحية وأبعد. انظر: (المعجم الوسيط ٢/ ٩٠٨). ومثل هذه المتابعة لا يفرح بها ولا تزيد الحديث إلَّا وهنًا.

стр. 671

الحكم عليه: حديث الباب بهذا الإسناد ضعيف، منكر، لكن يشهد لمعناه الحديث الذي قبله، وشواهده. أما تضعيف البوصيري له -كما أسلفت- بعطاء بن أبي ميمونة، ففيه نظر لأمرين: ١ - أن الأولى أن يعل الحديث بأضعف رجل في المسند ثم من دونه، وفي الإسناد يوسف بن عطية وهو دون عطاء بطبقات، بل لا يقارن به. ٢ - أن الحق أن عطاء صدوق يحتج بحديثه، فمثله لايضعف الحديث بسببه، بل حديثه حسن وفي أعلى مراتب الحسن.

стр. 672

٣٥ - [١] وَقَالَ الْحَارِثُ "بْنُ أَبِي أُسامة" (١): حَدَّثَنَا يَحْيَى (٢) بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ (٣)، عَنْ وَاصِلٍ -مَوْلَى أَبِي عُيَيْنه- عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتبَوأُ (٤) لِبَوْلِهِ، كَمَا يَتبَوأ (٥) "لمنزله" (٦).

стр. 673

٣٥ - [١] تخريجه: أخرجه الطبراني في الأوسط. انظر: مجمع البحرين (ج ١، ل ٣٦)، قال: حدثنا بشر بن موسى، ثنا يحيى بن إسحاق السيْلَحيني، به مثله، غير أنه جعله من مسند أبي هريرة. وبمثل هذا الوجه عن أبي هريرة أخرجه القطيعي في أماليه. انظر: الإصابة (٢/ ٤٤٣)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٢١٤)، قال: ثنا علي بن إبراهيم، ثنا يزيد بن سنان، ثنا أبو عاصم، ثنا سعيد بن زيد، به مثله. وأبو نعيم في معرفة الصحابة (ج ٢، ل ٦٦)، وابن عبد البر في الاستبعاب بهامش الإصابة (٢/ ٤٤١) معلقًا، وابن الأثير في أسد الغابة (٣/ ٣٤٩)، معلقًا أيضًا، وابن قانع في الصحابة وابن منده في الصحابة، وإبراهيم الحربي. انظر: الإصابة=

стр. 674

= (٢/ ٤٤٣). كلهم من طريق واصل مولى أبي عيينة، به مثله. قال الطبراني: لم يروه عن واصل إلَّا سعيد، ويحيى هو: يحيى بن دحي، ولم يسند عبيد عن أبي هريرة إلَّا هذا الحديث. وذكره الترمذي (١/ ٣٢) معلقًا بصيغة التمريض، حيث قال: ... وفي الباب عن ... فذكر جماعة منهم يحيى بن عبيد عن أبيه، ثم قال: ويروى عن النبي ﷺ ، فذكر نحوه. وسيأتي الحكم عليه عند النص الثاني.

стр. 675

[٢] قال (١) سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصْبَهَانِيُّ -فِي كِتَابِهِ فِي الصَّحَابَةِ- حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ الفَرُّخان، ثنا ابْنُ أَبِي السَّري، ثنا وَكيع عَنِ سَعِيدِ (٢) بْنِ زَيْدٍ، عَنْ وَاصِلٍ -مَوْلَى أَبِي عُيَيْنه (٣) - عَنْ عُبَيْد بْنِ صَيْفي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، كَانَ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. فلزِم مِنْ هَذَا أَنْ تَرْجم لصَيْفي فِي الصلاة.

стр. 676

٣٥ - [٢] تخريجه: أخرجه من هذا الوجه أبو موسى المديني في كتابه في الصحابة. انظر: أسد الغابة (٣/ ٣٤). تنبيه: وهذا الحديث ليس من زوائد المسانيد العشرة التي التزم بها ابن حجر، فهو خارج عن شرطه.

