← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

٤٩ - وَقَالَ مُسَدَّد: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَام بْنِ عُروة، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (ثلاثة أحْجَار تُغنِي (١) في الاستنجاء).

стр. 737

٤٩ - تخريجه: هذا الحديث ذكره البُوصيري في الإتحاف، (كتاب الطهارة، باب وجوب الاستنجاء ص ٥٦: ٣٨)، ونسبه إلى مُسَدَّد فقط. وأخرجه مالك (١/ ٢٨) عن هِشَام، به بنحوه. وقال الأرْنَاؤوط ومحمد فُؤَاد عبد الباقي: وقد وصله أبو داود والنَّسَائي عن عائشة، وسيأتي في الحكم على الحديث. أما البُرْهَان فُوري في الكنز (٩/ ٣٥٥، ٣٥٦) فقد عزاه بلفظين مقاربين إلى عبد الرزاق، ولم أقف عليه في مصنفه ولا جامعه، ويقرب أن بكلون في القسم الساقط من أول المصنف، والله أعلم.

стр. 738

الحكم عليه: هذا الحديث مُرْسل، صحيح الإسناد. على أنه ثبت موصولًا من طريق عروة، عن عائشة ﵂، بمعناه. أخرجه أحمد (٦/ ١٠٨، ١٣٣)، وأبو داود (١/ ٣٧)، والنَّسَائي (١/ ٤١)، والدَّارِمي (١/ ١٧١، ١٧٢)، والدَّارَقُطني (١/ ٥٤، ٥٥) وقال: إسناد صحيح، -وفي نسخة إسناد حسن- وذكر الحافظ أنه صحح إسناده في العلل، كما أن الحافظ نسبه إلى ابن ماجه ولم أقف عليه. انظر: التلخيص (١/ ١١٩). وصححه الألباني لشواهده (الإرواء ص ٨٤)؛ صحيح الجامع (١/ ١٥٦: ٥٤٧). وبالجملة، فإن متن الحديث صحيح يشهد له عدد من الأحاديث منها:=

стр. 739

= ١ - حديث جابر ﵁ مرفوعًا: (إذا استجمر أحدكم فَلْيَستجمِر ثلاثًا)، أخرجه مسلم (١/ ٢١٣)، وأحمد (٣/ ٤٠٠)، وابن خُزَيمة (١/ ٤٢)، واللفظ لهما. ٢ - حديث ابن مسعود ﵁ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، الحديث أخرجه البخاري (الفتح ١/ ٢٥٦). وفي الباب عن ابن عمر، وخُزَيمة بن ثابت، وأبي هريرة، وسلمان، وأبي أيوب، والسَّائِب بن خَلَاّد الجُهَنِي، وأنس، وأبي أُمَامة وغيرهم. انظر: مسند أحمد (٢/ ٤٦٣)؛ وصحيح ابن خُزَيمة (١/ ٤١ - ٤٣)؛ وسنن البيهقي (١/ ١٠٢)؛ ومصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٥٤، ١٥٥)؛ وكنز العمال (٩/ ٣٤٩ - ٣٥٨). وسيأتي مزيد لذلك عند حديث ابن مسعود بعد ثلاثة أحاديث.

стр. 740

٥٠ - [١] وقال ابن أبي (١) عمر: حدثنا المُقْري، ثنا عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم (٢) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافع، عَنْ عَبْدِ الله -هو ابن عمرو ﵄ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الجِن، فَسَمِعْتُهُ وَهُمْ يَسْتَفْتُونَهُ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ)، قَالُوا: كَيْفَ بِالْمَاءِ؟ قَالَ: (هُوَ أَطْهَرُ، وَأَطْهَرُ). [٢] وقال (أَحْمَدُ) (٣) بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عبد الرحمن بن زياد (٤) بن أَنْعم، به.

стр. 741

٥٠ - تخريجه: هذا الحديث ذكره البُوصيري في الإتحاف، (كتاب الطهارة، باب وجوب الاستنجاء ص٥٧: ٣٩) وعزاه إلى ابن أبي عمر وابن منيع -كما صنع ابن حجر- ولم يعزه إلى غيرهما. وقد بحثت فلم أجد من أخرجه غيرهما.

стр. 742

الحكم عليه: هذا الحديث بهذا الإسناد، ضَعَّفه البُوصيري من أجل عبد الرحمن بن زياد بن أَنعُم، وهو كما قال. لكن حكم الاستجمار بالاحجار، وكونها ثلاثًا، ثابت يشهد له عدد من الأحاديث، مضى ذكرها، وذكر من أخرجها عند الحديث السابق، فليراجع. كما أن التطهير بالماء ثابت يشهد له عدد من الأحاديث، أذكر منها: ١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام، إدَاوة من ماء، وعَنْزة، يستنجي بالماه. متفق عليه.=

стр. 743

= أخرجه البخاري (الفتح ١/ ٢٥٢)، واللفظ له، ومسلم (١/ ٢٢٧). ٢ - عن عائشة ﵂ قالت: مُرْن أزواجَكُن أن يستطيبوا بالماء، فإني أستحييهم منه، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يفعله. أخرجه الترمذي (١/ ٣٠، ٣١)، والنسائي (١/ ٤٣)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الأرناؤوط: وإسناده صحيح. (جامع الأصول ٧/ ١٤٠). ٣ - عَنْ جَرِير بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فأتى الخلاء، فقضى الحاجة، ثم قال: (يا جرير هات طهورًا)، فأتيته بالماء، فاستنجى بالماء، وقال بيده، فَدَلك بها الأرض. أخرجه النسائي (١/ ٤٥) وقال: هذا أشبه بالصواب من حديث شَرِيك. قال الأرناؤوط (جامع الأصول ٧/ ١٤١): وفي سنده انقطاع. أما شهود ابن عمرو لليلة الجن مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فهذا من مناكير ابن أَنعُم عن ابن رَافِع، وإلا فقد أسلفت أنه لم يثبت أن أحدًا من الصحابة شهدها مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غير ابن مسعود، إلا ما رواه الطبراني في الكبير (١/ ٨٥: ٢٥١) عن الزُبَير بن العَوَّام، وأنه شهدها، وحَسَّن الهيثمي إسناده في المجمع (١/ ٢١٠). أما الحافظ فقد ضَعَّف إسناده في التلخيص (١/ ١٢٠)، ووافقه عبد المجيد السلفي في تحقيقه للمعجم الكبير (١/ ٨٥)، حيث قال: وهو الحق لأن ابن قُحَافة لا يعرف، تفرد عنه نُمَير بن يزيد القَيْني. ونُمَير: ليس بشيء، قاله الأزْدي. وتَفَرَّد عنه بَقيَّه، ففيه ثلاثة مجاهيل: قحافة، ونمير، ووالده يزيد، فكيف يكون إسناده حسنًا. اهـ. كما نقله ابن كثير عن أبي نُعَيم، ثم قال: هذا حديث غريب، والله أعلم. تفسير ابن كثير (٧/ ٢٨٤)، وحق ما قال، فقد ثبت عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ لم يشهدها غيره.=

