= ومن طريق أيوب أخرجه مسدد وابن أبي شيبة وأحمد، كما قال الحافظ- وقد ذكرت الأحالات هناك.
كما رواه ابن الأثير في أُسْد الغابة (١/ ١٢٢) معلقًا من هذا الوجه، ثم قال: ورواه عاصم بن هلال، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، والأول أصح. اهـ.
فزاد وجهًا آخر للمخالفة، وما ذهب إليه من ترجيح الرواية الأولى حق، بل إن الرواية الثانية منكرة أيضًا فإن عاصم بن هلال، هو البارقي، إمام مسجد أيوب، قال عنه الحافظ: (فيه لِيْن). التقريب (ص ٢٨٦: ٣٠٨)، وقد خالف الإِمام الحافظ الثقة المثبت المتقن، إسماعيل بن عُلَيَّه عند أحمد. ترجمة إسماعيل تقدمت عند ح (٧).
لكن طريق أيوب هذه فيها رجل مبهم، وهو (رجل من الأنصار)، وقد جاء بيانه، وأنه (عبد الله بن عمرو بن أبي عمرو العجلاني، جزم بذلك أبو زرعة العراقي، ونقله عن العثماني وابن السَّكَن. المستفاد (ص ١٥). وألْمَحَ إلى ذلك الطبراني ﵀ في المعجم الكبير (١٧/ ١٢)، حيث نَسَب العجلاني إلى الأنصار، وأخرج الحديث تحت هذه الترجمة. كما ألمح إلى ذلك الحافظ ابن حجر وابن الأثير، حيث ذكروا الحديث عند ترجمة العجلاني وأشاروا إلى الخلاف في ذلك.
والحديث أخرجه ببيان المُبْهَم: الطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ١٢)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٨٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (ج ٢، ل ٨٦)، وابن الأثير في أُسد الغابة (٤/ ١٢٢) معلقًا، وابن أبي عاصم، وابن السكن. انظر:
(الإصابة ٣/ ٨)، كلهم من طريق عبد الله بن نافع، عن أبيه أن عبد الله بن عمر العجلاني حدث ابن عمرو عن أبيه، به.
غير أن هذا الإسناد ضعيف بسبب عبد الله بن نافع، وهو ضعيف كما مر. وبه أعله الهيثمي في المجمع (١/ ٢٠٥).
قلت: ولولا تَوَارُد الأئمة على تعيين هذا المبهم لما كانت النفس تطمئن إلى=
стр. 702
= بيانه بهذا الإسناد الضعيف.
والذي يظهر والله أعلم أنهم اعتمدوا عليه، ومن ثم إثبات الصحبة لعمرو والعجلاني، والذي انفرد بالرواية عنه ابنه عبد الله، كما نص على ذلك ابن الأثير.
وعبد الله لم أجد له ترجمة.
وبعد هذه الجولة فإن الحديث لا يزال بهذا الإسناد ضعيفًا. وذلك للجهالة بحال عبد الله بن عمرو العجلاني.
لكن لمتنة شواهد يرتفع بها إلى درجة الحسن لغيره، وقد ذكرتها عند الحديث (٣٨).
стр. 703
٤١ - قَالَ مُسَدَّد: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَير (١)، عن رجلٍ من أخْوال "المُحَرَّر" (٢) ابن أَبِي هُرَيْرَةَ- أَنَّهُ رَأَى (٣) أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ بال قائمًا، وعليه مُورَّدَتان (٤)، فدعى بماء فَغَسَل ما هنالك.
стр. 704
٤١ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٢٣، من رخَّص في البول قائمًا)، قال: حدثنا معاذ بن معاذ، عن عمران بن حدير، به، مثله.
стр. 705
الحكم عليه:
هذا الأثر، ضعيف بهذا الإسناد، للجهالة بحال هذا المُبْهَم، وبهذا أعلَّه البوصيري كما في الإتحاف، كتاب الطهارة، باب البول قائمًا (ص ٣٨: ٢٦). لكن يشهد لمعناه بول النبي ﷺ ، وعدد من الصحابة والتابعين عن قيام، وقد تقدَّم تخريجها عند ح (٣٩).