стр. 677

الحكم عليه: الحديث بهذين الإسنادين ضعيف، لسببين: ١ - أنه مُرْسَل، نص على ذلك أبو زرعة. المراسيل لابن أبي حاتم (ص ١٣٦، ١٦٣)، والعلل له (١/ ٤١). ٢ - أن يحيى بن عُبَيد، وأباه، مجهولان، وقد نص على ذلك أيضًا أبو زرعة العراقي حيث قال: فيه يحيى بن عبيد وأبوه غير معروفين. انظر: فيض القدير (٥/ ٢٠٠)، وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٠٤): وهو من رواية يحيى بن عبيد بن دُحَي، عن أبيه، ولم أر من ذكرهما، وبقية رجاله موثقون. ولذا ضعفه السيوطي ﵀ في الجامع الصغير (٢/ ١١٥)، وأقره المناوي=

стр. 678

= في الفيض (٥/ ٢٠٠)، والألباني في ضعيف الجامع الصغير (٤/ ٢١٧). والحديث له شاهد بنحوه عن أبي قتادة ﵁، أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٦٨٩)، وفيه عمر بن هارون البَلْخي، قال ابن عدي عن هذا الحديث: وهذا الحديث، بهذا الإسناد لا أعلم رواه غير عمر بن هارون. قال الحافظ عن عمر هذا: متروك، وإن حافظًا. التقريب (ص ٤١٧). كما يشهد له حديث أبي موسى بمعناه، أخرجه أبو داود (١/ ١٥)، وفي سنده رجل مبهم. فمثل هذين الشاهدين لا يعتبر بهما.

стр. 679

٣٦ - حَدَّثَنَا الحَكَم بْنُ مُوسَى، نا الْوَلِيدُ -هُوَ ابْنُ مُسْلم- عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ "بْنِ أَبِي" (١) السَّائِبِ، عَنْ (٢) طَلْحَةَ بْنِ أَبِي قَنان (٣) قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ "يَبُولَ" (٤) فَوَافَى (٥) عَزَازًا مِنَ الْأَرْضِ، أَخَذَ عُودًا فنكَت بِهِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يُثير (٦) التُّرَابَ، ثُمَّ (يَبُولُ) (٧) فيه (٨).

стр. 680

٣٦ - تخريجه: هذا الحديث أخرجه أبو داود في مراسيله، (كتاب الطهارة ١/ ب)، من طريق موسى بن إسماعيل عن الوليد بن مسلم، به، بنحوه. وابن عساكر في تاريخ دمشق (مخطوط ٨/ ٥٨٠، ٥٨١)، من طريق الحارث، به. ورواه من طريق آخر عن الوليد بن مسلم، به مثله. ورواه من طريق محمد بن شُعَب بن سابور عن ابن أبي السائب. وهو الوليد بن سليمان به، بلفظ مُقَارب، وإسناده حسن، وهذه متابعة تعضد طريق الوليد.

стр. 681

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد ضعفه السيوطي في الجامع الصغير (٢/ ١٠١)، والألباني في ضعيف الجامع (٤/ ١٧٣: ٤٣٣٦)، وهو كذلك، وسبب ضعفه ثلاثة أمور: ١ - الإرسال وبه أعله كثير من الأئمة ومنهم البخاري، وعبد الحق الاشبيلي، والذهبي في التاريخ الكبير (٤/ ٣٤٧)؛ الميزان (٢/ ٣٤٢)؛ فيض القدير (٥/ ٩٤). ٢ - جهالة طلحة بن أبي قَنان، وبه أعلَّه ابن القطَّان في فيض القدير (٥/ ٩٤) ٣ - تدليس الوليد بن مسلم، وقد عنعن، ولا يؤمن أيضًا أن يكون استعمل تدليس التَسْوية، وهو تسوية الإسناد بإسقاط الضعفاء منه وجعل صيغة (عن) بين الرواة وهذا شرُّ أنواع التدليس. الباعث الحثيث (ص ٥٥). وبتدليس الوليد أعله البوصيري في الإتحاف (ص ٢٨: ١٨)، غير أن متابعة ابن شابور عند ابن عساكر تقوي روايته، فيبقى ضعف الحديث ناشىءٌ عن العلَّتين السابقتين. ويشهد لأصل الحديث، حديث يحيى بن عُبيد الذي قبله وشاهده حديث أبي موسى، لكنهما ضعيفان لا يقوِّيانه، كما يشهد لمعناه أحاديث التوقِّي والتنزُّه من البول، وقد سقت جملة منها عند الحديث (١٦)، ومنها: حديث جابر، وأبي هريرة، وعائشة، وعبد الرحمن بن حسنة، وأبي بكرة، وأبي أمامة، ﵃. قال في عون المعبود، في كلامه على حديث أبي موسى المذكور: ... والحديث فيه مجهول، لكن لا يضر، فإن أحاديث الأمر بالتنزه عن البول تفيد ذلك، والله أعلم. عون المعبود (١/ ٢١).