стр. 744

= ولذا ذهب البُوصِيري ﵀ في الإتحاف (ص ٥٧، ٥٨: ٣٩) إلى أن هذا الحديث من مسند ابن مسعود، لا كما فعل الحافظ هنا، ففسره بابن عمرو بن العاص. ولكن يُعَكِّر على هذا أنه عُرِف بالرواية عن ابن عمرو، ولم يذكر أحد -فيما أعلم- أنه روى عن ابن مسعود، بل يبعد أن يلقاه، فإن ابن مسعود قد تقدمت وفاته، فما ذهب إليه ابن حجر هو الأولى، ويحمل على أنه من منكرات ابن أنعم عن ابن رافع وهي كثيرة. وحاولت استقصاء روايات ليلة الجن فلم أجد منها شيئًا من طريق ابن عمرو، أو أنه حضرها، فالله أعلم.

стр. 745

٥١ - وقال أبو يعلى: حدثنا محمد بن إسحاق (المسيبي) (١)، حدثني عبد الله بن (نافع) (٢) عن (٣) عَبْدِ اللَّهِ بْنُ (نَافِعٍ) (٤) -مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ- عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (٥) ﵁ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَتْهُ وُفُودُ الْجِنِّ مِنَ الْجَزِيرَةِ، فَأَقَامُوا عند النبي ﷺ ثم بَدَا لَهُمْ، فَأَرَادُوا الرُّجُوعَ إِلَى بِلَادِهِمْ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يُزَوِّدَهُمْ، فَقَالَ: (مَا عِنْدِي (٦) مَا أُزَوِّدُكُمْ بِهِ، وَلَكِنِ ادْنُوا (٧) لِكُلِّ (٨) عَظْمٍ مَرَرْتُمْ بِهِ، فَهُوَ لَكُمْ لَحْم عَرِيض، وَكُلُّ رَوْثٍ مَرَرْتُمْ بِهِ، فَهُوَ لَكُمْ ثَمَر (٩)، فَلِذَلِكَ نَهَى (١٠) أَنْ (يُتمسح) (١١) بالبَعْر والرِّمة.

стр. 746

٥١ - تخريجه: هذا الحديث ذكره البُوصيري في الإتحاف، (كتاب الطهارة، باب وجوب الاستنجاء ص ٦٥: ٤٤)، وعزاه إلى أبي يَعْلى فقط ولم أجد من أخرجه من طريق ابن عمر غيره. والله أعلم.

стр. 747

الحكم عليه: الحديث ضعيف، بل مُنكر، بسبب عبد الله بن نافع، وبه ضَعَّفه البوصيري في الإتحاف، فقد صرح البخاري أنه في روايته عن أبيه منكر الحديث -كما سبق في ترجمته-. أما متن هذا الحديث فإنه صحيح ثابت من طريق ابن مسعود ﵁ مشهور بطرقه، كما قال الحافظ ﵀ في التلخيص (١/ ١٢٠). وقد أخرجه مسلم (١/ ٣٣٢)، وأبو داود (١/ ٣٦)، والنَسَائي (١/ ٣٧)، وغيرهم. كما يشهد لحديث الباب عدد من الأحاديث منها: ١ - حديث أبي هريرة ﵁ بنحوه. أخرجه البخاري (الفتح ٧/ ١٧١). ٢ - حديث سليمان ﵁ بمعناه. أخرجه مسلم (١/ ٣٢٣)، وأحمد (٥/ ٤٣٩). ٣ - خُزَيمة بن ثابت ﵁ بمعناه. أخرجه أبو داود (١/ ٣٧). ٤ - جابر ﵁ بمعناه. أخرجه مسلم (١/ ٣٢٤)، وأبو داود (١/ ٣٦). وفي الباب عن الزُبَير بن العَوام -وقد مضى قريبًا- وابن مسعود أيضًا ورُوَيفِع بن ثابت، وسَفل بن حنيف، ورجل من الصحابة، وأبي هريرة، وسيأتي مزيد لذلك عند شواهد الحديث الآتي إن شاء الله تعالى، كما مضى بعض ذلك عند ح (٤٩)، والله أعلم. انظر: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٥٥، ١٥٦)؛ سنن الدارقطني وشرح معاني الآثار (١/ ١٢٣، ١٢٤، ١/ ٥٤ - ٥٧)؛ نصب الراية (١/ ٢١٥ - ٢٢٠)؛ التلخيص (١/ ١٢٠، ١٢١)؛ الكنز (٩/ ٣٥١ - ٣٥٩).

стр. 748

٥٢ - (قَالَ أَبُو يَعلى) (١): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِمْران الأخْنسِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيل، ثنا إِبْرَاهِيمُ الهَجَري عن أبي الأحْوص عن عبد الله ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إنَّ اللَّهَ وِتْر يحب الوتر، فإذا استجمرتَ فأوتِر ((٢).