٤٢ - تخريجه:
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٢١٠) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن أبي ظبيان، به، نحوه.
وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، وهو: ضعيف كبر فتغيَّر وصار يتلقَّن وكان شيعيًا. قاله الحافظ في التقريب (ص ٦٠١: ٧٧١٧).
وأخرجه أيضًا هو، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٢٣، ١٩٠، من رخص في البول قائمًا)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٣٤: ٢٧٦، كتاب آداب الوضوء، ذكر اختلاف أهل العلم في البول قائمًا)، من طريق الأعمش عن أبي ظبيان، به، نحوه.
وفيه عنعنة الأعمش، وهو مدلس، لكن لعل تدليسه لا يضر، فقد ذكره الحافظ في المرتبة الثانية من المدلسين، وهم من احتمل الأئمة تدليسهم، كما أنه معروف بالرواية عن أبي ظبيان، حتى ضبطوا الأخير، بأنه من يروي عنه الأعمش.
وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا من طريق، حُصَين عن أبي ظبيان، به، مختصرًا، وروايته قرنها بالاعمش في الإسناد السابق.
وحُصَين ثقة تغير حفظه في الآخر. وأخرجه أيضًا ابن ابن شيبة (١/ ١٩٠) من=
стр. 708
= طريق عبد العزيز بن رُفَيع عن أبي ظبيان، به، نحوه، ولم يذكر القيام.
وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٦٨) من طريق سَلَمة بن كُهَيل، عن أبي ظبيان، به مثل لفظ ابن أبي شيبة.
وإسناده صحيح، رجاله ثقات، إلَّا شيخ الطحاوي وهو أبو بكرة، واسمه، بكَّار بن قتيبة، البصري، البَكْراوي، فقيه حنفي، قاضي مصر الكبير.
كان عابدًا ورعًا، ووصفه الذهبي بالعلامة المحدث. انظر: السير (١٢/ ٥٩٩)؛ الشذرات (٢/ ١٥٨). وكذا عزاه صاحب الكنز (٩/ ٥١٨) إلى سعيد بن منصور في سننه.
стр. 709
الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد حسنه البوصيري في الإتحاف (ص ٣٩: ٢٧) والحق أنه دون ذلك، فهو إسنادلين، علته وِقَاء بن إياس وهو ليِّن، إلَّا أنه لم يَنْفَرد، فقد تابعه كل من:
١ - يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف كما مر.
٢ - الأعمش وهو ثقة حافظ، مدلس من المرتبة الثانية.
٣ - حُصين بن عبد الرحمن، وهو ثقة تغير حفظه بآخره.
٤ - سلمة بن كُهَيل، وهو ثقة. التقريب (ص ٢٤٨).
٥ - عبد العزيز بن رُفيع، وهو ثقة.
فالأثر بهذه المتابعات يكون صحيحًا لغيره، وله من الشواهد التي تزيده قوة في جواز البول قائمًا، ما سبق أن ذكرته عند ح (٣٩).
٤٣ - تخريجه:
هذا الأثر أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٦٧ - ٦٨)، من طريق مالك بن إسماعيل، به، مختصرًا.
стр. 712
الحكم عليه:
هذا الأثر بهذا الإسناد ضعيف للجهالة بحال تَابِعِيِّه، سعد الأنصاري، الراوي عن أنس ﵁، وقد أشار البخاري إلى تضعيفه، بقوله بعد أن رواه بالإسناد السابق، وقال ابن أبي شَيْبة، نا ابن عُيَيَنة، عن يحيى بن أبي إسحاق سمع أنسًا: لم أر النبي ﷺ يمسح. حدثوني عنه وهذا أصح. اهـ. من التاريخ الكبير (٤/ ٦٨).
لكن أصله ثابت، يشهد له عدد من الأحاديث والآثار، فبالنسبة لجواز البول قائمًا، تقدم ذكر شيء منها عند ح (٣٩)، أما المسح على الخفين، فقد تواتر هذا الحكم. انظر: نَظم المُتَنَاثِر (ص ٤٢).