стр. 682

٣٧ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيْع: حَدَّثَنَا يَزِيدُ -هُوَ ابْنُ هَارُونَ- ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عطيَّة، عَنْ زَيْدٍ العمِّي (١)، عَنْ جَعْفَرٍ العَبْدي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (سِتْرُ (٢) مَا بَيْنَ أَعْيُن الجنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا وَضَع الرجلُ ثوبَه، أَنْ يَقُولَ: يسم اللَّهِ). مُحَمَّدٌ (٣) ضَعِيفٌ، وَقَدْ خَالَفَهُ سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمة عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدٍ العمِّي، عَنْ أنس ﵁. أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدي والطَبَراني فِي الدَعوات (٤)، والأوسط (٥).

стр. 683

٣٧ - تخريجه: هذا الحديث ذكره البوصيري في الإتحاف (ص ٢٩: ١٩، كتاب الطهارة، باب ما يُستَر به من أعين الجن ...) وقال: زيد العَمِّي ضعيف. رواه الطبراني في كتاب الدعاء من طريق زيد العمي، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فذكره. قال العلامة الألباني حفظه الله: وأما حديث أبي سعيد فرواه البغوي في نسخة عبد الله الخَرَّاز (ق ٣٢٨/ ١)، وتمام أيضًا، والثقفي في الفوائد الثقفيات، رقم (٨)، منسوختي، وأبو بكر ابن النَّقُور في الفوائد الحسان (ج ١/ ١٣٢/ ٢)، وقال: تفرَّد به زيد العمي، رواه عنه محمد بن الفضل بن عطية، وهو ضعيف. اهـ. الإرواء (١/ ٩٠). قد مضى تخريج الحديث من طريق أنس ﵁ عند متن الحديث.

стр. 684

الحكم عليه: حديث الباب ضعيف بهذا الإسناد لعدَّة أمور سأذكرها, لكن متن الحديث جاء من طرق أخرى عن عدد من الصحابة، مما جعل العلماء، وسأذكرهم، يحكمون عليه بالصحة، وهي والله أعلم، الصحة لغيره. وأسباب ضعف هذا الإسناد: ١ - ضعف محمد بن الفضل بن عطية، وضعفه شديد حتى كذَّبه بعضهم. ٢ - ضعف زيد العمِّي، وبه أعله البوصيري كما سبق. ٣ - نكارة هذه الطريق، وإلى هذا أشار الحافظ ﵀. أما شواهد هذا الحديث فهي: ١ - حديث علي ﵁ بنحوه: أخرجه الترمذي (٢/ ٥٠٣: ٦٠٦)، ومن طريقه البغوي في شرح السنة (١/ ٣٧٨)، وابن ماجه (١/ ١٠٩: ٢٩٧)، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، وإسناده ليس بذاك القوي وأقرَّه النووي في المجموع (٢/ ٧٧)، وذكر الألباني أن السيوطي أيضًا أقره في الجامع الكبير (١/ ٤٦/١). أما في الجامع الصغير (٢/ ٣٢) فرمز له بالحسن. قال المناوي في الفيض (٤/ ٩٦، ٩٧): وهو كما قال، أو أعلى فإن مُغلَطَاي مال إلى صحته، فإنه لما نقل عن الترمذي أنه غير قوي، قال: ولا أدري ما يوجب ذلك؛ لأن جميع من في سنده غير مطعون عليهم بوجه من الوجوه بل لو قال قائل: إسناده صحيح لكان مصيبًا. إلى هنا كلامه. اهـ. أما أحمد شاكر ﵀ فقال متعقِّبًا الترمذي في حكمه: ونحن نخالف الترمذي في هذا، ونذهب إلى أنه حديث حسن، إن لم يكن صحيحًا، وقد تَرْجَمْنا رواته، وبيِّنا أنهم ثقات. اهـ. سنن الترمذي (٢/ ٥٠٤). قال الألباني متعقبًا الجميع: قلت: وهذا خطأ منهم جميعًا: مغلطاي، ثم=