стр. 749

٥٢ - تخريجه: الحديث بهذا اللفظ، ومن هذا الوجه، انفرد بإخراجه أبو يعلى في مسنده، فقد ذكره البُوصيري في الإتحاف، (كتاب الطهارة، باب وجوب الاستنجاء، ص ٦٠: ٤٠)، والهَيثَمي في المجمع (١/ ٢١١)، والنَبْهاني في الفتح الكبير (١/ ٣٤٧)، والأَلْباني في صحيح الجامع (١/ ٣٧٥)، وكلهم عزوه لأبي يعلى فقط، وقد بحثتُ كثيرًا فوصلت إلى حيث انتهوا، والله الموفق. لكن أخرجه أبو يعلى في مسنده (٨/ ٤٠٤: ٤٩٨٧)، وأبو داود (٢/ ١٢٨: ١٤١٧)، وابن ماجه (١/ ٣٧٠: ١١٧٠)، وابن نَضر في كتاب الوِتر (ص ٢٤٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٧٨، ١٧٩: ١٠٢٦٢، ١٠٢٦٣)، وأبو نُعَيم في الحِلْيَة (٧/ ٣١٣)، والبيهقي (٢/ ٤٦٨)، كلهم من طريق عمرو بن مُرَّة، عن أبي عبيدة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ وتر يحب الوتر، أوتروا يا أهل القرآن)، وأبو داود لم يذكر اللفظ بل اكتفى بالإسناد والإحالة إلى حديث علي، وهو بمعناه، وليس عند الطبراني وأبي نعيم قوله: (إن الله وتر يحب الوتر). وهذا الحديث فيه علَّة، وهي أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، وبه أعَلَّه البيهقي، ووافقه الذهبي في المُهَذَّب (٢/ ٤٣١)، والمنْذِري في مختصر سنن أبي داود (٢/ ١٢١)، وعبد المجيد السلفي في نعليقه على المعجم الكبير، وعبد القادر الأرناؤوط (جامع الأصول ٦/ ٤٤).=

стр. 750

= كما أعله البيهقي وتبعه على ذلك الذهبي بالإرسال وأن الموصول غير مَحْفوظ. قلت: لكن الحديث يشهد له عدد من الأحاديث سيأتي ذكر بعضها في الشواهد، ومنها: حديث أبي هريرة بنحوه في الاستجمار فقط، أخرجه البخاري (الفتح ٢٦٢/ ١: ١٦١)، ومسلم (١/ ٢١٢: ٢٣٧)، وحديث علي ﵁ بنحوه وليس فيه ذكر الاستجمار. أخرجه أبو داود (٢/ ١٢٧)، والترمذي (٢/ ٣١٦)، والنَّسَائي (٣/ ٢٢٩)، وابن ماجه (١/ ٣٧٠)، وحسَّنَه الترمذي، وعبد القادر الأرناؤوط (جامع الأصول ٦/ ٤٣)، وقال الترمذي: وفي الباب عن ابن عمر، وابن مسعود وابن عباس. ولهذا صحح الألباني حديث ابن مسعود ﵁. انظر: صحيح الجامع (١/ ٣٧٥: ١٨٣٠). وأعل المُنَاوي حديث ابن مسعود -هذا- بعد أن ذكره بإبراهيم الهَجَري، وقد عزاه تبعًا للسيوطي إلى ابن ماجه في الفيض (٢/ ٢٦٧)، وهذا وَهْم فإن الهَجري هذا ليس له وجود أصلًا في سند ابن ماجه، بل هو في إسناد أبي يعلى فقط، والله أعلم.

стр. 751

الحكم عليه: الحديث بإسناد أبي يعلى ضعيف، بسبب رجلين: ١ - أحمد بن عِمْران الأخْنَسي وهو منكر الحديث كما سبق. ٢ - إبراهيم الهَجَري وهو لَيِّن الحديث كما سبق، وبه أعَلَّه البُوصيري. لكنه يَتَقوَّى بالطريق الآخر، وبالشواهد فيصير حسنًا لغيره، أما متنه فهو صحيح قطعًا قد جاء عن عدد من الصحابة، وها أنا أذكر بعضًا منها: ١ - حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا، وفيه: (وإن الله وتر يحب الوتر) متفق عليه. أخرجه البخاري (الفتح ١١/ ٢١٤)، ومسلم (٤/ ٢٠٦٢) واللفظ له.=

стр. 752

= ٢ - حديث جابر ﵁ مرفوعًا: (إذا استجمر أحدكم فَلْيُترتِر)، أخرجه مسلم (١/ ٢١٣). وفي الباب عن أبي أيوب، والسَّائِب بن خَلَاّد وابن عمر، وسلمان وعائشة، وأنس، وعن قَبِيصة بن هَلْب عن أبيه، وأبي أُمَامَة وسَلَمة بن قيس، كما مضى بعض ذلك عند ح (٤٩). انظر: مسند أحمد (٢/ ١٠٩، ٣١٤، ٤٩١)؛ والدارقطني (١/ ٥٤ - ٥٧)؛ ومصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٥٤، ١٥٥)؛ وشرح معاني الآثار (١/ ١٢١، ١٢٢)؛ ونصب الراية (١/ ٢١٤ - ٢١٧)؛ وكنز العمال (٩/ ٣٥١ - ٣٥٧).

стр. 753

٥٣ - (وَقَالَ) (١): حَدَّثَنَا مُعَلَّى (٢) بْنُ مَهْدي، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَر عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَم، عَنْ نافع، عن ابن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (عَلَيْكُمْ بِإِنْقَاءِ الدُّبُر، فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بالبَاسُور (٣)).