ورواه عدد من الصحابة، يزيدون عن ستين نفسًا.
انظر: صحيح البخاري (الفتح ١/ ٣٠٥)؛ وصحيح مسلم (١/ ٢٢٧)؛ ومصنف ابن. أبي شَيْبة (١/ ١٧٥).
٤٤ - تخريجه:
هذا الحديث ذكره البُوصيري في الإتحاف، (كتاب الطهارة، باب البول قائمًا ص ٤٢: ٣٠) ولم يَعْزُه لغير ابن أبي شَيْبة في مسنده.
وعَزَاه في كَنْز العُمَّال إلى سعيد بن مَنْصور في سُنَنِه، من طريق يَعْقُوب بن عبد الرحمن، به نحوه، ولم يذكر البول، وعزاه أيضًا إلى ابن عَسَاكِر في تاريخه من طريق عبد المُهَيمِن بن العباس بن سَهْل بن سعد، عن أبيه، عن جده، الحديث، فذكر المرفوع فقط بمعناه.
انظر: الكنز (٩/ ٦١٥: ٢٧٦٥٨، ٢٧٦٥٩).
стр. 715
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد حكم عليه الحافظ بالصِّحَة، وهو كما قال ﵀، فإن رجاله ثقات، وليس فيه شُذُوذ ولا عِلَّة.
كما يزيده قوةَ شواهد الأثر الذي قبله.
٤٥ - تخريجه:
الأثر في بغية الباحث (١/ ١٠٢: ٦٣)، كتاب الطهارة، باب البول قائمًا.
أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ١٨: ٥٣٥٩، ٥٣٦٠) من طريق أبي عاصم الكَشِّي، ثنا أبو عاصم، به، مثله.
وابن أبي شَيبة في المصنَّف (١/ ١٢٣، من رخص في البول قائمًا)، من طريق أبي أُسَامة وعبد الله بن إدريس، عن ابن عون، به، مختصرًا، فلم يذكر قصة القتل والشعر.
وابن سعد في الطبقات (٣/ ٦١٧، ٧/ ٣٩١)، من طريق يزيد بن هارون، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، قال: سمعت محمد بن سيرين. فذكره، مع اختلاف يسير في ألفاظه، والحاكم (٣/ ٢٥٣)، من طريق أبي بكر بن بَالويه، ثنا أبو مسلم، ثنا بَكّار بن محمد، ثنا ابن عون، به، بلفظ مقارب.
стр. 718
= وابن عَسَاكر في تاريخه (٧/ ١٢٦ ترجمة سعد بن عبادة)، وذكر الألباني أنه مرسل رجاله ثقات.
стр. 719
الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد ضعيف، لأن ابن سيرين لم يدرك سعد بن عُبَادة، كما حكم عليه الهَيْثمي ﵀ بذلك في المجمع (١/ ٢٠٦) وهو كما قال.
وقد تابع محمد بن سيرين على روايته قَتَادة وعبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة، وأبو رجاء العَطَارِدِي، وعَطَاء بن أبي رباح.
أما مُتَابعة قتادة، فأخرجها:
عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥٩٧، كتاب الجنائز، باب موت الفُجاءة)، من طريق مَعْمَر، عنه بمعناه، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ١٨)، والحاكم (٣/ ٢٥٣).
لكن هذه الطريق ضعيفة أيضًا، فقد قال الهيثمي ﵀ في المجمع (١/ ٢٠٦): وقتادة لم يدرك سعدًا أيضًا.
وهو كما قال ﵀. انظر: جامع التَّحْصيل (ص ٢٥٤: ٦٣٣).
وأما متابعة عبد العزيز بن سعيد، فأخرجها: ابن سعد (٣/ ٦١٧، ٧/ ٣٩٠)، من طريق الواقدي، قال: أخبرنا يحيى بن عبد العزيز بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادة، عَنْ أبيه، فذكر بمعناه، وسياقه أطول.
لكن الواقدي متروك.