стр. 685

= السيوطي، ثم المناوي، ويضاف إليهم أحمد شاكر فليس الحديث بهذا السند صحيحًا، بل ولا حسنًا، فإن له ثلاث علل: الأولى: عنعنة أبي إسحاق، واختلاطه، وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، قال الحافظ في التقريب: ثقة اختلط بآخره. ونسي أن يصفه بتدليس أيضًا، فقد وصفه بذلك جماعة من الحفاظ، منهم ابن حبان، وأبو جعفر الطبري، وحسين الكرابيسي، وغيرهم. ولذلك أورده الحافظ ابن حجر في طبقات المدلسين. الثانية: الحكم بن عبد الله النَصْري، فإنه مجهول الحال لم يوثقه غير ابن حبان، ولهذا قال فيه الحافظ ابن حجر: (مقبول)، مشيرًا إلى أنه ليِّن الحديث عند التفرد. الثالثة: محمد بن حُمَيد الرازي، فإنه وإن كان موصوفًا بالحفظ فهو مطعون فيه حتى كذَّبه بعضهم كأبي زرعة وغيره، وأشار البخاري لتضعيفه جدًا بقوله: (فيه نظر)، ومن أثنى عليه لم يعرفه، كما قال الإِمام ابن خُزَيمة؛ ولهذا لم يسع الذهبي وابن حجر إلَّا أن يصرحا بأنه (ضعيف)، فلا يلتفت بعد هذا لتوثيق الشيخ أحمد شاكر ﵀ لمخالفته للقاعدة المقررة (الجرح مقدّم على التعديل)، فتبين من ذلك أن هذا الإسناد واهٍ. اهـ. الإرواء (١/ ٨٨، ٨٩). وهو كما قال -حفظه الله- فإن مع الجارح زيادة علم، إذا كان الجرح مفسَّرًا. وعزاه السيوطي ﵀ إلى أحمد في مسنده لكن ذكر الشيخ أحمد شاكر، والعلامة الألباني أنهما لم يجداه في المسند، قال الألباني: ولا عزاه إليه أحد غيره فما أظنه إلَّا وهمًا. قلت: وقد بحثت أنا عنه أيضًا فلم أجده، فالله أعلم. ٢ - حديث ابن مسعود رضي لله عنه بنحوه: قال الألباني في الإرواء (١/ ٩٠): وأما حديث ابن مسعود فرواه أبو بكر بن النَّقور، في الفوائد (ج ١/ ١٥٥، ١٥٦) عن محمد بن حفص بن عمر الضرير، ثنا محمد بن معاذ، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عنه.=

стр. 686

= ٣ - وأما حديث معاوية بن حَيْدة، فرواه مكِّي بن إبراهيم، عَنْ بَهْز بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده: ذكره ابن النَّقور معلَّقًا وقال: (وهو غريب). قلت: وهذا سند حسن إن كان من دون مكي ثقات، والله أعلم. اهـ. كلام الألباني. ٤ - أما حديث أنس بن مالك ﵁ بنحوه والذي أشار الحافظ إليه، وأنه المعروف من هذا الوجه، فله عنه ثلاثة طرق: (أ) أبو سنان، عن عمران بن وهب، عنه. أخرجه الطبراني في الأوسط. انظر: مجمع البحرين (ج ١ ل ٣٧). (ب) عن بشر بن معاذ العقدي، ثنا محمد بن خَلَف الكِرْماني، ثنا عاصم الأحول، عنه. قال الألباني في الإرواء (١/ ٨٩): أخرجه تمَّام في الفوائد (ق ٢٧٠/ ١)، وقال: لم يروه إلَّا بشر بن معاذ. قلت: وهو ثقة، ولكن شيخه الكِرْماني لم أعرفه. اهـ. (ج) عن سعيد بن مسلمة، ثنا الأعمش، عن زيد العمي، عنه. أخرجه الطبراني في الأوسط. انظر: مجمع البحرين (ج ١ل ٣٧)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٥٥، ١٢١٦)، والسَهْمي في تاريخ جرجان (ص ٥٤٢)، قال الطبراني: لم يروه عن الأعمش إلَّا سعيد بن مسلمة وسعيد بن الصلت، وابن الصلت هذا لم أجده. وعزاه الألباني في الإرواء (١/ ٨٩) إلى تمام في فوائده وابن عساكر في تاريخه، وهو فيه (٦/ ٦٠٤)، وقال تمام: لم يقل عن الأعمش، عن زيد العمِّي، إلَّا سعيد بن مسلمة. لكن ذكر الألباني أنه تابعه يحيى بن العلاء عن زيد، به، وكذلك عبد الرحيم بن زيد العمِّي، عن زيد، به، ومن طريق يحيى بن العلاء، أَخْرَجَهُ ابْنُ السُّنِّيِّ فِي عَمَلِ=