стр. 754

٥٣ - تخريجه: أخرجه أبو نُعَيم في (الطِّب النَّبوي)، وابن السُّني أيضًا في (الطب النبوي) له في فيض القدير (٤/ ٣٥٠)، والسلسلة الضعيفة (٢/ ٢١٠)، وابن حِبَّان في المجروحين (٢/ ١٠٠)، وابن عَدِي في الكامل (٢/ ٧٢١، ٥/ ١٨١٢). كلهم من طريق عُثمان بن مَطَر، ثنا علي بن الحَكَم، به، إلَّا أن فيه (بغسل) بدل (بإنقاء). كما أن عثمان هذا مرة يذكر الحسين بن أبي جعفر بينه وبين علي بن الحَكَم كما في أسانيدهم جميعًا، إلَّا إسناد ابن عَدِي الثاني، فإنه رواه كرواية أبي يَعلى، أما في الإسناد الأول فقد قَرَنه بعلي بن الحَكَم، أما إسناده الثالث والذي رواه في الموضع الثاني فقد رواه كما رواه البقية.

стр. 755

الحكم عليه: هذا الحديث ضعيف جدًا بسبب عثمان بن مَطَر الشَيبَاني، فإنه كما قال البخاري: مُنكر الحديث، ولذا قال ابن عَدِي عن هذا الحديث: وهو حديث منكر ... وسائر أحاديثه -يعني عثمان- فيها مشاهير وفيها مناكير والضعف بيِّن على حديثه. وقال أيضًا عن الحديث: وهذا يرويه ابن أبي جعفر عن علي بن الحَكَم، وعن ابن أبي جعفر، عثمان بن مَطَر، ولعل البلاء من عثمان لأنه يرويه عن الحسن بن أبي جعفر.=

стр. 756

= وقد أورده ابن حِبَّان والذهبي رحمهما الله في ترجمته في الميزان (٣/ ٥٤) على عادتهما في إيراد بعض مناكير الرواة. بل أبعد العلَاّمة الألباني النَجْعة حين حكم عليه بالوضع. (ضعيف الجامع ٤/ ٥٠)؛ والسلسلة الضعيفة (٢/ ٢١٠: ٧٩٨). ويظهر لي أنه بَنى حكمه بقدر كبير على قول ابن حِبَّان: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات. أما تصحيح السيوطي ﵀ له في الجامع الصغير (٢/ ٦٥)، فهذا من تساهله، والَاّ فأنَّى له الحُسْن، ناهيك عن الصحة، وفيه مثل هذا الرجل، أَضِف إلى ذلك حكم الأئمة بضعف الحديث ونكارته، مثل ابن عَدِي. أما الشاهد لهذا الحديث، والذي أورده الحافظ في اللسان (٤/ ٣١٦)، في ترجمة عمر بن عبد العزيز الهَاشمي، ومن طريقه، عن الحارث عن علي ﵁ مرفوعًا: (عليكم بغسل الدُّبُّر، فإنه يُذهِب البواسير). فقد أخرجه الخطيب في (المُتفِق والمُفتَرِق). انظر: لسان الميزان (٤/ ٣١٦) في ترجمة محمد بن سَلَمة البَزار الفَرغَانِي، عنه عن يونس بن أبي إسحاق، عنه إسحاق، عن أبيه عن الحارث، به. قال الحافظ عن عمر الهاشمي: شيخ مجهول، له أحاديث مناكير لا يتابع عليها. قال الألباني (الضعيفة ٢/ ٢١١): والحارث وهو الأعور مُتَّهم. فمثل هذا الشاهد لا يقوى به حديث ابن عمر، والله أعلم.

стр. 757

١٢ - بَابُ صِفَة الْوُضُوءِ ٥٤ - [١] قَالَ ابْنُ أَبِي عُمر: حَدَّثَنَا بِشْر -هُوَ ابْنُ السَريّ- ثنا حَمَّاد بْنُ سَلَمة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَار، عَنْ سُمَيع، عَنْ أَبِي أُمَامة ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ويُمضمِض ثَلَاثًا، وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثَلَاثًا (١). [٢] وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارون، نا حَمَّاد بْنُ سَلَمة، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ (تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَتَمَضْمَضَ (٢) ثَلَاثًا، واسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا). [٣] وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، مِثْلَهُ، وَزَادَ (وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) (٣). [٤] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا كَامِلُ بْنُ طَلْحة، ثنا حَمَّاد، مِثْلَ حَدِيثِ بِشْر.

стр. 758

٥٤ - تخريجه: أخرجه غير ابن أبي عمر، وابن أبي شيبة، وابن مَنِيع، في مسانيدهم، كل من:=

стр. 759

= أحمد في مسنده (٥/ ٢٥٧)، وابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٩، في الوضوء كم هو مرة)، قالا: حدثنا يزيد بن هارون، به، بنحوه. والبخاري في تاريخه (١/ ١٩٠)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٠٣: ٧٩٩٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٩) في الوضوء للصلاة مرة مرة وثلاثًا ثلاثًا. كلهم من طريق حَمَّاد بن سَلَمة، به. وأيضًا فقد أخرجه الترمذي (١/ ٥٣: ٣٧)، وأبو داود (١/ ٩٣: ١٣٤). كلاهما من طريق قتُيبة حدثنا حَمَّاد بن زيد، عن سِنَان بن ربيعة، عَنْ شَهْر بْنِ حَوَشب، عَنْ أَبِي أُمامة، به بمعناه ولفظه أخصر من حديث الباب. قال الترمذي: هذا حديث حسن، ليس إسناده بذاك القائم. وهذا الحديث في إسناده شَهْر، وقد تقدمت ترجمته في ح (٦) وأنه مُختلف فيه، وحديثه مُحتمِل للتحسين جدًا. كما أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا في مصنفه (١/ ١٣ في تخليل اللحية في الوضوء)، وعنه الطبراني في الكبير (٨/ ٣٣٣) من طريق زيد بن الحُبَاب، عن عمر بن سُلَيم الباهلي، قال: حدثني أبو غالب قال: قلت: لأبي أمامة ﵁: أخبرنا عن وضوء رسول الله ﷺ ، الحديث بمعناه مختصرًا. ولفظ الطبراني ليس فيه تثليث الوضوء. وهذا إسناد حسن ليس فيه إلَّا أبو غالب الباهلي، وحديثه مُحتمِل للتحسين، فقد قال عنه ابن معين والذهبي صالح الحديث، ووثقه الدارقطني، وقال ابن عَدِي: ولم أر في أحاديثه، حديثًا منكرًا جدًا، وأرجو أنه لا بأس به. الكاشف (٣/ ٣٦٥)؛ وتهذيب الكمال (٣/ ١٦٣٦)؛ والكامل لابن عدي (٢/ ٨٦١)، وقال الترمذي عن حديث رواه من طريقه: هذا حديث حسن صحيح. (سنن الترمذي ٥/ ٣٧٩)، وأسوأ ما فيه تضعيف النسائي وأبي حاتم له. لكنه جَرح غير مُفَسر، ولهذا كان كلام ابن عدي فيه اعتدال، أما تضعيف الحافظ له فهو نزول به، وأما قول الهيثمي في المجمع (١/ ٢٣٥) بأن في إسناده=