ويحيى: مجهول، قال عنه أبو حاتم: لا أعرفه. الجرح والتعديل (٩/ ١٧١)، أما عبد العزيز بن سعيد، فقد ذكره ابن حِبَّان في الثقات (٥/ ١٢٥) في التابعين، ولم أجد من ترجمه غيره.
وبناء على ذلك يكون السند ضعيفًا.=
стр. 720
= وأما متابعة أبي رجاء، فقد أوردها الإِمام الذهبي ﵀ في السير (٢٧٨/ ١)، حيث قال الأصمعي: حدثنا سَلَمة بن بِلًال، عن أبي رجاء قال: فذكره بمعناه، مختصرًا.
ومما ينبغي التنبيه عليه أن الذهبي ﵀ له فيما ينقل في السير من الأسانيد منهج خاص وهو أنه يذكر اسم المؤلف ثم يسوق الإسناد بعده مع أنها متصلة للذَّهَبي نفسه بالرواية ولعله يفعل ذلك اختصارًا، وقد أشار إلى هذا المنهج بقوله في السير (٢/ ١١٣): أبو يعلى في مسنده -سماعنا-. اهـ.
فلعل ما أورده عن الأصْمَعي هنا إما من كتاب للأصمعي أو لغيره فاكتفى ببعض الإسناد.
وهذه المتابعة متصلة إن صَحَّت إلى الأصمعي؛ لأن أبا رجاء -وهو العَطَارِدي- أدرك سعد بن عُبَادة، لكن سَلَمة بن بلال لم أجد له ترجمة.
أما متابعة عطاء، فقد أوردها ابن عبد البَر في الاستيعاب بهامش الإصابة (٢/ ٤٠)، حيث ذكره بصيغة الجزم فقال: روى ابن جُرَيج عن عَطَاء، فذكره مختصرًا، وفيه انقطاع.
وبعد هذه الجولة يتضح لنا أن أيًا من هذه الطرق لا تسلم من ضعف، ولذا حكم الألباني حفظه الله على هذا الأثر بالضعف، حيث قال: (لا يصح)، على أنه مشهور عند المُؤَرخين، ... ولم أجد له إسنادًا صحيحًا على طريقة المحدثين، فقد أخرجه ابن عَسَاكر (٧/ ٦٣/ ٢)، عن ابن سيرين مرسلًا ورجاله ثقات، وعن محمد بن عائذ، ثنا عبدُ الأعْلى، به. وهذا مع إعضاله، فعبد الأعلى لم أعرفه. اهـ.
قلت: لكن توارد الأئمة على ذكر هذا السبب في قتله، واستشهادهم بهذه الآثار، مثل الإِمام الذهبي -وهو من كبار النُقَّاد المحققين- وابن الأثِير، بل ذهب هو وابن عبد البر رحمهما الله إلى أبعد من ذلك، حيث قالا: ولم يختلفوا أنه وجد=
стр. 721
= ميتًا في مُغْتسله، وقد اخْضَرَّ جسده ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلًا يقول ولا يرون أحدًا: نحن قتلنا سيد ... إلخ البيتين.
الاستيعاب بهامش الإصابة (٢/ ٤٠)؛ وأُسْد الغابة (٢/ ٣٨٤).
فمثل هذا، ومع اشتهاره عند المُؤَرخين يُشعِر بثُبوتِ أصله، وإن كان لا يَثْبُت بحسب القواعد الحديثية، والله أعلم.
٤٦ - تخريجه:
هذا الأثر أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٣٧)، قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا قُرَّة بن خالد، به، فذكر نحوه، غير أنه قال: (رجل من أهل البادية)، بدل: (أعرابي) والمعنى واحد.