стр. 687

= اليوم والليلة (ص ١٨: ٢١)، إلَّا أن الألباني وصفهما بأنهما كذّابين، فلا يعرج على متابعتهما. ثم قال: رواه محمد بن عثمان العثماني في فوائد خُراسان (ج ١/ ١٦٩/١)، وقال: حديث صحيح. وكأنه يعني أنه صحيح لغيره كما هو قولنا أما متابعتهما سعيد بن مَسلَمة فضعيفه. اهـ. وقال الهيثمي ﵀ حين ذكر الحديث: رواه الطبراني في الأوسط، بإسنادين: أحدهما فيه سعيد بن مسلمة الأموي، ضعفه البخاري وغيره، ووثقه ابن حبان، وابن عدي، وبقية رجاله موثَّقون. اهـ. المجمع (١/ ٢٠٥). قلت: يغفر الله للهيثمي على وهمه هذا فإن سعيدًا هذا لم يوثقه ابن عدي، بل عبارته: وأرجو أنه ممن لا يترك حديثه. ويحتمل في روايته، فإنها مُقارِبة. اهـ. الكامل (٣/ ١٢١٦). أما ابن حبان فقد ذكره في الثقات فقط، بل وقال: يخطئ. الثقات (٦/ ٣٧٥)، وقوله: (يخطئ)، ليست في نسخة الثقات المطبوعة، وهي في المخطوطة (ق ٢٢١ أ) هذا مع العلم أن في المطبوعة تحريفًا ونقصًا. وليت ابن حبان اكتفى بهذا، حيث ذكره في المجروحين (١/ ٣٢١)، وقال عنه: منكر الحديث جدًا فاحش الخطأ في الأخبار. فأين هذا من قول الهيثمي، بل إن سعيدًا هذا لا يصل حتى درجة ليِّن الحديث وليس بالقوي، كيف لا وقد قال عنه البخاري وأبو حاتم، وابن حبان والسَّاجي: منكر الحديث، وهذه من أشدِّ الجرح عند البخاري، وقال عنه ابن معين: ليس بشيء. بل الجميع على تضعيفه. أمَّا قوله: (وبقية رجاله موثقون) فإن فيهم زيدًا العمىِّ، وسبق في ترجمته أنه ضعيف، والله أعلم. وما ذكره الحافظ من مخالفة محمد بن الفضل بن عطية لرواية سعيد بن مَسْلَمة، قد سبقه إلى ذلك تمَّام الرازي في فوائده، حيث نقل عنه الألباني قوله: وقد رواه محمد بن الفضل، عن زيد العَمِّي، مخالفًا لرواية سعيد بن مسلمة. الإرواء (١/ ٩٠).=

стр. 688

= والحديث بمجموع طرقه صحَّحه الألباني -حفظه الله-. كما في صحيح الجامع (١/ ٦٧٥: ٣٦١٠، ٣٦١١)؛ الإرواء (١/ ٨٧ - ٩٠). وقال: وجملة القول: إن الحديث صحيح لطرقه المذكورة، والضعف المذكور في أفرادها ينجبر إن شاء الله تعالى بضم بعضها إلى بعض، كما هو مقرَّر في علم المصطلح. كما صححه الشيخ عبد القادر الأرناؤوط -حفظه الله- (جامع الأصول ٤/ ٣١٦) وسبق أن ذكرت تصحيح مُغْلَطَاي، وأحمد شاكر، والمناوي، لكن الذي يظهر لي أن حكم السيوطي له بالحسن أولى، وأنه حسن لغيره، وذلك أن كل طرقه لا تسلم من ضعفه، بل وفي بعض أسانيدها نكارة، لكن بمجموعها تقوى. والقاعدة الإصطلاحية أن الحديث الضعيف المُنْجَبِر إذا تعددت طرقه صار حسنًا لغيره. انظر: نزهة النظر (ص ٣٢ - ٣٤)، أما الصحيح لغيره فلا بد أن يكون على الأقل أحد طرقه حسنًا لذاته، وهذا غير موجود في حديثنا كما تراه. والله أعلم.