стр. 760

= الصَلت، فهذا أمر عَجَب، إذ هو ليس في الإسناد. وحديث الباب على غير شرط الحافظ في المطالب؛ لأنه كما ترى قد أخرجه الإِمام أحمد والترمذي، وأبو داود وهو قد التزم أن لا يُخَرِّج ما جاء في الكتب الستة أو المسند كما مر ذلك في مقدمته، فلذا يعتبر هذا من أوهامه ﵀.

стр. 761

الحكم عليه: إسناد هذا الحديث ضعيف بسبب جهالة سُمَيع، والانقطاع بينه وبين أبي أُمامة، وبينه وبين عمرو بن دينار كما صرح بذلك البخاري. لكن بهاتين المُتابعتين اللتين سبق ذكرهما عند التخريج يَتَقوَّى الحديث ليصل إلى درجة الحسين لغيره. أما قول الهَيثَمي ﵀ في المجمع (١/ ٢٣٠) عن هذا الحديث: وإسناده حسن. مع أنه ذكر أنه من طريق سُمَيع، ففي هذا نظر؛ لأن سُمَيعًاكما عَرَفت لا يَحْسُن حديثه ولا يكاد إلَّا لمن اعتمد توثيق ابن حِبَّان كما فعل الهيثمي غفر الله له. وأخيرًا فإن معنى الحديث وهو تثليث الوضوء ثابت في عدد كبير من الأحاديث عن جمع غفير من الصحابة، وأسانيدها صِحَاح وحِسَان وبعضها ضعيفة أو أقل من ذلك. انظر: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٨ - ١١)؛ وجامع الأصول (٧/ ١٤٩ - ١٧٤)؛ والكَتز (٩/ ٤٢٤ - ٤٦١)؛ ونَصب الرَّاية (١/ ٣٠ - ٣٤)؛ والمجمع (١/ ٢٢٨ - ٢٣٤).

стр. 762

٥٥ - [١] وَقَالَ أحمدُ بْنُ مَنِيع: حَدَّثَنَا الحَسن بْنُ مُوسى، ثنا أبو النَضْر عن (١) مَنْ رأى (٢) عثمان بن عَمان، قَالَ: إِنَّ عُثْمَانَ ﵁ دَعَا بِوَضُوءٍ، وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ وطَلحة ﵄ فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا، ثَلَاثًا. ثُمَّ قَالَ أَنشدُكم بِاللَّهِ، أَتعلَمُون أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ كَمَا تَوَضَّأْتُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. [٢] وقَال الحَارث: حَدَّثَنَا يونُس بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا لَيْث -هُوَ ابْنُ سَعْدٍ- عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيب، عَنْ أَبِي النَضْر، قَالَ: إِنَّ عُثْمَانَ ﵁ دَعَا بِوَضُوءٍ، وَعِنْدَهُ طَلْحَةُ، والزُبير، وَسَعْدٌ، وَعَلِيٌّ (٣) ﵃ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ، فَذَكَرَ فِيهِ (٤) الْوُضُوءَ ثَلَاثًا، ثَلَاثًا، ثُمَّ (٥) قَالَ لِلَّذِينَ حَضَرُوا: أنشُدكم بِاللَّهِ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ كَمَا تَوَضَّأْتُ الْآنَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، وَذَلِكَ لِشيءِ بَلغَه (٦) عَنْ وُضُوءِ رِجَالٍ. [٣] وَقَالَ (٧) أَبُو يَعلى: حَدَّثَنَا غَسَّان بْنُ الرَّبِيع، ثنا اللَّيْث بن سعد، به

стр. 763

٥٥ - تخريجه: هذا الحديث ذكره البُوصيري في الإتحاف (ص ٢٢١: ١٤٦)، وقال: حديث عثمان في الصحيح وغيره، وإنما أوردته لانضمام من ذُكر معه من الصحابة، ورواه أحمد بن حنبل في مسنده من طريق بِسْر بن سعيد، عن عثمان بن عَفَّان، فذكره. اهـ. كما أن الهيثمي قال بعد إيراد هذا الحديث في بُغية الباحث (١/ ١١٠: ٦٩): حديث عثمان بعينه في الصحيح. قلت: حديث عثمان ﵁ مشهور في دواوين الإِسلام، فقد أخرجه البخاري (الفتح ١/ ٢٥٩: ١٥٩)، ومسلم (١/ ٢٠٤: ٢٢٦)، وأبو داود (١/ ٧٨ - ٨١: ١٠٦ - ١١٠)، والنسائي (١/ ٦٤، ٦٥)، وابن ماجه (١/ ١٠٥: ٢٨٥). أما أحمد فقد أخرجه في مسنده (١/ ٦٧)، من طريق ابن الأشجعي -وهو أبو عبيدة بن عبيد الله- وعبد الله بن الوليد، ثنا سُفيان حدثني سالم أبو النَضْر، عن بِشْر بن سعيد، عن عثمان بن عفَّان، به، نحوه. كما أخرجه البيهقي (١/ ٧٩)، من طريق الحسين بن حَفْص والفِرْيابي، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النَهْدي، كلهم عن سفيان، به، نحو رواية أحمد، ثم قال البيهقي ﵀: وهكذا هو في جامع الثوري، رواية عبد الله بن الوليد العَدَني. وأخرجه مسلم (١/ ٢٠٧: ٢٣٠)، والدارقطني (١/ ٨٦)، والبيهقي (١/ ٧٨). كلهم من طريق وكيع عن سفيان، عن سالم أبي النَضْر، عن أبي أنس -مالك ابن أبي عَامر الأصبحي- أنَّ عُثمان توضأ بالمَقَاعد ... الحديث بنحوه. وأخرجه مسلم من طريق قُتَيبة بن سعيد، وابن أبي شيبة وزُهَير بن حرب، عن وكيع به. وأخرجه الدارقطني من طريق العباس بن يزيد عن وكيع، به.=