стр. 724
الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد ضعيف، للجهل بحال هذا المُبْهم، وهو الأعرابي لكنه
بشواهده يكون حسنًا لغيره، ومن هذه الشواهد:
١ - حديث سُفْيان بن الحَكَم، أو الحَكَم بن سفيان، الثقفي ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا بال توضأ، وينتضح، أخرجه أبو داود (١/ ١١٧، ١١٨)،
واللفظ له، والنَّسَائي (١/ ٨٦)، وابن مَاجَه (١/ ١٥٧)، وعبد الرَّزاق في المصَنَّف (١/ ١٥٢) وإسناده صحيح، إلَّا أن المُنذري ﵀ قال في مختصر أبي داود (١/ ١٢٦): واختُلِف في سماع الثقفي هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . اهـ.
وقال ابن عبد البر (الاستبعاب بهامش الإصابة ١/ ٣١٩)، عن حديث سفيان هذا: وهو حديث مضطرب جدًا.
وعلل ذلك بالاختلاف في اسمه واسم أبيه، وبوصله وإرساله.
وذكره الحافظ في القسم الأول في الإصابة (١/ ٣٤٥): ورجح الشيخ أحمد شاكر ﵀ أنه ليست له صُحْبة. سنن الترمذي (١/ ٧٢).=
стр. 725
= وقال الترمذي ﵀ في السنن (١/ ٧٢)، وفي الباب عن أبي الحكم بن سفيان، وابن عباس، وزيد بن حارثة، وأبي سعيد الخُدْري. وقال بعضهم: سفيان بن الحكم، أو الحكم بن سفيان، واضطربوا في هذا الحديث. اهـ.
والذي يترجح لَدَي هو الاضطراب، وأنه لا يثبت به صُحْبة الحَكَم فيبقى الحديث مرسلًا.
قال الحافظ في الإصابة (١/ ٣٤٥): قال ابن المديني والبخاري وأبو حاتم: الصحيح: الحكم بن سفيان، عن أبيه، وقال أحمد والبخاري: ليس للحَكَم صحبة. اهـ. بتصرف.
٢ - حديث أبي هريرة ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: جاءني جبريل، فقال: يا محمد إذا توضأت فانتضح. أخرجه الترمذي (١/ ٧١)، واللفظ له، وابن ماجه (١/ ١٥٧). قال الترمذي: هذا حديث كريب، قال: وسمعت محمدًا يقول: الحسن بن علي الهَاشِمي منكر الحديث. وقال المُنْذري في تهذيب السنن (١/ ١٢٦)، والهاشمي هذا ضعفه غير واحد من الأئمة.
٣ - حديث زيد بن حارثة ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ جبريل ﵇ أتاه في أول ما أُوحي إليه، فعَلَّمه الوضوء والصلاة، فلما فرغ من الوضوء أخذ غَرْفة من ماء فنضح بها فرجه. أخرجه أحمد (١٦١/ ٤)، واللفظ له، وابن ماجه
(١/ ١٥٧)، والدارقطني (١/ ١١١) لكن في إسناده ابن لهيعة وبه أعَلَّه البُوصيري.
(مصباح الزجاجة ١/ ٦٧).
وقد جاء هذا الحديث عن أسامة بن زيد ﵁ مرفوعًا، أخرجه الدارقطني (١/ ١١١) لكن في إسناده رِشْدِين بن سعد، قال عنه الحافظ: ضعيف.
(التقريب ص ٢٠٩).
٤ - حديث جابر ﵁ قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فنضح فرجه.
أخرجه ابن ماجه (١/ ١٥٧) وأعله البوصيري بقيس بن عاصم وابن أبي ليلى.=
стр. 726
= (مصباح الزجاجة ١/ ١٦٧).
وفي الباب عن: سَلَمة بن الأكوع، وابن عمر، ومَيمُون بن مَهْران، والقاسم، وابن سيرين، ومحمد بن كعب، ومُجَاهد.
انظر: مصنف عبد الرزاق (١/ ١٥١ - ١٥٣)، وابن أبي شيبة (١/ ١٦٧ - ١٦٨).
стр. 727
٤٧ - [١] وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ، عَنْ زَمْعَة (١) بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي محمد بن عبد الرحمن، عن رجل -من بَنِي (٢) مُدْلج- عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ سُرَاقة بن مالك ﵁، فجعل يقول: علَّمنا رسول لله ﷺ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ: كَيْفَ عَلَّمَكُمْ تَخْرُون (٣)؟ قَالَ: نعم، أمرنا (٤) أن نتكيء عَلَى الْيَمِينِ (٥) وَنَنْصِبَ الْيُسْرَى.