стр. 689

٣٨ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا القَواريري، ثنا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي البَكَرات (١)، عَنْ مَحْفوظ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنِ الحَضْرمي -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ - أَنَّ أَعْرَابِيًّا لَقِي النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَفْتِيهِ عَنِ الْغَائِطِ، فَقَالَ: (لَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلَا تستدْبرها إِذَا اسْتَنْجَيْتَ) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهُ ﷺ : (اعْتَرِضْ بحَجَرين، وضُمْ الثَّالِثَ). يُوسُفُ، مَتْرُوكٌ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أن رسول الله ﷺ (نَهَى أَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ). وَأَخْرَجَهُ ابْنُ قانع في ترجمة (حَضْرمي بن عامر الأسدي) مقتصرًا على الثاني، وزاد (ولا تستقبل الريح).

стр. 690

٣٨ - تخريجه: ذكره الحافظ في الإصابة (١/ ٣٤١)، ونسبه إلى أبي يعلى في مسنده, وابن قانع. وذكره البوصيري في الإتحاف (ص ٣٣: ٢٢، كتاب الطهارة، باب ما يُسْتَتَر به من أعين الجن ...) ونقله عن أبي يعلى في مسنده, وسَكَت عليه. وقد بحثت فلم أجد من أخرجه من هذا الطريق، وعن الحضرمي، غير أبي يعلى في مسنده، وابن قانع في معجم الصحابة أخرج القسم الثاني منه فقط، وزاد: (ولا تستقبل الريح)، أشار إلى ذلك الحافظ هنا وفي الإصابة.

стр. 691

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف،-كما ألْمَح إلى ذلك الحافظ هنا- وحكم عليه في التلخيص (١/ ١١٨) أن إسناده ضعيف جدًا، وسبب ضعفه أن في إسناده متروكًا=

стр. 692

= ومجهولًا، فيوسف بن خالد متروك، وشيخه عمرو بن سفيان بن أبي البكرات لم أجد له ترجمة. وقال ابن أبي حاتم في العِلَل (١/ ٥١: ١٢٥): وسألت أبا زرعة عن حديث رواه عُبَيد الله القواريري- فذكر الحديث بإسناده ثم قال: فقلت لأبي زرعة: محفوظ، ما حاله؟ قال: لا بأس به، ولكن الشأن في يوسف، كان يحيى بن معين يقول: يكذب. اهـ. وانظر: البدر المنير (ق ٢، ص ٦٦٩). لكن متن الحديث صحيح، في النهي عن استقبال القبلة، له شواهد للفظه ومعناه، منها: ١ - حديث أبي أيوب ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شَرِّقوا، أو غَرِّبوا). أخرجه البخاري (الفتح ١/ ٢٤٥: ٤٩٨)، ومسلم (١/ ٢٢٤: ٢٦٤). ٢ - حديث أبي هريرة ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: (إذا جلس أحدكم على حاجته، فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها)، أخرجه مسلم (١/ ٢٢٤: ٢٦٥). ٣ - حديث سلمان ﵁ -بمعناه- أخرجه مسلم (١/ ٢٢٣:٢٦٢). ٤ - حديث ابن عمر ﵄، بمعناه. أخرجه أبو داود (١/ ٢٠)، قال عبد القادر الأرناؤوط: وهو حديث حسن. جامع الأصول (٧/ ١٢٤). ٥ - حديث جابر ﵁، قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن نستقبل القبلة ببول. . .) الحديث. أخرجه أبو داود (١/ ٢١)، والترمذي (١/ ١٥)، وقال: حديث حسن غريب. وأحمد (٣/ ٣٦٠)، وابن خزيمة (١/ ٣٤)، وابن حبَّان (الإحسان ٢/ ٣٤٦)، والحاكم (١/ ١٥٤). ٦ - حديث أسامة ﵁ الآتي برقم (٣٧).=

стр. 693

= وفي الباب عن رجل من الأنصار، ومعقل الأسدي، وسهل بن حُنَيف، وطاوس (مرسلًا)، وسهل بن سعد، وسُراقة بن مالك، وعبد الله بن الحارث الزَّبيدي، وعائشة، وعمار بن ياسر، وأبي قتادة، وغيرهم ﵃. انظر: الموطأ (١/ ١٩٣)، وأبو داود (١/ ٢٠)، والترمذي (١/ ١٥)، وابن حبان في الإحسان (٢/ ٣٤٦)، ومسند أحمد (٤/ ١٩٠، ١٩١)، ومصنَّف ابن أبي شيبة (١/ ١٥٠)، والتلخيص الحبير (١/ ١١٧، ١١٨)، وكنز العمال (٩/ ٣٦٠ - ٣٦٣)، ومجمع الزوائد (١/ ٢٠٥). ومِمّا تجدر الإشارة إليه أن الشواهد الواردة في النهي عن استقبال الريح أثناء البول كلها ضعيفة، لكن بمجموعها تقوى، ويكون بها حسنًا لغيره، كما يشهد لها أحاديث التوقي من البول، وقد مضت عند حديث (١٦).