стр. 764

= وأخرجه البيهقي من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن هاشم، عن وكيع، به. قال الدارقطني: وتابعه -يعني وكيعًا- أبو أحمد الزُبيري عن الثوري، وعزاه صاحب الكنز (٩/ ٤٣٩) إلى مُسَدَّد في مسنده" والله أعلم.

стр. 765

الحكم عليه: قال البُوصيري ﵀ في الإتحاف (المُختصرة ١/ ٣٨/ ب): ورجال الإسناد ثقات إلَّا أنه منُقَطِع، أبو النَضْر -اسمه سالم- لم يسمع من عثمان. اهـ. وهو كما قال ﵀: فإن رجاله ثقات بمجموع السَنَدين لأن في الأول ابن لَهِيعة، وهو ضعيف، كما مر، أما السند الثاني فكلهم ثقات. وأيضًا الانقطاع ظاهر، وقد جاء مُصرَّحًا به في الإسناد الأول، وأن هناك مبهمًا بين أبي النَضْر وعثمان، وبه أعلَّه الدارقطني (العلل ٣/ ١٨)، وغيره من الأئمة المتقدمين -وسيأتي ذكرهم عند الكلام على علة الحديث الأخرى- وكذا الهيثمي حيث قال في المجمع (١/ ٢٢٩): وأبو النَضْر لم يسمع من أحد من العشرة. لكن الحديث جاء مُتَصِلًا عند مسلم، وأحمد، والدارقطني، والبيهقي -كما ذكرت ذلك عند التخريج- فأخرجه مسلم والدارقطني والبيهقي من طريق سفيان الثَوري، عن أبي النَضْر، عن أبي أنس أنه رأى عثمان ... الحديث. وأخرجه أحمد والبيهقي من هذا الوجه إلَّا أن عندهم بِسْر بن سعيد بَدَل أبي أنس، وهذه هي العلة الأخرى في الحديث، لكن الحق أن من جعله عن بِسْر بن سعيد هو الصواب، دإليك بيان الخلاف في ذلك من كلام الأئمة النقاد: قال ابن أبي حَاتِم في العلل: سُئِل أبو زُرعة عن حديث رواه الفِرْيابي، عن سُفيان، عن سالم أبي النَضْر، عن بِسْر بن سعيد، أن عثمان توضأ ... إلى الحديث. ورواه وكيع عن سفيان، عن أبي النَضْر، عن أبي أنس، عن عثمان ... الحديث. قال أبو زُرعة: وَهِم فيه الفِرْيَابي، والصواب ما قال وكيع. سألت أبي عن=

стр. 766

= هذا الحديث، فقال: حديث وكيع أصح، وأبو أنس جد مالك بن أنس، وأبو أنس عن عثمان متصل، وبِسْر بن سعيد عن عثمان مرسل. اهـ. وقال الدارقطني في السُنَن بعد أن ذَكَر رواية وكيع ومتابعة الزُبَيري له: والصواب عن أبي النَضْر، عن بِسر، عن عثمان. اهـ. وقال في التَتَبُّع: وأخرج مسلم حديث وكيع، عن الثوري، عن أبي النَضْر، عن أبي أنس، عن عثمان، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ توضأ ثلاثًا، وقد كتبنا علته في موضع آخر. اهـ. وقال في العلل لِمَّا سئل عن هذا الحديث: رواه أبو النَضر سالم، واختلف عنه، فرواه الثوري عنه، واختلف عنه أيضًا. ورواه أبو نُعَيم، وأبو حذيفة، والعَدَنِيان، عبد الله بن الوليد، ويزيد بن أبي حَكيم، وعبيد الله الأشجعي وغيرهم، عن الثوري، عن أبي النَضْر، عن بِسْر بن سعيد، عن عثمان. وخالفهم وكيع بن الجراح، وأبو أحمد الزُبَيري، روياه عن الثوري، عن أبي النَضْر، عن أبي أنس، وهو مالك بن أبي عامر، جد مالك بن أنس، عن عثمان. ورواه يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي النَضر مرسلًا، عن عثمان، ولم يأت بحجة. والصحيح قول من قال: عن بِسْر بن سعيد، والله أعلم. اهـ. وقال النووي ﵀ في شرح مسلم، بعد أن ذكر الإسناد: هذا الإسناد من جملة ما استدركه الدارقطني وغيره، قال أبو علي الغَسَّاني الجياني: مذكور أن وكيع بن الجَرَّاح وَهِم في إسناد هذا الحديث في قوله: عن أبي أنس وإنما يرويه أبو النَضْر، عن بسر بن سعيد، عن عثمان بن عفَّان، روينا هذا عن أحمد بن حنبل وغيره، قال: وهكذا قال الدارقطني هذا مما وهم فيه وكيع على الثوري، وخالفه أصحاب الثوري الحُفَّاظ، منهم: الأشجعي عبد الله، وعبد الله بن الوليد، ويزيد بن أبي حكيم، والفِرْيابي، ومعاوية بن هشام، وأبو حذيفة وغيرهم، رووه عن الثوري،=