[٢] وَقَالَ (٦) أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُبَيري، بِهَذَا، لَكِنَّهُ عكسه في اليمين (٧) واليسرى.
стр. 728
٤٧ - تخريجه:
هذا الحديث أخرجه مع ابن أبي شيبة وابن منيع في مسنديهما كل من: الطَبراني في الكبير (٧/ ١٦٠: ٦٦٠٥)، من طريق علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا زَمْعَة، به، نحو لفظ ابن منيع.
والبَيهقي (١/ ٩٦، كتاب الطهارة، باب تغطية الرأس عند دخول الخلاء والاعتماد على الرجل اليسرى إذا قعد)، إن صح الخبر فيه، من طريق أبي عاصم، عن زمعة، به مثل لفظ ابن منيع.=
стр. 729
= تنبيهان:
ا- تصحف اسم زَمْعة في البيهقي إلى ربيعة، وصوبته من البَدر المُنير -وسيأتي موضعه-.
٢ - عزا البُوصيري هذا الحديث في الإتحاف (ص ٤٥: ٣٢) إلى الحاكم في المستدرك، ولم أقف عليه في المستدرك، وغالب ظني أنه وهم في ذلك، والذي أوقعه أنه وجد البَيْهقي روى هذا الحديث من طريقه، ويؤيد ما رجحته أن ابن المُلَقِّن -وهو ممن يستقصي- عزا هذا الحديث للطبراني والبيهقي فقط، وكذا تبعه الحافظ في التلخيص فلم يزد على ذلك.
انظر: البدر المنير (ق ٢، ص ٦٧٣)؛ التلخيص (١/ ١١٨).
стр. 730
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف لثلاث علل:
١ - فيه رجلان مبهمان، وهما الرجل المُدْلجي ووالده.
٢ - فيه رجل مجهول، هو محمد بن عبد الرحمن.
٣ - فيه زَمْعَة بن صالح، وهو ضعيف.
ولذا قال عنه البُوصيري في الإتحاف (ص ٤٥: ٣٢): هذا إسناد ضعيف.
وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٠٦): وفيه رجل لم يُسَم وتعقبه حمدي السلفي في تحقيق المعجم الكبير (٧/ ١٦٠)، فقال: قلت: بل رجلان لم يسميا.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ١١٨): قال الحازمي: لا نعلم في الباب غيره، وفي إسناده من لا يعرف، وادعى ابن الرِفْعة في المطلب أن في الباب عن أنس، فلينظر. اهـ. وانظر: البدر المنير (ق ٢، ص ٦٧٤).
وقال النووي ﵀ في المجموع (٢/ ٩٢): هذا الحديث ضعيف ... إلى أن قال: وقد بيَّنَّا أن الحديث لا يحتج به، فيبقى المعنى، ويُسْتَأنس بالحديث، والله أعلم. اهـ.
٤٨ - تخريجه:
أخرجه البَزَّار في مسنده. (زوائد البَزَّار لابن حجرص ٣٩٨: ٢٤٣، كتاب الطهارة، باب الاستطابة). قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ، ثنا عُبَيْدُ الله بن موسى، به نحوه.
والطبراني في الكبير (١١/ ٨٤: ١١١٢٠)، وأبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان (٢/ ٣٥٧)، كلاهما من طريق عبد الله بن رَجاء، أنا إسرائيل، به مثله.
والدَّارَقطني (١/ ١٢٨)، والحَاكم في المُسْتدرك (١/ ١٨٣، ١٨٤)، من طريق إسحاق بن منصور، ثنا إسرائيل، به نحوه.
والطَبَراني في الكبير (١١/ ٧٩: ١١١٠٤)، من طريق العَوَّام بن حَوْشَب عن مُجَاهد، به نحوه.