стр. 694

٣٩ - مُسَدَّد: حَدَّثَنَا يَحْيَى "ثنا" (١) زَكَرِيَّا، عَنْ عَبْدِ العزيز بن رُفَيع، عن مجاهد (٢)، قال: "ما" (٣) بَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قائمًا غيره مرَّة في كثيب (٤) أعجْبَه.

стр. 695

٣٩ - تخريجه: أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٢٣ من رخص البول قائمًا)، حيث قال: حدثنا وكيع، عن زكريا، به، مثله.

стр. 696

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد مرسل، إسناده صحيح ورجاله ثقات، لأن مجاهدًا تابعي، وقد رفع الحديث. أمَّا تدليس زكريا بن أبي زائدة، فإنه لا يضر، فقد ذكره الحافظ في المرتبة الثانية، وهم من احتمل الأئمة تدليسهم، وأخرجوا لهم في الصحيح، كما أن إطلاق التدليس عليه، ينبغي أن يُحصَّص بروايته عن الشعبي كما فعل الذهبي ﵀. الكاشف (١/ ٣٢٣). ويدل على ذلك تصريح أبي زرعة، وابنه يحيى بن زكريا، وأبو حاتم. لكن للحديث شواهد يرتفع بها، ويكون أصله صحيحًا، منها: ١ - حديث حذيفة ﵁ أن رسول الله ﷺ أتى ساباطة قوم فبال قائمًا. أخرجه البخاري (الفتح ١/ ٣٢٨: ٢٢٤، ٢٢٥)، ومسلم (١/ ٢٢٨: ٢٧٣). ٢ - حديث ابن عباس ﵁ في بول النبي ﷺ قائمًا، أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٢٠١: ٧٨٣) بإسناد صحيح. ٣ - عن نافع مولى ابن عمر ﵄ قال: رأيت ابن عمر يبول قائمًا.=

стр. 697

= أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٦٥)، قال الشيخ عبد القادر الأرناؤوط: إسناده صحيح. (جامع الأصول ٧/ ١٢٧). وأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٢٣)، من طريق عبد الله الرومي، قال: رأيت ابن عمر، به، والرومي هذا ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٢)، ولم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا. انظر: التاريخ الصغير (٢/ ١٥). ٤ - فعل أبي هريرة ﵁، ويأتي برقم (٤١). ٥ - فعل علي ﵁، ويأتي برقم (٤٢). ٦ - حديث أنس ﵁ وفعله، ويأتي برقم (٤٣). ٧ - فعل سهل بن سعد ﵁، ويأتي برقم (٤٤). ٨ - فعل سعد بن عبادة ﵁، ويأتي برقم (٤٥). وقد جاء فعل ذلك أيضًا، والقول بجوازه عن جماعة من الصحابة والتابعين، منهم: عمر، وزيد بن ثابت، وابن المسيب، وعروة، وابن سيرين، والشعبي، ويزيد الأصَم، والحكم. انظر: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٢٣)؛ سنن البيهقي (١/ ١٠٢)؛ الفتح (١/ ٣٣٠).

стр. 698

٤٠ - [١] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا بُنْدار، ثنا عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ المَجِيد، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيد، ﵁، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَل (١) الْقِبْلَةُ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ (٢). [٢] حَدَّثَنَا (٣) الرِّفاعي، ثنا أَبُو بَكْرٍ الحَنَفي، بِهِ، وَقَالَ فِيهِ: إِنَّ أسامة ﵁ أَخبَره -ولَفْظُهُ- (لَا تَسْتَقْبِلُوا). خالَفه أَيُّوبُ، فَرَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عن أبيه ﵁. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ومُسَدَّد (٤).

стр. 699

٤٠ - تخريجه: أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٨٣)، من طريق أبي يعلى بمثل الإسناد واللفظ الأول. وأخرجه من طريق ابن مكرم، ثنا محمد بن معمر، ثنا أبو بكر الحنفي، به مثل السند الثاني ولفظه.