стр. 767

= عن أبي النَضْر، عن بسر بن سعيد أن عثمان، وهو الصواب. كذا آخر كلام أبي علي. اهـ. وقال الذهبي في المُهذَّب بعد أن ساق الروايتين فجعل الأولى رواية وكيع والثانية رواية الفِرْيابي ومن تَبِعه: قلت: هذه علة مؤثرة في حديث وكيع. اهـ. وقال مقبل الوادعي في تحقيقه للالتزامات والتتبع، بعد أن ساق كلام الأئمة: إن أبا زُرعة وأبا حَاتم رحمهما الله لم يستوعبا طرقه، كما استوعبها الدارقطني ﵀، ومن ثم حكما لوكيع على الفِرْيابي، ولكن الفِرْيابي تابعه الحُفَّاظ على روايته كما ذكره الدارقطني، وأبو علي الغَسَّاني وأقرَّهما النووي على ذلك. ثم ذكر روايتي أحمد والبيهقي، إلى أن قال:- فَتَحصَّلَ من هذا أن الحديث من طريق أبي أنس وَهْم، وأن الصحيح من طريق بسر بن سعيد، عن عثمان، وقول أبي حاتم ﵀ أن حديث بسر بن سعيد منقطع، فيه نظر، فقد ذكروا أنَّ بِسْر بن سعيد توفي سنة (١٠٠هـ)، وقيل سنة (١٠١هـ) عن عمر ٧٨ سنة كما في تهذيب التهذيب، وتوفي عثمان ﵁ سنة (٣٥ هـ)، فيكون عُمر بسر بن سعيد قبل موت عثمان قدر ثلاث عشرة سنة، ومسلم ﵀ يكتفي بالمُعاصرة مع إمكان اللقي، والله أعلم. اهـ. انظر: العلل لابن أبي حاتم (١/ ٥٥: ١٤٣)، السنن للدارقطني (١/ ٨٦)، العلل له (٣/ ١٧: ٢٥٩)، الإلزامات والتتبع له (ص ٤١٢: ١٣٤)، صحيح مسلم بشرح النووي (٣/ ١١٤)؛ والمُهذَّب (١/ ٩٧: ٣٠٠، ٣٠١). وعلى كل حال، فمتن الحديث صحيح، مُخرَّج في الصحاح وغيرها من دواوين الإِسلام كما سبق الإشارة إلى ذلك عند تخريج الحديث.

стр. 768

٥٦ - وَقَالَ عَبْد بْنُ حُميد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيد، ثنا المُخْتار بْنُ نَافع، عَنْ (أَبِي) (١) مَطَر قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ عَلِيٍّ ﵁ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَرِنِي وضوء رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟، فَدَعَا قُنبرًا (٢) فَقَالَ: ائْتِنِي بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ ثَلَاثًا (٣) وَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيه. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ (خَارِجَ الْأُذُنَيْنِ من الرأس، وباطنهما مِنَ الْوَجْهِ، ثُمَّ حَسَا حَسْوًا (٤) بَعْدَ الْوُضُوءِ (٥)، ثُمَّ قَالَ: كَذَا (٦) كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٧).

стр. 769

٥٦ - تخريجه: أخرجه أحمد بتحقيق أحمد شاكر (٢/ ٣٤٧: ١٣٥٥) بمثله سندًا ولفظًا، بل رواه عن نفس محمد بن عُبَيد الطنافسي شيخ عَبْد بن حُمَيد، وهذا عجيب من الحافظ مخالف لشرطه في المقدمة، وما أظنُّه إلَّا وهمًا منه رحمه الله تعالى. غير أن الحديث له طرق أخرى عن علي بغير ذكر أن ظاهر الأذنين من الرأس، وباطنهما من الوجه، ومن هذه الطرق: ١ - عن عبد خير، عنه ﵁، نحوه. أخرجه: أبو داود (١/ ٨١ - ٨٣: ١١١ - ١١٣)، والنسائي (١/ ٦٧ - ٦٩)،=

стр. 770

= والترمذي (١/ ٦٨: ٤٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٨ - ٩)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٢/ ١٩٧، ٢٠٥: ١٠٥٣، ١٠٧٦)، والبزار (التلخيص الحبير ١/ ٩١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٩، ٣٥). ٢ - الحارث الأعور عنه ﵁، نحوه: أخرجه: عبد الرزاق (١/ ٣٨ - ٤٠: ١٢٢)، والترمذي معلَّقًا (١/ ٦٨). ٣ - أبي حَيَّه بن قيس عنه ﵁، نحوه: أخرجه: الترمذي (١/ ٦٧: ٤٨)، وأبو داود (١/ ٨٣ - ٨٤: ١١٦) مختصرًا، والنسائي (١/ ٧٥ - ٧١)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند، تحقيق شاكر (٢/ ٣٤٦: ١٣٥٣) مختصرًا، وعبد الرزاق (١/ ٣٨: ١٢٠، ١٢١)، وابن أبي شيبة (١/ ٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٩، ٣٥). ٤ - محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عنه ﵁ بنحوه: أخرجه: النسائي (١/ ٦٩ - ٧٥)، عبد الرزاق (١/ ٤٠: ١٢٣)، وابن جرير -ولعله في تهذيب الآثار- وصححه. انظر: كنز العمال (٩/ ٤٤٥: ٢٦٨٩٥). ٥ - عبد الرحمن بن أبي ليلى، عنه ﵁، نحو مختصرًا: أخرجه: أبو داود (١/ ٨٣: ١١٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٠، ١٥)، وصحح الحافظ إسناد أبي داود. التلخيص الحبير (١/ ٩١). ٦ - زِرّ بن حُبَيش، عنه ﵁، نحوه: أخرجه: أبو داود (١/ ٨٣: ١١٤). وأعله أبو حاتم بأنه إنما يروى عن المنهال، عن أبي حَيَّه، عن علي رضي الله عنه. علل ابن أبي حاتم (١/ ٢١). وفي نسخة التلخيص التي عندي جاء فيها: وأعله أبو زرعة بأنه ... إلخ، فإما أن يكون نقله من غير العلل، أو أن هناك وهمًا. انظر: (التلخيص ١/ ٩٠).=