стр. 733
الحكم عليه:
هذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أبا يحيى القَتَّات فإنه لَيِّن الحديث، ومثله إذا وافق الثقات في روايتهم صار حديثه مقبولًا في أقل درجات الحسن خصوصًا إذا انضم إلى ذلك توثيق ابن معين في رواية عنه. وقول البَزار ويعقوب بن سفيان لا بأس به. انظر: مصادر ترجمته.
ولذا قال الدارقطني بعد أن ساق الحديث: لا بأس به. وقال الحافظ ابن حجر:=
стр. 734
= وإسناده حسن، ليس فيه غير أبي يحيى القَتَّات، وفيه لين. التلخيص (١/ ١١٧).
أما الحاكم فقد أورده على أنه شاهد لما قبله وسكت عليه الذهبي.
وقال البُوصيري في إتحاف الخيرة، (كتاب الطهارة، باب الاستنزاه من البول ص ٥٦: ٣٧): والقَتَّات مختلف في توثيقه. إلا أنه حسن إسناده، كما في النسخة المُجَرَّدة (١/ ٣٣/ أ).
وحديث ابن عباس هذا أورده السيوطي في الجامع الصغير، والألباني في صحيح الجامع، وعزياه إلى الحاكم فقط، وصححاه. انظر: الجامع الصغير (٢/ ٥٧، ٥٨)؛ صحيح الجامع (٢/ ٧٣٦: ٣٩٧).
قلت: لعلهما صححاه لشواهده، كما سيأتي.
على أَن العَوَّام بن حَوْشَب قد تابع أبا يحيى القَتَّات، عن مجاهد في هذا الحديث، أخرج هذه المتابعة الطبراني في الكبير (١١/ ٧٩)، لكن في إسناده عبد الله بن خِرَاش، وهو تالف. قال عنه البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث، وكذبه آخرون واتهموه بالوَضْع. انظر: تهذيب التهذيب (٥/ ١٩٧)، فمثله لا يلتفت إلى متابعته.
لكن متن الحديث صحيح جاء عن عدد من الصحابة، منهم:
١ - أبو هريرة ﵁ وبنحو حديث الباب. أخرجه ابن أبي شيبة في المُصنَّف (١/ ١٢٢)، ومن طريقه ابن ماجه (١/ ١٢٥)، وأخرجه أحمد (٢/ ٣٢٦، ٣٨٨، ٣٨٩)، والدارقطني (١/ ١٢٨)، والآجري في كتاب الشريعة (ص ٦٣٢، ٣٦٣)، والحاكم (١/ ١٨٣)، كلهم من طريق الأعْمَش عن أبي صالح، عنه، به.
قال الدارقطني: صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة. ووافقه الذهبي. وقال البُوصبري: هذا إسناد صحيح رجاله من آخرهم مُحْتَج بهم في الصحيحين. (مصباح الزجاجة ١/ ٥١)، كما صححه العلامة الألباني (الإرواء ١/ ٣٣١)؛ وصحيح ابن ماجه (١/ ٦١).=
стр. 735
= ٢ - أنس بن مالك ﵁ بنحو حديث الباب. أخرجه: الدارقطني (١/ ١٢٧)، من طريق أبي جعفر الرَازِي عن قتَادة، عنه مرفوعًا، وقال بعده: المحفوظ مرسل.
وأَقَرَّه المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ٨٦).
قال الألباني: وعلة هذا الموصول: أبو جعفر الرازي، وهو ضعيف لسُوء حفظه، لكن رواه حَمَّاد بن سَلَمة عن ثمامة بن أنس، عن أنس به هكذا رواه جماعة عن حَمَّاد. ورواه أبو سَلَمة عن حَمَّاد، عن ثمامة مرسلًا والمحفوظ الموصول كما قال ابن أبي حاتم (١/ ٢٦) عن أبي زرعة.
قلت: سنده صحيح. اهـ من الإرواء (١/ ٣١٠).
٣ - حديث ابن عباس ﵄ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على قبرين فقال: أما إنهما ليُعذَّبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله ... الحديث، متفق عليه.