стр. 700

الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف لأمرين: ١ - ضعف عبد الله بن نافع. ٢ - نكارة هذا الإسناد، وقد أشار إلى ذلك الحافظ، فإن عبد الله بن نافع -الضعيف- خالف أيوب -الثقة المثبت- في روايته، وهذا حقيقة المُنْكر.=

стр. 701

= ومن طريق أيوب أخرجه مسدد وابن أبي شيبة وأحمد، كما قال الحافظ- وقد ذكرت الأحالات هناك. كما رواه ابن الأثير في أُسْد الغابة (١/ ١٢٢) معلقًا من هذا الوجه، ثم قال: ورواه عاصم بن هلال، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، والأول أصح. اهـ. فزاد وجهًا آخر للمخالفة، وما ذهب إليه من ترجيح الرواية الأولى حق، بل إن الرواية الثانية منكرة أيضًا فإن عاصم بن هلال، هو البارقي، إمام مسجد أيوب، قال عنه الحافظ: (فيه لِيْن). التقريب (ص ٢٨٦: ٣٠٨)، وقد خالف الإِمام الحافظ الثقة المثبت المتقن، إسماعيل بن عُلَيَّه عند أحمد. ترجمة إسماعيل تقدمت عند ح (٧). لكن طريق أيوب هذه فيها رجل مبهم، وهو (رجل من الأنصار)، وقد جاء بيانه، وأنه (عبد الله بن عمرو بن أبي عمرو العجلاني، جزم بذلك أبو زرعة العراقي، ونقله عن العثماني وابن السَّكَن. المستفاد (ص ١٥). وألْمَحَ إلى ذلك الطبراني ﵀ في المعجم الكبير (١٧/ ١٢)، حيث نَسَب العجلاني إلى الأنصار، وأخرج الحديث تحت هذه الترجمة. كما ألمح إلى ذلك الحافظ ابن حجر وابن الأثير، حيث ذكروا الحديث عند ترجمة العجلاني وأشاروا إلى الخلاف في ذلك. والحديث أخرجه ببيان المُبْهَم: الطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ١٢)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٨٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (ج ٢، ل ٨٦)، وابن الأثير في أُسد الغابة (٤/ ١٢٢) معلقًا، وابن أبي عاصم، وابن السكن. انظر: (الإصابة ٣/ ٨)، كلهم من طريق عبد الله بن نافع، عن أبيه أن عبد الله بن عمر العجلاني حدث ابن عمرو عن أبيه، به. غير أن هذا الإسناد ضعيف بسبب عبد الله بن نافع، وهو ضعيف كما مر. وبه أعله الهيثمي في المجمع (١/ ٢٠٥). قلت: ولولا تَوَارُد الأئمة على تعيين هذا المبهم لما كانت النفس تطمئن إلى=

стр. 702

= بيانه بهذا الإسناد الضعيف. والذي يظهر والله أعلم أنهم اعتمدوا عليه، ومن ثم إثبات الصحبة لعمرو والعجلاني، والذي انفرد بالرواية عنه ابنه عبد الله، كما نص على ذلك ابن الأثير. وعبد الله لم أجد له ترجمة. وبعد هذه الجولة فإن الحديث لا يزال بهذا الإسناد ضعيفًا. وذلك للجهالة بحال عبد الله بن عمرو العجلاني. لكن لمتنة شواهد يرتفع بها إلى درجة الحسن لغيره، وقد ذكرتها عند الحديث (٣٨).

стр. 703

٤١ - قَالَ مُسَدَّد: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَير (١)، عن رجلٍ من أخْوال "المُحَرَّر" (٢) ابن أَبِي هُرَيْرَةَ- أَنَّهُ رَأَى (٣) أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ بال قائمًا، وعليه مُورَّدَتان (٤)، فدعى بماء فَغَسَل ما هنالك.

стр. 704

٤١ - تخريجه: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٢٣، من رخَّص في البول قائمًا)، قال: حدثنا معاذ بن معاذ، عن عمران بن حدير، به، مثله.

стр. 705

الحكم عليه: هذا الأثر، ضعيف بهذا الإسناد، للجهالة بحال هذا المُبْهَم، وبهذا أعلَّه البوصيري كما في الإتحاف، كتاب الطهارة، باب البول قائمًا (ص ٣٨: ٢٦). لكن يشهد لمعناه بول النبي ﷺ ، وعدد من الصحابة والتابعين عن قيام، وقد تقدَّم تخريجها عند ح (٣٩).
следующие страницы →