стр. 771

= ٧ - رِبْعِي بن حِراش، عنه ﵁، نحوه: أخرجه: أحمد في المسند (١/ ١٠٢). ٨ - النَزَّال بن سَبُرة، عنه ﵁، نحوه: أخرجه: البخاري مختصرًا (الفتح ١٠/ ٨١: ٥٦١٥، ٥٦١٦)، والطيالسي (ص ٢٢: ١٤٨، ١٤٩)، والنسائي (١/ ٨٤ - ٨٥)، وقال الحافظ في الفتح (١٠/ ٨٢): هي على شرط الصحيح، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٤)، وابن حبان (الإحسان ٢/ ١٩٧: ١٠٥٥). وأخرج أحمد كثر هذه الروايات في المسند (١/ ٧٨، ١١٠، ١١٣، ١١٤، ١٢٠، ١٢٣، ١٢٥، ١٢٧، ١٣٥، ١٥٨، ١٥٩). أما قوله: (خارج الأذنين من الرأس وباطنهما من الوجه)، فقد جاء ما يشهد له من طريق ابن عباس ﵄، قال: دخل على علي -يعني ابن أبي طالب- وقد أهْراق الماء، فدعا بوضوء ... - فذكر وصف وضوء النبي ﷺ ، وفيه: (ثم أدخل يديه في الإناء جميعًا، فأخذ بها حَفْنهَ من ماء، فضرب بها على وجهه، ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه ثم الثانية، ثم الثالثة مثل ذلك ... إلى أن قال: ثم مسح رأسه وظهور أذنيه) الحديث. أخرجه أبو داود (١/ ٨٤: ١١٧)، وأحمد (١/ ٨٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٢، ٣٥)، والبزار (التلخيص الحبير ١/ ٩١)، وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا إلَّا من حديث عبيد الله الخولاني، ولا نعلم أن أحدًا رواه عنه إلَّا محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة. قال الحافظ: وقد صرح ابن إسحاق بالسماع فيه، وأخرجه ابن حبان من طريقه مختصرًا. اهـ. قلت: نعم. وانظر ذلك في صحيح ابن حبان (الإحسان ٢/ ٢٠٦: ١٠٧٧)، بل رواه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٧٩: ١٥٣) والعزو إليه أولى لأنه أعلى إسنادًا=

стр. 772

= وصحةً، ناهيك أن ابن حبان روى هذا الحديث من طريقه. أما عبيد الله الخولاني، ومحمد بن طلحة فكلاهما ثقتان. انظر: (التقريب ٣٦٩، ٤٨٥)، وبناء على ذلك فهذا الإسناد حسن، فإن ابن إسحاق إذا سلم من التدليس (صدوق) وعنده تلتقي الطرق. انظر: التقريب (ص ٤٦٧). بيد أن البخاري ﵀ ضعف هذا الحديث، نقل ذلك الخطابي وابن حجر، فقد قال الخطابي: وأما هذا الحديث فقد تكلم الناس فيه، قال أبو عيسى: سألت محمد بن إسماعيل عنه فضعفه، وقال: ما أدري ما هذا. اهـ. انظر: سنن أبي داود (١/ ٨٦)؛ والتلخيص الحبير (١/ ٩١). والذي يظهر أنه ضعفه من أجل نكارة في لفظه وهي أن عليًا ﵁ مسح قدميه ولم يغسلهما حيث قال ابن عباس: (ثم أدخل يديه جميعًا فأخذ حَفنَة من ماء فضرب بها على رجله وفيها النعل، فَفَتَلها بها، ثم الأخرى مثل ذلك، قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين- ثلاثًا، الحديث). إلَّا أن الخطابي وجه ذلك بقوله: وقد يحتمل إن ثبت الحديث أن تكون تلك الحفنة من الماء قد وصلت إلى ظاهر القدم وباطنه، وإن كان في النعل، ويدل على ذلك قوله: ففتلها بها ثم الأخرى مثل ذلك، والحَفْنَة من الماء إنما كفت مع الرفق في مثل هذا، فأما من أراد المسح على بعض القدم فقد يكفيه ما دون الحفنة، وقد روي في غير هذه الرواية عن علي ﵁ أنه توضأ ومسح على نعليه، وقال: هذا وضوء من لم يحدث، وإذا احتمل الحديث وجهًا من التأويل يوافق قول الأئمة فهو أولى من قول يكون فيه مفارقتهم والخروج من مذاهبهم. اهـ. سنن أبي داود (١/ ٨٦). كما يشهد للعبارة المذكورة في حديث الباب ما رواه ابن أبي شيبة عن الشعبي، قال: ما أقبل من الأذنين فمن الوجه، وما أدبر فمن الرأس. وأخرج أيضًا عن إبراهيم النخعي أنه سأله رجل عن مسح الأذنين مع الرأس أو مع الوجه، فقال:=

стр. 773

= مع كل. المصنف (١/ ١٧ - ١٨). وقال الترمذي في السنن (١/ ٥٥): وقال بعض أهل العلم: ما أقبل من الأذنين فمن الوجه، وما أدبر فمن الرأس. قال إسحاق: واختار أن يمسح مقدمهما مع الوجه ومؤخرهما مع الرأس. اهـ.

стр. 774

الحكم عليه: حديث الباب بهذا الإسناد ضعيف لأن فيه علتين: ١ - ضعف المختار بن نافع. ٢ - جهالة أبي مطر، وبه أعلَّه البوصيري كما في الإتحاف. المجردة (١/ ٣٨ /ب). وبالاثنين أعله العدوي في تحقيقه للمنتخب (١/ ١٤٥). لكن الحديث ثابت صحيح عن علي ﵁ من عدة طرق سبق ذكرها في تخريج الحديث، كما أن الحديث له شواهد لا تحصى، سبق ذكر بعضها عند حديث عثمان ﵁ السابق. وبهذه المتابعات والشواهد يصبح سند هذا الحديث حسنًا لغيره، والله أعلم.

стр. 775

٥٧ - وَقَالَ مُسَدَّد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ عَنْ ضَمْضَم، عَنْ أَبِيهِ، ﵁، قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ومَسَح رأسه مَرَّةَ واحدة (١).
следующие страницы →