أخرجه البخاري. انظر: الفتح (١/ ٣١٧)، ومسلم -واللفظ له- (١/ ٢٤٠، ٢٤١)، وفي رواية لمسلم: (وإن الآخر لا يستنزه عن البول، أو من البول).
كما أن في الباب عن جماعة من الصحابة. وقد مض ذكر بعضهم عند شواهد ح (١٦) فليراجع.
٤٩ - تخريجه:
هذا الحديث ذكره البُوصيري في الإتحاف، (كتاب الطهارة، باب وجوب الاستنجاء ص ٥٦: ٣٨)، ونسبه إلى مُسَدَّد فقط.
وأخرجه مالك (١/ ٢٨) عن هِشَام، به بنحوه.
وقال الأرْنَاؤوط ومحمد فُؤَاد عبد الباقي: وقد وصله أبو داود والنَّسَائي عن عائشة، وسيأتي في الحكم على الحديث.
أما البُرْهَان فُوري في الكنز (٩/ ٣٥٥، ٣٥٦) فقد عزاه بلفظين مقاربين إلى عبد الرزاق، ولم أقف عليه في مصنفه ولا جامعه، ويقرب أن بكلون في القسم الساقط من أول المصنف، والله أعلم.
стр. 738
الحكم عليه:
هذا الحديث مُرْسل، صحيح الإسناد. على أنه ثبت موصولًا من طريق عروة، عن عائشة ﵂، بمعناه.
أخرجه أحمد (٦/ ١٠٨، ١٣٣)، وأبو داود (١/ ٣٧)، والنَّسَائي (١/ ٤١)، والدَّارِمي (١/ ١٧١، ١٧٢)، والدَّارَقُطني (١/ ٥٤، ٥٥) وقال: إسناد صحيح، -وفي نسخة إسناد حسن- وذكر الحافظ أنه صحح إسناده في العلل، كما أن الحافظ نسبه إلى ابن ماجه ولم أقف عليه. انظر: التلخيص (١/ ١١٩).
وصححه الألباني لشواهده (الإرواء ص ٨٤)؛ صحيح الجامع (١/ ١٥٦: ٥٤٧).
وبالجملة، فإن متن الحديث صحيح يشهد له عدد من الأحاديث منها:=
стр. 739
=
١ - حديث جابر ﵁ مرفوعًا: (إذا استجمر أحدكم فَلْيَستجمِر ثلاثًا)، أخرجه مسلم (١/ ٢١٣)، وأحمد (٣/ ٤٠٠)، وابن خُزَيمة (١/ ٤٢)، واللفظ لهما.
٢ - حديث ابن مسعود ﵁ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، الحديث أخرجه البخاري (الفتح ١/ ٢٥٦).
وفي الباب عن ابن عمر، وخُزَيمة بن ثابت، وأبي هريرة، وسلمان،
وأبي أيوب، والسَّائِب بن خَلَاّد الجُهَنِي، وأنس، وأبي أُمَامة وغيرهم. انظر: مسند أحمد (٢/ ٤٦٣)؛ وصحيح ابن خُزَيمة (١/ ٤١ - ٤٣)؛ وسنن البيهقي (١/ ١٠٢)؛ ومصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٥٤، ١٥٥)؛ وكنز العمال (٩/ ٣٤٩ - ٣٥٨).
وسيأتي مزيد لذلك عند حديث ابن مسعود بعد ثلاثة أحاديث.
стр. 740
٥٠ - [١] وقال ابن أبي (١) عمر: حدثنا المُقْري، ثنا عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم (٢) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافع، عَنْ عَبْدِ الله -هو ابن عمرو ﵄ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الجِن، فَسَمِعْتُهُ وَهُمْ يَسْتَفْتُونَهُ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ)، قَالُوا: كَيْفَ بِالْمَاءِ؟ قَالَ: (هُوَ أَطْهَرُ، وَأَطْهَرُ).
[٢] وقال (أَحْمَدُ) (٣) بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عبد الرحمن بن زياد (٤) بن أَنْعم، به.